- التفاصيل
- كتب بواسطة: إدريس الجرماطي
- الزيارات: 2213
...ربما صورة نلمسها بعيون تقول لنا:
ـ أنتم ذلك الواقف مصنوع بخليط يسمى الإنسان، لا ندري ولكن، نقول:
ـ هم ذلك، لأن الخليط الذي نلمسه يشبه أفكارنا ، غير أننا أحيانا نحاول أن نتخيل أنفسنا بعيدا عن أفكارنا، حقيقتنا ستصبح مجرد ماض في مكان ما، ونكون حينها بعيدا عن تلك الذات التي كانت شكلا ما ...
الليلة غريبة تلك الحالكة، الساعة تأخذ دور الجرس بدقاتها اللامتناهية تعلن عن مرور زمن قد يسمى ضياعا
- التفاصيل
- الزيارات: 2607
اعوج السطر، تدفق المداد، الذات شبه جامدة، ترامى عليها العياء، أحداث أخرى نحرت حبرها على الأوراق بينما الأخرى جامدة على الجسد الجالس على الكرسي المعتاد، طاولتها تحمل شموعا تحكي ضياءها الضائع للمكان وهي تذوب معلقة بأفكارها مع سهو صاحبة الجسد الجامد "شيلا" ذوبانها الجميل ، صورة تجعل شياطين المكان طعما في اصطحابها إلى عالم شيطان كبير اسمه الحب المداعب للأجساد على طريقته الخاصة،
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الهادي شلا
- الزيارات: 2346
(1)
ورائـِي ...خــُطوَة بـِخــُطوةٍ ... مـَا فــَارَقــَني !!
بــِهِ شـــَعـَرت ... لاحـَقــَني ... أبــَداً مــَا تـَطــَفـَّل ... أو ســـَأل
مــَرة بـِجــَانـِبي ...وأخــرى خــَلفـِي ...رأيتــَه ، ونــَادِرا ً مــَا كــَانَ أمــَامـِي
مـــَا أرادَ أن يصـطــَدِم معــِي ... ولــَو بــِمـُجــَرد ...أنــَّه ُ ... ظـــِلـَّي !!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد غانم
- الزيارات: 2267
عيناه تتابعان حركتها المستمرة بين الطاولات, في كافتيريا أحد الفنادق الكبيرة, حيث اعتاد الجلوس و ملاقاة أصحابه و من تربطه بهم صلات عمل كثيرة و متشعبة, يرقبها بنظرات ثاقبة تتمعن بذلك القوام الممشوق, و الوجه الغارق في سحره الجميل, و الشعر فاحم السواد, المتهدل على كتفيها, تداعبه بين الحين و الآخر بابتساماتها و غمزاتها المثيرة, خفيةً عن الجميع, فتزيد من توقه إليها, و كأنه ما ظفر بفتاةٍ في مثل هذا الجمال من قبل, و قد تقترب منه بحجة سؤاله إن كان يريد أن يطلب شيئا آخر, فيأخذ كرشه بالارتفاع و الانخفاض بسرعة, و قهقهاته تلفت نظر الجالسين, ما أن تبدأ الهمس بكلماتٍ ذات رنين خاص في أذنه الكبيرة, يلتصق بها أغلب الوقت الهاتف الصغير, فتبدو و كأنها تهم باحتوائه, عندئذ تغزو الجدية و الصرامة ملامح وجهه الأسمر, و قد تبرز عروق جبهته العريضة, و ربما تتفصد منه بعض قطرات العرق رغم برودة الهواء المنبعث من التكييف المركزي, مع تزايد حدة صوته مع محدثه .. يتكلم عن تحويلات و قروض بنكية, عمولات يجب أن تصله إلى أي مكان في العالم يريده, دون أن ينسى إخفاض صوته عند ذكر مبالغها .. يهدد و يتوعد, يأمر حينا, و يتملق حينا آخر, يكرر مرارا : من كان بيته من زجاج .. ثم يضحك بقوة, فيعاود كرشه الاهتزاز ..
رمق فتاة جميلة تجلس مع شاب إلى طاولة قريبة منه بفضول نهم, و كأنه يود التنصت على ما يدور بينهما من كلام, أو ربما دعوتها للجلوس معه, حتى اضطرهما في النهاية إلى النهوض و مغادرة المكان, لاحظ نظرة النادلة الحسناء الحانقة إليه, تتهمه بفراغة العين, انبسطت أساريره لأنه تمكن من إثارة غيرتها, ترك أصابعه تداعب شاربه الكث في فخر, راح يتأمل خواتمه ذات الأحجار الكريمة الغالية, أخرج هاتفا آخر من جيبه, و شرع بالتكلم من جديد ..
نظر إلى ساعة يده المرصعة بالماس, دفع الحساب و نهض, تمازحه .. ألم تترك لي بقشيشا ؟ .. اهتز كرشه مجددا, همس في أذنها, و ترك شفتيه تلامسان خصل شعرها الحريرية .. سوف أرسل لك السائق بعد ساعة, لا تتأخري ..
وضع النظارة الشمسية على عينيه ثم غادر المكان, يلتحق به إثنان من حراسه الشخصيين, كانا يجلسان إلى طاولة أخرى, تجوب عيونهما الطريق من حولة حتى يركب سيارته الفارهة و يأمر السائق بالانطلاق سريعا ..
ـ لا, نمضي السهرة عند أحدنا, حتى نستطيع أن نتصرف و نتكلم بحريةٍ أكبر .. و ماذا يعني, الشباب ينقلون كل شيء إلى هناك في أقل من ساعة .. طبعا, النقاشات لا تحلو بدونهنَ .. يضحك .. و ماذا يريد أكثر, يستطيع أن يصَدر ما يشاء, و مهما كانت الكمية, و لن يتكلم معه أحد .. بالتأكيد, لقد تفاهمت مع الوزير المسؤول, و مع جماعته أيضا, لا تنسى إن لهم مصالح كثيرة عندنا أيضا .. نعم, تمت المصالحة أخيرا .. يواصل الكرش الاهتزاز داخل السيارة المتجهة إلى قصره المحاط بالحدائق الغناء ..
قبل أن تغادر جناحه الخاص في الطابق العلوي, يطلب منها أن تختار له ما سيرتديه خلال مشاركته في أحد البرامج السياسية المعنية بمناقشة وضع بلاده المتأزم دوما, و الذي سوف تبثه إحدى القنوات الفضائية على الهواء مباشرةً ..
تكلم عن أمورٍ شتى, بنبرات تراوحت ما بين الثقة المطمئنة و الانفعال و التهكم .. و الصراخ, هاجم بشكلٍ مباشر و موجع حينا, و لمح أحيانا, قاطع ضيف البرنامج الأخر في أكثر من مداخلة, و تصدى بشراسة لكل مقاطعة مقابلة .. أشار إلى حلول عدة, يمكن أن تعمل على تحسين الوضع الأمني و المعيشي للمواطن البسيط, الذي شكا بحاله كثيرا حتى تحشرج صوته, و إنهاء الخلافات المستمرة بين الأخوة المتخاصمين ..
عند نهاية الحلقة , سأله مقدم البرنامج عن موعد عوته مجددا إلى أرض الوطن ..
أجاب مبتسما , و عطر فاتنته يفوح في أنفه , و كأنها تقف على مقربةٍ منه , تغمز له إحدى غمزاتها المثيرة : في أقرب وقت , في أقرب وقت ..
.............................................
كاتب عراقي مقيم في الأردن
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسن حداد
- الزيارات: 2343
متشحٌ بالملل , جلس يجتر قصة صمته الألف , حروفه تجمعت في سِفْرِ حلقه , كومةً من الأنقاض .
ثمة كلمات ضلت طريقها , فراح يصارعها القلق , وعلى غير العادة لم تستطع فيروز أن تحلق به في
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمود الفقي
- الزيارات: 2103
إلى قطار الدرجة الثانية والثالثة على رصيف 8 المتجه من المنصورة إلى القاهرة، وفي زمهرير الشتاء حيث تتخشب العظام وتخترق رائحة التراب المغسول بماء المطر أنوف السائرين، يتجه عم سعيد محصل التذاكر بخفة وعلى مضض بينما يتحول جسده إلى قطعة صغيرة ملفوفة بين ذراعيه اتقاءً لهذا البرد القارص.
على نفس الرصيف يهرول الركاب في صورة غريبة كأنهم فئران تعدو فزعةً
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فاطمة الزهراء جوهري
- الزيارات: 2354
في يوم من أيام الأحد السعيدة التي أخلع فيها رداء الفتاة العاملة ( و الذي امقته احيانا و أمقت معه قاسم أمين بالمرة), و أرتدي مريول مطبخي الاخضر الجميل, إذ لا أحب إلى قلبي من التفنن في خلط البهارات و التي غالبا ما أخطئ في مقدارها مسترشدة في دقة يابانية بوصفة كتاب " شوميشة" ضاربة عرض الحائط اول نصائح امي في فن الطبخ: " عينك ميزانك"... و غالبا ما تخفق تعليمات شوميشة و تنتصر عليها قاعدة أمي و التي تتوارثها نساء هذا البلد حفيدة عن أم عن جدة, لكن لا بأس بذلك فإذا كان هناك شخص سيلعن طبخي فهو أنا
قررت أن أطبخ في هذا الأحد الذي بدا سعيدا في أوله
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسن تاج
- الزيارات: 2590
يمر بحذر .....تشده أيادي زمن غابر .... ، يلفحه هواء ساخن ، هواء يشوبه غبار الاسمنت الذي سكن صدور اهل الحي جميعهم ، بعيون مختلسة يكلم كافة حواسه ، يقف مرددا ترانيم أنشودة بائسة ........هيكل الحي لم يتغير منه الكثير .....لطالما قاومت يا حي لتحتفظ دائما بعناوين البؤس، حي يحيى بمرور أرجل كريمة تشهد على نبض الحياة .....
- ما بالك و كأنك سرقت شيئا وتخشى ملاقاة صاحبه ؟؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سمر الجيار
- الزيارات: 2615
خرجت من المنزل في عجلة .. دوما أشعر بأني نسيت شيئا وأنا متوجهة إلي العمل..
نزلت السلم جريا ..بخطوات سريعة ..قطعت شارعنا الساكت الساكن .
قطة سوداء طفلة ملقاه وسط الشلرع تموء منادية أمها ..إنها قطة ضائعة..توقفت أمامها مترددة ناظرة إلي عينيها الذابلتين .تر كم مر من الوقت عليها علي هذه الحال في هذا البرد .. أألتقطها وأعود بها إلي المنزل ..وأنا متأخرة عن العمل .سوف يخصمون مني هذا اليوم ..
إنها حياة بريئةإن حملتها الآن سأخفف عنها ..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد غانم
- الزيارات: 2587
فوق فراش مجعد ألقاه عجزي بمحاذاة الشباك المشرَع على ضيق أنفاسي ارتميت، تغشى أضلعي المتصلبة خشخشة الأوراق، أغوص بها لدى تقلبي من جانبٍ لآخر، كل شيء مبعثر داخلي ومن حولي، يعيد ذهني المغيب في لجة القلق تسلسل الأرقام بسرعة آلية مجنونة، لعل أحدها يكون صحيحا، لعلي أحذف رقما، و ربما رقمين أو حتى ثلاثة واستبدلها بآخرى، أحاجٍ متداخلة تتلاعب بذاكرتي المجهدة، يسابق نبض ثورتها الخافق في عروقي لدغات عقارب الوقت الماضية في جسد الليل دون هوادة...
أجدل حبال الصبر من جديد، أعاود التنقيب بين كوم الأوراق التي نجت من
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ثامر إبراهيم المصاروة
- الزيارات: 2415
...... كان منظرها يدعوني بشدة لملامستها ومداعبتها....... ما تلك الرّقة الفائقة، والنعومة الوارفة؟ سبحان الله! إنها تتضوّع عطرًا منعشًا لا يُقاوم... تتمايل ..... تناجي حبات النسيم.... كأنها رسائل تدعو المحبين للودِّ والصّفاء... كان الإغراء شديدًا لدرجة أنّي لم استطع كبح نزعات نفسي ورغبتي الجامحة في احتضانها.... فمددتُ يدي نحو عمقها الرشيق... وما كادتْ تلامسها حتى سمعتُ صوتًا خافتًا قادمًا من بعيد... إنه صاحب تلك الرَّوضة :ـ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر محمد
- الزيارات: 2496
كان ينقل رجليه على الدرج بتثاقل شديد .. كأنه يشد على منكبية حملا ثقيلا يتوق التخلص منه .. قوة خفية جاذبة تحاول شده من دبره ، تكاد تقلبه على قفاه .. يتسمر امام الباب و رغبة جامحة لدية للرجوع . يقرع الجرس ، و بعد انتظار طويل تهرع الطفلة الصغيرة ابنة الخمس سنوات بمداعبة المزلاج الثقيل باصابعها الطرية ، ثم تؤوب الى غرفتها مسرعة ، حزينة ، كسيرة الخاطر و قطرات من دموع تتساقط من حدقات عيناها الواسعتين .. لقد تحولت و منذ وقت قريب ، الى طفلة عنيدة ، متبرمة ، منطوية على نفسها ، تعطلت بذاتها شقاوة الطفولة المحببة ، و لم تعد تستقبل ابيها كما اعتادت ..،