مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م.زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
نستعرض في هذه الحلقة الرابعة الوضع السائد في فترة الاحتلال الصهيوني ( 67 -94 ) لنتعرف عن قرب على مدى الظلم الذي وقع على كاهل السكان وعلى النسيج العمراني بشكل عملي ممنهج ضمن سياسات مدروسة ونتعرف على ما كانت عليه طبيعة أهدافها الحقيقية. لقد مرت سنوات كثيرة على قرار الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 وهو تاريخ تقسيم فلسطين بين العرب واليهود والتي كانت في حينها تخضع فلسطين للانتداب البريطاني حيث رفضه العرب في حينه لتصبح المنطقة على مشارف 14 مارس 1948 وهو تاريخ إنشاء الدولة العبرية تحت اسم إسرائيل على أرض فلسطين ،..وعلى أعقابها وقعت سلسلة من الحروب بين الدول العربية وإسرائيل حيث جرت أولى الحروب في نفس العام لإنشاء إسرائيل وهى ما سُميت بحرب النكبة والتي احتلت على أثرها الأراضي التي أعطاها إياها قرار التقسيم للعرب في فلسطين ، ثم تلتها حرب السويس في العام 56 ثم حرب النكسة فى العام 67 والتي بها تم احتلال مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ، ثم تلتها بعد ذلك حرب رمضان في العام 73 والتي سجل العرب انتصارا عسكريا يفتخر به حيث تم استعادة قناة السويس وسيناء كاملة فيما بعد ، ثم حرب لبنان وحصار بيروت في العام 82 والتي انتهت بخروج منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض المنافي العربية وذلك لتجنيب سكان العاصمة من التدمير الكامل وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء من جراء القصف العشوائي المتواصل… وبعد ذلك اندلعت الانتفاضة المباركة الأولى على أرض فلسطين والتي دامت 7 سنوات من النضال بالحجارة والإضرابات والاعتصام والمواجهات مع الاحتلال وسقوط آلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين ،والتي تتوجت بعودة القيادة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية بقيادة الأخ/ الرمز المناضل ياسر عرفات بعد توقيع اتفاقات السلام والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل في العام 94 … وبهذا دخلت المنطقة في مرحلة جديدة وهى إنهاء مرحلة الصراع والحروب في المنطقة إلى مرحلة الصراع الإقتصادى والسياسي لنيل كافة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني حسب قرارات هيئة الأمم المتحدة وحسب اتفاقيات السلام الموقعة في أوسلو والقاهرة. (هكذا كان يفترض لولا التراجع والتسويف من جانب الكيان الصهيوني). ويمكن تقسيم أثر الاحتلال على النسيج العمراني إلى فترتين متميزتين هما :- 1. النسيج العمراني في النصف الأول من عهد الاحتلال وقد تميز بالآتي: - نقص خطير وتدهور في الأوضاع الاقتصادية والخدمية والعمرانية المختلفة للسكان بشكل سافر ومتعمد. فقد تفشت البطالة لعدم وجود إمكانيات للعمل داخل إسرائيل أو في المناطق المحتلة وكذلك عدم الاكتراث بالنسبة للخدمات المقدمة للسكان فنجد بأن الخدمات الصحية من عيادات و مستشفيات لا تكفى حاجة السكان المتزايدة لهذا فقد تدهورت الحالة الصحية ،ولم تتفاعل سوى تلك المقدمة من الوكالة لإغاثة اللاجئين فقد كانت ومازالت تؤدى خدماتها مجاناً وخصوصاً للأطفال… وكذلك بالنسبة للخدمات التعليمية فقد كانت بسيطة جداً ولم يسمح بإقامة مدارس إضافية أو تلقى أي معونات لها لتحسين أدائها فساءت بشكل كبير ..وكذلك انعدمت البنية التحتية في المدن والقرى والمخيمات في معظم محافظات غزة . - إنشاء عدد كبير من المستوطنات: فقد انتشرت بشكل كبير وذلك نتيجة لسياسة الاحتلال التي شجعت وحفزت وساندت على انتشارها فقد أعطت الحكومة العبرية كل التسهيلات والحوافز للمستوطنين على الإقامة والاستيطان فعلى سبيل المثال قامت بإعفائهم من الضرائب ومنحهم القروض بغير فوائد وكذلك قامت بتخصيص جزء كبير من الموازنة العامة للدولة من أجل بناء المستوطنات والتي بلغت 18 مستوطنة توزعت من الشمال إلى الجنوب بنسبة 16% من المساحة الكلية لمحافظات غزة بمجموع بلغ 59.000 / دونم ويمكن تقسيمها إلى مستوطنات الشمال وتضم كل من ( إيرز، ايلى سيناى، دوغيت، نيسانيت ) ومستوطنات الوسط وتضم كل من (نتساريم، كفار داروم) ومستوطنات الجنوب وتضم كل من (جان طال، جان أور، جديد، قطيف، نفى داكاليم، نيتسر حزانى، ياكال، بات سدى، بدولح، بنى عتصمونا، رافيح يام، ميراج) . 2. النصف الثاني من عهد الاحتلال وأهم ما تميز به على الصعيد العمراني هو: - عمل مخططات هيكلية للمدن والقرى والمخيمات تخدم السياسة الإسرائيلية في المناطق: وقد شملت جميع المدن والمخيمات الفلسطينية وقد هدفت في معظمها إلى هدم المساكن وإلى تحديد النفوذ العمراني ومنعه من التمدد وذلك للتضييق على السكان وحتى يقيموا مستعمراتهم على الأراضي الفضائية القريبة من التجمعات السكانية وكذلك لتسهيل حركة الجيش في المناطق – الذرائع الأمنية المعتادة- وعلى تحديد إعطاء رخص بناء وذلك لسوء استخدامات الأراضي المقصودة في المخططات الهيكلية ..فكل ذلك كان ينصب في خدمة أهداف الاحتلال وخير دليل على ذلك الطرق المقترحة والعريضة والتي انتشرت في كثير من المناطق بغير منطق أو دراسة علمية أو عملية سوى خدمتها للسياسات العليا للاحتلال في ربط المستوطنات ببقية المناطق الإسرائيلية . - بعض التحسينات النوعية كإدخال الكهرباء إلى المخيمات. فقد كان سببه الحقيقي إنارة الظلام في المخيمات لسهولة دخولها من قبل الجيش فقد كانت الظلمة عنوان استقلال حيث ساعد دخول الكهرباء إلى قمع حركة الفدائيين التي كانت تسيطر على المناطق ليلاً باعتراف وزير حربهم دايان. - إصدار الأوامر العسكرية وإعطائها صبغة قانونية وتشريعية: وهذا بدوره أثر سلباً على النسيج العمراني والحياتي للسكان عامة ونذكر منها على سبيل المثال بعض الأوامر التي تم التدليل بها كقوانين تشريعية في كثير من المخططات الهيكلية مثال الأوامر رقم:498 (بشأن المياه) ، رقم:421 (بشأن الممتلكات الخصوصية)، رقم:78 (بشأن أموال اليهود) ،رقم:79 (بشأن تعداد السكان) ،رقم:105 (بشأن الأموال المتروكة) ،رقم:423( بشأن الأموال الحكومية) ،و…الخ - عمل مخطط إقليمي شامل للقطاع ديسمبر 93 وذلك قبل دخول السلطة بشهور قليلة: وقد تم عمله قبل دخول السلطة وكان الغرض منه ترسيخ حدود النفوذ للمدن والقرى والمخيمات وعدم توسيعها أو تمددها وكذلك لتسهيل ربط المستعمرات المتواجدة بكثرة بطرق جديدة تخدم الاتصال بها بل وتتقاطع مع الطرق الرئيسية والمارة في التجمعات الفلسطينية المكتظة ، ناهيك عن رسم سياسة مرتبطة بالمصالح العليا للسياسة الإسرائيلية في المناطق المحتلة وليس لمصلحة السكان أو الشعب الفلسطيني وبوجه عام تم تحديد المراكز العمرانية بخط نفوذ لكل منها ثابت ولا يمكن تعديله لأي سبب كان وتشمل المناطق الآتية من الشمال إلى الجنوب ( بيت لاهيا،بيت حانون،جبا ليا،غزة،مخيم الشاطئ،مخيم النصيرات،مخيم البريج،مخيم المغازى، دير البلح،الزوايدة،خان يونس،القرارة،عبسان الكبيرة،عبسان الصغيرة،بنى سهيلا،خزاعة،رفح،مخيم رفح ).كذلك عمل على تكريس بعض الخدمات الإقليمية في مناطق غير مناسبة لها وعلى سياسة مياه تخضع كلياً تحت تصرف اليهود وعمل على تكريس الحدود الجديدة – خط الهدنة- والذي بدوره يقلل إجمالي المساحة لمحافظات غزة بواقع لا يقل عن 40.000 /دونم كما جاء في بعض الدراسات الخاصة .وهى ما تعرف بسياسة تهويد الأراضي وقد جاءت واضحة وجلية في خريطة الاتفاقية مارس /94 التي رفض الرئيس الراحل أبو عمار توقيعها بداية قبل فحصها وكانت شكوكه في محلها. إلى اللقاء في الحلقة القادمة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نضير الخزرجي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
محطات مفصلية في تاريخ إسبانيا الأندلسية
نضير الخزرجي*
تمثل الأندلس إسبانيا الحالية لوحة من الفن التشكيلي تناوبت عليه أنامل الحكومات والدول التي قامت ثم اندثرت، ولكل دولة لمسة في مساحة اللوحة، التي بدأت تتشكل خطوطها منذ العام 92 هـ (711م) في معركة وادي لكه عندما بعث والي المغرب موسى بن نصير (ت 97 هـ) القائد العسكري طارق بن زياد (ت 102 هـ) بناءاً على طلب من سكان إسبانيا طالبين النجدة والحماية، لكن الصورة التشكيلية الجميلة بدأت تفقد خطوطها وألوانها ومعالم تفاصيلها بسبب الحروب الداخلية وكثرة الثورات والانقلابات وحكم الإمارات التی بلغت نحو 40 إمارة، ثم بهتت الصورة كاملة في العام 898 هـ (1491 م) بسقوط آخر معاقل المسلمين في الأندلس.
وعملت السياسة الصليبية على دعك الصورة وأشخاصها بنصب محاكم التفتيش وإرجاع الناس عن دينهم وتخييرهم بين النصرانية أو الموت، حتى كاد الإسلام ان يصبح في خبر كان، ولم يعد الإسلام كامنا إلا عند عدد قليل من الأندلسيين الذين حافظوا سراً على ما في الصدور لئلا تحصّله مقاصل محاكم التفتيش. بيد ان ألوان الصورة على ضعفها وتشويه خطوطها، راحت تستبين من جديدة بعودة تئدة للإسلام بفعل هجرات العرب والمسلمين إليها بخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين، وتبصّر عدد من الإسبان بالدين الإسلامي الحنيف، وما رافق ذلك من تحولات على مستوى حقوق الإنسان في العالم الغربي القائم على نظام الديمقراطية والنظام السياسي العلماني الذي عدل عن محاكم التفتيش الى ترك الناس وما يشاؤون من العبادة، على ان العلمانية تختلف مستويات تطبيقها بين بلد أوروبي وآخر، لان الديمقراطية الغربية حتى يومنا آخر تظهر تخوفا غير مبرر من الإسلام الحنيف ساهم بعض جهّال المسلمين وأنصاف المتفيقهين في تعزيزه حكوميا ومجتمعيا.
اللوحة الزيتية لقصة الإسلام في الأندلس وما صاحب ذلك من قيام حكومات على المذاهب السنية والشيعية أو حكومات "أموية" و"علوية" يلتقطها يراع المحقق الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي في كتاب "الإسلام في إسبانيا"، ومن إعداد الفنان التشكيلي العراقي المقيم في مدريد، الدكتور كاظم شمهود طاهر، صدر عن بيت العلم للنابهين ببيروت في 62 صفحة من القطع الصغير، وهذا الكتاب باكورة سلسلة كتب تصدر حسب الدول التي يتوطن فيها الإسلام أو رحل إليها وفق الحروف الهجائية، وهذه السلسلة مستلة من مجلدات "معجم المشاريع الحسينية من دائرة المعارف الحسينية"، حيث يحقق الشيخ الكرباسي في المشاريع والمنشئات والفعاليات الحسينية المنتشرة عبر العالم، مما يفضي به البحث الأكاديمي والعلمي الى بيان تاريخ الإسلام في هذه الدولة أو تلك وبيان معالم الحكومات التي توالت عليها وما تركتها من مشاريع مدنية وحضارية وبخاصة ما يتعلق بالنهضة الحسينية، لكون الكاتب أوقف قلمه في بيان معالم نهضة الإمام الحسين (ع) من قريب أو من بعيد.
الطريق الى الأندلس
ربما يظن البعض جهلا أو تجهيلا ان القائد الأموي عبد الرحمن بن معاوية الأموي (ت 172 هـ) الشهير بالداخل، هو من فتح الأندلس من أيدي النصارى، وبه يبدأ عصر الإسلام في الأندلس بتأسيس الدولة الأموية في المغرب الإسلامي في العام 138 هـ، بعد ان سقطت في المشرق الإسلامي في العام 132 هـ، ولكن الصحيح أن الإسلام دخل الأندلس نهاية القرن الأول الهجري وخضعت إداريا خلال 45 عاما لـ (22) واليا، ثم تولاها فيما بعد عبد الرحمن الداخل.
ومع مرور الزمن أخذت الحكومات المركزية والمحلية مواقعها في عموم إسبانيا وأسهم الإسلام والمسلمون في نشر الثقافة الإسلامية، فعلى سبيل المثال فان مدينة قرطبة التي تشكل القاعدة الأساس للأندلس الإسلامية فانه خلال قرن واحد: "اُلفّ أكثر من خمسة عشر ألف كتاب.. ونقلوا صناعة الورق من بغداد الى الأندلس، كما أسسوا أكثر من سبعين مكتبة عامة"، ويضيف الدكتور أمين الطيّبي في كتابه (الإسلام في الأندلس وصقلية وأثره في الحضارة والنهضة الأوروبية)، ص 10: "كانت قرطبة في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي أكثر مدن أوروبا تمدنا (كفيينا في القرن التاسع عشر)، وكان القادمون من شمال أوروبا يسمعون – بشيء من الرهبة – عن المدينة التي احتوت على عشرات المكتبات، وعلى مئات الحمامات"، وعن مدينة طليطلة يضيف الطيّبي في الصفحة نفسها: "كانت مدينة طليطلة أول مركز علمي عظيم لنقل الثقافة من الإسلام الى المسيحية في الغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين"، وكان من معالم هذا التمدن والانفتاح على الآخر كما يؤكد الطيّبي في الصفحة 8: "فان اليهود رحّبوا بمقدم العرب الفاتحين بعد كل ما عانوه من اضطهاد في عهد القوط، ويعتبر اليهود أن الفترة الذهبية من تاريخهم كانت في ظل الإسلام في الأندلس، حيث حظُوا بحرية لم يعهدوها من قبل".
هذا المفهوم يقر به نجل ملكة المملكة المتحدة أمير مقاطعة ويلز، الأمير تشارلز (Charles Philip Arthur George) في كلمة له ألقاها لدى افتتاحه مركز أكسفورد للدراسات الإٍسلامية في 27/10/1993م، كونه الرئيس الشرفي، جاء فيها: "نحن انتقصنا من أهمية المجتمع الاسلامي وثقافته في إٍسبانيا لمدة ثمانمائة عام ما بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلادي. فالإسلام في إٍسبانيا ساهم مساهمة كبيرة في الحفاظ على الأسس العلمية في عصور الظلام كما ساهم في وضع اللبنة الأولى لبداية عصر النهضة في أوروبا، ولم يكن إسلام إسبانيا مجرد كنز مدفون تم اكتشافه على يد الغرب"، وعن قرطبة وعموم الأندلس يضيف الأمير تشارلز: "قرطبة في القرن العاشر كانت أكثر المدن حضارة في القارة الأوروبية، وكثير من عناصر الحضارة التي تفتخر بها أوروبا المعاصرة منبعها الإسلام في إسبانيا، مثل فن الدبلوماسية، والتجارة الحرة، وفتح الحدود، ومناهج البحث العلمي، والأنثروبولوجي، والأزياء، والعلاج بالأعشاب والمستشفيات".
أفول وبزوغ
بيد أن العمران المدني والحضاري الذي تركه المسلمون في الأندلس وكان له التأثير الكبير على كامل أوروبا تحول الى طامة كبرى على سكان الأندلس وما جاورها بعد السقوط، حيث: "قام حكام إسبانيا باضطهاد المسلمين، وتكاتفت القوى الصليبية على محو الإسلام هناك بأي شكل من الأشكال حتى أنهم منعوا التعامل باللغة العربية وارتداء الزي العربي، وهدموا الحمامات والمنشآت الإسلامية، وصادروا أموال المسلمين، وسنوا قانون الإعدام والحرق بالنار لمن يخالف هذه القوانين". وكان من نتائج هذه القوانين ان تحول الملايين من سكان إسبانيا عن دين الإسلام، واقتصر المسلمون على آلاف عدة تواروا خلف جدران التقية، كما إن الإمعان بالعداء الذي وصل الى عداوة العلم حمل المنتصرون على حرق مكتبة قرطبة والتي: "كانت تحتل المرتبة الاولى ليس فقط في الأندلس، وإنما في الإمبراطورية الإسلامية قاطبة، وهذه المكتبة أنشئت في عصر محمد الأول ابن عبد الرحمن الثاني الأموي (ت 273 هـ) وبلغت مجلداتها أربعمائة ألف كتاب كلها من المخطوطات الأثرية، وقد استمر إحراق المخطوطات في إسبانيا لعدة قرون حتى انه صار عيدا سنويا واحتفالا شعبيا". ويمكن معرفة عظمة قرطبة وما حل بها من نكبات من خلال نص لمؤرخ الأدب الأندلسي أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني (ت 542 هـ)، يقول فيه: "وحضرة قرطبة، منذ استفتحت الجزيرة، هي كانت منتهى الغاية، ومركز الراية، وأمّ القرى، وقرار أهل الفضل والتقى، ووطن أولي العلم والنهى، وقلب الإقليم، وينبوع متفجر العلوم، وقبّة الإسلام، وحضرة الإمام، ودار صوب العقول، وبستان ثمر الخواطر، وبحر درر القرائح، ومن أفقها طلعت نجوم الأرض، وأعلام العصر، وفرسان النظم والنثر، وبها أنشئت التأليفات الرائعة، وصنّفت التصنيفات الفائقة".
ومن الغريب ان هذه القوانين ظلت سارية المفعول لخمسمائة قرن حتى العام 1967م عندما أصدرت الحكومة الإسبانية قرارا ألغت بموجبه قوانين محاربة الإسلام والمسلمين، وأخذ المسلمون يظهرون الى السطح من جديد بخاصة مع الهجرة الجديدة للعرب والمسلمين. وفي العام 1992 أبرمت الحكومة الإسبانية والهيئة الإسلامية الإسبانية اتفاقا وقعه الملك خوان كارلوس الأول (Juan Carlos I) أتاح بموجبه للمسلمين التعبير عن معتقداتهم بشكل قانوني وحر. وهذا الأمر ضاعف من عدد المسلمين خلال ربع قرن من تاريخ التوقيع الذي يعد بمثابة اعتراف رسمي بالتعددية الدينية حتى وصل عددهم الى نحو مائتي ألف مسلم بين مواطن أصلى ومهاجر مقيم، لكن المحقق الكرباسي له رأي آخر إذ: "نقل لي العديد من الإسبانيين والمهاجرين إليها ان هناك عددا كبيرا من الإسبان يعملون بالتقية ولا يتظاهرون بالإسلام، لكن الإحصاءات غير الرسمية تفيد بأن عددهم قد تجاوز المليون نسمة، وهذه النسبة تؤيدها الهيئات الدينية الإسلامية في إسبانيا، ومعظم هؤلاء من أصول مغربية الى جانب سائر دول شمال أفريقيا، مضافا الى السنغاليين والسوريين وسائر الدول العربية والإسلامية، بالإضافة الى أكثر من ثلاثين ألف إسباني اعتنقوا الإسلام أخيرا". وهنا يؤيد المؤلف ما تذهب إليه: "الدراسات الحديثة أن الأندلس كانت مسلمة قبل أن تسمى بإسبانية".
الحسين في الأندلس
يتربع الإمام الحسين (ع) على قلب كل مسلم، بل وكل حر من أحرار البشرية ناهيك عن جنسه ومعتقده، ولذلك كثرت الرايات التي ترفع الإمام الحسين (ع) شعارا في حركتها التحررية أو الثورية أو التصحيحية، سلمية كانت أو مسلحة، بغض النظر عن النوايا والأهداف المضمرة، ولم تكن الأندلس ببعيدة عن هذه الرايات، ولذلك فان الدكتور كاظم شمهود طاهر يؤيد رأي المحقق الكرباسي أن الإسلام دخل الأندلس ودخل معه التشيع والولاء لأهل البيت (ع) من طرق عدة، أهمها عبر الجيش الإسلامي الفاتح، الذي كان فيه: "عدد كبير من العوائل العربية التي تدين بنصرة أهل البيت، وكان معظمها من العراق واليمن"، منهم القائد حسين بن عبد الله بن حنظلة الصنعاني المشهور بحنش الصنعاني (ت 100 هـ)، والقائد عبد الله بن سعد بن عمار بن ياسر (ت 143 هـ)، والقائد الحسين بن يحيى الخزرجي (كان حيا عام 165 هـ)، فضلا عن أن موسى بن نصير كان من الموالين لأهل البيت (ع)، وكان هذا الولاء أحد أسباب خلعه في العام 96 هـ من قبل سليمان بن عبد الملك الأموي (ت 99 هـ)، ثم اعتقاله والتنكيل به وتعذيبه وتجريده من كل ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة.
ويرى المعد أن قبائل البربر في شمال أفريقيا والأندلس كانت محلا خصبا للتشيع، بخاصة وان بعض القبائل العربية وبخاصة السلطات الأموية مارست معها العصبية القبلية والقومية مما دفعها الى المعارضة والثورة على الواقع السيئ، ولذلك: "تردد لأول مرة صدى التشيع في الأندلس بين صفوف البربر، وكانت المناطق البربرية ميدانا لجميع الثورات الشيعية في الأندلس، يمدها ذلك الطوفان الهائل للتشيع الذي شمل جميع شمال أفريقيا خاصة بعد تأسيس أول دول علوية في المغرب الإسلامي وهي دولة الأدارسة سنة 173 هـ، وقد اعتنق التشيع قبائل بربرية كبيرة معروفة كان لها امتداد واسع في المغرب والأندلس، منها بنو حماد وبنو زيري وقبيلة الصنهاجيين وقبائل كتامة".
وبتقدير المؤلف فان الإسلام الشيعي دخل الى الأندلس من طريقين:
الأول: عبر الأندلسيين الذين رحلوا الى المشرق الإسلامي وبالأخص الى العراق ومصر والمغرب ثم عادوا متأثرين بثقافة أهل البيت (ع)، وكان في مقدمتهم محمد بن عيسى القرطبي الذي كان حيا في العام 221 هـ.
ثانيا: عبر عدد من علماء المشرق الإسلامي الذي باشروا بنشر ثقافة أهل البيت (ع)، ومنهم أبو اليسر الرياضي إبراهيم بن محمد الشيباني (ت 317 هـ)، البغدادي النشأة والذي تجول وعمل في المغرب الإسلامي والأندلس.
وكان للقمع الذي مورس بحق أهل البيت (ع) والموالين لهم في المشرق الإسلامي من الأسباب الداعية الى هجرة رجالات الإسلام الى المغرب الإسلامي ومنه الى الأندلس، ومنهم نسل الإمام الحسن بن علي (ع) (ت 50 هـ)، وحسب تعبير الدكتور طاهر: "تمركز هؤلاء العلويون في شمال أفريقيا ثم عبروا الى شبه جزيرة أيبريا، وكان لهم دور كبير ومهم في نشر الثقافة الشيعية في الأندلس"، كما كان لهجرة أبناء الصحابي الجليل عمار بن ياسر (ت 37 هـ)، وأحفاد الصحابي الجليل مالك بن الحارث النخعي الأشتر (ت 39 هـ) الى الأندلس دور كبير في نشر الإسلام في هذه البلاد، وحسب تعبير المحقق الكرباسي: "ان المهاجرين أو الداخلين الى الأندلس من الشيعة كانوا من البيوتات التي تعتبر في حينها أعمدة وأساطين التشيع، وهذا يعني أنهم وجدوا لأنفسهم في الأندلس أرضية مناسبة رغم وجود الحكم الأموي هناك".
وعلى الرغم من الصراعات بين الإمارات وظهور ثورات بالضد من الحكم الأموي وقمعها، حتى عدها البعض بنحو 14 ثورة، مثل ثورة شقيا بن عبد الواحد المكناسي (ت 160 هـ)، فان الكرباسي يؤكد: "رغم كل الصراعات فان التشيع سرى في تلك البلاد حتى شاع وظهر بحيث أصبحت القضية الحسينية والتي هي من أقوى ظواهر التشيع فاشية في الأندلس، وقد برز شعراء عدة وهم يرثون الإمام أبا عبد الله الحسين (ع) كما جرت الطقوس والشعائر الحسينية في عاشوراء، وظلت حتى نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس عام 898 هـ".
ومع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي، تعززت مدرسة أهل البيت في إسبانيا من خلال هجرة الباكستانيين واللبنانيين للعمل في إسبانيا كما ساعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران في العام 1979م وهجرة العراقيين في عهد نظام صدام حسين (ت 2006 م) الى زيادة المشاريع الحسينية، وتؤشر الأرقام أن: "أول حسينية تأسست في إسبانيا من التاريخ الإسلامي الحديث هي حسينية الأمة في مدينة غرناطة وكان من وراء تأسيسها مجموعة من الطلاب الإيرانيين واللبنانيين الذين كانوا يدرسون في جامعة غرناطة، وكانت تعرف هذه الجالية بالأمة فأطلق الاسم على الحسينية أيضا وتاريخها يعود الى سنة 1406 هـ- 1986م"، على ان أول مسجد لشيعة أهل البيت (ع) في العصر الحديث أقيم في العام 1376 هـ باسم مسجد أهل البيت في برشلونة، كما ان محبي أهل البيت (ع) تمكنوا ولأول مرة في تاريخ إسبانيا الحديثة في يوم العاشر من شهر محرم العام 1426 هـ من تنظيم مسيرة حسينية حاشدة في مدينة برشلونة.
واختتم الكتاب بمجموعة نصوص لنخبة من علماء ومستشرقين إسبان يشيدون بالإٍسلام واسهاماته في أوروبا وما حولها.
* إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات – لندن
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
حيدر عبد الشافي مناضلا في وطنه ومكرما في دول العالم
قام السيد نائل طوقان رئيس الرابطة الفلسطينية في السويد يوم أمس 4/11/2007 برعاية حفل تأبين القائد الكبير المرحوم د. حيدر عبد الشافي، وشارك في التأبين ولد الفقيد وشقيقه، وألقى السيد نائل طوقان كلمة الرابطة مشيدا بتاريخ ونضالات الدكتور حيدر عبد الشافي، هذا وحضر حفل التأبين كل من السفير الفلسطيني في السويد والجالية الفلسطينية وأصدقاء الفلسطينيين وعدد من الشخصيات الاجتماعية المرموقة.
وقد تطرق السيد نائل طوقان إلى موقف المرحوم من اتفاقية أوسلو ودعواته المتكررة لتطبيق الديمقراطية داخل السلطة الفلسطينية، ورغبته في إنشاء وحدة وطنية قوية بين كافة التيارات والفصائل الفلسطينية والذي بدوره سيعمل على تقوية المواقف الفلسطينية ويساعدها على التحرر المنشود،
حيدر بن محيي الدين عبد الشافي، ولد في مدينة غزة عام 1919م ، وقضى دراسته الأساسية هناك ومن ثم التحق إلى الكلية العربية عام 36م وأكمل مسيرته الأكاديمية في لبنان حيث درس الطب، ومارس أثنائها حياته السياسية الأولى إذ انضم إلى حركة القوميين العرب، وحاز على شهادة الطب عان 43 وعاد إلى فلسطين ليعمل وفق دراسته متنقلا بين المدن الفلسطينية.
وفي عام 54 ذهب إلى أمريكا ليكمل دراسته ويتخصص في الجراحة العامة، وفي عام 1960 عمل طبيب، أما حياته السياسية الحقيقية بدأت تزدهر في عام 62 عندما اختير رئيسا للسلطة التشريعية في غزة حتى عام 1964م، وقد كان من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية واحد أعضاء اللجنة التنفيذية، وبهذا ازدوج عمل الفقيد ما بين السياسة والطب، وتعرض للاعتقال على أيدي السلطات الإسرائيلية بتهمة التأييد لفصيل فلسطيني وهو الجبهة الشعبية وما أن أطلق سراحه حتى عاود نضاله ودعمه لشعبه نابذا الاحتلال ومظاهره.
ومن أعماله التي خلدت مشاركته في تأسيس الجمعية الطبية الفلسطينية،
وفي عام 1972 أسس وعمل مسئول لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة ، وفي عام 91 حضر المرحوم عبد الشافي مع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك في مؤتمر مدريد ومن ثم ترأس الوفد الفلسطيني المفاوض في أمريكا ما بين عامي 92-93، وقد أعلن عن استقالته الأولى في عام 93 معترضا على الطروحات الإسرائيلية غير المتطرقة لازالة المستوطنات ثم عاود المفاوضات مرة أخرى ليعاود الاستقالة الثانية.
وقد انتخب كعضو في البرلمان الفلسطيني عام 96، وشارك بتأسيس المبادرة الوطنية، رحم الله الفقيد والذي وافته المنية في 25/9/2007، وقد كان أب لأربعة أبناء، كرمه الرئيس الفلسطيني بوسام نجمة الشرف الفلسطينية تقديرا لدوره الشريف تجاه شعبه وقضيته وها هو اليوم يكرم في السويد بمبادرة من رئيس الجالية الفلسطينية السيد نائل طوقان.
إبراهيم رضوان يحيى
استكهولم- السويد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شاديه يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
في المخيمات مواطنون
لاجيء!! اي معنى تحمله هذه الكلمه؟ لم أفكر يوما في استخراج معناها من أي قاموس ،المعنى واضح يتبصره الجاهل قبل المتعلم ، يا نقمة الزمن عودي وألبسيني وطنيتي ، لطالما شعرت بامتلاك وطني وبوطني يملكني فلماذا يعيبون انتمائي؟ يا ارض نابلس انطقي ، أخبريهم أنك عشقتني بزيي الطفولي وبثوب شبابي الذي تحاول أن تهدمه مصطلحاتهم السياسية، يا جبل عيبال صفني شاخة كظلك، يا شجرة الخروب ارفعي اسمي المنحوت عبر السنين ليراه الخلق أجمعون . وبعد أن تشهد الارض والسماء ، التراب والهواء ،هل سينكرون وطنيتي ؟ وما الوطن غير المأوى والذكريات ورائحة المراحل التي كبرت وكبرنا بها ؟1
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين شلح
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
عطش ليس فيلماً فلسطينياً
بقلم / عزالدين شلح
ناقد سينمائي فلسطيني
عطش ليس فيلماً فلسطينياً، لكنه فلسطينياً لحالات عطشى، حالة من العطش الشديد تجتاح مخرجي غزة، بعد الانقلاب في وجهات النظر، تشعر وكأنهم فقدوا أخر نقطة ماء في أجسادهم بعد أن فقدوا أدواتهم، تلمس بأن أدواتهم هي زادهم وهمهم اليومي، لكنهم لم يفقدُ المخزون الدفين للإرادة والتحدي والغيرة على وطن تبعثر.
يحمل كل منهم شحنات لا يملك تفريغها.. أفكار تمتلئ بحب الوطن، تنادي..تصرخ، تترجم إحساس داخلي يرفض واقع مرير فقدوا معه آخر نقطة ماء، كم كان جميلاً عندما بدأ كل منهم يَسمع صرخات الآخر، صرخات دوت في غرفة لا تبلغ مساحتها عشر سنتيمترات، من هنا وضعت النقاط على الحروف، غرفة تجمعوا فيها على شاشة مسطحة، وكل منهم بدأ يبادر ويأخذ دوره في مشروع أجمعوا عليه، فكرة لصرخة سابقة من جماعة السينما الفلسطينية، لتفعيل مخرجي غزة، بعد أن خيم السكون وغرُبت الشمس، وأصبح البحر عالي الموج، والرياح تصفر في ليل أشتد فيه السواد، صرخة تحلم ببزوغ فجر جديد، بأمل تلتئم فيه شرايين الوطن، لتعود الأدوات من جديد، تعبر عن حالة سينمائية فلسطينية الهوية عالمية اللغة، صرخة فتحت كل الأبواب، وتجمعت في غرفة صغيرة، حاولوا جميعاً وضع سيناريو محكم لمهرجان أفلام من غزة، والذي لم يتبق له إلا أسابيع قليلة ، راقبت وحاولت أن أنظر من بعيد، حالة جميلة من الانسجام، كل منهم أخرج لنفسه دوراً يكون فيه البطل، مع مراعاة أن يشاركه الآخرون البطولة، وعليه ستكون النتيجة بطولة جماعية، أما الأجمل، فهو موافقتهم على أن يكون صاحب فكرة المهرجان د. تيسير مشارقة هو المخرج، ويبقى السؤال هل سنشاهد مهرجاناً ناجحاً في الأردن لأفلام من غزة؟ وهل سيكون لدينا أفلاماً أو فيلماً يتوج حالة العطش؟ وربما يكون فلسطينياً باسم عطش.