مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

الوحدة الموضوعية في سورة الكهف

التفاصيل
كتب بواسطة: طارق حميدة
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 28 أكتوبر 2003
الزيارات: 8

الوحدة الموضوعية في سورة الكهف
طارق مصطفى حميدة
‏ مركز نون للدراسات القرآنية/ فلسطين
تحدث كثيرون عن الوحدة الموضوعية في سور القرآن الكريم بعامة، ونال سورة الكهف حظ وافر ‏من الاهتمام فيما كتبه صاحب الظلال والندوي والدكتور مصطفى مسلم، وعبد الحميد طهماز، ‏وربما غيرهم أيضاً، ويرى كاتب هذه السطور أن المساهمات السابقة، على ريادتها وقيمتها الكبيرة، ‏فإنها قد تتبعت بعض المحاور البارزة في السورة ولم تتحدث عن المحور الرئيس الذي تتفرع منه ‏سائر المحاور.‏
إنه ولأجل التوصل إلى المحور الرئيس تحسن الإفادة من:‏
‏1)‏ اسم السورة.‏
‏2)‏ مطلع السورة وخاتمتها.‏
‏3)‏ ما ورد في السنة بشأنها.‏
‏4)‏ السورة السابقة والسورة اللاحقة لها. ‏
أولاً: اسم السورة:‏
‏ أخذت السورة اسمها من قصة الكهف، وهي تتحدث عن فتية من دعاة التوحيد يأمرهم الله تعالى ‏أن يأووا إلى كهف، هرباً من قومهم الذين يحاربون التوحيد ولا يقبلون من الفتية إلا العودة في ‏ملتهم أو يرجمونهم حتى الموت، ويضرب الله على آذانهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا، ثم يبعثهم ‏ويُعثر عليهم، وتنتهي القصة بأن يقرر الذين غلبوا على أمرهم أن يتخذوا عليهم مسجدا.‏
في بداية القصة موحدون مطاردون، وفي خلالها حفظ لهؤلاء وحماية من كل ما من شأنه أن يؤثر ‏فيهم؛ من الإنس والسباع والحشرات، ومن عدم الأكل والشرب، ومن الشمس التي تزاور عنهم إذا ‏طلعت وتقرضهم إذا غربت، ومن الأرض أن تأكل أجسادهم، فيقلبهم الله ذات اليمين وذات الشمال، ‏وصورة كلبهم باسطاً ذراعيه بوصيد الكهف، تعزز إيحاءات وظلال الحراسة والحماية، ثم يكون ‏انتصار الإيمان بالرغم من غياب الفتية المؤمنين بدليل بناء المسجد من قبل الفئة الغالبة.‏
الكهف: كانت وظيفته حماية الفتية، وقد انتهت القصة فإذا الدين الذي كان مهدداً مطارداً قد عادت ‏الغلبة لأهله الذين يقررون اتخاذ "مسجد" على الكهف وأصحابه، وبالتالي فقد أظهرت القصة حفظ ‏المؤمنين وحفظ الدين، بالرغم من غياب المؤمنين.‏


ثانياً: المطلع والختام: ‏
بدأت سورة الكهف بقوله تعالى:‏‎ ‏ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً ‏لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً‏.‏
وختام السورة:‏‎ ‏ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا ‏بمثله أبداً، قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ‏عملاً صالحاً ولا يشرك به أحداً‏.‏
في أول السورة أن الله تعالى لم يجعل لكتابه عوجا بل هو قيم، وربما وقع كثير من المفسرين في ‏خطأ القول أن الآيتين تؤكدان أن الكتاب مستقيم غير أعوج، لكن النص الكريم لم يقل ولم يجعل ‏فيه عوجاً)، بل قال:‏‏ ولم يجعل له عوجا‏‏ أي ليس فيه قابلية للحرف والاعوجاج، كما ذكر في نظم ‏الدرر، وهذا شبه قوله تعالى:‏‏ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏، والتعبير ب:" لم يجعل" ‏إشارة إلى أن الأصل في كلمات الله تعالى وكتبه أنها غير قابلة للاعوجاج والتحريف، لكنه سبحانه، ‏لحكمة منه، أذن بأن تعبث أيدي البشر بالكتب السابقة التي استحفظها الربانيين والأحبار، فيما تعهد ‏جل شأنه بحفظ القرآن، ومعنى أن الكتاب قيّم أي مهيمن على ما سواه كاشف تحريفها، ومؤيد لما ‏بقي من الحق فيها.‏
وفي آخر السورة تأكيد لما جاء في مطلعها:‏‎ ‏ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ‏أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله أبداً، ويشبهه ما جاء في الحديث القدسي: ( وأنزلت عليك كتابا ‏لا يغسله الماء)(‏ ‏) ، وقوله عليه السلام في ختام الكلمات التي علّمها ابن عباس رضي الله عنهما: ( ‏رفعت الأقلام وجفت الصحف )(‏ ‏)، فضلاً عما تفيده الآية من لانهائية المعاني المستخرجة من ‏كلمات الله تعالى على امتداد الزمان والمكان، ويتأكد معنى حفظ كلمات الله خلال السورة الكريمة ‏في قوله تعالى:‏‏ لا مبدل لكلماته‏‏[ الكهف: 27].‏
وهنا يلاحظ أن مفهوم الحفظ الذي دلت عليه قصة الكهف، يؤكده مطلع السورة ومقطعها، فحفظ ‏الكتاب هو حفظ الدين، بل وحفظ المؤمنين أيضاً، كما يستفاد من قوله تعالى:‏‏ قيماً لينذر بأساً شديداً ‏من لدنه؛ فهذا الكتاب قيم ومهيمن غالب، وهو سائر بالمؤمنين إلى حيث يصبحون ذوي بأس ‏شديد، ولن يبقوا على ضعفهم البادي وقت النزول؛ وقصة ذي القرنين في أواخر السورة مثال على ‏ذلك.‏
ثالثاً: ما ورد في السنة الشريفة عن سورة الكهف:‏
روى مسلم عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفظ عشر آيات من أول ‏سورة الكهف عُصم من الدجال، وفي رواية، من آخر سورة الكهف)(‏ ‏). ‏
وهنا فالحديث الشريف يؤكد معنى الحفظ مرة أخرى، فالعصمة من الدجال، تعني الحفظ في أظهر ‏صوره، وهذا الحفظ ناتج من عدم انخداع المؤمنين بدجل الدجال وزيفه، لاهتدائهم بوحي الله تعالى، ‏
وتتجلى ميزة سورة الكهف لقارئها المؤمن بمضمونها في التفريق بين الذين يقعون في حبائل الدجال ‏لتوقفهم عند ما تراه الحواس، وأولئك الذين اهتدوا بوحي الله فعصمهم ونجاهم.‏
ولقد ابتدأت قصة الكهف بقوله سبحانه مخاطباً نبيه محمداً ‏‏ ( أم حسبت) لأجل تصحيح ما قد ‏يعلق بالحس والعقل من تصورات وأوهام ناتجة عن ثقلة الواقع المادي وما يظهر من قوة الباطل ‏وضعف الحق وأهله، وهنا فالله تعالى يؤكد أنه الأعلم وما يقوله هو الحق وإن بدا للحس غيره، وقد ‏ظهر بارزاً في قصة الخضر وموسى عليهما السلام كيف أن الحقيقة التي أعلمها الله تعالى للخضر ‏كانت خلاف ما ظنه موسى عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، والزينة التي ‏جعلها سبحانه للدنيا، لأجل أن يتميز من يصدقون وحي الله تعالى بأنها(دنيا)، ممن يتوهمون، لوجود ‏الزينة، خلاف الحقيقة. ‏
إن حديث ابن عباس: كنت خلف النبي ‏‏ يوماً فقال: ( يا غلام ! إني‎ ‎أعلمك كلمات، احفظ الله ‏يحفظك‎ ‎، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم‎ ‎أن الأمة ‏لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو‎ ‎اجتمعوا على أن ‏يضروك بشيء، لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام ورفعت الصحف)(‏ ‏)، هذا ‏الحديث في رأي الكاتب هو تلخيص أو اقتباس من المحور الرئيس لسورة الكهف.‏
وأما الأحاديث التي تربط بين سورة الكهف ويوم الجمعة، فسيأتي الحديث عنها- بإذن الله- فيما ‏بعد.‏

