القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد الخراز
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
أيام ندى الجديدة ، تبدو متعثرة في هذه القرية الصغيرة ، فهي لم تعتد بعد على هذه الأجواء ، ولم تتعرف لحد الآن على أي فتاة من فتيات القرية ؛ كما لم تتخذ بعد صديقة من زميلا تها في العمل .. كل ما يسليها هو ذكرياتها .
اليوم ..كان يوما مختلفا فقد دق "المقدم " باب منزلها وسلمها رسالة ، مضت مسرعة إلى غرفتها واستلقت على السرير .. لقد كانت رسالة من "وسام " ، فتحت الرسالة :
"عزيزتي
مضيت عني ، مخلفة فراغا رهيبا في حياتي ، أنا الآن جالس في حديقتنا المفضلة ، أتأمل زهورها ، وفي صدري لوعة وسؤال محرق : لماذا شاء القدر أن تكوني في صحراء ، أيتها الزنبقة البرية ، بعيدا عن عيني ؟ أتذكر ملامحك الآن ، وقسمات وجهك وأخاف أن ياتي يوم أنسى فيه طعم الذوبان في بحيرات عينيك !
أهديك زنبقة ، لعلها تأنسك وتأنسني إلى السبت القادم !
وســام "
وتمضي أيام" ندى " متشابهة ، رتيبة لا تكسر رتابتها إلا رسائل " وسام " ، الواردة كل سبت .
اليوم سقطت أمطار غزيرة ، ذكرتها بولعهما الشديد بالمطر ؛ ذهبت إلى صندوقها الخشبي وأخرجت رسائل السبت ، وقرأت آخر رسالة :
" عزيزتي ندى
في عمق الظلام والعتمة ، كنت جالسا ، وحيدا كالغريب أتأمل السماء والريح تعوي ، والبرد قارس ، وكاظم يغني في أذني .. فتزداد وحدتي .
صراحة أجد في هذه الوحدة لذة ما ونشوة غريبة ، وربما أحس بأن أهم ما أفتقده في هذه اللحظة هو المطر الذي أحس تحته بالصفاء والطمأنينة ، وأحس أيضا بأنه سوف يجعل هذا المشهد الدرامي في أبهى صوره .
غيابك يمنحني نشوة كبرى ، حين أجلس وحدي وأفتقدك ، وحينما أنظر إلى جانبي وأقول هذا مكانك ) المفترض ( وكاظم يزيد من رومانسية اللحظة ، إنى أهرب من العالم المتحرك هنا إلى العالم الجامد حيت أنت خوفا من شيء مجهول ، أو ربما رغبة في أن تملئي أنتي وحدك فراغي ووقتي وفكري ووجداني ، ولأنى أيضا وفي هذه الأجواء أتذكر وأستحضر بعمق تلك الأحاسيس القوية التي هزتني عندما رأيتك وأحببتك .
وسام "
تسرع إلى شريط كاظم الساهر ، وتسهر ليلها مع كلماته وكلمات الرسائل .
مضى شهر ولم تتوصل برسائل " وسام " كما اعتادت كل يوم سبت ، أحست بالضياع ، فرسائله هي الفرحة الوحيدة في أيامها الرتيبة ؛ تعود إلى رسائله لتأنس وحدتها و لتبحث بينها عن سبب هذا الانقطاع المفاجئ لرسائله ..تأخذ رسالة كثيرا ما أثارت مخاوفها :
عزيزتي
تتوالى الأيام ، وفي كل يوم تنكشف أشياء جديدة في ذواتنا ..في أنفسنا ، وكم هو صعب أن يعرف الواحد منا نفسه ، ما لم تتوفر له مرآة يرى فيها نفسه ، وصعب أكثر أن يجد مرآة تعكس صورته الحقيقية دون أن تخدعه ، تغيرات الظروف وصروف الدهر ومواقفه تزيل كل ما هو مزيف ، وكل ما هو هش ؛ ولا يصمد أمامها إلا ما هو حقيقي .
