- التفاصيل
- كتب بواسطة: أيـــاد خضير
- الزيارات: 4
قصص قصيرة جداً أيــاد خضير/ناصرية
( الحلم ) وضعت طفلتها فبالها على حصيرة بالية في الباحة المكشوفة للبيت الممتد مع البيوت الطينية 00تداعبها وتدعك رأسها ، شاهدت سرباً من الطيور البيض تحلق في الفضاء على شكل مثلث تصدر أصواتاً واضحةً 00قاق00قاق 00 بحلقت في أجنحتها الفضية وصدورها المغزلية ، سرح فكرها ، شاهدت أبنتها 00تكبر 00وتكبر أصبحت فتاة فارعة الطول ، همت تسرح شعرها الأسود النازل على كتفيها ألبستها ثياب العرس ، بينما هي غارقة في حلمها أنسلت الطفلة زاحفة وسقطت على وجهها في بركة ماء أمام البيت ، أفاقت إلام من حلمها 00أنتفضت بعنف أسرعت كالمجنونة تبحث عن طفلتها 00شاهدتها تطفوا فوق البركة أصابها الذهول ، جفلت كالملدوغة ، أحست بالاختناق ، انكفأت على وجهها فوق طفلتها وغفت 000
(الغناء )
لا يحب الغناء ولا يطيقه ، ذات يوم دخل مقهى السيدة أم كلثوم مضطراً لقتل الوقت 00 طرقت مسامعه أغنية ( حسيبك للزمن ) تحركت مشاعره شيء ما يسري في عروقه فيشعر بلذة غريبة لم يألفها من قبل ، بعدها لايستطيع الاستغناء عن المقهى والأغاني 000
( ظن )
ظنَت الموظفات اللواتي في شعبة الأوراق لشركة ما00 أن المدير العام سوف يطرده ، يفصله من الوظيفة لا محالة بسبب سوء الفهم مع أقارب المدير العام الذي يعمل فراشاً يحمل البريد اليومي الى شعبة الأوراق ، خصوصاً أن الشركة حديثة الافتتاح وأن المدير العام صاحب مزاج ممل 00لكن ظهر العكس فقد عاد والابتسامة لا تفارقه وأصبح مسؤول الشعبة 000
( حـادث)
بعد الانتهاء من زيارة مريضه في الطابق الخامس توجه الى مصعد المستشفى وجد بابه مفتوحاً ظن أنه متوقف ، لم يتوقع بأن المصعد عاطلاً00 جاثماً في الطابق الأرضي00 جاء
مسرعاً ووضع قدمه على أرضية المصعد لم تكن هناك أرضية راح هاوياً منكباًً على وجهه ، تمتم بكلمات غير مفهومة وغفا000
( خـطأ)
عند أجراء العملية للطفل حسام دُهشَ الدكتور بوجود كيس دهني في الجانب الأيسر من الخصية ، بدل الفتق المشخص 00 وضع الكيس الدهني على قطعة شاش وقدمه الى والد الطفل الذي أصابته الدهشة هو الاخر000
( كابوس)
طرقت بابه الشيخوخة، أبيض شعره ، أحدودب ظهره، كثرت تجاعيد وجهه جاء رجل عملاق سحبه بقوة00 أنهض ! أقرأ سجلك الأسود، وألقاه في قاع مظلم فز من نومه مرعوباً 00 مختنقاً ، يتمتم 00أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 000
( حريق)
تصاعدت السنة اللهب ، وامتدت أذرع النار تنهش بمخالبها محتويات السيارة المركونة في الشارع 00 أنا وصديقي ، ننظر إليها من بعيد، بعد أن انتهى صديقي من تصويرها بجهاز الموبايل ، أتضح بأن السيارة تعود إليه ، أصابه الذهول وراح يعدو كالمجنون الى مكان الحريق00
( أمنية)
في أيام شبابه كان شعره أسود حالك الظلام ، تمنى أن يكون شعره أبيض ، راح يبحث عن صبغة بيضاء يخضب بها شعره ، ولما سلب الدهر سواده وأخذ معه سنوات العمر أخذ يبحث عن صبغة سوداء يخضب بها شعره00
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد قبها
- الزيارات: 5
تلك المـدينـــة.. تعبــت من طـول الســـــهر .!؟
مدينــة تتهــادى إليــك وفي ناظـريك مثــل الظــلال البعيــــدة ..
في دنـوها كأنهــا تعانــق الغيمـــات مسـتقبــلة ومودعــة ، والشــمس واقفــة على بعــد أمتار قليلة من حـواف الجـدران والـزوايـا المـنســيـة .!؟
المبــاني كأنهـا مراكــب تـشــبث بالمــوج الهـارب نحــو الشــاطئ ..
تتحــرك الأشياء فيهــا وتتـلاشى بســرعة البــرق ..
المشـاة وحـركة السـيـارات ..
انفعــالات البـاعة المتجـولــون ..
نهـايات المـداخــن توشـي عـن شـهيــة الـزوار والمتسـوقون للأكل ..
والمحـالات التجـارية
ودواعـي التـوقــف والمكـوث طويـلا أمام المـرايا كأنها شــدتـنـي ..
أم أن في الأمـــر ما يـسـتحـق الإعجاب والتـــأني ..؟
فـيــد الـلبــيـس أضـفـت كثيـرا من مظاهرالبهجــة على كل " المانيكانات " المصلوبة خلـف الزجـاج .!
فـأي عــلاقة يمـكن أن تـنشــب بيـن المتـفــرج وبيـن هـذه المانيكانات الجميــلة..؟
فخـارج منطقـة الوعـي تتـولد حالـة من التـدفق تثيـرهواجـس انفعـاليـة معينـة تجعــل المرء يخلق .. أو يحلـم ، ولكن هيهـات إذا ما فكـرت بهـوة أن تمضي دون أن تصنـع لك جسـرا تعبرها .!!
النســاء هنا متحـررات ومبـادرات، وفي كل الأماكـن تسـمع ترانيـم أغنيـة كأنهـا نسـجت كمفارش من حرير أحاطت بكل لطــف جســـد امرأة صهرت في قوالــب من بلــور.!
والمبــاح عند النـاس لا حـدود له ، وكل العابرين من خـلال الطرقـات في وضع كأنما يودع الواحد الآخــر.
حالـة من العنـاق الطويـل ألهبـت جـذوع الأشـجــارحتى ،،
وفي الطـرقـات ، والحـافــلات وقــوفـا بالهمــس واللمــس كما لـو أنهـم همــوا للنـزول في المحطــة القـريبــة فتـودعــوا..
لا مكان للشعارات القديمة هنا ، فكل الشعارات تضـاءلت وانسـحبت بصمـت كما صور وتماثيـل القــادة والفنـانــون القـدامــى أمـام هـذا المــزج الرهــيب للألـوان والأشيـاء ، وكــأن الشـمس بعثــت مكســوفة ..! حتى لكـأنك تشـهد انعتـاق الربيــع مكبـلا ..
وحتى المباني القديمة طبعـت بالملصقــات والاسـتعــارات المثيــرة ، فتـحولـت كل الزواريـب إلى مقاهـي تزخــر باللاهييــن والعاطليــن من كل الفئـات ومن كـل الأعمـار ..
ربما كان الأمـر بمثـابة نوعـا من تبـديـل أبعــاد الإنســان من أبعـاد عاديـة إلى أبعــاد صغيــرة جـدا ، أو من أبعــاد صغيــرة إلى عمـلاقة ، أو من إنســانيـة إلى حيــوانيـــة على عكــس المدينــة الفاضـلة في معظــم كتـب " اليـوتوبيـا " والتي تكتـفــي بعمـليــة تبـديــل واحــدة أو عمليــة عكــس واحـــدة
تشـعر بانبعـاث الـدفء في راحتيـك على حـدود طـريق المشــاة ، وخيوط الشمـس نسـجت فوق الأزهـار النابتـة على الحـواف بـؤرا من المـاء كالدمـع حائــرة .!
هنـــاك عنـد بائـع اليانصـيب تواعــــدنا ...
قلـت في نفسي هيـا أ سـرع الخطـى لعلـي تأخــرت ...
لا بأس فاليـوم يبـدوا مشـمســا وأنا اعشـق الشمـس ، و الحظ سـيرقص لي هـذا المســاء ..
لم لا أشـتري واحـدة من تلك الأوراق .؟
ويكون لي موعـــد مع الحـظ فأكـون جــزء من هذه الحـركة الدائبـة ولو مؤقتـا بـدلا من أن أظـل محكوما بالرغبـة المحــرمة وسط هذه الجـدلية المثقــلة بالشــكوك.
مجـرد وسـاوس ولـدت كالكلمـات على شـفتي ، وأعلم يقينـا أن لعبـة الحـظ لا تعـرف متـى .؟
أو كيف وأيـن ..!؟ ويمكن أن تكون مجرد أوهـام ، ووعـود لا طائـل منهــا....؛
بائع اليانصيـب ومنذ أكثر من ثلاثون عاما يقـف هنا...
رجلا متعـدد الأطـوار والوجــوه وعلى محياه بقـع ما تحتهــا نـذر الأيام الخاليـة ...
لا ينفـك يدعـي مــراء، ولبــق يلبـس الدقائـق والسـاعات وسـائل تنقـلك إلى قمـم أعلا من كل آمالك وتطلعـاتك .. ولم يخطر ببـالي أن المنـادي كان الأقـل حظـا والأكثـــر شـقاء وتعاســة ..
فهو الذي يغـلف الكلام بالألـوان البـراقة ولا يستطيــع أن يغـدق على نفـســه من تلك الأزيـاق والوعـود شـيئــا .
هـا قـد وصـلت صديقـتـــي ...
وبعـفـــوية ونــزق الفـتـــاة العصـرية أدارت الســاعة في معصمهـا وكأنـها تريـد أن تســدي اعتـــذارا..
لكنهـا تابـعت تقــول:
لـدينــا من الوقـت ما يكفـي ..
محمد قبها
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- الزيارات: 4
عندما حضرت فاطمة يوم عطلتها وأفصحت عما يدور في فكرها وبرنامجها إلى بلال ببساطة وعفوية تنم عن فكر قبلي يعكس عادات وأسرار القارة الإفريقية حيث تبتعد عن معاني وقيم الإسلام الضعيف في قلوبهم والذي لقي رواجا في عالم غربي يقدس المادة وهذا تحليلي الأولى لطلبها بأن تكون عشيقة وخادمة لبلال وليس كزوجة و ميلها هذا يختزل ثقافة قديمة عن مفهوم الجواري وما ملكت أيمانكم ولكن صديقنا بلال كان يدرك هذا جيدا ولكن طيبة قلبه وقراره بمساعدة فاطمة إلى أبعد حدود كان هدفا له وقد نجح كما رأينا بإيجاد عمل شريف لها تستطيع أن تتحرر من عبودية الإقامة في بيت أختها حيث يقبع هناك ذاك المخلوق الهمجي الذي لا ضمير ولا ملة له حيث كان يشبع غريزته الحيوانية بالإكراه مصحوبا بالترهيب في غياب أختها حليمة وهى العاجزة عن فعل أي شيء لاعتقادها الجازم بان نهايتها في الشارع مع أختها الحامل وبقية أطفالها أشد إيلاما من تسليمه لجسدها إكراها وخوفا وقد يكون أيضا كما أسلفنا أن للموروث الإفريقي الطاغي الدور الأساسي حيث لعب دور اللام بالى من هذه النواحي الروحية والدينية ولكن رفضها وصدها وتمردها له وهروبها إلى بلال مرجعه إلى أنها وجدت ذاك القلب العطوف والإرادة الصادقة منه في مساعدتها فوجدت فيه أمنا وأمان وشعرت بثقة في نفسها وقوة وسند في غربتها مما دفعها إلى أن تشعر بسعادة غامرة ويتهيأ لها أمورا شخصتها هي وحدها في عقلها دون إمعان أو مجرد تفكير في ما كان يقوله لها بلال عن ارتباطه بعلاقة حب قوية مع صديقته الشقراء فلم يمنعها ذلك من تكرار محاولاتها الفاشلة في لقاء جنسي معه كان بالنسبة لها بداية إقامة معه في الشقة وقد يكون تفكيرا لرد الجميل له بالمفهوم المادي البحت...وهذا ما كانت ترمى إليه والذي لم يتقبله وقد شرح لها مباشرة ومن خلال صده لها بكل أدب ورقة أسباب عدم استجابته ولكنها لم تستوعب أو أنها لم تشأ الاستيعاب والفهم.؟. استعد بلال لقضاء نهاية الأسبوع مع فاطمة ولم يكسر بخاطرها كما وعدها... فطلبت منه اصطحابها إلى حديقة الحيوان فابدي موافقته وكانت فكرة جيدة فقد زارها مرة واحدة منذ سنوات خلت ولا مانع من تكرارها قامت فاطمة بالاستعداد للرحلة بتجهيز بعض الساندويتشات والعصائر وانطلقا معا وقد شبكت يدها بيده فأحس بحرارة في يدها على غير عادة وطافا بأرجاء الحديقة كلها بسعادة ظهرت بوضوح على فاطمة وأمام منظر البجع الجميل حيث البحيرة الاصطناعية لها جلسا على مقعد مقابل وفتحت الحقيبة وأخذت في تلقيمه بنفسها قطع من ساندويتشات الجبن و البسطرمة وللحقيقة شعر بشيء غريب فلم يعهد هذا مع كل صديقاته السابقات فهذا الدلال حرك شيئا ما في قلبه ولكنه ليس باتجاه فاطمة وإنما كان الحنين إلى الديار والأهل والطفولة والبراءة وما كان من حنان والدته رحمها الله وأخواته الأكبر سنا منه فتقبل ذلك من فاطمة بينما كان فكره هناك ...! وهى في فكرها هنا وامتزجت الأفكار في عقلها الساذج وأخذت تقبل يديه وتقترب منه وشفتاها ترتجفان فأزاح وجهه نحو جبهتها وطبع قبلة صغيرة قائلا أنظري يا فاطمة إلى تلك البجعة كيف تقف على ساق واحدة وتغمض بعينيها إنها نائمة ....فنظرت إليه أولا ثم قالت ساخرة نعم إنها نائمة فعلا فيبدو أنها لا ترى ولا تشعر شيئا !! وبان على تقاسيم وجهها لمحة حزن سرعان ما مسحتها بابتسامة وهى تتجه بنظرها إلى البجع .. في المساء أوصلها إلى بوابة العمارة واستأذنها لقضاء حاجة له مع بعض أصدقائه فصعدت هي ومفتاح الشقة معها وانصرف هو إلى المقهى (البار) حيث يجتمع هناك مع شلة الأصدقاء يوميا ويتوافد علي المكان أيضا مجموعة من الطلاب وبعض المقيمين سابقا ويشكلون أسرة واحدة في الغربة يناقشون همومهم وأحلامهم ويحتسون القهوة معا ومنهم من تعود على شرب النبيذ ... كانوا يطوون معا شهور وسنوات من أعمارهم إلى أن يشاء الله أمرا كان محتوما..!!. كان ينتظر ويرقب قدوم أحد أصدقائه الأكثر خبرة ودراية هنا والأقرب إلى قلبه وثقته فله من السنوات أضعاف ما قضاها بلال حيث طلبه بإلحاح من تليفون المقهى وانتظر قدومه على أحر من الجمر لأمر يريد بكل الوسائل إنهائه والخلاص منه بشكل لا يخسر نفسه ومبادئه ولا يجرح فاطمة في نفس الوقت أو يكسر بخاطرها فيكفيها ما ألم بها من ألم ومعاناة ..؟؟ مرت قرابة الساعة وأخيرا ظهر الصديق باحثا بعينه على بلال وما إن رآه حتى استأذن من الشلة وتوجه إليه وجلسا بعيدا في ركن قريب من طاولة البلياردو تلك اللعبة المفضلة عنده والذي يبرع فيها فهو الثاني في مسابقة نظمها المقهى لزبائنه في الشهر الماضي ويعلم الجميع بأنها انتهت لصالحه لولا خصم الكرة البيضاء التى سقطت فأضاعت عليه اللعبة .طلب بلال فنجان من القهوة لصديقه وبادره فورا بطرح الموضوع عليه وباختصار مركز وضعه في القصة كلها طالبا منه إيجاد طريقة مناسبة تكون حلا ومنفذا له حيث لم يعد بلال يستطيع الاحتمال والصبر أو التفكير فهو يشفق على فاطمة ولا يريد لها الشعور بالأذى فهذا الإحساس الصادق تملكه منذ البداية منذ أن كانت هناك واقفة تبكى أمام مبنى البريد وأقسم بأن يقف معها بأمانة بعد أن علم قصتها وتأكد منها لاحقا وهذا ما حدث حتى الآن .... أشعل الصديق سيجارته وصمت مفكرا وقام بلال بالمثل بإشعال سيجارته وهو يرمق بشغف وانتظار لرأى صديقه .....فكر الصديق مليا وهو ينفث دخان سيجارته عاليا وجانبا ويرتشف قهوته الاكسبريس المركزة ونظر إلى بلال قائلا وجدتها.. وجدتها...!! مضى من الوقت أكثر من ساعة وهما يتبادلان الحديث والنقاش و أخيرا ظهرت على وجه بلال ابتسامة رضي وغبطة واقتناع برأي صديقه الذي اثبت فعلا بأنه على قدر من التجربة والحنكة فلم يخطأ بلال العنوان حقا... وبسرعة وهمة نهض بلال إلى التليفون وقام بالحديث إلى صديقته مطولا وبعدها استأذن من صديقه وحيا الشلة بإشارة من يده والتي لا تزال هناك في ذاك الركن كروتين يومي وخرج مسرعا والرضي ظاهرا على تقاطيع وجهه المنشرح ...... في طريقه إلى البيت مشيا على الأقدام فهو قريب نسبيا كان يعيد ويراجع ما قاله الصديق الرائع وما اقترحه عليه وقام بمراجعة ما قاله لصديقته الشقراء حتى لا يكون قد نسى شيئا أو فاته أمرا فالموضوع جد حساس وخطير في نفس الوقت وبعد أن تأكد من ربط وترابط المواضيع والأفكار شعر بارتياح وسعادة في قراره نفسه وفجأة وجد نفسه أسفل البيت وقد تخطاه بضع خطوات سرعان ما ارتد عائدا وقد قال في نفسه مقهقها يلعن أبو الشيطان نسيت البيت ... قرع الجرس من أسفل البوابة الكبيرة للمبنى فردت فاطمة وفتحت له في الحال ودخل متجها إلى المصعد حيث الدور الرابع وكانت فاطمة بانتظاره مبتسمة كعادتها فحضنته ووضعت رأسها على صدره وحاولت الالتصاق بجسدها فبادرها متهربا كالعادة متسائلا القهوة ...القهوة أين قهوتك الرائعة يا فاطمة...... جلسا أمام التلفاز يشاهدان احد الأفلام المد بلجة ويحتسيان قهوتهما وقد اثني عليها فابتسمت مبدية رضي وسعادة، أشارت ساعة الحائط إلى الثامنة مساءا عندما دق جرس التليفون......كانت صديقته الشقراء وحسب الاتفاق تماما تقول له بأنها قريبة من البيت وهى جوار محل البيتسا حيث تنتظر تجهيز طلبها فقد قررت الحضور هذه الليلة لتبيت عنده حتى اليوم الثاني فهو يوم الأحد العطلة الرسمية فأجابها أن تحضر 3 قطع بدل اثنتان وسمعته فاطمة يقول لا.. ليست لي مقهقها...نعم يا عزيزتي لقد تناولت طعام الغذاء جيدا فلست جائعا إلى هذا الحد ولكنها إلى ضيف عندنا...فاختلفت نظرة فاطمة وأحست بشيء من الغيرة بدت عليها واضحة فحركاتها أصبحت متوترة مرتبكة ونظراتها حائرة فقد انهارت كل أفكارها وما كانت تخطط له في عقلها هذه الليلة منفردة مع بلال ..... مرت ربع ساعة لا تزيد وها هي صديقته تدق باب الشقة وعلى كفة يدها 3 كراتين من البيتسا الساخنة إحداها كانت بفاكهة البحر التى يفضلها بلال والأخريات كانت بالجبن العادي....دخلت مبتسمة قائلة مرحبا للجميع وكانت فاطمة تجلس على الكنبة فنهضت وسلمت عليها فبادرتها الشقراء قائلة لقد حدثني عنك كثيرا بلال وها نحن نلتقي فأهلا وسهلا بك وسعيد برؤيتك فكما تعلمين بلال هو حبيبي وكل شيء لي وأنا فخورة به وسنكون جميعنا أصدقاء منذ اللحظة....فأجابتها فاطمة نعم ويسرني ذلك واثنت على بلال وما قدمه لها من مساعدة فأجابتها نعم وأعلم بكل شيء يا فاطمة فأحست عندها فاطمة بنوع من الخجل والحياء فقد اعتقدت بان بلال أعلمها بكل شيء عنها حتى بتصرفاتها الجنونية تجاهه ورغبتها في مجامعته والعيش معه ولكنها وبسرعة تداركت الموقف قائلة بان بلال لم يعلمها بقدومك وبأنك ضيفته اليوم مما جعلها تعتقد بان بلال أخفى كثير عنها فشعرت عندها براحة وزال خجلها..... بعد الانتهاء من تناول العشاء اقترح بلال على صديقته أن تكون فاطمة ضيفتهم في سهرة الليلة فأجابته بسعادتها حقا والتفتت إلى فاطمة قائلة سنكون سعداء بك حقا ...ذهب الجميع إلى مكان هادى لتناول البوظة وبعض المشروبات الخفيفة وعلى أنغام الموسيقى الهادئة التى تميز هذا المكان رقص بلال مع صديقته رقصا هادئا ومكثت فاطمة تشاهدهم وفى داخلها قناعات قد استجدت على تفكيرها وأصبحت أكثر نضوجا الآن واستعدادا للتغير....؟؟؟ عند منتصف الليل طلب بلال السر فيس واقلهما حتى بوابة العمارة وصعدوا ثلاثتهم وكانت فاطمة تبدى سعادة ومرح مع صديقة بلال وقد استراحوا قليلا تبادلوا كلمات الثناء على السهرة الجميلة حتى انتهى بلال من سيجارته وكذلك صديقته فسارعت فاطمة قائلة سأرتب الكنبة فقد داهمني النعاس وفعلا قامت بإحضار المرتبات والشر اشف وساعدتها الشقراء في ترتيب الكنبة بينما دخل بلال إلى غرفة النوم ولحقت به صديقته وأغلقا الباب ويعلم الله وحده متى نامت فاطمة إن استطاعت أن تجد للنوم سبيلا !...... في الصباح استيقظت صديقة بلال متوجهة نحو المطبخ وهو عبارة عن ركن صغير على امتداد الصالون لعمل القهوة فكانت المفاجئة الغير متوقعة..!! كانت الشر اشف مرتبة والكنبة فارغة وعلى المنضدة رسالة مطوية وهناك على الطاولة فنجانان نظيفان وغلاية الكابوتشينو وبجانب كل واحد قطعة من البريوش الطازج أحضرتها فاطمة صباحا من الفرن الواقع أسفل المنزل وقد تناولت قطعتها وشربت فنجانها وأبقت لهما نصيبهما ...... التقطت الرسالة سريعا بعد أن أعادت تسخين غلاية الكابوتشينو ونادت بلال بصوت متلاحق مسموع ولهفة حتى استيقظ متوجها برأسه إلى الصالون مصدر الصوت فلوحت صديقته إليه بالرسالة التى ما تزال على وضعها المغلق فوقف لبرهة ولكنه استدار شمالا حيث الحمام وخرج بعدها لينظر بعينيه الفاحصتين وإدراكه الواسع وقد استنتج تماما بما حدث وقد كان تصرف فاطمة متوقعا وضمن احتمالات ردة الفعل العادية في مثل هذه الحالة كما أشار عليه صديقه في المقهى وكما ساعدته صديقته أيضا في انجاز الأفكار المستجدة في رأس فاطمة بالتقرب منها وإعطائها الأمان والثقة والصداقة العائلية بكل سهولة وعفوية ، طلب من صديقته أن تقرأ ما في الرسالة .... كانت بضعة سطور تقول فيها فاطمة بأنها سعيدة بالتعرف على أجمل وأرقى حبيبين وتشكرهم على السهرة الجميلة وتطلب من بلال أن يسأل عنها متى يشاء فهذا ما يسعدها حيث يعلم مكان عملها وبأنها ستكون إلى جانبه وقتما يحتاج وكذلك كانت توجه القول إلى صديقته من باب الذكاء والفطنة والاحترام والحب الذي تكنه إلى بلال. وفى النهاية ختمت رسالتها بجملة : مع السلامة يا بلال وقد نلتقي يوما من يدرى !! بدأ في ارتشاف فنجانه الكابوتشينو وقد مرت فاطمة في مخيلته سريعا وقبل أن يشعل سيجارته أطلق ابتسامة عذبة لم يستطع إخفائها مكررا كلمتها الأخيرة في داخل نفسه ....من يدرى !!. انتهت. إلى اللقاء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر حمّش
- الزيارات: 5
سراج
قصة قصيرة جدا
عمر حمّش
أول ما أمست أسنده جدار القبر، واسترخى يرقب ليل العمر الهاجم،
الليل بئر، ومخيم لاجئين واطئ، ونجوم في سماء الله هالكة، والدنيا منسّدة على قعر، صار كلّ شيء فيه يهوي، وفي القعر انتظمت وحوش، جأرت مكفنة، رافعة أذرعها، وزواحف أيضا فحّت، وصارت تصفق أجنحة من غير طيران، ثمّ أضاء الكلّ عيونا بسعة الأرض!
وجاء نور ضائع في سراج أمّه المطلّ عليه من النافذة المجاورة، ومدّ العنق، ليدقّ الأرض بقبضة كفه، فهيج الوحوش، واحتدّ التصفيق، فارتوى كمعتاد، وبرد فنعس!
سمع زحفا على الرمل، فكان خلق، وفانوس، ونعش تقدم، ورجل صرخ (قتيل !) فتوقف الجمع، أمّا النعش فتأرجح، وحار الفتى، حتى اختنق، ولعن سوء التوقيت، وطال الأمر، وصار الجمع أوتادا، فدفن الرأس في الرمل!
وزحف شيخ بعكازته، ليلكزه!
ولمّا همس الفتى: ماذا تريد ؟؟
تحشرج الشيخ مرتعبا، فقام الفتى على مراحل، لم ينفض ترابه، وانحرف منحدرا، باتجاه البيت المشروخ، وسراج أمّه الباهت أسفل مقبرة المخيم!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أيـــاد خضير
- الزيارات: 5
قصة قصيرة 000 ( الحدس الصائب ) أيــاد خضير
جلس القرفصاء في مكانه الذي يشعر به بالارتياح 00بالدفء ، بالأمان ، أدرك بأن شيئاً ما قد يحدث في ما بعد 00شيئاً مغايراً لما هو مألوف أنها سيول جارفة تزيل معالم القرية ، ظل يتردد بالبوح الى أهل القرية، خوفاً منهم بعدم تصديقه، كما في المرة السابقة 00 في يوم ما أبلغهم بأن غرباناً سوداً ناعقة تمخر عباب السماء تنذر بالشؤم ، نعتوه بالجنون ، أشبعوه ضرباً ، وعندما جاءت الغربان وعملت ماعملت أخذ الناس يعطفون عليه ، البعض الآخر قـــال عنه : بأنه ساحر وأن هذه الطيور جاءت بفعل سحره ،وفي يوم من الأيام قـــال لأهل القرية : بأن صاعقة تنزل من السماء وتضرب القرية وتقتل بعض أفرادها وعندما صدق في قوله طالبوه بالرحيل لأنه شخص مشؤوم ، كل الحوادث التي أتت الى القرية بسببه ! ترى ما هو مصيره عندما يخبرهم بهذه السيول القادمة ؟! ظل يخاطب نفسه 00هل أنا جادٌ بأن أخبرهم ؟ وما هو مصيري الذي ينتظرني ؟ لا بد من التفكير قبل أن تقطع الفأس رأسي ! فهناك فرصة للنجاة 00ظل يعاني ثلاث ليالي ، الألم يعصر قلبه وأن في داخله شيء متكدس يحس به، يقلقه ، مصير أبناء قريته الذين أحبهم ، تتقاذفهم المياه وهم يصرخون وما من أحد ينجيهم ، في الصباح التالي قرر أن يبوح لهم بما يراوده ، فالوجع الذي يشعر به ما هو ألا امتحان عسير للقلب وتلافيف الذاكرة ، كانت السيول تكبر في مخيلته بحجم ضخم ، دفعته الى أن يكره نفسه 00يحتقرها أكثر من ذي قبل، توجه الى وسط القرية في ساحة مكشوفة ، والتي تكون ملتقى لآهل القرية في المناسبات الدينية والتجمعات الخطابية ، أبلغهم بالتوجه الى الساحة ليقول لهم شيء مهم لابد لهم من سماعه ، الحشد استجاب لندائه وتابع تقدمه وسط الساحة 0
قـــال : أيها الناس أسمعوا وانتبهوا أن رجلاً جاءني في منامي ، أبلغني أن أخبركم بأن النهر المار في القرية سوف ينفجر بفعل السيول التي تصب فيه ، بعد أسبوع أو أكثر بأيام قليلة وأنني أبلغكم بالخبر بعد أن قررت وفكرت كثيراً وحياتي لم تعد تهمني ، سواء قتلت أو عشت ! الموضوع يهمكم،قال هذا الكلام وفي قلبه وجع وأكثر من غصة، كان ضحية بائسة لشعور دخل إليه بقوة ، القسم الكبير من أهل القرية صدقوه لأنه سبق وأن قال كلام وصدق، جاءه رجل عملاق ترتسم في عينيه نظرة ذئبية مفترسة، أرعبته 0
قـــال له : بصوت أجش أسمع أذا لم يحدث الذي قلته سوف أقتلك خنقاً، وراح يغرسُ أصابعه في رقـبته، وبصعوبة أستطاع تحرير رقـبته منه0
قـــال آخر : وأنني سأجعل منك مسخاً لا مثيل له !00 بدأ يفكر بالحدس الذي يراوده متسائلاً ، أحقيقة الذي يحدث أم أنا في كماشة الوهم ؟! هل الحدس صائباً كما في المرة السابقة ؟ أم يخونني وأصبح فريسة تنهشني أصابع أهل القرية ؟! لا أدري ! بدأ الناس يجتمعون في المقاهي والبيوت يتداولون الموقف قسم يرفض والآخر يخطط ما يتوجب عمله للدفاع عن القرية ومواجهة الخطر القادم ، في الساحة تجمهر الناس وبدأ الشعراء يلقون ما عندهم من الشعر لبث الحماس في مواجهة السيول القادمة الخطباء يلقون خطبهم في المساجد والأماكن العامة ، رفعوا اللافتات البيض كتبت عليها (نعمل سوية لندفع الخطر عن قريتنا) ، المصلون يتضرعون الى الخالق أن ينجيهم من هذا الخطر00 أن النداءات المتناثرة من أفواه الحشد ،القائلة نعمل متكاتفين لنتجنب وقـوع الكارثة ، تلك الأصوات التي تداخلت مـع هتاف الصبية وصيحات الباعة المتجولين تحولت الى صرخات مجنونة ولكنها مرتعشة00مرتبكه،هذه الأرواح المتراصة والهاتفة تدفعها الغيرة على قريتهم، دفعته أن يهتف معهم بحماس شديد ،الخبر تسرب الى جميع البيوت فلم تسمع سوى عويل النسوة ، قسم قليل منهن غير مصدقات،الحركة الدؤوبة ليلاً ونهاراً جعلت الكلاب تنبح باستمرار منقطع النظير، رجل أقترح على أهل القرية أن يقوموا بتغيير مجرى النهر مسافة بعيدة عن القرية 0
تقدم رجل كبير السن قائلاً : أذا قمنا بتغيير مجرى النهر سوف يتطلب ذلك فترة زمنية طويلة 0
أقترح أحد الحشود : علينا أن نبني السدود بوضع التراب في أكياس ورصفها الى ارتفاع أكثر من ست أمتار على جانبي النهر 0
قـــال آخر : مستهزئاً من أين نأتي بهذه الكمية الهائلة من الاكياس لملأها بالتراب والتي تقدر بالملايين على الأقل ! كل يوم يتكرر الحديث عن كيفية التصدي لهذه السيول ، البعض يقترح وآخر يندد ، الى أن أدركهم الوقت ، أتت المياه وأغرقت البيوت وأهل القرية لم يعملوا شيئاً ، لازالوا منشغلين بإلقـاء الخـطابة والشعـر 0
- التفاصيل
- كتب بواسطة: احمد جارالله
- الزيارات: 5
تحية ماطرة بالمحبة
ارجو ان ينال هذا النص القصصي فضاء للنشر في سماوات موقعكم الانيق
مع محبتي
د.احمد جارالله ياسين
اديب ورسام عراقي
حـRب
احمد جارالله ياسين
كان ينتظر أحد أصدقائه في الممر الطويل، حين بزغ وجهها البيضوي المختوم بشامة سوداء أسفل الخد.. ثمة طين خفيف يغطي أناملها، ويلطخ ببقع صغيرة ثوبها الأسود..
بعد ساعات..
في الطريق الى بغداد.. لم يجرؤ على مسح الطين المتراكم فوق نافذة الحافلة؛ كان يخشى ضياع رائحته وتلاشي ملامح اكتشافه الجديد الذي أطَّر حياته بخطِّ بيضوي وترك بين كفيه شامة سوداء يخشى أن تسقط منه فينكسر التاريخ العريق للون الأسود..
لكنه لم يزل يفكر في طريقة للانتقال من مربع الشطرنج الأسود في رقعة حياته.. لم يزل ينتظر فتح أبواب إجابتها البيضاء.. ليقفز..
في الطريق الى بوابة بغداد.. رافقه صوت صديقه الرسام، حين قال له ذات مرة:
((في وحل الخنادق لاأحد يسأل بنقاءٍ عن عمر الزَّمن أو عن الأكلة المفضلة!.. كان أبو لونير الشاعر الفرنسي يتجول في الخنادق حين التقيت به في قصيدة، سألته عن أكلته المفضلة فأشار بدمعتين نحيلتين الى الورق..))
منذ ذلك الحين تعلم صديقه الرسام التهام الورق، فلم يبق في بيته سوى دفتر التجنيد!
**
بعد نصف ساعة..
خرج من بغداد باعجوبة مسرعاً نحو حافلة عابرة..
في الطريق الى الموصل.. استغرق في حلم طويل تبدّد باطلاقات نارية اخترقت نافذة الحافلة لتستقر في جناح غراب عابر في ذلك الصباح البارد داخل فضاء الحافلة المكتظَّة بوجوه متعبة..ذابلة..
حاول أن يراها ثانيةً.. أن يشرح لها وللعالم العلاقة بين طين السيراميك وطين الآثار السومرية.. حاول أن يقرب لها وجهة نظره في ملحمة كلكامش.. وسيرة عنترة بن شداد.. ورواية (الحب في زمن الكوليرا).. لكنه لم يستطع .. فقد كان ظل المدير يرتسم بشكل مرعب وراء الباب في مشغلها الفني..
مرةً.. وعبر الهاتف أجاب عن سؤالها قائلاً: الفرق بين الحب والحرب.. أن الحب نورس والحرب غراب شارد، فابتسمت.. وكانت تضع في حقيبتها رملاً ساحلياً وحفنة من العشب..
أدرك أنها لم تقتنع بالإجابة.. فاسترسل قائلاً: لكن قد تختلط الطيور والألوان في أثناء العواصف،، لم يكن يتوقع أن يحفر هذا الاسترسال قلقاً في عينيها.. فغابت وسط العشب، راكضة تذر الرمل هنا وهناك فوق العشب المحترق..
ابتسم لانتصاره لأول مرة في حرب ضد امرأة يحبها، وواصل لعب الشطرنج مع ذراع صديقه الرسام الشهيد التي تتشبث بقضبان ذاكرته المبجَّلة منذ سنوات..
عملها يتصدر قائمة الاهتمامات في سجل انوثتها المعلقة على مشجب الزمن، لم تكن تسمح له بأكثر من دقيقتين كي يمرر حواراً اليها.. تدرك خلوَّه من العفوية.. ويدرك هو الآخر أن لافرصة للاقتراب من حافات انوثتها سوى هذه الحوارات المصطنعة..
هي.. تخشى الحوار معه.. لأن صوته الدافئ يوقظ طفلة محبوسة في اعماقها، ويوقف دوي الآلة التي تقمصت روحها منذ أول حرب خطفت والدها.. وأصابع أخيها.. ومشط ضفيرتيها اللتين كانتا مثل نهرين.. ممتدين الى مالانهاية..
بعد أسابيع..
طرقت باب مشغلها، نهش الانتظار من أصابعي اربع دقائق، قبل أن تنبعث رائحة الطين لحظة فتح الباب.. أخذت أصابعها تفتح صدري تنتزع من قضبان قفصه مادة حمراء.. وتضع وسط القفص غراباً فاراً من احدى لوحات علاء بشير، ثم تختتم هذا العمل الفني باعتذار سريع توقعه بخدش عميق في اسفل وجهي رسمه صمتها الذي تجلى لي أبدياً.. لاسيما بعد أن أغلقت الباب.. وتركتني.. في مربع قاتم من السواد..
أصبح الغراب يهتز في صدري مع كل خطوة في طريق العودة، حتى امتزج لونه الأسود بما تبقى من رذاذ المادة الحمراء. في حديقة الشهداء جلست مكوراً فوق هضبة بيضوية خضراء صغيرة، فاجتمعت حولي العصافير بوصفي التمثال الجديد!
اقتنعت بهذا العمل الجديد لمدة يومين، قبل أن اقتل العصافير كلها من دون قصد برذاذ من ذلك الخليط العجيب الذي امتلأ به جوفي حين سعلت بشدة..
لمحتها تمر خلف الشجرة.. كانت أصابعها تدفع العصافير نحوي واحداً تلو الآخر..
ياه ما أشد قسوة أصابعها..
بعد عام.. كان المدير بمعطفه الأسود الطويل يتجول في اروقة المكان بعد انتهاء الدوام حين غابت الشمس على عجل فمر على مشغلها ولمح وردة بيضاء تنمو في عتمة خاصرة منضدتها البيضوية، فمد يده وقطف الوردة بعنف.. ثم مدَّ يده الأخرى فقطف من الخنادق ذراعين مع بندقية..
بعد أشهر.. طرقت باب المشغل أكثر من مرة.. لكن من دون إجابة..
مددت يدي نحو قبضة الباب فانفتح.. انها المرة الأولى التي اخترق فيها حدود هذه المملكة الغامضة من دون استئذان.. ثمة صمت كئيب كان يستولي على نبض كل مافيها..
كانت هناك منضدة بيضوية كبيرة تجثو على سطحها قطعة كبيرة من الزجاج المغطَّى بطبقة خفيفة من الغبار، قطع من الفخار موزعة بشكل فوضوي..
ثمة قطعة من النحت جذبت انتباهي أكثر من غيرها.. تمثل جسداً نحيلاً جداً لإمرأة تمد ذراعيها نحو الأعلى.. رفعتها بيدي ووضعتها فوق المنضدة وجلست أمامها كأنني استعد لحوار مهم معها.. في تلك اللحظة تذكرت جياكوميتي النحات الايطالي، فسألته عن السبب الذي دفعها لنحت هذا الشكل الانثوي الى هذا الحد المبالغ فيه من النحول؟ وما العلاقة بين هذا الجسد النحيل وحركة رفع اليدين نحو الأعلى؟ هل يعني ذلك الاستسلام؟ أم الاحتجاج؟ أتريد المرأة أن تصرخ بجسدها بدلاً من صوتها؟ أتصرخ حقاً؟ ولماذا؟
ظلت ذاكرتي لدقائق تستقبل مطراً من الأسئلة مما أزعج الغراب، ففرَّ نحو زاوية اسفل المنضدة، وتوقف المطر وغادر جياكوميتي حين تجلى الصوت المميز لخطواتها القادمة. العجيب في الأمر أنها لم تتفاجأ باقتحامي لعالمها كما يفترض أن تفعل ذلك المرأة عادة أمام أي متطفل.. لاسيما حين يكون عاشقاً، جلست أمامي.. واتجهت بنظراتها نحو المنضدة.. أحاطت التمثال بأصابعها البيضاء.. ((تذكرت أصابع صديقي الساخنة التي تركها في الخندق تحتضن حفنة من التراب الأحمر))
لم أجرؤ على المبادرة بالكلام.. وكذلك هي..
نهضت وانحنيت قليلاً فوق المنضدة.. رسمت بأصابعي فوق الزجاج عصفوراً يفرد جناحيه في فضاء من الغبار ثم خرجت مسرعاً..
بعد اعوامٍ.. رأيت خيطاً نحيلاً من السواد ينمو ثم يتفرع في الفضاء الى خيطين آخرين نحيلين ينطلقان نحو الأعلى مصحوبين بصراخ شديد وعويل أمام منزل مهدم.. فكل ماتبقى بعد القصف امرأة على اعتاب الأربعين تجثو على الأرض وترفع ذراعيها نحو السماء.. وثمة عصفور يبحث في الرماد بقربها عما تبقى من قشى وأصابع..
وبعد..
رأيت خيطين كبيرين من الدخان الأسود يرتفعان من الأرض
ورأيت الأرض تتشبث بالعصافير.. تتوسل بها أن لاتتركها وحيدةً..
وأخيراً حملت العصافير الأرض بمناقيرها وطارت بها نحو الأعلى.. كنا نختض مع كل برق.. ورعد وشظية.. لكننا لم نسقط أبداً.. بقينا في داخلها.. حبسنا دموعنا كي لانثقل جسد الأرض، تشبثنا بنخيلها كي لاتتصادم في لحظات الطيران ولحظات مرور العواصف..
حين هدأت العاصفة الأخيرة.. أعادت العصافير الأرض الى مكانها. بحثت عنك بين أشجار النخيل المرهقة.. وبين أنقاض المشغل.. لم أجدك، ووجدت تمثالاً متفحماً لامرأة من دون ذراعين..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد العشوش
- الزيارات: 5
المعبد المهجور00
تراتيل من سفر الفاشلين ( 2 )/ قصص قصيرة/ بقلم خالد العشوش
( 1 )
الصرح00
مضت سنين طوال والصرح مهجور, تملأه رطوبة وغبار , كانت الشمس إذا طلعت تبدد شيئا من رطوبته, وإذا غربت تتركه لتراتيل وحشيه تبعث في نفس من يراه خوفا وفزعا شديديين0
عاد إلى الصرح بعد أن لملم جراحه ,عاد وبقايا الجراح التي أثخن بها لا تزال تعيد إليه الذكريات الأليمة , كان الظلام مخيما , علته أتربة وغبار قديم , وقف صامتا , حاول أن ينفض شيئا من غبار السنين الذي كان يثقل أعماقه , أرهف السمع عل وعسى أن يأتيه صوت يخفف من وطأة جرحه الغائر في أعماقه , السكون الشديد,واختفاء أخر خيوط الشمس, زاد من وحشة المعبد وأضفى شيئا من صورة وحشية إلى الصرح , راح يائسا يحاول الوقوف على أي شيء ,ومهما كان ليخفف من حمى السنين الطوال التي لم يدخل فيها معبده المهجور0
على حين غرة انتفض مسحورا ومبهورا, فثمة على ما يبدو صوت, أرهف السمع سمعه يقول وكأنه قادم من أعماق بئر مهجورة ( ارق على ارق ومثلي يأرق
وجوى يزيد وعبرة تترقرق )
( 2)
تذكر00
راح يائسا يتذكر, محاولا التلذذ فيما يتذكر , مع انه كان يدرك بما لا يقبل الشك بأنه لم يكن هناك ثمة من ذكرى, ولا حتى ما يشبه الذكرى, تذكر أيام الفراق , تذكر الوحدة وغربته التي كانت تحيط به , تطوقه تخنقه, وأدرك انه أشبه ما يكون بتائه في جزر واق الواق 0
تمتم بما يشبه الجنون 0
أهلا أيها المعبد, ففيك ساكنة الفؤاد , فيك سالبة الرقاد , فيك التي أحبها حتى الإجهاد 0
جاءه صوت , زاد من بريق عينيه, وتلصصهما في المكان كقط جائع0
صباحا مساء ليلا لن أنساها
لك القلب والجوانح وما حواها
لك الروح والنور ليس سواها
مشتاق , مشتاق , لبسمة من فاها
( 3)
21 يوما 00
إنها الأيام التي ترك فيها الصرح, وغادر فيها معبد حبه المهجور , مرت إحدى وعشرون من الأيام , مرت كأنها أعوام , أو أشبه ما تكون من الحجارة أكوام , الفراق يدب في جسده حتى العظام, ظمأ وعطش حوَله إلى حطام , فجأة وعلى حين غرة مرت من أمامه تسير كالجهام, تنظر إليه تسحره تلجمه,00 حصان لا يملك إلا أن يسير إلى الحِمام 0
عندها فقط انطفأت ثورة الغضب , أغلق كل الكتب , فيما قلبه تحيط به ألوان شتى من الحجب
صوت( طاف بالدنيا شعاع من خيالي
حائر يسأل عن سر الليالي
يا له من سرها الباقي ويالي
لوعة الشادي ووهم الشاعر)
( 4 )
أحزان وانكسارات 00
كم هي الأحزان والانكسارات التي تغلف روحه, ونفسه , وكم هي معركة خاسرة تلك التي صعقته بها, رجمته أهملته, كانت أطواق حبها تلتف حول عنقه منذ الصغر, وها هي تلفحه بنارها عند الكبر, جزء من نفسه عاد إلى المقر ,عاد إلى القلب إلى الروح لا مفر , انتفض رعبا وهلعا فهو مجرد ملاح تاهت سفينته في بحار حبها من الرياح0
صوت فيه اكتئاب ( اقضي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والهم بالليل جامــــع)
( 5 )
كذاب
كان يؤمن بما لا يقبل الشك بأنه كذاب, يوم قرر أن يهجر معبد حبها, أدرك ذلك عندما جاءه الصوت من أعماقه قويا مجلجلا يقول: كذاب إذا قلت أني سأنساك, وكذاب إذا قلت باني لا أهواك
احبك ولن أرضى بسواك , صوت أخر مزق السكون ليقول : حبي لك بركان ثائر , زلزال قوي جائر , يعصف بالقلب وبالسرائر , بالعقل بالروح هادر , ساد السكون قليلا كان سكونا ثقيلا ترنح,00 سقط عند قدميها هاله عودته إلى صرحها , لقد اقسم أن لا يعود إليها , أن لا يتذكرها , ومع ذلك بدد السكون صوت يقول : لن تراها , لن تراها , ولن تحب سواها 0
( 6 )
المشاعر المسفوحة 00
مشاعره المسفوحة والمراقة, تملا المعبد, وتلطخ الصرح, تحوله إلى (ميدوزا) فاغرا فاه جاء من أقصى الأرض ليسرق حبه , وأرضه , تكسر الصرح , هاهنا ساعد مبتور ,وهناك طفل مغدور وقلبه المفئود لم يزل مبتور,رغم جرح سيثور , وسوف يقذف( ميدوزا) بالحجارة والنذور
نظر إلى صرحها متذرعا وهامسا, يا وردة شوك في عقل معمود, يا رائحة عبقت في صدر مجهود , هل من ساعة فاسود ؟
( 7 )
خلف التلال 00
خرج هاربا من الصرح خانته قدما وخذلته , لم يكن ثمة من مكان يلجا إليه , حطم ما بقي من صرح حبها حوله إلى أشلاء , شوه الوجه الذي كان ينبض بالحياة , هرب إلى هناك خلف التلال , وراء ذلك الشلال حيث كانا صغارا 0
صوت يأتيه من أفق خياله المهزوم يقول :
هناك خلف تلك التلال
هناك وراء ذلك الشلال
شربنا شعاع الشمس حتى ارتوينا , لعبنا لهونا ,هناك خلف تلك التلال حرثنا الأرض نبشناها زرعناها , كتبنا اسمينا بعرق نازف من زلال, هناك خلف التلال قطفنا الثمار معا, خلطنا الزيت بخبز نار 0
سقط أشبه بالمغشي عليه ,جر جسده الواهن إلى تلك الشجرة ,عاد إليه الصوت من جديد يقول:
هناك خلف تلك الروابي أشعلنا النيران حرقنا الطفولة فذابت كما الشمعدان, هناك خلف تلك النجاد جمعنا الزهور, نثرنا البذور, سكبنا عليها السهاد , فظلت يانعة ترتوي من حبنا نائمة حتى الرقاد0
( 8 )
التائه 00
تائها ظل يسير في متاهات الردى مثقلا بهموم أثقل من الحجارة , تجثم على صدره عباءات الفشل الأسود , حاول أن يجمع ما بقي منه , لم يجد إلا حطاما ممزقا ويأسا مزمنا , نظر إلى السماء, تتمتم بأدعية مبتهلة خاشعة , همس : أنت الجدير بالحب 00
( 9 )
الإبحار 00
هذه المرة وبعد أن دب فيه الأمل, وقف منتصبا قرر الإبحار والسفر, قرر أن يمخر عباب عالمها المجهول , أبحر مرات ومرات , كان الفشل حليفه في كل الجولات , ومن حيث أتى عاد , تمزق الشراع وتبعه شراع , كانت الريح عاتية , والأمواج عالية , تقذف سفينته ذات اليمين وذات الشمال , وفي الأفق فشل جديد أخر يجذبه يسلب منه القدرة على الابحار0
( 10)
السندباد00
وسط الأمواج العاتية وبينما كان يحاول جاهدا تثبيت الشراع , جاءه الصوت من أعماق البحر ,
يقول : رحل النهار
ها انه انطفأت ذبالته
على أفق توهج دون نار
وجلست تنتظرين عودة سندباد من السفار
هو لن يعود
هو لن يعود
لقد سافر رحل بعيدا00 أسرته آلهة البحار00
خالد العشوش
4 / 3 / 2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ياسمين شملاوي
- الزيارات: 5
مشاهد-3- ""قصص وحكايات""
للكاتبة الفلسطينية- ياسمين شملاوي
الشاكوش :
أبو راس ليس بمعول أو فاس .. ليس دبوسا ولا صاروخا ولا من الناس .. لا يملك عقلا ولا فكرا ولا إحساس .. لا يميز بين الزجاج والماس ...يبني هنا ويهدم هناك .. شديد الفعل والباس .. يمشي أو يركض وفي الحالين آه ... صديق الخشب وعدو المسمار .. كل الرؤوس عنده سيان .. فالضرب والسحق والبطش سمة ورثها عن الإنسان ..!!؟
القهوة :
أبو غريب هو من بلاد عربية ضاع منذ القضية في بلاد منسية لا يحمل فيها اسم أو هوية لا يعرف ولدا ولا صبية ... دلت علية حروف آسمه الكنعانية .. وملابسه الأموية .. يحمل دلته الذهبية بين يديه المقدسية لماعة براقة شرقية .. وصوت فناجينه الرنانة تعزف في الآذن أنغاما أندلسية.. يناديك من بعيد هيـــــــــا .. هيـــــــــا..تناول قهوتي العربية.
القمامة :
هي مآوى لكل كلب وهر وجرذ وفار ... وهي أيضا مصدر الرزق لأبي العباس.. يلتقط منها الملاعق الفضية والأواني البلاستيكية والحديد والنحاس ، وبالمعية بعض الآفات والبكتريا والسرطان " غير آبه بحلال أو حرام ولا مميز بين سيئات وحسنات " كل همه كم يبيع هذا وكم يشترى ذاك ... !...
قرر الزواج ووجد ابنة الحلال .. وشيد بيتا من صفيح وحديد وبعض جدران ، من دون باب أو شباك أو حمام ، ورزق بالبنين والبنات .. لم يدخلوا مدرسة ولم يركبوا سيارة أو باصا ... ولدوا .. زحفوا .. كبروا .. لعبوا ... فوق أكوام الزبالة والأكياس ..
طلاب المدرسة قادمون .. المعلم يشرح لهم مخاطر البيئة ونقص الأوزون...
أبناء أبو العباس حذرون ... يراقبون .. حائرون ... ثم من غير سابق إنذار ينقضون .. يشخرون .. يعضون والدماء يسيلون ...
والى مراكز العلاج التلامذة ينقلون .. وطبيب البيطرية والشرطة و ذوي الاختصاص إلى المكب يهرعون ... وبعد حين يدركون .. أنهم اخذوا العدوى من باقي طعام .. المنعمين والمتخمين وفي الجبال مقيمون..ولكل جميل سارقون...
الفنان :
أبو ندمان مطرب وعازف عود وكمان، من أيام زمان يشرب الخمرة من غير حسبان ، يضعها في الثلاجة في العود في الجيب و تحت الوسادة ..وفي كل مكان... فهو لها عاشق ولهان ..وبدونها حائر سكران...
يستجلب بها الطرب والحنان ويشدو بأجمل الألحان ويستدعي ... الأفراح والأحزان للصحب والخلان ....غير ابه بزمان أو مكان أو ما كان..
يلبس جاكيتا واسعا وربطة عنق قصيرة وبنطالا طويلا يجر على الأرض ويغطي الحذاء ، يضع نظارته السوداء و يرفض خلعها حتى وقت الأكل أو النوم أو الحمام ...
وفي لحظة شجون ومجون سأله احد الخلان ... أي فنان ..!!
ما رأيك أن تغني لنا أغنية السلام ..
ضحك و ضحك و ضحك ... وشهق ... وكان هذا آخر عهده بالحياة ..
اليوم يحدثون انه قضى بذبحة صدرية أول حرف من اسمها...!! سلام !!...
البركة :
الاسم ( عبد السلام ) والكنية (البركة ) ... ولد كباقي الغلمان .. يقرأ يكتب يفرح يغضب .. يلبس الجديد ويذهب إلى مراجيح العيد ...
وفي ليلة ليلاء .. خرج ليحضر لوالدته غلوة من شاي .. .
فجأة سمع صراخ الجنود ونباح الكلاب .. هجموا عليه ..
مزقوا الثياب ..واغرسوا الأنياب
حملوه .. كبلوه .. سجنوه ..ضربوه ... ثم الجحيم صلوه .. فقد عقله فخلوه ..
اليوم يعدو بالحارات القديمة .. بخفة غريبة عجيبة .. لا يعرف قوانين المرور يرفض الجلوس ودائم العبوس ولا يطيق الفرح والسرور ...
يحبه الصغار والكبار ... ويتبارك به التجار .. يخاف من الأشياء والأصوات والحيوانات .. والعتمة .. وجند الاحتلال ...
نادوا عليه ..استوقفوه .. ومن ثم أردوه ..
لم يجدوا معه سوى بعض السجائر والشواقل وحجاب حصن الحصين ...
نيرون :
أبو فهمي .. ويحلو له أن يسمي نفسه بالخبير أو المستشار .. ويسعد حين يقال عنه الكاتب أو الصحفي أو مقدم الأخبار ...
يقرأ .. يعبس ... يدمدم ... ودون مقدمات ... يشكك بالنص أو الكاتب و كل الأفكار ... ليس إلا من باب المعارضة ولفت الأنظار...
يرفض المقارنة أو المفارقة أو الموازنة ... ولا يسمع إلا صدى نفسه في العشية والمساء ... وحياته فقرا وبؤسا وتجوز فيه الصدقة والإحسان ...
هجرته زوجته والأولاد والأصدقاء ..
وفي كل يوم وقبيل النوم ... يقرأ عن نيرون وروما.. ويختم ..
( هكذا شأن العظماء )
الخيانة :
الكريستال أقراص ذات أشكال وأحجام وألوان تجدها في الصيدلية وعلى البسطة.. وفي كل مكان تستعمل دواء لكل داء ،لها وقع السحر في العقول والأبدان .
( أم ناصر) تعطيها للأبناء قبل النوم والأكل والامتحان وحتى لوجع الأسنان.
وجند الاحتلال يضعونها في الجيب قرب القلب ليذهبوا عنهم الخوف ويستجلبوا بعض الأمن والأمان..
الابن ( فالح ) وقع في حبائل الخيانة ..وامتهن الرجس وعمل الشيطان.
فباع أرضا وهتك عرضا وهان عليه ما هان.. وتسبب في الموت والقهر والدم وكل هول..واستكان..
أراد التوبة أخذ قرصا ..قرصين ..ثلاثة وعاد لنفس المنوال.. تناول عشرة وعشرون وكل ما في المكان ..بعدد الذنوب والآثام وطلب الغفران...
فقضى في التو والحال بانفجار المعدة والأمعاء ..وتوقف الدم عن الجريان.
ووالدته ما فتئت تدعو له بالمغفرة من السميع الشفيع ذو العدل والميزان غافر الذنوب والآثام.. كل يوم هو في شآن..
ياسمين شملاوي – أصغر كاتبه فلسطينية – بريد الكتروني:
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رورو نونوو مكزن
- الزيارات: 4
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رورو نونوو مكزن
- الزيارات: 5
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هاله حكمت
- الزيارات: 4
بغــــــداد ودجله وفيهما سعد وطلال
لدجله في بغداد حكايات كثيرة منها الجميل ومنها المؤلم ,حكايتنا اليوم عن أثنين من أبناء دجله الصوبين كرخا ورصافه .
كانت خديجه واقفه خلف شباك غرفتها ترقب خيوط الشمس الاولى محاوله تحمل الالم منتظره مولودها الثاني متامله ان يكون غلاما يحقق لها الهيبه والنفوذ في منزلها القريب من دجله الكرخ , فيما كانت نادرة بنفس حال خديجه تماما مع فارق بسيط انها رزقت غلامين قبل هذا الحمل وساكنه جانب دجله الرصافه .
خيوط الشمس الذهبيه الجميله أشرقت ذلك اليوم حامله للبيتين فرحه كبيرة ومع رحيلها كان سعد وطلال قد حلا ضيفين عزيزين على الاسرتين .
سعد شب مدللا متمتعا بنفوذ كبير في اسرته ذلك ان خديجه لم تنجب بعده سوى الأناث فيما أنجبت نادرة العديد من الذكور بعد طلال , فصار طلال صديق الشارع القريب من دجله الرصافه وشب وهي يمظي معضم وقته على ضفه النهر الجميل المنساب بهدوء ومانحا طلال كل المهارات من سباحه وصيد حتى أصبح مثيرا لاعجاب الاصدقاء والاقران وكل من يقف مراقبا السباح الماهر الذي يقطع المسافه بين الضفتين سباحه ذهابا وأيابا . ومع أنتصاف النهار وأشتداد الجوع يحلو الصيد ولم يكن دجله الخير الصديق يبخل على طلال بشيء من اطاييب السمك ويفوز ابن دجله السباح الماهر وأقرانه بصيد تناله أيديهم الماهرة بفنون الصيد وعندها تبدا رحله العودة للمنزل القريب لشي السمك حيث يتحلق الجميع حول السنه اللهب المتصاعد من الحطب المشتعل والمستوقد ببراعه لطهي السمك ومن ثم اعداد السلطات بخبرة تنامت مع عمر طلال .
أنهى سعد دراسته الثانويه متفوقا ودخل الجامعه فيما أستعاض طلال بالزواج عن الدراسه من جارته الجميله والتي كان يختلس النظر اليها في الذهاب والأياب ورغم معاضه الاهل لهذا الزواج وذلك لصغر سن الحبيبين الا ان طلال اتم الزواج دون موافقه أحد وغادر منزل والدة مغضوبا عليه ليدخل الحياة بزوجه وصنارة صيد .
وتمر السنون هادئه جميله على سعد محققه له كل ما يتمنى لولا أن القدر أراد قول شيء ,خبر حل كالصاعقه على رؤوس العائله , أحيل والد سعد على التقاعد ،ربما يبدوا الامر سهلا وبسيطا للكثيرين ولكن بالنسبه لابو سعد كان بمثايه كارثه فهو كان يأمل ان ينهي أحد اولادة الدراسه ليساعدة في تحمل اعباءالاسرة الكبيرة , وكذلك ليظمن له الوظيفه في نفس الدائرة التي يعمل فيها حتى يظمن بقاءهم في المنزل الذي تعود ملكيته للدائرة التى يعمل فيها الوالد , بات لازما الان مغادرة المنزل والبحث عن سكن بديل وعبثا ذهبت جميع الجهود المبذوله لأسترحام المسؤوليين كي يمهلوا الاسرة مدة أطول للبقاء في السكن حتى أيجاد سكن قريب و ملائم للاسرة التى أعتادت العيش الهانئ البسيط أو حتى على الاقل أنتهاء السنه الدراسيه وحلول العطله الصيفيه .
لم تجد خديجه مخرجا من هذة الورطه الافي منزل والدها الذي عرض أستقبال العائله مؤقتا في منزله متشاركه مع بقيه أخواتها منزلا رغم سعته اكتض بثلاث عوائل وصاروا أربعه بحلول خديجه وعائلتها ضيفه عليهم وصار سعدا جارا لطلال واصبح يقضي معظم الوقت في منزل خاله أبو طلال للقراءة ذلك ان منزل الجد كان مزدحما ولا وجود لمكان يدرس فيه ولا مانع من الذهاب الى النهر بين الفينه والاخرى للهو .
لم تستطيع خديجه تحمل الزحمه الشديدة في منزل الجد ذلك أنها كانت معتاده على العيش الرغيد في منزلها الواسع بحدائقه الجميله الهادئه والتي كان يحلو لها دائما شرب شاي العصر في الحديقه الاماميه حيث كان أبو سعد يعتني كثيرا بتلك الحديقه المزدانه بانواع الاشجار والزهور فغادرت منزل الجد بمساعدة أحدى بناتها بعد عثورهما على منزل صغير جدا وبعيد لكن زهيد الثمن .سعد رفض مغادرة منزل خاله أبو طلال القريب جدا من الجامعه فهو غير قادر على تحمل عبء التعب اليومي في الذهاب من المنزل الجديد الى الجامعه والعودة مسافه ساعتين بالباص يوميا فأثر البقاء في منزل خاله الذي يبعد مسيرة عشرة دقائق سيرا على الاقدام عن الجامعه وطبعا لم يكن أحد يستطيع جعل سعد يغادر وهو الذكر الوحيد في العائله .
أنتهت السنه الدراسيه على خير ونال سعد شهادته الجامعيه وأصبح المهندس سعد فيما صار طلال عاملا بأجور يوميه يتنقل بين هذا العمل وذاك ورزق بطفله .
لم يستطيع القدر الوقوف ساكنا فتحرك مرة أخرى قارعا طبول الحرب وبات لازما حمل السلاح للدفاع عن الوطن لكل القادرين على ذلك وبما أن سعد الأبن الوحيد الذكر للعائله وحاملا لشهادة جامعيه عليا كان نصيبه وحدة هندسيه قريبه من منزله بعيدة عن الخطوط الاماميه للمعارك , فيما كان نصيب طلال وحدة بحريه وكونه سباحا ماهرة صار في وحدة الضفادع البشريه لزرع الألغام في خطوط العدو الأماميه .
أنهى سعد الخدمه العسكريه بعد أربع سنوات كونه مهندسا مدنيا والدوله في حاجه ماسه لجهودة في أعادة الأعمار , فيما أكمل طلال سنوات الحرب الثمانيه ولم يغادر الا بعد أن وضعت الحرب أوزارها مع جرحين أصيب بهما في أثناء أداء الواجب المقدس.
رجع طلال الحياة المدنيه حاملا جروحه ودون عمل وكان لازما عليه البحث عن عمل مجددا فلم يجد أمامه سوى أبن عمته سعد فقصده طالبا المساعدة وكان الامر ميسورا على سعد كونه موظف في أحدى الوزارات وله أصدقاء ومعارف كثر وحل طلال عاملا في أحدى الشركات الخاصه المملوكه لأحد أصدقاء المهندس سعد , لكن أداء طلال لم يكن جيدا في العمل فغادره الى أخر وأخر لينتهي به الحال حارس عمارة مع بسطه سكائر صغيرة في الشارع ولم يكن موفقا كثيرا مع زوجته الاولى فطلقها ليتزوج بأخرى وانجب العديد من الاولاد والبنات من الأثنتين .
سعد تزوج أخت طلال وانجب ولد وبنت واكمل ولده الدراسه الثانويه ووهبته الحياة فرصه أكمال الدراسه الجامعيه بمنحه دراسيه سعت اليها أحدى عماته الكثيرات بينما لم يسعف الحظ اي من أولاد طلال لأكمال الدراسه ومايزال مصير أحدهم مجهولا بعد أختطافه على يد مليشيا مسلحه مجهوله الهويه.
سعد اليوم مديرا لاحد دوائر الدوله ومتزوج من أمرأتين أحداهما أخت طلال .
طلال تراة اليوم واقفا امام باب العمارة التي يعمل حارسا لها مع بسطته المتواضعه وكرسيه الذي يجلس عليه كلما شعر بالتعب وشاردا الذهن معضم الوقت ينظر بعين تترقرق فيها بقايا دموع لا تريد ان تنهمر منتظرا عوده ولدة المخطوف .
يبلغ كلا من سعد وطلال الثانيه والخمسين من عمرهم المديد ويكبر أحدهم الاخر سويعات بسيطه من الزمن .
هاله حكمت محمود