القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسلام مصباح
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
أمنية ما بعد الموت
منذ ألاف السنين جاء مسافر غريب من الفضاء الخارجي إلى الأرض، كان قويا ومن شعب متقدم، قطع مسافات خرافية ليرى أهل الأرض، صحيح انه أحبهم ولكنه حب السيد للعبد، كان يعتقد أنه بسهولة سيصبح ملكا على الأرض، كان يعتقد انه بقوته سيخضع كل بشري لسطوته، كان يعتقد انه بذكائه ووسامته وكبريائه وعلو مكانته سيجندل كل فتيات الأرض في هواه.
دار حول الأرض لسنوات عديدة، كان عمره مئة ضعف عمر البشري العادي، فظهرت أجيال وماتت أجيال وهو ما يزال في قمة شبابه، ولم يكترث لوجود أية بشرية لأنه عرف أنها ستذوب في هواه بمجرد رؤيته، لقد كان غريبا وقويا ووسيما، حتى أن فتيات الأرض ظنوه إله وعبدوه، ولكن في مكان ما على الأرض ظهرت هي، أجمل بشرية سكنت هذه الأرض بعد حواء، أو هي حواء وقد عادت للحياة مرة أخرى، وكانت كأي حواء تهوى شخصا ما، فلاح فقير ولكنها تحبه ويحبها، شاهدها ذلك المسافر ووقع على الفور في غرامها، طلبها للزواج ولكنها رفضت ، حاول أن يغريها بالذهب والكنوز التي لم تقع عينا فتاة أرضية عليها من قبل ، وعدها بالخلود والقوة والعلم، وعدها أنه سيأخذها في رحلة لتشاهد الكون كله، ولكنها رفضت حبه وأصرت على حبها للفلاح الفقير.
هددها أنه سيقتل ذلك الفلاح إذا لم تطعه، ولكنها أخبرته ضاحكة إنه بقتله للفلاح ستزداد كرها له ولن تحبه أبدا، هددها أنه سيقتل أهلها، هددها أنه سيحرق الأرض، ولكنها رفضت طلبه بشجاعة، دار حول الأرض عدة مرات بمركبته وهو يطلق النيران منها عاليا، شاهد سكان الأرض نارا هائلة في السماء وعيون نارية تنظر لهم بغضب هادر، كل أهل الأرض سجدوا إلا هي، سجدوا في وحشية وحاولوا أن يقنعوها ويجبروها بالقوة، حتى الفلاح تخلى عنها وأخبرها بكرهه لها لأنها ستتركه يحترق، ولكنها رفضت.. رفضت وأصرت على موقفها، صعدت على الجبل ليراها المسافر في مركبته ويراها الناس على الأرض، وضعت ساقا على ساق بينما المسافر يدور في السماء وهو يهددها بالتدمير الشامل، سجد سكان الأرض مرات عديدة له ولكنها ظلت تضحك ولم تغير من جلستها، تلك الساق المستهترة فوق الساق الساخرة.
بكى المسافر أمامها وتوسل، تضرع إليها وأخبرها أنها ستصبح ملكته، ستصبح ملكة الأرض كلها، ثم عاد ليبكي بين يديها، قبل قدميها، ولكنه لم يجد منها سوى الرفض، حاول لفترة طويلة للغاية وجرب كل الطرق إلى قلبها، حتى انه سجد أمامها.. ثم لم يجد في النهاية إلا أن يقتل نفسه أمامها فقط لتشعر ببعض الحزن عليه أو يصاب قلبها بالأسف.. فقط الأسف.. هذا كل ما يريده، أقصى أمانيه أن تأسف على موته، أو تتذكر هيئته الحزينة وحبه لها في يوم من الأيام، هددها بذلك، سحب سلاحه وحز عنقه في بطء، ولكنها ظلت مبتسمة ورافضة، فقط عندما سالت دماؤه أمامها نهضت ووضعت يدها على شعره الأشقر، نظرت في عينه ذات اللون الغريب، تفحصت نظرته الحزينة ومعالم الهوى على وجهه، عندها فقط سالت دمعة حارة من عينيها وطبعت قبلة على رأسه.. لقد رفضت حبه وهو حي قوي، وقبلته هو ميت ضعيف.. ولكنها عرفت أنها حققت آخر أمانيه.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابتسام شاكوش
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
عنترة
استباحت خيل الأعداء ديار بني عبس , نهبت الأموال وسبيت عبلة مع النساء , ركض شداد الى أبنائه صارخا بأعلى صوته : النار ولا العار , لم يكترث أحد لصراخه
صرخ مرة أخرى أمام عنترة : كر عليهم يا عنترة
لم يجبه أحد
أعاد رجاءه : كر وانت حر , سألحقك بنسبي لتكون فارس بني عبس
رفع عنترة رأسه على مهل وتوقفت يداه عن فرز الأوراق والشهادات في الدرج أمامه التفت الى شداد قائلا بهزء : وما أفعل بنسبك ؟ ما أفعل بالحرية التي تعدني بها ؟ وبالفروسية ؟ أنا لا أملك ما يكفيني لتسديد فواتير الهاتف الجوال لي ولعبلة , أريد وظيفة تؤمن لي دخلا دسما فوق الراتب المعلوم , فهل لديك الواسطة؟
عبلة
سبيت عبلة مع نساء بني عبس واقتيدت في موكب الاماء , تلفتت للوراء , لم تر عنترة , صرخت تناديه فما استجاب , مدت يدها من خلال القيد الى حقيبة يدها , أخرجت المرآة وعلبة الألوان , أصلحت ماكياجها وجرت مهرولة الى حارس الموكب ,الجالس خلف نظارة سوداء في سيارة شبحية , لتشكو له تعب ساقيها من المسير في الطابور
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد مشّة
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد مشّة
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 3
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وسيم المغربى
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
تخلع نعليك وتنتعل الأرض.. تُمنطق ما سمعت عن الفقه فتنزع الحذاء الأيسر فالأيمن وتدخل باليمنى فاليسرى.. تطفح أنفك بروائح جوارب لأرجل عفنة، تسُد معها كل منافذ الإحساس بالجمال، تنبعج لديك مفاهيم الإيمان وتنسحب تخيلاتك عن النسائم العنبرية العطرة.. من ذات المنطق الفقهي تتحاشى تخطي الرقاب.. تقاوم شعورك بالرصد، تمحو شعورك المضني بأنك المذنب الأوحد هنا.. بأنك نفثة شر وسط أخيار... تُسقط كل العيون المتطلعة إليك من الذهن، تُقنع نفسك بأنها وسوسة شيطان، وأن رغبتك في تطهير الروح العطنة لن تأتي على طبق من زبرجد.. حين تضع حذاءك بين أقرانه _عظيمًا بين وضعاء_ يواتيك قلق تتذكر على أعتابه سرقة حذاء جارك من بعيد، وتستعيد مظهره المركب، (بدلة) وفي القدم قبقاب!، فتطفو على وجهك بسمة.. تتربع أرضًا فور سماعك للخطيب المرتقي فوق المنبر يُلقي السلام.. ترد مع الباقين، تخرج المسبحة الزرقاء من جيبك لتعيش الحالة.. تُكبّر، تحوقل، تستغفر فيرق القلب خضوعًا.. يختل النسق الروحاني بموسيقى تنبعث من نقال إثر رنة.. تلتف مع الجمع تجاه المصدر فيسارع باتخاذ ما يلزم ليواري خجله.. تحصد عيناك المكان.. ترنو أذنك لصوت مستنكر «استدر نحو المنبر والقبلة أثناء الخطبة.» تلحظ المعني جالسًا بمواجهتك تبدو من جبهته علامة سجود يستند بظهره إلى أحد الأعمدة الموسومة بالزخرف.. تستغرق منك الدهشة إزاء فعله المزري بعض الوقت.. تنتبه لصوت الخطيب يستنكر على البعض استدبار القبلة، تشك بأنه قد سمع.. تتتبع دهشتك قيام المواجه بتذمر، حذاؤه بيده، يتمتم أثناء حراكه للبعيد حيث يضيع. يتسلل لثغرتَي وجهك رحيق أعواد بخور هندي يستدعي تخيلاتك المنسحبة.. تتجلى مراسم خشوعك من جديد حين تحاول الغوص في حديث الشيخ.. تصعد مع ما يتلو من آيات حيث مراتب النور.. تخضع لتكفير دنسك بالتندم.. ترتد بك الذكريات حيث أوقات البوار، مناطق التشظي التي كانت تدب بعيشتك صبح مساء.. حينها كنت تبحث عن الوصال، عن التخلص من كل قيود الجسد الفاني والعودة. تفريطك مد المسافة، جعلها قاسية قصية.. لكنك كنت تعلم أن الباب منفتح لكل باحث عن سكينة، وأنت الآن في المنبع.... تخترقك كلمات المنبر «لابد وأن نأخذ بالأسباب.».. تشعر أنها موجهة نحوك، مسددة لعقر قلبك، تؤكد لك فداحة غيابك بالكلية عن الأصل.. وأن خطواتك إلى النبع كانت حتمية لتغتسل وتتطهر. تشمل خلايا جسدك قشعريرة وترق في العين دمعة توبة.... يتمازج بإحساسك صوت مزعج.. تستبعد توقعك عما يكون.. تبحث عن يمينك، يسارك، هناك رجل نائم!.. تخبط كفًا بكف وتهز الرأس.. يقفز لعقلك قول (يأكل أرزاً مع الملائكة) تُفكر، أفي وضع كهذا تحيطه ملائكة؟!.. تجف دمعتك فوق حبات المسبحة.. تلوح تعابير الاستياء من أرجائك.. تتخبط بتلافيفك كل آيات القرآن وأحاديث النبوة.. تتماهى كل المعاني وتبهت.. توقف بالتروي جموح كيانك وتتبرأ مضغتك من الخطايا... تصب كافة حواسك صوب المنبر، حتى نبرات اللعب الطفولية بين صغيرين بقربك تمحوها مسامعك، وتريحك زجرة لأحد الرجال تقذفهم بعيدًا عنك... تصفو وتنشد السكينة.... تسمع «ارفعوا أكف الضراعة بالدعاء.».. تلبي وأنت تسأل الله التثبيت وتعود تكررها.. تتأرجح فتُزيد الكَرّة.. تنظر الساحة تميل أمامك والأعمدة منقلبة.. تستعيذ وتدعو.... تلحظ شخصين أمامًا يتهامسان، وتسمع فردين خلفك يتضاحكان.. كل الشفاه تتحرك.. يصّعّد في السماء صدرك.. تعثو وسط أفكارك "كلنا مذنبون.".... تعود كلمات المنبر لاختراقك «اللهم انصرنا على القوم الكافرين.. اللهم دمر الـ...».. تنتبه!!.... «وحطم الـ.......».. تتوقف!!.... «اللهم خذ الـ......».. تتجمد وحدك بين كُل منساق لقول «آمين.». تتسمر كثيرًا هاهنا.. تتلمس نقطة ارتكاز.. تصفعك خدعة الأخذ بالأسباب وتجاهد لمنع أذنك عن أن تستطيل.. تُفتضح براهين العجز في ناظريك وتكتشف فجأة أن هنالك أكثر من قبلة.. تبتلعك دوامة الزيف المحيط.. تدور رحاها فيك.. خَدَعَ.. يخدعُ.. خدعة، فهو مخدوع.. وهم مخدوعون.. يخدعون أنفسهم وأنفسهم تخدعهم.. يخدعون بعضهم.. مثلك مثلهم.. أحكامك على وشك الصدور فالنفاذ.... يُختتم الدعاء وأنت على شفا حفرة.... من الباب الخلفي يدخل محمولاً حينها، جسد مُكفن بالبياض ليقبع في نهاية الساحة، تلاحقه أصوات عويل وصراخ يقوض جدران احتمالك.. تهز كل ما بقي منك.. تتداعى نفسك المطمئنة.. تجدك ذاتك كزجاجة في مرمى تراشق بالحصى... «حي على الصلاة.. حي على الفلاح.» الكل على الأقدام واقفون يولون إلى القبلة شطرهم.... بينما حصاتك تولي قدمك شطر الباب الخلفي.