صور من وحي الاسلام

  ديننا الإسلامي واحة خضراء متناهية الأبعاد وأنا في خضمها متأملا ومصورا , التقط صورا زاهية, أضعها بين يدي القراء الأعزاء, فان أعجبتك صورة من صوري رجاءا ضعها في بيتك الصغير (عقلك وقلبك ووجدانك ) وان رايتها صورة عابرة كأي صورة مر عليها مرور الكرام ولا تنسى أن تُذكّرني بمواطن ضعفي في التقاطها  ولا تنسى أنني مجرد مصور يجتهد لتكون طريقة تصويره رائعة ففي بعض الصور يمكن أن يبدع المصور وفي البعض الأخر تكون صورته عادية ..سأختار صورا يفيدنا تأملها والاطلاع عليها في حياتنا وعصرنا الحالي ونقارن ما بينها وبين الصور المشابهة في واقعنا ومعاناتنا

وهنا لا أحاول أن أكون كاتبا بليغا والهث خلف المصطلحات والمترادفات والسجع والطباق ولن أحاول إظهار وإبراز قدراتي بسل سيف المفردات ليمجدني الكتاب.. وابني مجدا في الفصاحة والأدب ..الأنا.. آخر ما اطمح إليه .....كل ما اطمح إليه هو إبراز الصورة لتكون مهضومة إلى اقل الناس بلاغة وعلما وبالكاد يستخدمون ألنت ويطالعون الأخبار والمقالات , سأكتب بلغة سهلة وبطريقة السرد القصصي لام عجوز تجلس مع أولادها حول موقد نار أيام الشتاء ....والله من وراء القصد وهو مولانا ونعم النصير

الصورة الأولى مقدمة

 مولد الرسول الأكرم (عام الفيل)

أبرهة الأشرم يتناهى إلى مسامعه إن العرب لديهم بيتا عتيقا  وهو عندهم معظما يحجون اليه ..تتنامى لديه الفكرة ويقرر أن يغير ِوجهة الحجيج إلى بيت أجمل وأضخم من الكعبة لما سيكون له من مردود اقتصادي, معنوي وإعلامي وليدعم مركزه وقوته باعتباره قوة عظمى في تلك المنطقة..قادرا على أن يفرض أملاءاته على القبائل والدويلات المحيطة... يتم البناء ويصنع  صنما ويبدأ الناس بالحج إليه ...أعرابي بسيط بدون قوه أو مركز وبدون أن يعمل خلية منظمة تسلل للمكان وقام بتدنيسه لاستيائه من هذا الفعل الجبان..يصل البحث والتحري والأمن إلى هذا الأعرابي الذي يتبين انه من القبائل العربية التي تعظم الكعبة..يجهز أبرهة جيشه الكبير الذي لا طاقة لتلك الدويلات العربية الكرتونية المتمثلة بالقبائل المتناحرة للوقوف أمامه ويقسم على هدم الكعبة وتدنيسها...

    لو كانت تلك القبائل موحدة وتملك المنعة والعزة لما تجرأ أبرهة على بناء بيتا تحج إليه القبائل أولا ..ولو كان لهم حسابا في المعركة لتأنى وفكر ودبر.. ولكن لسوء وضعهم وضعفهم فان القرار بالحرب وغزو بلادهم يكون أسرع من البرق وتدنيس مقدساتهم مجرد نزوة واستجمام فيا لتعاسة الضعفاء وقلة حيلتهم.. ويكفي قرارا فرديا من إعرابي بسيط لا يملك من الأمر شيئا سوى سخطه وغضبه ليجر على شعبه ومقدساته الويل والدمار .

      ليس الأعرابي الذي لا يرى ابعد من قدميه هو المأساة وإنما عدم وحدة العرب ومنعتهم هو المأساة فلو كانت هذه الدويلات موحدة وقوية وتملك العزة والكرامة لما ذهب أبرهة ابعد من قتل الأعرابي أو سجنه ولوقفت القصة عند هذا الحد ليس إلا...ولكن عدونا الرئيسي_ كان وما زال_ ليس أبرهة وأمثاله في عصرنا الحديث فحسب, وإنما نزواتنا وحبنا للزعامة وتضارب مصالحنا وحروبنا الداخلية وعدم وجود الحكمة لرؤسائنا وزعماء عشائرنا لغياب روح الحوار والتفاهم فيما بينهم والجري وراء الغنيمة والمجد وإظهار قوةهم على بعضهم  وتخويف وإرهاب الآخرين من أبناء جلدتهم ليحسبوا لهم ألف حساب ويتغنى ببطولتهم الكذابة الشعراء والرواة ...

وصل أبرهة إلى مكة المكرمة بالقليل من العناء.. حاصرها واستولى على الإبل التي كانت ترعى في البراري وطلب من رئيس تلك الدويلة الضعيفة التي تركتها باقي الدويلات من أبناء جلدتها لوحدها تقابل الطاغوت الجبار..خرج الرئيس عبد المطلب إلى بوش الأحباش وشارون الأوباش وكان من أول كلام أبو طالب انك استوليت على ابلي..فرد علي ابلي ..كان أبرهة متوهما لرئيس هذه الدويلة العربية وموقرا له فعندما سمع كلامه سقط من عينه وقال له: أنا أريد أن أدمر دولتك واهدم مقدساتك وأنت تطالبني ببضعة نياق ...لم يكن عبد المطلب جبانا ولم يكن متخاذلا وإنما كان ذا شجاعة وخبرة... هذا الرئيس الفارس الأصيل اهتز موقفه أمام عدوه وكيف لا وهو يقابل أقوى واعتى قوه لوحده وإخوته من رؤساء الدويلات العربية يلتزمون الصمت أو يشاركون أبرهة الجريمة والذين تصدوا للبرهة وحاولوا منعه حاولوا ذالك فرادى... زعماء قبيلتين كل قبيله على حدة قامت بمعركتها مع أبرهة وكان مصيرها الهلاك..

  أمام هذا الموقف المؤثر ما كان من عبد المطلب غير أن يجنب شعبه الهلاك وان لا تُرتكب بحق النساء والأطفال المجازر فطلب منهم التوجه إلى شعب الجبال وإخلاء مكة ..في مفاهيمنا الحالية وإعلامنا الحالي وعصرنا الحالي المزور وصاحب العنتريات الرنانة يعتبر هذا خيانة وعمالة وتحالف وتسليم للبلاد والوقوف في صف العدو والتنسيق الأمني مع العدو والمفاوضات التي لا تؤدي إلى شي وغيرها من هذا التشويه والتلفيق

لقد مضى على عام الفيل أكثر من ألفي عام لم اقرأ في كتب التاريخ كلمة واحدة  تتهم أبو طالب بالعمالة والخيانة وتسليم البلد والرضوخ والانهزامية..أتعلمون لماذا؟؟ لأنه لم يكن داخل دولته من يصطاد بالماء العكر...ولم يكن خارج مملكته من العرب أنذالا وقحيين..!!! لقد كانوا أنذالا فحسب...!!! ولكن لم تكن عندهم الوقاحة..

ولكن ماذا بعد..إنها الأرض المباركة.. إنه أول بيت وضع للناس ..لم يكن قادرا عبد المطلب على قول أكثر من أن للبيت رب يحميه وأنا رب الإبل فرد علي ابلي ..كيف وضعك أقرانك وإخوتك من زعماء الدويلات في هذا الموقف ..كيف تخلوا عنك؟؟ ..كيف استطعت أن تقرأ المعادلة وتحاول جاهداً  إبعاد قومك وأطفالهم عن سيوف أبرهة ومحاولة حمايتهم ..كنت مغلوبا على أمرك ولكن كنت شجاعا شريفا ..لن تحسب حسابا للعرب وقولهم بعد الحدث.... لو كنت مريضا أو معقدا أو طالبا مجدا لحزبك وحركتك في مكة (بني هاشم ) وخوفك من كلام العرب لأخذك العناد وقاتلت في حرب أنت تعرف مصير رجالك ونسائك فيها....

 لو كنت صاحب عنترية رنانة والجبن يعشعش في نفسك من القيل والقال لكونت جيشا وخرجت إلى مشارف المدينة تقاتل أبرهة ولأعدمت جنودك وأوردتهم مورد الهلاك ومن ثم يأتي أمر الله بعد موتهم ليحمي كعبته المشرفة ...

  هذه القوة الإلهية تدخلت ونصرت الكعبة بيت الله العتيق فكيف يكون الحال لو هذه القصة بعيدة عن الأمر الرباني وملائكة الرحمن ..كيف لو كانت هذه القصة في بغداد ..في القاهرة ..في عمان ..في لبنان ..في غزة !!!! يا الله!!! ارحم عبيدك من هذا الزمن المنافق .. اجعل المحبة والحوار والتفاهم سبيلنا وابعد عنا حب الكراسي والغنائم والسبي فيما بيننا ..يا رب جنبنا وابعد عنا الألسن الوقحة والصحافة الوقحة والتشويه والتظليل وقلب الصور والحقائق..كيف أرمي أخي وابن أمي في النار واعتلي منبر الصحافة والإعلام لاشتمه وانتقص منه لأن جلده لم يكن فولاذياً واستطاعت أكله النيران...!!!!!