مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
بدأ الإنسان القديم العيش في فلسطين في -عصور ما قبل التاريخ- وتدل البقايا الأثرية الحجرية في مناطق طبرية والجليل على ذلك ولا نريد أن نخوض كثيراً في الشرح لننتقل إلى عصور ما بعد التاريخ أي بعد أن استخدم الإنسان الكتابة في الألف الرابع قبل الميلاد فقد عرفت فلسطين منذ فجر التاريخ بأرض كنعان نسبة إلى سكانها الأوائل من الكنعانيين و اليبوسيين في الألف الثالثة قبل الميلاد وهم القبائل السامية التي جاءت إلى فلسطين من شبه الجزيرة. ثم جاءت غزوات ما وراء البحار وقد قدم الفلسطينيون من جزر(يونانية) من البحر المتوسط ليستقروا على الساحل الفلسطيني في الفترة 1200- 586 ق.م بعد معارك طاحنة مع الكنعانيين وحلفائهم من الفراعنة وقد تم العثور على إثباتات مكتوبة تدل على كيفية قدوم الفلسطينيين للمنطقة وذلك في عهد رمسيس الثاني حيث جاءوا مبحرين فى سفن حربية وكانت إحداها تحمل الاسم اللآتينى فلستيز نسبة إلى جزيرة فليتسيا اليونانية حيث تم تحريف الاسم بعد ذلك بالعربية إلى فلسطين وقاموا بتأسيس مدن رئيسية مثل غزة وعسقلان واس دود حيث سميت البلاد فيما بعد على اسمهم . وقد احتلها الفرس في القرن الخامس قبل الميلاد ثم احتلها اليونانيون بقيادة لإسكندر المقدوني في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد وجاء الرومان على أثر هزيمة اليونانيين وذلك في القرن الأول قبل الميلاد ثم ما لبث الحكم أن انتقل إلى البيزنطيين أحد فروع الرومان وقد فرض الإمبراطور قسطن طين فيها الديانة المسيحية التي ظهرت في بداية العهد الروماني الأول وفى عهد الإمبراطور هدريان حيث تمت تسمية جميع الأراضي المقدسة بالاسم (فلسطين )، وتعتبر مدن أريحا و بيسان والقدس وغزة والخليل وبيت لحم من أقدم مدن فلسطين وتعود جميعها لعصور ما قبل الميلاد. ومع الفتح الإسلامي لها في العام 636.م على أثر اندحار الرومان البيزنطيين بعد معارك هامة منها أجنا دين عام 634 م. ومعركة اليرموك الفاصلة في هزيمة الروم عام 636 م.أصبحت فلسطين تحت الخلافة الإسلامية ما عدا بيت المقدس وقد تم فتحها فيما بعد على يد الخليفة عمر بن الخطاب في العام 638 م. وبهذا أصبحت فلسطين تابعة للدولة الإسلامية باختلاف مراكز الخلافة وحكامها فقد كان الاندماج سريعاً وسهلاً فلم يتغير الكثير على فلسطين وأهلها بعد الفتح الإسلامي لها فكان التطور والازدهار الإقتصادى فيها كبقية البلدان التي تم فتحها وخصوصاً في العهد الأموي حتى استهدفتها الحروب الصليبية في القرن العاشر الميلادي إلى أن تمت هزيمتهم على يد صلاح الدين الأيوبي في العام 1187 .م ، أما القبائل القاطنة في فلسطين بعد الفتح الإسلامي لها فكانت مكونة من قبائل لخم وجذام وقضاعه في الجنوب وقبائل الغساسنة في الشمال، وجاء مع الفتح الإسلامي قبائل عربية متعددة ومختلفة. أما في وسط البلاد فقد قطنت قبائل من أصول آرامية ونصارى ويهود،حيث أخذت حقوقها كاملة في ظل الخلافة الإسلامية المختلفة كما أثبت التاريخ ذلك. جاء العثمانيون في العام 1516 والذي دام حكمهم حتى عام 1917 وهو بداية الانتداب البريطاني على فلسطين وبذلك دخلت المنطقة مرحلة جديدة وترجمة فعلية لما جاء في المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل عام 1897 و بعدها تم عقد المؤتمر الصهيوني الثامن عام 1907 والذي جسد التوصيات السابقة بطريقة تحركات عملية وبداية تنفيذ لمخططاتهم في احتلال فلسطين فكانت تصورات هرتزل ماثلة فيه بشكل عملي حيث كان ذلك هو التمهيد لإعطاء وعد بلفور المشئوم بتاريخ 2 نوفمبر1917 و الذي سمح لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين وقد تم ترسيم الحدود الحالية في عام 1920 بالاتفاق مع فرنسا والذي عدل في عامي 1922-1923 حيث قسمت فلسطين إلى خمسة ألوية هي: لواء (غزة - القدس- يافا- نابلس- حيفا). ثم كان قرار التقسيم للأمم المتحدة في نوفمبر/1947 والذي رفضه العرب في حينه لتندلع حرب عام 1948 على أثره والتي عرفت بحرب النكبة ، وتشريد آلاف الفلسطينيين عن ديارهم وأراضيهم خارج وداخل فلسطين ثم دخلت المنطقة في حروب ونزاعات دموية أوصلت حتى الآن إلى توقيع اتفاقيات السلام بداية في أوسلو 93 - إعلان المبادئ- ثم واشنطن في 13-9-1993 وما تبعها من اتفاقيات القاهرة وطابه وفى واشنطن( واى بلان تيشن) عام 1998 وقد أدت جميعها إلى إعادة الانتشار للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة من الضفة الغربية وقطاع غزة ونشوء السلطة الوطنية الفلسطينية. أهميتها الإقليمية والعالمية: الموقع الجغرافي المتميز لفلسطين التاريخية بتوسطها بين قارات العالم القديم آسيا وإفريقيا وأوروبا حيث شكلت عبر التاريخ نقطة التقاء لجميع الجيوش الطامعة و الغازية والحضارات المختلفة فهي المعبر الوحيد إلى إفريقيا من آسيا هذا من جانب ومن جانب آخر فهي تتوسط العالم العربي فمن الشرق حيث بلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة ومن الغرب حيث مصر والسودان وبلاد المغرب. وهى تقع بين خطى عرض 29 درجة و30 دقيقة & 33 درجة و10 دقائق ، وخطى طول 34 درجة و15 دقيقة & 35 درجة و40 دقيقة. وأطوالها هي: الحدود الساحلية 224 كم،حدودها مع لبنان 79 كم، مع سوريا70 كم،مع الأردن 360 كم،مع مصر 240 كم،وعلى ساحل العقبة 10.5 كم.فيكون مساحتها الإجمالية 27.009 كم مربع مشتملة على معظم بحيرة طبريا والحولة ونصف البحر الميت. ويمثل شكلها المستطيل شمالاً/جنوباً بطول إجمالي من بحيرة الحولة حتى العقبة حوالي 430 كم مع تغير في العرض فهو من الشمال يتراوح بين 50،70 كم وفى الوسط وتحديداً عند القدس يبلغ 82 كم وأقصى عرض للبلاد هو عند منطقة رفح حيث يصل إلى 117 كم ويتناقص حتى يصل إلى أقل من 11 كم عند خليج العقبة. وشكلت فلسطين التاريخية عبر تاريخها الطويل والضارب في جذور الزمن نقطة التقاء وتجمع للطرق التجارية القديمة والآتية من مصر عبر غزة ومن الجزيرة العربية عبر بلاد الشام هذا من جانب ومن جانب آخر شكل موقعها الإستراتيجي - اقتصاديا وعسكرياً وسياسياً - بؤرة لالتقاء قوافل الجيوش الزاحفة سواء من الشرق والغرب أو من الشمال والجنوب كما كانت مركزاً لمرور الحضارات القديمة المختلفة من الجزيرة العربية وبلاد الرافدين و وادي النيل ثم حضارات البحر الأبيض المتوسط. و ترجع أهميتها الدينية بالنسبة للمسلمين في كافة أرجاء المعمورة لقدسيتها حيث أنها موطناً للأنبياء والرسل ومهبطاً للملائكة والديانات السماوية ومسرى الرسول الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم ووجود المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وكونها مجمعاً للبشر في يوم المحشر، كما لها قدسية في نفوس المسيحيين نظراً لكونها مهد و مولد عيسى المسيح عليه السلام و وجود كنيسة القيامة. وأخيرا من خلال قراءة التاريخ يتضح لنا مدى تأثر القضية الفلسطينية بكل التطورات على المستوي الدولي والإقليمي والمحلى. فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وزوال الدول الاستعمارية المعهودة وظهور العالم الثالث بدأت الحرب الباردة والتي أخذت شوطاً طويلاً قبل انتهائها بتفكك المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الإتحاد السوفييتي وهذا بلا شك أثر على مسار الصراع العربي الصهيوني برمته والفلسطيني على وجه الخصوص، حتى دخول الفلسطينيين والمنطقة في اتفاقيات السلام الموقعة وخلق واقع جديد أصبحت فيه عناصر السيادة والسلطة والتنمية الاقتصادية رموز صراع وأهداف وأولويات المؤسسات التي قامت من أجلها السلطة الوطنية الفلسطينية كنهج إستراتيجي ثابت . فالصورة الحالية للنظام العالمي الحالي والذي يجسد قانون التدافع حيث يتمثل في القوة السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية من جانب والقوى الاقتصادية الأخرى من الدول الأوروبية من ناحية أخرى وهذا كله يتبع ما يطلق عليه اليوم من مسميات العولمة والخصخصة حيث تحاول الدول العربية ولفيف من المجتهدين الفلسطينيين المتحمسين في السلطة الوطنية جاهدة الانخراط بهذا النظام الإقتصادى العالمي الجديد، كما أنها تحاول عدم الخوض في مسائل أضحت تاريخية كقضايا الصراع والقضية الفلسطينية كخيار تحريري وذلك بعد التخلي عن خيار الكفاح المسلح كخيار وحيد ودخول معاهدات السلام ( المتعثرة نتيجة الصلف والتعنت الصهيوني) والصراع والنضال من أجل الثوابت الحقيقية التي تلبى مطالبنا العادلة وعلى رأسها حقوق المغلوبين والطبقات الفقيرة وهم اللاجئين وحقوقهم الثابتة بالعودة وتقرير المصير وحل عادل مشرف يقوم على الشرعية الدولية والحق التاريخي ،والالتحاق بعجلة التقدم والازدهار للشعب الفلسطيني بأكمله الذي عانى كثيراً جيلاً بعد جيل وما يزال. إلى اللقاء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
مؤتمر دمشق ترسيخ لحالة الانقسام الفلسطينية في خضم الإنقسام المريب التي تشهده الساحة الفلسطينية والخطوات السريعة التي ترسخ الإنقسام على الأرض في ظل قيام حركة حماس بإعلان تشكيل أجهزة أمنية جديدة بمسميات جديدة,وفي ظل إزدواجية جباية الضرائب التي تدفع من المواطن لحكومتي غزة ورام الله,والقرارات السياسية التي تتخذها كل حكومة وتفرضها على المواطن الفلسطيني بعيداً عن أي روح ديمقراطية تراعي المصلحة الوطنية العليا,ومصلحة المواطن عملياً أصبحت الأراضي الفلسطينية مقسمة إلى دولة وولاية متمردة,دولة في الضفة الغربية رأسها المؤسسات الشرعية المتمثلة بالرئيس والوزارات والأجهزة الأمنية,وولاية متمردة بكل ما تحمله الكلمة من معنى حيث شهدت سيطرة بالقوة والسلاح على مؤسسات السلطة,وتشكيل أجهزة لم تنال أي شرعية من أي مؤسسة دستورية سواء قرار الرئيس,أو المجلس التشريعي الذي فعلياً أعلنت وفاته وتم مواراته الثرى وفتح بيت عزاء له,وحكومة فقدت شرعيتها ودستوريتها بقرار الإقالة الذي اتخذ بحقها على خلفية الإنقلاب الذي قادته حماس في حزيران 2007م. الأحداث السياسية تتلاحق سواء على الساحة الداخلية أو من الخارج الذي يحاول استعراض عضلاته ونقل معركته في الساحة الفلسطينية,حيث أصبحت الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني من جهة,وإيران والقوى الحليفة من جهة أخرى تخوض معركة عض الأصابع في الساحة الفلسطينية.. هذه المعركة التي تقودها الولايات المتحدة والقوي الإقليمية بالتكليف للأطراف الفلسطينية التي غيبت مصالح وطنها وشعبها وقضيتها لكي تحقق مصالحها وأهدافها الفئوية الضيقة في زمن غابت به القيادات التاريخية الوطنية عن الشعب الفلسطيني ، أي غاب الحكماء والعقلاء عن الساحة وهو غياب مخطط وممنهج تتضح أغراضه يوما تلو يوم . ولترسيخ هذا الإنقسام الذي يتجسد يومياً على الأرض أعلنت بعض الفصائل عن تحضيرها لعقد مؤتمر دمشق تحت ادعاءات مواجهة مؤتمر أنابولس الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية لحل القضية المركزية للشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية ، هذه الدعوة لعقد مؤتمر دمشق دعوة حق يراد بها باطل حيث أن مواجهة مؤتمر أنابولس تكون بموقف وطني تتخذه الفصائل الوطنية في داخل الإطار الفلسطيني وخاصة أن جميع الأجواء السياسية تؤهل هذه القوي لممارسة ضغوطاتها على الطرف الفلسطيني المفاوض والموافق على أنابولس ، ودعم تصريحات الرئيس أبو مازن الذي صرح في العديد من المناسبات عن رفضه الذهاب إلي مؤتمر الخريف إلا ضمن ثوابت واضحة وراسخه ، وهذه الفرصة تعتبر أكثر الفرص التي يمكن أن تستغلها الفصائل الوطنية الرافضة للمؤتمر للضغط على الرئيس الفلسطيني وخاصة وأن القارئ للسياسة يدرك أن الجانب الصهيوني يتمني فشل هذا المؤتمر ، وبما أن العقلية الصهيونية لم تنضج بعد لمد يدها للسلام المزعوم ، وهذه تعتبر مدخلاً لكل القوي الوطنية بأن تستغل هذه العقلية الصهيونية وتتحرك على قاعدتها . ولكن كالعادة دوماً نحن طلاب سياسة نمتاز بقصر النظر والفشل في التعامل مع الواقعية السياسية ، وهذا ما تجسده الدعوة لعقد مؤتمر دمشق الذي يعتبر مؤتمر احتفالي غير فلسطيني رغم أن الحضور يحملون الجنسية الفلسطينية لكنهم يتكلمون بلسان غير فلسطيني ، ولهجتهم غير فلسطينية . فهذا المؤتمر سيرسخ حالة الإنفصال والانقسام في الساحة الفلسطينية ويمنح الشرعية لحالة التشرذم التي تعيش فيها قضيتنا الوطنية ، وخاصة أن هذا المؤتمر لا يضم كل القوي وعلى رأسها أكبر فصيل فلسطيني وهو حركة فتح ، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني التي لم توافق على هذا المؤتمر ، واشد المواقف التي فاجأت كل الأوساط السياسية هو موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي وافقت على حضور مؤتمر دمشق اللافلسطيني ، ولا أدرك ما هي المرتكزات والوقائع السياسية والوطنية التي اتخذت الجبهة الشعبية قراراها بالموافقة علي حضوره ، فدعوة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لن تتعدي دور شاهد الزور فقط ، حيث كان بإمكانها ممارسة دورها الوطني الذي مارسته خلال المرحلة السابقة من داخل الأطر الوطنية ، ومن خلال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، ومن وسط الجماهير الشعبية بداخل الوطن وخارجه. خلاصة الحديث إن مؤتمر دمشق يعبر عن إرادة غير فلسطينية ، وما هو سوي حلقة من الحلقات الدائرة في الحرب بين أطراف الصراع الدولي – الإقليمي ، وأعتقد جازماً أن مؤتمر دمشق يوازي مؤتمر أنابولس في خطورته على القضية الفلسطينية ، فإن كان مؤتمر الخريف دعت إليه الولايات المتحدة لتقزم القضية الفلسطينية وتستنزف المفاوض الفلسطيني على حساب ثوابته الوطنية ، فمؤتمر دمشق يأتي ليستنزف الفصائل التي وافقت ودعت إليه على حساب الوحدة الجغرافية والسياسية ، وليعمق من إنقسامها . وفي النهاية المستفيد أطراف الصراع ، والخاسر هو قضيتنا الوطنية وشعبنا الفلسطيني . وكلمة أخيرة لجماهير شعبنا الفلسطيني الذي يراقب كل ما يحدث على الساحة الفلسطينية ويدرك إنه هو الوقود لأطماع فصائل ألقت بالوطن من أعلي قمة جبل الجرمق ، لتنجو هي بأطماعها وأنقيادها للآخر . على هذا الشعب أن يثور وينتفض ويقول بصوت مسموع ( لا) للتجارة بفلسطين ، وشعب فلسطين ، وقضية فلسطين . فالحل ثورة شعبية تعيد الكرامة لهذا الفلسطيني البسيط المتوشح بكوفيته ، والقابض على حجره وزند بندقته في وجه أعدائه ، وليرفع الأقنعة عن خُدام وعبيد المال والمصالح الذين أغرقوا الوطن بتخاذلهم وإنقيادهم خلف المصالح الشرقية والغربية ، واصبحوا كحجارة الشطرنج . سامي الأخرس 28/10/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمود جلال
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
- التفاصيل
- كتب بواسطة: موسى بن سليمان السويداء
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
نشر الثقافة الأمازيغية وغيرها من الثقافات دعوة للتفكك الإسلامي والعربي
موسى بن سليمان السويداء
... قال تعالى : ( إنا جعلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون ) [ الزخرف : 3]
... وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : " تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة " .
.... كنت في يوم من الأيام جالساً مع زميل عمل في المكتب الذي أعمل به فدخل علينا رجل من شرق آسيا جميعنا نعرفه فكان زميلي يحفظ بعض الكلمات بلغة هذا الرجل فكان يكلمه بها ثم سأله زميلي عن معنى كلمة ما - لا أتذكر الآن ما هي بضبط – فقال الرجل لزميلي : " ما الفائدة من معرفة لغتي ؟ الفائدة أن يعرف الإنسان اللغة العربية من أجل أن يقرأ القرآن الكريم ويعرف الأحكام الشرعية " فسكت زميلي مفحماً ولم يستطع أن يرد عليه بشيء .
... كان هذا الرجل الآسيوي حكيماً في قوله ففعلاً ما الفائدة أن يعرف شخص ما لغة أُناس بعيدين عن وطنه أو لغتهم شبه مندثرة أو حضارتها بسيطة لا تفيد إلا جزء يسير من الناس بينما يجهل لغة دينه ؟
... شاهدة في بعض القنوات الفضائية مقابلة مع امرأة أمازيغية يسألها الشخص المقابل لها فيقول : ما دينك ؟
... فتقول له : ديني الإسلام وربي المسيح !!
... وهذا بسبب الحملة التنصيرية في الجزائر وبركة تعلم اللغة الأمازيغية التي جعلت هذه المرأة تدين بدينين في وقت واحد – والعياذ بالله - .
... أغلب من دخل في الإسلام في الشرق والغرب والشمال والجنوب لهم لغات غير اللغة العربية ومع هذا اهتموا اهتماماً بالغاً باللغة العربية حتى علماء النحو وعلماء اللغة كان بعضهم من أصول أعجمية بل بعضهم رحل إلى الجزيرة العربية يدون اللغة العربية من أفواه أهلها من أجل معرفة بعض معاني الكلمات الغامضة في هذه اللغة التي نزل بها القرآن الكريم وقد ذكر السيوطي في " المزهر في علوم اللغة وأنواعها " عن الصاحب بن عباد وهو من علماء اللغة قال : " حُكي عن الصاحب بن عباد أن بعض الملوك أرسل إليه يسأله القدوم عليه ، فقال له في الجواب : أحتاج إلى ستين جملاً أنقل عليها كتب اللغة التي عندي " فهذا القدر من المؤلفات يبين مدى الاهتمام باللغة العربية عند المسلمين لأن دينهم مرتبط بها ارتباط وثيق .
... وقال أبو منصور الثعالبي في مقدمة كتاب " فقه اللغة وسر العربية " عن فضل اللغة العربية : " فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن أحب النبي العربي أحب العرب ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب ومن أحب العربية عُني بها وثابر عليها وصرف همته إليها ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه [و]اعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير الرسل والإسلام خير الملل والعرب خير الأمم والعربية خير اللغات والألسنة والإقبال على تفهمها من الديانة إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار .
ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائلها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة الذي هو عمدة الإيمان لكفى بهما فضلاً يحسن أثره ويطيب في الدارين ثمره فكيف وأيسر ما خصها الله عزوجل من ضروب الممادح ما يكل أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة " .
... وجاء في مقدمة " معجم الأدباء " لياقوت الحموي عن سلمة بن قتيبة قال : " كنت عند ابن هبيرة الأكبر ، قال : فجرى في الحديث حتى ذكر العربية ، فقال : والله ما استوى رجلان دينهما واحد وحسبهما واحد ومروءتهما واحدة أحدهما يلحن والآخر لا يلحن إن أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن .
قال : - فقلت أصلح الله الأمير – هذا أفضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته أرأيت الآخرة ما باله فضل فيها ، قال : إنه يقرأ كتاب الله على ما أنزله الله والذي يلحن يحمله لحنه على أن يدخل في كتاب الله ما ليس فيه ويخرج منه ما هو فيه ، قال : قلت صدق الأمير وبر " .
... فكيف بالذي لم يحسن العربية أصلاً ثم يدعوا إلى تعلم لغات أخرى مثل الأمازيغية والفارسية والنوبية وغيرها ؟
... كان المسلمون يطعنون فيمن ينتقص العرب ويقلل من شأنهم ويسمونهم بـ" الشعوبية " لأنهم يفضلون الشعوب الأخرى على العرب أو لا يرون فضيلة للعرب على غيرهم من الشعوب بل حتى من يؤلف في العقائد من العلماء يطعنون عليهم ويرمونهم بالبدع قال حرب الكرماني من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل في عقيدته الموافقة لعقيدة أهل السنة : " ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون بفضلهم فإن قولهم بدعة " وقد ألف أديب السنة ابن قتيبة في الرد على الشعوبية كتاباً سماه " تفضيل العرب " ذمهم فيه والكتاب مفقود ينقل عنه ابن عبد ربه في " العقد الفريد " وللحافظ زين الدين العراقي كتاب في فضل العرب ذكر فيه أحديث في فضل العرب وقبائلهم سمه " محجة القُرب إلى محبة العرب " طبع في الرياض / السعودية في 580 صفحة .
... فكل من سار هذا السير في تفضيل غير العرب على العرب يفضي به الأمر إلى ما هو أخطر من البدع نقل الدكتور شوقي ضيف – رحمه الله – في كتابه " تاريخ الأدب العربي / العصر العباسي الأول " عن بعض العلماء المتقدمين أنه قال : " إن عامة من ارتاب بالإسلام إنما كان أول ذلك رأي الشعوبية والتمادي فيه وطول الجدال المؤدي إلى الضلال فإذا أبغض شيء أبغض أهله وإن أبغض تلك اللغة أبغض تلك الجزيرة وإذا أبغض تلك الجزيرة أحب من أبغض تلك الجزيرة فلا تزال الحالات تنتقل به حتى ينسلخ من الإسلام إذ كانت العرب هي التي جاءت به وهي السلف والقدوة " .
... وقد يقول بعض من يروج للثقافة الأمازيغية أو غيرها أني لا اكره العرب ولكني أريد نشر ثقافة هؤلاء الشعب من أجل أن يعرفهم الناس .
... فنقول له ولكن عملك هذا سوف يفضي بالأمازيغ إلى كره العرب والبعد عن الدين الإسلامي فالمتأمل في حال الثقافة الفارسية الموجودة اليوم التي تعتز بالأصل والعرق يجدهم قد أفضى بهم الحال إلى معاداة العرب و اللغة العربية بسبب الافتخار بما ليس فخراً وكذلك الأتراك عندما أجبروا العرب على تعلم لغتهم بسبب افتخارهم بتركيتهم كان سبباً لمعاداتهم للعرب ومعاداة العرب لهم حتى تحالف العرب ضدهم مع الأوروبيين في إسقاط خلافتهم فكل من وصل إلى السلطة من أصحاب هذه الثقافات لم يبرح حتى ألزم الناس بها .
... فالاجتماع على اللغة العربية والدين الإسلامي سبب في قوة المسلمين ومن أكبر الأسباب المفرقة بين المسلمين هو اختلاف اللغة والدين فلا أمازيغية ولا فارسية ولا حبشية ولا نوبية ولا تركية ولا غيرها من الثقافات واللغات أنما عربية قرآنية محمدية إسلامية .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اعمال موزار
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
ااعمال موزارعمال موزاراعمال موزاراعمال موزاراعمال موزار