- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نصار
- الزيارات: 4
حين اقتربت من الباب داهمني صوتها .. حرك فيّ شيئاً أجهل كنهه ؛ فتسبب لي برجفة بدت ظاهرة للعيان .. دنوت بحذر لا أعرف مصدره أو أسبابه وولجت إلى البيت . باغتني حديثها المخنوق بفعل البكاء ، فوقفت من فوري أرهف السمع . تذكرت أنينها المكبوت من ليل أمس حين تسلل إلى مسامعي مخترقًا ذلك الجدار القائم بيننا ، فانتزعني من خلوتي وقذف بي أمامهما عاريًا ، عاجزًا عن فعل شيء ، سوى بعض نظرات مفجوعة ، مرعوبة ، أتابع من خلالها صراخ زوجها وسبابه المقذع.. ذلك الوجه المقيت الذي هيج فيّ رغبة للتقيؤ. لفت انتباهي انتفاخ أوداجه .. كانتا كحبتي باذنجان اكتمل نضوجهما ، تتوسطهما فجوة أثارت بي التقزز ؛ ربما بفعل الزبد المترسب على حوافها ، أو لعله الزبد المتطاير والمتساقط على وجهي ، يذكرني بتلك الحادثة يوم كنت ماراً على عجل ، بالقرب من بالوعة تتوسط الطريق .. يتراقص غطاؤها جراء ضغط الماء المتسرب من تحته شاقًا لنفسه مجرى في وسط الطريق ، وبعض الرواسب المتخثرة تحاصر الفجوة . اقتربت منها فأطلت عربة من الطرف المقابل للشارع .. لاحظت أنها مسرعة بعض الشيء ، أخذت حذري وابتعدت ما أمكن ؛ إلا أن اندفاعها حرف مسار المجرى ، فطالني من رأسي حتى أخمص قدمي ، وقفت في مكاني مصعوقًا .. رحت أنظر إلى ثيابي وأنا أتميز من الغيظ ، ثم عدت قاطباً إلى البيت، رفعت سماعة الهاتف واعتذرت عن الحضور. لا أدري لماذا داهمتني تلك الذكرى.. كدت أصرخ فيه كي يكف عن تسلطه ويعود لنفسه .. أذكره بالماضي الذي بات في نظره عاراً يلاحقه . وأمست هي خيطاً يربطه به .. أيقنت أنني في بيتي وليس من حقي التدخل في شؤونهما ، خصوصًا مع مخلوق يستمرئ الفضيحة ويتباهى بها . ـ أ أنا ابنة الكلب التي تذكره بالماضي ؟! .. قالت المرأة وأجهشت بالبكاء . ـ هوني عليك . قالت زوجتي . انغرست كلماتها في صدري .. انكفأت عليها أتلوى من الألم، محاولاً ما أمكن كتم آهاتي كي لا تشعرا بي . لحظات.. لم أدر كم هي ؟ رفعت رأسي بعدها أبحث عن الهواء الذي انحسر من حولي وسؤال يدوي بداخلي : - ما الداعي لكل ذلك .. ؟ شيء يشدني إليها ولا أعرفه ، أهو الحزن الذي يغلف وجهها ؟ أم ذلك البريق المنطفئ في عينيها ؟ لا ..، لعله التغيير الذي ألم به ، فسلخه عن ذاته حتى أضحى حديث الحي بأكمله.. أثار استياءهم بعنجهيته وغروره وكنت أنا الأوفر حظًا في تحمّل قرفه وقد جمعنا مكان عمل واحد ، يفرض علي أن أعيش صلفه وجلافته في التعامل مع الموظفين والسعاة ، حتى إن أبا أحمد الفراش فاض به الكيل وراح يفكر علنًا بالانتقال إلى مكان عمل آخر . أغرتني فكرة الرجل ، فقررت أن أحدو حدوه ، بل وصل بي الأمر أحيانًا التفكير في بيع بيتي الذي يحده . ـ إئذني لي بالانصراف قبل أن يعود ويسمعني ما لم يسمع. قالت المرأة . - فلتبق لبعض الوقت . ردت عليها زوجتي . صحوت من شرودي .. تراجعت بخفة إلى الوراء .. صفقت الباب وسعلت بشكل مفتعل كأنما وصلت للتو ، فهاجمني ذلك الوجه بلسان ممطوط يقطر سخرية وازدراء . ـ لدينا ضيوف . قالت زوجتي . لم أجبها .. صعدت الدرجات وأنا أشعر به يلاحقني .. يتبعني على الدرجات .. أرى لسانه يمر من بين قدمي ويسبقني إلى الأعلى، أسرعت الخطا .. رحت أقفز الدرجات كي لا يفوتني .. دخلت الغرفة وأقفلت الباب خلفي.. ارتميت على السرير ورحت أتنفس بعمق محاولا ضبط إيقاع أنفاسي .. كدت أنجح في ذلك ، لولا أن وجدته أمامي على الباب . عاد مرة أخرى ولا أدري كيف تمكن من اقتحام الغرفة وقد أغلقت الباب بيدي .. نظرت إلى النافذة .. كانت مغلقة.. شعرت بالخوف يسري في أوصالي .. حاولت تفادي رؤيته.. انكفأت على جنب ، فكان أمامي على الجدار.. استدرت إلى الجانب الآخر فسبقني إلى هناك .. عدت أحدق في السقف، عندها أثارني بشكل مرعب ، إذ لم يكتف بتلك الابتسامة المقيتة ولا بذلك اللسان الممطوط، كمصران اندلق من بطن جيفة متعفنة، بل راح يسيل لعابه على نحو مقزز، ليقطر في النهاية فوق رأسي قطرة..قطرة. قفزت من مكاني أتحسس جبيني المبلل .. يغشاني دوار لا أقوى على الوقوف معه .. اتكأت على الجدار فأحسست بلزوجة تحت كفي ، رددتها مذعورًا، طأطأت رأسي منهكًا ، فوجدته تحت قدمي، اندلق القيء من فمي حتى غمره ، انتفض منتشيًا ، ودوت ضحكاته في المكان .. أطبقت كفي على أذني وصحت بملء فمي : كفى ! لم أسمع لها صدى، وبدأت الأشياء تتلاشى من حولي.. تتمازج ألوانها فيطغى السواد مخلفًا فراغًا مظلمًا . فبراير 2000
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مجدي السماك
- الزيارات: 4
وجه شارد
بقلم : مجدي السماك
الجدار مليء بآثار مسامير قديمة وثقوب ، بجوار الجدار طبلية ورثها عن أبيه ، لها ثلاثة أرجل أما الرابعة فحل محلها علبة سمن فارغة ، وإلى الطبلية تصوب عينان مفتوحتان صامتتان ووراء صمتهما أسئلة تدق من زمن بإلحاح .. هو إلحاح رافقه مذ جاء إلى الدنيا بصمت في هذا البيت العتيق .. وحين تصمت العيون تعمى الآذان وتُصمًّ القلوب .. أو تتظاهر بالموت وقت الكلام .. فيتحول الكلام إلى صمت فعال .
فوق الطبلية تلفزيون قديم غطاءه مثبت بواسطة حبال من مصيص ، وأسفل الطبلية شبشب دائم التحول إلى عضاضة في فم طفل رضيع يحبو .. وبجانب الطبلية طشت قديم فارغ إلا من طفل في الرابعة من عمره يتربع في قاعه ويلهو بلا أي أداة للهو .
بعد أداءه صلاة المغرب بسرعة كأنه في سباق تمدد على الكنبة الممزق قماشها وما زالت قطرات ماء الوضوء تبلل خصلات شعره الناعم كفرشاة طلاء جديدة .. أخذ يشاهد مباراة كرة القدم بكل ما لدى جسده من خلايا قادرة على المشاهدة ، خلايا بصرية أو غير بصرية .. بعينيه يشاهد ، بعقله يشاهد ، ويشاهد بخلجات قلبه الذي يدق بقوة مع كل ركلة للكرة .. مما استدعي تقلب عضلات وجهه من لحظة إلى أخرى ما بين تقطيب وانبساط .. وما بين تكشير وابتسام .
زوجته في المطبخ غارقة بين تلال الأواني المتسخة تنظفها و دوي ضجيجها يعلو على صوت التلفزيون مرة و يخبو مرة . ها هو ذا طفل آخر يمسك ثوبها بيد ، واليد الأخرى تمسك بصحن به بقايا طبيخ ملوخية وقد أخذ يلحس قاعه بلسانه الصغير حتى دهن بها وجهه ، فبدا كمن يلبس قناعا .. قناع من الملوخية أفضل ألف مرة من أقنعة المواقف و الكلمات .
وقفت زوجته بجانبه متعبة و حبيبات الماء تقطر من أطراف أناملها قائلة بملل مضن :
- لقد فرغت زجاجة سائل الجلي .. لم استطع تنظيف كل الأواني .
- إني أشاهد المباراة .. لا أستطيع الآن الخروج لشراء أي شيء .
- وصنبور المياه لا يعمل كما يجب .. يجب عليك أن تصلحه .
- قلت لك أنني أشاهد المباراة .. ألا تفهمين ؟
- هل المباراة أهم من مسؤوليات البيت واحتياجاته ؟
لم يحفل بكلامها . فظلت واقفة كشجرة البلوط .. ثم حدقت قليلا في شاشة التلفاز فاغرة فمها وغرزت أطراف أصابع كفها خلال أحراش شعرها المنكوش وحكت مؤخرة رأسها بهمة حكات سريعة متعاقبة ، وشبكت ذيل فستانها في خاصرتها بعد أن مسحت بكمه شلالات العرق عن وجهها المتجهم الرفيع الأسمر ، وعادت تزعق بعصبية وتوتر:
- أيعقل أن تتفرج على شباب يجرون وراء كرة مثل الأطفال في الشارع ؟!
- هذه مباراة فاصلة يا غبية ! أنت لا تفهمين بهذه الأمور .. قالها وقد ارتسم على وجهه تكشيرة صارمة كما الجنرالات .
- ليتك تنظر إلى وجهي مثلما تنظر إلى المباريات !
- وجهك ؟! وجهك مثل بوز طائرة الأباتشي !
رغم أنها لم تر في حياتها طائرة الأباتشي إلا أنها شعرت بواسطة قرون استشعار داخلية بالإساءة ، فانقبض وجهها وارتعش خدها الأيسر وارتفع ليضغط على جفن عينها ليغمضها نصف غمضة ، و زمت شفتيها صانعة بهما ثقبا صغيرا في وسطهما ونفثت منه بحرقة كما طنجرة الضغط كل ما احتواه صدرها من هواء حار مكبوت وغاضب .. تناولت بيدين مرتجفتين طفلها الرضيع وانتبذت به جانبا وأخرجت ثديها وألقت حلمته في فمه فأخذ يشفط منه الحليب كما "الطلمبة" .
على حين ظل زوجها غارقا في مشاهدة المباراة .. انتهت المباراة بالتعادل دون أهداف فتمّ اللجوء إلى ضربات الجزاء الترجيحية .. فصار بأعصاب مشدودة و قد أخذ كفه بالانقباض والارتخاء بلا شعور منه ، وما انفك وجهه يتقلص وينبسط دواليك حتى نفخ من فتحتي أنفه عاصفة اهتزت لها كومات الشعر الملفوفة و المتشابكة كالعش في أنفه الكبير المنفوخ كحبة الكوسا المقوّرة.
في هذه الأثناء ، وعلى حين غرة انقطع التيار الكهربي ليحرق الأعصاب حتى التفحم ويُغرق الدنيا في السواد . وامتلأ وجهه كله بالعبوس حتى لم يعد هنالك متسع لذرة عبوس واحدة ، فأخذ يصيح بزوجته ويصرخ :
- أمبسوطة يا وجه البوم ؟
- لا ذنب لي ! إسرائيل هي التي قطعت التيار الكهربي .. قالت ذلك وهي تشعل شمعة صغيرة .
- إسرائيل قطعت الكهرباء لأن وجهك نحس .. وجهك يقطع الكهرباء والخميرة من الدنيا كلها .
- هي فرصة كي تخرج وتجلب لنا ما نحتاجه .
خرج من البيت منغص المزاج ، وقد داهمه الغضب حتى تحول إلى كتلة ملتهبة من السأم والنكد .. وأخذ يقول بصوت لا يسمعه أحد سواه : إنها حقا غبية . هي تعتقد أنني مولع بالمباريات إلى هذا الحد ، إلى درجة أن أهمل شؤون البيت ، كأنها لا تعلم أنني لا استطيع النظر في وجوه الناس لكثرة ما تراكم علىّ من ديون لهم .. لكن الآن عتمة ، وفي العتمة تعمى العيون .
Majdy2008.maktoobblog.com مدونة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالعالي بن علال أبوجليل
- الزيارات: 4

|
|
| عبدالغالي بن علال أبوجليل - غير مسجل |
5-11-2006, 12:07 am مشاركة #1 | |
|
|
تصبح على البورحماوية 1. جلست على أقرب كرسي بجانب الباب لأستريح ، حاولت أن احتفظ على توازني حتى لا أسقط لان الكرسي قديم ومهترئ ، مربوط بسلك صدئ ، ربما أنه صنع قبل ولادتي . الطاولة هي أيضا اهترئت وتآكلت من شدة لعب ورق الكارطة . بدأت أعد ما تبقى في يدي من دريهمات بعدما خصمت منها جريدة الصباح التي لا يكتمل الفطور إلا بها وبراد شاي وبعض السجائر من التبغ الأسود . وضع (بوجمعة) الصينية بإطارها المكسر أمامي مشفوعة بصباح الخير الروتينية الباردة كعادته . المقهى فضائها صغير ، لكنها تعج بالحركة ، روادها يدخلون ويخرجون . قليل من يتناول فطوره فيها ، أغلبهم من الهومارة حاملي أكياس الفحم على الشاحنات لتسويقها إلى الأسواق البعيدة . " ماركيز…! ديتاي …! ماركيز…!" صوت رقيق يصدر من طفل بوجه ملائكي في عمر براعم الزهور ، في عقده الأول . رث الملابس ، ينط هنا ، ينط هناك ، يستدير ، يتقدم ، يتراجع ليضرب حجرة مبسطة برجله ، يلعب " الشريطة" مع أقرانه ثم يتركها بعدما يمل منها . يفتح ذراعيه لحياة متفتحة وجميلة في عينيه البريئتين . علبة السجائر قي يده الصغيرة كأنه حامل ثقل الحياة على كاهله الغض الصغير . اقترب من المقهى مشرئبا بعنقه النحيف إلى داخلها عله يصادف زبونا محتملا ليشتري منه ولو سيجارة واحدة يضيف ثمنها إلى الدريهمات التي بحوزته ليتغلب بها على قهر الزمان الظالم ، ويشتري بها مستلزمات الدراسة والباقي تكمله أمه التي تمتهن الدعارة بعد وفاة والده في حادثة شغل مفجعة بدون تعويض . لم يجرؤ على الدخول ، يقدم رجل ويأخر أخرى خوفا من ( بوجمعة) حتى لا يلطمه بصفعة . أومأت له برأسي ، هرول نحوي بخفة كأنه عثر على كنز ثمين ، قال لي وأنا منهمك في الكلمات المسهمة׃ - ˝ هاأنذا يا عماه ، ما تريده مني ˝ قلت له׃ 2. ־״ ألديك البورحماوية يابني?״ 3. لم يجد في جعبته الصغيرة ما يجيبني به . احمرت وجنتاه الموردتان المغبرتان ، وقال لي مثلعتما׃ 4. ־״ لم أفهم ما تقوله يا عماه ، ماذا تعني بهذا الاسم الغريب ?!״ 5. قلت له׃ 6. ־״ الديك البورحماوية التي يسمونها (كازا سبور) ، انك لاتفهم شيئا على ما أظن ، إنها بنت البلد ، الم تسمع بأنها تصنع في قبيلة أولاد أبي رحمة القابعة في فقرها المدقع ?!" 7. قال لي ، بعدما ازداد حوارنا أكثر حميمية ، وعلت الدهشة محياه الجميل- 8. - " لقد كبرت يا عماه وبدأت تخرف !" 9. وأردفها بضحكة خجولة ، وتابع قائلا لي: 10. -" خد لك ماركيزالسيجارة الحسناء بنت بلد الضباب . تزيدك حيوية ونشاطا ، فهي الأكثر رواجا ونكهتها أحلى من بورحماويتك هذه التي تتشبت بها . وانطلق هاربا خوفا من (بوجمعة) الذي مد يده الغليظة ليصفعه ، لكنه انفلت منه بأعجوبة ، وخرج راكضا من المقهى يردد لازمته التي اعتاد عليها : 11. -" ديتاي …! ماركيز…! ديتاي…!". 12. دخل الأعور ماسح الاحدية يشتم ويسب : 13. -" تقو…! عليها حياة مصاب غير شي فيزا لطاليان" يضرب على صندوقته ومابه مسح الاحدية ،لان أحدية الهومارة البالية لا تصلح للمسح ، انه يعرف هذا جيدا ، انضم فوراالى بعض الهومارة . الصينية أمامهم والبراد إلا من حثالة بعض الكؤوس . يتناوبون على سبسي واحد ، يدخنون الكيف ، ينتظرون الذي يأتي ولاياتي ، يتحسرون على ماضيهم المزدهر في أيام الشباب حينما كانوا يمارسون (تقمارت) وهذا الاسم مشتق من القمر لأنهم كانوا يسرقون على ضوئه أعواد البناء وأكياس الفحم حتى اشتهروا بالقمارة . نفث الأعور ماسح الاحدية ما تبقى من دخان في السبسي ثم أردف قائلا׃ 14. - " لقد كانوا يسمونهم آل الكويت واليوم أصبحوا يسمونهم آل الشيشان… واحصر تاه ‼" . خرج الأعور يحدجه (بوجمعة) بعينيه محبلقا لأنه يشمئز منه لعدم جدواه فهو لا يشتري منه ولو كاس شاي واحد على الأقل - " ديتاي …! ماركيز…! ديتاي…!" ، رجع الطفل يلهث بعدما قطع الطريق جريا كادت أن تدهسه إحدى السيارات المارقة . فتح العلبة بسرعة ويده ترتجف لشدة الهلع . ناولني أربع لفافات من التبغ الأسود قائلا لي ׃ - " خد ثلاثة مقابل درهمك أما الرابعة فهي مجانا " . 15. اندهشت قائلا له ׃ 16. - " ومن أين لك كل هذا الكرم بابني …?!" 17. أجابني مستدركا ׃ 18. - " لا إنها ليست مجانا وإنما رشوة مني ، اطلب منك أن تكتب عني ، ألا ترى أن هذه البورحماوية غير مربحة مثلكم أيها المبدعون ، إنكم عديمو الجدوى . آه كم تهرقون من مداد على البياض دون جدوى . استدار إلى الخلف فارا من (بوجمعة) بعدما صفعه هذه المرة بقوة . ثم قال لي׃ 19. - " والى القصة القادمة ياعماه ولتصبح على البورحماوية " 20. 21. عبد العالي بن علال أبو جليل |
|
|
|
|
|
![]() ![]() |
![]() |
سدرا - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
7-11-2006, 05:41 pm مشاركة #2 | |
|
|
لقد لفت انتباهى الاخ عبد الغالى بن علال منذ نصه الاول الذى نشر فى الخيمه" عام البون" لأجوائه الفريده وطريقته المميزة فى السرد كانه يعيش حياة لا يقص قصه، ثم قرأنا له "الزهر والجوع" وتاتى البورحماوية لتقنعنا بانه ليس طارئا على القص ، انتابته نوبة كتابه. اذا كان ينفع ان اضم صوتى الى الاخوة فى ترشيح الاخ ابو جليل فانا اصوت له، واعتقد ان موهبته فى القص لا تحتاج الى تزكية اى منا، لان الجيد يفرض نفسه بقوة وثقه وقليل من دعم الاخوة له مفعول السحر. تحياتى. (لا يستطيع المرء أن يكون متأكداً من أن هنالك شيئاً يعيش من أجله، إلا إذا كان مستعداً للموت في سبيله) تشي غيفارا |
|
|
|
عبدالغالي بن علال أبوجليل تصبح على البورحماوية 5-11-2006, 12:07 am
عبدالغالي بن علال أبوجليل قصتي مع الفصة القصيرة الى الاخ خالد جبور تحية طيبة... 5-11-2006, 06:15 pm
خالد الجبور قصتي مع ... 7-11-2006, 07:49 pm
حديدوان السلام عليكم ورحمة الله أنا بعدا عجبتني هذه القصة... 5-11-2006, 07:07 pm
عبدالغالي بن علال أبوجليل الى الاخ خالد جبور تحية طيبة لقد ارسلت لكم رسالة و... 7-11-2006, 04:36 pm
محمد حميدان(كابو) أضم صوتي الى صوت الأستاذ الغالي عندنا جميعا الأستا... 7-11-2006, 04:50 pm
خالد الجبور أخي العزيز عبد الغالي ، تحية مورقة لروحك الجميلة ،... 7-11-2006, 08:26 pm![]() ![]() |
2 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (2 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مهيرة مقدادي
- الزيارات: 5
بدت بهية وفي عينيها بريق حب لم تهلكه سنوات العمر الكثيرة...
هناك ... في زاوية نائية من بؤرة عينها ترقد فتاة كانت هي يوما ، تنصت كما كنا ننصت لحديثها الذي يأخذها ووحدي، أرقب أخذه لها إلى زمن استحضرته ذاكرتها بكل ما يعتريها من شوق إليه.
" كان جنديا في الجيش عندما اندلعت الحرب "
" جاء يوما خلسة وطلب مني أن أعود إلى بيت أهلي لخوفه على مصيري هنا وحدي"
" غاب كثيرا ... وبدأت أصدق ، أنه استشهد"
" نذرت ألا أبدل ملابسي إلى أن أعرف حقيقة ما آل إليه"
أخفضت رأسها إذ بدأت تتحدث عن خوف سكنها واستباح ليال كثيرة من عمرها فضتها منتظرة بقلب ينفطر جزعا من غد قد لا يأتيها عبقا برائحته.
"قالوا لي بعدها أنه حيا يرزق... فطلبت منهم أن يأخذوني إليه"
شعرت بشهقتها وكأنها تسمع خبر نجاته للتو ... وقد برقت عيناها أكثر وتوردت وجنتاها... بينما الفتاة الكانت ترقد في زاوية بؤرة عينها ، أخذت ترقص !!
" نقلتنا الحافلة ... إلى الضفة الأخرى وقد استنزفت يوما كاملا لكثرة التوقفات ونقاط التفتيش ... وبعد العبور، صعد جندي، جلس أمامي وقد بدا وكأنه يبحث عن أحدهم... شعرت بشيء يحثني لأن أسأله عمن يبحث، وما إن لمست كتفه حتى التفت إلي... صرخ، وصرخت حينها ، وعلى الملأ وأمام كل النازحين أوسعته قبلا وأغرقني عناقا ، معللا أني أخته وموضحة أنه زوجي !!"
يقدر الحب على الانبعاث ولكن لا يجرؤ على الظهور!!
اشتعل بعدها وجهها حمرة، صمتنا لقدسية القطرات المنسكبة على الوجنتين بينما الفتاة في زاوية بؤرة العين تتابع الرقص بإيقاع متصاعد حدا أرهقها ما يكفي لتنكمش على ذاتها وتغيب..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسماعيل واري
- الزيارات: 4
[قصة قصيرة]
كان شديد الارتباط بأبيه، لكن هذا الصبح أفاق من العويل والصراخ، ماذا جرى ؟
هرع من فراشه وهو يحك جفنيه المثقلين بالأحلام التي ظلت ملتصقة بخياله، وهي تلتبس بشيء من الحكايات التي قصها عليه أبوه قبل خلوده إلى النوم.
لا يدري ما وقع. أمه تذرف دموعها، وهي جاثية على ركبتيها، تسند رأس زوجها وتضمه إليها، تبكيه، تختلط أنفاسها بنحيبها. يقترب، يسرق نظرة من خصاص الباب. تنظر أمه إليه نظرة فيها شيء من الخاطر الذي لا يلوي على خير.
أبوه لا يتحرك، راقد، بل قل جامد. تضمه أمه إلى صدرها.
قالت: لقد مات من تعزّه كل يوم، ذهب الغالي يا ابني .يشرئب بعنقه نحوه، والعين ترمق هذا السكون الذي حل بالجسد.
أصبح البيت كسوق عامر بالمعزّين. نساء يلطمن وجوههن ورجال يحوقلون بالمصيبة التي حلت.
يرتكن الطفل في زاوية من زوايا البيت، وهو يرى هذا المشهد الجنائزي، الذي لم يألفه من قبل. لا ينبس ببنت شفة، لا يتكلم، غارق في سكون بارد.
السواد في كل مكان إلا من هذا اللباس الأبيض الذي ارتدته أمه.
تحوم حول خاطره أفكار، تحاول فك التغيير الذي خيم على المنزل.
أناس يدلفون ويخرجون، كلام، صراخ، همس، ولولات. وانطلقت الزغاريد التي تودع الفقيد. لا يفهم هذا الخلط. لقد ألف تلك النغمات الشجية التي تجود بها حناجر النساء إلا في الأفراح، والآن يسمعها في هذا المقام.
جنازة أبيه فيها ركب، يتقدمهم هو، يسير، ويلتفت إلى الوراء، ينظر صوب أمه وهي في عتبة الباب.
بعد أن أخرجوه من التابوت، ورشوه بماء الزهر، حفروا له حفرة وضعوه فيها، ودسوا عليه التراب، حفوا قبره بالسوسن والعوسج، وبعض أغصان الزيتون، يرى كل شيء، لكن لا يعرف شكل هذه الطقوس.
نفسه البريئة مليئة بغرابة الاستفسارات، لكن دون جواب.
يعود إلى البيت والصمت يعم أرجاءه، فراغ بمعنى الحزن. التصق بأمه، وهي تفرد شعر رأسه، وتبكي في خفوت.
قال: إلى أين ذهبوا بأبي ؟ سؤال بسيط بحجم القدر، لا تعرف كيف ترد عليه.
قالت: لقد ذهب إلى السماء مع الملائكة، إنه ينظر إلينا ويرانا.
قال: هل سيعود ليحكي لي قصة كما يفعل ؟
قالت: سيزورك ليروي لك كل الأحاجي.
استلقى في فراشه، وعيناه تنظران إلى سقف حجرته، يحملق في الصور المعلقة على الجدران، يتقلب، سئم، جفاه النوم. دون جدوى، ينتظر النزول المرتقب. يناجي ذاته، هل سيهبط من السماء ؟ هل أقوم لأفتح له النوافذ وأشرعها كي يفد منها ؟
تخيلات بمذاق السؤال. لا يستوعبها، ولا يستسيغها. غلبه النوم بعدما طال الانتظار والرجوع من الأعالي.
في الصباح كان يوم جمعة ذهب وأمه لزيارة قبر أبيه والترحم عليه، وتلاوة بعض الآي. مقبرة بمقام البياض، ظل ساكنا يقلب بعض ما قالت له أمه، الأب في السماء! وهو في القبر!.
بعد رجوعه، خرج إلى عتبة المنزل تحت ظل كرمة. يرتب جميع الصور التي علقت بمخيلته، لكنه لا يستطيع تركيبها، تنفلت منه كل ما حاول سؤلها. يرى أمامه صبيانا يلعبون، ينظم إليهم. انتصبوا وقالوا ماذا سنلعب.
قال: لنجرب لعبة الموت. إسماعيل واري ـ المغرب
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد الخراز
- الزيارات: 5
أيام ندى الجديدة ، تبدو متعثرة في هذه القرية الصغيرة ، فهي لم تعتد بعد على هذه الأجواء ، ولم تتعرف لحد الآن على أي فتاة من فتيات القرية ؛ كما لم تتخذ بعد صديقة من زميلا تها في العمل .. كل ما يسليها هو ذكرياتها .
اليوم ..كان يوما مختلفا فقد دق "المقدم " باب منزلها وسلمها رسالة ، مضت مسرعة إلى غرفتها واستلقت على السرير .. لقد كانت رسالة من "وسام " ، فتحت الرسالة :
"عزيزتي
مضيت عني ، مخلفة فراغا رهيبا في حياتي ، أنا الآن جالس في حديقتنا المفضلة ، أتأمل زهورها ، وفي صدري لوعة وسؤال محرق : لماذا شاء القدر أن تكوني في صحراء ، أيتها الزنبقة البرية ، بعيدا عن عيني ؟ أتذكر ملامحك الآن ، وقسمات وجهك وأخاف أن ياتي يوم أنسى فيه طعم الذوبان في بحيرات عينيك !
أهديك زنبقة ، لعلها تأنسك وتأنسني إلى السبت القادم !
وســام "
وتمضي أيام" ندى " متشابهة ، رتيبة لا تكسر رتابتها إلا رسائل " وسام " ، الواردة كل سبت .
اليوم سقطت أمطار غزيرة ، ذكرتها بولعهما الشديد بالمطر ؛ ذهبت إلى صندوقها الخشبي وأخرجت رسائل السبت ، وقرأت آخر رسالة :
" عزيزتي ندى
في عمق الظلام والعتمة ، كنت جالسا ، وحيدا كالغريب أتأمل السماء والريح تعوي ، والبرد قارس ، وكاظم يغني في أذني .. فتزداد وحدتي .
صراحة أجد في هذه الوحدة لذة ما ونشوة غريبة ، وربما أحس بأن أهم ما أفتقده في هذه اللحظة هو المطر الذي أحس تحته بالصفاء والطمأنينة ، وأحس أيضا بأنه سوف يجعل هذا المشهد الدرامي في أبهى صوره .
غيابك يمنحني نشوة كبرى ، حين أجلس وحدي وأفتقدك ، وحينما أنظر إلى جانبي وأقول هذا مكانك ) المفترض ( وكاظم يزيد من رومانسية اللحظة ، إنى أهرب من العالم المتحرك هنا إلى العالم الجامد حيت أنت خوفا من شيء مجهول ، أو ربما رغبة في أن تملئي أنتي وحدك فراغي ووقتي وفكري ووجداني ، ولأنى أيضا وفي هذه الأجواء أتذكر وأستحضر بعمق تلك الأحاسيس القوية التي هزتني عندما رأيتك وأحببتك .
وسام "
تسرع إلى شريط كاظم الساهر ، وتسهر ليلها مع كلماته وكلمات الرسائل .
مضى شهر ولم تتوصل برسائل " وسام " كما اعتادت كل يوم سبت ، أحست بالضياع ، فرسائله هي الفرحة الوحيدة في أيامها الرتيبة ؛ تعود إلى رسائله لتأنس وحدتها و لتبحث بينها عن سبب هذا الانقطاع المفاجئ لرسائله ..تأخذ رسالة كثيرا ما أثارت مخاوفها :
عزيزتي
تتوالى الأيام ، وفي كل يوم تنكشف أشياء جديدة في ذواتنا ..في أنفسنا ، وكم هو صعب أن يعرف الواحد منا نفسه ، ما لم تتوفر له مرآة يرى فيها نفسه ، وصعب أكثر أن يجد مرآة تعكس صورته الحقيقية دون أن تخدعه ، تغيرات الظروف وصروف الدهر ومواقفه تزيل كل ما هو مزيف ، وكل ما هو هش ؛ ولا يصمد أمامها إلا ما هو حقيقي .
عزيزتي ؛ أكتب لك هذا السبت لأتساءل : هل يقتل الزمن الحب ؟ يقولون إن الحب يجعل الوقت يمر بسرعة ، والوقت يجعل الحب يموت ببطء ، وكنت ترددين على مسامعي : " بعيد عن العين بعيد عن القلب " ، فها أنا بعيد عن العين فهل أنا بعيد عن القلب ؟
هذه التساؤلات طرحتها على نفسي وأنا أتأمل في موضوع الحب والزمن ؛ وفي موضوعنا .. حقيقة هناك علاقة رابطة بينهما ، و بالنسبة لي هناك عامل آخر يضاف للزمن وهو البعد ، فالبعد عن الحبيب لزمن طويل يخمد جذوة الحب ، فالحب يا "ندى" يجعل من الصحراء جنة خضراء ، ولكن عندما يبتعد الحبيب تذبل الأغصان ، وتهاجر الطيور وتصبح الأرض / الذاكرة جـــــــــــــــــــــــــــرداء!
وســـــــــــام
خالد الخراز
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- الزيارات: 5
الخنفسة. بقلم م. زياد صيدم وصل حسن إلى بلاد أوروبا هاربا من واقع أليم يفوح منه الفقر والعنف والاقتتال بين الأشقاء فحطه السائق إلى عنوان كان بحوزته لقريب من طرف أحد خالاته...بعد شهرين من العمل في احد المصانع للملابس حيث كان خياط صاحب ذوق رفيع ومبدع في أحد قرى العالم العربي الكبير ...وهناك بدأ في رحلته المتجددة حيث الآلات الحديثة والتقنيات التي لم يرها من قبل...تأقلم في عمله الجديد فقد كان لماحا وسريع البديهة وعنده قابلية قوية لشق طريقه وتغيير حاله بؤسه وفقره ...في مكان عمله الجديد بكل معانيه كان يعج في العاملات من النساء التي لم يرى مثلهن جمالا فأبشع واحدة كانت بمثابة ملكة جمال في قريته..!! في أثناء عمله الذي حاز على إعجاب صاحب العمل كانت نظراتها لا تفارقه ترسل له بابتساماتها بين الفينة والأخرى وعند ميعاد الغذاء حيث الوجبة الساخنة التي تقدم مجانا في معظم مصانع أوروبا كانت تأتى لتجلس بجانبه وبدأت في التقرب إليه ولم يطل الوقت حتى عزمته في يوم عطلة على العشاء في بيتها... تصور حسن بان يجد ها مع أسرتها ولكنه تفاجأ فهو لم يتعرف على طبيعة البلاد وعاداتها الاجتماعية بعد فلم يمضى على قدومه الشهرين ...كانت تنتظره بملابس فضفاضة وقد أشعلت شمعة على مائدة العشاء وخفضت من الأنوار واقتصرت ها على أضواء خافته زادت من شدتها أنوار تنبعث من الشمعة فتضيىء طاولة العشاء التى كانت تعج باصناف من ما فاض به البحر المتوسط... كما توسطها زجاجة من النبيذ الأبيض ...لم يستسيغ طعمه في البداية ولكن سرعتان ما شرب حتى ثملا الاثنان وشارفت الشمعة على النهاية فوقف ليغادر البيت شاكرا لها ضيافتها ولكنه لم يتمالك صلب طوله فقد كان حديث العهد على هذا المشروب الأبيض العجيب.... فقاطعته قائلة له الوقت متأخرا فالساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل ولم يعد يعمل مترو الأنفاق وآخر باص قد اقلع منذ نصف ساعة فلما لا تستريح حتى الصباح...حيث في الغد العطلة الأسبوعية والمصنع مقفل....فاقتنع فحضرت له الحمام والبيجامه وقبل أن يفكر أين سيخلد للنوم بدأ في تفقد الشقة بنظراته فقصرت عليه الطريق وبدأت في شرح الأبواب التى لم تكن موجودة سوى باب غرفة النوم الوحيدة في شقة صغيرة اقتصرت على صالون به طاولة سفرة وركن مطبخ وشرفه تطل على الشارع ثم غرفة النوم وبها سرير واحد وما أن رآه حتى ارتمى عليه متثاقلا ولكنه كان منتشيا تهرب من بين شفتيه ضحكات طويلة خافته وبصعوبة تعرف على أسبابها الرئيسية في عدم امتلاكه لحرية الحركة بتوازن طبيعي مما زادت من ضحكاته واستغرابه من نفسه...كانت ريمون تشاركه تلك الضحكات وما لبثت أن رمت بنفسها بجانبه على السرير الوحيد في الغرفة...... لم يكونا لوحدهما فقد كان الشيطان ثالثهما وتوسطهما حيث جعل من ريمون أنثى بمعنى الكلمة تفوح منها روائح العطر الباريسي وبصوتها الخشن بالرغم من كونها لا تدخن السجائر ؟ والذي اخذ في ارتفاع بالرغم من خفوته !! وحسن الذي تجمعت لديه سنوات من الكبت والحرمان وها هي الفرصة قد جاءت بين ذراعيه فترك لنفسه العنان ولم يحاسبها ولم يؤنبها كما هي عادته على الدوام حيث فاتته صلاة العشاء كما الفجر لاحقا...... وفى الصباح تذكر شيئا هاما فأراد معرفته من ريمون فأراد سؤالها فسارعت إليه بان لا يسألها الآن وإنما فيما بعد؟؟..... تكررت السهرات وتكرر في عقله سؤال مؤجل...حتى فاض به وبدون مقدمات قال لها كيف بك حتى الآن تحتفظين بعذريتك وما زلتي عليها بالرغم من كل ما حدث بيننا فقد كان يعتقد حسن بأنها تمارس الجنس بطريقتها الخاصة حفاظا على عذريتها ؟!... وهنا بدأت ريمون في الضحك بشكل هستيري بصوتها الخشن مقارنة مع أنوثتها الطاغية وبدا على وجهها علامات الذهول وبادرته القول يا حسن هل هذا ما فهمته أنت عنى؟؟ وضحكت بجنون وضمته من جديد وبدأت معه بنفس الأسلوب المتكرر في كل مره ..!! وفى يوم وهو بانتظارها في حديقة عامة كعادته بجانب المصنع مرت من أمامه فتاة في غاية الجمال تظهر مفاتنها بتنوره قصيرة جدا تسال عن كلبها الضائع فبدا صوتها خشن يشبه صوت صاحبته ريمون تماما وبعد قليل سمع عجوز يجلس بجانبه يهز برأسه ويتحدث لنفسه وعلى سمعه قائلا هذا زمن العجائب يذهبون إلى (الدار البيضاء ) ويعودون بهذا الشكل.. ضحك العجوز وضحك وهو ينظر إلى حسن بنظرات لم يستوعبها حسن بعد.؟!.. فقد كان العجوز تعود أن يراه مع صاحبته ريمون في الحديقة العامة !!.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالسلام عمر سوف
- الزيارات: 5
الحوت
بقلم : عبدالسلام عمر سوف . ليبيا
ضوء القمر الفضي تعكسه المياه الهادئة انبثق جسمان تكونت دوائر من المياه المتعرجة و التي بدأت تكبر و تبتعد عن المركز بدأها الأول و الأصغر حجماً قفزة هائلة من جسم عملاق ارتفع في الفضاء و عند ارتطامه بالمياه احدث شقاً عميقاً .
الارتطام مع صوته الذي يشبه بكاء طفل احدث نغماً تردد صداه في الصمت الرهيب الموحش رد رفيقه الأضخم بنغمة مماثلة و لكنها أطول حديث متبادل ثم تبعه انسياب و حركة افعوانية بطيئة متتالية .
حدث تلاحم و احتكاك ثم هروب ذو الجسم الأقل خامة و كأنه دلالا و اشعالاً لنار عشق ابدي من ضرورات الخلق لاستمرار الحياة الدنيا .
كانت مطاردة حميمة بين ذكر حوت و أنثاه ثم فجأة سمع هدير محرك صنعه ادمي يشق أديم الليل بصوته المزعج لسفونية الحياة الفطرية افترق الحوتان فالبفطرة مكان به إنسان معناه الألم كل منهما في اتجاه ووجدت الأنثى نفسها وحيدة لا تعلم عن رفيقها شيئا أصدرت عدة أصوات لا رد .
و بحركة بطيئة من جسمها الرمادي المنقط ذي الثمانية أمتار ووزنها البالغ ثلاثة أطنان أخذت تخترق المياه الدافئة .
زعنفتان يمنى و زعنفة في الجهة المقابلة اليسرى تتحركان من أعلى إلى أسفل و الحركة مع المخلوق الضخم الهادئة و المطمئنة مع ذيل هلالي يعمل كدفة يوجهها إلى الهدف غير محدد فقد كانت تائهة ذات خبرة قليلة فالرفيق عون على الخطر و الطريق .
بعينيها الصافيتين الملينتين حنانا رأت حيتان اصغر حجما داخل أسلاك ظنتها عائلتها أو أبناء عمومتها من الممكن أن يكون رفيقها و انيسها بالداخل بجسمها الهائل اندفعت تقطع الأسلاك و الأقفال فالشوق يوجه صاحبه لا يهم ما يحدث .
وجدت نفسها في وسطهم و بينهم شعرت بنوع من السكينة و لكن أين الرفيق لولا الحب ما سأل احد عن الآخر .
رأها احد مسئولي الحديقة , صاح : انظر لقد دخل حوت هائل الحوض بنفسه ياله من مكسب تخيلوا عدد السياح الذين يرغبون في رؤيته و دفع ما في جيوبهم .
استمعوا أليه ثم تشاوروا و أكدوا الرأي على شد الوثاق و أصلاح الأقفال .
في اليوم التالي بفطرتها شعرت بالورطة و لكن الامتصاص فالإنسان قناص وهو ملطخ دائما في مياههم الزرقاء و يشعرون حياله بالحب فهو مثال الطهارة و النقاء حتى إن أطفالهم ينزلون المياه للعب معه و من أمد بعيد أسموه ( باتي ) كتدليل و رمز للمحبة و الإخاء .
اليوم الرابع جمهرة من السكان تحمل لافتات و تحيط بالحديقة و الحوض و صياحها يعلو فالحكومة في وجهة نظرهم من الممكن أن تطبق قوانينها على كل ما ترغب لا ما تحب من مخلوقات الله فهذا لا ضير و لا ضرار فيه خرج أليهم المدير ذو العينين الضيقتين صاح بهم : هيا اغربو .. هذة فائدة لقريتنا أنكم لا تفهمون سترونها يوميا ز مجانا أصابه حجر شج رأسه سالت الدماء و استدعيت الشرطة زاد عدد الذين تجمهروا أصبح الموضوع حديث الإذاعة و الصحف و المجلات .
و استمرت الأيام و في اليوم العاشر تحديداً رضخت الحكومة لأهمية الموضوع و قراروا إطلاق باتي كان يوما مشهودا وقف الجميع لوداعه شعرت بالحرية تنفست الصعداء و غاصت إلى أعماق المياه الزرقاء بحثا عن الأنيس , بعد قضاء إجازة ممتعة بصحبة الإنسان .
* باتي ... نوع من سمك القرش و الحوت مشترك .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسماء محمود
- الزيارات: 5
الذِكرىَّ الباسمة ذكرىَ تؤرّقنى بالشوق يتَّقدُ وقد تمزّق من نيرانه الجَلَدُ وأعينُ اللَّيْلِ حَوْلى وهى ساهرَةٌ وفى المعابرِ من إشعاعهَا رَصَدُ وإنَّنى لأُدَارِى مَا أكابدُه ولو تفطَّرَ فى أعماقى الكبَدُ ألوذُ بالصمتِ أستجدِى روافده عسَى بنائله الآلامُ تَبْتَردُ وأستريحُ إليه وهوَ يدْفَعُنى إلى الحنانِ الذى من فرْطهِ أجدُ إلى اللَّياَلى التى قد كنتُ أذرَعُهَا يطوفُ بى فى مداها صَوْ تك الغردُ أحسه من بعيد زأْرَ عَاصفَةٍ منها متى زَمجرَتْ فى السمع أرتعدُ أخَافُ طول النَّوَى يغتالُ صبوَتنَا فهل ألاَمُ إذا ماشفنَّى الكَمَدُ؟ وفى الزَوَايا من الظلمَاءِ خافقةٌ ترفُّ والأَمل المنشُودُ يَبْتَعدُ فالأمس غيبَه عن ناظرى قَدَرٌ فهل يلَّوحُ لى بعد الغياب غدُ؟! وفى انتظارِ المُنى تجلُو مطالعه أسرَّحُ الطرفَ فى ما تحملُ البُردُ فيا ليالى الهوَى آمالنَا بَعُدَتْ فإنْ تعودِىِ بهَا أفرَاحنَا جُدُدُ وفى اللَّقَاءِ رُوَاءٌ مالَه مَثَلٌ للظَّا مئينَ وبالذِكْرىَ له نَرِدُ الشاعرة السكندريه اسماء محمود
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد صلاح
- الزيارات: 4
الا قد دين قلبك من سليمي ** كما قد دين قلبك من سعادا هما سبتا الفؤاد واصبتاه ** و لم يدرك بذلك ما ارادا قفا نعرف منازل من سليمي ** دوارس بن حومل او عرادا ذكرت بها الشباب آل ليلي ** فلم يرد الشباب بها مراد فان تشب الذؤابة ام زيد ** فقد لاقيت اياما شدادا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صفاء
- الزيارات: 4
- التفاصيل
- كتب بواسطة: كريم القيشوري
- الزيارات: 5
قصة قصيرة : أي زمــــــــــــن نحــــــــــيـا ؟ !٠
قال صاحبي وهو يرتشف قهوته السودء الصباحية ، ويستنشق دخان سيجارته المحلية الرخيصة متصفحا العناوين الصادمة لجريدته المفضلة ، مستقرئا لمعانيها و مضامينها ٠٠٠
ـ أمريكا وديمقراطية الكيل بمكيالين٠٠!
ـ الإحتلال الأمريكي للعـــــراق٠٠!
ـ إسرائيـــــل وبنــاء الجــدار العــــازل٠٠!
ـ مبــــادرة الشــرق الأوســط٠٠!
ـ تغيير البرامج و المناهج التربوية لإنشاء قطيعة مع فكر الإرهاب٠٠؟!
ـ تحرير المرأة من براثن التخلف٠٠؟!٠
ـ قمع الانتفاضة الفلسطينية٠٠وإذكاء روح الفرقة بين الإخوة٠٠!
ـ حصار منطقة غزة لإذلال رجال المقاومة الأشاوش٠٠
ـ موقف الهيآت والمنظمات الدولية و العربية من الحصار المضروب من قبل إسرائيل٠٠؟!
ـ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
حملق صاحبي في وجهي وكأنه يريد أن يسدد لي لوما أو أن يعاتبنـــي٠٠
وضع جريدته جانبا بعد أن طوى صفحاتها برفق٠٠أخذ نفس عميقا من سيجارته٠٠أطلق زفيرا راسما سحابة بدخان أسود في الفضاء ، وكأن شيئا يختلج صدره محدثا إرباكا داخليا ينم عن عدم الرضا والإحساس بالغبن ، بما نقلته عيناه من صفحات جريدته صارخا مستفهما :
أي زمن نحيا٠٠؟ سلب منا كل شيء ؛ الحرية ؛ الإستقلال ؛ السيادة ؛ الكرامة ؛ الشهامة ؛ القيم ؛ المبادئ٠٠٠! أجبته بقول أحمد شحلان في كتيبه:( التوراة والدولة الفلسطينية ): نحيا الظرف الذي يشهد فيه الجميع حالة القهر بالألوان ، وبـ ( استريو)٠ بالصوت و الصورة ، وبالمستقبلات الرقمية٠٠زمان الظلم ؟ غير كاف٠ زمان القهر؟ غير كاف٠ زمان اللامبالاة ؟ غير كاف٠ زمان التفاهة ؟ غير كاف٠ إنه زمن بلا صفة ولا نعت ، لأنه معجـــــــــون من كل ذلك٠٠إنه بالجملة اللازمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن٠٠؟!٠







