مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

قطيطة

التفاصيل
كتب بواسطة: د أميمة منير جادو
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 12 أكتوبر 2005
الزيارات: 4

قطيطة

القطة الفاضحة

                                                             د أميمة منير جادو 

اتهمه أبوه بالجحود والعقوق ...

اتهمه الآخرون بالتمرد وقلة "الرباية" ...

اتهمه فريق ثالث بنكران الجميل ..

فريق رأى أن العين " صابته " ..

فأما أمه هي الوحيدة التي كانت تدعو له بأن يحميه الله ويهديه لنفسه ولها ولوالده وأن يحنن قلب والده عليه ..

كانت الوحيدة التي تعرف مدى حساسيته ورقته وكبريائه المسرف فلم يعد صغيراً على توبيخ أبيه وتأنيبه له باستمرار بسبب أو بدون أسباب،حتى ترك له البيت ومضى ليعيش مع جدته .. طالت غيبته عن أسرته .. وطالت القطيعة بينه وبين والده .. وأستبد بهما العناد رأس الكفر ..

فشلت كل المساعي الحميدة أو الخبيثة في إصلاح ذات البين .. لم يبق إلا دعوات الأم الحنونة على وليدها وثقتها بقلبه الكبير ..

 حين عاد بعد قطيعة طالت ، كان يحمل بين يديه قطيطة مغمضة العينين مازالت في طور الرضاع ، وجدها في الخرابة خلف منزل جدته التي أقام عندها عام القطيعة .. كان قد لفها في كوفيته الصوف يدثرها .. راح يكويها بين الحين والآخر ليدفئها وبجواره حقنة "بلاستيكية" ووعاء لبن صغير محكم الغلق ،يسحب اللبن بالحقنة و ينقط لها في فمها كطفل رضيع فقد أمه بعدما وضعته ، يهدهدها كلما صرخت من ألم لا ندريه .. ربما فقدها دفء أمها .

اتهموه بالجحود والعقوق وحين عاد بعد قطيعة طالت , كان يهدهد بين يديه قُطيطة مغمضة العينين ويرضعها ويدفئها .  

طفل ثالوث الألم

التفاصيل
كتب بواسطة: هشام محمد علي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 07 أكتوبر 2005
الزيارات: 5

دق ناقوس الإستراحة ليدخل البهجة إلى قلوب التلاميذ إلا قلب صاحب النهار الطويل الذي ترمز له الدقةُ حرماناً من حلويات العمة فاطمة التي يلهف اقرانه على شرائها، ويكتفي هو بسرقة النظرات لأيديهم. يعود وحقيبته المهتريئة على كتفه مقترباً من محلتهم بعد يومٍ تعيسٍ في المدرسة قضاها وهو يخطط للإنتقام من مراقب الصف الذي كان قد اوسعه ضرباً بغياب المعلمة لكونه اراد ان يسمح له بالحديث كما كان يسمح لنفسِهِ وأصدقائه، ويُحادِث نفسه متعضاً: - سأدخل المنزل ليُحملوني الكيسَ لأذهب للعمل الذي اكره. فيستطرد: اكره البيت، اكره المدرسة واكره العمل. بعد سنتين من ولادته بداءت الحرب التي افقدته والده اسيراً، فبقيت امه الوحيدة التي كانت تحمل في احشائها اخته الصغرى تحت جبروتِ حماتها التي اصبحت اباً قاسياً له واخته بعد ولادتها، بعدما كانت اماً واباً لإبيه الأسير. اصبح عمره الأن سبع سنواتٍ لم يعشهم باللعب واللهو كبقية اطفال حيهه الشعبي، فقد تعودت مسامعه رد جدته حين يطلب اللعب خارج المنزل: - والدك اسير وانت رجل البيت، فتصرف مثل الرجال. كان ينزعج من إعتباره رجلا حين يطلب اللعب، وطفلاً حين يطلب شراء دراجةٍ هوائية. رغم امتلاكه الذكاء والوجه الحسن إلا انه كان قد ابتلى بثالوث الألم المتمثل بشقاء المجتمع وقسوة المنزل وبرد العمل الذين يتداولون ساعات يومه فيرسمون هماً شيخاًً على وجهه البريء. كانت رغبة والدته ان يكون الأول بين تلامذة صفه فكان يكتب تمارين الحساب في جوٍ قارسٍ اثناء عمله المتمثل ببيع حبوب عباد الشمس الرخيصة على رصيفٍ يفترشها وحائطٍ خشنٍ يسند عليها ظهره، وحين يعود تقرؤه امه موضوع القراءة قبل ان تقرئهم اياه المعلمة. لم يكن عُمرهُ قد أهله للتعرف على ماهو الطموح، لكن تحديه والإبتسامة الباهتة التي كانت الفصل بين تفكيره بالألم الذي يعيش والإنهمار على القلم والدفتر للبحث في خفايا العالم، كانت كلها تنبئ برجلٍ من الندرة او مجنون تحت ظلال الياسمين.

