مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
لا يختلف اثنان من البشر العاقل في أن الإنسان بطبعه وطبيعته يلجأ إلى من يعطيه مرجعية شرعية أو يستند إلى مرجعية قانونية أو يلجأ أحيانا إلى فتاوى العرف والعادات الجهوية والعشائرية بهدف تحصيل حق، أو رد ظلم تعرض له لأن هذا هو شرع الله على الأرض، وتشريع القوانين الأرضية بتشريع الإنسان نفسه، حفاظا على حياته و أمنه وممتلكاته ومنها الكثير تم أخذه من التشريعات السماوية نفسها حفاظا على أوامر ونواهي الخالق عزى وجل. بمرور الزمن وتطور البشر أنفسهم في كل نواحي الحياة.. فقد تطورت نزعاته الشريرة بالطمع والجشع والتسلط والاعتداء على حقوق الآخر بتحييد كامل وضرب عرض الحائط لتلك القوانين والنظم التي تنظم تلك العلاقات. يحدث هذا باستغلال كامل للسلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية جراء اجتياح كامل لدولة ما.. من قبل دولة أخرى، أو نتيجة انقلاب عسكري من طرف داخلي مدعوم من قوى خارجية على نفس نظام الحكم القائم، أو.....الخ، وهنا تستوقفنا الحالة الثانية فهي الأقرب إلى ما آلت له أحوالنا في قطاع غزة . ثم ما تلبث تلك الجماعة البشرية المنقلبة أن تبدأ البحث عن شرعية لها !! فكيف يحدث هذا ؟؟ في ظل الأبواب الموصدة من نظم قانونية وشرعية (داخلية) رافضة هكذا مبادئ مغايرة للقوانين والتشريعات ومن رفض خارجي لها ، وهنا يكون الالتفاف عن تلك القيم عن طريق اللجوء إلى تشويه ونخر النظم الدستورية ومحاولة القفز عليها بأي طريقة كانت وهذا ما حدث لحركة حماس المنقلبة على حكومة الوحدة واتفاقيات مكة المكرمة التي كانت متمثلة فيها ومشاركة بأن بدأت في محاولة عقد مؤتمر شعبى ؟ في دمشق حجته الظاهرة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية من الضياع التي ستهدر في مؤتمر انابلس الخريفي ؟؟وليس للدفاع عن 15 مليون /نسمه في مهب الرياح وثورة الجياع وذلك بحشد كل التيارات المتعارضة معها أيديولوجيا في الأساس ومن حيث المبدأ ؟؟ والخارجة عن الإجماع الفلسطيني بمعنى كل من هو خارج الإطار القانوني لبوتقة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى اينما تواجد ، فكيف يجتمع نفر من البشر لصالح الشعب الفلسطيني وأتوا محملين بمعاول هدم وتشويه !! لأعظم صرح يدافع عن حقوقه باعتراف العالم كله ألا وهو تمثيل منظمة التحرير ودورها الرائد وشرعية الرئاسة الفلسطينية دستوريا وتشريعيا وشعبيا. ولما تبادر إلى سوريا الدولة المضيفة لهم نواياهم وما ورائها أوعزت لهم (مشكورة على هذا ) بالتأجيل أو الإلغاء وهذا موقف يقدر عاليا لقيادتها السياسية ، ذهبوا إلى محاولة عقد اجتماع للمجلس التشريعي الفاقد لنصابه وصلاحيته والمعطل من جراء منعهم لانعقاد الدورة التجديدية الأخيرة وذلك بأخذ توكيلات من أعضاء نواب داخل المعتقلات الصهيونية وبالرجوع إلى اللوائح الداخلية والتشريعية تبين انه لا يعقل وغير جائز وغير قانوني أبدا. إذا نحن أمام حركة سياسية مدروسة ومرنة تتعاطى مع الواقع الذي تفرضه بإيعاز من جهات لا تريد الخير والتوافق الفلسطيني إن يكون ؟ وتسير وفقا لمتطلبات المرحلة وهى باتجاهين: يعمل الأول في الضفة الغربية حيث بدأ في سياسة المرونة (المتبعة سابقا فى غزة) بكل دهاء ودبلوماسية لأنه يعلم حقيقة أين ترجح الكفة وتميل. ويعمل الاتجاه الثاني في غزة حيث يعلم تماما مدى سيطرته العسكرية وغياب الشرعية كاملة فيناور من باب الجلوس للتفاوض دون شروط مسبقة..!! تماما كما تفعل القوى العظمى المنتصرة على الدول الضعيفة التي خسرت الحرب حتى يكون أي طلب ينفذونه يقابله تنازل معين من الطرف الآخر. أهكذا تورد الإبل يا حماس ؟ لمن يريد العودة للشرعية النيابية و الدستورية والى حكم الجمهور المغيب حتى الآن ؟ فباعتقادي أنه ما زال أمام تلك القوى الكثير لفهم عملي لمحاور وتعقيدات الصراع فالقنوات الخلفية لن تؤدى بالضرورة إلى بركة الماء العذب فقد تقود إلى تجمع للمياه الآسنة والعفنة مع الأسف وهنا نقول إن القانون لا يحمى المغفلين مع علمنا المسبق بأن لا قانون هنا ولا مغفلين وإنما فرض الأمر الواقع بقوة الحديد وبأس الإرهاب وسياط الجلادين من ناحية ومكر وخداع وداهية من التفكير الشيطاني المستورد والمرونة (نموذج مكرر) من ناحية أخرى ،فالمنقبون عن الشرعية قد أخطئوا المكان والزمان فهي أماكن لا شرعية لها ولن يكون الزمن بصديق لهم فهم كمثل المنقبون عن الأسماك في البحر الميت !!!. إلى اللقاء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وفاء الحمري
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
*(((أناري الصكع جابها فراسو)))….