رابعاً: موقع سورة الكهف بين سورتي الإسراء ومريم:‏
لقد ابتدأت السورة كما خُتمت بقضية حفظ كتاب الله تعالى وكلماته، وإذ أكد مطلع السورة حفظ ‏القرآن الكريم، فقد ألمح إلى أن ما سبقه من كتب الله تعالى لم يشملها حفظ الله سبحانه، وفي ذلك، ‏إشارة إلى أنها بهذه الصورة لا تعبر عن مراد الله ولا تستحق بالتالي أن تكون مرجعاً للمؤمنين ‏خاصة وللناس على وجه العموم.‏
وإذن فالمحور الأول الذي ينبثق من حفظ الكتاب هو مرجعيته وحده، وإلغاء المرجعيات السابقة ‏بعدما حرفت الكتب؛ حيث إنه وحده كتاب الله تعالى، ولذلك جاء في السورة الكريمة:‏‏ نحن نقص ‏عليك نبأهم بالحق‏ ،ولا تستفت فيهم منهم أحداً، ومن هنا يتكرر في سورة الكهف:‏‏ قل ربي ‏أعلم بعدتهم، قل الله أعلم بما لبثوا، وينبثق عنه أيضاً انتقال الإمامة إلى محمد، الذي نزل عليه ‏هذا الكتاب المحفوظ.‏
وكانت سورة الإسراء قد أعلنت انتقال القيادة الدينية من بني إسرائيل إلى محمد ‏‏ وأمته، من خلال ‏رحلته ‏‏ إلى بيت المقدس، التي كانت مركزاً لعدد من أنبياء بني إسرائيل، بسبب الفساد، بل ‏الإفساد الكبير الذي انتهى إليه بنو إسرائيل فلم يعودوا يصلحون لحمل الرسالة والإمامة الدينية، ‏ولذلك فقد كانت إمامة رسولنا ‏‏ بالأنبياء ليلة الإسراء رمزاً آخر على استلامه وأمته لأمانة الدين.‏
وتؤكد سورة مريم المعنى ذاته بعد أن تستعرض عدداً من الأنبياء حيث تذكر أن الذين جاءوا من ‏بعدهم ضيعوا الصلاة التي هي عمود الدين ولم يحافظوا على ميراث النبوة: ‏‏ أولئك الذين أنعم الله ‏عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل ومن هدينا واجتبينا ‏إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا، فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا ‏الشهوات فسوف يلقون غياً‏[مريم: 58- 59 ]، ما يعني أن الراية ستنتقل إلى غيرهم.‏
وقد لفت بعض المفسرين إلى أن مغزى اتباع موسى ‏‏ للخضر كي يتعلم منه، هو أن يحذو قومه ‏حذوه فيتبعوا محمداً ‏‏.‏

التوحيد
وأبرز قضية في هذا الكتاب المحفوظ هي قضية التوحيد، ولذلك جاءت في مطلع السورة وختامها: ‏ففي المطلع حمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب، وفي الختام تأكيد الكلام على لسان الرسول أنه ‏بشر/عبد، وأنه يوحى إليه. في البداية أن الكتاب ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً، وفي الختام أن ‏طريق النجاة هو بالعمل الصالح، وأن لا يشرك بعبادة ربه أحداً.‏
وقد زلت أقدام الأمم السابقة بانحرافهم عن التوحيد، الذي أهم ما فيه الفصل الواضح بين مقام ‏الألوهية ومقام العبودية، ولذلك يسترعي الانتباه اشتمال مطالع السور الثلاث: الإسراء والكهف ‏ومريم، على ما يبدد الأوهام التي قد تنجم عن إكرام الله تعالى أحد عباده بالنبوة أو الإسراء أو ‏الرحمة الخاصة، بتكرار لفظة: (عبده) في كل واحدة:‏‏ سبحان الذي أسرى بعبده، ‏‏ الحمد لله ‏الذي أنزل على عبده ‎، ‏‎ ذكر رحمة ربك عبده زكريا، ثم يكون أول كلام عيسى عليه السلام ‏لقومه وهو في المهد:‏‏ إني عبد الله‏‏[ مريم ]،حتى لا يتسرب الوهم بوجود خصائص إلهية لدى ‏عيسى‏ نتيجة معجزة الولادة والكلام في المهد وما سيتبعهما من إحياء الموتى وغيرها.‏
والأمر ذاته يقال في وصف الله تعالى للخضر في قصته مع موسى عليهما السلام،( فوجدا عبداً من ‏عبادنا)، إذ لم يكتف سبحانه بالقول إنه ( عبد) وإنما أتبعها بالقول ( من عبادنا)؛ ذلك أن ما أجراه ‏سبحانه من الخوارق على يديه، وما أعلمه من الغيب الذي أخفاه حتى عن موسى‏ حتى جعله ‏يتتلمذ عليه ، كل ذلك قد يوقع في النفوس الضعيفة والعقول الخفيفة أن للخضر عليه السلام ميزة ‏على موسى، بل وأن له نسباً إلهياً، ومن هنا جاءت الآيات تبين أن الخضر مع كل ذلك لا يعدو ‏كونه عبداً، وأن ما ذُكر بشأنه لا يعطيه ميزة على سائر عباد الله تعالى ولا يخرجه عن أن يكون ‏واحداً من عدادهم، ولذلك جاء فيما روى البخاري من كلام الخضر لموسى عليهما السلام، أن عند ‏كل واحد منهما علماً علّمه الله تعالى إياه مما لم يعلمه الآخر، وكأن في اختيار مجمع البحرين مكاناً ‏لالتقاء الرجلين ما يشي بأن كلاً منهما بحر فيما علّمه الله، لا أن الخضر بحر وموسى نهر أو ‏بحيرة.‏
ولعل فيما جاء عن قرار الذين غلبوا على أمرهم أن يتخذوا مسجداً على أصحاب الكهف، ما يشير ‏إلى بدايات الشرك عند الأقوام السابقة تحذيراً لأمة محمد ‏، من مثل صنيعهم.‏

تصحيح الحسبان:‏
يلفت النظر توجيه الخطاب في مطلع قصة الكهف إلى النبي،‏ أم حسبت أن أصحاب الكهف ‏والرقيم كانوا من آياتنا عجباً، ما يعني أن القصة مسوقة في تصحيح حسبان قد يتسرب بأن الآية ‏الربانية في حفظ الإيمان وأهله فريدة من نوعها ولا سبيل إلى تكرارها، والملاحظ أنه يتكرر في ‏السورة الكريمة موضوع التصويب، وهو أمر طبيعي، وما دام هذا الكتاب كتاب الله تعالى فإنه ‏المرجع، وما يخبر به هو الحق، وإن ظهر للناس غير ذلك، فإنه لا أعلم من الله تعالى، ولذلك فقد ‏تحدث صاحب الظلال عن سورة الكهف ودورها في تصحيح الفكر والنظر والسلوك والموازين، ‏فالسورة تؤكد أن الله تعالى جعل ما على الأرض زينة لها، ما يعني أن ما يظهر على السطح ليس ‏بالضرورة هو الحقيقة، ثم يأتي التعقيب على قصة الكهف بأمر النبي ‏،‏ واصبر نفسك مع الذين ‏يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من ‏أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً، إن المظهر الخارجي ربما يوهم بأن هؤلاء ‏المؤمنين لا مستقبل لهم، وأن القوة والمستقبل مع الذين بيدهم زينة الحياة الدنيا، فتؤكد السورة أن ‏أمر هؤلاء فرط غير متماسك وأن المستقبل الحقيقي في الدنيا والآخرة هو مع هؤلاء المستضعفين ‏الذين قد لا يملأون العيون فعليه أن يصبر نفسه معهم، وألا تعدو عيناه عنهم باتجاه من أغفل الله ‏قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطا كمثل صاحب الجنتين، الذي حسب أنه خير عند الله لكونه أكثر من ‏صاحبه مالاً وولداً، وأنه مفضل في الآخرة كمثل تفضيله في الدنيا، فجاء رد صاحبه المؤمن ثم ‏الإحاطة بثمره ليصحح له سوء فهمه وليرسخ للمؤمنين ما يجيئهم من الوحي، ويستمر الجو- جو ‏التصحيح- في قصة موسى مع الخضر بمشاهدها الثلاثة، وحتى في قصة ذي القرنين فإن القوم ‏الذين لا يكادون يفقهون قولاً حسبوا ذا القرنين كغالب الملوك في الأرض فعرضوا عليه خرجا حتى ‏يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سداً.‏

