بسم  الله  الرحمن  الرحيم

لوحة  و قارب  ورقي

 

على شاطئ الموت المتضمخ بدماء الشهداء والمقاومة ، والمغسول بحبات العرق الندية الطاهرة ، وفي لحظات الفرح ووقت التطلع بشوق إلى المستقبل ، محرم أن نرسم البسمة أو أمل النجاة على الموجة العاتية، لأنها تهدم قلاع النشوة الرملية المبنية بأيدي الطفولة بهندسة الأحلام المعمارية ، على نظام العفوية والبراءة ، وتبددها لتبني خرابات الخوف بجدران الرصاص المتغلغل  بالأجساد الغضة دون رحمة ، خاطفا أرواح المستقبل الموعود ، مدمرا أمل التقدم والتطور والتنمية الذي كاد أن يرمى عن الكواهل العجوز التي تباطئت في المسير بعد تعب طويل ليكتمل المسير بجري تلك الأرواح التي لوحت للمستقبل بأيدي الأمل مودعة أحلامها الوردية الملطخة بالقتل  والمسروق من لصوص الطريق المرتزقة .

 

ليس هذا وحسب بل ومحرم أن نفكر في لوحة بألوان زاهية خلفيتها الحداد الأسود على من فقدنا جراء الحروب والمناوشات السياسية المحلية ، أو الدولية ، أو الإقليمية ، أو حتى العالمية  لأنه ومهما لوناها بزرقة المياه النقية الوافرة العذبة،وبخضرة القمح الكريم أول الربيع ، وببياض البناء الشاهق المشيد ، وبذهبية شمس تكنولوجيا الاتصالات الحديثة ،تبقى تلك الخلفية السوداء كجرحٍ في الجبين ذو الأثر الواضح والدال على تلك الحوادث المؤلمة.

 

 

 

 

لذا تبقى الوسيلة المثلى لرسم لوحة تحمل آمال المستقبل الزاهر، بخلفية بيضاء هي الرسم بريشة طاهرة تغمس بمياه الإنسانية ثم تغطس في

 

ألوان المشاركة والمسؤولية العامة والمحبة والخير للجميع ، ثم تمسك بيد الوحدة العالمية دون النظر إلى الاختلافات والهم بالرسم وبالتأكيد ستغدو نوبة فنية مبتكرة تصل إلى الأمان والاكتفاء العالمي ، أما الشاطئ ذو الأمواج العاتية ، فوسيلة النجاة بسيطة قارب ورقي تمسكه الدول المسيطرة بدلا من  التهديد بالسلاح الذي يسفك الدماء  والنفخ بنفس المودة والرحمة والصفح عن الأخطاء والتجاوز عنها واتخاذ طاولة النقاش مسرحا للأحداث بدلا من تحريك الأمواج العاتية .

 

وبهذا نتجنب الغرق في ذلك البحر المختلطة مياهه بالدماء البريئة ونحط على شاطئ السلامة العامة والتنمية والتطور الذين يقفان بأرجل الراحة والأمان ونرسم مخطط المستقبل المنظور بهدوء وروية .

 

شوق فايز الخزاعلة

10/7/2007

الثلاثاء التاسعة صباحا