مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
مساءلة وحساب الإدارة الأمريكية هو الكفيل بإطفاء النار
طعنة غادرة للإنسانية في الصميم ,انتخاب جورج بوش رئيسا الولايات المتحدة الأمريكية.
وانتهاك فاضح لقيم الحرية والديمقراطية فوز جورج بوش بالرئاسة في ولايته الأولى بقرار قضائي نتيجة التلاعب بعد الأصوات. وفوزه بولاية ثانية بتضليل الشعب الأميركي, بحزم أكاذيب وترهات ومخاوف ثبت بطلانها , وتبين أنها مفبركة وليس لها من قرينة أو دليل.
وعار على الرئيس بوش وصقوره ومحافظيه أفعالهم النكراء.والتي دفعوا من خلالها بوطنهم من القمة التي يحتلها إلى الحضيض. وقذفوا به في كل هاوية ومستنقع,وشوهوا كل صورة له منذ فجر الاستقلال وحتى الآن.ومنتهى الغدر والخيانة والظلم والإجرام والإرهاب والطغيان والغبن بحق الديمقراطية, والولايات المتحدة الأمريكية وشعبها,أن يتحكم فيهم ويسطوا على قرارهم حمقى ومجرمين ومعتوهين, كجورج بوش وصقوره ومحافظيه الجدد المتصهينيين.
فحرب الرئيس جورج بوش وصقوره ومحافظيه الجدد المتصهينيين,التي يخوضونها بدعوى محاربة الإرهاب,بذريعة أحداث الحادي عشر من سبتمبر.باتت تفهم من الجميع على أنها حرب على العروبة , وقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.الهدف منها إلحاق الهزيمة بالأحرار والشرفاء والوطنيين والديانتين المسيحية والإسلامية, والعرب والعروبة في كل مكان.
والمتتبع لكل ما رافق هذه الحرب, من تصريحات وخطوات وتصرفات, لا يدع مجالا للشك في صحة مثل هذا التصور والفهم الذي بات سائد لدى الكثير من الأوساط ,وفي الشارعين العربي والإسلامي. وكأن هؤلاء الحمقى والمجرمين والإرهابيين الذين يتزعمهم جورج بوش ظاهريا وتقودهم الصهيونية فعليا. وجدوا أن دحر المسيحية والإسلام لا يكون إلا بدحر العرب,وهذا لا يكون إلا بدحر هاتين الديانتين.ولهذا العمل العدواني سخروا كل الخونة والعملاء والفاسدين والليبراليين الجدد المتصهينيين. للتشكيك والطعن والتجريح بالعروبة والعرب, والإسلام والمسيحية والرسل والأنبياء. وإلا كيف يمكن تفسير سلوك من انبروا للنيل من العروبة وكل ما هو عربي. وتطاولهم حتى على المسيح ورسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليهم؟ و حتى القرآن الكريم الذي أنزله الله بلغة العرب هداية للناس والعباد كافة وموعظة لهم, لم يسلم هو الآخر من آذاهم وشرورهم. لأنهم يعرفون أن كل من يسيء للعرب إنما يسيء للإسلام, وكل من يسيء للإسلام يسيء لله وأمة العرب.التي اختصها الله سبحانه وتعالى أن تكون أمة وسطا بين باقي الأمم. وان تكون الأمة التي يتنزل عليها آخر الرسل والأنبياء حتى قيام الساعة.فلا غرابة إن وصل الحقد ببعض عشاق إدارة بوش, الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم, بصور كاريكاتورية, يكشفون فيها عن حقدهم الدفين على الإسلام والرسول الكريم. وليس ببريء كل من اندفع خلف الإدارة الأمريكية في دعمها وتأييدها ومساندتها في حربها على الإرهاب رغم هذا السلوك الرديء, أو في تواطؤهم معها في غزوها للعراق, أو في دعم سلطة محمود عباس ودحلان, وتيار المستقبل, وتحالف ما يسمى بالأكثرية في لبنان. وباقي الشلة من العملاء والخونة والفاسدين الذين يشيد بهم جورج بوش ومحافظيه وصقوره ورموز إدارته كالسيدة رايس, وحكام إسرائيل من أولمرت إلى جنرالاتها وساستها القتلة والمجرمين.
وحتى جريمة اغتيال رفيق الحريري, قصد منها على ما يبدوا أن تكون مبررا للنيل من العروبة والإسلام والمسيحية وسوريا وقيادتها ورئيسها, بحيث تعطي العذر والمبرر للخونة والعملاء لإثارة موجات العداء والكراهية ضد كل مؤمن يخاف الله, وكل عبد من عباد الرحمن, وكل حر ووطني ومخلص وشريف, وكل من يضمر الخير للآخر.وأن تكون مبعثا لإثارة التوتر والفتن والخلاف والفرقة بين العرب والمسلمين والمسيحيين وأمم الغرب.
فكما قصد من أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001م تشويه صورة العرب والمسلمين. من خلال تصويرهم على أنهم قتلة ومجرمين وإرهابيين, وخطر على الحضارة الغربية وقيم الحرية والديمقراطية. وكما هدفت الإدارة الأمريكية من غزو أفغانستان والعراق دفع العرب والمسلمين لردات فعل آنية. تتخذها مبررا وسببا أضافيا وكافيا لديمومة حربها المسماة الحرب على الإرهاب, بحيث يضمن لها توجيه الضربات الانتقائية لهم في كل مكان, وتوجيه الضربات الوقائية, بذريعة متطلبات الأمن الأمريكي.ولفرط غباء الإدارة الأمريكية ورئيسها جورج بوش, فاتهم أن إرهاب وإجرام السياسات الأمريكية بحق الشعوب لأكثر من قرن من الزمن. جعل الكيل يطفح,والشعوب متشوقة ومتحرقة كونها شعوب تمثل الخير, وأخيار وخيرين في كل تطلعاتهم ,على حسم صراعا أستمر طويلا مع إدارات معوجة وإرهابية وإجرامية, تتحكم بقراراتها الصهيونية, ويمثلون الشر والأشرار. فالجرائم لا يمكن طمسها ,أو حتى التخفيف من آثارها ووطأتها إلا بحكم قضائي عادل. يقتص من الجناة والمجرمين وينصف الضحايا. وجرائم الصهيونية والإدارة الأمريكية, بقيت بدون حساب أو محاسبة أو مساءلة. والمجرمين والإرهابيين مازالوا طلقاء, وحتى من مات منهم أو قتل,اعتبر في عداد المحررين والأبطال. والضحايا مازالت حقوقهم مهدورة. وهذا وإن كان يرضي المجرمين والقتلة والإرهابيين من الصهاينة والمستعمرين والإمبرياليين, لا يرضي الله العلي القدير, ولا يقره أي دين من الأديان. ولا يقنع أي شعب من الشعوب. وجرائم بعض الإدارات الأمريكية أكثر من أن تعد وتحصى. ونذكر منها على سبيل المثال:جريمة استئصال الهنود الحمر بممارسات إجرامية وإرهابية, مازالت ماثلة في ذاكرة أوساط ذوي الضحايا, ولم يتخذ بشأنها رغم مرور الزمن أي حساب.