التناسب بين قصص السورة
وعوداً إلى محور الحفظ الذي أبرزته بداية السورة وخاتمتها والقصة التي بها سميت السورة، ‏وحديث العصمة من الدجال، فالملاحظ أن هذا المعنى ينتظم أيضاً سائر قصص السورة الكريمة بدءاً ‏من حفظ أصحاب الكهف، ثم حفظ الرجل المؤمن أن يفتن أمام صاحب الجنتين، ثم حفظ السفينة، ‏فالوالدين المؤمنين، ثم كنز الغلامين اليتيمين، ثم حفظ القوم الذين كانوا لا يفقهون قولاً بإقامة الردم ‏الذي يحميهم من عدوان يأجوج ومأجوج، وكذلك فالبقاء هو للصالحات، وهذا الكتاب لا يغادر ‏صغيرة ولا كبيرة، ولا مبدل لكلمات الله من حيث اللفظ أو المعاني والسنن والقوانين.‏
إن قصة الكهف، التي سميت بها السورة، كانت كفصل أول في رواية، وتبعتها القصص الأخرى ‏فصولاً تالية، أو هي ملخص وتفصيله ما بعده؛ فالسورة بدأت بما يشبه واقع المسلمين في مكة من ‏المطاردة والاضطهاد، ثم أرادت تصبيرهم على ما هم فيه بطمأنتهم على أنفسهم وعلى دينهم، ‏وبلفتهم إلى أن لله تعالى حكمة عظيمة في كل أمر، وأن الأمور ليست على ظاهرها دائما، ‏والمطلوب تسليم الأمر لله تعالى، فإن الله تعالى سيرعاهم ويحفظهم حتى يتم نوره، ويصير حالهم ‏إلى حال ذي القرنين فيفتحون المشارق والمغارب بالتوحيد، واسم ذي القرنين كما هو واضح، ‏يوحي بمعاني القوة والغلبة، كأنها تؤكد لهم أنهم صائرون إلى مثل حال ذي القرنين، وهو ما أشار ‏إليه أول السورة في قوله تعالى: ‏‏ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً ‏لينذر بأساً شديداً من لدنه؛ فالله تعالى أنزل هذا الكتاب على عبده (لينذر بأساً شديداً من لدنه)، ‏والبأس الشديد يأتي من قوم أولي بأس شديد، في إشارة واضحة إلى ما سيصير إليه حال المؤمنين ‏إلى القوة بعد الضعف، وإلى الأمن بعد الخوف، وإلى التمكين بعد التخطف والمطاردة، ولعل مما ‏يفيده التعبير ب( من لدنه) أن ليس في واقع المؤمنين وقت نزول الآيات، ما يدل على قرب ‏امتلاكهم ذلك البأس، وبالتالي فهو بأس (لدنّي)، يوقن المؤمنون بالغيب أنه آت، ويستبعده الذين لا ‏يؤمنون إلا بما تلامسه حواسهم.‏
ولا يستبعد الكاتب أن الذين كانوا يسألون ويكررون السؤال عن ذي القرنين هم الصحابة الكرام في ‏مكة(‏ ‏)، وسؤالهم هو سؤال المتعجل الذي يقول متى ينتهي اضطهادنا وننتصر بالدين كما حصل مع ‏ذي القرنين؟ أو يريدون التسلي بأخبار العزة والنصر للتخفيف من الواقع الأليم، فجاءت السورة ‏وقصصها بشكل عام تدعوهم إلى الصبر وعدم الاستعجال وتطمئنهم ‏أن وعد الله حق وأن الساعة ‏آتية لا ريب فيها ‏، كما تحقق الوعد لفتية الكهف، وفي التعقيب على قصة الكهف جاء الأمر ‏للرسول الكريم:‏‎ ‏ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..‏‎ ، وفي ‏قصة موسى والعبد الصالح يخاطب الخضر موسى ‏إنك لن تستطيع معي صبراً، ويتكرر الصبر ‏سبع مرات وبالذات في فواصل آيات القصة، والتي آخرها: ‏ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً، ‏ثم يأتي بعدها خبر ذي القرنين كأنما ليوحي بأن التمكين يجب أن يسبقه صبر كثير، وأن مآل الصبر ‏مع المؤمنين هو التمكين، وأن أشد ساعات الليل حلكة هي التي تسبق طلوع الفجر. ‏
‏ ثم جاءت قصة ذي القرنين "ذكراً"؛ ‏‏ سأتلو عليكم منه ذكرا‏، أي تذكيراً لهم بدورهم الرساليّ في ‏نشر التوحيد وحماية الضعفاء، جهاداً في سبيل الله تعالى والمستضعفين، كيلا يكون كل همهم ‏الخروج من الأزمة دون التفكير في المستقبل المطلوب، ومرة أخرى يأتي الحديث عن وعد الله، ‏لكن على لسان ذي القرنين، مقترناً بالحديث عن الآخرة، فالمؤمن لا ينسى في كل أحواله أنه صائر ‏إلى دار الجزاء، فيصبّره ذلك أيام الشدة، ويضبطه أيام العز والنصر فيمنع غروره وانحرافه، وقد ‏قيل لبني إسرائيل من قبل:‏‏ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم من بعده فينظر كيف تعملون‏‏.‏
ومن التناسب بين قصص الكهف وقصص مريم تكرر الرحمة في قصص السورتين، لكن الملاحظ أن ‏الرحمة في الكهف هي رحمة الحماية والمحافظة على المؤمنين والضعفاء، والرحمة في مريم هي ‏الرحمة بالمعين على الدعوة والورثة الذين يأخذون الراية عمن سبقهم.‏
هو ما يلاحظ في الآيات التالية:‏‏ إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك ‏رحمة..‏‏[الكهف: 10 ]، ‏‏ رحمة من ربك وما فعلته عن أمري‏‏[الكهف: 82 ] كما قال الخضر ‏لموسى مؤولاً أفعاله الغريبة بأنها رحمة بالمساكين أصحاب السفينة التي يلاحقها الملك القرصان، ‏وبالوالدين اللذين قتل ابنهما كيلا يرهقهما طغياناً وكفراً، وباليتيمين إذ أقام الجدار ليحفظ لهما ‏كنزهما، ومثل ذلك قول ذي القرنين للقوم الذين لا يكادون يفقهون قولاً بعدما أقام ردما يمنع عنهم ‏عدوان يأجوج ومأجوج:‏‏ هذا رحمة من ربي‏‏[الكهف:98]. وأما الرحمة في مريم فهي رحمة ‏أصفياء الله المذكورين بمن يعينهم على الدعوة: ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا)، و( ووهبنا له من ‏رحمتنا أخاه هارون نبياً).‏

الكهف والجمعة والخلافة
في الحديث: ( من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق)(‏ ‏)، ‏و( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)(‏ ‏). ‏
إن يوم الجمعة هو يوم الخلافة ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ‏‏: (خيريوم طلعت ‏فيه الشمس: يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم ‏الجمعة) (‏ ‏)، فالخلق للخلافة والإخراج من الجنة لتسلم الخلافة.‏
إن سورة الكهف تبين للمؤمنين الوظيفة المنوطة بهم والدور المطلوب منهم، وهو القيام بواجب ‏الخلافة وإعمار الأرض بشرع الله تعالى كما يبرز فيما قام به ذو القرنين من منع للفساد وزحف ‏نحو المشارق والمغارب لإقامة العدل ونشر الخير، بعد أن ترينا مشهداً لملك قرصان لا يشبع حتى ‏إنه ليلاحق المساكين في لقمة عيشهم.‏
ومن هنا يتبين لنا سر اجتماع المسلمين يوم الجمعة وسر خطبة الجمعة، ومن ثم سر قراءة الكهف ‏في هذا اليوم العظيم.‏

البحرين والسعودية والامن القومي العربي

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 28 أكتوبر 2003
الزيارات: 4

البحرين والسعودية والأمن القومي العربي

بقلم : زياد أبوشاويش

كما هي بوابة المنطقة الشمالية ودرعها الواقي من الغزوات تاريخياً ، وكما مثلت على مدار الزمن ممرا لهذا الغزو ومطمعا للإمبراطوريات للسيطرة على شرق المتوسط ، الموقع الأهم للسيطرة على طرق التجارة الدولية والمنفذ الحيوي لإفريقيا ونهاية طريق الحرير الشهير ، وبمعنى أكثر تحديداً مثلما العراق هو ذلك السد المنيع والممر الذي قصدناه ، وأهميته لوطننا العربي ، يتطابق في رأينا ويساويه أهمية موقع البحرين والمملكة العربية السعودية في وقتنا الراهن ، وظروفنا التي تجبر البعض منا على اللجوء للمر لتجنب الأمر، كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

ألقى السيد شريعة مداري أحد "آيات الله" المعروفين بإيران قنبلته المدوية حول عائدية البحرين لبلاد فارس بشكل لا لبس فيه ولا تمويه ، وجاء تصريحه كالحجر يلقى في بركة الماء، فهو من جهة أحدث تلك الدوائر من ردات الفعل الصاخبة في أغلب الصحف العربية وخصوصاً الخليجية منها ، وهو من الجهة الأخرى قد فعل فعلته حسب المثل العربي الشهير يلقيه طفل ويحتاج لألف رجل لرفعه ، أو"يعملوها الصغار ويقع فيها الكبار".

والمشكلة هنا ليست في المثل العربي وأيها الأنسب ، فقد ضاعت الجزر الثلاث ونحن نبحث عن أفضل الطرق وأقلها ضرراً لاستعادتها أو على الأقل منع مزيد من الضياع . ولغتنا تسعفنا في كل أمر باعتبارنا حضارة لسان بامتياز ، لكنها في ضياع الأوطان وارتباك الركب وتشتته لا تجدي ولا تسمن .

دوائر بأحجام مختلفة ومتنوعة :

لقد توسعت الدوائر، لتطال عدداً من الشؤون الاستراتيجية ، مصطحبة معها التاريخ والجغرافيا ، وكل الأسانيد القانونية والأخلاقية لإدانة المطلب الإيراني الغريب والمزعج ، حول عودة البحرين لحاضنة إيران . وربما يتذرع بعض جهابذة التبرير بأن التصريح المذكور وغيره لا يشكل سياسة رسمية للجمهورية الإسلامية الشقيقة والجارة ، وربما يكون هذا صحيحاً ، لكن غير الصحيح والملفت أن نفياً قطعياً من المرجع الأعلى للثورة وللطائفة وللجمهورية المسلمة لم يصدر ليطمئن الجميع . أو على الأقل يزاوج بين الطلبات الإيرانية بإغلاق المنافذ أمام الضربة الأمريكية الوشيكة لإيران ، وهو ما يعني تحديداً هذه الدول الجارة «السعودية والبحرين» على وجه الخصوص، وبين مستقبل العلاقات العربية الإيرانية على قواعد الاعتراف المتبادل باستقلالية وحرية كل بلد في خياراتها ، وبالخصوص الانتماء العربي لهذه الدول كما الانتماء الفارسي للأغلبية الإيرانية.

إن بحثاً شاملاً من الزاوية التاريخية لموقع البحرين وانتمائه العربي يثبت بلا أي لبس عائدية هذه الأرض للمنطقة العربية ونفوذها عبر أجيال وأجيال ، فهي من الناحية الجغرافية كانت متصلة بالساحل العربي المطل على الجزيرة العربية ، قبل أن تنفصل عنها بسبب عوامل مناخية وانزياحات في طبقات الأرض ، كما أنها لا تبعد في بعض يابستها أكثر من ميل واحد وفي أقصاها 12 ميل ، بينما تبعد عن سواحل إيران على الخليج العربي ما يقارب 180 ميل.

ومن الزاوية الاجتماعية فقد كان انتماء أغلبية الشعب في هذه الدولة الصغيرة عربياً وبتابعية عربية سواء كانت خالصة في ولائها للدولة العربية الإسلامية أو تابعة وتحت نفوذ الإمبراطورية الفارسية ، هذه السيطرة التي لم تزد عن مئة عام بشكل مباشر عبر التاريخ كله. ويقال أن الفينيقيين وصلوا إلى هذه البقعة واستوطنوها مما يؤكد الأصل التاريخي للبحرين باعتباره ذا انتماء عربي متواصل منذ آلاف السنين . ولعلنا لا ننكر المطالبات الإيرانية بالبحرين على قاعدة استعمارية تحالفية ، هذه المطالبات التي وصلت إلى العشرين ، وكانت للغرابة من انجلترا الدولة المستعمرة لكلا البلدين ، وهي مطالبة لا تثبت سوى الخلل الفاضح في هذه النظرة الاستعمارية الظالمة والمستخفة بنا كأمة.

كما أن الصراع بين الدولة الفارسية والأرجنتين وغيرها من الدول الاستعمارية على البحرين للسيطرة ومد النفوذ والاستفادة من موقعها لا يعطي أي من هذه الدول المتصارعة أي سند قانوني أو أخلاقي أو غيره للمطالبة بالسيطرة على هذه الدولة العربية العزيزة على كل مواطن عربي.

إن حجم الدوائر التي أحدثها التصريح وما أعقبه من لقاءات بين المسؤولين الإيرانيين والبحرانيين قد اتسعت لتطال حدود القلق الحقيقي من تبعات اتساع النفوذ الإيراني وتطلعات بعض غلاة قادتها ذوي الميول الفارسية ، وأحلام عودة الإمبراطورية بثوب جديد ربما ألبسوه هذه المرة وجه الإسلام ، والإسلام من كل هذا براء .

إن حدود هذا القلق قد طالنا جميعاً ووضعنا جميعاً كأمة واحدة «ذات مكونات مشتركة تؤهلنا لموقع أكثر حصانة وأكثر منعة» أمام أسئلة حقيقية ، تؤشر لضرورات وصفناها آنفاً بالاستراتيجية ، فمع الانخراط الذي نشاهده لشعبنا العربي في مشرق الوطن وشماله بمشكلات عويصة وبعضها مزمن ، يتعرض الجنوب والجنوب الشرقي لأخطار محدقة وحقيقية لا تقتصر على البحرين بل تطال السعودية على وجه الخصوص.

وبرغم وجود مجلس التعاون الخليجي واتفاق هذه المنظومة على رزمة المسائل المشتركة وكيفية تطوير التعاون فيما بينها ، إلا أنها ما زالت تفضل التنسيق الأمني مع العدو الأمريكي ، الذي نعرف جميعاً انه يبحث عن مصالحه ليس أكثر ، وهو على استعداد أن يساوم على كل شيء في سبيل تحقيق هذه المصلحة ، حتى على حساب القيم والمبادىء التي يتغنى بها صباح مساء ، وليس أدل على ذلك من اللقاءات المتكررة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين للتنسيق في الشأن الأمني العراقي ، وبشكل يمثل إهانة لكل عربي حر شريف يبحث عن وطن له كرامة ومن حقه الاستقلال وحرية اتخاذ القرار .

إن صمتاً عربياً مدوياً تجاه هذه اللقاءات يشير إلى حجم المأزق الذي تعيشه دول المنطقة وأنظمتها الحاكمة ، كما تتشابه في هذا مع ردات الفعل الرسمية تجاه تصريحات شريعة مداري تجاه البحرين .

تطويق السعودية هدف إقليمي :

ربما لا يحظى النظام الحاكم في المملكة بشعبية عربية تؤهله للعب دور القائد والموجه رغم امتلاكه كل المؤهلات الأخرى ، باستثناء علاقته المتينة بالأمريكيين، وهي العلاقة التي لم تمنح نظام الشاه أي حصانة ، وربما لا يمكن للمملكة أن تواجه كل هذه الأخطار بمفردها ، لكنها تستطيع عبر ما تملكه من نفوذ معنوي هائل وعلاقات طيبة مع مصر وباقي الدول العربية، أن تخفف إلى حد بعيد من الآثار الخطيرة والاستراتيجية للتمدد الإيراني بل والأمريكي على حساب مصالح الأمة وجماهير شعبنا المغلوب على أمره في كل مكان.

إن بسط النفوذ الإقليمي أو الاحتلال المباشر للبحرين سيضع السعودية ضمن دائرة النفوذ الإيراني مهما حسنت العلاقات والادعاءات بالأخوة الإسلامية وغير هذا من الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع .

إن المسألة لا تتعلق بالجغرافية هذه المرة فقط ، بل بكل ما يمت للمستقبل من زوايا رئيسية ولا مستقبل من دونها ، فهي تشمل الاقتصاد والأمن والعقيدة وغيرها من مكونات المنطقة وطريقة عيشها .

إن السياسة الأمريكية التي استخدمت تجاه العراق وإيران تحت عنوان الاحتواء المزدوج عبر تأجيج الصراع بينهما وربطهما بعجلتها أو بحلفائها المحليين يمكنها أن تعود ولكن بثوب آخر أو عمامة أخرى ، وبأساليب قد لا تشمل العنف وربما تستخدمه.

لقد بقيت المملكة العربية السعودية في مأمن على مدار تاريخ نشأتها الحديثة لأسباب عديدة من بينها وليس أهمها زعامتها الروحية لعالم متسع، ولأمة الإسلام التي تتجه بقبلتها لمكة وتدين بالولاء على هذا الصعيد لبلاد الكعبة المشرفة وموطن رسولهم العظيم ، ومقر قبره ورفاته . كما اعتمدت على فسيفساء من الدول المحيطة تشكل بالنسبة لها الدرع الواقي ، وتشكل لها حائط صد طبيعي ، حرصت المملكة على بقائه قوياً . وكما نلاحظ فليس على تخوم المملكة دولة مركزية قوية سوى لعراق وهذا العراق استنفذ في مواجهات متتالية ولم يعد يشكل خطراً على أحد . وبذات الوضوح الذي نعالج فيه الشأن البحريني ونعطيه الأهمية التي يستحق كونه يمثل حلقة يشكل انفراطها وقوع المنطقة فريسة لكل الاحتمالات الخطرة ، فإننا نعالج الشأن السعودي بذات السوية وبأهمية أكبر ولأسباب معروفة ، ومن هنا تصور البعض الذي يرى في التوجه الإيراني خطوة على طريق السيطرة وتطويق المملكة.

الأخطار المحدقة وسبل الخروج منها :

هناك عدد من المشكلات والقنابل الموقوتة والمتفجرة في وطننا العربي ، ومقالنا لا يستطيع تناولها جميعاً ، لكن لابد من الإشارة ولو على عجل لبعضها كونه يرتبط بهذا القدر أو ذاك بما نتناوله في هذا العنوان ومنها المشكلة العراقية والاحتلال الأمريكي له ، وفي هذا المضمار لابد من سلوك وسياسة للمملكة تستند على تشخيص دقيق وموقف شجاع أبداه الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية في خطابه الشهير بافتتاح آخر قمة عربية ، ونحن هنا نطالبه بصراحة أن يترجم هذه الرؤية وهذه السياسة عملياً ، فالخطر قادم من الشمال نعم ، لكنه أكبر من الشرق والشمال الشرقي وتحديدا من البحرين وقضيتها الراهنة .

والثانية مشكلة لبنان وضرورة التركيز على ضبط الصراع بالحد الأدنى وإبقائه ضمن قدرتنا على الإمساك بمفاصله للتفرغ لما هو أهم ، والثالثة الوضع المعقد والطارىء للمسألة الفلسطينية والحل العربي المقترح ، والذي يرتبط بكل أسف بالعدو الإسرائيلي ، وهو يراوغ ولا يحترم لا إجماعا عربياً ولا دولياً بسبب دعم حليفة السعودية المفترضة ،أي أمريكا والغرب عموماً.

كما يحظى بذات الأهمية الدخول السعودي على خط المصالحة الفلسطينية مرة أخرى مهما كانت الحساسيات والخيبات التي ألحقها القتال الأخير بين الإخوة في الساحة الفلسطينية .

إن باقي الحرائق مثلها كالتي ذكرنا ، يمكن إطفاءها أو التخفيف من نتائجها عبر تنسيق عربي ، ينطلق من وعي حقيقي لحجم الخطر الراهن والمستقبلي ، هذا التنسيق يجب أن يبنى على تعاون وثقة كبيرة ، ومبادرة تطرحها مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية لتدارس ما يواجهنا جميعاً بإرادة عربية وفعل عربي منسق إن لم نقل موحد .

إن سعياً حقيقياً لدى الإخوة في الجمهورية الإسلامية عبر أصدقاءها وحلفاءها العرب للكف عن لعب دور الشرطي مرة أخرى ، ودعوتها للتنسيق والتعاون مع الوطن العربي على قاعدة المصالح المشتركة ضد كل أشكال الاستعمار الجديد والقديم ، وعلى خلفية وحدة العقيدة ووحدة المصالح الاقتصادية وغيرها من عوامل التكامل ستضع المنطقة على سكة السلامة ، والمستقبل المشرق لكل شعوبها ، أما الجري وراء سراب النفوذ الإمبراطوري والتصريحات العنترية والعمل الأحادي المستخف بالغير خاصة بالجيران ، فهي لا تخدم سوى الطامع الأمريكي القادم من وراء المحيط ، وهي بهذا تخدم هذا المستعمر ولا تساهم في مقاومته كما يدعي أصحابها . والأمر يعود في النهاية لإرادة الشعوب ، وانتباه قادتها وخصوصاً الإخوة في مملكة البحرين والسعودية . وفي الختام لابد أن نتوجه باستمرار لمصر العربية لتعود لدورها الذي لا غنى عنه في حماية مستقبل المنطقة ومستقبلها بالذات .

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

عقول ساسة العراق واقدام اللاعبين

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 25 أكتوبر 2003
الزيارات: 9

هل تتعلم عقول الساسة العراقيين من أقدام لاعبي العراق *** سامي الأخرس

كأي مواطن عربي والطبيعة البشرية العربية ، والغريزة التي لا يمكن أن تبرح ترابطنا وقوميتنا وحبنا وعشقنا لروابط الدم والصلة والانتماء والبيئة التي وجدت بالنفس ، وجدت نفسي أنجذب وأتابع بطولة كأس الأمم الآسيوية وخاصة سفراء العرب فيها ، حيث تمنيت من البداية أن تكون الكأس تتكلم عربي ، وبدأت بواكير الحلم تداعب أحلامي وتثغر فاهها ضاحكة أمامي ، وتارة أخرى يخبو الأمل عندما تتعثر الأقدام العربية في الميدان ، فأصبح الحلم مرهوناً بأقدام سفراء العرب وأبناء الفرق العربية ، انتابني الحزن عندما غادرت عُمان البطولة مبكراً ، لأنها لم ترافق الشقيق العراقي للدور الثاني ، واستشطت غضباً على الإمارات وأبناء زايد عندما كانت مانعاً لصعود قطر للدور الثاني رغم إنها جسدت مفاهيم الإخلاص العربي ، وقدمت درساً في الأمانه والوفاء لألمانيا والنمسا التي تآمرت سابقا على الجزائر في كأس العالم ، وكذلك على التراخي البرازيلي – النرويجي ضد المغرب في كأس العالم أيضا .

ورغم ذلك فقد كانت متابعتي لا تخلو من العصبية والإرهاق العصبي أحياناً الذي صاحب المنتخبات العربية خطوة خطوة حتى بدأت ملامح الحلم تتحول إلي حقيقة وبدأ يداعبني بأن اسمع الكأس يتكلم عربي وبطلاقة ، من خلال قمة التحدي التي جسدها أسود الرافدين مع فيتنام تلاها مسيرة الأخضر السعودي ضد أوزباكستان ، وبدأت أضع سيناريوهات الاحتفال ، حتى حانت لحظة الابتسام الفعلية ولحظة الحقيقة التي أبكت الملايين بعد فوز الأسود على كوريا الجنوبية ، وتخطي العملاق السعودي حاجز الكمبيوتر الياباني ، ولكن البسمة العراقية كانت موشحة بنكهة مختلفة ، فهي البسمة التي نثرت عبيرها في شوارع بغداد ، ونثرت بلسم الفرح والحب التي  اقتحمت القلوب الحزينة المكلومة ، قمة التحدي والعزيمة التي سطرها اسود الرافدين ، فمزجت الدمعة بالفرحة ، والألم الذي جعل من أحد عشر فارساً أبطال شجعان ، وشحت أذرعهم بالسواد ، والدمعة تحولت لبركان ثائر بأعماقهم ، الدمعة التي نزفت من دموع المحتفلين بالنصر ، فأقسم الفرسان على الثأر للشهداء الثأر في الميدان ، فلن تسرق المفخخات فرحة شهداء بغداد ، ولن تنجح مفخخات الحقد والنذالة أن تكسر الإصرار بل أشعلت التحدي والإصرار بقلوب السود المتربصة للإنقضاض على الحزن ووأده .

جاء طرفا القمة العربية الآسيوية يداعبهما الأمل بالاحتفال ، فجلست كغيري من أبناء هذه الأمة حائراً إلي أين يتجه قلبي ، ولمن ينتمي وجداني ، فلم تنتابني لحظات الغضب العصبي السابقة ، جلست منتفضا أراقب المشهد ، وأتساءل أي شوارع ستشهد أهازيج الاحتفال بغداد الموشحة بالحزن ، والمتخمة بالجراح ، بغداد الثكلي المكلومة ، ارتسمت أمامي شوارع بغداد بمعالمها التاريخية ، بصرخات جرحاها ، بجثث شهداءها ، بأنين معذبيها ، بدموع أطفالها اليتامي ، وصرخات نساءها وأراملها ، ارتسمت وجوه ملايين العراقيين المشتتون بالدول العربية والعالم تفترسهم مخالب الحزن على وطن ، جميعهم يبحثون عن لحظة يرددون فيها معاً أهزوجة نصر بزمن الإنكسار ، لحن عراق واحد موحد بزمن التشرذم .

مرت عشر دقائق من عمر المباراة ومجرياتها تعطي دلالة أن طريق الكأس تتجه صوب بغداد ، لم اشعر بأحد عشر لاعباً في الميدان يرتدون الرداء الأبيض الموضح بالسواد ، شاهدت شعب بأكمله يصول ويجول في ميدان ملعب أندونيسيا ، روح شعب تقاتل من اجل الانتصار والفرح والابتسام ، شعب تجسد في حارس مرمي اسمه (نور) ، ومن أمامه خط دفاع بل جبال صامدة شامخه يقودها عباس بإباء تتكسر علي إرادته كل هجمات العملاق السعودي ، خط وسط شكل مايسترو قلب ينبض حياة وتحدي وعنفوان ، ورأس حربة تشعر بأنه لواء من المقاتلين تمثل بيونس محمود ، شعرت بأنه شعب يهاجم الحصون السعودية ، وهو ما عبر عنه نفس اللاعب بعبارته الرائعه وهي نفس المشاعر التي أحسستها وأنا أراه يقاتل ، إن من أحرز الهدف هو شعب العراق.

إن ما شهدته أندونيسيا شكل يوماً تاريخياً في حياة الشعب العراقي ، استمد تاريخيته من درس وحد عراق جريح بأحد عشر لاعباً امتزج فيه أهل السنة والشيعة والكرد والتركمان ، تمازجت هذه المسميات لترسم راية العراق ذات الثلاث ألوان المزينة بالله أكبر ، راية حملها اسود الرافدين لتشعل الطاقة البشرية الهائلة ، وتثور إصرار وتحدي أثار كل عنفوان الحنق الداخلي بداخلي على قادة العرب عامة ، وقادة العراق خاصة ، هل هذا التحدي والعنفوان من شباب العراق الذي افتقر لكل مقومات النجاح والإعداد مقارنة بما توفر لغيره من أقرانه ، يذهب هباءً وهدراً ؟ إنهم اسود حرثوا أرض ملعب أندونيسيا ، أسود أكلت عشب الميدان لترفع إسم العراق وتعيد البسمة لشعب أصبح الحزن زاده ، وشرابه ، ودواءه . فهل هذه الطاقات تتبخر بلا استغلال ؟

إن ملامح الفوز العراقي اتضحت منذ الدقائق الأولي ، وأنا أشاهد أحد عشر كوكباً تقسم أن تشعل شعلة الابتسام ، تألقت في أعماقهم كل ألوان العراق الأخضر بنخيله بأنهاره ، بذرات ترابه ، بدموع أحزانه ، بآهات شجونه ، ثورة وإنتفاضة تفجرت ، لتحمل الخزي والعار لهؤلاء القادة الذين حولوا هذه الأسود العراقية لجثث تتكدس بشوارع بغداد ، هذه الأسود التي تثبت إنها أسود الميدان ومعارك التحدي ، فهل يتعلم قادة العراق المتقوقعون بالمنطقة الخضراء من هؤلاء الفرسان ، الذين وحدوا ما مارسه قادة مزقوا العراق ، لطوائف وأحزاب ، مزقوه بين الهجمات والمفخخات ، ونهب خيراته وبتروله ليحولوه لملكية خاصة وميراث للمتكرشين من مصاصي الدماء.

نعم ايها العراقي لقد سجل اليوم اسود الرافدين باقدامهم وإرادتهم تاريخ مشرف عنوانه عراق واحد ، عراق سيبقي رافعاً هامته ، ناصباً قامته ، عراق واحد لا سنة ، ولا شيعة ، ولا كرد، ولا تركمان ، عراق للعراقيين ، قهروا المستحيل بإرادة من حديد ، وصنع الأسود الابتسامة في مصنع الشرف والانتماء علي شفاه المحرومين.

فهل تعلم ساسة العراق من هؤلاء الفرسان ، الرجال الرجال ، هل تصحوا عقولهم المسلوبة وتستوعب الرسالة التي خطتها أقدام الفرسان بأحرف الحب والوفاء ... الإنتماء والإخلاص .

ايها النائمون بعروشكم .. هل ابتسمت قلوبكم وأنتم تشاهدون اسود العراق الرابضة وهي تحفر بالصخر لتدون اسم العراق " عراق واحد موحد " هذا هو العراقي الأصيل الذي نعشقه ونحبه ونفتخر به ، هو العراقي إبن الرافدين ، أما هؤلاء القادة فهم اشباح مستنسخه من صورة العراقي الأصيل ، دمي بهيئة عراقي تنفذ أجندة اسيادها في تمزيق وتقسيم أوصال العراق ، ونهب خيراته ، وقتل أبنائه.

مبروك لأبناء العراق الأصيل ... مبروك لمن عانق عراق واحد موحد .. مبروك لمن احتفلوا أمام تمثال كهرمانه يرددون عراق عراق .. مبروك يا بغداد ... يا بصرة ... يا ديالي ... يا كركوك .. يا كردستان ... يا أنبار ... لقد رفرف اليوم العلم العراقي المزين بكلمات الله أكبر ، وكان سيداً لا سيد غيره ، تاجاً يكلل رؤوس الأبطال ....

سامي الأخرس

29/7/2007

فواجع قادمة فلتنتبهوا يا حكام السفاري.

التفاصيل
كتب بواسطة: م.زياد صيدم
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 21 أكتوبر 2003
الزيارات: 8

فواجع قادمة فلتنتبهوا يا حكام السفاري. بقلم: م. زياد صيدم في غياب المؤشرات الايجابية لإنهاء الانقلاب العسكري وتداعياته بالرغم من خسارة سياسية فادحة ومتفاقمة يوما بعد يوم وبوتيرة أذهلت المنقلبين أنفسهم والذين وصلوا إلى نقطة اللآعودة... ونتمنى أن نكون مخطئين !!! حيث وجدوا المجتمع الفلسطيني والدولي والعربي ضدهم كما و قد يدفع باتجاه مبادرة عربية معدلة لحل ما للقضية الفلسطينية تبدأ بالمحافظات الشمالية للوطن على أن يؤول قطاع غزة لاحقا إلى حضن الدولة التي ستعلن في الأمد القريب جدا وسترتكز على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والمستقلة المنضوية تحت جناحها لاسيما ودستوريا هي الطرف البادئ بالمفاوضات والموقع لاتفاقيات جزئية (مرحلية ) للوصول لاحقا إلى دولة في أراضى أل 67 ولن نتوقف طويلا بالخوض في أمور قضائية فقد تعطل القضاء، ولن نتوقف عند فسيفساء الأمور الدستورية فقد تم العودة لدستور منظمة التحرير (مؤقتا ) ولن نتوقف تحت بنود تشريعية فقد تغيب التشريعي ولم يعد صالحا في ظل اعتقالات لأعضائه من قبل الاحتلال في المحافظات الشمالية أو نتيجة لملاحقة ومنع وتكميم وضرب أعضائه في المحافظات الجنوبية ولن نتوقف طويلا لسماع هذا وذاك فقد تم القفز عليهم بعد تاريخ 14/6 ..... فالواقع الحالي يفرض سيناريو لا ثاني له ويتلخص في: المضي في المفاوضات التي كانت قد تعثرت نتيجة لأعمال المقاومة الحقيقية وضرب الاحتلال في أماكن تواجده وفى العمق داخل مدنه وبلداته وأصبحت من الذكريات التي ما نزال نتغنى فيها (كما هو حادث الآن ضمن هذه السطور). وهذه المفاوضات هي استكمال لما بدأته منظمة التحرير الفلسطينية ولا بد من الوصول إلى المرحلة ما قبل النهائية وهى المتمثلة في إعلان دولة فلسطينية سياسيا في الضفة وغزة والقدس ولو أن غزة ستبقى متمردة (فعلا لا قولا معلنا ؟ ) حتى تتغير المفاهيم السائدة وهذا يتطلب بعضا من الوقت ليس بالقليل... حيث أن الثورة الفلسطينية التي أخذت لفظ منظمة التحرير لابد وأن تصل إلى غايتها وهى إنشاء الدولة ذات السيادة والهوية السياسية ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة الدولة وأولى الخطوات المنطقية وهي التحول للشعب لاختيار قيادة الدولة والمؤسسات على قاعدة مدنية وتحت شعارات البناء والتعمير ، لأن الثورة ( المنظمة) عندها تكون قد أوصلت فكرتها وحققت أمنيات الشعب، فما حدث في الماضي (من شراء الرسن قبل الجمل) كانت فكرة غير موفقه وأثبتت فشلها ولكنها تجربة كان لا بد منها لمنطقية الخيار الديمقراطي الأول من نوعه في فلسطين وعدم فهمه بشكل جيد من قبل الناخبين.... !! ونكرر فيما يتعلق بالمعارضة السياسية فدورها يعتمد على مدى التأييد من الشعب لها والحصول على نسب المشاركة في برلمان حقيقي يمثل طموح الشعب في دولة وليس كما حدث في السابق حيث تم انتخاب برلمان دون وجود لكيان سياسي ودولة معترف بها؟؟؟؟. أما قوى المعارضة المسلحة والمتم ترسة وراء الخنادق والبنادق والقاذفات فهنيئا لها جغرافيا مساحتها 360/ كم مربع ستضيق يوما بعد يوم فساكني هذه الجغرافيا ليسوا متجانسين في الثقافة والتوجه السياسي ولن يكونوا غير ذلك مهما بلغت حدود الأمنيات والأوهام فهذه هي الحقيقة الغائبة بل المغيبة في أذهان الكثيرين من فرط الأوهام والخزعبلات التي تعشش في العقول والنفوس...!!! فوضع المنطقة جد خطير وليس في صالح أمتنا العربية والإسلامية ولمدى غير منظور يا أصحاب البخور ..!! فنستحلفكم بكل عزيز عندكم أن تستفيقوا ؟؟. يساعد هذا السيناريو الواقع الديمغرافى لطبيعة التركيبة السكانية المتميزة لغزة من جانب ومن جانب آخر الدعم العربي والعالمي لشرعية منظمة التحرير الفلسطينية وذراعها شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية والرئاسة ، والتي كما قلنا سابقا في مقالات سابقة ونكررها لمن لم يقرأ أن مجرد التفكير في تخطى والقفز على منظمة التحرير لا يكون إلا بإجماع قمة عربية موحدة لسحب الاعتراف بها كممثل لشعب فلسطين وعقد اجتماع للجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة لسحب الاعتراف الدولي بها وأخيرا بعقد جلسة أخيرة للمجلس الوطني ليحل نفسه وبالتالي يحل منظمة التحرير الفلسطينية فهو البرلمان الموسع لها. وما دون ذلك لا تصريحات فلان أو علان أو فلسفة وتشدق لغوى من هذا وذاك تستطيع تغيير الواقع الخاص بسلطة وصلاحيات المنظمة التي تعلو السلطة ( المؤقتة ) والتي وجدت كحال انتقالي لاستمرار التفاوض واستكماله. وكما قلنا سابقا بخصوص قطاع غزة هو مسألة وقت ليس إلا.... قد يأخذ عدة سنوات وقد يأخذ عدة شهور ففي الحالة الأولى يكون عندما يستمر الحال على ما هو عليه لا حرب (فعلا) ولا سلم (قولا) ، بل قهر وانحطاط وكذب وافتراء وتدجيل وخراب ديار كما نقول بالعامية وهذا حال مستبعد فلسنا دولة كبعض الدول التي تطبق هذا النهج وتكسب وتسابق الزمن في بقائها ؟؟؟؟ فتكون الحالة الثانية وهى المرجحة بمعنى الاستمرار على هذا الحال لعدة شهور أخرى في انتظار رأى الشعب وتحرك الجماهير وقواها الحية والمثقفة في البت في مصير القطاع فكما قلنا بأن قطاع غزة ليس نوع بشرى واحد متجانس سياسيا وثقافيا فهو خليط متنوع فلا يعقل أن يبقى الجميع رهينة وتحت رحمة البنادق والهراوات لقوى انقلابية فشلت في تسويق برنامجها الانتخابي دوليا ولم تستكفي بهذا بل ذهبت بعيدا لتسطر فشلها داخليا بخسرانها شرعية وجودها الداخلي بانقلابها على نفسها وتحويل قطعة جغرافية إلى سفاري مغلق يئن تحت رحمة وكالة الغوث " الأونروا " فلم يعد غير الطحين المجاني هو من يحيى أغلبية الناس (من غير الموظفين ) ويسد جوعهم أيعقل هذا أيها الناس ؟؟؟؟. فواجع قادمة فلتنتبهوا يا حكام السفاري : فهل تناسى البعض هنا بعد أقل من شهرين آلاف من خريجي الثانوية العامة ككل السنوات سينطلقون كالعادة إلى جامعات العالم فلن يجدوا طريقا سالكا ولا اقتصاد ثابت ومستقر لهم أسريا وجامعات الداخل ستصل إلى رقم مغلق لكثير من الكليات المعنى من هذا أننا نهيئ ميليشيات جديدة من الشباب الفاقد لمستقبله هنا في القطاع وهنا يكون دور الدولة المعلنة في الشمال حيث سيكون قد وجدوا طريقة لحرية الحركة بين شقي الوطن ولكن ليس لكل الناس وإنما لمن يريد المستقبل ولمن غير من مفاهيمه وأفكاره كما أشرنا آنفا أنها القناعات والأفكار التي يجب أن تتغير وتتبدل فالأرض باقية وخالدة في انتظار شبابها ورجالها المتطلعون لمستقبل أفضل من الحرية والاستقلال أسوة بكل البلاد في العالم أهذا كثير ؟؟؟ أهذا مستحيل ؟؟؟ ألسنا بشرا ؟؟؟ فقد مللنا الكذب والشعارات الزائفة والمفبركة لغويا فنحن لسنا في كليات الأدب نحن شعب نريد الحياة ،، نريد الحياة ،، نريد الحياة ...فلغة القتل والتكفير بيننا مرفوضة ،، مرفوضة ،، مرفوضة... ولن تكون هذه هي ثقافتنا ولن نسمح لها بأن تكون نهجا لأجيالنا القادمة يا أصحاب البخور..!! فارحموهم يرحمكم الله قبل فوات الأوان وحلول لعنات ونقمة رب لا ينام، ذو انتقام ، يمهل ولا يهمل .. إلى اللقاء.

100 مليون دولار!!! ويرفضها!!

التفاصيل
كتب بواسطة: صدقي موسى
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 19 أكتوبر 2003
الزيارات: 9

 

صدقي موسى

كاتب وصحفي

لفتت انتباهي قصة المزارع الفلسطيني محمد شحادة فلاح الذي عرض عليه المستوطنون 100 مليون دولار للتخلي عن أرضه مع الحفاظ على سمعته  وإخراجه أمام أبناء شعبه بدور البطل الذي طرد من أرضه بالقوة. إلا انه رفض كل ذلك وفضل أن يكون بطلا بحق وليس كومبارس.

وهنا اقتبس أجزاء من القصة الإخبارية التي نشرتها وكالة رامتان امس 24/7 "يملك أبو شحادة 35 دونماً في المنطقة عرض عليه بيع الدونم ب300 ألف دولار وصلت لاحقاً إلى 100 مليون لم تفلح في زحزحته عن تمسكه بأرضه " هي حياتي وحبي كيف أتركها نهباً لهم " يقول أبو شحادة."

"جُنَ جُنون المستوطن وهو يرى إرادته تتحطم على صخرة رفض أبو شحادة وصرخ بأعلى صوته " أنت مجنون ..من يرفض 100 مليون ، ستصبح مختار البلد وزعيمها ورجل أعمال وووو، لكنه، استدرك وقال بهدوء مصطنع " نحن نساعدك في كل شيء، تبيعنا الأرض وبعد عامين يتم استدعاؤك بحجة أن الأرض تمت مصادراتها بينما عشرات المستوطنين مسلحون فيها وتشتبك معهم بالأيدي أمام محطات التلفزة والفضائيات والصحفيين وتنتهي القصة بطردك ويعلم الجميع بطولتك وأنك طردت منها بقوة السلاح".

وقفت مليا أمام هذه القصة وورد في ذهني عشرات الأسئلة والاستفسارات، ففي الوقت الذي يشهد المشروع الوطني الفلسطيني التحرري هزات تثير القلق وتراجعا في صدارته بانشغال قوى من المفترض أن يكون هذا المشروع على سلم أولوياتها بصراعات داخلية تزيدنا انقساما وتيها وضياعا وتخبطا.

وبينما نجد في المقابل مشروعا صهيونيا يسير على نهج مخطط ومحكم، وقادة يصلون لسدة الحكم بمقدار سفكهم لدمائنا وحفظهم الأمن لمواطنيهم. وتعزيز بقائهم على أرضنا المغتصبة.

وفي الوقت الذي يدعم فيه المستوطنون بمليارات الأموال لترسيخ وجودهم في الأراضي التي اغتصبوها وسلب المزيد، والكنيست تصادق على قانون لمنع تأجير أو تضمين أراضي بإدارة دولة الاحتلال لعرب 48.

فنسال أنفسنا سؤالا بسيطا، ماذا قدمنا للمواطن ليثبت على أرضه؟ ماذا قدمنا لهذا المزارع الكادح، حتى لا تغريه الأموال كما أغرت آخرين، فيبيع أرضه في وقت هو بأمس الحاجة للمال.

لا أظن انه تم دعم أبو شحادة أو أمثاله ولو بكلمة أو رسالة ثناء وتقدير، فانطلق من إيمانه بعدالة قضيته ورسوخ وطنيته، ولكن الأمر الذي يدق ناقوس الخطر هل كل أبناء الوطن أمثال هذا المزارع؟ إن الأمر لا يخلو من ضعاف النفوس، وخاصة في جو لم تعد فيه قضية الاستيطان والأرض والقدس على سلم الأولويات، وغاب الحسيب والرقيب، واصبح معنى وجود المواطن على هذه الأرض ماديا وليس وطنيا.

وفي ظل أجواء الخلاف والصراع وسيل الاتهامات والترصد لبعضنا نجد أن المواطن يعيش في حالة ضياع وتيه، بل انه في أحيان كثيرة يخف وزن القضية العادلة التي يؤمن بها في نظره، وتصبح بنظره قضية لا معنى لها، ويصاب باليأس والقنوط.

إن أفضل شكر وتقدير لهذا المزارع وأمثاله من الصابرين الكادحين المتمسكين بطهارتهم الوطنية أن تتوحد كلمتنا وننعش حوارا بناءا وليس عقيما، ومعالجة أسباب الأزمة التي نمر بها من جذورها حتى لا تتكرر. وما أثبته تاريخ قضيتنا الفلسطينية أن الفصائل بمختلف أيدلوجياتها توحدها المقاومة وتفرقها السياسة، وفي عالم السياسة الخصم يعطي المفاوض بمقدار تأثيره على الأرض.

وفي النهاية لا أتمنى أن يقدم الاحتلال على إجراء حفريات في المسجد الأقصى حتى تزول الغشاوة، ويفيق رفاق الكفاح للعدو الحقيقي ومخططاته المنسقة ذات الأهداف الشمولية.

  1. ثورة يوليو المجيدة...عبد الناصر يقوم من جديد
  2. أريد أبي
  3. الى كل كاتب وقارىء .. نسمعهم كلمة حق
  4. عالق على معبر الموت

الصفحة 154 من 258

  • 149
  • 150
  • 151
  • 152
  • 153
  • 154
  • 155
  • 156
  • 157
  • 158

المتواجدون الآن

90 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك