مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

شارك نقلمك

التفاصيل
كتب بواسطة: صفاء
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 يناير 2006
الزيارات: 4

أي زمــن نحيــــــا٠٠!

التفاصيل
كتب بواسطة: كريم القيشوري
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 07 يناير 2006
الزيارات: 6

قصة قصيرة :                                أي زمــــــــــــن نحــــــــــيـا ؟ !٠
قال صاحبي وهو يرتشف قهوته السودء الصباحية ، ويستنشق دخان سيجارته المحلية الرخيصة متصفحا العناوين الصادمة لجريدته المفضلة ، مستقرئا لمعانيها و مضامينها ٠٠٠
ـ أمريكا وديمقراطية الكيل بمكيالين٠٠!
ـ الإحتلال الأمريكي للعـــــراق٠٠!
ـ إسرائيـــــل وبنــاء الجــدار العــــازل٠٠!
ـ مبــــادرة الشــرق الأوســط٠٠!
ـ تغيير البرامج و المناهج التربوية لإنشاء قطيعة مع فكر الإرهاب٠٠؟!
ـ تحرير المرأة من براثن التخلف٠٠؟!٠
ـ قمع الانتفاضة الفلسطينية٠٠وإذكاء روح الفرقة بين الإخوة٠٠!
ـ حصار منطقة غزة لإذلال رجال المقاومة الأشاوش٠٠
ـ موقف الهيآت والمنظمات الدولية و العربية من الحصار المضروب من قبل إسرائيل٠٠؟!
ـ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
حملق صاحبي في وجهي وكأنه يريد أن يسدد لي لوما أو أن يعاتبنـــي٠٠
وضع جريدته جانبا بعد أن طوى صفحاتها برفق٠٠أخذ نفس عميقا من سيجارته٠٠أطلق زفيرا راسما سحابة بدخان أسود في الفضاء ، وكأن شيئا يختلج صدره محدثا إرباكا داخليا ينم عن عدم الرضا والإحساس بالغبن ، بما نقلته عيناه من صفحات جريدته صارخا مستفهما :
 أي زمن نحيا٠٠؟ سلب منا كل شيء ؛ الحرية ؛ الإستقلال ؛ السيادة ؛ الكرامة ؛ الشهامة ؛ القيم ؛ المبادئ٠٠٠! أجبته بقول أحمد شحلان في كتيبه:( التوراة والدولة الفلسطينية ): نحيا الظرف الذي يشهد فيه الجميع حالة القهر بالألوان ، وبـ ( استريو)٠ بالصوت و الصورة ، وبالمستقبلات الرقمية٠٠زمان الظلم ؟ غير كاف٠ زمان القهر؟  غير كاف٠ زمان اللامبالاة ؟ غير كاف٠ زمان التفاهة ؟ غير كاف٠ إنه زمن بلا صفة ولا نعت ، لأنه معجـــــــــون من كل ذلك٠٠إنه بالجملة اللازمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن٠٠؟!٠

لا تحوّل مجرى النهر

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد ختاوي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 06 يناير 2006
الزيارات: 5

لا تحوّل مجرى النهر قصة. بقلم / أحمد ختّاوي إن الأصيل .. الجو فاتر جميل ،نسيمات الشوارع الواسعة المزينة بأشجار السرو تبعث حفيفا تهتز له المشاعر .. الناسبين جيئة وذهاب .. كل المحلات والدكاكين مفتوحة ، ماعدا بعض المؤسسات الإدارية . كان يرتدي قمصا شفافا ..تطيّب ثم سرّح شعره الأملس..وانتظر بعد أن أعياه التجوال بالشارع الرئيس الواسع. أسند ظهره بلطف . إلى إحدى الشجيرات خوفا من أن يلطخ قميصه ببقايا علك أو ما قد يعلق بالشجرة . أعاد مشط شعره بحذر كيلا يُهمل تسريحته المعتادة . نظر إلى ساعته بقلق ..وراح يحاور سرا نفسه المتأججة : - تأخرتْ كثيرا ، قد تكون الحافلة مكتظة ...أو أعاقها حشد السيارات ، ما بها اليوم - ..ربما أبواها قد منعاها من الخروج ، لكنها وعدتني بالمجيء ..أقسمتْ مهما كانت الأحوال والظروف أن تأتي وفي الميعاد - يزداد خفقان قلبه ،يسبق في نبضه ترنّحَ ذلك المساء المنعش بأصناف المارة . - يحاور نفسه من جديد. - - ما العائق يا ترى ، وأن ترتيبات الموعد أتممناها معا ، قد تكون أمام المرآة ..هذا بالتأكيد ، أو قد تكون بين هذا الحشد العظيم من المخلوقات .. - يرسل نظرات ثاقبة عشوائية إلى أقصى الشارع ..متمنيا لو كان يرتدي نظارات كاشفة ، أو مجهرا يستطيع تمييز عشرات الناس على بعد مائة متر . - المارة مشغولون بشؤونهم ....حركة دؤوبة يعرفها الشارع ..جمهرة من الأطفال تحلقت ْحول شيخ هرم يترنح من السكر ..أصواتهم البريئة تتعالى ' :( عربيد بيّاع بلادو) . إزدحام الأرصفة يمنع فرز الوجوه . يداهمه سيل من الشباب وهو واقف إلى جذع شجرة يستقريء الآتي في ولع ، وكمن به ولع السنين والغربة يقرر في قرارة نفسه ، مخاطبا إياها : - - حان الآن التفكير في خطبتها ، لم يعد الوقت في صالحي إذا تأخرتُ ، وقد تضاعف مرتبي إعتبارا من التربص الأخير ..ثم أن صالح المغترب بفرنسا قد يأتي هذا الصيف ويأخذها مني ، لن أدعها له ..وإن كان إبن عمها . - تصرع ناظره موجة من الفتيات مررن بقربه يتهامزن بألقاب رجال كانوا قد عاكسوهن ،،أدرك هذا من خلال قهقهة إحداهن وهي تقول ( يا أخي عباد وجهوهم كالقردة )..حدّق فيها مليا بنظرة ثاقبة يستطلع ملامحها وجمالها ، ثم شرع يتصفح في غير تركيز مجلة إقتناها بصورة عشوائية لم يقع عليها اختياره لتخفيف وطأة الإنتظار ،بعدما تأكد أن ( مليكة ) لا توجد رفقة سرب البنات . - يبعث زفرة عالية يُردفها بنفس من سيجارة ( الريم ) . - يزداد الشارع ازدحاما .. صفير السيارات يصرع كيانه .. - وتمر الدقائق . - يختلط الشارع الواسع بهواجسه .. يتصوره لعبة صغيرة في يد طفل أو ضبابا في يوم بارد ،بالرغم من صفاء الجو في ذاك المساء ..تتشابه الوجوه أمامه، وهو واقف يستقريء اللحظات القادمة .. يهم بالإنصراف ، لكنه يتردد.. يداهمه نفر آخر من الشباب ..: الفريق الوطني الجزائري استعاد قوته وانسجامه ، جملة تفوّه بها أحدهم، كانت آخر ما التقطه بالرغم من محاولة تتبع ملامح المارة والغوص إلى مكامن إنشغالاتهم ،قبل أن يتلقى ضربة من منكب أحد المارة غير متعمدة .. - - اسمح لي –آه- رشيد ، ما ذا تفعل هنا ؟ - ويتعانقان بحرارة ..يدعوه لشرب قهوة بأحد المقاهي المجاورة ..يمتنع وقلبه يتقطع إربا إربا ..وبصوت مرتجف غير واع،يصدر عدة جمل لم يفهم منها صديقه سوى هذه الجملة (بودّي) لكنني أنتظر موعدا هاما ..يلح عليه..يمتنع..ينبض قلبه . - وتنبض الدقائق . - والناس في زهو يحرثون الشارع الواسع بين ذهاب وإياب ..فيما صديقه يكثر من الإلحاح..يتسمّر في مكانه كأنه مغروس مع الشجرة .. يلقي إليها نظرة حادة كأنه يوصيها ..يقبل الدعوة على مضض ..ثم يشد يد صديقه مرتجفا .. - ويتواريان عن الشجرة . - كان الشارع قد بدأ يستريح من مارته . - رشيد في صوت ممزوج بالخجل والتطلع، وهو يحاول رشف ما تبقى من القهوة في الفنجان : - - في الحقيقة يا ( مصطفى) ثم يصمت..يغلبه الخجل .. - - ماذا وراءك .. وما ذا يعتريك ..أرى وجهك شاحبا ؟ .. - --لا ..لا...لا... لا شيء..استيقظتُ اليوم باكرا ..ويحاول أن يحدّثَ مصطفى ،لكنه يخفق..كمن يخطب بنتا مباشرة من أبيها .. ثم يواصل . - -أتعبني المشي هذا اليوم.. يرمق ساعته خلسة ،فإذا هي الثامنة ليلا .. يدير رأسه صوب باب المقهى ،يترصد أخبار المارة .. يبادره مصطفى الحديث : - - قل لي كيف حالك ؟ . - - لا بأس ، والله ..سوى .. أنني . - - ماذا ؟ - - تعتريني بعض التقلبات النفسية هذه الأيام لم أعرف كنهها ..ربما نتيجة الإرهاق . - مصطفى وقد فهم الوضع : - - إنك تعشق يا رشيد ،من هي هذه الفتاة ؟. - يحاول كتمان السر ، لكن ملامحه تفضحه. - - كنتُ أعشق ..والآن انقطعت عن العشق بعدما اكتشفت – كما تعلم – خيانة ( نجاة) .. - - لا تحاول الهروب يا رشيد،عيونك تترجم ما تخفيه، قل لي من هذه التي ملكتْ قلبك .. ؟ - يمتنع عن البوح .. لكنه يتشجع .. فيرد في ارتباك : - - أصبتَ يا مصطفى .. تسكن قلبي فتاة جميلة إسمها ( مليكة) . - ودون تردد يرد مصطفى : - - تلك الفتاة التي قدّمتها لي مرة عند مدخل الجامعة .؟ - - هي بالذات ..ما رأيك فيها ؟ . - - جميلة، لكن ما نوع هذه العلاقة؟ . - يلملم رشيد لعابه : . - - سأنوي الزواج بها إن شاء الله ، لأن والدتي داهمتها الشيخوخة .. أما أختي الكبرى فستتزوج بعد شهر .. يتنهد ،ثم يضيف : . - - مسكينة أمي تعبثْ كثيرا في تربيتي وإعالتي بمنحتها الزهيدة التي تتلقاها لقاء نبل أبي الشهيد..وحتى إخوتي الأربعة لم ينجحوا في دراستهم. : - لا تحمل هما ..الآن أصبحتَ رجلا .. وموظفا محترما .. باستطاعتك تعويض الآم أمك إبان الإستعمار .. لكنني أوصيك بالتروي في اختيار شريكة حياتك.. يطرق رشيد..: ذاك ما يشغلني – على الصعيد المادي. - -والفتاة ، هل تعرف شيئا عنها ؟ . - يقطع حديثهما شاب غزير الشعر .. عريض المنكبين .. يتصدر باب المقهى طولا وعرضا .: - - صح عليكم يا شباب .. - - آه- ( السمينة) تعال يقولها رشيد وكأنه يحاول إشراكه الحديث: . - - فيما تتحدثان يا شباب ، يقول ( السمينة) في لهجة مفعمة بالتطلع والطرافة والتنكيت؟ هذه الجلسة غير عادية ؟ . - يقولان معا: . - - عادية ، ولا تنقصها إلا نوادر ( السمينة) .. - - ها هو'( السمينة) أمامكما ،ما ذا تبغيان منه؟ - في وجل ينطق رشيد:. - - اتهمني مصطفى بالعشق ، وقد أقلعتُ عنه . - له الحق ،يرد ( السمينة) : أنت حطمتَ الرقم القياسي فيه ..وتنفي ذلك عن نفسك .. - تملأ ضحكاتهم جو المقهى ..نكتُ ( السمينة) وتعددها تخترق هواجس وشعور رشيد الذي يبادر ( السمينة) بالقول: - - هذه المرة سيكون عشقي أبديا ،،سيدوم ..سينتقل إلى طفل أسميه بإسم أبي ..وطفلة وديعة أسميها بإسم والدتي التي كانت تطحن دقيق الجيران لقاء أجر زهيد .. أو صحن (كسكسي) (مبلل أكل منه أهل الدار) .. سأتزوج هذه المرة يا( السمينة) . - -ومن ستكون فراشة بيتك الخاوي ؟. - - (مليكة)بنت النجار .. - يتسمر ( السمينة ) في مكانه ..دارت الدنيا دورتها أمام عينيه :. - - لا تُحوّل مجرى النهر ، إن أباها هو الذي قتل أباك .. - تنطفيء بعض أنوار المقهى .كان المارة يسكنون إلى منازلهم الدافئة . - . - - - - - . - - - - :. - - - -

سقوط الغـــــول

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالكريم القيشوري
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 19 ديسمبر 2005
الزيارات: 4

حدثنا با لمعطي ذلك الرجل الطاعن في السن، المشتهر بمستملحاته و حكاياته الغريبة والعجيبة، وهو يسترجع ذكريات طفولته و شبابه بإحدى الأحياء التي كان يقطنها ، بأسلوب مشوق جعلنا نتحلق حوله، متخذيه مركزا لقطر دائري، مشخصين الأبصار في طريقة حكيه ومفتحين البصائر في المعاني البليغة التي تتضمنها مروياته٠٠
حدثنا قائلا : كان يوجد بحينا القديم ، رجل قوي يدعى الغول، طويل القامة، عريض المنكبين، واسع الصدر شكلا ،ضيقه رأفة ورحمة ٠٠يعبث بكل المخلوقات والأشياء، لا يدع ولا يذر ولا يخاف لومة لائم٠٠ولا يحن قلبه لمن استعطفه أو استنجد به ٠ لم يكن أحد يتجرأ للإشارة إليه ولو بالبنان٠٠بل السلطة الأمنية تهابه و تخشاه لهول ما يقوم به وتسمع عنه جبروته٠٠الكل يسعى للنجاة من بطشه٠٠استمر الحال على هذا المنوال إلى أن ضاق الجميع بهذا الذل والهوان ٠
بدأت مناوشات أفراد الحي جنينية تستفهم حول الوضع ، حي بكامله يخاف ويهاب رجل واحد ؟
كبرت الاستفهامات وكثرت معها الاجتماعات الخلوية زرافات وأفرادا٠٠كيف لرجل لمجرد اسمه الغول أن يزرع الرعب والهلع والخوف والبطش في حي بكامله٠؟
دوت صرخات جماعية داخلية محدثة ثورة بلا٠٠لا؛لا؛لا، وألف لا٠ يجب من الآن إعلان راية العصيان ؛ لا للذل ، لا للهوان ، لا للفرقة ،لا لا، لا٠٠ونعم للوحدة؛ نعم للتضامن ، نعم للتكتل٠٠!٠لم يكن يدرك الغول ما يحاك ضده للإطاحة به ، وإصابته بالضربة القاضية ٠ إستقررأي أفراد الحي على الكيد للغول بعدما وصل السيل الزبى، وذلك بالتربص له عند مقدمه فرادى و جماعات، هنا وهناك٠٠والالتفاف حوله بعد توزيع المهام فيما بينهم ٠ فمنهم من أسند إليه أمر رميه بالتراب على وجهه ليفقد السيطرة على نفسه وعدم تمكينه من الرؤية ، ومنهم من أسندت إليه عملية طرحه أرضا و إسقاطه وهي أصعب المهمات باعتبار الغول جبلا متحركا وليس جسما آدميا ٠ توحدت القوى ،فجعلت من الغول عود ثقاب بعدما جعلته طريحا على الأرض ينهال عليه بالرفسات والركلات، واللكمات من كل حدب وصوب، حيث خارت قواه ، وأصبح كحمل وديع يئن٠٠لم يستسغ آخرون أنينه أضافوا إليه صنفا آخر من الرفس والركل والسب و الشتم واللعن٠٠! كانت الضربة القاضية للغول ، ألحق على إثرها المستشفى ليلفظ أنفاسه الأخيرة٠ أخيرا سقط الغول بفعل تضامن أفراد الحي جميعهم وإذاقته الأذى الذي أذاقهم إياه لسنين٠٠سقط الجبار الظالم ؛ وكل جبار ظالم لا بد وأن تخور قواه كما خارت قوى الغول إن عاجلا أم آجلا ٠ عمت الفرحة الحي ، وعلت زغردات النساء معلنة نهاية مرحلة٠٠صاح الأطفال مهرولين ، سقط الغـــــــــــول ؛ سقط الغـــــــــــــــول٠٠٠
إسترد الحي حياته الطبيعية ؛ تحسنت العلاقات بين الأفراد٠٠؛ كثر التزاور بين الأسر و العائلات والأصدقاء٠٠أصبح الحي يضرب به المثل في الحياة العامة٠ ونحن ننصت بإذعان إلى با المعطي ذلك الرجل الطاعن في السن ؛ البشوش السريرة ، ذو الوجه الوضاء ،واللحية المنسدلة التي ينبعث منها الوقار ، وهو يسرد لنا حكاية الحي الذي كان يقطنه ، طلب منا في الختام ، أن نبلغ عنه الغائبين حكاية سقوط الغول ٠ وهأنذا قد بلغت فاشهدوا ٠٠
                                                                              تحياتي: القيشوري

التفاصيل
كتب بواسطة: الحسين عصمة- الخميسات/ المغرب
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 17 ديسمبر 2005
الزيارات: 5

(الفصل  السابع من رواية  قيد الإعداد للطبع)

 

 

 

على غير عادته عاد عمر باكرا إلى الدار. لقد قرر أن يكون له  بعد اليوم شأن آخر مع نفسه ووقته وكل حياته.. قرر وعلى الفور بدأ في التنفيذ.. نجاح صديقه إدريس في إحدى المباريات كان بمثابة الصفعة التي أيقظته من سباته، وجعلته ينتبه إلى حاضره ومستقبله. كيف سيكون موقفه ووضعه في الدوار وأمام أسرته حينما سيصبح إدريس موظفا محترما ويبقى هو مجرد بائع خضار رغم أنهما حاصلان على نفس الشهادة .. الإجازة ! لن يبقى له عندئذ أي مبرر لعطالته. فأزمة التشغيل واستفحال الرشوه والمحسوبية في التوظبف .. باتت مبررات واهية وقد تحداها إدريس بعد أن تمكن أخيرا من انتزاع النجاح في مباراة لوزارة الداخلية. فما معنى ألا يرفع هو مثل هذا التحدي ويتمكن مما تمكن منه صاحبه ؟ تصور عمر صاحبه إدريس وهو يرتدي حلة أنيقة وتتدلى على صدره ربطة عنق حريرية تداعبها نسمات الريح.. تصوره وهو يقتحم الدوار ممتطيا سيارة فارهة تمشي متهادية بين دروبه تتبعها نظرات الإعجاب، وخاصة إعجاب الفتيات . هؤلاء اللواتي ستتطلع كل واحدة منهن لأن يكون إدريس من نصيبها .أما هو فرغم مستواه الدراسي، فإنه لن يكون في أعين الناس غير بائع خضار كسائر الباعة والحرفيين الأميين  وربما أقل ممن لم يصل بعد إلى كفائتهم وحنكتهم . طيلة اليوم لم يشعر بجوع ولا بعطش.. ولم يشعر برغبة في الكلام أو المزاح كعادته دائما مع زملائه في السويقة.. يحس كأن أنفاسه تكاد تتوقف ويوشك أن يختنق.. عبئ ثقيل ثقيل يجثم على كل كيانه دفعة واحدة ويشل كل قواه.. يدفعه نحو الإنهيار..لكنه لا يبهار. وهذا سبب تعاسته .إذ لو انهار لارتاح  ولانتهى كل شيئ ! !  بيد أن بصيص المقاومة الذي لا يزال ينبض فيه يحرمه من هذه الراحة .  عبثا يحاول أن يقاوم وهو يبدأ نظامه الجديد كمن بيدأ الخطوة الأولى في طريق رحلة طويلة لا يعرف أين ولا كيف ستنتهي .  في ركن البيت  الذي  اتخذه مأواه الخاص جلس يرتب على منضدة صغيرة  بعض الكتب والمجلات التي جاء يحملها معه. لقد عقد العزم على أن يعيد ربط صلته معها ليتصدى لكل المباريات المحتملة بعد أن كان قد فقد ثقته فيها ويئس منها تماما..غير بعيد من مكانه كانت والدته وأخته منهمكتان في شؤونهما المنزلية. حين دخل والده وهو يلعن الزمن ويسخط على الأوضاع كعادته، ألقى بجسده النحيل على مقربة من زوجته. وما إن لفت انتباهه وجود ولده عمر حتى بادره بشكل تلقائي :

-         أنت هنا  ؟!

لم يرد عمر على تساؤل والده لأن سؤاله لا يحتاج إلى رد.. بل ضل منكبا على الكتب والمجلات التي بين يديه يرتبها ويتصفحها ..إلى أن فاجأه والده قائلا  :

-         الناس دبروا على روسهم ونت عاد رجعتي للكتب   ! ! 

عرف أبوه خبر نجاح إدريس إذن.. ! وكيف ؟ ..لا شك أن السي سليمان والد إدريس هو الذي أخبره..لم يستطع كتمان سر نجاح ولده فأذاعه بين أصدقائه..من حقه أن يفتخر بولده..لكن ماذا سيقول هو؟ ! لم يزد على أن قال:

-         بالكتب دبروا.

وكانت والدته أكثر دقة وهي تسأل في نفس الوقت :

-         وشكون تاني اللى دبر على راسو ؟

وأقبل الرجل على زوجته غير عابئ برد ولده :

-         الشوطين ديال مصطفى ولد بوشتى ! ! 

-         بوشتى الحلاوي ؟!

-         وشحال من بوشتى كاين فالدوار؟!

تنفس علي الصعداء.. الأمر إذن لا يتعلق بصديقه إدريس.. ولكن الأمر مع ذلك أثار انتباهه.فهو يعرف مصطفى هذا ..شاب غادر المدرسة باكرا وتقلب في حرف كثيرة لم يصمد في أية واحدة منها..اشتغل خبازا ونجارا وبائع حلويات ومرطبات مثل والده .. لكنه سرعان ما ترك ذلك كله للوقوف مع الشباب بالساحة الكبرى للحي أمام الدكاكين وحول حلقات لاعبي الورق.. ترى أي عمل اختار هذه المرة حتى ينال إعجاب والده .. وكأن والدته تلقفت ما يجول بخاطره فسألت زوجها :

-         ومالو هاد مصطفى فاش اخدم  ؟!

-         امشى ل مصطفى ! ! 

-         امشى للخاريج.. وشكون اداه ! ! 

-         شكون  داه ..داوه  درعانو ! ! 

-         وشكون دبر ليه الكنترادا ! ! 

-         الكنترادا ؟! انت هبيلة ولا مالك .. باقي اليوم الناس يمشيو للخاريج بالكنترادا اليوم ما كاين غير الحريك

-         لحريك ؟! الله يستر أسيدي ..الرزق عند الله.

-         الله يستر..أنوضي الله يجبك على خير ..الحريك ساهل  ؟!  راه ما تيحركوا غير الرجال اللي تيغامروا ويوصلوا ويديروا الفايدة لهم ولوالدهم..

-         إلى وصلوا . وإلى ما وصلوش ؟

-         إلى ما وصلوش وحدة اللي كاينة  ! ! 

-              ياك لباس أسدي .. وبوشتى سخى بولدو ما خافش عليه يديه البحر ! ! 

-         أنضي الله يجيبك على خير .. ولد بوشتى وصل وهدر مع باه كال ليه وصلنا بخير وعلى خير وراه حنا دبا   فسبانيا ! !  

تتبع عمر باهتمام هذا الحوار الذي دار بين والديه، خبر ذهاب مصطفى هذا للخارج جاء ليزيد حالته النفسية تأزما، ولتعمق من الهوة السحيقة التي يهوي فيها.. بعد عام أو عامين سيعود مصطفى  ولد  بوشتى من الخارج بسيارة فارهة وربما مصحوبا بشقراء .. حتى وإن كانت في عمر أمه .. سيصبح حديث الناس وموضع تقديرهم واحترامهم ..سيعتبره الجميع رجلا عرف كيف ينفلت من قبضة الفقر وبراثين الضياع.. الناس لايهمهم إلا المظاهر والشكليات ، أما ما يمكن أن تخفيه وراءها  من تضحيات ومعانات ومن أثمنة باهظة تقتطع أحيانا من رصيد الشرف والمبادئ، فهذا ما لا يكاد يلتفت إليه أحد. لن يتساءل الناس كيف وصل مصطفى إلى إسبانيا ولا مذا كان يشتغل هناك ولا كيف كان  يشتغل.. ولن يتذكر الناس مستواه الثقافي ولا حتى سلوكه الأخلاقي.. سيهتم الناس فقط بمظهره وسيتساءلون عن مقدار ما جلبه من أموال وأين عساه سيصرفها و يستثمرها.. أما هو، فلإن بقي على حاله هذه فلن يهتم أحد لأمره ولن يتذكر أحد أنه من طلائع المجازين الأوائل بالدوار .. وحتى إن ذكروا له هذا الجانب فللتعريض والشماتة وليس للتقدير والإكبار.لا قيمة اليوم لشيئ لا يمكن ترجمته إلى أشياء مادية يراها الناس بأعينهم وتهفوا إليها قلوبهم . فها هو ذا أبوه بدأ يتحدث عن مصطفى ولد بوشتى يشيئ من التقدير والإعجاب، هو الذي طالما احتقره وعيره بكونه شابا لا يصلح لشيئ. ومن الآن بدأ يتوقع ما سينجزه بعد عودته المظفرة من الخارج. قال الرجل لامرأته :

-         سترين .. بعد أقل من عام سيعود ذلك الشويطن ليخرج أسرته من هذا الحي اللعين .. سيشتري لهم دارا في المدينة وسيصرف لوالده أجرة منتظمة تعفيه من بيع الحلويات والمرطبات للأطفال عند أبواب المدارس.. ولا يستبعد أن يقيم لأخيه مشروعا تجاريا  وأن..

قاطعته زوجته وكأنها تريد أن تعيده إلى جادة صوابه:

-         يا رجل .. الفتى لم يكد يصل إلى الخارج و الله وحده يعلم ماذا سيكون مصيره هناك، وأنت هنا تتوقع ماذا سيكون من أمره بعد عودته..

-         قلت لك وسوف سترين ! ! 

-         ماذا سأرى .. كان الله في عون ولد بوشتى المسكين من أعين الناس وأولهم أنت  ! ! 

-         أنا لا أحسده يا امرأة.. أنا فقط معجب بشهامته . لقد فاجأني ذلك الولد .. كنت أحسبه رخوا لا يصلح لشيئ فإذا هو رجل.

اهتز قلب عمر لهذا الكلام الذي يصدر عن والده على مسمع منه. لم يكن يحسب أنه سيقسو عليه إلى هذا الحد الذي يضربه في صميم كرامته.. ولم يدر عندها   كيف خرج من صمته قائلا:

-         رجل ؟  فقط لأنه غامر وهاجر أصبح رجلا ! فما بال من لم يغامروا لسبب من  الأسباب .. أليسوا رجالا  ؟! ! 

أدركت والدته مدى تأثره بمقالة أبيه فقالت تآزره :

هذا رجل أحمق لا يعي ما يقول ..

رد هو بإصرار:

-         بل أعي جيدا ما أقول. المغامرة هي الرجولة والرجولة هي المغامرة.

وعلق عمر بتوتر حاول جاهدا مداراته :

-         بل قل الرجولة هي المال والمال هو الرجولة ! ! 

وعلى الفور رد والده :

-         لا فرق ! !   ولماذا يغامر الناس ؟  أليس من أجل المال ؟ وكيف يحصل الناس على المال  ؟ أليس عن طريق المغامرة  ؟  ! ! 

 

عروق عمر أصبحت مرجلا تغلي فيها دمائه من شدة الحنق على والده، أو بالأحرى على منطق تفكيره هذا الموغل في النفعية . أيقن للمرة الألف  أن والده لا يكن له أي تقدير وهو على وضعه هذا ، بل إنه سيحتقره وهو يرى أترابه يتمكنون من الظفر بأعمال تدر عليهم مداخيل محترمة وقارة فيما يقعد هو قانعا بأقل القليل. هل من حق والده أن يقسو عليه كل هذه القسوة  ؟  لو كان يفعل ذلك من باب حرصه على مستقبله ورغبته في أن يرى ابنه ذا شأن لغفرها له.. ولكنه موقن كل اليقين أن الذي يهم أباه في المقام الأول هو نفسه. إنه يريد أن ينتفع هو ويجني الثمار هو ولا يعنيه بعد ذلك أن يرضى ابنه أو يسخط أن يسعد أو أن يشقى.. ومع ذلك فإنه والده ! ! ولأنه والده وحتى لا تتكرس في نفسه مشاعر غير لائقة تجاهه، حاول أن يجد له بعض الأعذار .. فهو رجل أمي  عانى كثيرا  منذ طفولته من قساوة العيش، وباشر معترك الحياة مبكرا دون أن ينتزع من هذه الحياة  شيئا غير لقمة عيش صعبة مريرة . لم تبتسم له الحياة يوما، فكيف يبتسم لها هو وكيف ينظر إليها بأمان واطمئنان ؟  أهم وأغلى درس تعلمه من الحياة هو أنها غابة تتصارع فيها بضراوة كل قوى الشر.. أما قوى الخير فلا وجود لها بالمرة في هذا العالم ! !   ولقد فهمت أم عمر عقلية زوجها بالفطرة وطول المعاشرة.  فرغم أنها كانت دائما تعارضه وتكيل له اللوم على أفكاره ومواقفه الجافة الخشنة، إلا أنها، في غيابه كانت تدافع عنه أمام أبنائها خاصة حينما تحس أنه يقسو عليهم. كانت دائما تقول :

-         الشقي .. قسوة قلبه من شدة قسوة قلوب الناس عليه.. منذ صغره كتب عليه ألا يذوق طعم الرحمة وكتب علينا ألا نذوقه معه.

أضفت هذه الخواطر بعض الإرتياح على قلب عمر .. كان الوقت يقترب من الغروب.. بدا له أن يخرج ليستنشق بعض نسمات الهواء ..  اقتلع جسده ودفع به نحو الخارج دون أن يكون قد حدد أية وجهة.

 

  1. امنية ما بعد الموت
  2. عنترة
  3. إلى ضفة النهر غربا
  4. ذاكرة مثقوبة وأشياء أخرى

الصفحة 87 من 166

  • 82
  • 83
  • 84
  • 85
  • 86
  • 87
  • 88
  • 89
  • 90
  • 91

المتواجدون الآن

229 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك