قصة قصيرة :                                أي زمــــــــــــن نحــــــــــيـا ؟ !٠
قال صاحبي وهو يرتشف قهوته السودء الصباحية ، ويستنشق دخان سيجارته المحلية الرخيصة متصفحا العناوين الصادمة لجريدته المفضلة ، مستقرئا لمعانيها و مضامينها ٠٠٠
ـ أمريكا وديمقراطية الكيل بمكيالين٠٠!
ـ الإحتلال الأمريكي للعـــــراق٠٠!
ـ إسرائيـــــل وبنــاء الجــدار العــــازل٠٠!
ـ مبــــادرة الشــرق الأوســط٠٠!
ـ تغيير البرامج و المناهج التربوية لإنشاء قطيعة مع فكر الإرهاب٠٠؟!
ـ تحرير المرأة من براثن التخلف٠٠؟!٠
ـ قمع الانتفاضة الفلسطينية٠٠وإذكاء روح الفرقة بين الإخوة٠٠!
ـ حصار منطقة غزة لإذلال رجال المقاومة الأشاوش٠٠
ـ موقف الهيآت والمنظمات الدولية و العربية من الحصار المضروب من قبل إسرائيل٠٠؟!
ـ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
حملق صاحبي في وجهي وكأنه يريد أن يسدد لي لوما أو أن يعاتبنـــي٠٠
وضع جريدته جانبا بعد أن طوى صفحاتها برفق٠٠أخذ نفس عميقا من سيجارته٠٠أطلق زفيرا راسما سحابة بدخان أسود في الفضاء ، وكأن شيئا يختلج صدره محدثا إرباكا داخليا ينم عن عدم الرضا والإحساس بالغبن ، بما نقلته عيناه من صفحات جريدته صارخا مستفهما :
 أي زمن نحيا٠٠؟ سلب منا كل شيء ؛ الحرية ؛ الإستقلال ؛ السيادة ؛ الكرامة ؛ الشهامة ؛ القيم ؛ المبادئ٠٠٠! أجبته بقول أحمد شحلان في كتيبه:( التوراة والدولة الفلسطينية ): نحيا الظرف الذي يشهد فيه الجميع حالة القهر بالألوان ، وبـ ( استريو)٠ بالصوت و الصورة ، وبالمستقبلات الرقمية٠٠زمان الظلم ؟ غير كاف٠ زمان القهر؟  غير كاف٠ زمان اللامبالاة ؟ غير كاف٠ زمان التفاهة ؟ غير كاف٠ إنه زمن بلا صفة ولا نعت ، لأنه معجـــــــــون من كل ذلك٠٠إنه بالجملة اللازمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن٠٠؟!٠