مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

الارتقاء بمستوى الوعي

التفاصيل
كتب بواسطة: أ.رابحة الزيرة
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 10 أبريل 2004
الزيارات: 5

الارتقاء بمستوى الوعي

أ.رابحة الزيرة

قال رجل لأويس القرني: "كيف أصبحت؟ أجاب: "أصبحت أُحب الله، وأمسيت أحمد الله. وما تسأل عن رجل إذا أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح" قال السائل: "ألا يعلم الناس جميعاً ذلك؟" فأجاب أويس: "بلى يعلمون، لكنهم لا يعتبرون به فكلمة خمر لم تُسكِر أحداً قط"!

قَدِم أحدهم على المعلِّم بزيّ الزهاد فقال له: "سنوات وأنا أطلب الله, طلبته في كل مكان قيل لي إنه فيه، على قمم الجبال، في الصحراء الشاسعة، في صمت الصومعة، وفي أكواخ الفقراء".

"وهل وجدته؟" سأل المعلِّم.

"لا .. لم أجده. وأنت هل وجدته؟"

ماذا كان بوسع المعلِّم أن يقول, في حين كانت شمس المساء ترسل أشعة من نورها الذهبي داخل الغرفة, وكانت مئات من العصافير تعزف أنشودة الحياة والأمل فوق شجرة قريبة, وكانت بعوضة تَئزِّ منذرة ببدء غارتها .. ومع ذلك يشكو هذا الرجل أنه لم يجد الله"!

عاد الرحَّالة المستكشف إلى قومه الذين كانوا تواقين للحصول على معلومات عن منطقة الأمازون، ولكنه لم يستطع أن يعبّر عن المشاعر التي فاض بها قلبه حين رأى الأزهار الغريبة، وحين أحس بخطر الحيوانات المفترسة، أو جدّف بقاربه عبر منحدرات النهر الغادرة، فقال لهم: "اذهبوا واكتشفوا بأنفسكم" ثم رسم لهم خارطة للنهر ليسترشدوا بها.

أما هم فقد فرحوا بالخارطة، وأطّروها بإطار جميل ثم علّقوها في دار البلدية، واستنسخوها فكل من امتلك واحدة ظن أنه خبير بالنهر لأنه يعرف كل منعطف وانحناءة فيه! ويعرف عرض النهر وعمقه! ويحفظ عن ظهر غيب أماكن الانحدار فيه ومواقع الشلالات!!

تلك مواقف من الحياة تبيّن لنا المائز بين الواعي من الناس وغيره كالمستكشف الحقيقي الذي عاين الموقع وعاش تجربة الخوف ومتعة المخاطرة التي حتماً زاد من خلالها وعياً، ومن اكتفى بالاحتفاظ بخرائط الموقع واستنساخها وحفظ المعلومات المهمة فيها عن ظهر قلب للتباهي بها والتظاهر بوفرة العلم دون أدنى محاولة لخوض التجربة شخصياً ربما اكتسب علما ولكنه لم يعِ الحقيقة كما هي.

ومن راح يبحث عن الله في كل مكان ولم يجده فلعلّه كان يبحث عن إله وصفه له الآخرون، ولكن لم يعرفه قلبه، إله ما عاش قربه، ولا أحس بإحاطته به، ولا برعايته له، يبحث عن إله بغير أداة قلبه، أما المعلّم فقد وجد الله في قلبه أولاً ثم رآه في كل ما يحيط به، فالأول لم يعِ وجود الله فيما حوله لأنه مفقود في قلبه، والثاني وعى الله في مكنون قلبه فلم يكن بحاجة للبحث عنه وإنما كان يجده في كل شيء. والفرق بينهما كالفرق بين من يستدّل على الله بالآثار، ومن يعرف الله ثم يراه في الآثار وهما كمن سأل علياً (ع): هل رأيت ربّك؟ فيجيب "ما كُنتُ لأعبد ربّا لم أره"!

أما أويس فلخّص العبرة في قوله: "فكلمة خمر لم تُسكر أحداً قط"، فليس كل من علم حقيقة ما وكرّرها يعني أنه عارف لها ومتمثل بها؛ وصدق حين قال: "بلى يعلمون ولكنهم لا يعتبرون به" فالأصل هو أخذ العبرة وليس مجرد العلم بالشيء، والفرق بينه وبين الناس أنه عمل بما علم فوعى فكان كما قال "إذا أصبح ظن أنه لا يمسي وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح".

فهناك إذاً فرق بين المستكشف الحقيقي والمتشدّقين بالعلم، وبين العارف بالله والباحثين عنه، وبين من يعمل بما يعلم والذين لا تتعدّى المعلومة طبلة آذانهم، وهو أن كلاً من المستكشف، والعارف، والعامل بما يعلم كانوا يعيشون الوعي ويمارسونه من خلال تجاربهم اليومية فارتقوا صُعَداً، وفي كلّ تجربة نعيشها هناك رسالة أو مجموعة رسائل تصدر إلينا منها، ولكي تتحوّل تجاربنا إلى وعي لابدّ من إدراك الرسائل التي تحملها لنا واستيعابها حيويّاً وتفاعليّاً.

إن حالة الوعي واللاوعي في الكيان البشري تشبه قاعة مظلمة أُضيئت بشمعة، فالرقعة التي تنعم بالنور في القاعة تمثل الوعي، والمنطقة المظلمة هي اللاوعي فإذا ما شئنا أن نمدّد رقعة الوعي (النور) في كياننا علينا أن نقارن بين الحالات المختلفة التي نعيشها لنبدّد الظلام في مساحة اللاوعي (الظلمة) شيئاً فشيئاً. فالوعي ـ في أحد أبعاده ـ يعني الانتقال من حالة الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل، ومن المعصية إلى العصمة، وقد تكون أحد أوضح حالاتها في موروثنا هي التجربة التي عاشها أبوانا آدم وحواء بعد أن أزلّهما الشيطان، فهما قبل أن يذوقا الشجرة كانا يعيشان حالة (لاوعي) وبلا عصمة من الشيطان بالنسبة للفعل الذي استدرجهما إليه، وبعدها عاشا حالة (وعي) للآثار السلبية التي تركتها تلك التجربة عليهما ولما يجب أن يكون عليه حالهما بعدها أي انهما خرجا من اللاوعي (ارتكاب الخطيئة) إلى قمة الوعي (العصمة) وهذا نجده في رجائهما (..رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

إنّ أحد سبل زيادة الوعي هي عقد مقارنة بين حالتين تبدوان متشابهتين ومحاولة معرفة الفوارق الدقيقة بينها تماماً كلعبة الفوارق التي يقوم فيها اللاعب بعقد مقارنة بين صورتين متشابهتين تماماً إلاّ أنهما تختلفان في بعض التفاصيل الدقيقة، فيقسّم الصورة إلى مربّعات صغيرة ثم يقارن بين كل مربّع ومثيله في الصورة الأخرى وهكذا إلى أن يتوصل إلى تحديدها جميعها بصورة منظمة ومنهجية؛ كما لو رأينا زهرة تختلف عن بقية الزهور فإذا ما تأمّلنا فيها وقارنّا بينها وبين ما نعرفه من زهور من حيث الشكل والجمال واللون والرائحة ثم استفسرنا عن طبيعتها ومصدرها وفوائدها وما إلى ذلك فإن هذه المقارنة تضيف لمعلوماتنا السابقة معلومات جديدة، هنا وعينا هو الذي يقوم باستيعاب طبيعة هذه الزهرة الجديدة، وهو الذي يقوم بمقارنة المعلومات الجديدة بسابقتها. هكذا يبدأ الوعي عمله في الإنسان إذا ما مارسه في الأحداث المهمة في حياته وفي تجاربه اليومية. لنفترض أن امرؤً قرأ نبأ وفاة أحد معارفه، هذا النبأ ينتقل إلى المخ عبر حاسة البصر فيترجمه الفكر إلى مشاعر تؤثر فيها حزناً، فيستحدث وعياً لم يكن موجوداً، هذا الوعي الجديد حصيلة تفاعل الفكر بالمشاعر. فالوعي إذاً ليس الشعور أو العقل أو الأحاسيس بل هو الحالة الجديدة التي استُثيرت بسبب تفاعل ذلك النبأ في الحس والفكر والمشاعر.

الوعي عبارة عن حصيلة مقارنة بين ما كان مخطوطاً في باطن الإنسان وما لم يكن، بعد معايشة موقف ما والتفاعل معه، ونتيجة لهذه المقارنة بين القديم والجديد، وربط المجهول بالمعلوم، ومعرفة العلاقة بين القريب والبعيد تُسجّل المعلومات الجديدة التي لم تكن مسجلة من قبل وبها نزداد وعياً. ومن هنا فإن في استطاعة كل منّا أن يرتقي بمستوى وعيه بشيء من المثابرة والجدّ بعد أن يرى الفارق العظيم بين ما كان فيه (قبل الوعي) من قلق واضطراب وما يكون فيه من طمأنينة ورضا بعد ممارسة اليقظة والوعي، وبوسعنا بقليل أو كثير من الجهد أن نسيطر على هذه النفس ونتحكم في مشاعرنا ونقوم بعملية تطبيبية تقاوم جميع أشكال الغفلة.

وأما كيف يتحول اللاوعي وعياً فبتضافر مجموعة من الممارسات العقلية مثل:

·         التركيز الذهني بحيث يكون بمقدورنا تناول موضوع ما والبحث فيه وتقصّي جوهره لإدراكه والإلمام به.

·         المراقبة، التبصّر، الدراسة، التحليل، التمييز، المقارنة، والاستنتاج وغيرها من قدرات ذهنية تساهم في التفاعل مع مجريات الأمور الحياتية تفاعلاً حيوياً يقظاً ومدروساً.

·         القناعة الداخلية بالنتائج التي يتوصل إليها الشخص بنفسه بعد اختبارها في الحياة العملية.

·         المحافظة على ذاكرة يقظة وقادرة على مقارنة النتائج الماضية بالحاضرة لأن المقارنة هي الوسيلة الأسرع لاكتساب الوعي.

·         القدرة على التخلّي عن قيود الماضي دون تناسي عبره.

·         الانفتاح الذهني على كل جديد لتوسيع المدارك وحيازة وعي ذاتي متطور.

فعلى سبيل المثال، لنفترض أن المرء أيقن بأنه يجب عليه أن يتخلّص من شعور الكراهية مثلاً تجاه من أساء إليه في طفولته، ليحلّ محلّه شعوراً بالمحبة، فالممارسات العقلية التي ذكرناها آنفاً يجب أن تتضافر لتقنعه بأهمية هذا التحوّل ثم يكون التطبيق على صعيد المشاعر والعواطف فيتبدّل الكره حبّاً، لأن العقل هو المتحكم في المشاعر لدى الإنسان الواعي. ومن هنا نستنتج أن الممارسات العقلية أساسية لكل عملية توعية للاّوعي، فلمن يريد أن يرتقي بمستوى وعيه عليه أن يعمل على تفعيل تلك الممارسات وتقويتها في كل مناسبة وظرف لتوسيع رقعة وعيه بالنسبة للاوعيه. باختصار، الإنسان الأرقى وعياً هو الذي لا تخضع أفكاره لانفعالاته بل تكون أفكاره هي الآمر الناهي لمشاعره.

وأما كيف يتطوّر الوعي لدينا فإن كلمة السرّ تكمن في "التطبيق العملي" لكلّ ما تقدّم، وهو بمثابة "اليقين في الإيمان"، فلا يمكننا أن نصل إلى درجة اليقين في إيماننا إلاّ بممارسته وتطبيقه في حياتنا، فالمتوكّل مثلاً لا يمكن أن يكون متوكّلاً على الحقيقة إلاّ إذا مارس التوكّل في المواقف التي تتطلّب ذلك، أمّا أن نقرأ، ونكتب، ونسمع، أو حتى نعظ الناس بالتوكّل لن يجعل منّا متوكّلين على الله ما لم نمارسه عملياً. فكذا الوعي لا يمكن أن يرتقي إلاّ بتقليل مساحة اللاوعي في عملية يُطلق عليها "توعية اللاوعي" وذلك بالتعوّد على تحكيم العقل على المشاعر، والتخلص من المشاعر السلبية، وضخّ الروح بالمشاعر الإيجابية لأن المشاعر السلبية تقف عائقاً كبيراً دون ارتقاء الوعي. هذا إلى جانب اغتنام كل فرصة في الحياة لتغذية وعينا، في أن نتبصّر في العبر التي تقدّمها لنا الحياة في كل آن، وأن نبادر إلى التحليل والتمعّن في كل ما يرد علينا من ظروف، وفي كل ما نتعرّض له من شؤون وشجون، من فرح أو حزن، وما يصل إلينا من آراء ومفاهيم، لنُحلّلها بعمق ونستخلص النتائج منها، ثم نحاسب أنفسنا على سيرتنا وسلوكنا، ونسائلها عن غير المنسجم من مبادئنا ورغباتنا، وعن الأهوج من صفاتنا، فكل ذلك يعمّق درجة الوعي المكتسب مما يدفع بنا إلى مزيد من التطور الذاتي.

إنّ الوعي ينمو فردياً بحسب رغبة كل شخص في اختبار المعلومات التي توصّل إليها فكره من خلال تأملاته وتحليلاته واستنتاجاته والعمل على تطبيقها في جامعة الحياة، فمثله مثل الطالب الذي لا يكتفي بما يُعطى من معلومات مقررة في المنهج الدراسي والتي لا تؤهله إلاّ للتخرج والحصول على الشهادة، بأن يطبّق ما تعلّمه ثم يبحث عن المزيد من المعارف التي توسع آفاقه ومداركه فتجعله أكثر دراية ووعياً.

ومن هنا نرى أن ليس تعمّق الفكر في النظريات ولا حشوه بالمعارف والمعلومات هو ما يكسبه وعياً، بل اختبار المعرفة وتطبيق النظريات هي التي توسّع الوعي وترتفع بالمرء في مدارج الحكمة. وبناء على ذلك فإن الإنسان الواعي ليس بالضرورة هو الحاصل على الشهادات العالية أو المتفوق في الدراسات العليا، بل قد يكون عصامياً عمل عل تثقيف نفسه وتعلّم من التجارب والخبرات الحياتية بتفعيل معارفه. كما أن الشخص المتدني وعياً عادة ما تكون أفكاره بليدة، وغير مترابطة، ومشاعره تتفاعل مع الأحداث ببطء وأحاسيسه مخدّرة، أما تصرفاته فينقصها الانسجام مع المحيط الخارجي والمجتمع من حوله، خلافاً للواعي حيث أفكاره معطاءة متجددة لا تخلو من الإبداع وكذلك مشاعره مرهفة ومتجاوبة مع من حوله.

                                                                                              جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية

http://www.tajdeed.org/article.aspx?id=10526                                                                            

 

كل نهج ظال فهو يبغض الصحابة أو يطعن فيهم أو ينتقصهم أو يقوم

التفاصيل
كتب بواسطة: أبو المهند محمد بن عمر
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 02 أبريل 2004
الزيارات: 5

فإني بالمهـنـد خيـر سيـف * * * وإني بالدفاع لهم سليـل

فلسنا بالقيـاس لهـم سـواء * * * وإنا بالقيـاس لهـم قليـل

ولسنـا للصحاب بخير كفــؤ * * * وإن كانت عبادتنا تطول

فشد العزم وأشحذ كل عبـد * * * إلى الجنات بالحب يصـول

 

 **************************

 

كل نهج ظال فهو يبغض الصحابة أو يطعن فيهم أو ينتقصهم أو يقوم بتنحيتهم ويقدم غيرهم:

 

إن ما تميزت به الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وأهل الحق أهل السنة والجماعة أنهم إتبعوا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسنن أصحابه،

وبتتبعهم لهذا النهج كانوا لرسول الله ولصحابته مجلين موفون لهم حقهم، وهم عن غيرهم تميزوا بتبجيلهم وتعظيمهم للصحابة رضوان الله عليهم وهم أولى بذلك من غيرهم،

حيث أن من أول من إمتدح الله تعالى في كتابه الكريم هم أنبياءه وأصحاب أنبياءه وفضلهم على من سواهم من البشر،

فمن إتبع هديهم فاز وظفر، ومن حاد عن هديهم خسر وظل،

فإن لم نتبع نهجهم ونقتفي أثرهم فعلى أي نهج سنسير وعلى أي طريق سنمضي، إذ أنهم المقتفون لهدي الأنبياء بإعتبار صحبتهم ومعاشرتهم للنبي عليه وعلى أصحابه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم،

وهم بلا شك خير الخلق بعد الأنبياء بورود النص في ذلك، وما كان من تفضيل فيما بينهم، لكن ما يهمنا هو فضل الصحابة بمجموعهم،

حتى الملاحظ لمنهج أهل السنة والجماعة فإنه سيجد أن أصول أهل السنة والجماعة هي أصول الصحابة بإعتبار سير الصحابة على نهج النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسير نهج أهل السنة على نهج الصحابة،

وإذا لم نتبع نهج النبي وصحابته فأي نهج سنتبع وأي دين نبغي وأي عقيدة نؤمن؟

وكل نهج دون أهل السنة نهج يقوم إما على سبهم وتكفيرهم، وإما على إنتقاصهم والطعن فيهم، وإما تنحيتهم وتقديم غيرهم عليهم،

ونهج ينتهج إحدى هذه الأشياء فهو نهج باطل لا يقوم عليه مبدأ لأن نهج باطل قام على غير مدرسة الرعيل الأول لا يقوم إلا على دون نهج قويم،

ومن خلال هذه المقالة سنقف ثلاث وقفات لبعض مواقف الفرق الضالة في الصحابة رضوان الله عليهم، حتى نرى ما هي الأصول التي قامت بها هذه الفرق وكيف ضلت؟!

 

أولا: الشيعة الإمامية:

فالشيعة هدانا الله وإياهم إلى الحق تواتر لديهم الطعن في الصحابة وتكفيرهم والقول بأفضلية أصحاب الأئمة عليهم وإنتقاص أو إتهام بعضهم مع أن القران نزل بتبرئة بعضهم في القران الكريم،

فدينهم ينص على كفرهم بل وأنهم شر الخلق، فأبو بكر وعمر عندهم في الدرك الأسفل من النار، بل إن دركتهم في النار أدنى دركة من إبليس، خلاف ما ورد ذكر ما سيفعله مهديهم المزعوم عند خروجه بأبي بكر وعمر وأبنتيهما،

كما أنهم نصوا على إتهام أم المؤمنين والطعن في شرفهن وعرضهم، والطعن فيهن أو في الصحابة هو طعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بلا شك، مهما تأول متأول ومهما تشدق ضال،

وعلى العكس من ذلك فإن من رد الحق كان الباطل متحقق فيه بلا شك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وعلى هذا المنوال سار نهج الشيعة فيه،

فعندما سبوا الصحابة وكفروهم ترضوا عن غيرهم وأدخلوهم في الإسلام وهم في الأصل كفار، فعند الشيعة أن أبا طالب من أفاضل المسلمين بل إنه أبو الإسلام كما في ورد في بعض أقوال علماءهم،

كما أنهم يترضون عن كسرى بزعمهم أن الله نظر إلى كسرى فغفر له وغيرهم من الشخصيات الكافرة التي ينسبها الشيعة إلى الإسلام وما هي من الإسلام بقريب...

بل إنهم مجدوا قتلة الصحابة عليهم الرضوان كأبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب، وأهل الفتنة قتلة عثمان، كما أنهم ساعدوا في قتل الصحابي الحسين بن علي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وغيرهم من الصحابة،

كما أنهم يبغضون معاوية وأبوه وأمه وأخته وأبنه. والكثير من النماذج التي لا تخفى على غالبية الناس من بغض الشيعة للصحابة وتكفيرهم ولعنهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وعلى غرار عقيدة الشيعة في الصحابة فإنهم طعنوا في القران الكريم وقالوا بتحريفه، والله تعالى يقول:  {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت42 ، وتوعد الله أيضا بحفظه بقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9

والسبب في ذلك أنه كيف يستقيم الدين ونقلة القران فيه كفار، ولا يوجد أحد على وجه الأرض يقول بأن هناك غير الصحابة نقلوا القران الكريم،

كما أن روايات التحريف متواترة عند الشيعة تواتر إتهام تحريف الصحابة له عندهم أيضا، وإحصاء ما ورد عند الشيعة من روايات في التحريف ما يقارب ثلاثة آلاف رواية،

أفلا يوجب الطعن فيهم؟! نعوذ بالله من الكفر والضلال.

 

 

ثانيا: الصوفية:

يتفق الصوفية مع الشيعة في الشرك بالله تعالى ولكنهم لا يتفقون معهم في الطعن في الصحابة، بل إنهم يحبون الصحابة ويجلونهم ولكن الخطأ يكمن في تقديم غيرهم عليهم،

فعقيدة الصوفية مما يتخللها من شرك بالله وتعظيم الأولياء وقبورهم ودعاءهم وإعطاءهم ما ليس لهم والغلو فيهم، فإنهم خالفوا المخالفة الأولى وهي الشرك بالله تعالى وهو ليس موضوعنا،

وموضوعنا هو أنه لو كان أحد أحق بالغلو فيه هو رسول الله وصحابته، إذ أنهم خير البشر، فلماذا يقدم غيرهم عليهم من الأولياء كأحمد الرفاعي والشافعي وآل البيت وغيرهم، ولماذا لا يكون التقديس للصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المبشرين والمهاجرين والأنصار وبقية الصحابة،

مع العلم أن الغلو محرم في دين الإسلام حتى في رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وعلى ذلك فإن ضلالات الصوفية في الغلو في الأولياء والصالحين جعلهم يجفون في حق الصحابة رضوان الله عليهم ويكونوا لتقديم غيرهم ممن هم دونهم أكثر،

وهذا مع إستثناءنا لشرك الصوفية وضلالهم فإن هذا جفاء في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وجفاء في حق أصحابه صلى الله عليهم ورضي عنهم،

وعلى نقيض ذلك فإن الصوفية وقعوا فيما وقع به الشيعة، فكما أن الشيعة ذموا الصحابة وقدموا غيرهم من الكفرة، فإن الصوفية قدموا وغلو في الزنادقة أيضا كأحمد البدوي وعمر الفارض والحلاج وإبن عربي وغيرهم،

وكما قيل أن نظافة شيء هي بإتساخ شيء آخر، وهذا الحاصل في إنتهاج تقديم وتمجيد أناس على غيرهم هم أحق بالتقديم، ولا يمكن الجمع بين نقيضين،

فلو أنا قدمنا ما قدم الله ورسوله كان حقا علينا ترك ما سوى ذلك ممن لا يستحق التقديم على من واجب علينا تقديمه، والله المستعان في ذلك.