(جابها فراسو) كل من يشكك في مصداقية استوزار المممثلة المغربية الشهيرة السيدة ثريا جبران …
(جابها فراسو) كل من استغرب دخول مسرحية قديرة لتلعب دورها في مسرحية السياسة …
هي على الاقل دخلت المسرح الكبير من ابوابه الاكاديمية الواسعة وارتقت درجاته سلما سلما الى ان دخلت ركح المسرح الكبير الذي طوى تحت باطو (ابطيه) كل الركاح المسرحية دون ان يفقد خاصيته الخشبية المسوسة(من السوس أي دود الخشب) رغم اختناق الانفاس …
السيدة ثريا جبران على الاقل ستشطح من غير ان تغطي وجهها واقصد ستلعب على المسرح بوجهها العاري وكانها تقول : (انا ممثلة من قبل ومن بعد وما كدبتشي عليكم) …
السيدة ستحاول على الاقل ان تكون ممثلة جيدة وصريحة …فهي تلقت من القسوة والتعب والحقرة ما يقويها امام اعضاء فرقة التمثيل المتلبسين بالمهنة ظلما وعدوانا وضدا على الارادات الشعبية …
هي ستقف امام ثلة من الاولين المنعمين الملقمين (من اللقمة) بملاعق فضية من تركة مولاي ادريس رحمه الله …
ستقف وجها لوجه مع المحرحرين (من الحرير وليس من الحريرة) الرافلين في جلابيب قزية (من قز الدودة)…
ستقف أمام ثلة من المحنكين (من الحناك وليس من الحنكة) الذين تفيض خدودهم من الدم المسكوف …
ستقف امام المرفهين من اعضاء فرقة مسرح الحي –الميت- …
هي بنت الشعب المتواضعة التي شقت طريق مسيرتها الفنية بكل شجاعة …وجدت نفسها اليوم بطلة من ابطال المسرح السياسي الكبير فدعوها تجرب …ودعونا نتابع وننتظر …
للعلم فرقة مسرح الحي –الميت- تتكون من كل الوان الطيف …
الممثلون الشفافون :
وهم يمثلون الاشباح واشباه الاشباح … الغُيّب الحُضّر… الحُجّب السُفّر …هم الاشباح الذين لا تنفع معهم لا تعويذة ولا تبخيرة (بالشبة والحرمل) …يتحركون بحرية …يحلقون …ولا يخنسون …
لا لون لهم ولا طعم وان كانت مرارة ادوارهم لا تخفى على أي حلق ولسان ….
الممثلون السود :
وهم الذين لهم من لونهم الاكحل هذا شيء من روائع الحكي الشعبي …(غربان ينعقون على الخراب) (بنادم كحل الراس) (كحلها المسخوط) …
لباسهم في المسرح حرير اسود قاتم ولا يخشون الحاقهم بحركة عباد الشيطان المولعين بالاسود القاتل اقصد القاتم …ادوارهم تتراوح بين الهدم واللطم والكتم ….وقليلا ما يتجاوزونها …
لونهم لون الموت والكآبة لذا يختصون في الادوار الحركية ( الاكشن)والحربية …
الممثلون الحمر:
على وزن الهنود الحمر (واعتذر لهم بالنيابة عن عم كلومبوس مكتشف امريكا ومختطف اهلها)
هؤلاء الحمر (بتسكين الميم طبببببعا) هم الذين تحمرت خبزتهم جيدا في فرن المسرح الكبير ….
