مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
في الذكرى السادسة لاستشهاد "أبو علي مصطفى"..."قمر شهداء فلسطين"...!
يغتالنا الصمت...فنفيق على حلول المرحلة...يشي بنا المترقبون موتنا...وتلاحقنا وحوش الجو حاملة بين يديها حتفنا .... تلاقينا الذكرى مرة أخرى .... عابرة في بحور الذاكرة .... لرجل لا يمكن لأي ذاكرة أن تصل حتى لمرحلة النسيان المطلق فيه....هكذا تعود إلينا ذكرى رجل في مهب طريق العاصفة .... في طريق لا يسمح لغير الذاهبين إلى حتفهم يحملون أكاليلهم بالمرور فيه....هكذا يتعود المقاتل على لقاء المعركة....أبو علي ..... ولقائه كان الموعد....كأن ذكراك تعود فتعيد للذاكرة تلك الدقائق الستون في لقائك الذي كان قبل تلك السنون التي مرت مرتقبا...وما من شيء كان في خلد ذاكرتي أتمنى الوصول إليه سوى لقياك...!
كل شيء قابل أن يخون في ذات اللحظة حتى الذاكرة .... وكل شيء كان ينتظر الموت في رام الله في ذاك اليوم حتى الموت بحد ذاته انتظر الموت...هذا الرحيل المفاجئ المرتقب بذات اليوم ... في الثامن والعشرين من هذا المدعو شهر أب الصيفي ... الحارق كصاروخ يجتاز زجاج الشباك لا يمكن أن يكون إلا رحيلا وموت...قبل لحظات كانت العصافير تطل عليك من ذات الشباك ... ورائحة رام الله .... ونعيق السيارات ... وضجر المارة...!
حتى خوف الغزاة كان يتسلل إليك من ذات الشباك الذي تسلل منه صاروخ الوحشية الذي إن اغتالك وسحق حيز المكان الذي شغلته فوق الأرض .... عجز عن منع أي ثوري عبر العالم من فنزويلا حتى الصين من أن يراك تعبر هذا الأفق الدخاني المشحون بالخوف...!
رحيل الرجال مثلك أيها الأمين العام ... وقائد المقام ..... وملهم الجند ... ومجرد الحسام ,لا بد أن يترك ورائه أثرا لم يسبق أن تركه أحد من قبل ..... حتى الاسكندر المقدوني برحيله عجز بعد موته أن يبقى العلم مرفرفا من دخان الموت الذي جاء من الشباك...!لم تكن ذات مصادفة أن يبقى العلم .... وأن تبقى الأسماء شاهدا على ارتباطك في العلم والوطن. عند رأس المثلث الجنوبي لسهل مرج ابن عامر، ترتاح قرية وادعة، متصالحة مع الخضرة والحياة اسمها عرابة جنين، شقيقة عرابة سهل البطوف الجليلية، وتطل عرابة مرج ابن عامر من تلتها على السهل لتتفتح عليها عيون الفلاحين يملؤها الفرح، ويوشيها الندى الصباحي يستدعي المناجل للحصاد، ويفتح في الحناجر شهية الاهازيج، تماما كما تطل "عرابة" الجليل على سهل البطوف الجميل، وبينما كان الوطن مستباحا من الانجليز، وشذاذ الافاق من الصهاينة العنصريين، كان الفلاحون وقود الثورة وعمادها، وكان على العلي الزبري فلاحا فقيرا يعتاش على ما تعطيه الارض من قمح وزيت، ويعمل أوقاتا في ميناء حيفا، هناك تعرف على الخلايا القسامية وانضم اليها، هناك عرف طريق الحرية والخلاص، وحمل بندقيته ليصبح مقاتلا. وفي خضم ثورة فلسطين الكبرى 1936 وبعد سنتين من اندلاعها وفي العام 1938 ولد طفل اسمه مصطفى من صلب ثائر اسمه علي العلي الزبري، ومن رحم فلاحة باتت تعرف بالحاجة انيسة، وفي كنف البساطة والانتماء الصادق للأرض والوطن، وقيم العدل والحرية تربى مصطفى وأخوته، تشّرب حكايات الوالدين لتشكل مركب ذاكرته الأساسي وتشكل قيمه وسلوكه.
وما بلغ العاشرة من عمره حتى حدثت نكبة الشعب الفلسطيني والوطن الفلسطيني بقيام الكيان الصهيوني وتشريد الشعب في أربعة جنبات الارض. التحق أبو علي مصطفى بالعمل الفدائي مبكرا حيث ساهم في تأسيس الجبهة الشعبية وفي قيادة جناحها العسكري وكان من القادة البارزين في منظمة التحرير الفلسطينية وعضوا في لجنتها التنفيذية ومجلسها الوطني كما كان قائدا محبوبا ومحترما بين رفاقه و بقي هكذا حتى اغتياله يوم 27-8-2001
لقد كان لعودة الشهيد أثرا كبيرا على ساحة العمل الوطني الفلسطيني خاصة بعد التحولات الكبيرة والخطيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينية بعد حرب الخليج الثانية وعاصفة الصحراء ومن ثم عاصفة الانهزام والتسليم بأملاءات إسرائيل وأمريكا عبر الموافقة على وقف الانتفاضة الأولى بلا مقابل حقيقي وكذلك التوقيع على إعلان المبادئ في أوسلو ومن ثم ما ترتب على ذلك من اتفاقيات وانعكاسات على الأرض تجسدت بسلب الحقوق الفلسطينية وبتعرية القضية وبدفن الحلم الفلسطيني والكيان الفلسطيني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية,وكذلك أمنيات شعب فلسطين في ثلاجة أوسلو الباردة.
يوم عاد أبو علي إلى وطنه فلسطين بعد غياب قصري أستمر لمدة 32 عاما تعددت الآراء والمواقف التي رحبت والأخرى التي لم ترحب بعودته من باب أوسلو وبواسطة نهجها المهزوم والمأزوم. فهو من معارضي أوسلو.
وقد شكلت تلك العودة صدمة قوية للكثيرين من أعضاء الجبهة الذين لم يقبلوا بها لأنها جاءت من خلال موافقة الاحتلال وبطلب من السلطة المنبثقة عن اتفاقية أوسلو التي رفضتها الجبهة ولازالت ترفضها.
أما أبو علي فأعتبر الاتفاقية واقعا سياسيا يجب التعامل معه والعمل من أجل تحسين ظروف التنظيم والساحة الفلسطينية في وجه الاحتلال ومن اجل لجم التجاوزات السياسية والقانونية والأمنية التي تقوم بها الأجهزة المختلفة التابعة للسلطة.
وفيما بعد أثبت أبو علي صحة تحليله للأمور وضرورة عودته إلى الوطن الفلسطيني ولو من بوابة أهل أوسلو. فبعد عودته ومجموعة أخرى من القيادات والشخصيات الوطنية الفلسطينية بدأت الساحة السياسية الفلسطينية تستعيد حياتها وأعيد بعض التوازن لحجم القوى الوطنية والمعارضة في صراعها الطبيعي مع نهج السلطة الحاكمة، وهذا قادنا بالتالي إلى تفجر الانتفاضة وعودة الروح الأصيلة لنهج المقاومة ونهاية زمن أوسلو.
وانعقد المؤتمر السادس للجبهة عام 2000 لينتخب الرفيق أمينا عاما لها باجماع اللجنة المركزية المنتخبة، بعد استقالة الرفيق المؤسس الدكتور جورج حبش من الهيئات المركزية للجبهة. وخلال ممارسته لمهامه كأمين عام، بعث الرفيق الهمة والنشاط في صفوف الحزب من خلال تقديم القدرة والمثابرة على العمل والمتابعة ومن خلال حضوره الشخصي كقائد وطني.
وحين اندلعت الانتفاضة المجيدة، انخرط الرفيق فيها بكل جوارحه كقائد وطني ومشارك ميداني في الحركة الشعبية، وظل صمودها واستمرارها وعلاج اوجاعها هاجسه الدائم حتى لحظة استشهاده.
لقد كان الرفيق الشهيد نموذجا ومثالا في البساطة متقشفا في حياته، غير مستعرض، وحدويا وغيورا على مصالح الفقراء، ومدافعا عن حقوقهم، صلبا في مواجهة العدو، حازما ومبدئيا في التعبير عن قناعاته، باحثا عن خطوط التجميع للجهد الوطني, ديموقراطيا ومصغ لاراء الاخرين، غير مكابر عند ارتكاب الاخطاء، فقد فقدنا قائدا ورمزا، وامثولة، لكن قوة المثال التي أعطاها في حياته واستشهاده ستبقى قصة تحكيها وتتشربها الاجيال.
إن الوفاء لأبي علي وكافة شهداء فلسطين والأمة يكون عبر تواصل الانتفاضة وتعزيزها وصيانته وتصعيدها واستمرارها بكل قوة وعدم انتظار العون من أحد لا من العرب ولا من غيرهم. فسواعد أبناء فلسطين التي تقبض على الجمر والحجر والبنادق هي السواعد التي ستطرد الاحتلال والمستوطنين وستفك أسر الأبطال في المعتقلات الصهيونية وكذلك في سجون السلطة التي لازالت تدير الظهر للرأي العام الفلسطيني وتقبل باللقاءات الأمنية مع العدو وبمرجعية "تينيت" رئيس السي أي أيه.
أبو علي مصطفى باق معنا وفينا وأن غابت طلته وطلعته باق في حجارة فلسطين ومع أزهار عرابة وجنين باق رمزا للاستشهاد والمقاومة والعطاء في زمن السفهاء. اهدأ قليلاً في رفاتك , لا تنم..!/ واحم نشيدنا في التراب بلا خجل.../اهدأ قليلاً.../لنقول للأولاد قصتنا الحزينة/ سأقول عنك الآن تبدأ بالحياة/ وأقول أن سهام حبك أرعبت سفن الطغاة/ مصطفى../ سيقول من سبقوك مرحى/ علمتنا كيف نتقنها تماماً../ من سيفك الغافي على جبل الجليل../ فاهدأ قليلاً..!/ حتى نترجم اسم هذا البرق/إلى لغات الروح/و يبوح منا نرجسٌ بالسر../أو لا يبوح....!
كان الرجل معلماً : مناقبه العالية , تواضعه الجم , روحه البطولية , هامته العالية , و صوابية تفكيره السياسي و سلامة بوصلته .... كانت صفات المعلم...!
كان الرجل درساً : فباستشهاده المروع , أعطى الدرس الذي لا يرد , الدرس الذي لا يمكنك إلا أن تقف أمامه لتلتقطه و تقتدي به , قائد يذهب إلى دائرة البطولة ليتحول درساً في أخلاق القادة و مثالاً لشجاعة الشجعان.
و لكن كيف يكون الإنسان معلماً و درساً في آن ؟ .... لا يعدم الفلسطيني الوسيلة عندما يضرب بنفسه الأمثال , يصبح الاثنين معاً , هكذا كانت الثلة المجيدة من قادتنا الكبار : من غسان كنفاني إلى أبو جهاد و أحمد ياسين و فتحي الشقاقي و الرنتيسي ووديع حداد و ماجد أبو شرار و ربحي حداد و جيفارا غزة...وأطفالنا الشهداء ما عدموا الوسيلة ليكونوا معلمين و درساً في آن معاً كذلك فعل محمد الدرة و فارس عودة ووو... يغتالنا موتك يا أبا علي فتنادينا يداك... يغتالنا صمتنا .... فتكسر صمتنا ذكراك...!
في الذكرى السادسة لاستشهاد القائد أبو علي مصطفى لن ننثني يا سنوات الجمر...وإننا حتماً لمنتصرون....!
د. صلاح عودة الله
ألقدس المحتلة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
من هو المسئول؟؟ هذه ارض فلسطين ارض الرباط ارض الديانات ارض الأحلام،،، فمن المسئول عما يحدث على هذه الأرض من انتهاكات وجرائم قديمة جديدة،، كثيرا ما ينتابنا شعور أن شريعة الغاب مطبقة على هذه الأرض منذ زمن بعيد إذ كتب علينا أن نخرج من احتلال لنستقبل آخر، وان ندفن هذا الشاب ونسرع مهرولين لشراء كفن للآخر،، وفي كل يوم نودع عدد من نخبة شبابنا مهاجرين إلى المجهول،، هذه الكارثة التي بدأت تأخذ صفة التسارع الهندسي لا الطبيعي، فكثيرا من مثقفي وأبناء فلسطين يرحلون كل يوم دون أن ينتبه احد إلى حجم هذه الكارثة وما انعكاسها القريب والمستقبلي على هذا الشعب وهذه الأرض. وهنا أقول من المسئول عن الظلم في هذه الأرض؟؟؟ ومن يخلق الظروف الطاردة في هذا الوطن؟؟ من يقتل الحلم والأمل؟؟ ومن يدمر النفسيات؟؟؟ ومن هم مغذي عمليات القتل والتدمير؟؟ من هم أمراء الحرب؟؟ ومن هم الضحية؟؟ أجيب قائلة:- كثيرا ما القينا عبئ الظلم وخلق ظروفه على كاهل الاحتلال وفي الحقيقة أن الاحتلال له من المسئولية ما هو نسبي وليس بالمطلق، وهنا لا يجوز لنا أن ننسى أو نتناسى بان الأسماك لا تعيش دون ماء أو في الصحراء، إذا بيئة الفساد خصبة على أرضنا ولها من يراعاها ويراعيها،،، ومن بيننا لا بل من جلدتنا من يخلق ويغذي الظروف الطاردة مجتث كل ما من شأنه أن يبقي بصيص خافت لأمل قادم، هناك أحباء وأمراء وتجار النفسيات من يعيشون سعداء بإضافة ضحية جديدة ونفسية مدمرة أخرى رغبة منهم في التعالي حينا وفي كسب الرشوة أخرى ولا ننسى عشقهم للملعون الكرسي،،، فهذا الاقتتال متذبذب التجدد والروح الفلسطينية على اليد الفلسطينية باتت تزهق دون ثمن، وجل هم القاتل أو المقتول الفوز بتبرير والخروج بحجة تبرر القتل والجزر حالنا كحال الجائع في البرية يجد أرنبا ليقطع رأسه واضعا إياه على النار كوجبة تسد جوعه وبات الفلسطيني غذاء أخيه تارة والاحتلال أخرى في ظل ظروف اقتصادية خانقة،،، أما أمراء الحرب فعلمهم عند الخالق،، والضحية دائما وأبدا هو الشعب المسكين الذي لا حول ولا قوة له. في ظل السابق والذي هو قديم خرجت الشعارات والنداءات والانتقادات وكل اخذ على عاتقه محاربة الفساد ومجابهة الجناة،، والأكيد إنها شعارات من يريد الفوز بكرسي ومنصب، وثبت بالدليل القاطع أن لا تغيير ولا إصلاح ولا رغبة فيه، رغم النداءات لا بل رغم رفع الشعب لتيار على تيار لأجل الخلاص من بؤس فئة قليلة، وكانت النتيجة تقسيم ارض فلسطين بالسلاح بدعوات مجابهة الفساد والفوضى والفلتان أيضا،، لكن ما الجديد؟؟ ماذا قدم لهذا الشعب من اخذوا على عاتقهم التغيير؟؟ برأيي كل استحوذ وحصل على ما أراد!!! وكأن الشعب عمل جاد وجاهدا لأجل تنفيذ المشاريع الخاصة للغير!!!. شعب فلسطين شعب الجبارين و شعب يتلاعب به المتجبرين، تلاطمه أمواج الفسدة بكل اتجاه وتطرقه مطرقة الاحتلال بكل صوب. إذا لمن نكتب ونحن نرى الظلم على ارض غزة كما المطر المنهمر في الشتاء، ومن ننتقد ونحن نرى من يريد الإصلاح يأخذ بالواسطة غاية والمحسوبية شريعة والانتماء الحزبي سبيلا، ومن سيعوض أبناء غزة عما فقدوا ويفقدون من حلم وأمل واستقرار،، ومن ينبش قبور الجناة، من يعيد الحياة لذاك الميت المسمى القانون؟؟ من ينجد شبابنا من أيدي الاحتلال في الضفة الغربية وغزة؟؟ من ينهي عذابات أبناء فلسطين في الداخل والخارج؟؟ من يقول كلمة حق ويطبقها؟؟ من يساند المظلوم؟؟ من يوقظ كل من هو في سبات وتخدير بفعل الكرسي قائلا له أنت تحت الاحتلال وفلسطين تضيع وأبناء فلسطين شتتوا ويسيرون متخبطين.. من يطبق الوحدة الفلسطينية ومن يقول لحماس أهذا هو الهدف؟؟ ألهذا كان الشعب يقاوم أهذا الانتصار؟؟ ومن يقول للسلطة أن فلسطين ارض وشعب متعطشة لوحدة وطنية بسلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد وهدف واحد لأجل السير في ذاك الطريق طريق المحتلة فلسطين الذي ضله الجميع ؟!. خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
ألتجربة الفلسطينية في لبنان...!
أكثر بلد عربي أحبّه الفلسطينيون ورغبوا في العيش فيه هو لبنان وذلك من خلال تجربتهم ، مع ان هذا البلد لم يقدّم للفلسطينيين إلا النزر اليسير جداً من الحقوق المدنية والاجتماعية مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى كالأردن وسورية والعراق. ولعل مناخ الحرية والازدهار الذي ساد لبنان في الخمسينات والستينات من القرن العشرين كان السبب في تعلّق الفلسطينيين بهذا البلد وانشدادهم إليه. ثم ان الفلسطينيين أنفسهم كان لهم شأن حيوي ومباشر في الازدهار اللبناني الذي بدأ فعلياً في سنة 1949 فصاعداً اي عقب النكبة مباشرة، ففي سنة 1948 و1949 تدفق على لبنان نحو 110 آلاف فلسطيني جراء سقوط فلسطين في أيدي الحركة الصهيونية. وهؤلاء حملوا معهم الملايين من الجنهات الاسترلينية ، وهذه المبالغ المالية أطلقت ثورة اقتصادية ظلت تتردد آثارها حتى نهاية عقد الخمسينات تقريباً. وفي هذه الفترة قيّض للشتات الفلسطيني أن يشهد تأسيس اثنتين من أهم الحركات السياسية العربية وأبعدها أثراً هما: حركة القوميين العرب وحركة فتح.
خضع الفلسطينيون اللاجئون الى لبنان لشروط قاسية جداً أناخت بكلكلها عليهم في اماكن إقاماتهم. فكان ممنوعاً عليهم الانتقال من مخيم الى آخر إلا بإذن، وممنوعاً عليهم السكن في بعض المناطق المحاذية للحدود الفلسطينية، وتسلطت عليهم المخافر، علاوة على رجال المكتب الثاني أيما تسلّط. لكن، في 1/1/1965 آفاق الفلسطينيون في لبنان على البيان الاول ل"قوات العاصفة" وهو يعلن انطلاقة الكفاح المسلح الفلسطيني. وكان هذا البيان إيذاناً بتحوّلات عاصفة سيشهدها لبنان والمنطقة العربية بأسرها. ومن الطبيعي ان يتجاوب الفلسطيني مع هذا البيان بفرح غامر، ولا سيما ان اسم حركة "فتح" كان يتردّد في أوساط اللاجئين منذ سنة 1960. ولا ريب في ان انطلاقة الكفاح المسلح منحت الفلسطينيين شعوراً بالزهو والإحساس بالكرامة، وتوقعوا ان تصبح قبضة المخافر عليهم أقل قسوة وأكثر تحناناً. وهذ الأمر لم يتسنى له الخروج الى الحياة بالشكل المنشود.
مرّ الفلسطينيون في لبنان بمراحل مختلفة من المستويات المعيشية تبعًا للأحوال السياسية، ويمكن تحديدها بأربع مراحل أساسية:
المرحلة الأولى: من عام 1948 إلى عام 1969
كانت المخيمات تخضع لقيود احترازية مشدَّدة، فكان يمنع على اللاجئين الانتقال من مخيم إلى آخر دون ترخيص، وكان محظورًا على أي مخيم التمدد خارج الإطار المكاني المحدد له. كما كان من المحظور بناء طابق ثانٍ فضلاً عن أن يكون سقف البيت من الأسمنت أو الحجارة، وبمقابل ذلك كانت خدمات الأونروا التعليمية والصحية أوفر بكثير مما هي عليه الآن. المرحلة الثانية: من عام 1969 إلى عام 1982 :
وهي فترة صعود العمل المسلح الفلسطيني واكتسابه الرعاية العربية واللبنانية بعد التوقيع على اتفاق القاهرة عام 1969 الذي نظّم عمل الفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وفي هذه المرحلة خاصة عاش الفلسطينيون فترة ذهبية، حيث تدفَّقت الأموال على منظمة التحرير التي نالت الاعتراف العربي أولاً، فتحسَّنت الأوضاع المعيشية، وقامت المؤسسات الاجتماعية، وانخرط عدد كبير من الشباب في المنظمات الفلسطينية المختلفة مما وفَّر للأسر الفلسطينية مورد العيش المتوسط، حتى إن كثيرًا من اللبنانيين الفقراء ومتوسطي الحال استفادوا من حال البحبوحة النسبية التي عاشتها المخيمات آنذاك.
لقد خفَّف ظهور المنظمات المسلحة القيود على عمل وحركة الفلسطينيين في المخيَّمات وخارجها، فلم تعد الأنظمة والقوانين تُطبق حرفيًّا، وقد حدث انفجار سكاني في المخيَّمات، فتمددت إلى الخارج والمناطق المحدَّدة لها، إلى أن صار الفلسطينيون يقيمون أمنهم الذاتي ويقيمون الحواجز ويدققون في هويات المارة، وخصوصًا بعد الغارة الإسرائيلية على بيروت عام 1973 حين قام كوماندوز إسرائيلي بقتل بعض قادة المنظمة، ونشبت أزمة سياسية حادة بين رئيس الجمهورية اللبنانية "سليمان فرنجة" ورئيس الحكومة "صائب سلام" حول المسؤولية عن الثغرة الأمنية، وفي ذلك الحين سُمح للفلسطينيين بإقامة أمنهم الذاتي، وتلك الخطوة الخطيرة أثارت حنق المسيحيين الذين انتظموا أيضًا في ميليشيات مسلحة، وقامت الحرب الأهلية اللبنانية كما هو معروف عام 1975 على خلفية إطلاق النار على "باص" فلسطيني في منطقة عين الرمانة المسيحية. المرحلة الثالثة: من عام 1982 الى عام 1993 :
في صيف 1982 شنّ الجيش الإسرائيلي حربًا شاملة على منظمة التحرير الفلسطينية، فتعرَّضت المخيَّمات للتدمير الشديد، وسقط آلاف الشهداء من المدنيين والعسكريين على حد سواء، وانتهى حصار بيروت باتفاق رعاة الوسيط الأميركي اللبناني الأصل "فيليب حبيب" أدّى إلى خروج المسلحين الفلسطينيين من لبنان، وتُركت المخيمات الفلسطينية في عهدة الدولة اللبنانية، لكن اغتيال الرئيس المنتخب "بشير الجميل" دفع الإسرائيليين إلى اقتحام بيروت، وأمنت الغطاء للميليشيات اللبنانية المسيحية بارتكاب مجزرة في صبرا وشاتيلا، وخضعت المخيمات إجمالاً لإرهاب تلك الميليشيات قبل أن تُحكِم الدولة سيطرتها مجددًا عليها لفترة لم تطل؛ إذ قامت انتفاضة السادس من فبراير 1984 في المناطق الغربية من بيروت، وكانت نتيجتها خروج المناطق الإسلامية من بيروت، والجنوب والشمال والجبل عن سلطة الدولة التي كانت خاضعة للقرار المسيحي.
وحاولت المخيَّمات الفلسطينية الاستفادة من هذه الأجواء للخروج مجددًا إلى دائرة الضوء، لكن الحركة التصحيحية التي خاضها العقيد "أبو موسى" ضد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات" أدت إلى انقسام الشارع الفلسطيني في المخيمات واندلاع معارك عنيفة.
كذلك تصدَّت حركة "أمل" الشيعية في ذلك الوقت للمخيمات الفلسطينية، وقامت خلال السنوات 1985- 1989 بمحاصرة مخيَّمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة، فضلاً عن مخيَّمات الجنوب تحت شعار "منع الفلسطينيين" من العودة إلى عام 1982، وأدَّت المعارك بين حركة "أمل" والمخيَّمات إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، وتدمير المخيَّمات، مما ساهم في زيادة البؤس الفلسطيني. المرحلة الرابعة: ابتداءً من 1993 حتى الآن:
في سبتمبر 1993 وقّعت منظمة التحرير وإسرائيل اتفاق "أوسلو"، فانعكس ذلك فورًا على الخدمات التي يتلقاها عادة اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فتدهورت تدريجيًا
وبما أن اتفاقات "أوسلو" تنصّ على فترة انتقالية من الحكم الذاتي تمتدّ لخمس سنوات قبل الاتفاق على الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة فقد أعلنت الأونروا أن الفترة الانتقالية تسمح لها بالإعداد لتصفية أعمالها في عام 1999، وبما أن مفاوضات الوضع النهائي تشمل قضية اللاجئين وإيجاد حلول لها، لكن الأونروا ما لبثت أن تراجعت بعد ضغوط شديدة مورست عليها في اجتماع عمان في آذار 1995، وذلك للاستمرار بتقديم الخدمات حتى التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين، وأنه لا يمكن التنبؤ بحصول ذلك خلال سنوات خمس. وهناك ما يقرب من 400 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون في لبنان، معظمهم أشخاص وصلوا في العام 1948 أو منحدرون منهم. وقد فروا أو طردوا من منازلهم أو أراضيهم الكائنة في ما يشكل الآن إسرائيل أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، ولم يتمكنوا منذ ذلك الحين من العودة. وغالباً ما تبرر السلطات اللبنانية القيود التي تفرضها على حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالحفاظ على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. فمثلاً، فيما يتعلق بحظر توسيع أو ترميم المخيمات الفلسطينية الحالية، يوضح تقرير الدولة الطرف الذي قدمه لبنان والذي نظرت فيه لجنة حقوق الطفل، بأن هذا الأمر يهدف إلى "منع تعزيز الوجود الفلسطيني في لبنان والقبول ضمناً بالتوطين القسري وتدمير المبدأ الكامن وراء حق العودة". وهذه التبريرات عارية عن الصحة وتتعارض مع واجبات لبنان تجاه حقوق الإنسان.
إن حق العودة هو حق يمتع بالحماية بموجب القانون الدولي؛ ولا تتعارض حقوق الإنسان الأخرى معه والوفاء بها لا يلغيه. ويجب أن يتمكن اللاجئون الفلسطينيون، بمن فيهم الموجودون في لبنان، من التمتع بحقوقهم الإنسانية إلى أقصى حد ممكن إلى حين إنفاذ حقهم في العودة. وأي تأخير في وضع حد للتدابير القائمة على التمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين يشكل انتهاكاً مستمراً للواجبات المترتبة على لبنان على صعيد حقوق الإنسان.
وتواصل منظمة العفو الدولية حث الحكومة اللبنانية على اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لوضع حد لجميع أشكال التمييز الفعلي والقانوني على السواء، ضد اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك تمتعهم بحق العمل والحقوق أثناء العمل والحق في سكن كاف والضمان الاجتماعي والتعليم. وينبغي على السلطات اللبنانية أيضاً أن تتخذ دون تأخير جميع الخطوات الضرورية لتسجيل جميع اللاجئين الفلسطينيين الذين هم بلا هوية والتأكد من تمكُّن جميع الأطفال اللاجئين الفلسطينيين من التمتع الكامل بحقوقهم الإنسانية على قدم المساواة مع الأطفال اللبنانيين. وأما احداث مخيم نهر البارد الأخيرة وقمع الجيش اللبناني لسكان هذا المخيم بحجة تصفية عناصر"فتح الاسلام" مع ان الفلسطينيين نفوا أية علاقة لهم بهذه الجماعة, فانها أكبر دليل على الحقد الذي يكنه بعض اللبنانيون لأبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات, وان تعالت بعض الأصوات الرسمية التي تقول بأن اللبنانيين والفلسطينيين في خندق واحد.هذا الجيش الذي برز كالأسد في قمع سكان هذا المخيم وكالأرنب في مواجهة العدو الاسرائيلي.
د. صلاح عودة الله
ألقدس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسماء عنايت الله
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
لا أدري لماذا أشعر بالغيرة الشديدة تدبّ في عواطفي الوطنية كلما استمعت إلى نشيدة أو- أغنية - بالأصح حسبي ربي
للمنشد أو - المطرب - سامي يوسف
فأنا لست تلك المهاجرة المتعصبة لممتلكات وطني .. بل أفغانية تيقن أننا على هذه الأرض ننتمي لأب واحد وأم واحدة .. وأمة واحدة
النشيدة أو الأغنية .. فعلاً رائعة بمعني الكلمة .. والفاضل سامي يوسف له كل الإحترام والتقدير
لكن ما يحرق قلبي .. أن موسيقاها .. موسيقى أفغانية بحته لا تحتوي على أية إضافات أجنية أو تدخلات أجنبية كما هو الحال
على أرض - أفغانستان - الواقع
فهذه الموسيقى تعتبر موسيقى أفغانية من التراث الأفغاني الأصيل وهي موسيقى راقية ومشهورة ومعشوقة
عند جميع المراتب العمرية في الشعب الأفغاني أطفالاً - شباباً - شيوخاً
وهي متعلقة بأغنية تسمى ( بيا كه برم به مزار ) أي هيا نذهب إلى مزار
يقصد بها مدينة مزار شريف الأفغانية
وقد غناها مطرب الفلكلور والتراث الأفغاني ساربان
في أفغانستان قبل 3 أو 4 عقود من الزمن
والآن يأتنيا .. الفاضل سامي يوسف .. ويستعير هذه الموسيقى
ولا أحد ينطق أو يعترف .. أو حتى يذكر عن أصل هذه الموسيقى الرائعة
لست بخيلة .. لهذه الدرجة
لكن حزينة .. على مآثر وطني
التي نهبت كل مافيه
التاريخ - الجغرافيا - المعادن - الغاز - العادات التقاليد - ..... الخ
حتى هذه الموسيقى الرائعة .. نهبت - نهباً محموداً
والكل صامتون
لا يهمهم شيء إلا المال
نسوا شيئاً .. كان إسمه التراث
ولو كانت هذه الموسيقى بأنامل مايكل جاكسون مثلاً
لصارت أشهر نشيده - أغنية -على وجه الأرض
لا أقول سوى .. حسبي ربي
للإستماع إلى الأصل الأفغاني للأغنية بصوت المطرب ساربان اضغط هنا
للإستماع إلى الموسيقى بدون كلمات الأغنية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نور علي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
كثيرا ما أحلم بالغد وأرسم الطرق التي تروق لي فأجد نفسي متمسك بخيوط التفاؤل
, ألوّن صفحات مستقبلي كيف أشاء وأقلبها أمام مقلتي لتبرق طبقه لامعه من الحماس والتأمل
, قرأت كثير من كثير عن التخطيط للأهداف المستقبيله
وسمعت أقوال الناجحين في حياتهم بكل انتباه واهتمام
فأحفظ ما يعجبني في خلدي واختار منها أصلبها لأرددها أمام الصعاب التي تواجهني
فألاحظ بأنها تشحن همتي فيزود عزمي للمضي إلى مستقبلي الملون
وعند أي اجتماع أطرح عليهم ما خططت له بكل فخر واعتزاز .
تناقشت مرة مع أستاذ لي فأغاظني بقوله :
(( لا تطمح كثيرا فلن تصل إلى ما وصل إليه الغرب وإنهم سيصلون إليك قبل أن تصل إليهم )) .
رددت عليه بعدما تجهم وجهي :
(( لم يصل الغرب إلى ماوصل إليه الآن إلا بفضلنا نحن العرب ولن أدعهم يصلون إليّ )) .
أشاح بوجهه عني وكأنه يريدني أن أصمت
ثم أردف علي بمقولة تمنيت أنني أصمّ لا يسمع , حتى لا أسمعها
قال لي (( لقد كان هذا بالأمس أما الآن فإننا لا نستطيع سوى مصافحتهم و أعيننا في الأرض )) .
حينها ألجم لساني وجحضت عيناي وعلقت في عينيه تطلب تفسيرا سريعا
فنظر إليّ نظرة المشفق الذي أدرك أنني لم أصحو من منامي إلا أمامه
ظهرت ابتسامه خفيفه على جانب وجهه مع أن حاجبيه مازالت منعقده ومضى عني
بعدها لاحت أمامي ألوان مستقبلي وأدركت أنها ألوان مزيفة باتت أمام عيني الآن سوداء مشوهه
حلمت كثيرا لدرجة أنني لم ألق نظرة خاطفة على واقعي العربي السياسي
إنني مازلت أفكر بمعنى تلك الابتسامته الغريبه
هل كانت ابتسامة المنتصر في حواره , بالتأكيد لا فهو أساسا منهزم معي إذا كان صادق فيما قاله لأنه عربي
أم وصل به الإشفاق بحالي إلى أن ابتسم ابتسامة استهزاء ممزوجه برحمة
بالطبع لا فأنا لم أعهد الرحمه من ذلك الأستاذ .
إذا ما كانت تلك الإبتسامه ؟؟