مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فخري فزع
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
صور من وحي الاسلام
ديننا الإسلامي واحة خضراء متناهية الأبعاد وأنا في خضمها متأملا ومصورا , التقط صورا زاهية, أضعها بين يدي القراء الأعزاء, فان أعجبتك صورة من صوري رجاءا ضعها في بيتك الصغير (عقلك وقلبك ووجدانك ) وان رايتها صورة عابرة كأي صورة مر عليها مرور الكرام ولا تنسى أن تُذكّرني بمواطن ضعفي في التقاطها ولا تنسى أنني مجرد مصور يجتهد لتكون طريقة تصويره رائعة ففي بعض الصور يمكن أن يبدع المصور وفي البعض الأخر تكون صورته عادية ..سأختار صورا يفيدنا تأملها والاطلاع عليها في حياتنا وعصرنا الحالي ونقارن ما بينها وبين الصور المشابهة في واقعنا ومعاناتنا
وهنا لا أحاول أن أكون كاتبا بليغا والهث خلف المصطلحات والمترادفات والسجع والطباق ولن أحاول إظهار وإبراز قدراتي بسل سيف المفردات ليمجدني الكتاب.. وابني مجدا في الفصاحة والأدب ..الأنا.. آخر ما اطمح إليه .....كل ما اطمح إليه هو إبراز الصورة لتكون مهضومة إلى اقل الناس بلاغة وعلما وبالكاد يستخدمون ألنت ويطالعون الأخبار والمقالات , سأكتب بلغة سهلة وبطريقة السرد القصصي لام عجوز تجلس مع أولادها حول موقد نار أيام الشتاء ....والله من وراء القصد وهو مولانا ونعم النصير
الصورة الأولى مقدمة
مولد الرسول الأكرم (عام الفيل)
أبرهة الأشرم يتناهى إلى مسامعه إن العرب لديهم بيتا عتيقا وهو عندهم معظما يحجون اليه ..تتنامى لديه الفكرة ويقرر أن يغير ِوجهة الحجيج إلى بيت أجمل وأضخم من الكعبة لما سيكون له من مردود اقتصادي, معنوي وإعلامي وليدعم مركزه وقوته باعتباره قوة عظمى في تلك المنطقة..قادرا على أن يفرض أملاءاته على القبائل والدويلات المحيطة... يتم البناء ويصنع صنما ويبدأ الناس بالحج إليه ...أعرابي بسيط بدون قوه أو مركز وبدون أن يعمل خلية منظمة تسلل للمكان وقام بتدنيسه لاستيائه من هذا الفعل الجبان..يصل البحث والتحري والأمن إلى هذا الأعرابي الذي يتبين انه من القبائل العربية التي تعظم الكعبة..يجهز أبرهة جيشه الكبير الذي لا طاقة لتلك الدويلات العربية الكرتونية المتمثلة بالقبائل المتناحرة للوقوف أمامه ويقسم على هدم الكعبة وتدنيسها...
لو كانت تلك القبائل موحدة وتملك المنعة والعزة لما تجرأ أبرهة على بناء بيتا تحج إليه القبائل أولا ..ولو كان لهم حسابا في المعركة لتأنى وفكر ودبر.. ولكن لسوء وضعهم وضعفهم فان القرار بالحرب وغزو بلادهم يكون أسرع من البرق وتدنيس مقدساتهم مجرد نزوة واستجمام فيا لتعاسة الضعفاء وقلة حيلتهم.. ويكفي قرارا فرديا من إعرابي بسيط لا يملك من الأمر شيئا سوى سخطه وغضبه ليجر على شعبه ومقدساته الويل والدمار .
ليس الأعرابي الذي لا يرى ابعد من قدميه هو المأساة وإنما عدم وحدة العرب ومنعتهم هو المأساة فلو كانت هذه الدويلات موحدة وقوية وتملك العزة والكرامة لما ذهب أبرهة ابعد من قتل الأعرابي أو سجنه ولوقفت القصة عند هذا الحد ليس إلا...ولكن عدونا الرئيسي_ كان وما زال_ ليس أبرهة وأمثاله في عصرنا الحديث فحسب, وإنما نزواتنا وحبنا للزعامة وتضارب مصالحنا وحروبنا الداخلية وعدم وجود الحكمة لرؤسائنا وزعماء عشائرنا لغياب روح الحوار والتفاهم فيما بينهم والجري وراء الغنيمة والمجد وإظهار قوةهم على بعضهم وتخويف وإرهاب الآخرين من أبناء جلدتهم ليحسبوا لهم ألف حساب ويتغنى ببطولتهم الكذابة الشعراء والرواة ...
وصل أبرهة إلى مكة المكرمة بالقليل من العناء.. حاصرها واستولى على الإبل التي كانت ترعى في البراري وطلب من رئيس تلك الدويلة الضعيفة التي تركتها باقي الدويلات من أبناء جلدتها لوحدها تقابل الطاغوت الجبار..خرج الرئيس عبد المطلب إلى بوش الأحباش وشارون الأوباش وكان من أول كلام أبو طالب انك استوليت على ابلي..فرد علي ابلي ..كان أبرهة متوهما لرئيس هذه الدويلة العربية وموقرا له فعندما سمع كلامه سقط من عينه وقال له: أنا أريد أن أدمر دولتك واهدم مقدساتك وأنت تطالبني ببضعة نياق ...لم يكن عبد المطلب جبانا ولم يكن متخاذلا وإنما كان ذا شجاعة وخبرة... هذا الرئيس الفارس الأصيل اهتز موقفه أمام عدوه وكيف لا وهو يقابل أقوى واعتى قوه لوحده وإخوته من رؤساء الدويلات العربية يلتزمون الصمت أو يشاركون أبرهة الجريمة والذين تصدوا للبرهة وحاولوا منعه حاولوا ذالك فرادى... زعماء قبيلتين كل قبيله على حدة قامت بمعركتها مع أبرهة وكان مصيرها الهلاك..
أمام هذا الموقف المؤثر ما كان من عبد المطلب غير أن يجنب شعبه الهلاك وان لا تُرتكب بحق النساء والأطفال المجازر فطلب منهم التوجه إلى شعب الجبال وإخلاء مكة ..في مفاهيمنا الحالية وإعلامنا الحالي وعصرنا الحالي المزور وصاحب العنتريات الرنانة يعتبر هذا خيانة وعمالة وتحالف وتسليم للبلاد والوقوف في صف العدو والتنسيق الأمني مع العدو والمفاوضات التي لا تؤدي إلى شي وغيرها من هذا التشويه والتلفيق
لقد مضى على عام الفيل أكثر من ألفي عام لم اقرأ في كتب التاريخ كلمة واحدة تتهم أبو طالب بالعمالة والخيانة وتسليم البلد والرضوخ والانهزامية..أتعلمون لماذا؟؟ لأنه لم يكن داخل دولته من يصطاد بالماء العكر...ولم يكن خارج مملكته من العرب أنذالا وقحيين..!!! لقد كانوا أنذالا فحسب...!!! ولكن لم تكن عندهم الوقاحة..
ولكن ماذا بعد..إنها الأرض المباركة.. إنه أول بيت وضع للناس ..لم يكن قادرا عبد المطلب على قول أكثر من أن للبيت رب يحميه وأنا رب الإبل فرد علي ابلي ..كيف وضعك أقرانك وإخوتك من زعماء الدويلات في هذا الموقف ..كيف تخلوا عنك؟؟ ..كيف استطعت أن تقرأ المعادلة وتحاول جاهداً إبعاد قومك وأطفالهم عن سيوف أبرهة ومحاولة حمايتهم ..كنت مغلوبا على أمرك ولكن كنت شجاعا شريفا ..لن تحسب حسابا للعرب وقولهم بعد الحدث.... لو كنت مريضا أو معقدا أو طالبا مجدا لحزبك وحركتك في مكة (بني هاشم ) وخوفك من كلام العرب لأخذك العناد وقاتلت في حرب أنت تعرف مصير رجالك ونسائك فيها....
لو كنت صاحب عنترية رنانة والجبن يعشعش في نفسك من القيل والقال لكونت جيشا وخرجت إلى مشارف المدينة تقاتل أبرهة ولأعدمت جنودك وأوردتهم مورد الهلاك ومن ثم يأتي أمر الله بعد موتهم ليحمي كعبته المشرفة ...
هذه القوة الإلهية تدخلت ونصرت الكعبة بيت الله العتيق فكيف يكون الحال لو هذه القصة بعيدة عن الأمر الرباني وملائكة الرحمن ..كيف لو كانت هذه القصة في بغداد ..في القاهرة ..في عمان ..في لبنان ..في غزة !!!! يا الله!!! ارحم عبيدك من هذا الزمن المنافق .. اجعل المحبة والحوار والتفاهم سبيلنا وابعد عنا حب الكراسي والغنائم والسبي فيما بيننا ..يا رب جنبنا وابعد عنا الألسن الوقحة والصحافة الوقحة والتشويه والتظليل وقلب الصور والحقائق..كيف أرمي أخي وابن أمي في النار واعتلي منبر الصحافة والإعلام لاشتمه وانتقص منه لأن جلده لم يكن فولاذياً واستطاعت أكله النيران...!!!!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عثماني الميلود
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
يندرج كتاب مقاربات منهجية للنصين النقدي والروائي ، الصادر عن مكتبة المدارس بالدار البيضاء ، المغرب، والخاص بالسنة الثانية من سلك الباكالوريا (مسلك الآداب والعلوم الإنسانية واللغة العربية بالتعليم الأصيل) ضمن سلسلة "المختار في تحليل المؤلفات" التي يشرف عليها أساتذة يزاوجون بين الممارسة النقدية والتجربة البيداغوجية (د.عثماني الميلود،د.سعيد يقطين ،د.محمد الداهي) ، ويراهنون على تأهيل المتعلم(ة) لقراءة المؤلفات الطويلة في مجالي النقد والرواية بطريقة منهجية ، وحفزه(ا) على التفاعل إيجابا مع مضامينها ومكوناتها ، سواء داخل الفصل أو خارجه ، بتعبئة بطاقات القراءة ، وإعداد أنشطة التعلم الذاتي، وإصدار أحكام شخصية معززة بالمعطيات والأدلة المناسبة ، وإنتاج مهارات تعبيرية تعزز الثقة بالنفس، وتنمي الرغبة في سبر أغوار الماضي الشخصي ومساءلته. يتكون الكتاب الذي ينسجم مع التوجيهات التربوية والمستحدثات البيداغوجية ، ويتبع خطة علمية محكمة ومضبوطة ، من قسمين : - القسم الأول : يحتوي على مقاربة للمؤلف النقدية المدرج في الدورة الأولى ( ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي المجاطي) . وقد اعتمد في تحليله على المنظورات الأربعة التي تلائم محتوياته وبنياته ووظائفه ( جرد الموضوعات ، وتبين المنهجية ، وتعرف الأسلوب، واستخراج البنية) . - القسم الثاني : يشمل مقاربة للمؤلف الروائي الخاص بالدورة الثانية ( اللص والكلاب لنجيب محفوظ). وقد قورب هذا النص على نحو تتفاعل فيه المرونة المنهجية بالحنكة النقدية والبيداغوجية ، بالمنظورات الستة المثبتة في كتاب شميت وفيالا (إتقان القراءة) : تتبع الحدث ، وتقويم القوى الفاعلة ، والكشف عن البعد النفسي، وتحليل البعد الاجتماعي، وتعرف الأسلوب، واستخراج البنية . وبالجملة ، يراهن كتاب "مقاربات منهجية للنصين النقدي والروائي " الذي يتكون من 175 صفحة ، ويتضمن خطاطات توضيحية ووسائل تعليمية ودعامات تربوية ، على تجسين الأداء المنهجي للمتعلم(ة) باتباع خطوات مضبوطة ، وتشغيل مفاهيم إجرائية مناسبة ، وعلى تقديم تحاليل جزئية وشمولية تحفزه على إعداد عروض فردية أو جماعية ، وتنظيم المعلومات في ملفات ، وتوسيع خلفياته المعرفية ورصيده الثقافي للتفاعل إيجابا مع مادة المؤلفات ، كما هي مقررة في التعليم الثانوي التأهيلي مسلك الآداب والعلوم الإنسانية واللغة العربية بالتعليم الأصيل.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. زياد الحكيم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
كم عدد لغات العالم؟
لا يتفق علماء اللغة على عدد محدد للغات التي تتكلمها الشعوب التي تقطن الأرض في الوقت الحاضر. وتقول بعض المراجع إن عدد اللغات هو ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف. ولكن تشير بعض التقديرات إلى أن العدد الحقيقي يتراوح ما بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف لغة.
من الأسباب التي تحول دون التوصل إلى تحديد عدد لغات العالم أننا حتى يومنا الحاضر لانزال نكتشف شعوبا جديدة ولغات جديدة في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة في حوض نهر الأمازون ووسط أفريقيا وغينينا الجديدة. ومع ذلك فمن غير المتوقع اكتشاف لغات كثيرة بهذه الطريقة. والعادة هي أننا نعرف الشعوب في مناطق معينة في حين أننا لا نعرف اللغات التي تتكلمها هذه الشعوب. والحقيقة هي انه في دول كثيرة لم يكتمل المسح اللغوي وفي بعض الدول لم يجر مسح لغوي على الإطلاق. وغالبا ما يفترض ان شعبا من شعوب منطقة من المناطق يتكلم لغة معينة، ولكن عند البحث نجد ان هذا الشعب يتكلم لهجات من لغة واحدة. ولكن هذه اللهجات من الاختلاف بحيث يمكن اعتبار كل واحدة منها لغة بحد ذاتها.
ولكن هناك عوامل تحد من عدد اللغات. فمن اجل أن تكون لغة معينة لغة حية فلا بد أن يكون هناك عدد من الأشخاص يتكلمونها كلغة أولى. ولكن في كثير من بقاع العالم ليس من السهل التعرف على ما إذا كان الناطقون بلغة من اللغات لايزالون على قيد الحياة، وإذا كانوا على قيد الحياة ما إذا كانوا يستعملون لغتهم في اتصالهم اليومي.
وسرعة انقراض لغة تنطق بها جماعة صغيرة قد تكون مثارا لكثير من الدهشة. وقد أدت الاكتشافات التي تمت في حوض الأمازون إلى اكتشاف بلغات كثيرة جدا. ولكن هذه الاكتشافات نفسها أدت إلى انقراض عدد كبير من اللغات بسبب ابتلاع الثقافة الغربية للثقافة الهندية. وفي جيل واحد يمكن أن تندثر لغة اندثارا كاملا. يضاف الى ذلك ان التحولات السياسية تحدث انقسامات في قبيلة من القبائل أو ترغم أفراد القبيلة إلى الرحيل. كما ان الأوضاع الاقتصادية تضطر أفراد القبيلة الواحدة إلى الرحيل طلبا للقمة العيش. وكذلك انتشار الأوبئة والأمراض قد يسهم في اندثار لغة من اللغات. ويعرف ان انتشار الأنفلونزا في إحدى القرى الواقعة على نهر كليون في فنزويلا أدى إلى خفض الناطقين بلغة "تروماي" إلى اقل من عشرة أشخاص. وفي القرن التاسع عشر كان يعتقد ان اللغات الهندية في البرازيل تزيد على ألف لغة. أما اليوم فهذه اللغات لا تزيد على مئتين.
في معظم اللغات ليس هناك فرق كبير بين اللغة الواحدة واللهجات المتفرعة عنها. فإذا اخذنا اللغة الإنكليزية مثلا فاننا نجد منها لهجات أمريكية وكندية واسترالية وهندية ونيوزيلندية. وفي كل لهجة من هذه اللهجات مفردات مختلفة وفروق محلية في طريقة اللفظ قد تجعل التفاهم صعبا في بعض الأحوال. ولكن بالرغم من وجود هذه اللهجات لا نجد من يشكك في وجود وحدة لغوية اساسية في جميع هذه اللهجات المتفرعة عن اللغة الإنكليزية. وهذه الوحدة يؤكدها وجود لغة إنكليزية قياسية في الكتابة ووجود تراث ادبي مشترك. ولكن ليس الأمر كذلك في كثير من اللغات الأخرى.
هناك عاملان من عوامل الخلاف في تحديد اللغة ولهجاتها هما الهوية القومية وامكانية التفاهم بين الناطقين بهذه اللهجات. وقد يكون من الممكن التفاهم بين الناطقين بلهجتين مختلفتين ولكن لاسباب سياسية او تاريخية يشار الى كل لهجة من اللهجتين بانها لغة قائمة بذاتها. يستطيع السويديون والدانماركيون والنورويجيون فهم لهجات بعضهم بعضا الى حد يزداد او ينقص، ولكننا اذا طبقنا مقاييس غير لغوية فان علينا ان نعترف بوجود خمس لغات على الاقل. فاذا كنت نورويجيا فانت تتكلم النورويجية، واذا كنت سويديا فانت تتكلم السويدية، واذا كنت دانماركيا فانت تتكلم الدانماركية، وهكذا. وفي حالات كهذه تندمج الهوية السياسية بالهوية اللغوية. وهناك لغات كثيرة تتدخل العوامل السياسية والدينية والعرقية فتحدث انقسامات فيها في حين انه ليس هناك فروق لغوية. مثال ذلك الهندية والاوردية، والبنغالية والآسامية، والصربية والكرواتية.
والحالة المعاكسة حالة شائعة ايضا. فقد نجد حالات من المتعذر فيها التفاهم بين الناطقين بلهجات معينة، ولكن لاسباب سياسية او تاريخية او ثقافية تعتبر هذه اللهجات لغة واحدة. نأخذ مثالا على ذلك اللغة الصينية. فمن وجهة نظر اللغة المنطوقة يمكن تصنيف مئات من اللهجات في الصين في ثماني مجموعات رئيسية الناطقون باحداها لا يفهمون اللهجات الاخرى. ولكن هذه اللهجات جميعا تشترك بتقليد لغوي مكتوب واحد. واولئك الذين يتعلمون نظام الحروف الصينية قادرون على التفاهم به فيما بينهم. وبالرغم من الفروق اللغوية تعتبر اللغة الصينية لغة واحدة.
ولكن الانكليزية والصينية – في المثالين السابقين – لغتان رئيسيتان: كثرت دراستهما، كما ان عدد الناطقين بهما عدد كبير. ولكن هناك لغات لا ينطق بها الا اعداد صغيرة مما يجعل العوامل ذات العلاقة بها صعبة التفسير على اللغويين. فمثلا عندما تكون لغتان قريبتين الواحدة من الاخرى جغرافيا، تستعير الواحدة من الاخرى كلمات وتستعير اصواتا وقواعد نحوية. ولذلك تبدو وجوه الشبه بين اللغتين لاول وهلة اكبر من وجوه الاختلاف، وربما يفترض المحللون ان اللغتين هما مجرد لهجتين للغة واحدة. لقد اوجد ذلك مشكلة حقيقية في مناطق عديدة من العالم كما في امركيا الجنوبية وافريقيا وجنوب شرق اسيا. وفي هذه المناطق تأثرت مجموعات لغوية باكملها بهذه الطريقة. وهذا كله من العوامل التي تتدخل في تحديد عدد لغات العالم.
ومن المشكلات الكبيرة التي تواجه المحللين في اللغات الاقل انتشارا هي مدى الاهمية التي يجب ان تعطى لاسم اللغة. وهذا الموضوع لا يثار في اللغات الرئيسية المالية التي يعطى لكل منها اسم واحد يميزها تمييزا واضحا عن اللغات الاخرى كالهولندية والالمانية والعربية والروسية. ولكن في معظم الحالات ليس الامر بهذا السهولة.
هناك قبائل كثيرة لا تعطي لغتها اسما، فهي تعرف لغتها بكلمة "لغتنا" او "شعبنا" وهذا هو الوضع غالبا في أفريقيا حيث يطلق اسم "بانتو" – وهي كلمة تعني الشعب – على عائلة كاملة من اللغات. وكذلك الأمر في امريكا الجنوبية حيث نجد أسماء تطلق على لغات مثل "كاريب" وتعني "الشعب"، و"تابويا" وتعني "العدو"، و"ماكو" وتعني "قبائل الأحراش". وغالبا ما يطلق على لغة من اللغات اسم النهر الذي تعيش على ضفافه القبيلة الناطقة باللغة. مثال ذلك "لاند داياك" في غرب اندونيسيا. وفي استراليا يطلق على تسع لغات اسم يعني "هذه". فاذا سألت ناطقا بإحدى هذه اللغات عن اللغة التي ينطق بها كان جوابه "هذه"!
من الناحية الأخرى من الشائع ان يطلق على لغة من اللغات عدة أسماء. فقد يكون مثلا لقبيلة هندية في أمريكا الجنوبية عدة أسماء. تسمى إحدى القبائل نفسها باسم معين. ولكن القبائل المجاورة لها قد تطلق عليها أسماء مختلفة. وربما أطلق المكتشفون الأسبان أو البرتغال على القبيلة اسما ثالثا قد يصفون به المظهر الخارجي لأفراد القبيلة. فكلمة "كورادو" في البرتغالية تعني "من يلبس التاج". وربما أطلق علماء الانثروبولوجيا على القبيلة اسما رابعا بناء على الموقع الجغرافي لها. مثال ذلك "عند منبع النهر" او "عند مصب النهر". وأخيرا قد يكتب اسم اللغة على نحو مختلف في الإنكليزية والأسبانية والبرتغالية.
هناك كذلك مشكلات أخرى في تحديد عدد لغات العالم. فاديانا يطلق الاسم الواحد على لغتين مختلفتين. فكلمة "ماكسيكانو" في المكسيك تطلق على اللغة الأسبانية وعلى اللغة الهندية الرئيسية في المناطق المعروفة باسم "ناهواتل". وأحيانا قد يختلف الناطقون بلغة من اللغات في انتساب لغتهم إلى لغة أخرى. فالناطقون بلغة "لوري" في جنوب غربي إيران يقولون إن لغتهم لهجة من لهجات اللغة الفارسية. ولكن الناطقين بالفارسية لا يوافقون على ذلك. وعلى هذا تتعذر الاستفادة من الناطقين باللغة في تحديد هوية لغتهم لان إجاباتهم تتلون باعتبارات غير لغوية كالاعتبارات الدينية والقومية والاقتصادية والاجتماعية.
وإذا أخذنا هذه العوامل جميعا فإننا لن نتوصل إلى إجابة واحدة للسؤال التي بدأنا به حديثنا: كم عدد لغات العالم؟ ففي بعض مناطق في العالم هناك ميل للمغالاة في عدد اللغات إذ يعتمد المحللون على المعنى الحرفي لاسم اللغة، ولا يربطون ما بين اللهجات القريبة من بعضها بعضا. وفي مناطق أخرى هناك ميل إلى التقليل المتعمد من عدد اللغات. في كتاب "تصنيف لغات العالم" الصادرة عام 1977 نجد عشرين ألف لغة ولهجة. وصنفت هذه اللغات واللهجات بحيث تشكل أربعة آلاف وخمسمئة لغة. ولا شك انه منذ نشر الكتاب انخفض عدد اللغات. ولكن من غير المحتمل أن يصل العدد الإجمالي إلى اقل من لربعة آلاف لغة.
د. زياد الحكيم
لندن - بريطانيا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
دأبت القيادة الفلسطينية التاريخية للشعب الفلسطيني تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد من طرح ثوابتها مؤخرا والتي تنسجم مع الطرح العربي والدولي لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية حتى يتسنى إعلان ميلاد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة كآخر الدول التي لم تستقل بعد أسوة بشعوب الأرض قاطبة..... وتمثلت ثوابتنا على إعلان حدود الدولة الفلسطينية على خط 4/6/1967 وهو ما عرف بحدود الرابع من حزيران (الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية) خالية من المستعمرات الغير شرعية حسب قرارات الأمم المتحدة المتلاحقة بهذا الشأن وتضمنت أيضا مجموعة ثوابت أخرى أهمها تسوية موضوع عودة اللاجئين بشكل منطقي وعملي مقبول نوعا ما في ظل استحالة تطبيقه بحذافيره في الزمن الحالي لاسيما وقد حسم موضوع الحدود والاعتراف ضمنا وعلنا بحدود لدولة الاحتلال على ما تبقى من أرضنا التاريخية وإلا لأصبح الجمود المفتعل في هذا الشأن يتقاطع مع من لا يريد الحل للقضية وانبثاق دولة فلسطين المستقلة خدمة لأغراض ليست بالوطنية أبدا وهذا تأكد عملا لا قولا بزج قضية العودة لعرقلة الحلول العملية في الزمن الحالي والتعويض وقضية المعتقلين الأبطال في سجون الاحتلال كلها مثلت ما عرف بالثوابت الفلسطينية التي تنادى بها جميع القوى السياسية على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية فالي هنا لا جديد يذكر حتى تاريخ 14/6 الماضي وتبعاته المدمرة على المشروع السياسي. إن المؤامرات والدسائس على تصفية القضية و الثوابت والتي تتقاطع مع مطامع الكيان الصهيوني في عدم التخلي على مستوطناته في الضفة أن وجدت طريقها أخيرا حيث تجسدت في تمزيق وحدة الجغرافيا الفلسطينية بأيادي فلسطينية !!!؟؟؟ والذي سعى له دوما مفكري الصهيونية العالمية وخاصة بعد قدوم السلطة الوطنية إلى أرض الوطن وبدأ الحلم الفلسطيني خطواته الأولى فى التجسد حقيقة لا خيال وذلك بهدف خفض مستوى الطموح الفلسطيني بما عرف بالسقف السياسي المتوقع من كل مؤتمرات السلام في المنطقة التي مضت والتي يحضر لها مستقبلا في الخريف القادم وقد نجحوا في ذلك أيضا نعم فإننا نقر ونعترف بأن المتآمرين قد نجحوا في شق الجغرافيا الفلسطينية مقطعة الأوصال أصلا وضرب المقاومة الفاعلة والمؤثرة بجعلها تنزلق في متاهات الحكم والسلطة طبعا الواهمة فهي محاصرة على كل المستويات وتفتقر لمقومات العيش والاستقلال الذاتي ؟؟ حيث تداعيات الانقلاب العسكري الذي حدث في غزة قد كرس ما كان يخطط له كحلم صهيوني وقدم إليهم على طبق من ذهب وها هم يستفيدون منه حاليا فى خفض الثوابت وتشتيت وابتزاز الطرف المخول بالتفاوض . فأصبحت هناك ثوابت فوق الثوابت للأسف الشديد تتمثل في تأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية في اللقاءات الرسمية الدولية وفى نصوص ومسودات المؤتمرات القادمة فقيادتنا الآن يتوجب عليها التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية وجغرافيتها فى غزة والضفة كأراضي للدولة الواعدة ونزع هذا الاعتراف أو التصريح العلني من الدول العظمى الراعية للسلام وأعنى الإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية لتثبيت الثوابت وتعزيزها..؟؟ وقد كنا فى غنى عن هذا من استجداء أمريكا لفعلها لأن الكيان الصهيوني قد بدأ فعلا يعمل على حقيقة كون المناطق الجغرافية منفصلة وبدأ فعلا فى الضغط بهذا الاتجاه بقنوات سرية هنا وهناك !!! بهدف ابتزاز واضح للشرعية التي تفاوض لخفض السقف السياسي المجزأ أصلا كما ولا ننسى أيضا أصبح التأكيد على إزالة آثار الانقلاب المدمر الذي فرض على غزة من تكريس له على الأرض من قبل المنقلبين بقوة السلاح يشكل ثوابت فرعية أساسية للقيادة الشرعية وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو مازن فهذا أصبح أساسيا حتى لا تتمادى دولة الكيان المحتل بمخططاتها ضرب وحدة الجغرافيا الفلسطينية وتأثيرها السلبي على إنشاء الكيان السياسي الفلسطيني الموحد بثوابته الأولى .فلماذا يحدث هذا ؟؟ ولمصلحة من !!!. إن تسويق السخافات وما قيل من مبررات فى حينها ولفتت الأنظار فى وقتها من بعض قاصري النظر والعاطفيين وما أكثرهم !! بأن الفساد المالي وفساد الأجهزة الأمنية الفلسطينية شجع على حدوث أغبى انقلاب عرفته البشرية كونه حدث فى ظل وجود احتلال وعدم استقلال وسيادة وطنية كان وتمثل في انقلاب غزة العسكري والذي تداعياته الحقيقية بدأت فى التبلور والوضوح لأبن الشعب العادي والذي لا يحتاج إلى تفكير مطول لمعرفة أثاره السلبية المدمرة على الكيان السياسي الفلسطيني المستقل بمعنى الدولة ذات السيادة والترابط الجغرافي على الأرض بمعنى ضرب الحلم الفلسطيني في الصميم الذي استشهد من أجله آلاف من خيرة أبناء الوطن كل الوطن ومئات من قياداته كل قياداته الشريفة والمناضلة وعلى رأسهم أبا الثوار الرمز الخالد أبو عمار رحمه الله فاضحة بذلك ومسخفة للمبررات سابقة الذكر. وفى الختام يتبارى سؤال حتمي لماذا نضيف ثوابت كنا في غنى عنها إلى الثوابت الأساسية فالأولى تعمل على إضعاف موقفنا وابتزازنا سياسيا والثانية كانت توحدنا وتثبت ما تبقى من حقوقنا التاريخية على الأقل في المنظور الزمني الحالي الذي هو ليس لصالح الأمة العربية والإسلامية حتما والى حين آخر في زمن آخر عندها.....لكل حدث حديث. إلى اللقاء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
المقاومة العراقية والمجهول ** سامي الأخرس بداية وقبل الشروع في التطرق لصلب الموضوع وجوهره لا زلت لا أؤمن بشعار وأطروحة الفوضى الخلاقة التي يتبناها المثقفون العرب ، وأصبحوا يتناولوها بكتاباتهم وأطروحاتهم ، رغم إنها واقعياً موجودة على الأرض ويتم تطبيقها وشرعنتها ، أما عدم إيماني بها لقناعاتي أن الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تخطط وتبني برامجها وخططها وفقاً للأدوات المتوفرة للتنفيذ ، وهذه الخطط والبرامج تصاغ بمراكز الأبحاث وبأعلى المستويات وبعد دراسة شاملة لمكونات البيئة المستهدفة من هذه السياسة والخطط ، ومن ثم تبدأ بتفعيل الأدوات الكفيلة بتطبيق وإنجاح الخطط والبرامج ، وهذه الأدوات لا تخرج من داخل الشعوب المستهدفة ، حيث ترتكز على مدي درجة الوعي الثقافي والسياسي ، والاقتصادي لتلك الشعوب . وبما أن شعوب منطقة الشرق الأوسط أكدت بما لا يدع مجالاً للشك إنها شعوب تعاني من آفة التخلف في شتي مناحي حياتها ، وعليه مثلت صيداً سهل المنال وأرضية خصبة لتمرير كل المخططات التي تضعها قوي الاحتلال والاستعمار . استطاعت الولايات المتحدة وحلفائها من تمرير مصطلح الفوضى الخلاقة من خلال تجربتها بالساحة الفلسطينية والتي نجحت بها بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف ، هذا النجاح ليس نتاج حنكة وقدرات الولايات المتحدة وحلفائها ، وإنما تحقق بفعل غباء وجهل الأداة الفلسطينية التي خضعت للإملاءات والسياسات الخارجية والإقليمية التي قوضت استقلالها وحولتها لأداة طيعة جعلت من فلسطين ميدان مشتعل لا يجني منه الفلسطيني ناقة ولا جمل ، ولا يحقق سوي مكاسب الخسارة والتشرذم وفقدان الهوية ، والوطن ، والانتماء وهي حالة نعيشها لا تحتاج إسهاب في الوصف . وكذلك الحال بالساحة اللبنانية والتي سارت على هدي ورشد جيرانها العرب ، والطبع غلب التطبع ، فالمرء على دين خليله ، ونحن العرب لا نحب أن يكون لنا خليل صالح فالح ، وإنما ننساق خلف العصي ونبحث عن المواقع المتأخرة بين الشعوب . لا أريد التفرع عن صلب الموضوع الرئيسي الذي أنا بصدده الآن وهو المقاومة العراقية التي إنطلقت بزخم وعنفوان لم يتوقعها أحد ، وحققت بفترة وجيزة إنجازات رائعة في أرض الميدان ، حتى توقع الجميع الصديق والعدو معاً أن المحتل الأمريكي قد غرق في الوحل العراقي وأصبح يبحث عن طوق نجاه يعتق رقبته من بندقية المقاتل العراقي ، والضغوط التي يتعرض لها من شعبه كلما هبطت طائرة تحمل جثامين قتلاهم ، بل أن هذه الضغوطات امتدت وانتشرت ضد كل القوي الشريكة بالاحتلال وطرقت أبواب القصور الرئاسية ، وأصبح مصير أي رئيس معلق بموقفة من الانسحاب من العراق ، وهذا بفضل الفعل الرائع للمقاومة العراقية التي دكت حصون المحتل وأدمته بكل قوة وشراسة حتى حررت بعض المحافظات العراقية وأصبحت لها السيطرة الفعلية على الأرض . أما الملاحظ أخيرا تراجع المقاومة العراقية وبنسبة كبيرة عن فعلها السابق ، هذا التراجع له العديد من الأسباب الموضوعية أحدثتها جمله التغيرات والتطورات التي تحدث على الساحة الداخلية العراقية ، حيث بدأ الجهد والفعل المقاوم العراقي الذي كان يصب كل طاقاته وقدراته صوب المحتل مشتت وموزع على العديد من الجبهات والأهداف ، فأصبح المقاوم العراقي يقاتل على عدة جبهات مما أدي لتراجعه وتوزيع جهده وفعله وقدراته . وتحول النهر ليصب في أكثر من مجري . أدرك المحتل الأمريكي حجم المأزق الذي يواجهه أمام المقاومة العراقية ، وأدرك أن المقاتل العراقي يحقق انتصارات سريعة وفعالة ويفرض سيطرته على الأرض وهو ما أحدث ضغوطات على الجبهة الداخلية الأمريكية ، وعلى الساحة الدولية التي بدأت تضغط علي الولايات المتحدة للانسحاب من العراق والاعتراف بمقاومته ، فبدأت تخطط لهزيمة المقاومة وإضعافها وتشتيت جهدها . وهذا ما فعلته فعلا بعد معركة الفلوجة التي شكلت ملحمة بطولية وأصبحت قبلة للمقاومة . بدأت الحرب تأخذ منحى أخر حيث تعددت الجبهات التي يقاتل عليها المقاوم العراقي ، ولم تعد هناك جبهة وحيدة وهي المحتل ، بل أصبح المقاتل العراقي محاصر من داخله ، ووجد نفسه يغرق في التصدي ومجابهة حربا طائفية تستهدف تمزيق البناء الاجتماعي والجغرافي للعراق ، وتستهدف البندقية المقاومة ، كذلك أصبح المقاتل العراقي أمام المليشيات والعصابات المسلحة التي اتخذت أسماء وذرائع عديدة لمواجهة البندقية المقاتلة ، هذه العصابات التي تنفذ أجندة المحتل وعملائه وبعض القوي الإقليمية المتضررة من المقاومة العراقية الشريفة ، كما أدي انتشار العصابات واللصوص وعمليات القتل والخطف وجمع الخاوات لفقدان العراقي لثقته بنفسه وقدراته ، وأصبح غير قادر على التمييز بين البندقية المقاتلة والبندقية اللصوصية ، وتاه المواطن العراقي بين الوطن والحياة ، مما افقد المقاومة لأهم مخزون استراتيجي لها وهو المخزون البشري الذي أصبح يهرب من العراق بالملايين ، ومن تبقي فقد الكثير من ثقته بنفسه وبالبندقية التي لم يعد يؤمن لها ، وأصبح العراقي لا يريد سوي العيش بعدما تملكه اليأس والتعب مما يري ويشاهد من قتل وجثث بالشوارع ومفخخات بالأسواق ، وخطف علي الهوية ، ومداهمة المنازل وقتله ، واغتصاب نسائه . أمام هذه الجبهات لا بد وأن تتراجع المقاومة العراقية بفعلها وأدائها ، فلا يمكن أن تعبر أربع بحار وتصل إلي البر بكامل قواك ، فإما أن تقذفك أمواج البحار جثة هامدة ، أو أن تصل خائر القوي ، منهك غير قادر علي المواجهة ، وهذا ما يحدث للمقاتل العراقي الذي يجابه ويواجه العديد من الأعداء ، ويقاتل علي جبهات عديدة فإن وصل لهدفه الاستراتيجي وهو المحتل يكون قد استنفذ قواه وقدراته ، وأصبح غير قادر على المواجهة وهو ما سعي له المحتل ونفذه . نعم نتمكن من تشخيص الأسباب والأمراض ووضع اليد على المسببات ، ولكن هل نستطيع العلاج ؟! باعتقادي وبعيدا عن الأحلام الوردية ، والمنطق الأفلاطوني بالمدينة الفاضلة يسهل نعم التشخيص ، ولكن من الصعب العلاج في ظل الحالة التي يعيشها العراق حالياً ، حيث أن المسببات والأمراض هي نتاج بيئة داخلية ، جعلت من أرض المعركة تربة لينة تغوص بها أقدام المقاتل ، بعدما كانت تربة متماسكة صلبة يستطيع الارتكاز عليها والمواجهة بصلابة . فأي مخططات أو برامج للمقاومة العراقية فإن نسبة نجاحها سيكون محدود في ظل الحرب التي تعيش بأجوائها ، والفعل المعاكس للعديد من القوي التي تستهدف مقاومة العراق ، وهذه القوي تمتلك من الإمكانيات والقدرات ما يفوق إمكانيات وقدرات المقاومة بعشرات المرات ، فالمقاومة العراقية لا تواجه مليشيات وعصابات داخلية فقط فهي تواجه قوي إقليمية وعربية ليس من مصلحتها استمرار المقاومة العراقية ونجاحها ، فالمقاومة العراقية هي ضد مصالح بلدان النفط العربي ، وضد مصالح الأقطار العربية المحتضنة للقواعد الأمريكية وجند الاحتلال وقواعده ، وهي ضد مصالح القوي الإقليمية التي تريد أن تثأر من العراق وتريده واهن ضعيف مقسم سياسياً ، وجغرافياً . هذه الجبهات التي يقاتل ضدها المقاتل العراقي شتت تركيزه وأهدافه ، وأضعفت فعله المقاوم الذي كان يصب ضد الاحتلال فقط ، وأصبح يقاتل علي كل الجبهات وأهمها الجبهة الداخلية التي تتمثل بموافقة الأكراد على تقسيم العراق وفي ذات الوقت تمثل رأس الهرم القيادي بالجمهورية العراقية ، يريدون وطن خاص بهم ، ويريدون السيطرة علي الشعب العراقي بأكمله ، تناقض صارخ فاضح ضد مصلحة العراق العليا ، وكذلك القوي التي وجدت بتقسيم البترول العراقي والمحاصصة كنوز تملئ كروشها المنتفخة بآهات العراقيين ، وكذلك المواطن العراقي الذي أصبح ضحية لمذهبية عمياء وطائفية بلهاء تحرق الأرض والمواطن والوطن بجاهليتها . العديد من الأمور والقضايا المعقدة التي يواجهها الشعب العراقي ومقاومته ، وهي ما مثلت حبل المشنقة الملفوف علي رقبته لا يستطيع الحراك منه ، وهو ما أحدث التراجع الخطير في الفعل المقاوم للمقاومة العراقية ، وجعل المحتل في حصونه بعيدا عن متناول البندقية العراقية . فبعيداً عن أحلامنا وأمانينا ، والشطحات الخيالية إن ما أصاب المقاومة العراقية هو نتاج حرباً ضروس فتحت نيرانها ضد العراق سواء من قوي داخلية أو عربية أو إقليمية تحركها الأصابع الاحتلاليه ، فلا يوجد في المنطقة من له مصلحة باستمرار المقاومة العراقية ، لأن مصلحتها بقاء العراق واهن ضعيف مجزأ ، سياسيا ، واقتصادياً ، وجغرافياً . أما المقاومة العراقية فهي تائه لا تجد من يمد يد العون لها ، تعتمد على نفسها وقدراتها الذاتية في مواجهة تكالب الأعداء عليها ، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي ، ورغم ذلك لا زالت تتمسك بثباتها وتحقق إنجازات أهمها المحافظة على هويتها وبندقيتها والثبات في الميدان . فالمقاومة العراقية تسير إلي المجهول ، هذا المجهول الذي صنعته الفوضي الخلاقة التي نمثل نحن أهم أدواتها ، ونوفر لها النجاح والتفوق . وعلى المواطن العراقي خاصة والعربي عامة أن يدرك أن سقوط البندقية العراقية المقاتلة هو نتاج فعل التخلف والغباء الذي أصبح يمثل قرآنا نؤمن به ، ونخشي أن نتحرر من براثنه . ورغم ذلك لا زلنا نؤمن أن النصر آت ... سامي الأخرس 15/10/2007