وتدمير مدينتي هيروشيما وناغازاكي سيبقى اليابانيين وشعوب العالم يعيشون آثارها ونتائجها وهواجسها لقرون, وستبقى حية في ذاكرتهم ولم يتخذ بشأنها أي حساب.وجريمة تهجير وتشريد شعب فلسطين مازالت ماثلة للعيان , ويعيش الفلسطينيين آثارها ونتائجها الكاراثية في فلسطين والمهجر والمخيمات المقامة لهم في كثير من الدول, ولم يتخذ بشأنها أي حساب. وجريمة الحصار الظالم الذي فرض على العراق, وما نجم عنه من ضحايا وتجويع وتشوهات, وكذلك مجريات الغزو والاحتلال, مازال جرح نازف يهدر ويحصد يوميا الآف الأرواح, ويدفع بالكثير من العراقيين للهرب والهجرة والتشرد حفاظا على الأرواح . ويلقي بظله الثقيل على ما يعانيه المواطنين العراقيين في العراق وخارج العراق وعلى دول الجوار. ولم يتخذ بشأنه من حل, ولم يحاسب المسئولين عن هذه الجريمة أو الذين تذرعوا بخطر أسلحة الدمار بأي حساب.
وجريمة عسكرة الأفغان لمحاربة الروس,ثم إشعال الحروب الأهلية فيما بينهم, ثم غزو واحتلال أفغانستان. والتي شردت زهقت الأرواح التي تعد بالملايين,والتي يعيش الأفغان آثارها الكاراثية بقيت بدون تحديد للمسئولية,ولم يتخذ بشأنها من حساب.ثم عنجهية بعض هذه الإدارات في التدخل بشؤون الغير, وإقرار قرارات الحساب والمحاسبة والحظر والمنع, والتي هي اعتداء سافر على استقلال الدول, وتدخل بشؤونها, وتسفيه لدساتيرها وقوانينها. ودليل على ديكتاتورية هذه الإدارات الأميركية الرعناء.إضافة إلى الازدواجية في التعامل. والكيل بأكثر من مكيال في القضية الواحدة , بحيث باتت الشعوب على قناعة, بأن الإدارات الأمريكية المرتهنة للصهيونية هي سبب مصائب العالم, وهي أمهات النكبات, وحاضنة الفساد والإرهاب والقمع. وآباء الجريمة والجهل والمرض والتخلف.وأنها بسياساتها الرديئة والغير عقلانية, والمعادية للإنسانية والأديان والقيم والأخلاق وتطلعات الشعوب, تعتبر هي المسئولة عن كل ما أصاب ويصيب العالم والشعوب والإنسان من مخاوف وقلق وفقر وجهل ومرض وآفات ومصائب وويلات وأحزان, بما فيها غياب الحرية والديمقراطية , وبرامج التنمية والإصلاح وحقوق الإنسان.
لن تنهي الورطات التي تسببت بها إدارة الرئيس جورج بوش للولايات المتحدة الأميركية في العراق وأفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الوسطى والجنوبية قرارات إدارة الرئيس جورج بوش الرديئة, ولا تخر صات وزيرته رايس, ولا حماقة وبلطجة نائبه ديك تشيني, ولا ثرثرة صقوره,والتنظيرات التافهة لمحافظيه الجدد المتصهينيين, ولا صخب وضجيج من يروج لصراع الحضارات والأديان. ولا تصريحات جورج بوش وبللير وبعض حاشيتهم في إشادتهم بالإسلام, ولا زياراتهم لبعض المراكز الإسلامية, أو تنظيم بعض الاستقبالات للمسلمين وحضور بعض وجبات الإفطار في رمضان. ولا جهود حاشيته من الخونة والعملاء في مواقفهم المشبوهة. وإصرارهم على ارتكاب الجرائم والموبقات, وفبركة التهم الباطلة. فهؤلاء باتوا أصل المشكل, و سبب العلة والداء والتقهقر والهزيمة. فتصريحات العملاء الذين يتحكمون بمصير العراق, وجهود الحرس الوثني,وأجهزة الأمن العراقية, لن ينجم عنها أية فائدة. وإنما ستزيد الطين بلة, والنار ضراوة واشتعال.وتصريحات محمود عباس المتضادة والمتضاربة بحق حماس حيث نسبها مع غيره للهلال الشيعي, واتهموها بأنها متحالفة مع إيران.ثم يتهمها أخيرا بأنها تأوي عناصر القاعدة.وهي من سبق لدحلان أن اتهمها بأنها فصيل من تنظيم القاعدة. وهذه التصريحات مع احترامنا لمحمود عباس لا تصدر عن عاقل أو وطني. وإنما تصدر عن عميل إسرائيلي أميركي بامتياز. وكذلك تصريحات وتصرفات تيار المستقبل والمتحالفين معه لا يقرها منطق أو عقل.وإنما دليل قاطع على أن هؤلاء متحالفين مع من يمولهم ويحميهم ويقدم لهم الأموال والمساعدات ويشيد فيهم, مع الصهيونية والإدارة الأمريكية وإسرائيل, في المشاركة بالحرب على العروبة والعرب والمسيحية والإسلام.وان الوحيد القادر على وقف هذا العهر ووضع حد لهزائم الولايات المتحدة الأمريكية في كل مكان, وتحسين صورتها, إنما هو الشعب الأميركي في تحرك سريع وفعال. يضع فيه حدا لعهر إدارته, التي تصر على انتهاج هذا الطريق الشائن والمعوج والرديء, ويقيد الرئيس, بإلزامه عدم تجاوز الكونغرس بمجلسيه, والمطالبة بمسائلة ومحاسبة إدارة جورج بوش من قبل محقق نزيه, أو من قبل لجنة تحقيق قضائية مستقلة. بحيث يضعون النقاط على الحروف. وفتح باب الحوار على مصراعيه مع باقي الشعوب والدول والحكومات والمنظمات. وغير ذلك إنما هو مضيعة للوقت. ولذلك لن تفيد الرئيس الفرنسي الجديد أطروحاته,ما لم يعتذر هو وغيره عن مرحلة الاستعمار,وينصفون ضحاياهم. فالتهرب من الاعتراف بالحقيقة والحق بالمماطلة والتسويف لم تجدي نفعا في يوم من الأيام. وإنما تزيد النار ضراوة وتأجج الكثير من الضغائن والأحقاد.
الجمعة 13/7/2007م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
إعلام: نظرا لسرقة بريدي السابق :
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نضير الخزرجي*
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
هجرة القوافي العربية الى ضفتي البحر المتوسط
نضير الخزرجي*
تختلف الأغراض الشعرية وتتنوع مقاصده من جيل الى آخر ومن حقبة الى أخرى، ويترك النظام السياسي الحاكم أثره الكبير في عناوين الشعر ومساحاته وفضاءاته، كما يترك الزمن بصماته على الشعر فيتلمسه بحنان او ينشب أظافره فيه، فترى البعض من الشعراء اذا ما هوى نظام وقام آخر، صرعى على مذبح السلطان يسبح بدمائه يقدم ضريبة الولاء للسابق ورفض اللاحق، وبعضهم يتلون مع صبغة النظام يتحرك حيثما هبت الريح وحيثما حطت الأمور رحالها، يتبضع بقوافيه يملأ جيوبه من صفراء هذا النظام وبيضاء ذاك النظام، فهو في كل واد يهيم، لا يهمه اهتزاز عرش قوافيه ما سلم معاشه، وان كان بذلك تثبيت عرش سلطان جائر، فليس كل شاعر دعبل الخزاعي (ت 246 هـ) يحمل على ظهره خشبته ينتظر نصف قرن من يصلبه عليها بتهمة الولاء للحق والتغني بقوافي الحرية.
ولعل القرن السابع الهجري يشكل علامة بارزة في تاريخ الأدب العربي بعامة والقريض منه بخاصة، لاسيما وانه شهد سقوط دول ودويلات وقيام أخرى على أنقاضها، ومن الطبيعي وفي هذه الأجواء الحساسة المليئة بالمفاجآت أن يسطع نجم شاعر ويأفل نجم آخر، وهجرة الشعر وانتقال الشعراء الى بلدان أخرى. وهذا ما يحاول ان يثيره الدكتور الشيخ محمد صادق الكرباسي في كتابه "ديوان القرن السابع" الخاص بالمنظوم في الامام الحسين (ع) من الشعر القريض، والصادر في لندن عن المركز الحسيني للدراسات، في 365 صفحة من القطع الوزيري.
اهتزاز عرش القوافي
فسنوات القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، كانت حبلى بالحوادث والوقائع، حيث انقرضت الدولة الأيوبية في مصر (647 هـ)، والدولة العباسية في بغداد (656 هـ) والدولة الزنكية في الموصل (657 هـ) والدولة الموحدية في تونس (667 هـ). وفي المقابل قامت الدولة الحفصية في تونس (627 هـ) ودولة بني الأحمر في الأندلس (635 هـ) ودولة المماليك البحرية في مصر (648 هـ)، والدولة المغولية الإيلخانية في ايران (649 هـ) التي قامت على أنقاض الدولة الخوارزمشاهية، والدولة العباسية الثانية في مصر (659 هـ)، وقيام الدولة العثمانية في الأناضول (680 هـ) على أنقاض الدولة السلجوقية، وغير ذلك من الحوادث والكوارث التي حلت بالمسلمين.
ويوعز المحقق الكرباسي انحسار موجة الأدب في القرن السابع الهجري الى أسباب عدة، أهمها:
أولا: كثرة الحوادث والفتن التي أنهكت قوى المسلمين في سائر الأقطار الاسلامية.
ثانيا: زيادة الكوارث الطبيعية والأمراض الفتاكة التي أدت الى شيوع القحط والغلاء.
ثالثا: اهتمام المماليك البحرية في مصر بالفن والعمران والبناء أكثر من اهتمامهم بالأدب والشعر.
رابعا: انتقال العاصمة الاسلامية من بغداد الى الأناضول ثم استانبول، ما أدى الى توزع الحواضر العلمية والأدبية.
خامسا: انتشار أدب النثر والتأليف والتصنيف وفن القصص كبديل عن الشعر، ما ساعد على انحسار رقعة الشعر. لكنه في الوقت نفسه يلاحظ انتشار فن الموشحات والمقامات، على ان ابتعاد الحكام من التتر والمماليك والعثمانيين عن اللغة العربية الأثر المساعد في انحدار الشعر عن مكانته الأدبية والسياسية.
وخلاصة الأمر ان عرش القوافي أصابه الاهتزاز بسبب ضعف قوائمه وعدم إسناد الأسر الحاكمة للشعر ودعم الشعراء، وعزوف بعضها عن الأدب العربي لأنها جاءت من محيط غير عربي، وانشغال بعضها بالحروب الداخلية بين دوائر العائلة الحاكمة الواحدة.
قوافي العرب في الأندلس
كانت الطلائع الأولى التي فتحت الأندلس عام 92 قادمة من العراق، وهذه الطلائع فيها الى جانب العسكر رجال أدب وثقافة، وكان لهم الدور الكبير في انتشار الأدب العربي الى البلدان الأوروبية التي بدأت تفتح الواحدة بعد الأخرى حتى سيطرة الأسبان على الأندلس في العام 898 هـ، ومن ذلك الأدب الحسيني الذي يبث في النفوس روح التحدي والاستشهاد من اجل سلامة الأهداف السامية والقيم العالية.
وبناءاً على رأي المؤرخين فان الأدب العربي في الأندلس شهد تطورا على حكم الأمويين (138-316 هـ)، وتراوح مكانه تحت حكم المروانيين في الأندلس (216-422 هـ)، وبدأ يشرئب بعنقه ويزدهر في عصر ملوك الطوائف (422-484 هـ)، وفي الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط إزدهر الأدب في شمال افريقية أيام حكم الأدارسة (172-363 هـ) واستمر في أيام الفاطميين (291-555 هـ).
ويرى المحقق الكرباسي انه: "وفي ظل حكومة ملوك الطوائف وبفضل دولة بني حمود (407-449 هـ) ظهر التشيع في الأندلس بعدما كان فاشيا في أفريقية في عهد الأدارسة والفاطميين واستمر الأمر على هذه الحالة على عهد دولة الموحدين (515-667 هـ) التي حكمت شمال أفريقية والأندلس أيضا، ومع ظهور التشيع وانتشاره ظهر الشعر الحسيني وانتشر في المغرب الاسلامي بشكل عام".
ويعود الشعر الحسيني في الأندلس في بعض جذوره الى هروب عدد من الموالين بمن فيهم الشعراء من المشرق الاسلامي الى مغربه، وكان من إفرازات الهجرة ظهور انتفاضات وثورات عدة في الأندلس، كما ساعد سقوط الدولة المروانية الأموية في الأندلس وقيام دولة الحموديين على نشر فكر أهل البيت وبالتالي انتشار الأدب الحسيني بما فيه الشعر، وقبل ذلك كان الأمويون يقتلون من يوالي أهل البيت (ع)، وهذا ما يؤرخه الرحالة المقدسي محمد بن احمد (ت 380 هـ) في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" حيث يؤكد في (ص 322): "ان الأندلسيين – الأمويين منهم – اذا عثروا على شيعي فربما قتلوه"، واستخدام المقدسي كلمة (عثروا) دلالة على عظم الجريمة بإشهار الشيعي ولاءه لأهل البيت في ظل حكم الأمويين!
ويرى البعض كما يشير الكرباسي: "ان من أسباب دخول التشيع في الأندلس بل جميع بلاد المغرب العربي هو رحلة عدد من الأندلسيين الى المشرق الاسلامي ويعتبرون الأعشى القرطبي المتوفى عام 221 هـ من أوائلهم فقد رحل عام 179 الى العراق المركز الشيعي ثم رحل بعده عباس الثقفي (ت 238 هـ) الذي أوفده عبد الرحمان الأوسط (176-238 هـ) عام 201 هـ في التماس الكتب القديمة". ورويدا رويدا اخذ الناس بالأندلس في إقامة مجالس العزاء في عاشوراء ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع)، وفي هذا يقول المؤرخ عمر فروخ (ت 1407 هـ) في تاريخ الأدب العربي: 6/130، وهو يتحدث عن الأدب في الأندلس والمغرب: "من المناسبات التي كان أهل الأندلس والمغرب يحتفلون بها ذكرى عاشوراء التي كانت بها مأساة عاشوراء ومقتل الحسين بن علي رضي الله عنه".
ولا خصوصية للأدب الحسيني في المغرب الاسلامي عما كان عليه في المنشأ في المشرق الاسلامي، كما يذهب بذلك الشيخ الكرباسي، ولم يختلف الاتجاه الأدبي كما: "ان الأغراض الشعرية ظلت كما هي ولم تتغير بشكل عام ويعترف الجميع بان الشعر بالذات وصل أوجه في الأندلس في عصر المماليك وبسقوطهم انحط الشعر انحطاطا كبيرا لابتعاد المرابطين – البربر- عن العربية، وفي شمال أفريقيا وصل الشعر أوجه بعد المرابطين حين وصل الموحدون الى السلطة وكان للشعر الحسيني بالذات أرضية خصبة".
أسماء لامعة
ومع ان الأدب العربي بعامة والحسيني بخاصة أصابه ما أصاب الوضع السياسي من مد وجزر، نتيجة: "الأوضاع المتردية في مجمل الأقطار الإسلامية وبالأخص تلك الاضطرابات التي هزت القلب والمناطق الوسطى من الخارطة الإسلامية"، فان الشعر الحسيني ظل: "ينشد من هنا وهناك وصوته يدوي في أرجاء الديار الإسلامية"، وفي الوقت نفسه فان ما يلاحظ على الشعر الحسيني في هذا القرن ان الشعر القادم من المغرب الإسلامي فاق الشعر المنظوم في المشرق الإسلامي، حيث: "بلغ مجموع من وصلنا اسمه من الشعراء الحسينيين من بلاد المغرب الإسلامي في هذا القرن ستة وعشرون شاعرا وهو كبير في قبال شعراء العراق البالغ عددهم أربعة عشر شاعرا وشعراء مصر البالغ عددهم ثمانية ومثلها من شعراء الشام بغض النظر عن سائر الشعراء".
ولاحظ المصنف ان القرن السابع الهجري شهد تنوعا فريدا في وظائف الشعراء وجنسياتهم، اذ كان فيهم الفقيه والقاضي والأمير والوزير والرحالة والكاتب والأديب توزعوا على اسبانيا وإيران والبرتغال وتونس والجزائر والجزيرة العربية وسوريا والعراق وفلسطين وليبيا ومصر والمغرب واليمن وغيرها. فيشار بالبنان الى القاضي السعيد ابن سناء الملك (ت 608 هـ) وهو من خريجي مدرسة أبي تمام (ت 231 هـ) والمتنبي (ت 354 هـ): "وقالوا بأنه أشهر وأجود من نظم من المشارقة في الموشحات وكان صاحب نظرية موسيقية فيها". ومن شعره الحسيني قوله في قصيدة أنشأها في مدح القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي اللخمي (ت 596 هـ)، من الشعر المتقارب ومطلعها:
مديحك كالمسك لا يكتتم ** به يبتدى وبه يختتم
ثم يقول:
وما ضيّع اللهُ آل الحسينِ ** إذا رفع الدهرُ آل الحَكَم
فالشاعر يحاول ان يخفف عن القاضي الفاضل تخليه عن القضاء والوزارة في الدولة الأيوبية، فيجري مقارنة بين آل الحسين وآل الحكم، حيث رفع الله الأسرة الأولى وان بان ان الدهر رفع الثانية.
ويشار الى الأمير العيوني علي بن المقرب (ت 629 هـ) وهو من خريجي مدرسة أبي تمام والمتنبي والنابغة (ت 18 ق هـ). وهو صاحب القصيدة العينية من 87 بيتا في رثاء الإمام الحسين، يقول من الرجز التام ومطلعها:
يا باكيا لدِمنةٍ وأربُعِ ** إبكِ على آل النبيّ أو دَعِ
ثم يقول:
وإنّ حُزني لقتيلِ كربلا ** ليس على طول المدى بمُقلِعِ
إذا ذكرتُ يومَهُ تحدّرت ** مدامعي لأربَعٍ في أربَعِ
ويشار الى الحكيم المتكلم ابن أبي الحديد عبد الحميد بن محمد المدائني المعتزلي (ت 656 هـ)، وهو صاحب شرح نهج البلاغة، وصاحب القصيدة العلوية وهي واحدة من سبع قصائد سميت بالقصائد العلويات السبع، يقول فيها من الطويل في مدح الإمام علي (ع) ثم يأتي على واقعة كربلاء، ومطلعها:
لمن ظعن بين الغميم فحاجر ** بزغن شموساً في ظلام الدياجر
الى ان يصل مورد الشاهد، فيقول:
فيا لك مقتولاً تهدّمتِ العلى ** وثُلّت به أركانُ عرشِ المفاخر
ثم يقول:
أما كان في رُزء ابن فاطمَ مُقتَضٍ ** هبوطَ رواسٍٍ أو كُسوفَ زواهرِ
ولكنما غدرُ النفوس سجيةٌ ** لها وعزيزٌ صاحبُ غيرُ غادرِ
ويشار الى الإمام البوصيري محمد بن سعيد (ت 694 هـ) صاحب البردة الميمية في مدح النبي محمد (ص). وفي قصيدة له في مدح السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن (ع)، ينشد من الطويل ويعرج فيها على الإمام الحسين (ع) وأهل بيته، ومطلعها:
جنابُك منه تستفيد الفوائد ** وللناس بالإحسان منك عوائد
ثم يقول:
وطُفِّفَ يومَ الطّفِّ كيلُ ذمائكم ** إذا الدمُّ جارٍ فيه والدمعُ جامدُ
ويلاحظ ان الفقيه والشاعر الشيخ ابن نما جعفر بن محمد الربعي الحلي (ت 680 هـ) قد استأثر بتسع عشرة قصيدة وقطعة وبيت من مجموع 94 قطعة من بين 52 شخصاً ضمهم ديوان القرن السابع الهجري. ومن قصيدة له من الطويل ينعى ديار آل رسول الله (ص) وقد خلت من ساكنيها، فينشد:
وقفتُ على دار النبيّ محمدٍ ** فألفيتُها قد أقفرت عرصاتها
وأمست خلاءً من تلاوةِ قارئٍ ** وعُطّلَ فيها صومُها وصلاتُها
الى ان يقول:
فعيني لقتل السبطِ عبرى ولوعتي ** على فقدهم ما تنقضي زَفَراتها
فيا كبدي كم تصبرين على الأذى ** أما آن أن يُغني إذاً حسراتُها
ومن المفارقات ان الشيخ ابن نما صاحب كتاب "مثير الأحزان" والذي مات على الولاء لأهل البيت، دفع ضريبة هذا الولاء ليس في حياته فحسب، بل وحتى وهو ثاويا في لحده، فقد تعرض قبره في الحلة بتاريخ 13/8/2005م الى عملية تخريبية لغرض هدمه، أدى العمل الإرهابي الى سقوط عشرين مواطنا عراقيا بين قتيل وجريح.
ظاهرة الشعر الملمع
ويسجل الدكتور الكرباسي ظاهرة طرأت على الشعر العربي القريض في القرن السابع الهجري على يد الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي (611-672 هـ) بخاصة، وان كانت بذورها غرست في القرن السادس الهجري، وهو ظهور "الشعر الملمع" المتضمن لمقاطع من الشعر غير العربي يرد فيه شطر أو بيت من الشعر العربي، وهذا النمط من الشعر: "ظهر من جراء اختلاط المسلمين من قوميات شتى بعضهم بالبعض الآخر نتيجة الفتوحات الإسلامية وأخذوا شيئا فشيئا يستخدمون المفردات العربية في النثر والشعر".
ومثال ذلك قول الرومي:
راح بفيها والروح فيها ** كي أشتهيها قم فاسقنيها
إين راز يارست إين ناز يارست ** أواز يارست قم فاسقنيها
أي: (هذا سر الحبيب، هذا دلال الحبيب، نداء الحبيب قم فاسقنيها).
ولان الأدب الحسيني دخل في كل ثقافات الشعوب الداخلة في الإسلام، فان هذه الظاهرة شملته وبخاصة لدى الفرس والأتراك والهنود، وأصبحت هذه الظاهرة سائدة في النظم، ومثال ذلك:
شيعتي ما إن شربتم ** عذب ماء فاذكروني
أو سمعتم بقتيل ** أو شهيد فاندبوني
مَن شهيد كربلايم** سَر بُريده أز قفايم
أي: (أنا شهيد كربلاء، مقطوع الرأس من القفا)، حيث يحكي الشاعر الفارسي على لسان الإمام الحسين (ع)، وما حلّ به، أما البيتان الأولان فمنسوبان للإمام الحسين (ع).
يوم الشهيد العالمي
تتخذ الأمم المتحضرة أياما في السنة للاحتفال بمناسبة أو مناسبات معينة تحتفل بها لتخليد ذكرى حدث أو شخص، وكلما مرت السنين تجددت الذكرى، ولعل من أهم أغراض الاحتفال هو تخليد الذكرى تأسيا بها إن كانت تحمل معها بذور آمالها أو منعا لحصول أمثالها ان كانت ذكرى تحمل معها بذور آلامها، ولا ذكرى أعظم من ذكرى عاشوراء، لتخليد يوم الشهيد العالمي، حيث لا يوم كيوم أبي عبد الله الحسين (ع) استشهد فيه وأهل بيته وأصحابه.
ومنذ زمن بعيد نادى الأحرار بتخليد الشهيد يوم عاشوراء من كل عام، للاحتفاء بشهداء البشرية ولمنع تجدد نزيف الدماء، وتبارى الشعراء الى تخليد هذا اليوم ومطالبة العالم بتخليده وتكريم الشهيد، ومن ذلك نداء الشاعر السوري كمال العباسي المتوفى بعد العام 656 هـ ينشد من الطويل قائلا في عزاء سيف الدين علي بن عمر المشد المتوفى في المحرم عام 656 هـ والمدفون بسفح جبل قاسيون،:
أيا يوم عاشورا جعلت مصيبة ** لفقد كريم أو عظيم مبجل
وقد كان في قتل الحسين كفايةٌ ** فقد جاءَ الرزء المعظّم في علي
وهذا اليوم الكبير الذي قال فيه فقيه الحنفية وشاعرها محمد بن عبد المنعم التنوخي المتوفى عام 669 هـ، في قصيدة من الكامل في نعي سيف الدين علي بن عمر المشد، ومطلعها:
أأخي أي دجنة أو أزمة ** كانت بغير السيف عنا تنجلي
الى ان يصل مورد الشاهد:
عاشورُ يومٌ قد تعاظَمَ ذنبُهُ ** إذ حلَّ فيه كل خطب معضل
لم يكفه قتل الحسين وما جرى **حتى تعدّى بالمصاب على علي
من هنا فان الفقيه آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي الذي انفرد في عصرنا بتتبع آثار النهضة الحسينية يرى ان يوم العاشر من محرم الحرام هو رمز للشهادة وهو يوم المصائب، ولذلك فان: "من الإنصاف أن يتخذ هذا اليوم يوما عالمياً لتكريم الشهيد من اجل الحق، فلولا شهادة طلاب الحق لما قامت للإنسانية قائمة ولا بقيت للكرامة مصداقية".
تشبيهات كربلائية
ولأن مصاب الإمام الحسين (ع) لا يعلوه مصاب، فهو مصاب الإنسانية جمعاء، فان كل إنسان على وجه الأرض صاحب مصاب وعزاء، يحاول ان يقترب من مصاب الحسين بان يجعل ما حلّ به من مصاب يناظر مصاب الإمام الحسين (ع)، وهذا المعنى يظهر بجلاء في شعر الرثاء، على ان صاحب المصاب مهما علا شأنه وارتفع كعب مقامه، لا يمكن قياس مصابه بمصاب الحسين (ع) ابدا، ولكنها مقاربة رثائية تجري على لسان الشاعر لبيان عظم المصاب وخطره.
فهذا الشاعر عبد الرحمان بن إسماعيل المقدسي (ت 665 هـ) يرثي الملك الكامل محمد بن غازي الذي قطع التتر رأسه ومن معه سنة 658 هـ بعد ان استولوا على الشام، وطافوا برأسه في الأزقة ثم دفن في مسجد الرأس الشريف في دمشق، فينشد من الخفيف:
ابن غازٍ غزا وجاهدَ قوماً ** أثخنوا في العراق والمشرِقَين
ثم يقول:
لم يَشِنهُ إذ طيفَ بالرأس منه ** فله أسوةُ برأس الحسينِ
وافق السبطَ في الشهادة والحمـ ** ـل لقد حاز أجره مرتين
وهذا الشاعر ابن الساعاتي علي بن رستم الخراساني (ت 604 هـ)، يرثي فقد ولده محمود، فيقول في قصيدة من الكامل ومطلعها:
لا تنكري سقمي ولا تسهيدي ** أبلى جديد الدهر كل جديد
الى أن يقول:
ولكلّ حَيٍّ أسوةٌ بمحمدٍ ** ومحمدٌ ذو الموقف المحمود
كم في مصارع آله من عبرةٍ ** سوداءَ عدّوها من التسويد
فتأسَّ بالمأموم والمسموم والـ ** ـمقتول والمجلوب نحو يزيد
فالمأموم إشارة الى الإمام علي (ع) حيث أصبح مأموما بصرف الخلافة عنه وهو الإمام بنص الغدير، والمسموم إشارة الى الإمام الحسن (ع) الذي مات بالسم، والمقتول إشارة الى الإمام الحسين الشهيد بكربلاء، والمجلوب إشارة الى الإمام علي بن الحسين السجاد الذي جلب مأسورا الى الشام مع رحل الإمام الحسين (ع).
ويستقرئ المحقق الكرباسي من جملة قصائد ومتابعة للتراث الإسلامي، أن التأسي بمصاب الحسين (ع) أصبح سنة في المجتمعات المسلمة: "ولعل هذه هي بداية لترسيخ العادة المتبعة عند الموالين لأهل البيت (ع) في التذكير بمصاب سيد الشهداء عند مصابهم والتي تحولت فيما بعد الى قراءة سيرة الإمام الحسين (ع) في مجالس العزاء على أمواتهم والتي تطورت أيضا الى تخصيص قراءة مقتل علي الأكبر - نجل الإمام الحسين – مثلا فيما إذا كان المتوفى شابا والى ذكر مصائب السيدة زينب (ع) مثلا فيما إذا كانت المتوفاة امرأة وهلمجرا".
ولأن الاستشهاد في سبيل القيم النبيلة شهادة عالمية لا تختص بدولة أو فئة، فان عاشوراء لا تختص بالشيعي أو السني ولا تختص بالمسلم أو بغيره، وهذه الحقيقة يؤكدها الشعراء، فهذا هبة الله ابن سناء الملك بن جعفر السعدي (ت 608 هـ) يقول في قصيدة من مجزوء الكامل ومطلعها:
جاءت بحسنٍ مطمئن ** جاءَت منه بكل فن
الى ان يقول:
ونظمتُها في يوم عا ** شوراءَ مِن همّي وحُزني
يومٌ يناسب غَبنَ مَن ** قتلوهُ ظلما مثل غَبني
يومٌ يُساءُ به وفيـ ** ـه كُلُّ شيعيٍّ وسُنّي
أدب شجي
ودرج المحقق الكرباسي كما في كل نتاجاته على تضمين الكتاب بعشرات الفهارس في أبواب شتى، ويختمه بقراءة نقدية لواحد من الأعلام، وفي هذا الديوان قراءة للأديب والمؤرخ العراقي، مير شاؤول البصري (1911-2006م)، رئيس اللجنة الإدارية ليهود العراق ورئيس الطائفة الموسوية، صاحب المؤلفات الكثيرة منها: أعلام الأدب في العراق الحديث، وأعلام الوطنية والقومية العربية، وأعلام الكرد، وهو الى ذلك له دواوين شعر. يقول البصري في قراءته ان الموسوعة الحسينية في جانب منها: "تتناول مناحي أدبية وتاريخية مختلفة، وتجلو صفحات كانت مجهولة من التراجم والآثار والأشعار والأخبار"، ورأى ان الأدب الحسيني التي تهتم بها دائرة المعارف الحسينية هو: "أدب إنساني شجي يخلّد فاجعة كربلاء التي تردّد ذكرها على مرّ العصور رمزاً للحرية والفداء، قلّما نجد في الآداب العالمية مثالاً لهذا الأدب الذي ارتفعت أصواته من فوق المنابر ورهنت آياته في بطون الكتب وظلّ حيّاً في الصدور وعلى الألسنة مئات الأجيال يثير الشجون ويبكي العيون". وعنده: ان كربلاء كانت ولا تزال مركزا ثقافيا إسلاميا تعاقبت عليها العهود"، مثنيا في الوقت نفسه: "على جهود الأستاذ الشيخ محمد صادق محمد الكرباسي وتحقيقاته الرائعة المفيدة، وأرجو له مواصلة التوفيق في دائرة معارفه ومساعيه الأدبية الجميلة".
* إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات – لندن
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
أستبشروا خيراً فالوطن بخير ***** سامي الأخرس
دولة غزة:
إذا كنت من أهل غزة عليك أن تصلي شكراً وحمداً لله ، وتقيم صلوات القيام والشكر للرحمن ، فالشواطئ ملئي بالمصطافين ، لا تضج استرخائك واستجمامك رصاصات تتناثر هنا وهناك ، ولا تلاحقك صرخات هدى ولا عائلة ممزقة الأشلاء ، ولن ترى بطريقك وجوه أصحاب الرداء الأزرق " أفراد الشرطة " ، أما شوارعها أصبحت أكثر نظاماً ونظافة حيث لن تشاهد كومات القمامة المكدسة على قارعة الطريق ، ولن تزعجك الحشرات المتطايرة فوقها ، ولن تحتاج لأنواع الشامبوهات لتغتسل من غبار التراب علي جانبي الشارع ، كذلك لن تتأخر عن مواعيدك ، حيث اختفت مظاهر الاكتظاظ المروري ، فهناك فتية يرتدون البزات الفوسفورية ، يصلون تحت أشعة الشمس الحارقة لتوفير النظام والأمان لك ، كما اختفى الدفتر المروري وهو ما يسمي دفتر المخالفات ، فلم نعد بحاجة إليه في ظل سيادة القانون ، وجلالة الأمن ، وعظمة الرخاء .
ولن تحتاج لشكوي عضة الجوع فالسلع تملئ رفوف المحلات ، والخضار والفواكه تغرق الأسواق ، والدقيق يداعبك من بعيد بأن تحمل منه ما تشاء ، أما اللحوم والأسماك تقرع باب بيتك لوحدها لتجلس مختالة على أحد الأطباق تنتظر معدتك لتهضمها .
أما إن كنت من هواة السفر والترحال ، وراودتك فكرة الاستجمام في أحد الأماكن السياحية ، أو أغرتك عجائب الدنيا التي أعلن عنها قبل أيام فعليك الاتصال من هاتفك المحمول بإحدى شركات الطيران لتوفر لك الحجز الآلي بلا تعب أو معاناة ، وستجد مقعداً مريحاً على أحدي الطائرات الرابضة بمطار الراحل عرفات ، وإن كنت من هواة السفر براً أو بحراً فأمامك خياران تحويل الاتصال الخلوي بأحد مكاتب السفريات البرية أو البحرية ، ودقائق لتجد نفسك أمام معبر رفح أو ميناء غزة البحري ، حيث ستقدم لك أفضل الخدمات ، ويأتيك الإذن بالمغادرة وأنت لا تبرح مقعدك المريح في صالة الانتظار ، لم يعد هناك إغلاق ، وحصار ، ولم تعد تخشي أن تمضي أيام وأشهر عالقاً على المعابر بين الأرض والسماء .
فإن لم تصدقني عليك بالتجول لتري ما لم يراه إنسان..... هذه غزة بعد التحرير .
دولة الضفة:
أما إن كنت من أهل ضفتنا الغربية ، ومقيم بإحدى مدنها ، أو قراها ، أو حتى مخيماتها ، فإن الله قد مَن عليك بخيرٌ وفير ، ورزقٌ كثير ، أمن وأمان ، راحة واستجمام ، مناظر خلابة ، حدائق خضراء ، منتزهات كبار وأطفال ، لن تعد ترى خطف أو اختطاف ، حرق أو تدمير ، اقتحامات واغتيالات.
فالكل يصطحب أسرته وأحبابه ويمضوا بنزهات يومية ، يتسامرون على الحدائق المعلقة علي قمم الجبال ، والفردوس الفرزدقى خلاب الجمال ، وراحة بال واطمئنان .
هذه هي فلسطيننا بعد المخاض ، لا يعكر صفو نعيمها سوي أبنائها المغتربين الذين يتهافتون عليها بالآلاف يوميا ، كلاً يمزق جواز سفره على بوابتها حتى لا يضطر لمغادرتها مرة أخرى ، ولن يكتمل حلمنا وحلمهم سوى باحتضان أخر مغترب يعود لنا ويقبل طُهر ترابنا .
من منا لا يعرف فلسطين الآن ... ومن يفكر بالذهاب للبحث عن مكاتب الهجرة كما كانت الأيام في الزمن الغابر ، زمن القتل على الهوية الحزبية ، والحرق والاختطاف ، زمن حرق الجامعات ومداهمتها ، وسرقة الأراضي ولقمة الفقراء ، زمن الحصار والجوع ، والتجارة بالشعار .... استبشروا خيراً فالوطن بخير
سامي الأخرس
11/7/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابو يعقوب المجدلي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
رساله عالق على معبر الموت
ابو يعقوب المجدلي
ترددت كثيرا في الكتابة
ماذا سأكتب ؟ فقد كتب الكتاب والقادة , واستفاض علماء السياسة في سرد الاسطوانات المحبطة التي لا تبقينا في أماكننا فحسب بل تجرنا رغما عن أنوفنا الي الوراء
لا اود القول انني اعرف ماهي مشكلة اغلاق معبر رفح , لكنها تحتاج القليل من التفكير لتشخيصها
وما اعتقده ان القادة بتعتنا بتستعبط , كما يقولون بالمصري
قال قائل ان الجحيم يحل اذا انعدم المنطق , وانا اعيش في هذا الجحيم لا لكوني مع العالقين على معبر رفح ..ولان.. ولان.. بل لاني ارى الامنطق يمارس من الجميع علينا وكانهم يتلذذون في تعذيبنا
ليس من المنطقي ان يتمسرح قادة الحكومة الشرعية من رام الله الى مصر وتل ابيب ويلتقون باراك مرة وليفني اخري, هذا الظاهر والله اعلم بالباطن ,و الله اعلم شو بيعملولنا الطهاه في مطبخ الحكومة الشرعية من خوازيق
هذا في الوقت الذي تم فيه ادخال المرحلين في مطار العريش الي غزة عبر معبر رفح -ونحن مع ذلك-ومرة يتم ادخال 150 عضو من الفارييين الذين خافوا البطش من ابناء وطنهم-كما يصور- عبر معبر كرم ابو سالم من غزة الى مصر ,ومرة يتم اعادة 20عضو او قائد من الفاريين مرة اخرى من مصر الى غزة وقبل هذا كله يسمح للمتسللين الفارين ان يعبروا الصور والبحر من غزة الي مصر و الذي لا يعبرهما احد , صحيح ...هناك ايضا 200 سوداني دخلوا من مصر الي اسرائيل وليس الي غزة ولا اعرف هل دخلو عبر معبر رفح ام كرم ابو سالم .شو هالمسخرة هده
وبذات الوقت يتمسرح قادة الحكومة الربانية الي القاهرة وغيرها رايحيين جايين, وهم اهل القوة و لا يريدوا اللجوء لحسم الموقف عسكريا ,يعني مثلا تجريف ثغرات من الصور الفاصل الهزيل كما وسبق ان فعلوا,لم يفعلوا ذلك لانهم يلهثوا على علاقة شعرة معاوية مع مصر , لا بل انهم حسموا الموقف عسكريا في اطلاق صواريخ على معبر كرم ابو سالم حين تم الاتفاق على فتحه خوفا من الانتقاص من شرعيتنا, ويتمسكو بسيادة معبر رفح الذي ابرم باتفاقية خونوا من ابرمها انذاك
والمعضلة ان الكل يعمل لنا وللوطن-وايضا لله- وقلبه على الناس المسكينة
هل كل هؤلاء عاجزون عن ادخال العالقين على معبر رفح ؟
ونقول ان العالم ظالم ومجرم ولا يتعاطف معنا , والله اننا نحن المحترفون في جلد انفسنا بسوط جهلنا
لو اردت سرد اليوميات والخواطر التي اعيشها واراها واسمعها في العريش لما اتسع المقام, لكني اود القول ان التضليل الممارس من قياداتنا لا يجب ان يقابل بصمتنا نحن على الاقل ونحن ندرج انفسنا مع لائحة المثقفين
ما استرعاني خلال الفترة السابقة ان اشياء حدثت ولم يجل بخاطر احد تبني اي شيء منها
طفل من الخليل يلعب ويقتل وتنهشه الكلاب
صحفي يطلق الرصاص عليه بشكل ابشع من اصطياد فريسة
سيارة اسعاف هشمتها الدبابات الاسرائيلية بعد انسحاب جيش الدفاع الاخير من غزة
اضف الي ذلك.. 28 روح تقبض منذ بداية ازمة معبر رفح
المشكلة ان كل ما ذكرت ليس من الوثاق السرية
كلنا رايناه حتى انه طاردنا في احلامنا
ونتسائل لماذا لا يتعاطف العالم معنا؟ ببساطة لاننا لا نعرف كيف نستثمر ونسوق ما لدينا من اوراق, ونحن اصحاب حق , بمعني اننا لا يلزمنا فبركة واقناع ولف ودوران حتى ننجز المهمة, بل انها منجزة ومرئية ولكننا نطمسهاباللف والدوران في دائرة جهلنا الذي نجلد انفسنا به
ثم نقول اين العرب والمسلمين ..لا اعرف لماذا لنمل بعد من النداءات للعرب والمسلمين والعالم
مثلا: ماذا يلزم من العرب والمسلمين والعالم كي تعمل السفارات والقنصليات الفلسطينية للعمل على ادراج ما ذكرت في اعلام دولهم او خلال اي فعاليات اخرى ..المعذرة من وزراء الاعلام والخارجية..و..و.. والسياحة على تدخلي السافر , وليعذروني على جهلي وخيانتي
اما ان الاوان ان نفهم كينونة الوجود؟ وكيف هي الموازين التي على اساسها تسير الامور؟
هل حل مسالة معبر رفح معقدة الى هذا الحد؟ ام ان القادة الافذاذ هم من عقدها؟ هل العالم الى هذا الحد ظالم ومجرم ام ان قادتنا هم البلهاء في ايصال رسالتنا للعالم؟
من من قادتنا تبنى قضية موضوعية وعمل عليها بجدية وفشل؟ اما تعتقدون ان هيفاوهبه نجحت بتالق لانها تبنت قضية موضوعية - او باللغة الفنية لون معين- وعملت عليها ونجحت؟
متى سيتبني الوطنيون الخيانة ويكفو عن الوطنية؟ اتساءل اذا كانوا وطنيون , أهم فعلا كذلك؟اذا فمن الخائن؟
انا........... انا الخائن
اعتقد انه من المناسب جدا الان العمل على انشاء حركة تحررية جديدة ,ولنسميها الخائنون,ولتكن مؤقتة الي حين سحق الوطنيين,ولتضم كل من هو انسان
لتكن الخائنون تحررية مما يطرحه الوطنيون
لانه اذا ما كان يمارسه الوطنيون.. هو الوطنية , فاننا اذا نحتاج الي الخيانة , عساها تخرجنا من القعور المظلمة التي قادنا لها القادة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
قيل في الأمثال الشعبية وهى نتاج تجارب وواقعية لأحداث مرت سابقا وتتكرر في الزمن لهذا كانت الأمثال.... يستحضر إلى المثل الأول الذي يقول: """ إلى بيوكل الكتل مش زى إلى بعده """ نعم فقضية أهلنا وأقربائنا وجيراننا العالقين على معبر رفح قد أربكت عقولنا حقا من شدة الضرر والمعاناة التي يتحملونها لاسيما وقد برزت مواقف سياسية بشكل واضح تدعوا لحل الأزمة لهم بدخولهم عن طريق معبر رفح وتضع الكره في الملعب المصري...وهذا هو المنطقي والعادي في الظروف العادية وليست في ظروف ترك المراقبون الأجانب المعبر نتيجة لاحتلاله من قبل مسلحين لم ينو جدوا في الاتفاقيات الخاصة بالمعبر وظروف ما بعد الحصار الأمني على القطاع والناتج عن ظرف معين الكل يعلمه ولا داعي لتكراره وإنما نذكر بأن ما يحدث لهو إحدى تداعياته القليلة قياسا بالقادم !!!! علما بأن المعبر خاضع كليا لاتفاقيات حدود ما بين الجانب المصري والصهيوني من جهة وبين جانب السلطة الفلسطينية والاحتلال من جانب آخر وبين جانب السلطة والجانب المصري من ناحية ثالثة..... أموات وجنازات وعذابات وآهات تزخر به أماكن تواجد أهلنا في مناطق مختلفة قريبة وبعيده عن المعبر وكلهم بالانتظار؟؟؟؟؟ فما المانع من دخولهم الآن وبشكل سريع وحاسم عن أي طريقة كانت؟؟؟ فهو وضع استثنائي فالسلطة وحكومة الطوارئ تريد معبر رفح وتستمع لحلول الأشقاء في مصر بعمل استثناء وحيد لهم بالسماح لدخولهم عن طريق معبر كفر أبو سالم في أراضى دولة الاحتلال فالوضع إنسانيا بحتا حيث تقطعت بالمرضى والشيوخ والأطفال والنسوة السبل وضاقت الحياة مع قلة الموارد لديهم فإذا كانت السياسة لا تخدم مصالح الناس فلماذا سميت سياسة ؟؟؟؟ ومن هذا المنطلق تستمع السلطة الشرعية (حكومة الطوارئ ) للحل المصري كاستثناء إن تعذر الحل المنطقي والسليم والذي يجب أن يكون ولكن لكل قاعدة شواذ ونحن نقر بوجود اختراق للقواعد في هذه الحالة فأين المرونة ؟؟ فهنا لا تنفع ولا تفيد أى نوع من أنواع الرعونة !!!.. وفى الجالب الآخر تصريح للحكومة في الإقليم المتمرد في غزة بأنه لا غنى عن معبر رفح وتحث الأشقاء في مصر بفعل هذا وكأن الإخوة المصريين يملكون خاتم سليمان وليسو بدولة تحترم المواثيق والاتفاقيات الحدودية؟؟؟ والمهم في الأمر أن حكومة غزة لا تطرح بديلا استثنائيا ؟؟؟؟؟ ومع تقدم الأيام تزداد الوفيات من المرضى ( 24 حالة وفاة حتى الآن ) ويزداد شقاء 6000 / نسمة عالقون ما بين ناريين هما الشقاء وحرمان العودة للأرض و المواقف السياسية وما هي بسياسية للأسف .!!! وهنا يستحضرني المثل الشعبي الآخر وهو موجه لمحترفي السياسة الذي يقول : """" أنت بدك العنب وألا الناطور """" لأنه لو أردت العنب فعليك بالاستثناء والحل المصري وإن أردت الناطور فعليك بقتال الناطور وحتى تصل إلى نتيجة تريدها منه عليك بكل بتداعياته المؤلمة وإضافة أموات فوق أموات وعذابات فوق عذابات وآلام فوق آلام وكفر فوق كفر فالناس هناك أصبحوا ليسوا بناس أو بشر كما أعلمني أحدهم عبر الجوال ؟؟؟؟!!!! فلننقذ إيمانهم وشرفهم وإنسانيتهم ولنستثنى المواقف السياسة في هذه الحالة فمن يراقب قضيتنا يعتقد بأننا نمتلك كل مفاتيح السياسة إلا هذا المفتاح !!! فنحن والله نكاد أن نضيعها كلها بتفكيرنا الثأري المجنون الذي لم يتبدل فاتقوا الله بالعباد وكفى بالله حسيبا. إلى اللقاء