 

ثالثا: الفرق الضالة الأخرى:

عندما ضل الناس وحادوا عن سبيل الله وفهموه على غير ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم (ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ)

وعندما قدموا أناس على صحابة رسول الله كانوا من الحق أبعد وإلى الباطل أقرب وعن سبيل الله أضل وأزل، وعن عبادة الله أغفل وأقل وأجهل،

فكل منهم ضل بهواه لا بغير ذلك، فلو أنه جعل إتباعه على إتباع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بفهم الصحابة لما ضل ولا زل في ردى الضلالة،

ولو أنه علم أن ليس هناك أعلم من الصحابة على وجه الأرض، وأبلغ في هداية الناس وإيصال الحق وإبلاغ الدعوة وإتباع السنة لما حاد ولا تشدق في هوى البدع،

ولكن العقل إذا غيب، غابت معه الهداية بغياب تتبع الشرع السليم القويم، الذي إنتهجه رسول الله صلى اله عليه وآله وصحبه وسلم لصحابته وحثهم على السير عليه،

فالشيعة يكفرون الصحابة أجمع، وكأنهم من نزل عليهم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ومن نزل عليهم الوحي، ومن نزل عليه كتاب الله تعالى على فهمهم وهديهم؟

والخوارج يكفرون علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكأن النبي صلى الله عليه وآله وصحه وسلم قال لهم بأنهم سيقاتلون عليا وهو لهم ظالم، وهم على الحق سائرون؟

والصوفية لا تعلم عنهم إلا الولي فلان وقبر الولي فلان وعمل الصالح فلان ودواليك فلان وفلان، وكأن الأولياء هم أعظم من الصحابة؟ وكأن الصحابة ليسوا أولياء الله؟

فالشيعة نسبوا إلى آل البيت - تشيع الكذب والخديعة -

والصوفية نسبوا إلى الأولياء

والخوارج نسبوا إلى خروجهم عن الصحابة

والأشاعرة نسبوا إلى أبو الحسن الأشعري

والمعتزلة نسبوا إلى واصل بن عطاء

والماتريدية إلى الماتريدي

والجهمية إلى جهم من صفوان

والزيدية إلى زيد بن علي

والإباظية إلى عبدالله بن إباض المقاعسي المري

والإسماعيلية إلى إسماعيل بن جعفر الصادق

والتيجانية إلى أبو العباس أحمد التيجاني

والدروز إلى أبو علي بن منصور الدرزي

والصفوية إلى صفي الدين الأردبيلي

والقرامطة إلى حمدان بن قرمط

والمهدية إلى محمد أحمد المهدي

والنصيرية إلى محمد بن نصير

 

وكل من ضل نسب إلى من كان سبب ضلالته فلو أن أحد هؤلاء نسب إلى الصحابة لما ضل.

 

وبعدها نعلم أن أهل السنة والجماعة هو أهل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم  وأهل وجماعته من الصحابة

وكفى بها مفخرة وعزة ورفعة ومكانة وهدياً وإتباعاً ونهجاً وسبيلاً سوياً صحيحاً قويماً عزيزاً.

 

والسؤال المطروح:

لماذا تكفرون الصحابة؟ هل أنتم أعلم بالدين منهم؟

وهل أنتم أحق برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم منهم؟

وهل أنتم أسبق بالإسلام منهم؟ وهل بشركم الله ورسوله بالجنة دونهم ورضي عنكم؟

وهل نزل الوحي فيكم وفي عهدكم؟ وهل جاهدتم في سبيل الله كما جاهد الصحابة؟

وهل هاجرتم في سبيل الله وتركتم بلدانكم وأموالكم وأهليكم كما فعل الصحابة؟

وهل أنفقتم لنصرة الإسلام والمسلمين كما فعل الصحابة؟

وهل خرجتم مجاهدين لفتح بلدان الكفر ودعوة الناس في الإسلام؟

وهل ما كان الله ينزله على رسوله هو من قبيل الهراء الذي لا يعمل به؟

ماذا سيكون حالنا إذا عرضنا يوم القيامة وسئلنا لماذا تبغضون محبي نبيكم؟

ماذا سيكون جوابنا عندما يدق النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويدخل هو وأبو بكر وعمر وصحابته جنة الخلد؟

هل سنقول  {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}

يا الله،، كم يضيق القلب وتدمع العين ويقف الحائر أمام هذا الظلم تجاه الله ورسوله وصحابة رسوله.

يا الله،، سيعلم الذين ظلموا أولياء الله أن العذاب يوم القيامة لمن عادى الله ورسوله.

ألا يحق لنا أن نحترم عقولنا قليلا ونجعل لها ميزاناً ونجعل لها نصيبا من التفكر ونحكمها فيما يرد إلينا؟

 

ومن هنا نعلنها ونقول: نحن المحمديين الصحابيين السنيين البكريين العمريين العثمانيين العلويين المهاجريين الأنصاريين الناجين بإذن الله، الداخلين برحمته وبإذنه جنته مع أحبابنا رسول الله وصحبه وآله بيته.

 

اللهم إجعلنا ممن يحشر مع أولياء صحابة رسولك صلى الله عليه وعليهم أطيب وأزكى الصلاة والسلام

 

،،،والحمد لله رب العالمين،،،

 

كتب بتاريخ 8/9/2007

 

لتحميل المقالة على شكل ملف word

هذيان لاجئ فلسطيني

التفاصيل
كتب بواسطة: صدقي موسى
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 26 مارس 2004
الزيارات: 5

 

هناك تحت حرارة البعد عن الوطن، والتهجير الثاني له مع ابناء شعبه، جلس قصرا ينتظر سحابة تقله لوطنه الذي شهد ميلاد والده واجداده، الا ان العلامات تشير الى ان عاصفة قادمة ستصيب غيمته، وتلقي بها بعيدا في ارض ما وراء البحار.

جلس بين الخيم التي تذكر بخيم الهنود الحمر حاملا طفله الذي ولد بعد التهجير الثاني بخمسة اشهر، وقد تقيأ غداءه من حليب والدته، مسح لولده فمه وثيابه، ابتسم له، قبّله قبلة خفيفة، ماسحا على راسه.

التاريخ يعيد نفسه؛ هو ولد بعد خروج والده من فلسطين برفقة الجيش العراقي بعشر سنوات، لم يكن يتصور قبل سنوات بأن الحياة التي كان ينعم بها مع 28 الف لاجئ اخرين ستتحول الى أحلام، إلا انه لما شاهد مخيمات الضفة وغزة تهدم وترتكب فيها المجازر، ويهجر اهلها منها لم يستبعد أي شيء؛ هناك عدو محتل وهنا، عدو متغطرس يهدد ويتوعد.

قال لطفله: احمد الله انك ولدت بعد التهجير الثاني في هذا المخيم. لم أكن لأضمن أن لا تصيبك قذيفة حقد طائفي او رصاصة غدر.

حتى وان "قطّعت" القلوب بصراخك من الام معدتك، أو ارتفاع حرارتك، فلن يزيد صراخك من يحاصرون مذهبك و اصولك الا غرورا، ولن تنزل في قلوبهم ذرة من رحمة.

اليوم، يا احمد نحن صيام عن اكل القذائف وشرب الاهانات. انتظر دوري مع المنتظرين لنهاجر إلى البرازيل، حيث كان الهنود الحمر. وما أدراك ما الهنود الحمر!؛ قوم مثلنا احتلت ارضهم وابيدوا على يد محرر العراق وناشر الديمقراطية. لا تستغرب هكذا!! كانوا يستحقون الإبادة؛ لأننا نعيش وفق شريعة الغاب القوي فيها ياكل الضعيف، والأدهى والأمر أن القوي يشرع القوانين والحجج؛ لقتلك أو سرقة ثرواتك واموالك.

ولدي لا اعلم ان كنت سترحل من هنا الى بلد الهنود الحمر، أو إلى حيث أهل القبور تحت التراب. فإذا كانت نهايتك هنا تحت ذرات هذه الصحراء مع اقران اخرين سبقوك؛ فاشكوا لله جروحا تنزف، وبيوتا تهدم، وأرواحا تزهق. وإذا كنت هناك ما وراء البحار، فاحكي لهم قصة الشاطر حسن والاربعة مخيمات: قصة 2260 لاجئ هربوا باولادهم وارواحهم ومستقبلهم للصحراء فهي ارحم من ظل يسقط عليك الموت. ولا تنسى يا ولدي بان تاخذ خيمتك معك، فلابد انك ستحتاجها مع هذين المفتاحين. لا تستغرب هكذا!! إنها ليست مفاتيح الخيمة بالطبع؛ هذا مفتاح العراق والكبير مفتاح فلسطين، كان لنا هناك بيوت وارض وذكريات محتها ديمقراطية العم سام.

ارى ان الضيق بدأ يتسرب لوجهك، ولسان حالك يقول: ماذا يقول هذا الابله؟!

وتراك تحلم بغفوة بحضن والدتك، وتنام قرير العين في عالمك النقي البرئ، الذي لم تلوثه الاحقاد والاطماع.

لكن مهلا مهلا... فستفيق يوما على انك كيان معاد، و ألعابك مسلوبة وحليبك مشروط بخنوعك، وانفاسك تحصى عليك.

غدا، عندما تكبر ستحدث أبناءك عن قصص آبائك، وهم َيحاصرون في العراق، وتثقب رؤوسهم بالدرل "المقدح"، وتدرج أسماؤهم على قائمة المطلوبين. ستحدثهم كيف وقفوا يدافعون عن عرضهم وحياتهم، فتقهقرت أمامهم المليشيات، واستعانت بالجيش وقوات الاحتلال حتى يتمكنوا منهم.

حدثهم عن الترويع والخوف، وعمليات الخطف التي تنتهي بالقتل والتمثيل، بعد التعرض لاشد انواع التعذيب: من قلع لعيون، وملئها بالتراب، وتقطيع للأطراف وسكب حامض الكبريت على الجسد، والكي بالسجائر، والذي لم يسلم منه لا الشيخ الكبير ولا المرأة ولا الطفل.

اخبرهم عن قصف قذائف الهاون للمجمعات، وتجميع أشلاء النساء والأطفال المتطايرة على الارصفة والازقة.

عندما يتساوى القتيل و الجريح في مصير مجهول؛ فلا يجرؤ احد على اخراج المغدور من المشرحة؛ لأنه سرعان ما يلحق به، والمصاب محروم من العلاج في المستشفيات.

حدثهم عن 7 ملايين لاجئ في اصقاع العالم، و450 الف مهجر فلسطيني داخل "الخط الأخضر"، و "الكنتونات" في الضفة وغزة.

لكن قص عليهم ايضا تعاطف القبارصة معنا واستقبالهم لنا بحفاوة، ومشاركتهم لنا بلعب الكرة، ومنحنا جنسية وهوية، فلن يلومك احد على ذلك فانت لن تتخلى عن فلسطين او المطالبة بحق العودة، والطريق للوطن مغلق امامك، ان وجودك على ظهر الارض خير من ان تسجل كذكرى تنسى مع الزمن.

اعرف ان كلامي قد تسبب لك بتوعك معوي ومغص، لا تنزعج كثيرا، فقد كان ما قلته هذيان لاجئ فلسطيني ليس الا!!

مشروع تقسيم العراق،تحصيل حاصل أم هدف مرسوم!؟

التفاصيل
كتب بواسطة: د.محمد مسلم الحسيني
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 21 مارس 2004
الزيارات: 7

مشروع تقسيم العراق؛ تحصيل حاصل أم هدف مرسوم ؟                                                                             د.محمد مسلم الحسيني                                                                                  أكاديمي                                                                                     

 بروكسل                                                                                      

 

 

 

حينما مدّت شمس الديمقراطية أشعتها الحمراء على ربوع العراق وثناياه، تبيّن للكثيرين من أبناء الشعب العراقي بأن هذه الأشعة خارقة حارقة!  فهي إما أن تحرق الأجساد  من شدة حرارتها ولهيبها أو تعمي الأبصار  بشراسة أشعتها فوق البنفسجيّة.  وهكذا فقد أضحى العراقيون هذا اليوم  بين هائم على سطح الطبيعة  يبحث عن ملاذ آمن يأمن فيه على نفسه  وعلى أهله هربا من لهيب هذه الشمس وضراوتها أو بقي مغلوبا على أمره ليحترق بحرارتها ويكتوي بنارها.  أما الذين فقدوا أبصارهم  ورؤاهم  فقد ضاعوا  في ظلام دامس لا يدري مالله صانع بهم  أو ولجوا في طريق مسدود ترتاده وحوش كاسرة تنهش في أجسادهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون!                                                                                                                     

وبعد مضي ما يزيد عن الأربع سنوات على بزوغ تلك الشمس  بدت ملامح الصورة تتكشف وإمارات الحقيقة تتبين ، فشمس الديمقراطية الحارقة قد جاءت لتذيب الأواصر وتنثر التناحر فتجعل من الشعب المتماسك  الواحد شعبا ممزقا مفككا  تائها في فضاء المجهول!                                                               

المراقب للأحداث بدأ يعي هذا اليوم وبشكل أكيد وموثق ميكانيكية الأحداث التي مرت على العراق منذ بداية الإحتلال والى حد هذه الساعة ويدرك مغزاها ومعناها، حيث تتوضح الأمور شيئا فشيئا وينكشف الغطاء عن الخفايا ويبرز المشروع الأمريكي جليّا ومعلنا عن  تفتيت العراق الى دويلات ضعيفة تائهة متباينة الولاء مختلفة التوجه متضادة الأهداف غريبة الرؤى متحاربة وغير متقاربة. وأن كان لابد من تذكير القارىء الكريم بتفاصيل الأحداث التي مهدت وتمهد  في جوهرها الى تقسيم العراق وتهشيمه فلابد لنا من أن نذكره بما يلي :                                                                                                                             

1- المشروع الديمقراطي الأمريكي : جاء الأمريكيون بمشروعهم الديمقراطي المثير للتساؤل والجدل الى العراق وقد كان مبنيا على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية ، فأصبح بجدارة بداية النهاية لوحدة العراق وتماسك شعبه وصار خارطة الطريق لتقسيم معوّل عليه ومرتقب. ومن أجل تحضير الساحة الى هذا المشروع  وتطبيق بنوده،  فقد شرع الأمريكيون بحلّ مؤسسات الدولة الفعالة وتقويض بنيتها التحتية من خلال حل الجيش والشرطة وقوى الأمن الداخلي وبعض الوزارات والمؤسسات الهامة في صيرورة الدولة والحفاظ على كيانها. هذه القوى الموجودة  منذ وجود العراق وتأريخه قد أستبدلت على حين غرّة بقوى جديدة سطحية وهشة ليس لها تأريخ وليس لها جذور. إنما لها ولاءات وإنتماءات فئوية ضيقة تحمي من خلالها أغراض شخصية أو حزبية، دونما  تكون موّجهة نفسيا وفكريّا لحماية الوطن وحماية مصالحه العامة. وهذا ما سيسرع في  تحلل هذه القوى واستقطابها حالما تعلن ساعة الصفر، وهكذا ستكون هذه القوى المستحدثة عامل من عوامل تفكيك الوطن وتمزيقه بدل وحدته وتماسكه!                                                                                                                         

2- دول جوار العراق: رغم كل ما تعلنه بعض دول جوار العراق من تصريحات نارية توحي بشدة قلقها وانشغال بالها حول وحدة تراب العراق وسلامة أراضيه، إلاّ أنها في الحقيقة تعمل  ضد ما تعلن في هذا الشأن! فنفوذ دول الجوار المتضاربة في سياساتها ينعكس جليّا على واقع الحال وعلى مجمل الأحداث في الساحة العراقية الغارقة في بؤسها وشقائها، حتى أصبحت تصرفات تلك الدول في الشأن العراقي واضحة وجليّة ويتحدث عنها الجميع ولا يمكن إخفاءها أو التغاضي عنها!                                         

 هذه التدخلات الخارجية الصريحة  قد لعبت دورا هاما في تفكيك عرى هذا البلد وأواصر إتصاله وذلك من خلال ولاءات بعض الساسة العراقيين لتلك الدول وتباين رؤى وأفكار هؤلاء الساسة بتباين رؤى وسياسات تلك الدول. وهذا ما قد  أحدث شرخا في الصف العراقي الموحد  قد أدى و يؤدي في النتيجة الى مناصرة المشروع الأمريكي في هذا الإتجاه بشكل مباشر أو غير مباشر.                                                                                                                 

3- الديمقراطية : الديمقراطية ليست ثوبا جميلا تلبسه شعوب العالم  بين ليلة وضحاها، ولا بضاعة زاهية تشتريها الأمم من أسواق التجارة العالمية، إنما هي تراث وثقافة واسس وأعراف وقيم وأخلاق تتعلمها الشعوب وتتبناها.  قد تكون الديمقراطية شرّا على الشعوب حينما يساء إستخدامها أو حينما تطل عليهم دونما تأهب أو تحضير. الديمقراطية في تأريخ الأمم  قد أدت الى تفكيك دول متطورة الى دويلات بسبب التباينات اللغوية أو العرقية أو الطائفية. فمن تخونه الذاكرة فليتذكر الماضي القريب وكيف تفككت دول الإتحاد السوفيتي السابق بعد إعلان الديمقراطية وكيف أصبحت تشيكوسلافاكيا دولتين ويوغسلافيا دول عديدة!  كما أن العديد من دول الغرب المتحضر هي الآن على أبواب التفتت والإنفصال بسبب تباينات قائمة على أسس إجتماعية. فبلجيكا مثلا تمر اليوم بأزمة سياسية خانقة بين السياسيين المتكلمين باللغة الفلمنكية والسياسيين المتكلمين باللغة الفرنسية والتي تحول دون تشكيل حكومة جديدة في هذا البلد رغم قيام الإنتخابات فيها منذ اربعة شهور. وهذه الأزمة هي في الحقيقة  بادرة واشارة هامة الى مغزى سياسي عميق وخطير يحمل بين طياته امارات الإنفصال الكامل بين أبناء الشعب البلجيكي الواحد  بسبب تباين أساسه الحقيقي "اللغة"! والحالة تنطبق تماما على كندا ، كما أن مطالب أقليم الباسك الأسباني في الإنفصال عن أسبانيا لأسباب عرقية يعرفها المتابعون ومطالب شعب إيرلندا الشمالية في الإنفصال عن بريطانيا  بسبب التباين الطائفي ليست غريبة على الأسماع .                                                                                              

قد يدرك المرء، على ضوء ذلك، طبيعة الديمقراطية وخصوصياتها وخطورة تطبيقها في مجتمع ما من دون أن تحضر البيئة الملائمة  والظروف المناسبة لها.  أن شبح تقسيم البلدان قد يكون أمرا واردا في حالة وجود تباين اجتماعي واحد في المجتمع كاللغة أو العرق أو الطائفة، وهذا ما حصل فعلا أو ما سيحصل في المستقبل في مجتمعات ديمقراطية متطورة!  فما بالنا في ديمقراطية مستوردة ومفروضة على بلد ناشىء متعب وحزين، بلد غير محضر لبيئة ديمقراطية وغير مؤهل لإستيعابها كالعراق مثلا، حيث تختلط  فيه الأعراق وتتباين فيه اللغات وتتعدد به الطوائف والأديان!؟.                                                                                                                           

4- قادة الديمقراطية في العراق:  من يتابع مسيرة الحركة السياسية في العراق منذ اعلان الديمقراطية ولحد الآن سوف يرى ويسمع ويحس بأن صراعا سياسيّا محتدما يدبّ بين صفوف الساسة العراقيين! هذا الصراع السياسي المرير لا يقتصر على الكتل السياسية المتناحرة فيما بينها فحسب وانما يتعداه الى صراع داخلي داخل الكتلة السياسية الواحدة!  فأن يدل هذا  على شيء إنما يدلّ على أنه ليس هنالك مشروعا وطنيا حقيقيا ومشتركا يجمع بين هذه الكتل السياسية المتضاربة ، كما يدل ايضا على تفوق المصالح الطائفية والعرقية والحزبية والفئوية والذاتية على المصلحة الوطنية العامة ووحدة البلاد.                                                                                          

أن غياب الحس الوطني وإختفاء النبرة الوحدوية عن مشاريع الأحزاب السياسية القائمة وغياب الثقل التكنوقراطي الخلاق والكفاءة الموجهة والتفكير الناضج عن موازين القوى ومراكز الثقل في دفة الحكم وما حولها سوف يؤدي الى زيادة الطين بلّة والدفع نحو هاوية التشرذم والإنهيار!                                                              

5- ظاهرة التباين في الرؤى والأفعال:  الإحتلال الأمريكي للعراق بحجة نشر الديمقراطية كان فعلا إستثنائيا غريبا قد وازاه وعاكسه الكثير من ردود الأفعال المتباينة والمتضاربة . فمن الناس من صفق وأستبشر خيرا ولا زال يصفق . ومن الناس من صفق ثم عاد وندم على تصفيقه بعدما اكتشف الحقيقة ومن الناس من تضجر وتذمر.. أو تشدد وتمرد.. أو كابد ثم جاهد... ومنهم من أخترق الصفوف واستل السيوف ليسفك دماء الأبرياء بدم بارد، ومنهم من إنتهز الفرص فأخفى العيوب وملأ الجيوب.                                                 

وهكذا فكثيرا ما انتصر في ظل عراق التغيير الطالح على الصالح والآفك على الصادق والسارق على المسروق والمستغل على الحريص!  ففي ظل هذه الفوضى الخلاّقة والغوغاء الإجتماعية العارمة، التي عبدت الطريق أمام قوى داخلية وخارجية، يندفع العراق الى هاوية التفكك والإنقسام.  فان كان مجلس الشيوخ الأمريكي وحسب دراساته واستنتاجاته التي جاءت متأخرة بعض الوقت  قد أوصى بتقسيم العراق الى ثلاث مناطق فقط فأن بعض المراقبين السياسيين يرون، وفي ظل الأوضاع السائدة اليوم  والتخبط الذي يعيشه العراق، بأن نتيجة القسمة التي أجراها هذا المجلس يجب ان تكون ثلاثين وليس ثلاثة !                                                                                                                                                                                                                                                   

تأملات في ثالوث : الإنترنيت ، التعليم والقيم .

التفاصيل
كتب بواسطة: حميد هيمة
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 19 مارس 2004
الزيارات: 9

 

 

  

 

تحاول هذه الورقة الاقتراب من العلاقة الممكنة ، في وضعنا الراهن ، من ثالوث : الإنترنيت ، التعليم و القيم . كما تحاول رسم ممكنات الانفلات من الضغط العولمي على صعيد ثورة المعلوميات. بل وطرح آليات لتوظيف الثورة المعلوماتية ، من موقع إيجابي  ، في تحسين وضع التعليم وتجويده .

 

 

  إن إنشاء مواقع ومدونات لمادة الاجتماعيات – كنموذج للمواد الحاملة للقيم - بمواصفات  تقنية معينة وأهداف تربوية وتعليمية محددة ، ليس ترفا إلكترونيا يروم مسايرة / اللحاق بموجة  المعلوميات .   وليس ، أيضا ، استجابة لرغبات نفسية عابرة . بل إن هذه المبادرة ، أي إنشاء مدونات ومواقع إلكترونية ، تحتكم لمرجعية تعليمية ثابتة ، وهي :أولا ، تنويع  الخيارات التعلمية  أمام التلاميذ ؛ بدفعهم إلى ممارسة أنشطة تعلمية من خارج أسوار المؤسسات التعليمية . وبالتالي ، ثانيا ، تقليص أوقات التلاميذ المخصصة لأنشطة غير ذات صلة بالتعليم . وثالثا ،  الاجتهاد من أجل كسب رهان تحديث تدريس المادة  وتجويد محتوياتها ؛ من خلال إعطاء الفرصة لأساتذة، من نفس التخصص ، في مناطق أخرى لمقارنة محتويات هذه الدروس  مع إنتاجهم الخاص و في ضوء تجربتهم المهنية . وهذا بالضبط ما تشير إليه “ التوجيهات التربوية لمادة الإجتماعيات –مارس 2005- “ في الفقرة الثانية ، بقولها : “ ربط العلاقات وتبادل الخبرات مع زملاء من نفس التخصص...“  .

 

علاوة على كل ما سبقت الإشارة إليه ، في باب  دواعي إنشاء مدونات ومواقع خاصة بالمواد الحاملة للقيم ،  نضيف على  أن هذه المبادرات مؤطرة بسياق تربوي  عام يحض ، من خلال وثائق  مرجعية متعددة ، على ضرورة استيعاب المواد الدراسية للتطورات الإيجابية في مجال المعلوميات . في هذا الصدد ، تشدد التوجيهات التربوية ، الخاصة بمادة الإجتماعيات ، على ملحاحية توظيف الإنترنيت “´نظرا لما يوفره من وسائل تسهل تحقيق الأهداف وتنمية الكفايات المتوخاة من النظام التعليمي “ –ص24-. وتستطرد ، ذات الوثيقة ، في توصيف وتفسير إيجابيات القيمة المضافة من استخدام الانترنيت في تدريس التاريخ والجغرافيا. فهو ، أي الإنترنيت ، يسمح للتلاميذ بالانخراط في عمل تفاعلي يسمح لهم ببناء ونسج علاقات مع تلاميذ آخرين في أفق تبادل التجارب والمعلومات ...الخ. كما أنه يوفر نافذة للمادة المعرفية يمكن أن تشكل رافدا لتجديد وتعزيز بنك معلومات الأستاذ.

 

إن بناء تعلمات غير صفية وإعداد مختلف الواجبات المدرسية في البيت ، تقتضي التوفر على  مصادر ومراجع يوفرها الإنترنيت بسلاسة  ودون عناء كبير . وهذا التنوع والكم في الوثائق يدفع التلميذ  إلى ضرورة اختيار المناسبة منها ؛ باعتماد المقارنة والتمحيص  والنقد.

وبذالك ، فإن توظيف الانترنيت يسهم في بناء كفايات متعددة : معرفية ، منهجية ، تكنولوجية ...الخ.

 

 والجدير ،هنا، أن مجال المعلوميات ، الذي شهد  ثورة غير مسبوقة  تمخض/ ترتب عنها ، أي ثورة المعلوميات ، نتائج انعكاسات قيمية وثقافية ...الخ.  تهدد النسق الثقافي والقيمي السائد بالاندثار ؛ أو تحكم عليه ، في أحسن حال ، بالتبعية . وهو ما  يضرب في العمق  أساس وجود المدرسة العمومية ، الموكول إليها رسميا ، من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، في باب المرتكزات  الثابتة  - المادة الثالثة  ما يلي :“ يستهدف- النظام التربوي- حفظ هذا التراث وتجديده ، ويقصد التراث الحضاري والثقافي للبلاد “. وهنا نطرح السؤال اللينيني : ما العمل لجعل المدرسة العمومية في الصفوف الأمامية لمواجهة تنميط القيم : عولمة قيم  السوق والاستهلاك والأنانية ...؟

 

 

وفي تقديري الشخصي ، فإن التصدي لذالك يستوجب فتح نقاش عمومي على أرضية إعادة الإعتبار للمدرسة العمومية وأدوارها . كما  يقتضي وجوبا إعادة صياغة تمثلاتنا  القبلية على مايسمى بالمواد “ الأدبية“ ؛ لأنها ، كما أريد لنا أن نفهم ، مواد لا تستجيب لمتطلبات سوق الشغل . لكن ، ماذا لو قلبنا  السؤال ، ربما حتى يسير على رجليه بدل رأسه ، أ ليس سوق الشغل المحلي هو العاجز عن استيعاب خريجي الجامعات ؟ ومشروعية هذا السؤال تتأسس على طبيعة البنيات الطبقية الما قبل الكولونيالية ، والبرجوازية المغربية  تحديدا ، التي لم تستطع تحقيق استقلالها  لا عن السلطة الحاكمة ، ولا  عن البرجوازية الفرنسية : إنها بورجوازية (المغربية ) هجينة ومترددة ، تمتلك الرأسمال ، بصرف النظر عن مصادره وطرق مراكمته ، لكنها ، في المقابل ، تفتقد للجرأة و روح المغامرة . وهذا ما يفسر انسداد سوق الشغل المحلي . فضلا عن العامل الموضوعي المتمثل في طبيعة ” التنمية“ و “ التطور“ ، الذي يتم تسويقه  من لدن النظام الرأسمالي العالمي ؛ والذي لا يعمل إلا  على عولمة البطالة والحروب . وبكلمة واحدة  إفقار الفقير و إغناء الغني بكل الوسائل .