الطيب عبد النصير المنسي (نزف قلم : محمد سنجر )

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد سنجر
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 08 سبتمبر 2005
الزيارات: 6

سكن الليل
أسدلت العيون جفونها
غاصت الأجساد في أعماق الراحة بعد يوم شاق
حاولت جاهدا الانكماش داخل جسدي متدثرا بغطائي الصوفي
لعل الدفء يحل بأطرافي التي جمدتها البرودة القارصة
فوجئت بزميلي يهزني ليوقظني )
: محمد ، محمد
: ماذا هناك ؟
: استيقظ فلقد حان دورك في الحراسة
: ها ها ، سخيف يا أبو دم خفيف ، حرام عليك فأنا متعب و أريد أن أنام
: قلت لك استيقظ ، فلقد حان دورك
: أي دور هذا أيها الأبله ؟
: ها ها ، انظر إلى الساعة
( نظرت إلى الساعة فإذا بها الثانية ليلا ، صرخت )
: معقول ؟ لا لا غير معقول فأنا لم أنم بعد
: كل هذا النوم و لم تنم بعد ؟ تصدق بإيه ؟
: لا إله إلا الله
: كنت أغني طوال الليل على وقع شخيرك ، هيا هيـــــــــــا
: حاضر،حاضر، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،بسم الله الرحمن الرحيم
( قمت متضجرا بينما وثب زميلي يحتل مكاني
أزاحني فرحا شمتانا
بادلته بنظرات ملؤها الحقد و الحسد )
: نام نامت عليك حيطة ، إلهي ما يجيلك نوم يا شيخ ،
: قوم قامت قيامتك ، إلهي تطلع لك السلعوة و أبو رجل مسلوخة
: ما هي كلمة السر الليلة ؟
: بدر
: بدر ؟
( حاولت إحكام إغلاق الثغرات في بزتي العسكرية
ارتديت خوذتي الحديدية
حملت سلاحي و خرجت من الخيمة أواجه مصيري المحتوم)
: ما هذا ؟
( عدت مسرعا أوقظ زميلي أهزه بعنف )
: ليلة أبوك سوداء
: ما الذي حدث ، هل أضعت السلاح ؟
: ألعن ، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم
: لماذا إذن ؟ ما الذي حدث؟
: أين القمر؟
: نعم ؟ قمر ؟ الله يخرب بيتك كل هذا من أجل القمر؟ بلعته ، أكلته
: كيف سأقف للحراسة بدون قمر ؟
: الله أعلم ، و مالي أنا و هذا ؟
: تعلم أنني لا أرى بدون قمر فماذا سأفعل الآن ؟
: و ما دخلي أنا الآن ؟ على العموم لا تخف فكلمة السر (بدر)
أرجوك أريد أن أنام ، حرام عليك
: نام نام، يا رب تنام ما تقوم
: الله يسامحك
( خرجت من الخيمة لا أدري كيف ستمر علي هذه الليلة المظلمة
فأنا أكاد لا أرى )
: منك لله يا دكتور الكشف الطبي
قال إيه نظرك ستة على ستة، حسبي الله و نعم الوكيل
إذا كانت رؤيتي في وجود القمر (طشاش)
فكيف بالله عليكم سأراها بدون قمر؟ لا حول و لا قوة إلا بالله
استعنا على الشقاء بالله
( أخذت أتحسس طريقي حتى وصلت بالكاد إلى سور الأسلاك الشبكية
الذي ضرب على الحدود الشرقية للمعسكر
آثرت السلامة بتحسس السور الشبكي بأطراف أصابعي جيئة و ذهابا
كيف ستمر علي هذه الساعات الأربع ؟
أخرجت جهازي (الترانزستور) من جيبي أدرت مفتاحه
و إذا بصوت أم كلثوم تشدو
:هذه ليلتي و حلم حياتي بين ماض من الزمان و آت
الهوى أنت كله و الأماني فاملء الكأس بالغرام و هات
( تسلل صوتها إلى قلبي حتى سيطر على كياني
جذبني و غاص بنا في أعماق الماضي
وجدتني بين حقول قريتنا مستلقيا فوق الساقية الخشبية
بينما كنت أقوم بحراسة الميكنة ليلا
أنظر إلى القمر الذي أرى فيه وجه أمي رحمها الله
أناجيها تناجيني
و نظل ندور و ندور و ندور
فجأة
أفقت على يد تطرق على كتفي
التفت منتفضا مرعوبا متسائلا )
: من ؟
( وجدت أحد زملائي الجنود )
: كلمة سر الليل ؟
: بدر ،
السلام عليكم يا دفعة
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
: ما اسمك ؟
: (محمد عبد المحسن) ، و أنت ؟
: (الطيب عبد النصير) ألا تعرفني ؟
: لا و الله ، أرجو المعذرة
: لا ، عادي ، و من يتذكر في أيامكم هذه ؟
أنا قلت أكيد أنت تشعر بالوحدة في هذه الليلة الحزينة
: نعم هل تقرأ أفكاري ؟
: ها ها إنما قلت لنفسي أنها فرصة لا تعوض لكي أقضي معك هذه الليلة
كلام في سرك أنا لا أحضر هنا إلا في هذه الليلة فقط من كل عام
: ليلة واحدة فقط ؟ أكيد لك واسطة كبيرة
لذلك يبدو لي وجهك غريبا لم ألتق به من قبل
: نعم نعم ، هل تأخذ سيجارة ؟
: يا ليت، جاءت في وقتها
( أخرج علبة معدنية من جيبه يفتحها
و إذا به يخرج من جيبه بعض أوراق ( البفرة ) الرقيقة للغاية
يضع إحداها على غطاء العلبة المعدني
يصف عليها بعض التبغ
يلفها ثم يمررها على شفتيه يلصقها )
: تفضل
( أخرج عود ثقاب من جيبه أشعله بينما اقترب يشعل لفافتي )
: يااااااااااااااااااااااااااه ،
ما هذا ؟ أنت قديم قوي ، ها ها ها
ذكرتني بجدي الله يرحمه، منذ توفى لم أر أحدا يدخن سجائر لف ؟
: من فات قديمه تاه
: على فكرة أنت شخصية غريبة جدا
: ها ها ها ، لماذا ؟
: طريقة كلامك، شكلك، سجائرك،
ألا ترى أن ملابسك غريبة بعض الشيء ؟
إنها تذكرني بالملابس العسكرية التي نشاهدها في الأفلام القديمة
: ربما
: سلاحك أيضا، اللــــــــــــــــــــــــــــــــه
حاجة (فانتاستك) تحفة فعلا تحــــــفة
: تبادل ؟
: لا يا عم
: على فكرة، من الأفضل أن نمر على الأسوار الخلفية فلقد سمعت أن بعض الإسرائيليين تسللوا بالأمس إلى الكتيبة التي هناك و سرقوا منهم بعض الأسلحة و قتلوا أحد الحراس
( عندها لم أتمالك نفسي فانفجرت ضاحكا )
: ها ها ها ي هو هو هي
لا ، أنت غير معقول ، ها ها هاااااااي
الله يخرب عقلك ، ابن نكتة صحيح
إذن هيا بنا نمر على السور الشبكي ها ها ها ها ها
لأ حلوة منك فعلا
: أعجبتك ؟
: ما عندك نكتة أخرى ؟
: أي نكتة ؟ إنما أقول لك ما حدث بالأمس
: معقول ، أليست نكتة ؟
: بالطبع لا
: ربما تقصد بعض السائحين اليهود؟
: لا أدري، و لكن هذا ما سمعت به،
القيادة مشددة هذه الأيام على هذه الأمور العسكرية خاصة بعد رجوع الجيش من اليمن ، بناءا على أوامر من المشير عبد الحكيم عامر شخصيا
: ها ها هاي هو هو هيه
لا لا لا مش ممكن، غير معقول
عبد الحكيم عامر ها ها هاي هو هو هوي
الله يخرب عقلك ، ده أنت طلعت مصيبة هي هي هي هاي
( تغيرت تعبيرات وجهه بينما عنفني )
: لماذا تسخر مني كلما تكلمت ؟
أنتم هكذا يا أبناء السنين العجاف
هل تعلم بأنني نادم على أنني جئت للجلوس معك
سلااااااااااام
( رحل بينما حاولت مناداته كي أثنيه عن الرحيل )
: يا طيب ، يا أخي بس تعالى
يا طيب ، أوعدك سأحاول أن أمسك نفسي
يا طيب يا عبد النصير
يا طيـــــــــــــــــب
( رحل الطيب و اختفي بين طيات الظلام الدامس بينما عدت لوحدتي القاتلة أتحسس السور الشبكي جيئة و ذهابا بينما أخذت أحدث نفسي )
: لا أدري لماذا غضب مني (الطيب) أمره عجيب ، يطلق النكات يمينا و يسارا و يغضب لمن يضحك ، هل هذا معقول؟
على العموم سأذهب له في الصباح كي أصالحه فربما أغضبته طريقتي في الضحك المبالغ ،
( أدرت مفتاح جهاز ( الترانزستور) أقلب بين صفحاته
حتى شقشق النهار ، أيقظت زملائي و لملمت متعلقاتي و رحلت )
( بعد تناول وجبة الإفطار ذهبت للبحث عن ( الطيب عبد النصير ) هذا الزميل الطيب الذي أغضبته دون قصد
عندما استفسرت من زملائي
الجميع أنكر معرفته
(الطيب عبد النصير) ؟
هناك من ضحك بمجرد ذكر الاسم
لكنني ذهبت للإحصائي الكبير الذي أثق في معرفته بجميع من بالكتيبة
(حضرة الشاويش عبد اللطيف)
عندما سألته عن هذا الاسم أنكر معرفته به
لكنه دلني على كمبيوتر الجيوش العسكرية
( حضرة الصول حسين )
و بمجرد سؤال (حضرة الصول حسين) عن الجندي (الطيب عبد النصير)
قفز كمن لدغه عقرب
: بتقول من ؟
: ( الطيب عبد النصير )
: من أين جئت بهذا الاسم أيها الجندي؟
: أقول لك بأنه كان معي بالأمس
: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
من هو الذي كان معك بالأمس أيها المعتوه؟
: واحد مجند زميلنا و قال لي أن اسمه (الطيب عبد النصير)
: بص أيها العسكري يا إما إنك كنت بتحلم أو أنك مجنون
: لا كنت احلم و لست مجنونا يا حضرة الصول حسين
:طيب إذا كان اللي يتكلم مجنون يبقى اللي يستمع عاقل
شكله إيه ؟ أوصف لي شكله
: طويل بعض الشيء ، أسمر البشرة ، له شارب أسود كثيف
آه ، و هناك شامة صغيرة أسفل الحاجب اليمين هنا
: يا عالم يا هوه ، هذا العسكري يريد أن يجنني ،
حد منكم يقول له إن (الطيب عبد النصير المنسي)
كان مجند هنا معنا عام 67
حوصرنا سويا
و عندما أحس بأنه لا أمل لدينا
عندها قام بابتلاع جميع الخرائط التي كانت بحوزتنا
كي لا تقع في أيديهم
عندما علموا جن جنونهم
ألقوه مقيدا فوق الأرض
مروا على جسده بدبابتهم
مستحيل أن أنسى صوت صراخه
اختلط بصوت تكسر عظامه
و عندما انقطع صوته
أخذ الكلاب يلفون و يدورون على جسده بدباباتهم
كأنها الرحى تطحن الحبوب ( تحشرجت الكلمات في صدره )
حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل
يرحمك الله يا (الطيب عبد النصير) يا منسي
(عندها أحسست بجسدي يتداعى هويت من عل
حاولت تذكر ما حدث بعدها
صم أذني صرير أبواب الذكرى ترتد في وجهي منغلقة

فوبيا المازوشي

التفاصيل
كتب بواسطة: اسماعيل واري بن علي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 05 سبتمبر 2005
الزيارات: 4

 

فوبيـا المازوشي

[قصة قصيرة]

 

 

خلع الليل رداءه، وأوجس منه خيفة، قال له لا تخف، أما زلت تريد أن تلتصق بتلابيب أمك كلما جن المساء، رَجْعٌ عليك صعب أن تعيد كل ما خبا في متاهات ذاكرتك. وأنت تحاول أن ترتب أشياءك، زمن طويل يمر، وهي تسْرَدُ داخله، لكنك تسترجعها في أقل من ومضة البرق.

آه، كلا، خلته آمنا ولو لم يجد حضنا يرنو إليه- يساءل المساء- دخل فيه، وسواده منه، حلكة، تربد خلة نفسه، يعود ويدلف من الباب، سامقا، يشعل نور البيت، لكن لا يجد سوى الصمت، وَدَّ لو يحاكيه ويحاوره. ذهب الزمان، بكل لحظة سعيدة وافرة بالآمال والأحلام، قد كبر، وفر منه كل من كان من حوله. أصبح وحيدا كأجداث نخل في صحراء.

يجلس، يدخن ما تبقى من تبغ في غليونه، يمسك بيده ألبوم ذكرياته، وأخرى تسند رأسه، يقلب الصور، وهي تقلب فيه أوجاعا، لعل الزمن خال أنه نسى، يحاول لمس ما بقي في قعر نفسه أو ما فاض منها.

يرتب بعض الكلمات التي ما فتئ يعيدها، من تكرار نفسه، هكذا يجد بعض الأنس، أو قل بعض ما يسد به دقائق صمته ليعبر عن رغبة دفينة تلح عليه، كلما غفا إلى وحدته. صعب هذا المراس، أن تشعل وميض نفسك الذي خبا، أو أن تسترجع حرارته. قالها مرارا: ما يفيد العيش، وأنت تقلب مواجعك.

وحدة قاتلة، تجعلك تلقي بكل آهاتك بعيدا عن أحزانها. أن تحس بأن اليوم الذي انسلخ منك، نفسه هو غدا، تسترجعه بكل مواعيده الفارغة، وصخبه الفاتر، ولا تهل عليك أية نبسة، يمكن أن تعيد لك  ما فقدته. يقلب ذاته عله يجد ما يعوض به بعض اللقيا التي يحن إليها كل يوم. دائما يحاول أن يحلم، ولو في اليقظة.

ما أقبح العمر في أرذله، يقول هكذا، لتنغيص ذاته. مازويشة، غريبة من فرادتها، يعدلها بأشبع الأوصاف التي انتهى من عدها، وأزلمها على عمره.

قل ما شئت، من أن تنعتني به. فكل ما تصفني به يحط من قدري، ويجعلني أتماهى عن من جفوني.

لا يجد ما يملي به فراغه، وهو في عقده الستيني، ماذا بقي له أن يفعله، تساؤلات قابلة للذوبان، والصياغة في شتى لبوسها، والتي تنطبق عليه.

ما يحز في نفسه، هو أنه لا يجد من يتفقده، غريب في مظهره وحلمه، لا يشبهه أي شيء، كما أن أي شيء لا ينطال عليه، بقي له ملاذ وحيد، الخلود إلى النوم الأبدي. ربما يحيا ليعيد حياته المنشطرة، أو يصبح في كفن يشتاق إليه للخلاص.

 

                                        إسماعيل واري ـ المغرب

 

 

 

 

 

شاهد عدل // قصة قصيرة

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالجواد خفاجى
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 30 أغسطس 2005
الزيارات: 5

قـصـــة قـصـــيرة

عبدالجواد خفاجى

 

شَاهِدُ عدلٍ !!

 

تحامل وهو يخترق صفوف الجالسين حتى أخذ مقعدًا بينه وبين المنصة مسافة غير قصيرة، وقد تصاعدت إلى أنفه ـ ما أن جلس ـ  زفرة ما لبثت أن عبأت خيشومه، غير أن إحساسًا بالاختناق بدأ يتصاعد حثيثًا حتى استبد أخيرًا بصدره، ومن ثم كان عليه أن يلقف نفسه لقفًا ، وفيما كان الوقت يمضي بطيئًا ممضًا كان جفناه ينسدلان دون أن يرمشان، فيما بدت عيناه مستسلمتان للحظة غائمة.

ـ الشاهد الأول " محمود عبد العارف ".

استفاق فجأة على صوت الحاجب لما تكرر النداء، ورفع جفنيه المجهدتين.. انتصب واقفًا ، بَيْدَ أن ساقه لم تكن تطاوعه لأن يبدأ خطوة واحدة، غير أن ألمًا خفيفًا كان يحس به منذ الصباح منبعثًا من كاحل قدمه بدأ يستعر الآن في رجله كلها.

ـ آه .......

كتم آهاته وأظهر تحديًا واهنًا وهو يسحب نفسًا شاردًا إلى صدره.. أحيانًا لا تطاوعه ساقه .. لا يعرف متى يتصلب مفصلها، ولا متى ستفاجئه بما لا يليق.. بدأ يعرج باتجاه المنصَّة .. ساق تطاوعه والأخرى تتأبى، بّيْدَ أن نصف جسده الأعلى ـ على ما بدا ـ كان مترنحًا بين المجاهدة والسقوط.. يجر رجله جرًا ، وفى لحظة أخرى كان يحجل، يخشى أن يتأخر في الوصول فيغتاظ القضاة، أو يتهمونه بالتلكؤ ، ربما لهذا ظل يجاهد ساقه وجسده، يزفر ما به من غيظ،وهو يهم بين عرج وحجل.

لم يكن الظرف مناسبًا لأن يتأمل وجه القضاة عن كثب، وقد اقترب من المنصة، وربما كان عليه ـ أيضًا ـ أن يجاهد عينيه اللتين رصدتا مساحة شاهقة من السواد الموشى بخطوط حمراء، ورؤوس ثلاث صلعاء تعلوها.

ـ هذه محكمة .. لها وقارها وهيبتها..  كلمات صارمة وصلت أذنيه ، بيدّ أنه لم يكن يفهم شيئًا يستوجب الكلام .. لقد جاء كشاهد عدلٍ، فما بالهم يتحدثون عن وقار المحكمة وهيبتها؟

ـ أنت نسيت أنك تمشي في قاعة المحكمة.. نسيت نفسك وأنت تمشي متراقصًا، وكأنك في عرس، أو لكأنك فرحُ أنك ها هنا!.

كانت كلمات القاضي صادمة كالجريمة، ومهيبة كالمجهول، وفيما بدا وجهه متجهمًا ونظراته حادة، ارتعدت مفاصل الساقين معًا.. تناسى ألمه الذي يستبد بساقه، وفيما بدا أيضًا أن بللاً بدأ يطفر من قماش بنطاله، وأن عرقًا غزيرًا بدأ يتصبب من جبهته، وفيما بدا أيضًا أنه على وشك السقوط، وقد عصفت بداخله عاصفة من الشؤم، وبدأت شجاعته التي يتوهمها تفر منه.

هو يعلم أن للمحكمة وقارها، كما يقر للقاضي بالتجلَّة، لكنه لم يكن يعلم أن مشيته جريمة، وأنها ـ إلى حد ما ـ تكسر هيبة المحكمة.

استجمع بقايا أعصابه المنهار، وانهمك يرتب بعض كلمات تليق :

سيدي القاضي : لم يكن الأمر كما تظنون.. نعم إنكم تأخذون بالظاهر، هذا صحيح ، لكنما الصحيح أيضًا أن الظاهر وحده غير كافٍ ؛ فما فهمتوه فيَّ لم يكن صحيحًا البتة، وأنني ما رقصت إلا حينما تألمت، ربما فهمتم ـ أيضًا ـ أنها حالة الفرح التي لا تتناسب وكآبة اللحظة، وإن كنت أراها مناسَبة لإطلاق الفرح أن أراني واحدًا من العدول، وأن ثمة عيوناً تتحرى العدالة، وأن أبثها شهادة حق في وجه الباطل والادعاء.. أن.. أن أخطو باتجاه الحق ريثما أنافح وجه الباطل، وريثما يتنحى ـ ولو قليلاًـ هاجس قديم يلح في رأسي بأن العدالة فوق الأرض وَهْمٌ كبير.. يقيني أنكم تفترضون للفرح مناسبة أخرى، بيد أني أراها حاضرة، أو ربما أنكم تفترضون رجلا غيري للفرح.. ليتكم أجبتم الآن من بدد الفرح في عينيّ ، لماذا هي الصفحة الآن سوداء ملبدة بالتجهم والصلافة، ولماذا أنتم الآن شبورة غائمة؟!.. لماذا هي اللحظة مالحة، ولماذا أنا الآن أبدو جريمة؟!.

لقد دفعني الزحام يومًا، إلى صدر عربة غاشمة، ولم يكن جسدي أكثر من أربعة أشبار، ولم تكن خطوتي أكثر من شبر واحد.. هكذا قيل لي، وقالو إنها مَرَسَتْ ساقي اليسرى قبل أن تمرق هاربة بين الدروب، وقالوا إن الشرطة فشلت في العثور على الجناة، أو ربما أنها لم تكترث بالتحري والبحث، وقالوا إنهم حبسوا أمي لأنها أهملتني، وقالوا أخيرًا: قضاء وقدرًا.

الحقيقة ـ سيدي القاضي ـ أنني منذ خمسين عامًا أتحمل عرجي، أو رقصتي ـ كما تفضلتم بوصفها ـ أتحملها بآلامها مع كل خطوة أخطوها .. أتحملها صابرًا، وما مطلوب من عدالتكم غير تحمل رؤيتها لدقائق معدودات، ريثما ينتهي هذا اللقاء. 

 التقارير الطبية التي معي تؤكد سيدي القاضي أنني مُعاقٌ، وأن مفصل قدمي اليسرى مثبت بمسامير بلاتين، وأنها لا تطاوعني عند المشي وأنها ...... .... .....

كان بإمكانه أن يقول كلامًا كهذا، وقد رتب في رأسه الكلمات، ورصَّ العبارات، كيف يبدأ، كيف ينتهي، كيف يكون الكلام موجزًا ومعبِّرًا ودالاً، وبليغًا وموحيًّا ومناسبًا للموقف والمقام.. كيف .. كيف .. كثير انشغالات بالكلام والأسلوب والمداخل والمخارج .. كثير اهتمام بالمضمون .. كثير صبرٍ وتأنٍ ومثابرة في الانتقاء والجمع والتوليف، غير أنه استجمع ما لديه من شجاعة مبددة، ومسح عرقه الطافر على جبهته،وجاهد خُنَّاق صدره كي يسحب نفَسًا عميقًا يكفي لدفقة اللفظ ، ويعين الصوت على الخروج من المخارج.. استجمع ما استجمع ومسح ما مسح وسحب ما سحب وفتح عينيه على آخرهما، وهمت شفتاه تنفرجان : سيِّدي .... لولا أن أذنه سمعت قولاً ـ يقول إنه كان ثقيلاً وشائخًا وصادمًا:                                            

ـ يُحْبَس الشاهد أربع وعشرين ساعة لإساءته للمحكمة، على أن تؤخذ شهادته في جلسة قادمة.

 

(تمت )

9/1/ 2008

 

 

 

  1. الى التى سكنتني
  2. حكيم
  3. قاعة الإنتظار
  4. تفاصيل موت شاعر

الصفحة 90 من 166

  • 85
  • 86
  • 87
  • 88
  • 89
  • 90
  • 91
  • 92
  • 93
  • 94

المتواجدون الآن

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إدارة الاستنزاف العاطفي من المطالب الشخصية المستمرة
  • البقاء حاضراً عاطفياً خلال اجتماع صعب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك