مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أديب قبلان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
الصداقة
كثير ما ذكرت عبارات ومفردات فريدة في محفل من محافل هذه الحياة ولكن هناك عبارات ومفردات تذكر وتبقى إلى الأبد لا تفهم من قبل أناس فهموا السطحية منهجاً للحياة وطريقاً يسلكه من أراد العيش بأمان وسلام ، ولعل من هذه المفردات كلمة الصداقة ، فربنا – عز وجل – يأمرنا بأن نتعارف فيما بيننا فقال في كتابه العزيز " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " .
كلنا نعلم أن الصداقة هي علاقة تربط بين شخصين أو أكثر ولكن على وجه يختلف عن ارتباط زميلي عمل أو ساكني دار واحدة ، وفي نفس الوقت كثيرون منا يجهلون فوانيس في هذه العلاقة ،
وسأبدأ هذه المقالة المتواضعة بالتذكير بنقاط وخطوط عريضة تراعى في حال اختيار الصديق وتنمية الصداقة .
فلنأخذ معايير اختيار الصديق ولنبدأ من الصفر ، يستطيع أي إنسان أن يحدد أن أحدهم أحبه أو كرهه وهكذا يستطيع أن يبدأ ضمن مجالين الأول هو ربما تحديد صديق في المستقبل والآخر هو أنه سيضع هذا الشخص تحت المجهر حتى يأمن شره فلا يكون له عدو في المستقبل .
أما إذا رأيت اتصالاً روحانياً بينك وبين شخص ما فهذه بوادر لأن يكون صديقاً في المستقبل وأستطيع أن أقول الآن أن الاتصال الروحاني هو شعور ينتاب فردًا ما ويجعله يحس بالحاجة إلى شريك يطلق أمامه عنان شخصيته ويطرح عليه وجهات نظره التي قد لا يستمع أحد إليها .
فإذا أردت أخي القارئ أن تتحر الصديق من غيره فعليك أولاً الاجتهاد في وضع خطة تتبعها بشكل تام ومنها سوف تستطيع أن تحدد شخصية صديقك المستقبلي و لا تدري ، قد تنبثق لك فرعيات عن علاقات الصداقة المعروفة وهذه غالباً ما تكون مفيدة للشخص المعترف بالصداقة .
إلى هنا نكون قد هيأنا البطانة الصحيحة لنبدأ حياة الصداقة التي تعد منهجاً جديداً في التعامل ..
وللصداقة ضوابط ومحددات ، فهي كالنبات إن سقيتها نمت وإن شعرت العطش قد تموت وهذا ما لا يرتجى في أي علاقة قامت بين شخصين عرفوا معانيها بالشكل الصحيح ، ومن هذه المحددات أن يجعل الصديق لسر صديقه حرمة وأن يتذكر أنه يختلف عن غيره في التعامل مع هذا الشخص ( صديقه ) ، وأن يكون بينهما انعدام للشكليات التي تصنف من الروتين اليومي وهذا ما يجب الابتعاد عنه بشكل قطعي ، ثم تقديم الصديق على الزميل وهذه النقطة هي من النقاط الخطيرة في حياة الصداقة ، فقد يحس الصديق أن صديقه يفضل فلاناً عليه ولكن لنقل لهذا الصديق توقف ، أما عرفت بماذا فضله فيقول ، لا يهم ، المهم أنه فضله علي ، وهذا هو الصديق الذي وصلت صداقته إلى حد الغيرة وهذا ما لا يحمد عقباه فإذا وصلت الصداقة إلى هذا الحد فهذه بداية لطريق الهوي في وادي النهاية ، وهنا إذا عدنا إلى سبب التفضيل تجده تافهاً ولا يستحق النقاش هكذا نصل إلى نقطة وهي أن الصداقة مهما علت فيها درجات الحب المتبادل بين الصديقين إلا أنه يجب تقليلها حتى لا يصل إلى حد يصعب التراجع عنده عن أي قرار اتخذ وهكذا تبقى العلاقة متوترة أو منهارة وكم من قول قصد هذا المعنى فقول ابن عبد القدوس دليل على ذلك :
إن القلوب إذا تــــنافر ودها ***** مثل الزجاجة كسرها لا يشعب
ومن قواعد الصداقة في هذه الحياة أن تكون بدون مصلحة شخصية وأن تكون الأهداف لا تضم الفردية ، وأن يشعر الصديقين بالأمان دائماً مع بعضهما وأن يكون كل منهما لا يخشى الآخر في فعلة فعلها حتى وإن أخطأ ، هكذا وأن لا ينسى كلاهما أن لكل واحد منهما أشياء خاصة ترتفع عن منزلة الصداقة فيجتنبون النقاط التي يحسون تجاهها بإحراج لأن الصداقة مهما كانت قوية فيجب مراعاة الشخصية والسرية في كثير من المواضيع .
إياك إياك أن تواجه صديقك بأمر ، وحاول أن تلطف الطلب والعتاب ولا تتطرق إلا العنف في العتاب لأن هذا لا يحمد عقباه وسترى صديقك يستغني عنك بأسهل الأسباب بل وينتظر انتهاز الفرصة المناسبة ليرمي بك خلف ظهره ولينسي نفسه ذكرك و ليمحيك من قلبه بدموع ليست بغالية عليه .
ثم ننتقل إلى فكرة ربما هي غريبة نوعاً ما ، فكلنا – ولا شك – يعاني أحياناً من الملل ، وهو شعور مقيت يشعر الإنسان بأنه مل الروتين وأراد التجديد ، فمن المحبط أن يهاجم هذا الشعور أحد الصديقين ونأسف إن كان هذا الشعور بسبب صديقه ، كيف ؟ أنا سأجيب ، إذا شعر أحدهم بالملل من صديقه فسيتطرق كلاهما إلى التغيير وربما يكون هذا التغيير للأسوأ ودائماً نتأمل أن لا نصل إلى هذه المرحلة في علاقات صداقتنا ولكي يحد الصديق من هذه المشاكل يفضل أن ينتهجا نهج الانقطاع عن بعضهما البعض فيكون عنصر الشوق سبباً لعودتهما وليس عنصر الضغينة لا قدر الله .
لهذا كن دائماً على بعد قدره معقول عن صديقك في حال إحساسك بفتور في علاقتيكما ولا تغصب صديقك على ما لا يريده وإلا سترى في الأفق القريب محبطات كثيرة وسترى في قلب صديقك شيئاً من الكره الذي سترى عواقبه وخيمة والعياذ بالله ، واحذر احذر احذر من إحراج صديقك في مواقف لا تود أن توضع فيها أبدًا .
ولصديقك وصف يجب أن تحفظه ، وهو أنك يجب أن تتذكر أن صديقك صاحب ظروف لا تتغير بالنسبة لك وذلك كأن تعرف ردة فعل صديقك قبل أن يقدمها فإذا عرفت هذه الخاصية لدى صديقك فأبشر بالصداقة الحقيقية التي قد كنت انتظرتها طوال أعوام طوال .
هكذا صار للصداقة منهج وصارت تتناول طريقة المعيشة بطريقة مختلفة فموضوعها بحت ومفتوح ولا محدد له لأنه يحتمل كثيراً من الجوانب ، فإذا أردت أن تبدأ حياة الصداقة فهيئ نفسك ثم شد رحالك وانطلق على بركة الله .
أديب قبلان
16/5/2006
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أديب قبلان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
الصداقة
كثير ما ذكرت عبارات ومفردات فريدة في محفل من محافل هذه الحياة ولكن هناك عبارات ومفردات تذكر وتبقى إلى الأبد لا تفهم من قبل أناس فهموا السطحية منهجاً للحياة وطريقاً يسلكه من أراد العيش بأمان وسلام ، ولعل من هذه المفردات كلمة الصداقة ، فربنا – عز وجل – يأمرنا بأن نتعارف فيما بيننا فقال في كتابه العزيز " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " .
كلنا نعلم أن الصداقة هي علاقة تربط بين شخصين أو أكثر ولكن على وجه يختلف عن ارتباط زميلي عمل أو ساكني دار واحدة ، وفي نفس الوقت كثيرون منا يجهلون فوانيس في هذه العلاقة ،
وسأبدأ هذه المقالة المتواضعة بالتذكير بنقاط وخطوط عريضة تراعى في حال اختيار الصديق وتنمية الصداقة .
فلنأخذ معايير اختيار الصديق ولنبدأ من الصفر ، يستطيع أي إنسان أن يحدد أن أحدهم أحبه أو كرهه وهكذا يستطيع أن يبدأ ضمن مجالين الأول هو ربما تحديد صديق في المستقبل والآخر هو أنه سيضع هذا الشخص تحت المجهر حتى يأمن شره فلا يكون له عدو في المستقبل .
أما إذا رأيت اتصالاً روحانياً بينك وبين شخص ما فهذه بوادر لأن يكون صديقاً في المستقبل وأستطيع أن أقول الآن أن الاتصال الروحاني هو شعور ينتاب فردًا ما ويجعله يحس بالحاجة إلى شريك يطلق أمامه عنان شخصيته ويطرح عليه وجهات نظره التي قد لا يستمع أحد إليها .
فإذا أردت أخي القارئ أن تتحر الصديق من غيره فعليك أولاً الاجتهاد في وضع خطة تتبعها بشكل تام ومنها سوف تستطيع أن تحدد شخصية صديقك المستقبلي و لا تدري ، قد تنبثق لك فرعيات عن علاقات الصداقة المعروفة وهذه غالباً ما تكون مفيدة للشخص المعترف بالصداقة .
إلى هنا نكون قد هيأنا البطانة الصحيحة لنبدأ حياة الصداقة التي تعد منهجاً جديداً في التعامل ..
وللصداقة ضوابط ومحددات ، فهي كالنبات إن سقيتها نمت وإن شعرت العطش قد تموت وهذا ما لا يرتجى في أي علاقة قامت بين شخصين عرفوا معانيها بالشكل الصحيح ، ومن هذه المحددات أن يجعل الصديق لسر صديقه حرمة وأن يتذكر أنه يختلف عن غيره في التعامل مع هذا الشخص ( صديقه ) ، وأن يكون بينهما انعدام للشكليات التي تصنف من الروتين اليومي وهذا ما يجب الابتعاد عنه بشكل قطعي ، ثم تقديم الصديق على الزميل وهذه النقطة هي من النقاط الخطيرة في حياة الصداقة ، فقد يحس الصديق أن صديقه يفضل فلاناً عليه ولكن لنقل لهذا الصديق توقف ، أما عرفت بماذا فضله فيقول ، لا يهم ، المهم أنه فضله علي ، وهذا هو الصديق الذي وصلت صداقته إلى حد الغيرة وهذا ما لا يحمد عقباه فإذا وصلت الصداقة إلى هذا الحد فهذه بداية لطريق الهوي في وادي النهاية ، وهنا إذا عدنا إلى سبب التفضيل تجده تافهاً ولا يستحق النقاش هكذا نصل إلى نقطة وهي أن الصداقة مهما علت فيها درجات الحب المتبادل بين الصديقين إلا أنه يجب تقليلها حتى لا يصل إلى حد يصعب التراجع عنده عن أي قرار اتخذ وهكذا تبقى العلاقة متوترة أو منهارة وكم من قول قصد هذا المعنى فقول ابن عبد القدوس دليل على ذلك :
إن القلوب إذا تــــنافر ودها ***** مثل الزجاجة كسرها لا يشعب
ومن قواعد الصداقة في هذه الحياة أن تكون بدون مصلحة شخصية وأن تكون الأهداف لا تضم الفردية ، وأن يشعر الصديقين بالأمان دائماً مع بعضهما وأن يكون كل منهما لا يخشى الآخر في فعلة فعلها حتى وإن أخطأ ، هكذا وأن لا ينسى كلاهما أن لكل واحد منهما أشياء خاصة ترتفع عن منزلة الصداقة فيجتنبون النقاط التي يحسون تجاهها بإحراج لأن الصداقة مهما كانت قوية فيجب مراعاة الشخصية والسرية في كثير من المواضيع .
إياك إياك أن تواجه صديقك بأمر ، وحاول أن تلطف الطلب والعتاب ولا تتطرق إلا العنف في العتاب لأن هذا لا يحمد عقباه وسترى صديقك يستغني عنك بأسهل الأسباب بل وينتظر انتهاز الفرصة المناسبة ليرمي بك خلف ظهره ولينسي نفسه ذكرك و ليمحيك من قلبه بدموع ليست بغالية عليه .
ثم ننتقل إلى فكرة ربما هي غريبة نوعاً ما ، فكلنا – ولا شك – يعاني أحياناً من الملل ، وهو شعور مقيت يشعر الإنسان بأنه مل الروتين وأراد التجديد ، فمن المحبط أن يهاجم هذا الشعور أحد الصديقين ونأسف إن كان هذا الشعور بسبب صديقه ، كيف ؟ أنا سأجيب ، إذا شعر أحدهم بالملل من صديقه فسيتطرق كلاهما إلى التغيير وربما يكون هذا التغيير للأسوأ ودائماً نتأمل أن لا نصل إلى هذه المرحلة في علاقات صداقتنا ولكي يحد الصديق من هذه المشاكل يفضل أن ينتهجا نهج الانقطاع عن بعضهما البعض فيكون عنصر الشوق سبباً لعودتهما وليس عنصر الضغينة لا قدر الله .
لهذا كن دائماً على بعد قدره معقول عن صديقك في حال إحساسك بفتور في علاقتيكما ولا تغصب صديقك على ما لا يريده وإلا سترى في الأفق القريب محبطات كثيرة وسترى في قلب صديقك شيئاً من الكره الذي سترى عواقبه وخيمة والعياذ بالله ، واحذر احذر احذر من إحراج صديقك في مواقف لا تود أن توضع فيها أبدًا .
ولصديقك وصف يجب أن تحفظه ، وهو أنك يجب أن تتذكر أن صديقك صاحب ظروف لا تتغير بالنسبة لك وذلك كأن تعرف ردة فعل صديقك قبل أن يقدمها فإذا عرفت هذه الخاصية لدى صديقك فأبشر بالصداقة الحقيقية التي قد كنت انتظرتها طوال أعوام طوال .
هكذا صار للصداقة منهج وصارت تتناول طريقة المعيشة بطريقة مختلفة فموضوعها بحت ومفتوح ولا محدد له لأنه يحتمل كثيراً من الجوانب ، فإذا أردت أن تبدأ حياة الصداقة فهيئ نفسك ثم شد رحالك وانطلق على بركة الله .
أديب قبلان
16/5/2006
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فايق جراده
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
اتصفح مجلتكم باستمرار ولكني احببت ان اسال وسالت نفسي قبل ذلك
هل الخوف يربك الاداء ويضيع الابداع؟؟
فانا مهني اعمل في مجال الاخراج في قطاع غزه ومنذ الحسم العسكري وانا اتسال
الم يكن تاريخ الحركه الفنيه الفلسطينيه مرتبطا ومتوازيا لحركه النضال الفلسطيني علي مدار العمر الزمني للقضيه؟
هل يعتبر تاريخ الشعب الفلسطيني عامل احباط وخوف لطاقات الشباب
اذا لماذا نمنع من ممارسه مهنتنا ؟؟؟ لماذا؟؟ والفن دايما كان يحمل مضمونا ويترك الاثر للمشاهد
اما اليوم فالفن يبحث عن معني
ماذا يفعل الفنان اليوم وفي هذا الوقت
الاحتجاج...الشجب...الاستنكار...ام الدعوه للسلام ان سمحو بذلك ماذا نفعل نحن العاملين في مجال الاعلام المرئي
غير قول الحقيقه
اننا هنا في هذا الجزي من الوطن لسنا حكومه كما اننا لسنا اداء تنفيذ لكننا نوجهي اصابعنا الي الضمائر كي تصحو
اننا هنا حذرين...متهمين...خائفين
نعم خائفين مما لا نراه...ولكننا نقراه جيدا ما نراه
ان الفن هنا في غزه يبحث عن منطق عن حل لما يحدث يحاول ان يجد معني لما يدور حوله.....................
نحن العاملين هنا في مجال الاعلام المرئي في حيره ما بين احساسنا اتجاه شعبنا وبين قدرتنا علي تجسيد مانراه فنيا
ولكن مع الاسف الرؤيه صامته لحين الوصول الي قناعه بان الفن يجب ان يتجاوز واقع الناس الي واقع يحمل امكانيات مختلفه للحلم...وللعيش بصوره افضل واسهل اصبحنا هنا في حيره ودايمي الاختلاف
هل الحكومه المقاله شرعيه ام لا
هل نكتب بالون الاحمر ام الاخضر
كيف نريد الوطن ان يكون
بكوفيه سمراء ام بكوفيه خضراء
هل النضال المسلح افضل ام النضال السلمي
هل نؤمن بالمجتمع المدني ام المجتمع القبلي افضل
لا بد من موقف لان الانسان موقف
والفنان موقف
ان الفنان هنا دايم التامل فيما يحدث ويتسال باستمرار ويتحرك في كل الاتجاهات ويرفع رايته احتجاجا احينا ويقتحم منزله احينا وتقابله مجموعه مسلحه وتنهال عليه ضربا احينا ولكنه يبقي فنانا يبحث عن معني
لانه امام فعل يرفضه ولا يملك ان يوقفه
اخيرا ارهقتنا المرحله ارهقنا كل شئ ولكن
لابد من موقف
فهل صحيح ان الخوف يربك الاداء ويضيع الابداع؟؟؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
ألمعلم بين الأمس واليوم...!
بعد أيام قلائل سيبدأ العام الدراسي الجديد, ورأيت في هذه المناسبة ان اتطرق الى قيمة المعلم ورسالته وكذلك المقارنة بين وضعه اليوم وبالأمس.
تُجمع كل الأنظمة التعليمية بأن المعلم أحد العناصر الأساسية للعملية التعليمية التعلمية، فبدون معلم مؤهل أكاديمياً ومتدربٍٍ مهنياً يعي دوره الكبير والشامل لا يستطيع أي نظام تعليمي الوصول إلى تحقيق أهدافه المنشودة . ومع الانفجار المعرفي الهائل ودخول العالم عصر العولمة والاتصالات والتقنية العالية، أصبحت هناك ضرورة ملحة إلى معلم يتطور باستمرار متمشياً مع روح العصر؛ معلمٍ يلبي حاجات الطالب والمجتمع. لن أستطيع استيعاب المقارنة في هذا المدخل لأن البون شاسع وحسبي استدلالا على ذلك أن من يطلع على مكانة المعلم في القديم لا يكاد يصدق بها لأجل ما يرى الآن..، فشتان بين الأمس واليوم..!
لقد شهد التاريخ للمعلم بالرفعة والقداسة ،فكان تاج الرؤوس ذا هيبة ووقار ،لا يجارى ولا يبارى في المجتمع فهو الأمين المستشار وهو الأب الحنون البار لدى الكبار والصغار،وهو قاضيهم باقتدار عند النزاع و الشجار. وهو كالسراج ينير الدرب للسالك...هذه حقيقة ما كان عليه المعلم في السابق وهكذا عرف في المجتمع، وأوصافه لا تكاد تجمع لأحد يعرف بها غيره بين الناس. والجدير بالذكر أن هذا العرف ليس شعارا عند الكبار فحسب بل حتى في عيون الصغار انعكست الرؤية وظهرت الآثار .فكان الطالب يهاب أستاذه أينما رآه لأن أباه هكذا رباه ،فمن يجرؤ على رفع بصره فضلا أن ينطق ببنت شفة إلا ما كان في محله وعلى بابه، وان لم يمنعهم الخوف فلا أقل من الحياء ....وما حملهم على ذلك غير الحب للمعلم وما حواه،أو الحب للعلم ومن يحمله. واشتهر بينهم: من علمني حرفا صرت له عبدا،بمعنى أن منته عليّ لا أوفيها ولو كنت خادما له.
من منا لم يقرأ أو لم يسمع بقصيدة الشاعر المبدع أحمد شوقي التي كتبها للثناء على المعلم وجهوده ، والتي مطلعها:
قم للمعلم وفـــــــــه التبجيلا*** كاد المعــــلم أن يكون رسولا/ أرأيت أعظم أو أجل من الذي*** يبني وينشىء أنفسا وعقولا..!
هكذا كانوا وهذه هي أخبارهم ولذا فقد جنوا نتاج الجهد المبذول وحصدوا أكله وقبل أن نقلب الصفحة للحديث عن أبناء هذا الجيل أقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولنا ما كسبنا. فلا تعني إشارتي لما كان عليه المعلم في حقبة من الزمن أن نمسك العصا لنعيد هيبته.لا فقد تغير الطالب وتغير المعلم وتغير المجتمع بمن فيه.لكن هذا لا يبرر ما نحن فيه فلنحافظ على الهدف ولو تغيرت الوسيلة والطريقة.
إن القلب ليتقطع حسرة وكمدا أن يرى المعلم يرثى اليوم بين جدران المدارس النظامية وهو حي، ولا عجب فإن حياة الإنسان في عزته وكرامته، وإذا كان المعلم هو من يسلب ذلك فلا جرم أنه يستحق الرثاء والموت خير له من المذلة والهوان.
فهو اليوم لا يكاد يسلم من أذى اللسان في السر والعلن،فاستوى عند الطالب ظهر المعلم ووجهه بل وأصبح الطالب (ولا أعمم) يكن له العداوة والبغضاء ويتربص به الدوائر أينما وجده لينتقم منه.
أما حاله في الفصل الدراسي فحدث ولا حرج إذ الأعاجيب لا تنقضي، فإن تكلم المدرس بتوبيخ أو عتاب جاء القصاص بالمثل ، وان سكت المدرس أو أحال على الإدارة قيل عنه: الخائف الجبان....وان تأخر دقيقة عن دخول الفصل سعد الطلاب فقلبوا الدرس عرسا ، وان تقدم ثوان ربما طردوه لان الحصة لم تبدأ بعد ، وان انتهت الحصة بقرع الجرس ولما ينهي كلامه تركوه ولا كرامة.
ثم إن جاءت الاختبارات اعتذر أحدهم بالصعوبة وآخر بطول المادة وثالث بمباراة المنتخب أو بالمهرجان.وأما أصحاب الأمراض فهم كثر....وإذا حان توزيع النتائج والدرجات جاءت على رأس المعلم الطامات والمصيبات من الآباء والأمهات بين شاك وباك.وهكذا لا يكاد المعلم ينجو من حفرة حتى يقع في أخرى. وفي نهاية العام الدراسي يوفى نصيبه من الإساءة والأذى ويجزاه الجزاء الأوفى.
أما آن لأهل الخير والفضل من أولياء الأمور والمسؤولين والتربويين والآباء والأبناء وجمهور الناس في المجتمع من أهل الأقلام والإعلام وأصحاب الأحكام أن يقفوا مع المعلم ليأخذ مكانته اللائقة ويستعيد هيبته المسلوبة.
صفات المعلم المنشود الذي يؤمن برسالته:
إن الحاجة ماسة لتدريب المعلمين على مواكبة التغييرات والمستجدات المتلاحقة، ولتحقيق ذلك تتبني بعض الدول مفهوم " التعلم مدى الحياة " , هذا المفهوم الذي جعل المعلم منتجاً مهنياً للمعرفة, ومطوراً باستمرار لكفاياته المهنية.
إن مهنة المعلم عظيمة لأنه الشخص الذي يقوم بعملية التعليم المنهجية, والتي يمر فيها معظم فئات المجتمع, حيث يلقى كل فرد نوعاً ما من التعليم. إن للمعلم رسالة هي الأسمى, وتأثيره هو الأبلغ والأجدى؛ فهو الذي يشكل العقول والثقافات من خلال هندسة العقل البشري, ويحدد القيم والتوجهات, ويرسم إطار مستقبل الأمة.
إن رسالة المعلم تعتبر لبنة هامة في المنظومة التعليمية، تناط به مسئوليات جمة حتمها عليه تنامي هيكلية التعليم واتساع نطاقه من طرق تدريس ووسائل متنوعة ناتجة عن ثورة المعلومات, والانفجار المعرفي الهائل الذي يمخر المعلم أمواجه بهدف إيصال الطالب لمواكبة عصره.
إن الرسالة الكبرى للمعلمين تتطلب جهداً كبيراً في تنمية معلوماتهم واكتساب مهارات متنوعة ليتمكنوا عن طريقها من التأثير على من يعلمونهم وخلق التفاعل الإيجابي بين الطلاب ومعلميهم فعلى المعلمين أن يكونوا قدوة حسنة في سلوكهم وأخلاقهم وأداء رسالتهم من أجل خلق جيل متعلم واع مفكر مبدع.
إن هناك صفات يجب أن تتوفر في المعلم المؤمن برسالته حتى يكون عنصراً فاعلاً في عملية التغيير الاجتماعي التي نسعى إلى تحقيقه:
الإخلاص في العمل والولاء للمهنة والالتزام بها والاهتمام بنمو طلابه من جميع النواحي المختلفة. -
التعليم رسالة وليس مجرد مهنة: يعي المعلم دوره ويتحرك بدافع ذاتي داخلي مدركاً لرسالته ويسعى لتحقيقها-
- يحمل هموم شعبه: المعلم المؤمن برسالته يتفاعل مع قضايا شعبه ومعاناتهم ولا يغفل عنها عند القيام بواجبه الوظيفي، إنه المعلم الذي يستطيع دمج فنه وتدريسه بهذه المعاناة وتوجيه طلابه إلى الاهتمام بها والتفاعل معها
- عطاء لا ينتظر العطاء: المعلم المؤمن برسالته لا يربط بين جهده وعطائه وبين ما يحصل عليه من مردود مادي ومعنوي، بل السير نحو تحقيق هدفه الرسالي وتسخير كل طاقاته وإمكاناته لذلك.
- المعلم القدوة: المعلم صاحب الرسالة يعمل بما يعلم ويُعلِّم ، فهو صورة ينعكس فيها ما يعلمه لطلابه.
- المظهر الحسن: على المعلم أن يحسن هندامه ومظهره بعيداً عن الإسراف ولكن في حدود الاعتدال، فذلك أدعى للقبول والتقدير له.
- النمو الأكاديمي في مادة تخصصه: على المعلم أن يتابع نموه الأكاديمي جنباً إلى جنب مع النمو المهني حتى يتابع كل جديد ويكون مرجعاً لطلابه وزملائه مع الاهتمام بالتخصصات الأخرى خاصة ذات العلاقة بموضوع تخصصه حتى يقدم لطلابه نسيجاً متناسقاً وكاملاً من المعلومات.