والمؤسف أن هناك رؤى تحاول القفز على جوهر الإشكالية ، تحث مسوغات مختلفة : نشير فقط إلى قضية خوصصة التعليم ، وبالتالي جعل المعرفة تحت رحمة تجار السوق “الوطني “ و الدولي .

 فكيف يمكن تسليع المعرفة والتعليم ؟ أليس من شأن ذالك حرمان أبناء الفئات الاجتماعية المسحوقة من التعليم ؟ ثم هل انتهى دور المدرسة كقناة للترقي الاجتماعي من جهة ،ومن جهة ثانية  صيانة التراث الحضاري والثقافي وتحديثه  ؟ ومتى كانت المدرسة متخصصة في إنتاج روبوات بشرية سيقذف بها  لاحقا إلى المعامل إن وجدت أصلا ؟ 

ومن الثابت ، أن هناك أسئلة أخرى عميقة يمكن أن تتفسخ – تتناسل عن الإشكال المركزي للمسألة التعليمية بالمغرب ، لكننا سنحجم عن إثارتها  وسنؤجل النظر فيها إلى فرصة أخرى.

وإذا كنت لا أملك إجابات قطعية حول الأسئلة المثارة أعلاه ، فإنني ، على الأقل ، أمتلك تصور أولي عن العلاقات المفترضة ، في الشرط الراهن ومن موقع –ي- الآني ، بين ثالوث  : الإنترنيت ( كآلية لتسييد قيم  النظام العولمي )  والتعليم (مادة الاجتماعيات كنموذج للمواد الحاملة للقيم: اللغات ، الفلسفة...الخ) ثم النسق الثقافي ( كتعبير عن الذات الحضارية )، مفاده : أنه في ظل الهجمة النيوليبرالية  ؛ التي تتوفر على ميكانيزمات هائلة لتمرير قيمها ولتحقيق مراميها العامة، و في ظل شرطنا الراهن ؛ المتسم بالضعف والقريب من وضع الانهيار الشامل نتيجة حالة الاستسلام .في ظل كل ذالك ، يمكن للمواد الحاملة للقيم ، الجاري تبخسيها الآن ، أن تلعب دورا محوريا  في صد الاختراقات الثقافية السلبية ، وأن تساعد على  تأهيل قيمنا الثقافية  في أفق التفاعل الإيجابي و الذكي مع كل الثقافات الإنسانية  . والملفت أن هذا القلق عكسه “ الكتاب الأبيض “ ،بشكل واعي ، حينما أشار إلى الدور التكويني و التثقيفي  الذي تلعبه المواد “ الأدبية “ : في صناعة  “ صنف من الأطر المبدعين والمؤهلين لأعمال ومهن تشكل مكونا أساسيا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للمجتمع المغربي(الأستاذ، الأديب، الشاعر، القاضي، المحامي، المسير، المثقف، الكاتب، الإعلامي، الصحفي، الخ)“.

وإذا كان لزاما أن نقدم مرافعة تنتصر للمواد الأدبية في وجه كل المشككين، على اختلاف خلفياتهم المضمرة أو المعلنة ، فإننا لن نجد أحسن مما قدمه “ الكتاب الأبيض “ ، في معرض دفاعه عن المواد الادبية ، ومنها :  الأدب ، الفلسفة ، التاريخ ، الجغرافيا ...الخ.

“- فالأدب  ينمي، من خلال علوم اللغة التي يتضمنها، القدرات الخطابية والتواصلية، وينمى من خلال المضامين الإبداعية النثرية والشعرية الحس أو الذوق الجمالي ويطبع الشخصية بطابع اللطف والتعامل المتحضر والراقي؛

-  الفلسفة تنمي القدرة على التفكير الشمولي المستقل، وتحليل الواقع المعيش بالمماثلة مع تحليلات الفلاسفة لواقعهم عبر تاريخ الفلسفة، كما تعلم التفلسف عن طريق الاتصال المباشر بإنتاجات الفلاسفة الكبار ومعايشة التجارب المذهبية التي قام بها أولئك الفلاسفة؛

-  التاريخ يصون وينمي ذاكرة الإنسانية التي تختزن تجارب الشعوب والأمم والحضارات، ويتيح إدراك وفهم البشرية وصيرورتها عبر الزمن إلى نقطة الحاضر، وينمى الوعي بالزمن، ويعلم التفكير في الزمن كمعنى لوجود الإنسان وكحركة وسيرورة يعطى لهما اتجاه، ويعلم الحس النسبي وحس التوقع والتبصر وروح التسامح والتواضع والانفتاح على الأخر؛

-      الجغرافيا، باعتبارها موقعة الأحداث في المكان وفهمها أو إدراك التنظيم الفضائي لحياة الإنسانية على سطح الأرض، تنمي القدرة على التوجه ذهنيا في المدن وعلى تحديد مواقع الأحداث وتوزيع الثروات الطبيعية وأنظمة الإنتاج والمبادلات التجارية، وتمكن من إدراك التشابهات والاختلافات بين التنظيمات المدنية “ مقتطف من الكتاب الأبيض .

أما بعد ،

فإنه يلزم ، من الآن فصاعدا ، إعادة الاعتبار ، من الموقع الرسمي والشعبي ، لهذه المواد . والاجتهاد من أجل تجفيف تمثلاتنا السلبية عن المواد المشار إليها أعلاه وتصحيحها بما ينسجم مع شروط ورهانات المرحلة. كما يقتضي ، أيضا ، التخلص من النظرة الانحطاطية التي كان ( ولا يزال )  ينظر بها إلى الآداب..“ – الكتاب الأبيض -

أما كيف يمكن تحقيق ذالك ؟ فالجواب يبقى متوقف بمدى اقتناعنا بهذا التصور ، ومشروط بقدرتنا  على  التفكير والتأمل ، بشكل جماعي ، في مثل هكذا أسئلة. كما يقتضي تطليق  الاستسلام والقدرية  و عدم تبخيس مجهود الآخرين في التفكير ...اخ.

 فهل نحن فاعلون ؟

 

 

في أبي الجعد ، إقليم خريبكة ، جهة الشاوية ورديغة-المغرب  2007

  

 

 

 

  1. جنون الأسعار و دلالات الانفجار.
  2. اتفاق في الأفق.. فتحاوي ، حمساوي
  3. هل تسقط أمريكا؟
  4. رحيل فارس فلسطين الجميل د . حيدر عبد الشافي

الصفحة 140 من 258

  • 135
  • 136
  • 137
  • 138
  • 139
  • 140
  • 141
  • 142
  • 143
  • 144

المتواجدون الآن

315 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك