مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالله أحمد
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
إن طبيعة الحياة هي ظرفية إحتياج البعض للآخر، وظمن إطار الاحتياج يتم التجاذب بين أفراد المجتمع، ليتم تشكيل نمطاً في إعداد الجدول الزمني وفق تطلعات ننجزها لإحياء ظمير الأمة، وسعياً حثيثاً لتهيئة الأرضية الايجابية لحياتنا اليومية. إن الأمر في هذا المنحى لا يتحدد في إطار لقمة العيش، أو المسيرة الاجتماعية، بل يتطاول ذلك إلى المناهج السياسية. فعندما تكون لدى الأطراف المتداولة على الساحة السياسية، المحلية والاقليمية وحتى الدولية منها غاية في ذهنية الآخر لبلوغ التجاذب، فإن الوصول إلى الوفاق والفضاء المشترك تكون هي الغاية السامية لصالح الأمم وإمجادها. إن الاحتياج الضروري هي أن تسعى الحكومات على قراءة مسطح ذهنية أفراد مجتمعاتها دائبة بذلك إلى فهم خصوصيات كل مجموعة، لعلها تضع جدول الأجندة في الالتقاء مع الأخريات في طريق المصلحة الاجتماعية. كما أن الأمر لا يقتصر على ذلك، فالضرورية الحياتية تستدعي من الدول الكبرى الساعية إلى نشر السلام والداعية إلى الوفاق الحضاري بين الأمم، أن تدعوا نفسها لمسيرة عبر ثقافات وافكار الديانات والمجتمعات وكذا أعرافها الاجتماعية، والتي تضع لنفسها عبر تاريخ طويل نهجاً حياتياً اجتماعياً لتتراضى وفقها تراكيبها الاجتماعية. فليس الكسر دائماً السبيل الناجح لإعادة جبر الهيكلة الاجتماعية، ولن تكون الحالة دائماً في المجتمعات باختلاف أنماطها تقبل المشخص والمجبر في شخص واحد، بل المحاولة الجادة على تفهم مايدور في ذهنية الآخر لعل ذلك يكون مسلكاً للوصول إلى طريق أقصر لنجدة ونجات الآخرين، والإحاطة بالجادة الضرورية التي قد يغفل البعض منا لخصوصياتها الذاتية، ولعلها تكون تارة مرتبطة في ذاتية البناء الاجتماعي، أو العرف المحلي، والفكر الديني، وقد تكون الرغبة من البعض دون التسيس في كل ابعاد وجوانب الحياة لهذه الأمة. فعندما يكون مفهوم الاستبداد منظوراً في العالم العربي، بشكل ممارسات النظام بحق المجتمع في الظروف المتبادلة. فلم تستطع ذات الذهنية العربية هظم مفهوم الإنسجام الداخلي، مقابل التواطئ والتنازل الخارجي. فهل ذلك مسلك في مشوار الديمقراطية؟ إن الدعوة الملحة في ممارسة الديمقراطية في العالم الشرق أوسطي، توقف في مدى قدرة هذا العالم في إستنساخ تلك الممارسة الغربية. فقد دلل السيد/ جون ميجور بعدم القدرة على تطبيق الديمقراطية في العالم العربي بالنهج الاوروبي، ولعل ذلك دليل لهذه التباينات في الذهنيتين ورغبة للقراءة التوافقية، أم استحالت ذهنية المشخص العربي في قدرتها على قراءة ذهنية الآخر قراءة مستفيضة، والاستفادة من معطيات الدعوة على التكيف والتصعيد من حالتها إلى مستوى التداول الأشمل لصالح الاجتماع. وبعد ذلك تظل الدعوات لقراءة الذهنيات المختلفة في عالم اليوم محط الاهتمام، وكذلك التواصل في طلب المقابل لنفس الحالة القراءية لذهنية الآخر. وأمام الدعوة والسعي تبقى الغاية إلى وضع اللبنات الاساسية في القراءة الذهنية، والسعي وراء الإنسجام الداخلي في طريق الالتقاء الاجتماعي لا الافتراق في أوله.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: موسى بن سليمان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
موسى بن سليمان السويداء / السعودية
الفُكاهة في مقامات بديع الزمان الهمذاني
كان أول من أنشأ فن المقامات(1) ووضع نواتها بديع الزمان الهمذاني المتوفى سنة 398 هـ(2) كما أن الشافعي في كتابه " الرسالة " -على صغر حجمه - أول من وضع نوات علم أصول الفقه الذي توسع بعد ذلك إلى حد كبير.
ثم تتابع بعد ذلك التأليف في فن المقامات الجديد على الأدب الإسلامي الرفيع وتوسع إلى الغاية .
ولكن أبو القاسم الحريري المتوفى سنة 515 هـ(3) في مقاماته الأدبية قد تفوق على بديع الزمان وغيرهُ ممن ألف في هذا الباب وأصبح هو فارس المقامات بدون منازع واليه يُشار بالبنان إلاّ أن الأضواء لم تُسلب من البديع ومقاماته بالكلية فهي لا تزال تزخر بموروث أدبي لا يستهان به بسبب قوة عارضته وغزارة معرفته للغة والشعر الذي يؤهل المتصدي لتأليف في هذا الفن من أجادة الإنشاء وتركيب الكلمة المستحسنة .
وفي ظني أن البديع تأخر عن الحريري بسبب أنه لم يسبق إلى التأليف في المقامات من قبل فلم يستفيد ممن تقدمه وهذا معروف عند العلماء الذين يبتدعون الجديد في العلم كما قال أبن الأثير " إنَّ مبتدىء الشيء لم يسبق إليه ومبتدع أمراً لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلاً ثم يكثر وصغيراً ثم يكبر "(4) فهذا هو الذي حط منها وجعلها تقصر عن مقامات الحريري ومع هذا فقد اعترف الحريري بالاستفادة من البديع حيث سار سيره وحذا حذوه حتى قال : " فأشار من إشارتهُ حُكم وطاعتهُ غُنم إلى أن أُنشىء مقامات أتلو فيها تلو البديع ( إلى أن قال ) هذا مع اعترافي بأن البديع – رحمه الله - سباقُ غايات وصاحب آيات وأن المتصدي بعده لإنشاء مقامة ولو أوتي بلاغة قدامة(5) لا يغترف إلا من فضالتهِ ولا يسري ذلك المسرى إلا بدلالته "(6) وكفى بالحريري على علو كعبه في هذا الفن أن يُثني على البديع هذا الثناء الحسن .
لقد رسم البديع في مقاماته شخصيتان رئيسيتان وهميتان الأول : وهو الراوي للقصة وسماه عيسى بن هشام والثاني : أبي الفتح الإسكندري الذي يقوم بدور البطل وتدور عليه الأحداث التي اغلبها في الكُدية ( التسول ) فكوَّن إحدى وخمسين مقامة سمى كل مقامة على أسم ما تدور عليه قصة المقامة .
ومن الجميل الممتع في هذه المقامات - غير السجع الجميل المتناسق والشعر العذب والفصاحة التي تدل على تمكنه من اللغة - الفكاهة التي لا تفارق كثيراً من مقاماته بحيث جعلت منها صور أدبية متفرقة تبهج القارىء وتزيده من علوم مختلفة ومتنوعة في الأدب الإسلامي الذي يحسن بالمرء المسلم أن يطالعها ويغترف منها ولاسيما النشء .
ولكن مع هذا فإن مقامات البديع هي كغيرها من كتب الأدب الذي لا يخلوا من المخالفات في العقيدة الإسلامية مثل الحلف بغير الله أو ذكر ما هو متصل بكبائر الذنوب كأم الكبائر(7) أو المجون إلى غير ذلك مما لا يسلم منه كتاب في الأدب القديم الذين لم يتحرى مؤلفوها إلا نقل الأخبار والملح والفكاهة بغض النظر عن الأحكام الشرعية لهذه الأعمال .
يحدثنا البديع في المقامة " المضيريَّة " نقلاً عن محدثه الوهمي عيسى بن هشام أنه كان مع أبو الفتح الإسكندري رجل الفصاحة في البصرة في وليمة وقد قُدم فيها مضيرة - وهي نوع من الطعام يُتخذ من اللحم واللبن الحامض مع التوابل - ويصفها بأنها شهية قد أُعدة جيداً تتشوف النفوس إلى أكلها فإذا أبو الفتح يذمها ويشتمها وصاحبها أمام الحضور ويمقت آكلها وينتقص طابخها فتبادر للناس في بادئ الأمر أنه يمزح ولكن تبين أنهُ كان جاداً في ذلك فأبعدت المضيرة والأبصار تراقبها وقد تعلقت القلوب بها إرضاءً له فلما سُؤل عنها وسبب ثلبها قال : " دعاني بعض التجار إلى مضيرة وأنا ببغداد ولزمني ملازمة الغريم والكلب لأصحاب الرقيم(8) إلى أن أجبتهُ إليها وقمنا فجعل طول الطريق يثني على زوجته ويفديها بمهجته(9) ويصف حذقها في صنعتها وتأنقها في طبخها " .
من أجل ترغيب أبو الفتح في المضيرة التي تنتظره غير متغافل هذا التاجر عن مدح زوجته في عمل البيت وإعداد الوليمة فيقول : " وهي تدور في الدور من التنور إلى القدور ومن القدور إلى التنور تنفث بفيها النار وتدق بيديها الأبزار(10)" .
حرصاً منها على إتقان عملها المتعلق بهذا الفن من الطعام وطاعةً لزوجها الذي بينه وبينها علاقة زوجية جيدة بسبب المحبة المتبادلة وصفاء العيش فيُكمل ويقول : " وأنا أعشقها لأنها تعشقني ومن سعادة المرء أن يرزق المساعدة من حليلته وأن يسعد بظعينته(11) ولاسيما إذا كانت من طينته وهي أبنة عمِّي لحَّا(12) طينتها طينتي ومدينتها مدينتي وعمومتها عمومتي وأرومتها أرومتي(13) لكنها أوسع مني خُلقاً وأحسن خلقاً وصدعني بصفات زوجته حتى انتهينا إلى محلته(14) ثم قال : يا مولاي ترى هذه المحلة؟ هي أشرف محال بغداد يتنافس الأخيار في نزولها ويتغاير الكبار في حلولها ثم لا يسكنها غير التجار وإنما المرءُ بالجار وداري في السِطة(15) من قلادتها والنقطة من دائرتها كم تقدر يا مولاي أنفق على كل دارٍ منها؟ قُلهُ تخميناً إن لم تعرفه يقيناً ؟ قلت : الكثير فقال : سبحان الله ! ما أكبر هذا الغلط تقول الكثير فقط ؟! وتنفس الصعداء(16) وقال : سبحان من يعلم الأشياء وانتهينا إلى باب داره فقال : هذه داري كم تُقدِّر يا مولاي أنفقت على هذه الطاقة ؟ أنفقت والله عليها فوق الطاقة ووراء الفاقة كيف ترى صنعتها وشكلها ؟ أرأيت بالله مثلها ؟ انظر إلى دقائق صَّنعتها فيها وتأمل حُسن تعريجها فكأنما خُطّ بالبركار(17) " .
ومع هذا الهذر عن زوجه وبيته وحيّه وشُباك منزله يتابع هذا التاجر الوصف الدقيق عن بقيت متاعه لضيفه أبو الفتح الذي لم يكن يرغب هذا الأسلوب نوعاً ما في هذه الوليمة ثم يواصل التاجر فيقول : " انظر إلى حذق النَّجار في صنعة هذا الباب اتخذه من كم ؟ قل : ومِنْ أين أعلم هو ساج من قطعةٍ واحدةٍ لامأروضٌ ولاعفن(18) إذا حُرك أنَّ(19) وإذا نقر طنَّ(20) من اتخذهُ ياسيِّدي ؟ اتخذهُ أبو إسحاق بن محمد البصري وهو والله رجل نظيف الأثواب بصير بصناعة الأبواب خفيف اليد في العمل لله درُّ ذلك الرجل ! بالله لا استعنت إلا به على مثله وهذه الحلقة تراها اشتريتها في سوق الطرائف من عمران الطرائفي بثلاثة دنانير معزية(21) وكم فيها يا سيدي من الشَّبه(22)؟ فيها ستةُ أرطال وهي تدور بلولب في الباب بالله دورها ثمَّ انقرها وأبصرها " .
بلا شك أن هذا التعامل مع الضيف ليس من آداب الضيافة فكان أبو الفتح يتصبّر لعل هذا التاجر يكف عن هذا الكلام الذي لم يُبقي ولم يذر و يتابع أبو الفتح الاسكندري رواية القصة مع هذا التاجر المهذار قائلاً : " ثم قرع الباب ودخلنا الدهليز(23) وقال : عَمَّركِ الله يا دار ولا خربك يا جدار فما أمتن حيطانك وأوثق بُنيانك وأقوى أساسك تأمل بالله معارجها(24) وتبيَّن دواخلها وخوارجها وسلني : كيف حصَّلتها ؟ وكم من حيلةٍ احتلتها حتى عقدتها ؟
كان لي جار يكنى أبا سليمان يسكن هذه المحلَّة وله من المال مالا يسعه الخزن ومن الصامت(25) مالا يحصرهُ الوزن مات وخلف خلفاً أتلفه " .
لم يعلم أبى الفتح أن هذا التاجر قد أشترى هذا البيت بعد قصة طويلة كان في غنى عن سماعها وأولها إتلاف مال الورث من أبن صاحب المنزل الأصلي أبى سليمان في المنكرات والمحرمات ثم الحيلة عليه في شراء الدار منه ثم يُكمل رواية القصة فيقول : " وأشفقت أن يسوقه قائد الاضطرار إلى بيع الدار فيبيعها في أثناء الضجر أو يجعلها عرضةً للخطر ثم أراها وقد فاتني شراها فأتقطعُ عليها حسرات إلى يوم الممات فعمدتُ إلى أثواب لا تنضُّ تجارتها فحملتها إليه وعرضتها عليه وساومتهُ على أن يشتريها نسيَّةً(26) والمدبرة يحسبُ النَّسيَّة عطية والمختلف(27) يعتدها هدية وسألته وثيقة بأصل المال ففعل وعقدها لي ثم تغافلت عن اقتضائهِ حتى كادت حاشيةُ حاله ترق فأتيتهُ فاقتضيتهُ واستمهلني فأنظرتهُ والتمس غيرها من الثياب فأحضرتهُ وسألته أن يجعل دارهُ رهينة لدي ووثيقةً في يديَّ ففعل ثم درجتهُ بالمعاملات إلى بيعها حتى حصلت لي بجدٍّ صاعدٍ(28) وبخت مساعدٍ وقوة ساعدٍ ورب ساعٍ لقاعدٍ وأنا بحمد الله مجدودٌ وفي مثل هذه الأحوال محمود وحسبك يا مولاي أني كنت منذ ليالٍ نائماً في البيت مع من فيه إذ قُرع علينا الباب فقلت : من الطارق المنتاب فإذا امرأة معها عقد لآلٍ في جلد ماءٍ ورقة آلٍ(29) تعرضهُ للبيع فأخذتهُ منها إخذة خلسٍ واشتريته بثمنٍ بخسٍ وسيكون له نفع ظاهر وربح وافر بعون الله تعالى وإنما حدثتك بهذا الحديث لتعلم سعادة جدِّي في التجارة والسعادة تنبط الماء من الحجارة الله أكبر لا ينبئك أصدق من نفسك ولا أقرب من أمسك اشتريت هذا الحصير من المنادات(30) وقد أخرج من دور آل الفرات وقت المصادرات وزمن الغارات وكنت أطلب مثلهُ منذ زمن الأطولِ فلا أجد والدهر حبلى ليس يدري مايلد ثم اتفق أني حضرت باب الطاق وهذا يعرض في الأسواق فوزنت فيه كذا وكذا ديناراً تأمل بالله دقته ولينه ولونه فهو عظيم القدر لايقع مثلهُ إلا في الندر وإن كنت سمعت بأبي عمران الحصري فهو عملهُ وله ابن يخلفهُ الآن في حانوته لا يوجد أعلاق الحصر إلا عنده فبحياتي(31) لا اشتريت الحصر إلا من دكانه فالمؤمن ناصح لإخوانه لاسيما من تحرَّم بخوانه(32) ونعود إلى حديث المضيرة فقد حان وقت الظهيرة يا غلام الطست والماء فقلت : الله أكبر ربما قرب الفرج وسهل المخرج وتقدم الغلام فقال : ترى هذا الغلام ؟ إنه رومي الأصل عراقي النشء تقدم ياغلام واحسر عن رأسك وشمر عن ساقك وانض(33) عن ذراعك وفتر عن أسنانك وأقبل وأدبر ففعل الغلام ذلك وقال التاجر : بالله من اشتراه ؟
اشتره والله أبو العباس من النخاس(34) ضع الطست وهات الإبريق فوضعه الغلام وأخذه التاجر وقلبهُ وأدار فيه النظر ثم نقرهُ فقال : إلى هذا الشَّبهِ كأنه جذوة اللهب أو قطعة من الذهب(35) شبه الشام وصنعة العراق ليس من خلقان الأعلاق(36) قد عرف الملوك ودارها تأمل حسنه وسلني متى اشتريتهُ ؟" .
كان أبو الفتح متضجر من كلامه فكيف يسأله وهو يريد الخلاص ولكن هذا التاجر يفتح الأبواب ويخترع السؤال والجواب فيتابع رواية القصة عنه فيقول : " اشتريته والله عام المجاعة وادخرته لهذه الساعة يا غلام الإبريق فقدمه وأخذه التاجر فقلبه ثم قال : أنبوبه(37) منه لا يصلح هذا الإبريق إلا لهذا الطست ولا يصلح هذا الطست إلا مع هذا الدست(38) ولا يحسن هذا الدست إلاَّ في هذا البيت ولا يجمل هذا البيت إلا مع هذا الضيف أرسل الماء ياغلام فقد حان وقت الطعام بالله ترى هذا الماء ما أصفاهُ أزرق كعين السنور(39) وصافٍ كقضيب البلور(40) استقي من الفرات واستعمل بعد البيات(41) فجاء كلسان الشمعة في صفاء الدمعة وليس الشَّانُ في الإناء لا يدلك على نظافة أسبابه أصدق من نظافة شرابه وهذا المنديل سلني عن قصته فهو نسيج جرجان وعمل أرجان(42) وقع إلىَّ فاشتريته " .
لقد عرَّف التاجر جميع أثاث بيته لأبي الفتح مبتدأً بقصة شرائه لمنزله إلى المنديل الذي يُتخذ في تنشيف اليدين بعد الغسيل حتى أصبحت المضيرة بغيضة لأبي الفتح بسبب ما يعانيه من هذا التاجر الذي تبين لاحقً انه لديه الكثير في وصف متاعه وحاجياته وأنه لا يمل ولا يكل من هذه الرعونة في التعامل مع الضيوف و يتابع الرواية عنه فيقول : " يا غلام الخوان فقد طال الزمان و القصاع فقد طال المصاع(43) والطعام فقد كثر الكلام فأتى الغلام بالخوان وقلبه التاجر على المكان ونقره بالبنان وعجمه بالأسنان وقال : عَمَّرَ الله بغداد فما أجود متاعها وأظرف صُنَّاعها تأمل بالله هذا الخوان وانظر إلى عرض متنه وخفة وزنه وصلابة عوده وحسن شكله فقلت : هذا الشكل فمتى الأكل ؟
فقال: الآن عَجِّل يا غلام الطعام لكن الخوان قوائمه منه قال أبو الفتح الإسكندري : فجاشت نفسي(44) وقلت : قد بقي الخبز وآلاتهُ والخبز وصفاته والحنطة من أين أُشتريت أصلاً وكيف اكترى لها حملاً وفي أي رحى طحن وإجَّانةٍ(45) عُجن وأي تنور سُجر وخبازٍ استأجر وبقي الحطب من أين أحتُطب ومتى جُلب وكيف صُفف حتى جُفف وحُبس حتى يبس وبقي الخباز ووصفه والتلميذ ونعتهُ والدقيق ومدحه والخمير وشرحه والملح وملاحته وبقيت السُكرجات(46) من أتخذها وكيف انتقذها ومن استعملها ومن عملها والخل وكيف انتقي عنبه أو اشتري رطبه وكيف صهرجت معصرته واستخلص لبه وكيف قير حبه وكم يساوي دنه(47) وبقي البقال كيف احتيل له حتى قطف وفي أي مبقلة رصف وكيف تؤنق حتى نظف وبقيت المضيرة كيف اشتري لحمها ووفي شحمها ونصبت قدرها وأُججت نارها ودقت أزارها حتى أُجيد طبخها وعقد مرقها ! وهذا خطب يطم(48) وأمرٌ لايتم فقمت فقال : أين تريدُ ؟ فقلت : حاجةً أقضيها فقال : يا مولاي تريد كنيفاً(49) يزري بربيعي الأمير وخريفي(50) الوزير قد جصص أعلاه وصهرج أسفله وسطح سقفه وفرشت بالمرمر أرضه يزل عن حائطه الذر فلا يعلق ويمشي على أرضه الذباب فيزلق عليه باب غيرانه(51) من خليط ساج وعاج مزدوجين أحسن ازدواجٍ يتمنى الضيف أن يأكل فيه ! فقلت : كُل أنت من هذا الجراب لم يكن الكنيف في الحساب وخرجت نحو الباب وأسرعتُ في الذهاب وجعلت أعدو وهو يتبعني ويصيح : يا أبا الفتح المضيرة وظن الصبيان أن المضيرة لقب لي فصاحوا صياحه فرميت أحداهم بحجر من فرط الضجر فلقي رجل الحجر بعمامته فغاص في هامته فأخذت من النعال بما قدم وحدث ومن الصفع بما طاب وخبث وحشرت إلى الحبس فأقمتُ عامين في ذلك النحس فنذرتُ أن لا آكل مضيرة ما عشت فهل أنا في ذا يالهمذان ظالم ؟
قال عيسى بن هشام : فقبلنا عذره ونذرنا نذره وقلنا قديماً جنت المضيرة على الأحرار وقدمت الأراذل على الأخيار "(52).
لقد كان أبو الفتح معذوراً في موقفه من هذه المضيرة التي أخرجته إلى هذا الحد من الغضب بحيث حمل حجراً ورمى بها الأطفال في الشارع - الذين كانوا يدعونه " مظيرة " ! يحسبون أنها لقب له – من أجل تسكيتهم فما كان إلا أن أصابت رأس أحد المارة فكادت أن تقتله فكان عقابه السجن لمدة عامين .
-------------------
1/ المقامة في اللغة : المجلس يجتمع فيه الناس .
2/ هو أبو الفضل أحمد بن الحسين بديع الزمان الهمذاني مخترع المقامات أخذ اللغة عن ابن فارس اللغوي صاحب كتاب " المُجمل " في اللغة وغيره كان بينه وبين أبي بكر الخوارزمي مشاجرات و مصادمات أدبية تغلب عليه فذاع صيته وكبرت منزلته توفي في سن الأربعين مسموماً على ما قيل سنة 398 هـ له ترجمة في يتيمة الدهر للثعالبي ومعجم الأدباء لياقوت الحموي وسير أعلام النبلاء للذهبي .
3/ هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري كان أحد أئمة اللغة في عصره عمل المقامات يتلوا فيها مقامات البديع ففاقتها جمع فيها بلاغات العرب ولغاتهم وأمثالهم شرحها غير واحد من العلماء وله من الكتب " درة الغواص في أوهام الخواص " و " ملحة الإعراب " منظومة في النحو وله شرح عليها وغير ذلك توفى سنة 515 هـ. له ترجمة في معجم الأدباء لياقوت الحموي والبداية والنهاية لأبن كثر ووفيات الأعيان لأبن خلكان .
4/ النهاية لأبن الأثير 1/5 نشر المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1393 هـ .
5/ هو أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي يضرب به المثل في الفصاحة تتلمذ على أحمد بن يحيى المعروف بـ" ثعلب " له مصنف في " الخراج " و" صناعة الكاتب " توفي سنة 337 هـ . له ترجمة في معجم الأدباء لياقوت الحموي والبداية والنهاية لأبن كثر.
6/ مقامات أبو القاسم الحريري ص14 نشر دار الكتب العلمية بيروت – لبنان الطبعة الأولى .
7/ أم الكبائر : الخمر .
8/ أصحاب الرقيم هم أهل الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم وأخذ هذا المعنى من قوله تعالى في سورة الكهف الآية 9 ( أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من ءاياتنا عجباً) .
9/ المهجة : الدم وقيل دم القلب خاصة ، وخرجت مهجته : أي روحه .
10/ الأبزير والأبازير : التوابل التي تضاف إلى الطعام وذكر الجواليقي انه معرب .
11/ الحليلة : الزوجة والظعينة : المرآة في الهودج وأراد هنا المرآة .
12/ لحًّا : أي القرابة المتصلة .
13/ الأرومة : الأصل والمعنى أي : أننا نشترك في المنبت والأصل .
14/ المحلة : الحي الذي يسكنه .
15/ السطة : الوسط .
16/ الصعداء : التنفس الممدود .
17/ البركار : الفرجار آلة رسم الدوائر .
18/ الساج : نوع من الأخشاب ينبت شجره بالهند , والمأروض : الذي أكلته الأرضة والعفن : الذي أصابته الرطوبة .
19/ أي له صوت أنين عند الفتح والإغلاق .
20/ أي له طنين إذا دق عليه .
21/ المعزية : نوع من الدراهم منسوبة إلى المعز الفاطمي .
22/ الشََّبَه : النحاس الأصفر .
23/ الدهليز : فارسي معرب وهو ما بين الباب إلى الدار.
24/ المعراج : الدرج الموصل إلى السطح .
25/ الصامت : الذهب والفضة ونحوهما .
26/ النسيَّة : تأخير ثمن البيع .
27/ المختلف : لعله يقصد المجنون .
28/ وجدٌّ صاعد : حظ وبخت سعيد .
29/ عقد لآل : أي عقد لؤلؤ , وآل : السراب أي أن العقد يشبه الماء من صفائه ولمعانه لأن السراب كأنه ماء.
30/ المنادات : أي السوق الذي يُنادى فيه على السلع المستخدمة سابقاً , ويعرف اليوم بالحراج .
31/ الحلف بغير الله محرم وهو من الشرك الأصغر وفي الحديث الصحيح ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) .
32/ تحرم بخوانه : أي تمنع واحتمى به بسبب الطعام الذي بينهما ، والخوان : ما يؤكل عليه وهو معرب وسيأتي شيء من التفصيل عنه ضمن المقامة .
33/ احسر : اكشف , و انض : أي أنزع الرُّدن عن ذراعك .
34/ النخاس : الذي يبيع الرقيق .
35/ أي أن نحاس الإبريق كأنه الذهب من لمعانه وصفائه .
36/ خُلقان : جمع خلق وهو القديم البالي , والأعلاق : جمع علق وهو النفيس ، والمعنى أنه نفيس لم يتغير مع طول الأيام .
37/ الأنبوب : يقصد به قصبة فم الإبريق .
38/ الدست : المكان المهيأ لمقابلة الضيوف .
39/ السنور : الهر.
40/ البلور : نوع من الأحجار الكريمة .
41/ أي لم نستعمله إلا بعد أن ظل ليلته في إناء ليبرد ويتم صفاؤه لأنه مجلوب من النهر .
42/ جرجان وأرّجان : بلاد في خرسان ( إيران ) .
43/ المصاع : المُجالدة والمُظاربة , والمعنى لقد أشتد الكلام حتى أصبح شبيه بالمجالدة والمظاربة .
44/ جاشت : أي أصابها الغثيان .
45/ الإجَّانة : إناء يستعمل في الغسيل والعجن ونحوهما .
46/ السُّكُرَّجات : جمع سُكُرَّجَة وهي الصحفة ويقصد بذلك أنه بقي ذكر الأواني لمنزله .
47/ دنه : الدن الجرة العظيمة .
48/ يطم : يشتد وتعظم .
49/ الكنيف : الحمَّام المعد لقضاء الحاجة .
50/ الربيعي والخريفي هي الأماكن التي تتخذ في البراري في زمن الربيع والخريف من أجل النزهة ، ويقصد أن حمَّامه خير من هذه الأمكنة البرية وأجمل !!.
51/ غيرانه : أي الفواصل بين ألواحه ، والساج : قد مر تعريفه في الفقرة 18 , والعاج : ناب الفيل ، ويقصد بذلك أنه مطعم بلعاج والساج .
52/ شرح مقامات بديع الزمان الهمذاني لمحمد محي الدين عبد الحميد – رحمه الله - المقامة 22 المضيرية ص142 طبعة دار الكتب العلمية . بيروت – لبنان -.
غالب تفسير الكلمات أستفته من الشارح بتصرف مع مراجعة بعض المراجع في اللغة مثل : لسان العرب لابن منظور , والقاموس المحيط للفيروز أبادي , والمصباح المنير للفيومي , ومختار الصحاح , والمعرب للجواليقي , وتاج العروس للزبيدي , والفائق للزمخشري .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: س
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
صورة وحقيقة من غزة .... سامي الأخرس في خضم تلاحق الأحداث السياسية وتتابع الأخبار ، واشتعال قطاع غزة سواء بما يحدث على الأرض أو ما يتم اتخاذه من قرارات وفرمانات منها الخارجي ومنها الداخلي ، والمفاجأة الساحقة الرهيبة التي صدمت الجميع بإعلان العدو الصهيوني عن غزة "كياناً معادياً" وتهافت المتحدثون والناطقون والمحللون لهثاً خلف القرار وكأنه نزل كالصاعقة علي الرؤوس توحي للمستمع والقارئ أن غزة هاشم كانت الكيان الصديق للعدو والجار الأمين له طوال فترة الاحتلال .. عجبا وحسرة .... عجبا من ردة الفعل علي هذا القرار الذي لا أجد فيه شيء جديد ومختلف عما مارسته وتمارسه حكومات العدو منذ أن جثمت على تراب فلسطين ، فالحصار لم يرفع يوما عن غزة ، وطائراتهم لم تغادر سمائنا، بل تدك مدن وقري ومخيمات غزة على مدار الساعة، وتستبيح سماء غزة جهرا وسرا ، وقذائف مدفعيتهم تُيقظ الأموات في قبورهم ، ورصاصهم وبساطيرهم لم ترفع عن رقاب غزة المكلومة ، فما هذا الاستهجان من قرار اعتبار غزة كيان معادي ؟ آلاف الأسئلة تطرح نفسها لهؤلاء السادة في رام الله وفي غزة ، عن ردة الفعل على القرار ، أم أن هذا القرار جاء ليتم استغلاله لتحقيق المراد من اللاهثين لتمرير ما يخططوا له منذ زمن سواء في رام الله أو في غزة . فإن كانت حماس والحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية تري بصواريخ المقاومة التي تقصف المعابر تهديد للمصلحة الوطنية العليا ، وتحقق خسارة وطنية أكثر مما تحقق من مكاسب فهذا يؤكد أن حماس والحكومة المقالة أدركت أخيراً أن من يكون بموقع المسئولية يري ما لا يراه من يكون بموقع المعارضة ، وهو ما كانت تقاومه منذ عام 1993 عندما كان ينادي بالمصلحة الوطنية العليا وضرورة أخذها بعين الاعتبار في العمل المقاوم . وبعيداً عن صوابية أو خطأ المصلحة الوطنية العليا وصواريخ المقاومة فإن من يقود هو الأقدر علي تقدير الأمور ، ولكن ليت التقدير لا يكون حسب المزاج والأهواء والمصلحة ، وإنما يكون لأجل الوطن والشعب ... أما رام الله فهل بدأت تخشي على مؤتمر الخريف الذي يعتبر المخرج الوحيد للأزمة الحالية بوجهة نظرهم ، حيث إنه سيقود لإعلان كيان فلسطيني منزوع الصلاحيات وعليه جاء القرار الصهيوني للتمهيد فيما لو فشل مؤتمر الخريف . لا بد من وقفة مع الذات والعودة إلي الوطن الذي سرقناه وعبثنا به وغلفنا قضيتنا الوطنية بغلاف حزبي ضيق ، وجعلنا منه بوتقة تملئ بالسائل الأحمر القاني الذي يروي مخيم عين بيت الماء والجميع يشاهد أسود المقاومة وهي تشكل ملحمة بطولية أمام كيان مسخ خشينا من إعلانه عن غزة كياناً معادياً . ما بين الحزن الذي يغلف سماء غزة ، والجرح النازف من خاصرة منازلها ومدنها وقراها وبلداتها ، إلي قلب الضفة المتألم قهرا المنثور علي قمم جبالها ، وبين وديانها ، وسفوح تلالها ننتظر عقاب شعبنا في غزة هاشم التي تكالبت عليه كل ذئاب البشر لتغرس أنيابها المسمومة في القلب ، والجسد ، والصدر ، وتبدأ رحلة الاحتضار ونحن نترقب . من قلب الحقيقة لا أدرك أين سأتجه بقلمي وقلبي ولأي ركن من الأركان المظلمة سأسلط قبس الحقيقة الذي بالكاد نستطيع أن نلمسه في ظل عتمة القلوب ، وسواد الصدور ، وموت الضمير ، أأتجه نحو قرارات الكيان المسخ أم صوب حكام غزة ، أم صوب أمراء رام الله ، أم صوب هذه الزوجة ذات الثلاثون ربيعاً وهي تحمل طفلاها وترتحل بهم كل يوم مع اشراقة شمس نهار جديد ، يحدوها الأمل أن تجد من يتصدق لليد الممدودة ، والدعوات المسحوقة . تغادر وهي تتوشح أقذر ما يمكن أن يرتديه بني البشر إلي ركن من أركان سوق فراس الغزاوي لتبدأ رحلة التسول التي أُرغمت عليها هربا من أنين الجوع ، ومهانة لقمة العيش ، تتضرع لله أن ينتقم مِن مَن باعوا ضميرهم للشيطان وأصبحوا ذئاب تنهش لحمنا وعرضنا وكرامتنا .... إنها الصورة ذاتها والحقيقة بعينها التي تناولتها بمقال " فقراء الجبهة الشعبية وطاحونة الفساد" الحقيقة التي تأكدت بالواقع ، ورسمت معالمها التي حاول البغاة طمسها والقفز عنها وتجاهلها ، هؤلاء ممن يتلاعبوا بالشيكات النقدية التي توزع حسب صلة القربى والمصالح والمجاملات ، ومن جعلوا الأمعاء سلاح لشراء الذمم السياسية ، ولكن !!! أين سيهربون؟ ستقف هذه الزوجة وترفع كفيها عاليا وتسأل الله أن ينتقم ممن تكبر وتجبر ، فالقصاص آت آت .... فإن غابت عنا الحقيقة ودونت بسجل الوجدانيات والأماني فأنها لن تغيب عن من تفترش الأرض وتلتحف السماء بأطفالها تتسول لقمة العيش ... رسائل : الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين : ارحموا نساء رفاقكم من التسول وحاسبوا من يتلاعب بما يصل من مساعدات . وبزيارة لسوق فراس ستجدوا هناك زوجة تفترش الأرض تستجدي المتسوقين . الأخوة في حماس وفتح : حسبي الله ونعم الوكيل غزة تحتضر وأنتم لا تأبهون شعبنا الفلسطيني : لك الله فأنت شعب مغلوب علي أمرك ، ولكن متي ستقول لا ؟. أما أنا كاتب المقال : فالمرة القادمة لن أخشي الإعلان عن أسماء ممن يهدروا المال ويتلاعبوا بأرزاق أبناءنا . سامي الأخرس 20/9/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: برهان كريم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
تقريرين هزيلين بكل المقاييس لكل من الجنرال والسفير
تسمر الناس حول شاشات التلفاز, والبعض راح يسترق السمع للمذياع ليسمعوا تقرير الجنرال بترايوس.
وكل ظنهم أنهم سيعيشون أحلى وأبهى مشهد من مشاهد ممارسة الحرية والديمقراطية,وبمنتهى الشفافية في الولايات المتحدة الأمريكية. التي تدعي أنها قلعة الحرية والديمقراطية والإصلاح وحقوق الإنسان, والمتطوعة للدفاع عنهم وحمايتهم والذود عنهم في كل مكان وزمان, والمكلفة بنشرهم, وحتى فرضهم بالقوة إن لزم الأمر. ونظامها الذي يطبل بمدحه الخونة والعملاء والليبراليين الجدد المتصهينيين. وكل من سرق خيرات بلاده وقهر شعبه, أو عاث فسادا وتاجر بالمخدرات, وفر بمسروقاته وغنائمه إلى الولايات المتحدة وبعض دول الغرب.
ويا لهول ما رأى وسمع الحاضرون والمشاهدون. حين صدمهم المشهد الحزين.فوجدوا أنفسهم أنهم أشبه بمن يحضر عرض ستربتيز لعجوز شمطاء, تتساقط عن وجهها وجسمها الرتوش والماكياج والملابس.لتظهر على حقيقتها المحزنة والتي لا تسر الناظرين.من حيث المنظر المقذي والقبيح من كثرة عمليات الجراحة والشد والتجميل. وخرج الكثير منهم بانطباع, أن النظام الأمريكي, ما هو في الحقيقة إلا أشبه بأسرة أقطاعي فظة تقطن غير يعيد عن القرية الأممية, تسيل لعاب وشهوات وغرائز من هو مخدوع بمظهرها. وخاصة حين يرى ما يتحلون فيه أفرادها من بذخ وغنى وأبهة وشياكة, وارتدائهم للملابس الفاخرة والديباج, وعقود الذهب والفضة والماس والبلاتين, وامتلاكهم الكثير من العربات الفارهة والقصور والشاليهات, ومزارع الاصطياف. أما من يلج بابها ويتعامل معها , فأنه يكتشف أن فيها حيزبون عاهرة ( هي الامبريالية) بمنتهى السوء, وتمتهن العهر وتجارة الممنوع والمحظور في كل قانون,والمحرم في كل دين.و هي من تتحكم فيها وبمقدراتها,وتسخر لخدمتها فتيات ثلاث حسنا وات وشقيقات. وهم الحرية الديمقراطية وحقوق الإنسان. وتعامل الجميع بمنتهى التعسف والو حشية والإرهاب, وحليقة من كل القيم, بما فيها الدين والوجدان والشرف والأخلاق والضمير. وتدير الكثير من شركات المرتزقة,والدكاكين والوكالات التي تأخذ تسميات متعددة لتستوعب العملاء والخونة.
وباختصار ولكي لا أطيل: بدأت جلسة استماع الكونغرس, وأتخذ أعضاء الكونغرس, والجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأمريكية في العراق( عفوا قائد قوات التعذيب والتدمير والقتل والإجرام), والسفير الأمريكي رايان كوكر( عفوا المندوب السامي وزعيم عصابات المرتزقة القذرة) أمكنتهم. ورحب رئيس الجلسة بالحضور, وترك الوقت الكافي لكل من بترايوس وكوكر ليقدم كل منهم تقريره. ثم ترك الباب مفتوحا لتوجيه الأسئلة , وطرح الاستفسارات. فإذا بها مصيبة بكل المقاييس لما ساد معظمها من هرج ودجل ونفاق ومكر وأكاذيب.
· فالجنرال ديفيد بتراوس: ظهر على وجهه علامات الذنب كمجرم يخفي فعلته النكراء, وكأن التقرير الذي يتلوه ليس تقريره . فتقريره الحقيقي ربما سحبه منه وزير الدفاع الأمريكي ,بعد أن لم يعجبه ويعجب مضمونه الرئيس جورج بوش أثناء زياراته الأخيرة للأنبار.وأعلموه أنهم سيتكفلون بإعداد تقرير يتلوه في جلسة الكونغرس. ولذلك كان يقرأ التقرير بركاكة وتحفظ وخوف من الوقوع في الأخطاء. وكأنه غير مقتنع بمضمونه وفحواه. وكان يشعر بالحزن والألم,لأن التقرير الذي يقدمه لا هو سياسي ولا هو عسكري. وأنه أسوأ تقرير يقدمه في حياته, ولا يرقى لتقرير قائد فصيلة أو جماعة في الدول المتخلفة, أو دول الموز. وأكثر ما آثار سخطه وغضبه هو مسارعة الرئيس جورج والحكومة العراقية وعملاء العراق,الإشادة بالتقرير , واعتبارهم تقريره واقعي وعلمي وعسكري وموضوعي.وانه يعتبرونه بمثابة شهادة حسن سلوك وتقدير لجهودهم على كل صعيد. فالجنرال يعرف أن التقرير خالي الوفاض من الدقة والواقعية والعلمية والمنطق ومن الحقائق السياسية والعسكرية, وحتى أنه لا يمت للجيش والعسكرية بأية صلة نسب أو قرابة أو جوار. وإنما كان دوره إنما تلاوته فقط أمام أعضاء مجلس الشيوخ . وأن أجوبته إنما قصد منها, أن لا يسيس القوات المسلحة أو يوظفها في مصلحة حزب ضد حزب, وأنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية تحفيز الشعب الأمريكي على التصعيد من معارضته لسياسة إدارته, وكذلك كي لا يعمق الشرخ في أوساط المجتمع الأمريكي, وبين صفوف الحزب الجمهوري. وأنه لا يريد أن يكون سببا في قطع الإمدادات المالية عن القوات الأمريكية المحتلة للعراق, وأن لا يحرج رئيسه وإدارته ووزيره بإجبارهم على إقرار هزيمتهم في العراق.باختصار كان مل ما يهدف إليه الجنرال ,هو إبقاء الطابق مستور بكل ما يدور في أوساط الشعب الأمريكي من مخاوف وتساؤلات ورفض وتشرذم وانقسامات, وكذلك كل ما تعانيه القوات الأمريكية من هزائم وصعوبات, وما يعانيه ورئيسه وإدارته من تخبط وفشل وأخطاء طي الكتمان.فالمحافظة على السرية أهم واجباته. وأرتضى لنفسه ولرتبته ومنصبه أن يكون شاهد زور.
· والسفير كوكر: كان وضعه محرجا, فهو تقلد منصبه كسفير, بعد ثلاثة سفراء فشلوا في مهامهم ونشروا الفساد والإجرام والإرهاب , وزادوا الوضع تعقيدا لا ينفع فيه إصلاح. فراح يقدم تقريرا متناقضا ومفكك الأوصال.ويجاهد للدفاع عن نفسه, وعن رئيسه وقوات بلاده وإدارته وسابقيه, بحدة وغضب وهو مقطب الجبين. وكان يناقض في كل جملة ما قصده في سابقتها ويدحض لاحقتها. فهو الخبير الذي يعرف أن ما خربته وأفسدته وأجرمت فيه إدارته,وما استندت فيه على أباطيل وأكاذيب. وعاثت فيه خرابا وتدميرا وإرهابا وظلما وجورا, بكل قلة شرف ووجدان وأخلاق وضمير ودين ,لا يصلحه كوكر والجنرال بتراوس وجميع العطارين مجتمعين. فأعتمد أسلوب للدفاع سيء وهزيل يقبل ألف تفسير. ويعتبر أن على إدارته وأعضاء الكونغرس والشعب الأمريكي اكتشاف الغث من السمين.
· أعضاء مجلس الشيوخ: عرفوا أنهم بحضرة جنرال وسفير. تم تلقينهم ما يجب أن يرددونه كما يردد أناشيده الطفل الصغير. ولذلك فهم لن يحققوا مبتغاهم حاصدين قمح أو شعير. فالسؤال الذي يطرحونه على كل من الجنرال والسفير. يأتي جوابه عجيب غريب,ولا علاقة له بصيغة السؤال أو الاستفسار. فآثروا السكوت والصمت, لينتهي عرض هذه المسرحية التي حولها السفير والجنرال إلى مسخرة. وأنهم إذا ضغطوا عليهم فستتكشف الفضائح التي ستطال جنرالات الجيش ومسئولي الإدارة. وعندها ستفلت من الجميع إمكانية كبح الشعب الأميركي, لأن الشعب الأميركي سيعتبرهم مع الإدارة و الأمن وأركان الجيش مدانين. فجون كيري وغيره كانت أسئلتهم علمية وعسكرية وسياسية, وكانت الإجابات عليها من الجنرال والسفير سطحية وبمنتهى الجهل والسذاجة, وسيكون الجواب عنها أجدى وأدق وأصدق لو سأل عنها أي جندي أو عريف أو وكيل عريف أو رقيب.
· الهرج الإعلامي: وتبين للجميع أن الإعلام وظف بصورة مذلة ومهينة لترويج التقارير. فظهرت أشرطة أسامة بن لادن مباشرة ,والتي تتوعد الولايات المتحدة الأمريكية, ولتؤكد أن الأخطار التي وردت في التقرير صحيحة 100%. ولتنعش سياسة الخوف والقلق والرعب في أوساط الأمريكيين والأوروبيين بعد أن ضعفت ووهنت لكثرة ما تكشف لهم من فضائح وأكاذيب. وحتى أسامة بن لادن الذي أعطي هذا الحجم الضخم من القوة في التقارير والتصريحات, والتي لم نشهد لها من أثر في أفغانستان. راح أسامة بن لادن يستغلها ويوظفها لمصلحته ومصلحة تنظيم القاعدة,ويظهر مزيدا من القوة والتشدد. وطالما أنهم يمنحونه كل هذا القدر من القوة. فعليه أن يستغلها ويوظفها ويستثمرها لمصلحته في كل مكان, وسوف تعود عليه بالربح الوفير, نتيجة إرهاب الإدارة الأمريكية وإسرائيل.
وحين يدقق المستمع والمشاهد مليا في مضمون التقارير وإجابتي الجنرال والسفير. يكتشف الكثير من الذي يجعله يبكي دما على الولايات المتحدة الأمريكية, التي تقودها عصابة مجرمة وجاهلة وحمقاء وغبية. وكذلك سيندب الحرية والديمقراطية اللتان تمتهنان خادمتين في مثل هذا النظام الامبريالي العفن والإجرامي والفاسد, والاستغلالي واللصوصي,ولا إنساني,والمعادي لكل خلق ودين.وهذا بعض مما أكتشف في التقارير:
أولاـــ المكر: حيث أغفلت التقارير عمدا:
1. وضع إقليم كردستان لأنه بنظرهم بوضع ممتاز , والهدف كما يبدوا ترك الباب مفتوحا من خلال اعتباره نموذجا يحتذى إذا ما تقرر تقسيم العراق.
2. غضب تركيا حكومة وشعبا وجيشا من تصرفات مسعود البراز ني وعصاباته في تصعيدهم للموقف مع تركيا. واضطرار الجيش التركي لدفع قواته لحماية تركيا من بلطجة البراز ني. وكأن الهدف من إهمال الموقف التركي. الإيحاء للجيش التركي, أن الإدارة الأمريكية لا تجد مبررا لمخاوفه.
3. الأخطار التي تتهدد دول الجوار من حشود الفارين من العراق. ومن تصاعد غضب الجماهير على ممارسات قوات الاحتلال وشركات المرتزقة على ما يمارسونه من اعمل إرهاب وإجرام وتدمير.
4. شكوى الطالباني والبراز ني وخاله هوشيار زيباري من قصف إيران لبعض مناطق إقليم كردستان.وكأن الهدف منه الإيحاء للبر ازني أن الإدارة الأمريكية لا تريد تصعيدا مع إيران.
ثانيا ـــ تضليل الشعب الأميركي والشعوب من خلال الأكاذيب:
1. فالتقارير كانت أشبه بمحاولة أخيرة يائسة ومحمومة في الدفاع عن إستراتيجية بوش في مواجهة والضغوط والصعوبات, ومواجهة التيار المتصاعد في رفضه لهذه الإستراتيجية الفاشلة.
2. وإستراتيجية بوش كان هدفها تحقيق امن بغداد وليس الأنبار, فإذا بالجنرال يتهرب من فشلها في بغداد والتبجح بانتصاراته في الأنبار. واستشهدا بنجاحهم من خلال التراجع بأعمال القتل والخطف. والتراجع سببه الحقيقي هروب الكثير من مناطقهم , وهروب العراقيين بالملايين خارج العراق.
3. أشاد الجنرال والسفير بالحكومة العراقية. حين اعتبرا أنها قامت بتحقيق بكل ما تستطيع. إلا أنهم اعتبرا أن أي فشل لإستراتيجية رئيسهم جورج بوش سيكون سببه الحكومة العراقية,لأنها غير فعالة, ولم تقم بتنفيذ جميع الخطوات المطلوبة منها, ولم تحقق المصالحة. في حين سارع رامسفيليد ليرد عليهم مباشرة ويعلن أن الحكومة العراقية نجحت في تنفيذ مهامها على كل صعيد.
4. أشادا بالحرية الوليدة التي ينعم فيها العراق.وأن العراقي ينعم بثلاث ساعات من الكهرباء, وتجاهلا انتشار الأوبئة والأمراض والكوليرا بسبب عدم توفر مياه الشرب, وتخريب شبكة التصريف الصحي. و فرض أنظمة الطوارئ في بعض الأقاليم. وقد رد رئيس مجلس النواب المشهداني عليهم قائلا أن الحكومة العراقية فاشلة ومجلس النواب والذي هو السلطة التشريعية مشلول وغير فاعل. وأهملت التقارير فقدان الأمن والتعليم والصحة والدواء. وحتى أبسط درجات العيش الكريم. وكذلك لم يتطرقا لذكر أعداد القتلى والمطاردون والمعتقلون والمخطوفون و الفارون والذين تعدادهم بالملايين.ناهيك عن اللاجئين في دول العالم والجوار
ثالثا ـــ التناقض في التقارير والتي تتعارض مع الواقع:
1. أعتبر الجنرال والسفير أنهم حققوا نجاحات على الإرهاب والقاعدة. كان من نتيجته, هو ما ينعم به الشعب الأمريكي حاليا., وأن وجودهم لسنين في العراق ضروري لأمن أمريكا. وان انسحاب أمريكيا من العراق يضعف الأمن الأمريكي, ويعرض بلادهم لمختلف الأخطار. في حين اعتبر مايكل تشرنوف في جلسة لمجلس الكونغرس قبل جلستهم قائلا: أننا مازلنا أمة في خطر. وكذلك أعلن جون ريد مدير المركز الوطني ضد الإرهاب قائلا: نحن أفضل استعدادا وأكثر أمانا مما كنا عليه في 11/9/20001م, ولكن ليس بالكامل, ويرجح أن لا يكون خلال جيل أو أكثر. وتبع ذلك إعلان أجهزة الاستخبارات الأمريكية والفرنسية والألمانية والبريطانية والاسترالية بأن قدرة القاعدة على مهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية ازدادت مجددا. حتى أن مايكل ماكونيل مدير الاستخبارات القومية الأمريكية قال خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ: أن القاعدة استعادت مستوى كبيرا من قدرتها , وكثفت عمليات التجنيد خاصة في أوروبا مما يجعل التهديد حقيقيا. وفتش عن الكذابين من هؤلاء ,وأحتر فيمن تصدق منهم لأن معظمهم دجالين وكذابين.
رابعا ـــ الاستخفاف بعقول الأمريكيين وباقي الشعوب:
1. فاخر الجنرال بانتصاراته , رغم إقراره بأن الانتصار على القاعدة تم بجهد بعض عشائر الأنبار.
2. اعتبرا أن عشائر الأنبار تراجعت عن خطئها السابق, والتحقت بركب الاحتلال, و بالعملية السياسية الجديدة , ودعم الاحتلال الأمريكي للعراق.وأنها بذلك تقر بخطئها. وهذا محض كذب وافتراء.
3. التهرب من ذكر المقاومة العراقية التي تكبد قواته الخسائر الفادحة, والإصرار على الاعتراف فقط بتنظيم القاعدة كعدو لقواته وبلاده لتبرير الحرب على الإرهاب, وحتى لا تفقد هذه الحرب مبرراتها.
4. والمضحك في تقرير الجنرال والسفير أنهم راحا يدافعان عن حقوق السنة, والسماح للعبثيين ورجال نظام الرئيس صدام حسين في استعادة دورهم في الجيش والشرطة وأجهزة الأمن والمؤسسات. وتناسوا أن أحد مبررات عدوانهم على العراق هو إنصاف الشيعة. وهذا يدل على أن الاحتلال مرفوض من السنة والشيعة والأكراد والآشوريين واليزيدين والعرب والصفويين على السواء. وأن المقاومة العراقية خليط من كل هؤلاء. والعجيب أن يضحك جنرال وسفير على نفسيهما حين يظنان أن التلاعب بالشيعة والسنة سيبقى مفيد, وبعد أن ثبت أنه يعد مجدي, لأن كلاهما يمقتون الاحتلال.
5. والمؤسف والمحزن من الجنرال والسفير أن يكذبا وينافقا ويخدعا شعبهم والسلطة التشريعية في بلادهم. ويبررا تقاعس إدارتهم وفشلها وتقاعسهم وفشلهم باتهام سوريا وإيران بتسهيل عبور الإرهابيين , ودعمهم ودعم المتمردين بالسلاح والمتفجرات.
6. طمس تذلل كل من الجنرال والسفير وإدارتهم وحكومة المالكي للكثير. ليفتحوا لهم قنوات اتصال مع المقاومة العراقية للتفاوض.وهما سمعا المالكي يفصح عنه. وهم من سمعوا عميل بلادهم في أفغانستان قرظاي وهو:يقول لو اعرف أي عنوان أو مكان لطالبان لاتصلت بهم فورا بهدف التفاوض.
7. والمثير للضحك اعتبار وجود القوات الأمريكية في العراق ضرورة لإجهاض مشروع إيران النووي . بينما هو وقواته رهائن لدى إيران. فالجنرال لم يكن صادقا فيما قال, وإنما كان يقصد أن وجودهم ضمانة وحماية لإسرائيل. فحرف قوله واستبدل كلمة إسرائيل بكلمة إيران ولم يكن موفقا في الحالتين.
8. والمبكي على دولة كالولايات المتحدة الأمريكية أن يعتبر رئيسها وتؤيده إدارته ومسئولي الأجهزة الأمنية والجنرال بترايوس والسفير , أن الحرب المعلنة على شخص كأسامة بن لادن وعدة أشخاص هاربين ومشتتين في الجبال ومحاصرون (ولا يملكون دولة ولا جيشا ولا مصانع للسلاح.وقطعت عنهم كل طرق المعونة والاتصال. وقطعت عنهم البلدان الدعم والمال الذي كانت تقدمه لهم أثناء قتال الروس في أفغانستان) ستستمر لعقود وقرون وعدة أجيال, وهذا مناقض لكل الحروب.فالحروب بين الدول العظمى في بضع سنين. والحرب على شخص وجماعته المطاردين في كل مكان تحتاج لعدة عقود وربما قرن , وهذا شيء عجيب. وليس له من معنى أو تفسير,سوى أن الحرب على الإرهاب, إنما هي حروب صليبية واستعمارية,مغلفة كذبا وزورا باسم الحرب على الإرهاب.
9. وأشاد الجنرال والسفير بالزعيم القبلي أبو ريشة والذي نحر للرئيس جورج بوش ووزيري دفاعه وخارجيته والجنرال والسفير أكثر من خمسون خروف,أثناء زيارة الرئيس جورج بوش للأنبار.وأخذا معه الصور التذكارية. والذي قتل بعدها مباشرة بظروف غامضة , علما بان حمايته كانت من القوات الأمريكية.وكأن الهدف من قتله هو ترويج مخاطر الإرهاب بين صفوف الأمريكيين.
10. والشيء الذي لم يذكره الجنرال والسفير. أنهم يتواجدون في العراق بحماية شركات المرتزقة , ولا يثقان بقدرة القوات الأمريكية التي يقودونها على توفير حمايتهم. والتي يصران على بقائها في العراق.
11. والجنرال أخفى دور شركات المرتزقة بأعمال القتل والتفجير والتعذيب والسيارات المفخخة في العراق. وحتى الأموال التي تسرقها هذه الشركات من أموال دافع الضرائب الأمريكي , وأموال العراق ونفط العراق.
12. والجنرال أخفى دور بعض ضباط الجيش الأميركي في السرقات والنهب والفساد. والتي بدأت تؤثر سلبا على الروح المعنوية للقوات الأميركية, وراحت تقرض قيمه وتربيته, وتسيء إليه وإلى بلاده.
13. والجنرال أخفى الخسائر الحقيقية للجيش الأمريكي. وكأن أرواح الجنود لا تحظى بأي اهتمام لديه.
14. والجنرال والسفير يصران على أن هدف العدوان على العراق هو نشر الحرية والديمقراطية في العراق. مع أن رئيس المصرف الفيدرالي يقر بان الحرب على العراق كانت للسيطرة على النفط فقط.
خامسا ـــ التهجم على الحلفاء: رغم أن بريطانيا حليفة الجنرال في العدوان على العراق. إلا أن الجنرال اعتبر أن قرار سحب القوات البريطانية عمل غير صحيح, وليحفظ بعضا من كرامته, أكد انه لم يشاور في الأمر, وانه سيستفسر منهم عن الموضوع في طريق عودته للعراق. إلا أن الرد البريطاني على لسان كبار قادته كان سريعا وقاسيا. حين اعتبر أن إستراتيجية بوش فاشلة, وأن الإدارة والقادة العسكريين الأمريكيين ارتكبوا أخطاء فادحة. وأن الإدارة الأمريكية ستضطر لتقر بهزيمتها, وأنها ستقتدي بهم مجبرة وغير مخيرة في نهاية الأمر. والمضحك أن الجنرال في عودته للعراق واجتماعه مع القيادة البريطانية جوبه بأكاذيبه. ونشرت الصحف تصريحات منسوبة إليه , أنه أحيط علما بالقرار البريطاني , وانه أيد قرارهم, وحبذه , وباركه, وشجعهم عليه.
وأخيرا: كسب الجنرال والسفير ثقة الرئيس جورج بوش. وخسرا ثقة الشعب الأميركي ومجلس الشيوخ. ولن يكون ذلك الوقت ببعيد, الذي سيضطر كل منهما للاعتراف بأنهم كانوا كذابين ودجالين. كما أعترف بكذبه الجنرال كولن باول, وأنه اضر بسمعته. وكما يفعل الكذاب برايمر وغيره كثير حاليا. حين يتهمون الرئيس جورج بوش بأنه كذاب. وينعتونه بأسوأ الأوصاف. والجنرال الذي ضمن لرئيسه جورج بوش استمرار الاحتلال الأميركي للعراق, وترحيل موضوع الانسحاب ليكون من مسئولية الرئيس الأمريكي الذي سينتخب في تشرين الثاني من عام 2008م. سيبقى مطاردا بلعنة تبريره لزهق أرواح العراقيين والجنود الأمريكيين, وتزايد إعداد القتلى والجرحى والمعاقين من الجنود الأمريكيين, الذين سيتساقطون وتزهق أرواحهم ثمنا لذنوب إدارتهم, وتعنت رئيسهم جورج بوش, وأكاذيب وزير دفاعه والجنرال والسفير حتى ذلك الوقت.وهو بذلك يغش ضميره ووجدانه ويخون مهنته ومهمته وأمانته, ويخدع شعبه والكونغرس. وستنعكس وبالا عليه. لأنه قدم تقريرا هزيلا مكتنزا بالأكاذيب و والدجل والنفاق والتضليل والمغالطات, ولم يكن صادقا أو نزيها فيه الجنرال.
الخميس 20/9/2007م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
البريد الإلكتروني:
:
:
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منذر ارشيد
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
قدسية رمضان عند فتح ......يا من تتهمونها بالعلمانية
بقلم : منذر ارشيد
ربما كان لرمضان ذكريات كثيرة لدى كل واحد منا وليس بالضرورة ان يبث كل انسان ذكرياته ولكن عندما نضع بعضاً من ذكرياتنا الجميلة انما نريد ان نضفي على قرائنا الأعزاء جواً من المرح والسرور ونحن نعيدهم عشرات السنوات من ماضينا الجميل الذي كما يقال في المثل ....
اليوم الذي يذهب لا يعود مثله ...فعلا ً
ساروي لكم قصة ربما هي ليست مرحة لحد كبير وانما ذات مغزى كبير وخاصة لمن شوه صورتنا في الثورة الفلسطينية وخاصة حركة فتح رائدة النضال الفلسطيني والذي دعاني لكتابة هذه السطور ""ما قرأته في منتديات فصائلية تتحدث عن علمانية فتح وحتى هناك من وصل الى حد تكفير فتح واعضائها وهو امر في غاية الغرابة والأستهجان
وساروي هذه الرواية الحقيقية والتي عشتها شخصيا وفي احضان حركة فتح مع بداياتها النضالية
مما يدحض ادعاء وافتراء من يقول عن فتح انها علمانية
في عام 1968 ارسلني القائد ابو علي اياد الى معسكر ميسلون على الحدود اللبنانية لأشرف على تدريب دورة هناك حيث كنت متخصصا بتدريب الصاعقة
صادف ان هل شهر رمضان المبارك بعد فترة قصيرة من وجودي في المعسكر و كان قائد المعسكر الشهيد منذر ابو غزالة الا انه كان مسافرا ً بدورة الى الخارج وكان المدربين متفقين فيما بينهم ودون تعيين مسؤولا وقائداً عليهم مما جعل الوضع مائعاً الى حد ما في المعسكر
وفي صبيحة اول يوم من ايام الشهر المبارك جمعت العناصر وكان عددهم اكثر من ثلاثماية عنصر متدرب وفوجئت بان قسم كبير منهم يدخن ويشرب الشاي وكانه يوم عادي
الحقيقة اني ذهلت للوضع وخاصة عندما سألتهم ماذا يعني لكم اليوم!!! ولم يجب احد منهم سوى انه اليوم السبت او الأحد او الخميس """"لا اذكر طبعا اليوم بالتحديد ؛ فاعدت السؤآل عليهم تكرارا ً حتى فطن احدهم وقال........ انه اول ايام رمضان المبارك """""
فقلت : رمضان وتدخنون وتشربون الشاي هل هذا معقول يا مسلمون يا قادمون الى الشهادة !!!
خرج شاب منهم وكأنه مندوب او ممثلهم وقال ...يا اخ كيف بدنا نتدرب واحنا صايمين في هذا الحر !!!! واضاف احنا معذورين وكل واحد حُر"" يصوم او لا يصوم ...شو هي ديمقراطية او دكتاتورية !!!
فاداركت الموقف وقلت ....لا والله ديمقراطية وتكرموا يا شباب ولا يهمكم انتم احرار
الحقيقة كان هذا الأمر غريبا ً ولكن عندما نحلل الموضوع نجد ان السبب هو خلل في الأدارة وقيادة المعسكر التي لم تعطي الأمر اليومي وتهيئة الشباب لشهر رمضان وذالك يعود لفراغ أداري طبعا مع غياب قائد المعسكر وتمييع الوضع وهو دائما من اسباب الفشل في أي عمل
وفي جمَعة الطابور الصباحية فرزت الصائمين وكانوا تقريبا ثلث الموجودين وأخذت المفطرين وابلغتهم اننا سنتدرب تدريبا عاديا دون انقاص من فعالياته حتى نكسب الوقت وهذه فرصة انكم مفطرين وستتحملون التدريب الجيد ..فصرخوا بفرح وسرور ........وحوش ....طبعا هذا مصطلح كان ستعمل في التدريب(وحوش....يعني ....رجال اشداء)
اما الصائمين فلهم برنامج تدريب محدد بعد الأفطار
وأخبرت الطباخ ان يحضر الأفطار للشباب , وبالفعل ذهبوا الى صالة الطعام وتناولوا وجبة الفطور الصباحية كالمعتاد وكأنه يوم عادي
جمعتهم في ساحة التدريب وأخذتهم بطابور تدريبي الى الوادي القريب المطل على دير العشائر وفيه مستنقع ضحل وكبير استعملناه للتدريب
استحضرت ما لدي من امكانيات تعلمتها في معسكر انشاص المصري وهو اقسى ما يمكن ان يتحمله الأنسان ,وبدات معهم تدريبا مريرا ً وأخبرتهم اني انا صائم وانتم مفطرون وسنرى من يتحمل أكثر وليس هناك أي شخص أكثر مني لأني الصائم لوحيد احق بالراحة ...فوافقوا بكل سرور ومرح
ملاحظة( وضعت في عقلي فكرة عقدت العزم على تطبيقها وكنت متأكداً من نجاحها )
لن أخبركم عن تفاصيل التدريب من خوض غمار المستنقع الذي يوجد فيه آلآف الضفادع الضخمة والأفاعي المائية والحشرات والآفات اما الضفادع فكانت تقفز على رؤوس الشباب بشكل رهيب ناهيك عن الأفاعي التي كانت تمر من حول الشباب ؛ويمنع ان تنزل يديك وانت ترفعها ومعك عصا كسلاح
ناهيك عن ان يحمل كل شخص رفيقه فوق كتفيه وممنوع انزاله مهما حصل (عملية انقاذ جريح)
بعد ذالك صعود جبل ولمن يعرف المنطقة الجبل من اعلى جبال المنطقة واكثرها وعورة
يحمل كل شخص رفيقه وعليه الصعود الى قمة الجبل
وما جعل الأمر أكثر صعوبة عليهم ...اني حملت على اكتافي اضخم شاب واطولهم وقلت لهم اذا انزلت انا الشخص عن كتفي وانا الصائم يسمح لكم ان تنزلوا من على كتفكم ""وكل من ينزل من على كتفه سيعاقب بان يعود الى اسفل الجبل ويصعد من جديد
(الحقيقة يا اخوان وانا اكتب هذا الان يقشعر بدني وانا اتذكر الموقف )
بدأنا الصعود الى الجبل الساعة العاشرة صباحاً واستمر الأمر حتى الساعة الثالثة بعد الظهر واقسم بالله العظيم انني وانا الصائم لا ادري أي قوة ""! او أي صبر !!! او أي تحمل حل بي !!!
لم اكن اصدق اني ساستمر رغم تصميمي على النجاح
ودون ادنى شك وانا اعرف نفسي وقدرتي على التحمل اني في تلك اللحظات لم اكن انا وليست هذه طاقتي ولا قدرتي على التحمل "ولكني شعرت ان قدرة جائتني من طيف وبركات رمضان وكان الله بعلاه اعطاني هذا الدعم لأمر يعلمه هو ولم اكن اعلمه ..........آآآآآآآآآآآآآآآآآه..... يا الله
فالأمر ليس سهلا كما يمكن ان يتصوره البعض انه شيء فوق طاقة البشر ولكنه حصل؛؛
هذا يسقط زميلة ويرتمي ارضا ً ويندب حظه ""وذاك يصرخ و يقول..... هذا تعذيب" وآخر يقول ... اذا جهنم هكذا!!!! فانا تائب تائب تائب
الذي يحمل اصابه الهلاك ""واغرب ما في الأمر ان بعض الشباب المحمولين كانوا يتألمون أكثر بسبب اوجاع في ظهورهم وبين افخاذهم ""(يعني ....لا الحامل مرتاح ولا المحمول مرتاح )
باختصار وصلنا الى نهاية الجبل ( القمة) وانا ما زلت أحمل الشاب الضخم الذي اصبح يصرخ من شدة الألم وانا اقول له... اصمد انت فاطر وانا صائم"" فكان يبكي ويضحك ويندب حظه ويتمتم قائلاً .. الله يلعن الشيطان شو اللي خلاني افطر !!!! علي الطلاق ما بفطر في حياتي
عدنا الى المعسكر واسترحت قليلا حتى حان وعد الأفطار "وكنت قد اعطيت الطباخ تعليمات ان يعمل اشهى الطعام ملوخية ولحمة وارز وفتوش ويحضر قطايف وفواكه
وتعمدت ان يكون الأفطار في الساحة المطلة على المعسكر .........وكانت سفرة ولا اجمل حيث فرشها على الأرض أمام عيون الجميع حيث كنت اشاهدهم يسترقون النظر من نوافذ الغرف وكأنهم يتحسرون
بعد الساعة العاشرة وحسب برنامج اعددته خرجت مع الشباب الصائمين(الذين كانوا صائمين طبعا)
الى ميدان التدريب وأخذتهم خارج المعسكر ودربتهم ساعتين لطيفتين كانوا فيها مسرورين فرحين
حيث اعطيناهم (طبعا معي مدربين ) اعطيناهم ما يؤهلهم كبقية الدورة
وفي الصباح قرعت الجرس وناديت عبر مكبر الصوت .....جميع المفطرين يحضروا الى طابور الأفطار .........انتظرت وانتظرت ولم يحضر احد
وجهت ندا ءً قلت فيه جميع الدورة التي تدربت بالأمس الحضور الى طابور الصباح ... وكل من لا يحضر سيتعرض لعقوبة وحددت الفصل من الدورة ( هذه كانت اقسى عقوبة )
فحضروا جميعا وبسرعة مذهلة ...........
صدقوني يا اخوان"""ان منظرهم يُقَطِع القلب ..... لا يوجد بينهم من يسير بشكل عادي
اكثرهم يتعكزون على بعضهم ....وهناك من جاء محمولا ً
خاطبتهم ....اليوم سيكون التدريب اخف من أمس نظرا لحالة بعضكم
اذهبوا الان الى صالة الطعام وتناولوا الأفطار
رأيت منظراً رهيبا .......وكأنهم اصبحوا بلا رؤوس .....وكنت ارى فقط عيون ...عيون تدور وكانها
ترى شيئاً رهيباً او ان صاعقة تنزل عليهم من السماء
صمت رهيب اكتنف المكان ..........واذا بي اسمع من يصرخ تُبنا تُبنا ..........تبُنا الى الله
يا عمي بدنا نصوم .... بدنا نصوم ..... بدنا نصوم
قلت : لا يا اخوان لالا من طلب منكم هذا !!!!
انتم احرار يا اخوان ""ونحن ديمقراطيون ""لا يجوز هذا ""ولا يفرض الصيام عليكم
ورددت جملة سمعتها من احد المدربين ( ابو نضال ) مفوض سياسي للمعسكر
والذي اعترض بالليل وجائني محتجاً وقال متى استعبدتم الناس.....!)
ان ما قمت به انما هو تعذيب وليس تدريب ؛؛لأنهم غير صائمين
فقلت له : يا اخي اليست دورة صاعقة !!!! انا لا اعمل اكثر مما تدربته وهو عادي وبعد انا ما قمت بالتدريب القاسي فعلاً " ولم اطلب منهم الصيام
لم اكن اعرف انه شيوعي سابق ولا يعترف الدين حتى "" فشرحت له الموقف ولكنه لم يقتنع وقد علمت انه ذهب اليهم وحرضهم ضدي , حيث قال : غدا تمردوا وسنساعدكم ""وكبرها في رؤوسهم حيث اقنعهم ان جميع المدربين معهم وانهم غير راضيين عني ولا يريدونني في ا لمعسكر
نعود الى شباب الدورة
كان الحديث أخذ ورد وقد فتحت لهم مجالاً واسعا لأستمع واعرف آرائهم
وقلت : ارجوا ان يكون قراركم حرا ودون ضغط او تأثير واذا كان الموضوع بسبب التدريب
انا مستعد ان الغي التدريب وخلاص خليكم مرتاحين يا اخوان وما عندي مشكلة "" انتم أحرار لا تصوموا وانا لا اطلب منكم الصوم ........انتهى
نظرت الى المفوض السياسي الذي كان يؤشر لهم بالتمرد ,وسالته امامهم
ما رايك با ابو نضال !!!
فقال : صحيح هم أحرار وهذا هو الكلام السليم
فصرخوا نعم نحن احرار ولذالك نريد الصيام
فقلت لأبو نضال ..ما رأيك يا ابو نضال شرو رأيك يتمردوا علي او لا!!!
فهم اني عرفت ما فعله فادار وجهه مخزيا وغادر المكان
فبدأت اشرح لهم عن الصوم كفريضة وكيف كان المسلمون يذهبون في حر الصحراء حفاة يقاتلون اشرس جيوش العالم وهم صائمون
جاء في المساء الشهيد ابو علي اياد ليشاركنا الأفطار......ولا ادري كيف علم بالأمر وكان من اشد الناس حفاظاً على الدين والخلق القويم
وبعد الأف5طار طلب مني جمع الدورة , فالقى بهم محاضرة لمح خلالها الى ان هناك من يستبيح الحرمات وخاصة الشهر الفضيل وقال هذه خطيئة لا يمكن ان نسمح بها في المعسكر ولا في القواعد
وقال باسلوب ساخر هناك عذر فقط لمن يحيض ...وضحك رحمه الله
اخبرته ان الجميع ملتزمون .......هنأهم بالشهر الفضيل وشكرهم على انهم ملتزمون بفرض الله وقال من يريد تحرير الوطن والشهادة يجب عليه ان يكون مؤمنا بالله
وعشت مع هؤلاء الشباب فترة من اجمل ايام حياتي وكان منهم عشرات الشهداء
ومنهم قادة اعرفهم الى الآن ........هكذا كانت فتح .....وستعود باذن الله
كل عام وانتم بخير
منذر ارشيد 14-9-2007