عزيزتي ؛ أكتب لك هذا السبت لأتساءل : هل يقتل الزمن الحب ؟ يقولون إن الحب يجعل الوقت يمر بسرعة ، والوقت يجعل الحب يموت ببطء ، وكنت ترددين على مسامعي : " بعيد عن العين بعيد عن القلب " ، فها أنا بعيد عن العين فهل أنا بعيد عن القلب ؟
هذه التساؤلات طرحتها على نفسي وأنا أتأمل في موضوع الحب والزمن ؛ وفي موضوعنا .. حقيقة هناك علاقة رابطة بينهما ، و بالنسبة لي هناك عامل آخر يضاف للزمن وهو البعد ، فالبعد عن الحبيب لزمن طويل يخمد جذوة الحب ، فالحب يا "ندى" يجعل من الصحراء جنة خضراء ، ولكن عندما يبتعد الحبيب تذبل الأغصان ، وتهاجر الطيور وتصبح الأرض / الذاكرة جـــــــــــــــــــــــــــرداء!
وســـــــــــام
خالد الخراز
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
الخنفسة. بقلم م. زياد صيدم وصل حسن إلى بلاد أوروبا هاربا من واقع أليم يفوح منه الفقر والعنف والاقتتال بين الأشقاء فحطه السائق إلى عنوان كان بحوزته لقريب من طرف أحد خالاته...بعد شهرين من العمل في احد المصانع للملابس حيث كان خياط صاحب ذوق رفيع ومبدع في أحد قرى العالم العربي الكبير ...وهناك بدأ في رحلته المتجددة حيث الآلات الحديثة والتقنيات التي لم يرها من قبل...تأقلم في عمله الجديد فقد كان لماحا وسريع البديهة وعنده قابلية قوية لشق طريقه وتغيير حاله بؤسه وفقره ...في مكان عمله الجديد بكل معانيه كان يعج في العاملات من النساء التي لم يرى مثلهن جمالا فأبشع واحدة كانت بمثابة ملكة جمال في قريته..!! في أثناء عمله الذي حاز على إعجاب صاحب العمل كانت نظراتها لا تفارقه ترسل له بابتساماتها بين الفينة والأخرى وعند ميعاد الغذاء حيث الوجبة الساخنة التي تقدم مجانا في معظم مصانع أوروبا كانت تأتى لتجلس بجانبه وبدأت في التقرب إليه ولم يطل الوقت حتى عزمته في يوم عطلة على العشاء في بيتها... تصور حسن بان يجد ها مع أسرتها ولكنه تفاجأ فهو لم يتعرف على طبيعة البلاد وعاداتها الاجتماعية بعد فلم يمضى على قدومه الشهرين ...كانت تنتظره بملابس فضفاضة وقد أشعلت شمعة على مائدة العشاء وخفضت من الأنوار واقتصرت ها على أضواء خافته زادت من شدتها أنوار تنبعث من الشمعة فتضيىء طاولة العشاء التى كانت تعج باصناف من ما فاض به البحر المتوسط... كما توسطها زجاجة من النبيذ الأبيض ...لم يستسيغ طعمه في البداية ولكن سرعتان ما شرب حتى ثملا الاثنان وشارفت الشمعة على النهاية فوقف ليغادر البيت شاكرا لها ضيافتها ولكنه لم يتمالك صلب طوله فقد كان حديث العهد على هذا المشروب الأبيض العجيب.... فقاطعته قائلة له الوقت متأخرا فالساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل ولم يعد يعمل مترو الأنفاق وآخر باص قد اقلع منذ نصف ساعة فلما لا تستريح حتى الصباح...حيث في الغد العطلة الأسبوعية والمصنع مقفل....فاقتنع فحضرت له الحمام والبيجامه وقبل أن يفكر أين سيخلد للنوم بدأ في تفقد الشقة بنظراته فقصرت عليه الطريق وبدأت في شرح الأبواب التى لم تكن موجودة سوى باب غرفة النوم الوحيدة في شقة صغيرة اقتصرت على صالون به طاولة سفرة وركن مطبخ وشرفه تطل على الشارع ثم غرفة النوم وبها سرير واحد وما أن رآه حتى ارتمى عليه متثاقلا ولكنه كان منتشيا تهرب من بين شفتيه ضحكات طويلة خافته وبصعوبة تعرف على أسبابها الرئيسية في عدم امتلاكه لحرية الحركة بتوازن طبيعي مما زادت من ضحكاته واستغرابه من نفسه...كانت ريمون تشاركه تلك الضحكات وما لبثت أن رمت بنفسها بجانبه على السرير الوحيد في الغرفة...... لم يكونا لوحدهما فقد كان الشيطان ثالثهما وتوسطهما حيث جعل من ريمون أنثى بمعنى الكلمة تفوح منها روائح العطر الباريسي وبصوتها الخشن بالرغم من كونها لا تدخن السجائر ؟ والذي اخذ في ارتفاع بالرغم من خفوته !! وحسن الذي تجمعت لديه سنوات من الكبت والحرمان وها هي الفرصة قد جاءت بين ذراعيه فترك لنفسه العنان ولم يحاسبها ولم يؤنبها كما هي عادته على الدوام حيث فاتته صلاة العشاء كما الفجر لاحقا...... وفى الصباح تذكر شيئا هاما فأراد معرفته من ريمون فأراد سؤالها فسارعت إليه بان لا يسألها الآن وإنما فيما بعد؟؟..... تكررت السهرات وتكرر في عقله سؤال مؤجل...حتى فاض به وبدون مقدمات قال لها كيف بك حتى الآن تحتفظين بعذريتك وما زلتي عليها بالرغم من كل ما حدث بيننا فقد كان يعتقد حسن بأنها تمارس الجنس بطريقتها الخاصة حفاظا على عذريتها ؟!... وهنا بدأت ريمون في الضحك بشكل هستيري بصوتها الخشن مقارنة مع أنوثتها الطاغية وبدا على وجهها علامات الذهول وبادرته القول يا حسن هل هذا ما فهمته أنت عنى؟؟ وضحكت بجنون وضمته من جديد وبدأت معه بنفس الأسلوب المتكرر في كل مره ..!! وفى يوم وهو بانتظارها في حديقة عامة كعادته بجانب المصنع مرت من أمامه فتاة في غاية الجمال تظهر مفاتنها بتنوره قصيرة جدا تسال عن كلبها الضائع فبدا صوتها خشن يشبه صوت صاحبته ريمون تماما وبعد قليل سمع عجوز يجلس بجانبه يهز برأسه ويتحدث لنفسه وعلى سمعه قائلا هذا زمن العجائب يذهبون إلى (الدار البيضاء ) ويعودون بهذا الشكل.. ضحك العجوز وضحك وهو ينظر إلى حسن بنظرات لم يستوعبها حسن بعد.؟!.. فقد كان العجوز تعود أن يراه مع صاحبته ريمون في الحديقة العامة !!.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالسلام عمر سوف
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
الحوت
بقلم : عبدالسلام عمر سوف . ليبيا
ضوء القمر الفضي تعكسه المياه الهادئة انبثق جسمان تكونت دوائر من المياه المتعرجة و التي بدأت تكبر و تبتعد عن المركز بدأها الأول و الأصغر حجماً قفزة هائلة من جسم عملاق ارتفع في الفضاء و عند ارتطامه بالمياه احدث شقاً عميقاً .
الارتطام مع صوته الذي يشبه بكاء طفل احدث نغماً تردد صداه في الصمت الرهيب الموحش رد رفيقه الأضخم بنغمة مماثلة و لكنها أطول حديث متبادل ثم تبعه انسياب و حركة افعوانية بطيئة متتالية .
حدث تلاحم و احتكاك ثم هروب ذو الجسم الأقل خامة و كأنه دلالا و اشعالاً لنار عشق ابدي من ضرورات الخلق لاستمرار الحياة الدنيا .
كانت مطاردة حميمة بين ذكر حوت و أنثاه ثم فجأة سمع هدير محرك صنعه ادمي يشق أديم الليل بصوته المزعج لسفونية الحياة الفطرية افترق الحوتان فالبفطرة مكان به إنسان معناه الألم كل منهما في اتجاه ووجدت الأنثى نفسها وحيدة لا تعلم عن رفيقها شيئا أصدرت عدة أصوات لا رد .
و بحركة بطيئة من جسمها الرمادي المنقط ذي الثمانية أمتار ووزنها البالغ ثلاثة أطنان أخذت تخترق المياه الدافئة .
زعنفتان يمنى و زعنفة في الجهة المقابلة اليسرى تتحركان من أعلى إلى أسفل و الحركة مع المخلوق الضخم الهادئة و المطمئنة مع ذيل هلالي يعمل كدفة يوجهها إلى الهدف غير محدد فقد كانت تائهة ذات خبرة قليلة فالرفيق عون على الخطر و الطريق .
بعينيها الصافيتين الملينتين حنانا رأت حيتان اصغر حجما داخل أسلاك ظنتها عائلتها أو أبناء عمومتها من الممكن أن يكون رفيقها و انيسها بالداخل بجسمها الهائل اندفعت تقطع الأسلاك و الأقفال فالشوق يوجه صاحبه لا يهم ما يحدث .
وجدت نفسها في وسطهم و بينهم شعرت بنوع من السكينة و لكن أين الرفيق لولا الحب ما سأل احد عن الآخر .
رأها احد مسئولي الحديقة , صاح : انظر لقد دخل حوت هائل الحوض بنفسه ياله من مكسب تخيلوا عدد السياح الذين يرغبون في رؤيته و دفع ما في جيوبهم .
استمعوا أليه ثم تشاوروا و أكدوا الرأي على شد الوثاق و أصلاح الأقفال .
في اليوم التالي بفطرتها شعرت بالورطة و لكن الامتصاص فالإنسان قناص وهو ملطخ دائما في مياههم الزرقاء و يشعرون حياله بالحب فهو مثال الطهارة و النقاء حتى إن أطفالهم ينزلون المياه للعب معه و من أمد بعيد أسموه ( باتي ) كتدليل و رمز للمحبة و الإخاء .
اليوم الرابع جمهرة من السكان تحمل لافتات و تحيط بالحديقة و الحوض و صياحها يعلو فالحكومة في وجهة نظرهم من الممكن أن تطبق قوانينها على كل ما ترغب لا ما تحب من مخلوقات الله فهذا لا ضير و لا ضرار فيه خرج أليهم المدير ذو العينين الضيقتين صاح بهم : هيا اغربو .. هذة فائدة لقريتنا أنكم لا تفهمون سترونها يوميا ز مجانا أصابه حجر شج رأسه سالت الدماء و استدعيت الشرطة زاد عدد الذين تجمهروا أصبح الموضوع حديث الإذاعة و الصحف و المجلات .
و استمرت الأيام و في اليوم العاشر تحديداً رضخت الحكومة لأهمية الموضوع و قراروا إطلاق باتي كان يوما مشهودا وقف الجميع لوداعه شعرت بالحرية تنفست الصعداء و غاصت إلى أعماق المياه الزرقاء بحثا عن الأنيس , بعد قضاء إجازة ممتعة بصحبة الإنسان .
* باتي ... نوع من سمك القرش و الحوت مشترك .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسماء محمود
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
الذِكرىَّ الباسمة ذكرىَ تؤرّقنى بالشوق يتَّقدُ وقد تمزّق من نيرانه الجَلَدُ وأعينُ اللَّيْلِ حَوْلى وهى ساهرَةٌ وفى المعابرِ من إشعاعهَا رَصَدُ وإنَّنى لأُدَارِى مَا أكابدُه ولو تفطَّرَ فى أعماقى الكبَدُ ألوذُ بالصمتِ أستجدِى روافده عسَى بنائله الآلامُ تَبْتَردُ وأستريحُ إليه وهوَ يدْفَعُنى إلى الحنانِ الذى من فرْطهِ أجدُ إلى اللَّياَلى التى قد كنتُ أذرَعُهَا يطوفُ بى فى مداها صَوْ تك الغردُ أحسه من بعيد زأْرَ عَاصفَةٍ منها متى زَمجرَتْ فى السمع أرتعدُ أخَافُ طول النَّوَى يغتالُ صبوَتنَا فهل ألاَمُ إذا ماشفنَّى الكَمَدُ؟ وفى الزَوَايا من الظلمَاءِ خافقةٌ ترفُّ والأَمل المنشُودُ يَبْتَعدُ فالأمس غيبَه عن ناظرى قَدَرٌ فهل يلَّوحُ لى بعد الغياب غدُ؟! وفى انتظارِ المُنى تجلُو مطالعه أسرَّحُ الطرفَ فى ما تحملُ البُردُ فيا ليالى الهوَى آمالنَا بَعُدَتْ فإنْ تعودِىِ بهَا أفرَاحنَا جُدُدُ وفى اللَّقَاءِ رُوَاءٌ مالَه مَثَلٌ للظَّا مئينَ وبالذِكْرىَ له نَرِدُ الشاعرة السكندريه اسماء محمود
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد صلاح
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
الا قد دين قلبك من سليمي ** كما قد دين قلبك من سعادا هما سبتا الفؤاد واصبتاه ** و لم يدرك بذلك ما ارادا قفا نعرف منازل من سليمي ** دوارس بن حومل او عرادا ذكرت بها الشباب آل ليلي ** فلم يرد الشباب بها مراد فان تشب الذؤابة ام زيد ** فقد لاقيت اياما شدادا