مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م.زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
سيدي الرئيس ، وبعدين ؟. بقلم م. زياد صيدم فعلا فقد حق قولنا فيك سابقا انك خير خلف لخير سلف ولكن هناك أقوال تتطاير على لسان الناس مختصرها (( وبعدين في رئيسنا أبو مازن )) هكذا وبالحرف الواحد ... فقد تم الاستيلاء على شركة الكهرباء والتي هي بالأساس شركة مساهمات متعددة منها الشعب بنسبة مساهمات 49 % ومع هذه الصفة الخاصة كملكيات إلا أنهم في حكومة العسكر في غزة قاموا بالاستيلاء عليها مما حذا بالاتحاد الأوروبي التوقف عن دفع فواتير المازوت وهذا وضع طبيعي ففي قوانينهم الجائرة حماس تنظيم ارهابى وبالمنطق لن يقوموا بتسديد ما اعتادوا علية كمساعدة للشعب الذي في ضائقة اقتصادية ولا يستطيع تسديد الفواتير والتي تبلغ نسبتها التقريبية 30% من اجمالى استهلاك الطاقة الكهربائية هنا وأن أل 70% المتبقية فانك تقوم بتسديد الفواتير للشركات الصهيونية وما زلت ؟؟؟؟ علما بأن موضوع الكهرباء مربوط طرديا مع المياه التي لا تصل إلى الخزانات التي تعتلى المنازل إلا بوجود مواتير ضخ المياه التي تعمل بالكهرباء.... وبعدين ؟ تقوم بتسديد المرتبات للبلديات والمصاريف التشغيلية لها وعندما رأيت عدم اكتراث حكومة العسكر هنا لبلدية غزة حتى أصبحت القمامة والنفايات تعج بالشوارع مع الذباب الطائر في كل مكان قمت بدفع المرتبات لمن استولوا على البلدية وجلس على كرسي الصدارة وازداد انتفاخا بالكلام وطحن الهواء!! وبعدين ؟ تقوم بدفع الرواتب والمستحقات المتخلفة من الأشهر الماضية لجميع الموظفين اللذين يزيدون عن 60.000 /موظف مدني وعسكري أي بمعدل إعانة 360.000/ نسمه وما زال القوم في حكومة العسكر هنا يزدادون نفخا في الكير وطحنا للهواء ومقاتلة الناطور !! وبعدين ؟ ما زلت تناضل عند المتن فذين والمهيمنين على وكالة الغوث وجميع الدول المتبرعة لها من اليابان وأمريكا وأوروبا بأن لا ينتقصوا جراما واحدا من المساعدات الغذائية والتي تشمل جميع طبقات الشعب حتى الموظفين فننا نتقاضى مساعدات غذائية منذ الضائقة الاقتصادية الماضية وما زلنا وكلما اشتكت وكالة الغوث من عجز عندها هرعت إلى الجهات المانحة تطالب بتسديد العجز وأنت تعلم بأن وكالة الغوث لو تناقصت مساعداتها إلى( النصف فقط ) ولشهرين مثلا لأصبح الشعب هنا في مهب الريح يترنح وما هم بسكارى ومع هذا تفعل ما قلناه وتأبى إلا أن توقف حكام العسكر هنا على أقدامهم !! وبعدين ؟ إنهم يفتعلون المشاكل على الحدود بعد التسبب في إغلاقها علينا نحن الشعب الرهينة بعد احتلال المنافذ بعناصر ليست طرفا في الاتفاقيات الموقعة... وتحلها ويفتعلون المشاكل للطلاب... وتحلها ويفتعلون المشاكل لحجاج بيت الله الحرام... وستحلها لاحقا وسوف يصومون رمضان بخلاف معكم... فكيف تحلها ولا تستغرب من هذا الطرح !!!! ومع هذا تستمر في جعلهم واقفون على الأقدام !! وبعدين ؟ طيب خذ عندك رأى عبدك الفقير ولو أنى في مكانك لأنهيت الانقلاب المرفوض ولأنهيت حكومة العسكر هنا في غزة بأسرع وقت ممكن وعذري أنى أرد فقط على فلان وعلان من اللذين يطحنون الهواء على مدار الساعة دون خجل أو استحياء ولجعلتهم يطحنون كلاما منطقيا ومعقولا ولرددتهم إلى وعيهم الغائب حتى الآن فلا عذر لهم وقد مضى على نشوتهم الواهمة أكثر من شهرين وهذا يكفى لأن يستفيقوا ويبدؤوا طحن القمح والتقاط العنب من أجل الشعب الذي طفح كيله ومستقبل الأجيال الذي أهدر عبثا من كثرة الدجل والنفاق والمكابرة فحالهم يقول لقد أضعتم وأنهيتم المشروع الاسلامى الذي كان خطرا على كل الأنظمة القمعية وأملا لكل الشعوب المضطهدة بسخفكم وجعلكم غزة عبرة لمن لا يعتبر ولن أفصل أكثر من هذا !!! .فالغضب الدفين ليس من الشعب الرهينة هنا في غزة وإنما من كل الشعوب الإسلامية والعربية جمعاء وسترون غضب الله لاحقا جراء تضرع ودعاء واستجداء المغلوبين على أمرهم. وبالعودة إلى ماذا كنت فاعل فيما لو كنت مكانك يا سيادة الرئيس / حفظك الله لأوقفت الرواتب ابتدءا من شهر 12 القادم بعد تسديد جميع مستحقات الموظفين في رقبة الحكومة السابقة، ولأوقفت كل الفواتير والمصاريف للخدمات كلها كهرباء وماء وصحة وغيره ، ولما استجديت وكالة الغوث الكافرة ولا الدول المانحة لتقديم المعونات وليجعلوها إلى النصف وبالتدريج حتى تتلاشى لأن هذا كله يعود بالمسئولية للأولياء الأمر الجدد فليدفعوا هم الفواتير لتصل الخدمات وليست رام الله والا فلماذا انقلبوا وتمردوا وما انفكوا يطحنون الهواء لنا حتى أصبنا بالكآبة من محاكاتنا بأسلوب تعامل وكأننا قوم لا يفقه ولا يدرى ولا يدرك ؟؟؟ ففي حسبة بسيطة اتضح أن 1.350.000 / نسمة يعتاشون على وكالة الغوث وما يضخ من رام الله هنا وبالمقابل لأجعل من الضفة النموذج الذي يحتذي به من تقدم ورقى ورخاء وديمقراطية حتى تتغير كثير من المفاهيم والأفكار التي ما تزال عالقة في أذهان كثيرين فالزمن كفيل بذلك والمقارنة تستعجل وتختصر التفكير السليم إيعازا ببداية خلط المفاهيم والوصول إلى الحقيقة المريرة دون ماكياج لواقع غزة اليوم. فبعد قليل لن يتبقى في عقولنا عقل لشدة ما نرى ونسمع من وهم وأوهام ودجل ونفاق لا يمت إلى الواقع والحقيقة من شيء اللهم ألطف بعقولنا واجعلنا من الصابرين المحتسبين فقد يستفيق القوم في ساعة رحمة فالله وسع رحمته السموات والأرض. فإليك سيدي الرئيس قول الناس لكم ...وبعدين ؟ إلى اللقاء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامرابوصباع
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
فوجئت في الاونه الاخيره وجود لبنى الفتساني في اكثر من منتدا عربي تتحدث عن الفقه وعلوم الدين والغريب بالموضوع ان لبنى الفتياني عليها سابقة اداب في الاردن ولها ثاني حالة زواج عرفي سؤالي هنا
هل شخصيات الانترنت وهميه؟
هل الانترنت ليس ذو مصداقيه بل لعكس شخصياتنا الحقيقيه!!!!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
في الذكرى الثامنة والثلاثين لاحراق"ألمسجد الأقصى"...!
تمر ذكرى جريمة إحراق المسجد الأقصى وما تزال الجريمة الصهيونية تحفر في الأذهان ذكرى أليمة في تاريخ الأمة المثخن بالجراح ، هي محطة ظلام كبيرة ووصمة عار لا تغسلها سوى جحافل التحرير المنتظرة لبيت المقدس.
يوافق يوم الثلاثاء 21 آب 2007 الذكرى الثامنة والثلاثين لحريق المسجد الاقصى المبارك, ففى 21 آب عام 1969 قام الإرهابي اليهودي الأسترالي"دينيس مايكل" وبدعم من العصابات اليهودية المغتصبة للقدس بإحراق المسجد الأقصى المبارك في جريمة تعتبر من اكثر الجرائم ايلاماً بحق الأمة وبحق مقدساتها.
المجرم الأسترالي "دينيس مايكيل" قام بإشعال النيران في المسجد الأقصى، فأتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الايوبي.. ذلك المنبر التاريخي الذي أعده القائد صلاح الدين لإلقاء خطبة من فوقه لدى انتصاره وتحريره لبيت المقدس، كما أتت النيران الملتهبة في ذلك الوقت على أماكن اخرى في المسجد الأقصى.
وقد كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى من أبشع الاعتداءات بحق الحرم القدسي الشريف، كما كانت خطوة يهودية فعلية في طريق بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان المسجد الأقصى وكانت الكارثة الحقيقية والصدمة التي أعقبت هذا الاعتداء الآثم أن قامت محاكم الكيان الصهيوني بتبرئة ساحة المجرم الاسترالى بحجة أنه "مجنون"..! ثم أطلقت سراحه دون أن ينال أي عقوبة أو حتى إدانة.
وصرح المجرم "دينيس مايكل" لدى اعتقاله أن ما قام به كان بموجب نبوءة في سفر زكريا مؤكدا أن ما فعله هو واجب ديني كان ينبغي عليه فعله، وأعلن أنه قد نفذ ما فعله كمبعوث من الله..! إننا نرى بأن السياسة الرسمية لحكومات إسرائيل المتعاقبة تتلاقى مع مخططات المنظمات الصهيونية المتطرفة وإن كانت تتبع أساليب أخرى تعتمد أساساً على تهويد مدينة بيت المقدس وطرد أكبر عدد ممكن من أبناء المدينة منها حيث جعلتهم يقيمون في مدنهم وفق إقامات سنوية تمنحها لهم وتستن عشرات القوانين لسحبها منهم مع تطويق القدس بأحزمة متتالية من المستوطنات لتعزل بيت المقدس عن محيطها العربي, ويأتي إقامة جدار الفصل العنصري في سياق هذا المخطط ليعزل القدس تماماً عن محيطها العربي وليجعلها فريسة أمام غول التطرف العنصري الذي مازال بشكل رسمي حكومي يقوم بالحفريات تحت المسجد الأقصى والذي يشكل تهديداً جدياً وخطيراً على بناء المسجد بكامله. هل كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى في فلسطين، عملية عدوانية عادية ككل العمليات العدوانية اليومية على الشعب العربي الفلسطيني؟ أم أنها تشكل ركناً أساسياً من بنية العقلية الصهيونية؟ الجواب ليس صعباً بالتأكيد، فمؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل يقول في مؤتمر بال بسويسرا: "إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت ما أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء فيها ليس مقدساً لدى اليهود، وسوف أدمر الآثار التي مرت عليها قرون··" وفي السياق ذاته يقول أحد كبار أحبارهم شلومو جورين "إن الصهيونية وأهدافها ستبقى معرضة للخطر مادام الأقصى وقبة الصخرة قائمين أمام أعين المسلمين وأفئدتهم، لذا يجب إزالتهما عن سطح الأرض".
إن الهم الأساسي للصهيونية يظل على الدوام البحث عن شرعية ما لوجود دولة إسرائيل عبر الحفر في ذاكرة الوهم والخرافات واختلاق "وقائع" و"أحداث" تؤسس تاريخاً لهذه الدولة عبر سرقة ونهب التاريخ الحقيقي للشعب الأصيل في فلسطين منذ آلاف السنين، فحين يقول رواد الحركة الصهيونية بضرورة "إزالة الأقصى" فإنهم يدركون ما يعنون فالأقصى لا يمثل فقط منارة مقدسة وركناً أساسياً في الإسلام بل يمثل كذلك ذاكرة أجيال الشعب العربي في فلسطين وخارجها، كما الأماكن المقدسة الأخرى المسيحية والإسلامية إضافة إلى المنارات العلمية والأثرية والتاريخية الأخرى التي تمتد على أرض فلسطين، لذلك تعمل "إسرائيل" جاهدة لتدمير أكبر عدد ممكن من هذه المنارات وسرقة محتوياتها من مخطوطات ووثائق وكنوز أثرية بالغة الأهمية في محاولة لتدمير الذاكرة العربية الممتدة عميقاً في تراب فلسطين ومحاولة تأسيس مقولات العهد القديم المزعومة على أنقاض حقائق التاريخ، وعلى الرغم من عمليات الحفر والتدمير التي امتدت من عام 1948 وتوسعت بصورة واسعة بعد عدوان حزيران 1967 إلا أن إسرائيل لم تستطع حتى إقناع نفسها بصلتها التاريخية المزعومة كما تم تصويرها في النموذج التوراتي, ففي مقال نشر في صحيفة هآرتس الاسرائيلية في تشرين أول عام 1999 تأكيد صهيوني على أن البحث عن "وقائع التوراة" هو مجرد وهم ليس إلا، وقد جاء في المقال: "بعد سبعين عاماً من الحفائر المكثفة في فلسطين, لم يتم العثور على أدلة تؤكد روايات العهد القديم، بعد سبعين عاماً من الحفائر المكثفة تم التوصل إلى استنتاج قاطع، وهو أن الفترة التوراتية لم تحدث على الإطلاق، وهذا ما أكده رجل الآثار البروفيسور" زئيف هرتسوغ"، في مقال نشرته هآرتس أنه خلال العشرين عاماً الماضية حدثت ثورة في موقف الباحثين من التوراة باعتبارها مصدراً تاريخياً.
ووفقاً لأقواله، فإن معظم المعنيين بالأبحاث العلمية في مجال التوراة والآثار وتاريخ شعب إسرائيل والذين قاموا بالبحث والتنقيب عن أدلة لتأكيد صحة قصص العهد القديم، قد اتفقوا حالياً على أن مراحل تكوين شعب إسرائيل كانت مختلفة تماماً عن تلك الواردة في التوراة، ولكن المجتمع الإسرائيلي غير مستعد لتدارس هذا الأمر ويفضل إبعاد الموضوع المهدد.
وقد كتب "هرتسوغ" قائلاً :"من الصعوبة بمكان قبول هذا، ولكن من الواضح بالنسبة للباحثين اليوم أن شعب إسرائيل لم يعش في مصر، ولم يته في الصحراء، ولم يحتل فلسطين في حملة عسكرية، ولم يورثها لاثني عشر سبطاً من أسباط إسرائيل·· والأكثر صعوبة هو قبول الحقيقة الواضحة، وهي أن مملكة داود وسليمان الموحدة والموصوفة في العهد القديم باعتبارها قوة عظمى إقليمية، كانت مجرد "مملكة" بسيطة صغيرة في أحسن الأحوال".
إن هذا المقال لا يعد نشازاً الآن بين الباحثين "الإسرائيليين" ولكنه هو الحقيقة الغالبة، الأمر الذي أدى إلى ظهور تيار واسع يسمى "المؤرخون الجدد" الذين يبحثون عن تاريخ آخر ذي صفة تصالحية، ولكن مع ذلك تأبى الذاكرة أن تجمع بين الوهم والحقيقة.
والى المتناحرين من ابناء شعبنا..الى الاخوة الأعداء, أقول ماذا اعددتم في هذه الذكرى الأليمة؟ أم نسيتم ما حدث وما زال يحدث للأقصى والقدس؟ وهل فضلتم الانشغال في مشاكلكم المخزية؟لا بأس,فان خنتم اتفاق مكة بعد ان اقسمتم بالله العظيم بأن لا تقتتلوا ثانية, فاقتتلتم, ألا توحدكم ذكرى احراق الأقصى..اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟انني أسأل وكذلك اجيب..طبعا لا, وان الشعب لفظكم وهذا الشعب الجبار يهديكم هذه الأسطر:
"أنا الأقصى أحييكم ومن سجني لكم قبلي/ هنا السجان شارون هنا سجني ومعتقلي/ وأحدثكم من السجن الذي قد غاص في البلل/وأشكركم بلا خوف وأشكركم بلا وجل/وأشكر كل قادتكم رؤوس العار والدجل/ فقد باعوا فلسطين بخمس من النكل/وباعوني أنا الأقصى الى يهود بلا خجل/ إن الأقزام قد حكمت عن الأغلال لا تسل/ إن العقبان إرتحلت غدا الصرصار كالبطل/ إن الأخلاق إنعدمت يصير الذل كالعسل..!".
د. صلاح عودة الله
ألقدس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
كنت أحلم بالعودة لغزة
بقلم : زياد أبوشاويش
في الساعة السادسة من فجر اليوم التالي للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة رن الهاتف لأسمع صوت شقيقتي الوحيدة والتي لم أرها منذ 34 سنة رغم كل المحاولات ، وسمعتها تقول بلهفة يا أخي الآن هناك فرصة للحضور للقطاع والطريق مفتوحة والناس تذهب وتعود من والى العريش بدون إذن رسمي ، وتمنت على أن أسارع بالحضور فأخبرتها بأنني سأفعل ، وطبعاً حالت ظروف وثيقة السفر المصرية وانتهاء مدتها تقريباً دون تلك العودة التي حلمت بها طويلاً ، كما واتت ظروف لاحقة حالت دون هذه العودة .
لقد أمضتنا الغربة وتبلدت أرواحنا من فراق الأهل والأحباب ، وكم حلمت بأيام طفولتي ويفاعتي بغزة ، كان كل حديث عن تلك الأيام يترك بصمة حزن ومرارة في نفسي ، كانت غزة بالنسبة لي عنوان الوطن ليس فقط لأنني ولدت وترعرت بها ، بل أيضاً لأنها كانت تعني بالنسبة لنضالنا الوطني بوابة العبور إلى الحلم والمشروع الكبير ، فلسطين التي خلقنا فوجدناها قد تبخرت من بين أيدينا ، وكم حلق بنا الخيال ونحن في ذروة الخطر لينقلنا إلى ربوع وطن لم نعش فيه بل عاش فينا وتغلغل في كل مسامات أرواحنا ، حتى لتبدو فكرة أن يكون المرء غير فلسطيني فكرة غريبة ومنكرة ، ولا يستسيغها العقل أو الوجدان .
لقد مثلت غزة في خاطري وفي عقلي وخيالي ذلك الحلم الذي ننام ونصحو على أمل تحقيق العودة لها لنرى الأهل والأصحاب ، ومرابع لهونا ومرتع أيامنا الأولى بفقرها وحزنها ، وأيضاً ببعض الفرح الذي كان يغمرنا لأقل الأشياء وأبسطها ، كما لزيارة قبر والدتي الذي يمثل بالنسبة لي هماً يقترب من حد القداسة ، والدتي التي غادرتنا دون أن أراها ، وتركت في القلب لوعة لا يعلمها سوى رب العباد .
منذ ما يزيد عن ربع قرن خرجنا خلف زميل لنا توفاه الله في حادث سيارة بمنطقة سبها بليبيا لدفنه في مقبرة المدينة ، وهي مقبرة تقع في منطقة رملية صحراوية حيث الجنوب الليبي بمعظمه صحراء مترامية وهي قسم مهم من الصحراء الكبرى المعروفة ، كانت الريح تصفر ، والرمال تصفع وجوهنا ونحن نغذ الخطى للوصول ، حيث ندفنه ويعود كل منا إلى بيته ، كان الوضع محزنا وممقتاً إلى أقصى الحدود ، تناوبت على نفسي وعقلي بل وأعماق روحي خواطر شتى ، وتصورات ممضة ومؤلمة إلى أقصى الحدود ، كان الرجل المتوفى من خانيونس ومن بيت الاسطل على وجه التحديد ، وكم شعرت بالأسى وهو يوارى الثرى ونهيل عليه التراب ، فقد تذكرت كل شيء عن غزة ، حوارينا وأزقتنا ، فقرنا وجوعنا ، بيوتنا الضيقة ولمبة الكاز ، شح الماء الصالح للشرب وملوحته ، وطابور النساء على صنبور وكالة الغوث ، الهنجر والصحية ، وبؤس الأطفال وصراخهم في حضن أمهاتهم وهن يقفن في الطابور الطويل لانتظار الطبيب ، أو لانتظار الوجبة فيما كنا نسميه الطعمية ، الحمام المشترك وبيت المية المشترك .
تذكرت هذا وغيره من نماذج البؤس ومعها تذكرت نماذج الفرح الكبير عندما يتجمع الخلق للتضامن مع مصاب أو مع غارم ، كما تذكرت حنو الأهل وتوحدهم في الدفاع عن قيمهم وتراثهم وتطلعهم الدائم نحو العودة للوطن السليب ، كان البؤس يوحدنا كما توحدنا الآمال العريضة في غد أفضل ، غير أني تذكرت مع هذا وذاك وأنا أحدق في القبر تعصف به وحوله الرياح الرملية أن هذا الرجل له أهل وأحباب وأقرباء في غزة ، وأنهم لن يروه مرة أخرى والأنكى أنهم لن يتمكنوا حتى من زيارة قبره لقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة ، ثم خطر ببالي سؤال آخر أكثر إيلاماً ، كيف سيتمكن أبناء هذا الرجل وإخوته وزوجته من زيارة قبره وهو يدفن مرغماً هنا في هذه الصحراء وعلى بعد آلاف الكيلومترات من وطنه ؟
كان هذا الهاجس يحرق أعصابي ولعله وبكل الصدق والصراحة السبب الرئيسي في مغادرتي ليبيا بشكل نهائي إلى مناطق أقرب لفلسطين وتحديداً غزة . وكان جزءاً من قبولي مهمة صعبة ومعقدة في العمل الوطني بمصر هذا التصور لهذه الغربة اللعينة والمفروضة علينا بقوة الإرهاب الصهيوني وبطشه .
لقد حاولت عبر أهلي وإخوتي في القطاع عمل تصريح لزيارة غزة ولكن دون جدوى فقد كان الرد بالرفض دائماً ، كما كان اسمي ضمن الكشف الأول لكوادر منظمة التحرير العائدين للوطن للمساهمة في بناء مؤسسات دولتنا الحلم ، وأيضاً ولسوء الحظ كنت ضمن العدد القليل من الذين رفضهم العدو الصهيوني ، وحاولنا قدر مستطاعنا العودة ولكن لم نفلح ، والى هنا فالأمر عادي وتجربة مر بها الكثيرون ، وأنا ضمن هؤلاء الحالمين بالعودة لجزء عزيز من الوطن اسمه غزة ، ويزيد من جمالية الحلم أن هناك موضع القداسة بالنسبة لي ومكان ميلادي وأملي في استكمال الحلم بالعودة لقريتي برقة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 .
كان كل الناس يشجعوني على العودة ، وكانت غزة بالنسبة لي الحلم الوردي حتى بداية الشهر السادس من هذا العام الكئيب ، فبدأ الحلم يتحول إلى كابوس ، وتبدل موقف الأهل والأحباب والأصدقاء وحتى المعارف ، فأصبحت النصيحة تقول : لا تحضر ........ يا الهي كيف يصبح الوطن مكانا غريباً على النفس وكيف بعد ما الفته الروح وأصبح جزءاً منها ، كيف يتحول إلى شكل غريب من أشكال الماضي وأحياناً بلا ملامح .
حتى الناس العاديين لا ينصحوك بغزة ، وهي الجزء العزيز والغالي على قلوبنا ، كانت وما زالت ، لكنا ما عدنا نراها ولا نتقبلها كما كانت تمثل بالنسبة لنا سابقاً .
آه أيها الزمن الغريب كيف انقلب حالنا ؟ لماذا لا تكتمل أحلامنا... حتى البسيط منها ؟ ولماذا لا يرفق بنا ذوونا وأصحاب الأمر والنهي فينا فيشاركونا الحلم ؟..... أو حتى إحساسنا تجاه مكان عزيز علينا ، ويدعون انه عزيز عليهم كذلك ؟ لماذا لا يعرفوا أن ستين عاماً من القهر والبؤس والحرمان والحصار والمحطات والحجز والمطارات اللعينة ومفارز الأمن والقمع وافتقاد الأخ والأهل وكل من نحب كافية ليرحمونا من ثوريتهم الزائدة عن الحاجة وحماقاتهم الزائدة عن الحاجة أيضاً ؟ ، ألا يرون أنا نحب وطننا مثلهم وربما أكثر ، ألا يرون أن قصتنا مع الاحتلال وأمريكا ستطول ، فما بالهم يضيقون الخناق علينا بحرماننا حتى من حلم جميل نعيش عليه ؟
آه يا غزة هاشم كم ظلمك العدو... ولم يرحمك الصديق ، وكم أحبك الأخ فقتلك بحبه الزائد أو بحقده الزائد..... فالنتيجة سيان .
لا شيء يا غزة يساوي دمعة من عينيك الجميلتين فارفقي بنا ، وكفكفي الدمع ، فوالله ما زلت في سويداء القلب ونحبك حتى لو تلون وجهك وكسته الأحزان ، حتى لو عبث الصغار برموش عينيك لن يصدأ حلمنا .
يا غزة تعلمنا منك الصبر فتجلدي وربما تشرق شمس وطننا ذات يوم من بحرك ، لكنك حتماً ستعودي بجهد العقلاء وأصحاب الانتماء الحقيقي إلى ذات المكانة الحالمة والوردية في نفوسنا ولا يعود اسمك مقترناً بهذا الكم الهائل من الألم والضياع ورفض الأحباب لعودتنا ، ونعاهدك أيتها الحبيبة أن نبذل كل الجهد لرفع الحصار عنك ، ونمسح بأيدينا دموعك ، لتعودي كما كنت دوماً عروس فلسطين الأجمل .
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
ضرائب الضفة للرواتب والخدمات وضرائب غزة للسلاح والأعراس الجماعية سامي الأخرس بحوار مع صديق من أهلنا بالضفة الغربية مخيم جنين ، حيث تحدثنا وتحاورنا بالأوضاع السياسية الفلسطينية وما آلت إليه الأوضاع بعد الانقلاب العسكري الذي نفذته حركة حماس ، والصورة التي يمكن أن يكون عليها الوضع السياسي العام ، حيث تسود حالة من عدم الوضوح والضبابية للأفق السياسي الفلسطيني بعموميته ، واضمحلال بشائر المستقبل الذي يمكن من خلاله الخلوص برؤية سياسية ومستقبل يبشر بخير في القريب. فحماس غزة تسابق الزمن لخلق واقع سياسي جديد وملامح على الأرض من خلال إعادة هيكلة سياستها وفرض لونها السياسي والأمني والمؤسساتي على الأرض ، وفق رؤية تستند لتجليات الحسم العسكري وإفرازاته ، هذا الحسم الذي لم تدرك فعليا حماس أبعاده ومخاطره على القضية الوطنية برمتها ، إلا إذا كانت تدرك ذلك وتقوم بالمهمة المناطة بها ، ولا زالت تعمق بسياستها الانقسام بمنهجية واضحة وجلية من خلال قراراتها السياسية وممارساتها الفعلية على الأرض ، هذه الممارسات التي تأتي أحيانا لتبرر إنها وقعت خطأ ، وأحيانا أخرى تحت مصطلح التجاوزات ، وفي نهاية المطاف تصب جميعها في رصيد حماس ومسلكياتها ، فاليوم غزة تعيش بلا صوت صحفي وأعلامي ولا يخرج منها سوي المشاهد التي يرضي عنها الناطق باسم القوة التنفيذية أو المتحدث باسم الداخلية المقالة ، وكذلك الاعتداء علي حفل زفاف المبعد زيد عطا الله وعشرات حفلات الزفاف ، والعديد من الممارسات الصبيانية لبعض المراهقين الذين وزعت عليهم سيارات الأجهزة الأمنية واستلموا قيادات فرعية بالقسام فما إن اختلف طفلان في أحد الشوارع حتى يتم التهديد والوعيد والاستنجاد بصواريخ التنفيذية وقاذفات القسام وتتحول قضية الطفلين لفتح وحماس ليستعرض خلالها العضلات تحت شعار (القوي عايب) وهو ما سمعته من العديد من المتنفذين الصغار في هذه الأيام ، والعشرات من القضايا الصغيرة التي ستجني حماس ثمارها في أقرب اختبار جماهيري كما سبق وجنته فتح من ممارسات فئة منها في الاختبار الجماهيري الأخير الممثل بانتخابات المجلس التشريعي . وبالعودة للحديث الطويل مع الصديق من أهلنا بالضفة قادنا الحديث لقضية الرواتب ودعم البلديات والوزارات والمؤسسات في قطاع غزة ، حيث أن ما يتم صرفه نظير هذه الخدمات هو من أموال الشعب الفلسطيني وضرائبه المحتجزة ، أي أنها حق لكل فلسطيني بغض النظر عن الانتماء والهوية الحزبية ، وليست حكرا على فئة أو هبة، ومنة من أحد ، وهذا ما اتفقنا عليه ، بأن هذه الأموال هي من مقومات الشعب الفلسطيني ولا يملك أحداً حرمان طفل فلسطيني من مقوماته الاقتصادية وخيرات بلده ، وهنا وجه لي سؤال عن جباية حركة حماس للضرائب في غزة وأوجه صرف هذه الضرائب حيث إنها قامت بجباية الضرائب من العالقين العائدين من المعبر ، وكذلك باعت السجائر المكدس بالمعبر عند استيلائها عليه ، والضرائب اليومية الأخرى التي يتم جبايتها أين تذهب؟! إذا كانت الرئاسة وحكومة فياض مطالبة بدفع رواتب الموظفين ، ودعم البلديات والوزارات لتقدم خدماتها للمواطن في قطاع غزة ، في الوقت الذي تتهرب به حماس وحكومتها المقالة التي تصدر عشرات القرارات بالتوظيف والترقيات والإقالات من دعم هذه المؤسسات فأين تذهب أموال الضرائب التي تجبيها ، أم أن الرواتب والمصروفات تدفع من ضرائب أهل الضفة والسلاح وحفلات الأعراس الجماعية في دمشق وخان يونس وجباليا من ضرائب غزة وكذلك السولار لسيارات التنفيذية والقسام ، وقادتهم ووزرائهم المقالين ؟! هذا السؤال يوضح مدي الانقسام الذي أصبح فيما يبدو واقعاً فعلياً نتعامل معه بكل تجلياته وتفصيلياته مهما صغرت وكبرت ، حيث أن كل طرف يحاول تعميق هذه المفاهيم وغرسها بعقول شعبنا والتهيئة للتعامل معها بعد فترة كواقع معاش وحقيقة لابد منها ، وهي نفس السيناريو الذي بدأت ملامحه بالعراق من تقسيم مناطق جغرافية وموارد اقتصادية ، حيث وزع بترول العراق حسب الطائفة والمنطقة ، وكذلك نحن بدأت الطاحونة تغرس تروسها في عقلية الفلسطيني الذي أصبح يسأل عن غزة لوحدها وعن الضفة لوحدها . في ظل هذا الانقسام يحاول كل طرف أن يجذب شعبنا لماكنته الشيطانية وأعلامه المضلل التي أصبحت تخوض حربا تجردت من الأخلاقيات المهنية ، وأخلاقيات شعبنا الفلسطيني الذي كان يمثل نموذجا للشعوب المتطلعة للحرية ، أما فلسطين اليوم فهي فلسطين التي لا تتورع أن ينهض أبنائها لقتل وخطف وتعذيب أخوة المصير من أجل سلطة تداس يوميا على رقبتها بحذاء الجندي الصهيوني الذي يصول ليلا ونهارا بطولها وعرضها ، هذه السلطة التي أصبحت لا تملك من مظاهر السيادة سوي إرهاب أبناء شعبها واعتقالهم واختطافهم ومهاجمة مؤسساتهم وأعراسهم وهتك حرمة منازلهم ، سلطة تمارس قانون القتل والموت وتتبجح بالأمن والأمان ، فأي دكتاتور يستطيع فرض الأمن والأمان بظلمه وقوته وجبروته ، وهناك ملايين النماذج الذي فرض بها الأمن بالنعال وبالبسطار وبالبندقية ، أمن القتل واقتحام المنازل وترويع المواطن وتوزيع التهم جزافا حسب رؤية ومفاهيم الأمي الذي يتمترس خلف بندقيته ومكتبه لا يعلم سوي لغة الهراوة والجهل . إن ما يجري في فلسطين لعبة دولية – إقليمية بطلاها معلومان وأدواتها معلومة متجنسة بالهوية الفلسطينية لتنفذ مخططات نجحت في العراق واليمن ولبنان والصومال وغيرها من أقطار العرب ، لعبة للأسف لاعبيها يرتدون الزى الغربي والأمريكي والإقليمي والعربي والفلسطيني ليشكلوا منتخب في الميدان هدفه تشويه صورة الفلسطيني ، وتقسيم وطنه ، وتحقيق أطماع الغير ومصالحهم ، وإن كان شعبنا سيحاكم فإنه سيحاكم أبناء جلدته وقواه التي تحولت لدمي أغرتها المليارات وربطات العنق وحياة النعيم ، وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان . فاليوم نحن نقف أمام مسؤولياتنا الوطنية وعلينا فضح هؤلاء وتعريتهم أمام شعبنا ، وفضح ممارساتهم التي يستخدموا بها شعارات براقة لإغراقنا في وحل التجاذبات الدولية والإقليمية ، وهدر مسيرة نضال طويلة ، مسيرة نضال خاضها شعبنا ليملك حريته وليس لتتملكه أحزاب تفرض بسياطها ملكيتها ولونها عليه ، ففلسطين مثل أموال الضرائب ليست حكرا عليكم وعلي بنادقكم وسياطكم وسيوفكم .. ولن يغفر لكم شعبنا ما ممارسته أياديكم .... سامي الأخرس 17/8/2007