نضجت كسرتهم (على خاطرها) …في حين ما تزال خبيزات الشعب عجينة معلكة ( ومنهم من لم يجد حتى قميحات لطحنها وعجنها )…
لونهم لون الدم والاثارة لذلك ادوارهم كوباوية طكساكية بامتياز …
الممثلون الزرق :
زرق وليسوا من الرجال الملثمين ( تواركة) ولا من المقبعين (من القبعة ) الزرق …ولا حتى من مرضى القلب (قلبهم صحيح وقوي )الا ان لون الزرقة القاتمة تطغى على سحناتهم والبستهم …ربما هم من اتباع للا عيشة البحرية (الله ينجيكم) التي تحب الازرق بشدة …
لذلك جل ادوارهم سماوية (من السماوي الله يداوي وليس من السماء طبعا) …ويجذبون جذبات يحسدهم عليها موالين المكان -نعوذ بالله منهم- ( اقصد من موالين المكان طببببعا) …
الممثلون البامببي (الوردي) على قول سعاد حسني :
لونهم لون الورد والزهر وموسم الخطوبة والخصوبة وهم اقرب الى الجفاف في العطاء والمن …
لونهم لون ورد قلعة مكونة وهم الى صباروتين شوكي (الهندية) قلعة اسراغنة الله يعطينا بركتها (بركة القلعة وليس الهندية) …
ادوارهم على ركح مسرح الحي-الميت – لا تراوح دور الدلال والنعومة والليونة التي تخفي وراءها مخالب هررة سيامية سامة …
هذه نظرة سطحية (اقصد قاعية موغلة) على المشهد المسرحي التي التحقت به السيدة ثريا …
وقلت هي افضل من هؤلاء الممثلين الملونين المحجبين …
ربما علمتهم فنون التمثيل على اصوله وخرجت بخرجة نادرة تغير فيها مسرح المغرب الثقافي …
لكن على الله (ما تكترشي من العيوط وسهرات قولوا العام زين وهاااا الخيل ) مثل سابقها الاشعري الذي ما شعر بالعالم الثقافي الا بعدما اسقطه اولاد بلده (صفرو الذين ادخلوه قبة البرلمان قبلا) وحرموه من تمثيلية اخرى ربما اتمت تابيدة كاملة في وزارة الثقافة بعدما خان العهد والوعد …
باي باي شاعرنا الاشعري الذي ما شعر بنا ولا بثقافتنا … ومرحبا بمسرحيتنا القديرة ثريا بنت الشعب التي تعرف جيدا قدرات هذا الشعب في المتابعة المسرحية السياسية وقدرته على احتواء الجيد منها ولفظ الرديئ وان طال الزمن …
*(اناري الصكع جابها فراسو) مقطع مقتبس من وصلة اشهارية اعلانية لثريا جبران قبل سنوات واشتهرت بها …
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سليم بتقه
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
حفريـــات في الروايــــــة الجزائريــــــــــة
ذات التعبير الفرنســــــــــــــــــــــــي
(مرحلة ما بين الحربين العالميتين)
بقلم الأستاذ: د.الطيب بودرباله
ترجمة: الأستاذ سليم بتقــــــــه
ماجستير في الأدب الجزائري
جامعة بسكـــــــــــــــــرة
العنوان: رقم 126شارع الزعاطشة بسكرة الجزائر
كان ظهور الرواية الجزائرية في القرن الماضي بتأثير من الأدب الغربي، ونتاج عملية طويلة من المثاقفة التي وضعت ثقافتين مختلفتين في سياق تاريخي خاضع للتوسع الكولونيالي الغربي وعنف التاريخ، مثاقفة خاصة أطلق عليها المختصون في الأنثروبولوجيا "مثاقفة تصادمية"ACCULTURATION ANTAGONISTE)) لأنها تتحقق بالمواجهة، ومن خلال سيطرة ثقافة على أخرى (حالة الجزائر مثلا).
ظل الأدب الجزائري حقلا خصبا ومفتوحا على التفاعلات الثقافية والحضارية المتنوعة، فضاء للتبادل والتواجد بامتياز. لقد كان من نتاج هذه المثاقفة محو الجذور العميقة للهوية الفردية والجماعية, فنحن في مواجهة مأساة التهميش مع كل ما يؤدي إلى الضيق والاضطراب، فمثلا البطل "بولنوار" في رواية "رابح زناتي" يعيش المعاناة بالرغم من أنه يتحكم في الثقافتين العربية والفرنسية، جراء هذا التناقض الثقافي، وعن تساؤلاته المحيرة يجيبه أحدهم :"إن ديكارت روسو، فولتير قد وضعوا في ذهنك جراثيم لا تريد أن تطردها. أنت نتاج ثقافتك المزدوجة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، أنت من الآن عبد للعقل الغربي والخادم المتحمس له."
بفضل المدرسة الفرنسية برزت نخبة من الأدباء الجزائريين الذين تلقوا نوعا معينا من التعليم يفضي إلى التنكر للماضي وللهوية، فمنطق النظام الكولونيالي يعارض كل سياسة انعتاق تهدف إلى تمدرس الجزائريين إلا للمفضلين بالمال أو المولد، وبالتالي فإن مهمة التحضير التي تدعيها فرنسا ما هي إلا خدعة. هذه النخبة من المثقفين أغلبها تنحدر من العائلات الأرستقراطية المتعاونة من فرنسا. إن تمدرس الجزائريين حسب وجهة نظر الفرنسيين ينبغي أن يهدف إلى خلق طبقة من المتعاونين قادرة على مساعدة النظام الكولونيالي على الاستقرار وتمكينه من تأطير السكان، مع ضمان شروط بقائه وإعادة إنتاجه.
كتب "بيار بورديو" P.BOURDIEU و"جون كلود باسرون"J.C.PASSERON في هذا الموضوع : " تستطيع المدرسة أكثر من ذي قبل أن تساهم في استتباب النظام لأنها قادرة على التكتم على المهمة التي ستوفي بها". لكن الإنسان ليس آلة مبرمجة، فهذا التعليم الذي استطاع أن يلبي احتياجات الإدارة الكولونيالية من حيث الإطارات والموظفين يخفي حقيقة الفرد، وحقيقة التهميش الكولونيالي .
لا يلقن التعليم الفرنسي للمتمدرسين الجزائريين المحظوظين أفكار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن يعمل على ترسيخ تلك الأكذوبة في أذهانهم. من جهة أخرى فاللغة غير حيادية، ولا هي مجرد ناقل للفكر.إن استيعاب لغة يعني استيعاب مضامينها الثقافية والأيديولوجية والحضارية. يعلمنا " دوسوسير" DE SAUSSUR أن اللغة مؤسسة اجنماعية تفرض شروطها، وقوانينها، ومخططاتها، باختصار رؤية كلية للعالم الحقيقي في المجموعة التي تتكلمها. وبالنسبة لـ"هايدجر" HEIDEGGER "اللغة مأوى الفرد". من هنا تطرح القضية الشائكة المتعلقة بحقيقة اللغة الجزائرية المعبر عنها بلغة فرنسية. إن المشكلة في تفاقمها تظهر الازدواجية بين لغتين تنتميان إلى عائلتين لغويتين تختلفان اختلافا جوهريا: الأولى (الجزائرية) سامية والثانية (الفرنسية) هندو أوروبية.
حين يعود بنا الزمن، نلاحظ أن أول مؤلف كتب بالفرنسية من طرف كاتب جزائري هو لـ"حمدان خوجة" (المرآة) كتبه مع بداية الغزو الفرنسي وتحديدا في الثلاثينات. في هذا الكتاب يحث الكاتب فرنسا على احترام الشخصية الجزائرية وعلى مساعدة هذا البلد على العيش في حرية مثل بقية بلدان العالم.
فيما يخص الأعمال الأدبية، ينبغي أن نسجل بأن القرن التاسع عشر لم يسمح بظهور أدب جزائري ذو التعبير الفرنسي مبكرا بسبب التـأخر في إقامة المنظومة المدرسية الاستعمارية، إلى جانب تحفظ الجزائريين إزاءها. لكن التاريخ يؤكد أن أول قصة جديرة بهذا الاسم كتبت سنة 1891 من طرف أحد المثقفين الجزائريين الذي اشتهر بفضل شخصيته، وتقربه من النخبة الجزائرية والسلطات الفرنسية ويتعلق الأمر بـ"محمد بن رحال"(1856-1928)، وقد ظهرت هذه القصة في المجلة الجزائرية والتونسية (أدب وفن الثلاثي 3 ) 26/9/ إلى30/10/1891 تحت عنوان" انتقام الشيخ" la vengeance du cheikh .الكاتب رجل ثقافة جمع بين الكتابة والسياسة. تمكنه من الفرنسية والعربية جعل منه رمزا للثقافة والأنتلجنسيا المحلية في الربع الأول من القرن.
واحد وعشرون سنة بعد ذلك، وبالتحديد سنة 1912، نشر " أحمد بوري" روايته مسلسلة في مجلة (الحق) التي كانت تصدر بوهران بعنوان" مسلمون ومسيحيون" Musulmans et Chrétiens الرواية تحكي قصة حب بين شاب جزائري " أحمد " وابنة أحد المعمرين " مارسال " .
العشرية الثانية من القرن شهدت ظهور جزائريين يهتمون بالشعر والقصة، وحسب " جون ديجو " J.DEJEUX فإن أول مجموعة شعرية نشرت هي لـ" سالم القبي " سنة 1917 بعنوان "قصص وأشعا إسلامية". كما يظهر من العنوان فالأمر يتعلق بفكرة تصور مشرق أسطوري غرائبي ومثالي، ففي ذهن المعمر كما هو لدى النخبة المستوعبة للعصر فإن الاستعمار ستكون إقامته دائمة في الجزائر، فكل مستقبل خارج الحضور الفرنسي يعد ضربا من المستحيل.
سجل الاحتفال بمئوية الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1930 تحولا في تمجيد الحلم الاستعماري. كتبت "سكينة مسعدي" في هذا الخصوص: المجتمع الكولونيالي بما يملكه من قوة سياسية واقتصادية في البلاد دخل في مرحلة تحمس...فهو يرى المستقبل مضمونا وساطعا، هذا الاطمئنان كانت وراءه بعض الكتابات الأدبية الطموحة، حيث وضع الكتاب الفرنسيين أقلامهم – منتشين بهذا النصر المحقق- في خدمة مجد المؤسسة الاستعمارية وعملها التحضيري".
عندما ظهرت بواكير الأعمال الأدبية الجزائرية كان الفضاء الروائي الجزائري تسيطر عليه الرواية الكولونيالية وبالتالي ينبغي عليك أن تكون صغيرا حتى تقبل في عالم الآخر، فهناك عوامل يحددها التاريخ وتحددها الأيديولوجيا، فليس غريبا إذن أن نجد أول عمل روائي جزائري نشر بعد الحرب العالمية الأولى تحديدا سنة 1920 حمل عنوانا خاصا وموحيا لخضوع الكاتب للأيديولوجيات الاستعمارية (أحمد بن مصطفى رئيس القوم) Ahmed ben Mustapha chef goumier لصاحبه القائد "ابن الشريف" (1879-1921) ويعد الكاتب ممثلا خالصا للنظام الاستعماري.
ومن الضروري ونحن نتحدث عن مرحلة ما بين الحربين العالميتين أن نحيط بعناوين الروايات التي تمثل هذه المرحلة لتكوين رؤية شاملة عنها، فإضافة إلى رواية ابن الشريف المذكورة هناك:
- زهرة زوجة عامل المناجم Zahra femme du mineur لـ"عبد القادر حاج حمو "(1891-1953).
- مأمون مشروع مثل أعلى Mamoun l’ébauche d’un idéal، والعلج أسير البربرEl Eulj captif des barbaresques لـ"أحمد شكري خوجة (1891-1967).
- مريم في النخيل Meryam dans les palmiers لـ"محمد ولد الشيخ"(1906-1938).
- بولنوار الشاب الجزائري Boulanouar le jeune algérien لـ"رابح زناتي ".
إن عنونة هذه الأعمال تظهر أن مشكلة الهوية تطرح بصورة تؤكد الأنا الثقافي وأيضا بصورة اقتران الأنا بالآخر من منظور اندماجي يحيد كل تعابير التناقض. بالنسبة لهؤلاء الكتاب الجزائريين فإن الجزائرية والعروبة والإسلام يمكن لها أن تتعايش مجتمعة مع القيم الغربية في البوتقة الفرنسية.
لقد اكتشف النقد الحديث بأنه لا يوجد نص بدون تناص، بمعنى آخرأن كل عمل أدبي يخضع بالضرورة لمجموعة من مصادر التأثير. لقد كان لزاما أن تكتب الرواية الجزائرية بطريقة أو بأخرى في فضاء أدبي محتل من طرف الآخر، والثمن هو التنكر، التورط حتى الخيانة. نضيف إلى هذا أن هؤلاء الروائيين ينتمون إلى عائلات كبيرة مرتبطة بالنظام الاستعماري، فهم تربوا وتغذوا في هذا الوسط الأرستقراطي. وعلى الرغم من دعواتهم للإندماج وخضوعهم غير المشروط للأيديولوجيا الاستعمارية، فإن هؤلاء الروائيين وضعوا في منطقة حدودية تقع بين الجاليتين. هذا الوضع الغامض أدى إلى طرق مسدودة، فقد كانوا المدافعين المتحمسين للإندماج، لم يألوا جهدا في إظهار تبعيتهم لفرنسا من خلال ما كتبوه (مقدمات، اهداءات، تصريحات ...) فقد أكثروا من خطب الاعتراف والتبعية لسادة ذلك الزمان والذين –حسب رأيهم- قد أنهوا عصور البربرية، والعبودية وجعلوا من هؤلاء البربر أكثر إنسانية.
إن اختيار الخطب الاثنوغرافية يكشف رضاهم وقبولهم نمط الوجود الواقعي الاستعماري (مرحلة اضطرارية بالنسبة إليهم) وإرضاء الجمهور المتكون كله من الأقدام السوداء Les pieds noirs.
مع هذه الروايات، نجد أنفسنا في مواجهة ما يمكن تسميته بالدونية، فاللغة المستعملة تحيل على حقلين دلاليين في صورة العالم الكولونيالي : من جهة نجد لغة تعبر عن القيم الإيجابية ( مدرسة، حضارة، نور، حرية، علم، إنسانية...) ومن جهة أخرى هناك لغة تعبر عن الدونية والاحتقار وكل ما يحيل على العالم المستعمر مثل البربرية، الجهل، الظلامية القدرية، الاستبداد...
إن فرنسا ليس مطلوب منها المساعدة على وضع حد نهائي للنظام الاستعماري وتحسين صورة الجزائري، ولكن لتكون ممجدة ومقدسة، إنه أدب الدفاع والاعتراف.
هذه الروايات تتطلب إستراتيجية جديدة للقراءة، قراءة تفكك الخطاب الظاهر، حتى يسمح بالبحث في فضاء المستتر والمجهول. يلاحظ أن أغلب هذه الروايات تعرف نهايات درامية (انتحار، موت، جنون، إحباط...) هذه النهايات تندد ضمنيا بالاستعمار، لكن هذا التنديد لا يمس أسس النظام الاستعماري، ولكن تعسفه، تناقضاته.
عندما ظهر جيل الخمسينيات منذ 1950 لم يكن ليرتبط بهذا الأدب، لقد كانت تجاربهم الروائية تكريسا للقطيعة الشاملة مع الأيديولوجيا الاستعمارية التي فرضت الزيف من خلال الرواية الكولونيالية الحاملة لهذه الأيديولوجيا في تجلياتها المرحلية المختلفة. لقد قلبت هذه الأعمال صيغة الأنا والآخر، وأتاحت للجزائري لأول مرة التكفل بانتمائه التاريخي بطريقة سامية.
الهوامش:
1-Christiane Achour, Abécédaire en devenir, idéologie coloniale et langue française en Algerie,Alger,Enap,1985.
2-Jean Dejeux, situation de la littérature maghrébine de langue française, Alger, Sned, 1986.
3-Sakina Messaadi, les romancieres coloniales et la femme colonisée, Alger, Enal, 1990.
4-Pierre Bourdieu et Jean Claude Passeron, la reproduction, Paris, Minuit1970.
5-Yvonne Turin, Affrontements culturels dans l’Algérie coloniale et langue française, Alger, Sned, 1986.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد التفراوتي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
مشاورات المجتمع المدني الإفريقي حول إستراتجيات مواجهه التحديات المناخية في إطار الإستعداد للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة محمد التفراوتي أسدل الستار في القاهرة عن أشغال "مشاورات المجتمع المدني الأفريقي حول إستراتيجيات مواجهة تحديات تغير المناخ" والذي نظم بمبادرة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يوناب) وبالتعاون مع اتحاد نقابات العاملين بالزراعة والري والصيد والنشاطات المتصلة بحوض النيل وذلك في أفق تحضير لمشاركة المجتمع المدني الأفريقي في المنتدى العالمي التاسع للمجتمع المدني الذي سيعقد في فبراير القادم2008/ في فرنسا وللخروج برسالة إقليمية قبيل الجلسة العاشرة الخاصة للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنتدي الدولي الوزاري للبيئة (GC\GMEF). وتعتبر مشاورات القاهرة جزءاً من إستراتيجية البرنامج الأممي للبيئة لتعزيز تعاونه مع المجتمع المدني، من خلال نهج مقاربة ممنهجة لالتزام أكبر واتباع أكثر تنظيماً نحو التوصل إلى الشراكة والحوار. و ركز اللقاء على تعبئة الموارد لمواجهة تحديات التغيرات المناخية في المنطقة حيث طرأت على مدار الأشهر القليلة الماضية تغيرات كبري على مستوى الجدل والنقاش الدائر حول التغير المناخي وذلك تبعا لنتيجة إصدار ثلاث تقارير جديدة للحلقة النقاشية الدولية الجماعية حول التغير المناخي الذي أظهر أن التغير المناخي بسبب الإنسان يعد حقيقة واقعة ولا مناص من الوقع السلبي لهذه التغيرات المناخية مما يستوجب التكثل لمواجهة وحل تلك التحديات . كما تشاور المشاركون حول إستراتيجية متوسطة المدى لمنتصف الفصل الزمني لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وكذلك مناقشة خيارات تعزيز المشاركة والإعداد للمجموعات الرئيسية علي مستوي إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة . وتناول المشاركون بالدرس والتحليل القضايا التي تتعلق بالفقر والبيئة كاهتمام رئيسي لإفريقيا وما هو أبعد من ذلك مما يؤدي إلي الخروج بإنتاج غيرمستدام ونماذج استهلاك وكذلك التعرض لأضرار الإنسان أكثر وأكثر ذلك أن الفقراء يعانون عادة أكثر من الأغنياء لدى تعرض المياه والأرض والهواء للتلوث، لكون الفقر يساعد على إضعاف قدرة الأفراد علي مواجهه آثار التغير المناخي، فتغير المناخ وتدهور البيئة يزيدان أثر أخطار الطبيعة عدداً وتأثيرا كالجفاف والفيضان والانزلاقات الأرضية وحرائق الغابات وتتسبب في فقد الأراضي والأمن الغذائي والهجرة. وفي نفس السياق ناقش المشاركون علاقة الفقر بالبيئة على اعتبار تدهور البيئة يروم إلى أنماط إنتاجية وطرق استهلاكية غير مستدامة إذ أن الفقر يساعد على إضعاف قدرة الأفراد علي مواجهه آثار التغير المناخي و يقود إلى هشاشة وضعف الجماعات السكانية كما أنه يحول دون التجاوب والتكيف مع تغير البيئة . وخصص اللقاء التشاوري محورا لبناء القدرات تستهدف تحسين فهم المشاركين لتقييم وتسجيل أحوال البيئة عالمياً من خلال "تقرير توقعات البيئة العالمية" يظم برنامج عمل دقيق وموضوعي وصورة مستقبلية وازنة. وأفادت منسقة الشبكة الأفريقية لإعلاميي البيئة بشمال أفريقيا داليا عبد السلام ، في بلاغ حول الموضوع ،بأن هذا اللقاء التشاوري ينعقد قبل أيام من إطلاق الإصدار الرابع لتقرير "توقعات البيئة العالمية" المعنون "جيو-4". كما أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة منذ نشأته حظي بعلاقة خاصة مع المجموعات الرئيسية في تناول ومعالجة المشاكل البيئية فمنذ انعقاد مؤتمر ستوكهولم حول البيئة الإنسانية الذي أدي إلي مولد برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 1972 وهذا يدين بالفضل إلي حماس وإخلاص وجهود والتزام المجموعات الرئيسية وعظم الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف ( اتفاقية بازل- بروتوكول مونتريال – اتفاقيات التنوع الحيوي والتغير المناخي ......إلخ)، تم التوصل، تضيف الأستاذة داليا، إليهم بفضل الجهود الضاغطة للمجموعات الرئيسية ويقوم برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتنظيم منتدي عالمي علي مستوي المجتمع المدني ( GCSF) بالتعاون مع المجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنتدي الوزاري العالمي للبيئة (GC\GMEF) هذا المنتدي هو نقطة الدخول الرئيسية لمشاركة المجتمع المدني علي مستوي إدارة ورئاسة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، فدورة المنتدي الدولي للمجتمع المدني يتم تكوينها من خلال ست اجتماعات تشاورية إقليمية . وتعمل منتديات المجتمع المدني الدولية والإقليمية على دمج كل أصحاب المصالح ( من يعنيهم الأمر ) في تشكيل برنامج عمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في حماية القاعدة البيئية للتنمية المستدامة لأنهم المصدر الأكثر أهمية للخبرة والمعرفة خاصاً فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ الإستراتيجيات الوطنية والإقليمية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة. يذكر أن اللقاء عرف مشاركة ما يرنو الى 50 مشارك من 20 دوله إفريقية يمثلون المنظمات غير الحكومية والمجموعات النسائية والشباب والقطاع الخاص ومجتمعات السكان الأصليين في فندق الجامعة العمالية بالقاهرة في إجتماعٍ امتد إلى ثلاث أيام .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سليم بتقه
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
الأدب الإثنوغرافي في الجزائر المستعمرة
بقلم الأستاذ: سليم بتقــــه
ماجستير في الأدب الجزائري
رقم 126 شارع الزعاطشة بسكرة الجزائر
الأدب الإثنوغرافي (La littérature ethnographique) ويسمى الأدب الإثني، (الكلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية (Ethnos) وتعني العرق والجنس)، هو فرع من فروع الأنثروبولوجيا(Anthropologie) من أنثروبوس (Anthropos) وهوالإنسان. ظهر علم الأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر، موضوعه الإنسان أو الشعوب البدائية، ويتفرع عن هذا العلم: الأنثروبولوجيا الثقافية، والاقتصادية...
الإثنوغرافيا عمل ميداني، هو وصف لهذه الشعوب وتلك السلالات، عمل يقوم على رصد ثقافتها، من مسكن ولباس وشرب ومعاملات وأعراس...وصف شامل لحياة الإنسان أو المظاهر الخارجية للثقافة (Les manifestations extérieures de la culture) التي يراها الملاحظ (السائح، العالم، الأنثروبولوجي) فيسجلها.
ظلت الإثنوغرافيا منصبة على الشعوب البدائية، حيث كانت محصورة في مناطق معينة مناطق تعيش خارج التاريخ، أي أنها تعيش حياة معزولة، وهذا الوصف شبيه بالبطاقات البريدية(Les cartes postales).فمن يقوم بهذا العمل؟ بطبيعة الحال هم الأوروبيون ممثلون في المستشرقين، علماء الجغرافيا، المشتغلين بالحفريات... يقوم هذا الأدب على الغرائبية والعجائبية(L’exotisme) (نظرة الأنا الأوروبي للآخر) حيث ينظر هذا الأوروبي إلى الآخر نظرة العرفان والسلطان(Sens/puissance) (Savoir/pouvoir).
هذه الجدلية فحواها أنني أعرفك يعني أنني أتسلط عليك. لقد مهدت الأنثروبولوجيا الأوروبية للإستعمار، حيث عمل العالم والتاجر والجندي ورجل الدين جنبا إلى جنب على تحقيق ذلك. فالأنثروبولوجي الأوروبي ينظر إلى تلك الشعوب من الخارج ولا ينظر إليها من الداخل بروح استعلائية، فيوهمها بأنها ميتة جامدة ولا يظهر لها الحقيقة فتبقى متقوقعة على ذاتها.
يتسلح الانثروبولوجي عند قيامه بعمله بثقافة تلك الشعوب، فيتعلم لغتها، وثقافتها وتاريخها ثم يحاول الاندماج معها، فيأكل مأكلها ويتبنى عاداتها، وتقاليدها...
اتجه العلماء إلى طريقة الذات والموضوع، فالذات هو الإنسان والموضوع هو موضوع البحث، بعد استحالة الحصول على معرفة علمية من الأدب. والسؤال هو كيف نجري تجارب على الإنسان؟ كيف نسمو بالأدب إلى العلوم التجريبية؟ لقد كانت هناك محاولات، خاصة في علم الاجتماع لجعل العلوم الإنسانية علوما تجريبية كما فعل أوجست كونت (Auguste Conte).
لكي يتم تحقيق الالتقاء بين الذات والموضوع فلا بد أن يكون ذلك عن طريق التماهي
(Identification) ذوبان الذات بالموضوع، التجلي عن الذات والعيش لحظة الإبداع بالنسبة للآخر، ينظر كما ينظر ويعيش عاداته وتقاليده ليصل الباحث في النهاية إلى إنجاز معرفة داخلية أي يفهمه كما يعيش من الداخل، ثم يخرج ليسلط الرؤية الخارجية، فهو ينظر إلى الذات من الداخل ومن الخارج فيحصل على معرفة حقيقية كما فعلت الباحثة الأمريكية "مارغريت ميد" (Marguerite Mead) التي أرادت أن تقيم دراسة أنثروبولوجية عن الحياة في أستراليا، فتزوجت من رئيس القبيلة وبقيت معه ثم انفصلت عنه بعد أن أنهت دراستها تلك.
بدأ الأدب الإثنوغرافي في الجزائر مع الاستعمار، فلما كانت نية فرنسا استعمار الجزائر بعثت بجواسيسها لتدوين وتسجيل كل ما يسمح لها بالتدخل، فقد كان يطلق على الجزائر بلاد البرابرة (Pays des barbaresques). احتاجت فرنسا إلى تلك المؤلفات في احتلالها للجزائر
فكانت المقاومة الشعبية (صالح باي، الأمير عبد القادر، بوعمامة، الزعاطشة..) ولكن تلك المقاومات أخمدت، فانتقلت إلى المتخيل تحقيقا للتوازن الذاتي (إيهام النفس بالانتصار، وأن المستعمر هو المنهزم) وهو ما يسمى بالمقاومة السلبية.
قام بعض العسكريين المتقاعدين بكتابة ذكرياتهم عن الحملة على الجزائر، حيث وصفوا المناطق، واللهجات، والعادات، والتقاليد، والقبائل.. فنشطت الإثنوغرافيا واتجه المستعمر إلى إدخال الجزائريين متحف التاريخ قبل أن تموت هذه الأجناس، فقدم صورة منحطة لشعب بدائي فكتب تاريخ الغالب على حساب المغلوب، وظهر القتل الرمزي للجزائر، أي إفراغ الجزائر من الحياة، من الديناميكية وإخراجها من التاريخ.
في القرن التاسع عشر انتقلت الإثنوغرافيا من العسكريين إلى المدنيين من جامعيين وباحثين من الجيل الثاني حيث اهتم هؤلاء بكل ما يتعلق بالمظاهر الخارجية من لباس ومساكن ووسائل نقل.. دون أن يصفوا الثقافة الداخلية، ولم يطلعوا على عقلية الإنسان الجزائري، ولا على روح المقاومة، وانتشرت دراساتهم في بلاد القبائل، حيث أسسوا للأسطورة القبائلية(Le mythe Kabylie) .
في مرحلة لاحقة، بدأ علم الاستعمار يدرس في الجامعات، حيث اضطلع الجامعيون بالبحث في الإثنوغرافيا، ثم انتقل هذا الاهتمام إلى الأدباء الفرنسيين الذين وفدوا إلى الجزائر فظهر الأدب الإثنوغرافي.
لم يكن هذا الاهتمام بالأدب الإثنوغرافي حكرا على الأدباء الفرنسيين بل انتقل إلى الأدباء الجزائريين ممن تخرجوا من المدارس الفرنسية، حيث لقنوا الإثنوغرافيا وكأنها معرفة علمية عن الجزائريين في المراحل التعليمية المختلفة (الابتدائي حتى الجامعي) ومن هؤلاء محمد ولد الشيخ الذي له رواية بعنوان مريم في سعف النخيل (Myriam dans les palmiers) والتي كتبها سنة1936. الرواية من خلال العنوان تبدو فيها إثارة، وغرابة، فالأجنبي يرحل عبر الواحات والصحراء، صور نمطية جاهزة تتماشى مع فكرة البطاقة البريدية(La carte postale).
ومن الذين برعوا في الرواية الإثنوغرافية الكاتب مولود فرعون الذي عد المؤسس لهذا النوع من الرواية (Mouloud Feraoun fondateur du roman ethnographique) الكاتب تلقى تعليمه في المدرسة الفرنسية المسماة (L’école normale) والتي تكون المعلمين الجزائريين، يقوم العلم الذي تلقاه على المعرفة الإثنوغرافية سعيا من الاستعمار تلقين الجزائريين النظرة الاستعمارية حتى يكون هؤلاء المعلمون الجزائريون منتجين للأيديولوجيا الاستعمارية. أول كتاب لهذا المؤلف أسماه نجل الفقير (Le fils du pauvre). الرواية عبارة عن سيرة ذاتية، فشخصية "فرولو"(Fouroulou) الذي التحق بالمدرسة الفرنسية استطاع أن ينفلت من قبضة المجتمع القروي ويصل إلى ما وصل إليه وفي ظروف قاسية، فهو إنجاز عظيم، بل ملحمة. في الرواية أيضا تصوير لمنطقة القبائل على أنها منطقة بدائية ومعزولة في الزمان والمكان ومنغلقة على نفسها. من ناحية التاريخ إفراغ المجتمع من التاريخ ومن الديناميكية والحيوية، والتركيز على المظاهر البدائية للثقافة، وصف الزوايا، العادات اللباس التقليدي للمرأة والرجل، دون أن يتعرض للاستعمار، أو للمقاومة، بل فيه تمجيد لفرنسا. التي جعلت المجتمع الجزائري ينتقل من الحياة التي تقوم على القبلية والعروش إلى حياة تقوم على مركزية الفرد، كما جعلت الأديب الجزائري يتكلم عن طريق المثاقفة، هو اندماج المثقف الجزائري في الثقافة الفرنسية(سياسة الاندماج).
الرواية فيها استبطان لتلك المعرفة، (عزل الجماعة عن المحيط العربي الإسلامي). فيها وصف الشخصيات والمحيط الثقافي الذي تتحرك فيه تماشيا مع فكرة البطاقة البريدية على اعتبار أنها موجهة للمتخيل الفرنسي لذلك نشرت في فرنسا حيث دور النشر التي تشجع مثل هذه الكتابات والتي تظهر تلك الصور النمطية عن الجزائر.
المراجــــــع:
1- إبراهيم عبد الله: المركزية الغربية، إشكالية التكوين والتمركز حول الذات المركزالثقافي العربي، بيروت 1997.
2- لوكا فيليب وفاتان جون كلود: جزائر الأنثروبولوجيين، ترجمة محمد يحياتن، بشير بولفراق، وردة لبنان، منشورات الذكرى الأربعين للاستقلال، الجزائر2002.
3- نسيب يوسف: مولود فرعون، حياته وأعماله، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1983.
4- Dejeux jean :littérature maghrébine de langue française,édition nàaman, sherbrook
5- , quebec,canada1980.