- العدل والانصاف: على المعلم أن يحترم آداب المهنة وأخلاقياتها ويقوم بالعدل والقسط بين طلابه، يقوِّمهم حسب ما يستحقون دون أي اعتبارات أخرى.
- التعليم مشاركة: إن العملية التعليمية جهد مشترك لها مدخلات كثيرة من أهمها المعلم والمتعلم والكتاب والمنهج.....، ولكلٍّ دوره الذي لا يخفى، ولكن يجب الاهتمام بدور المتعلم وإشراكه في التخطيط والتعليم والتقويم وتتسع هذه المشاركة كلما تقدم الطالب من مرحلة إلى أخرى.
- معلم ومتعلم في نفس الوقت: المعلم صاحب رسالة لا ينقطع عن طلب العلم مهما بلغت معرفته وتقدم به العمر، ولا يجد حرجاً في التعلم حتى من طلابه.
- اسكتشاف المواهب ورعايتها: النبوغ ليس قصراً على التفوق الدراسي بل له جوانب شتى من شعر وخطابة وقدرات علمية وإبداعية وإمكانيات قيادية، تحتاج هذه الجوانب إلى معلم يكتشفها ويصقلها وينميها ويعمل على إشباعها من خلال الرعاية والأنشطة المدرسية المتنوعة.
- مراعاة الفروق الفردية: على المعلم الاهتمام بالفروق الفردية بين طلابه وأنماط تعلمهم المتعددة وإعداد أنشطة وطرائق تناسب مستوياتهم وقدراتهم وحاجاتهم ودوافعهم
إن رسالة المعلم من أسمى وأشرف الرسالات، وأمانة من أعظم وأثقل الأمانات، لأن المعلم يتعامل مع النفس البشرية التي لا يعلم إلا الله بُعد أعماقها واتساع آفاقها، فالمعلم يحمل رسالة سامية يعد فيها جيلاً صالحاً مسلحاً بالعلم والمعرفة.
ولكن المعلم في ربوع وطننا فلسطين يحمل عبء رسالة خاصة، فهو ليس منْ يدِّرس في مدرسة.. بل الذي يمتلك القدرات في أن يجعل مجتمعه قادراً على الصمود وعلى امتلاك المعارف وقادراً على الصمود والتحدي، إنه المعلم الفلسطيني الذي يحمل رسالته يعلِّم الأجيال قضية وطنه وجوهر الصراع مع المشروع المعادي.
وعلى امتداد تاريخ النضال الفلسطيني، لعب المعلم دوراً قيادياً وإنتاجياً، فقد أنتج قيادات خيرة انخرطوا في قوى حركات التحرر العربي، حيث كان المعلم وما يزال المدرس, والموجِّه والمربي والزارع والحريص على التمسك بقدسية قضية فلسطين.
إن المعلم الفلسطيني هو المعلم النموذج الذي أعطي الكثير لشعبه وأمته العربية, ولا يزال يعطي, رغم الظلم والإجحاف الذي لحق به. ولقد صدق الشاعر عبد الغني أحمد الحداد في قصيدته"رسالة المعلم" حيث خاطب المعلم صاحب الرسالة قائلاً:
تحيا وتحملُ للوجودِ رسالةً قُدُسِيَّةً يسمو بها الأطهارُ
ما أنت إلا النبعُ فيضُ عطائِهِ خيرٌ يفيضُ وهاطلٌ مِدرارُ
يكفيكَ فخراً ما صَنَعْتَ على المدى تَشْقَى وَغَيْرُكَ مُتْرَفٌ مِهْذَارُ
يُعطي الكريمُ وأنْتَ أكرمُ مانحٍ هيهاتَ لَيْسَ تُثَمَّن الأعمارُ
هذِي الحضاراتُ التي تزهو بها لولا المعلمُ هَلْ لها إثمارُ؟
معاناة المعلم: ولكن أحمد شوقي"امير الشعراء" صاحب الأبيات المذكورة اعلاه لم يكن في الأصل معلماً ولم يكن يحس بمعاناة المعلم ، فكتب الشاعرالفلسطيني المعلم إبراهيم طوقان(والذي كان معلما في المدرسة الرشيدية في القدس) قصيدة معارضه لقصيدة أحمد شوقي يحكي فيها عن معاناة المعلم:
شوقي يقول - وما درى بمصيبتي- قـم للمعـلم وفـــــــه التبجيــلا/ اقعــــد فديتك هــــل يكـــون مبجلا من كان للنشء الصغار خليلا/ويــــكاد ( يفلقني ) الأمـــير بقوله كاد المعــلم أن يكون رسولا/لـــو جرب التعليم شوقي ساعـة لقضى الحياة شقاوة وخمولا/ حســـب المعلــــم غـــمة وكـــآبة مرأى ( الدفاتر ) بكـرة وأصيلا/مئة على مئة إذا هي صلحـــــت وجد العمى نحو العيون سبيلا/ولو أن في التصليح نفعــاً يرتجى وأبيك لــــم أك بالعيون بخـــيلا/لكـــــن اصلـــح غلــــطة نحــــوية مـــــثلا واتخـــذ الكتـــاب دليلا/مستشهـــداً بالغــــر مــن آياتـــه أو بالحـــديث مفصــلاً تفصيلا/وأغوص في الشعر القديم فأنتقي ما ليس ملتبساً ولا مبـــذولا/وأكــــاد أبعث سيبويه من البلـــى وذويه من أهل القرون الأولى/فأرى ( حماراً ) بعـــــد ذلك كلــــه رفع المضاف إليه والمفعولا/لا تعجبوا إن صحت يومـــــاً صيحة ووقعت ما بين البنوك قتيلا/يا مــــن يريد الانتـــحار وجــــــدته إن المعلم لا يعيش طويلا...!
تحية اجلال واكبار لكل المعلمين.. واخص بالذكر الفلسطينيين منهم لأن وضعهم خاص في ظل الظروف الحالية ومعاناتهم الشديدة نتيجة لذلك...!
د. صلاح عودة الله
ألقدس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شوق فايز الخزاعلة
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
بسم الله الرحمن الرحيم
لوحة و قارب ورقي
على شاطئ الموت المتضمخ بدماء الشهداء والمقاومة ، والمغسول بحبات العرق الندية الطاهرة ، وفي لحظات الفرح ووقت التطلع بشوق إلى المستقبل ، محرم أن نرسم البسمة أو أمل النجاة على الموجة العاتية، لأنها تهدم قلاع النشوة الرملية المبنية بأيدي الطفولة بهندسة الأحلام المعمارية ، على نظام العفوية والبراءة ، وتبددها لتبني خرابات الخوف بجدران الرصاص المتغلغل بالأجساد الغضة دون رحمة ، خاطفا أرواح المستقبل الموعود ، مدمرا أمل التقدم والتطور والتنمية الذي كاد أن يرمى عن الكواهل العجوز التي تباطئت في المسير بعد تعب طويل ليكتمل المسير بجري تلك الأرواح التي لوحت للمستقبل بأيدي الأمل مودعة أحلامها الوردية الملطخة بالقتل والمسروق من لصوص الطريق المرتزقة .
ليس هذا وحسب بل ومحرم أن نفكر في لوحة بألوان زاهية خلفيتها الحداد الأسود على من فقدنا جراء الحروب والمناوشات السياسية المحلية ، أو الدولية ، أو الإقليمية ، أو حتى العالمية لأنه ومهما لوناها بزرقة المياه النقية الوافرة العذبة،وبخضرة القمح الكريم أول الربيع ، وببياض البناء الشاهق المشيد ، وبذهبية شمس تكنولوجيا الاتصالات الحديثة ،تبقى تلك الخلفية السوداء كجرحٍ في الجبين ذو الأثر الواضح والدال على تلك الحوادث المؤلمة.
لذا تبقى الوسيلة المثلى لرسم لوحة تحمل آمال المستقبل الزاهر، بخلفية بيضاء هي الرسم بريشة طاهرة تغمس بمياه الإنسانية ثم تغطس في
ألوان المشاركة والمسؤولية العامة والمحبة والخير للجميع ، ثم تمسك بيد الوحدة العالمية دون النظر إلى الاختلافات والهم بالرسم وبالتأكيد ستغدو نوبة فنية مبتكرة تصل إلى الأمان والاكتفاء العالمي ، أما الشاطئ ذو الأمواج العاتية ، فوسيلة النجاة بسيطة قارب ورقي تمسكه الدول المسيطرة بدلا من التهديد بالسلاح الذي يسفك الدماء والنفخ بنفس المودة والرحمة والصفح عن الأخطاء والتجاوز عنها واتخاذ طاولة النقاش مسرحا للأحداث بدلا من تحريك الأمواج العاتية .
وبهذا نتجنب الغرق في ذلك البحر المختلطة مياهه بالدماء البريئة ونحط على شاطئ السلامة العامة والتنمية والتطور الذين يقفان بأرجل الراحة والأمان ونرسم مخطط المستقبل المنظور بهدوء وروية .
شوق فايز الخزاعلة
10/7/2007
الثلاثاء التاسعة صباحا