مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

قراءة في باكورة أعمال سهيلة بورزق

التفاصيل
كتب بواسطة: رابح فيلالي
نشر بتاريخ: 20 فبراير 2009
انشأ بتاريخ: 20 فبراير 2009
الزيارات: 4908

في حالات كثيرة في الحياة  تدهشك الكلمة عندما ترتبط بالمعني والعمق الانساني الباحث عن مساحات اكبر للبوح والتعبير عن رغبة في رؤية واقع مختلف يوشح يومياتنا كانسان عربي في صفتيه المذكرة او المؤنثة .

 

Read more: قراءة في باكورة أعمال سهيلة بورزق

قراءة في رواية "ضياع في عرض البحر" لـ د. حفناوي زاغز

التفاصيل
كتب بواسطة: عثماني عبد المالك
نشر بتاريخ: 14 فبراير 2009
انشأ بتاريخ: 14 فبراير 2009
الزيارات: 7562

  
تدور أحداث القصة حول شخصية مثقفة لم يسعفها الحظ في تحقيق أهدافها داخل وطنها الأم ، فهو صحفي جد و كد للحصول على مكانته في وسيلة إعلامية (الجريدة) ، غير أن تشبعه بقيم أخلاقية سامية في كشف الحقائق و شق حجب الظلام ، و نقد الاعوجاج و الانحراف المتفشي في المجتمع و في مؤسسات البلاد ، جعل منه شخصا

Read more: قراءة في رواية "ضياع في عرض البحر" لـ د. حفناوي زاغز

حدود المكان والذاكرة وأبعاد التخييل الروائي

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالسلام ناس عبدالكريم
نشر بتاريخ: 17 يناير 2009
انشأ بتاريخ: 17 يناير 2009
الزيارات: 8997

حدود المكان والذاكرة وأبعاد التخييل الروائي قراءة في رواية (باريو مالقة) لمحمد أنقار يتجه القاص والروائي المغربي محمد أنقار بصدد أطروحة كتابة الرواية إلى اعتبارها صيغة إنسانية موسومة بالقدرة على التواصل مع الواقع والحياة. وهو يرجع سر هذه الصيغة إلى نوعية الصور السردية التي تطبع النص الروائي وتميزه عن المتون الحكائية الأخرى كالقصة القصيرة. فالصورة الروائية عنده مطبوعة بالحركة، وهي تتسع لبث منظور سردي متكامل حول عوالم ممكنة. كما أنها ترمي عبر ميثاق القراءة، إلى التعاقد مع تجربة المتلقي القادر على تنشيط المنظور السردي، وترهبن موسوعة الصور المختزلة في حلقات الحكي. وترتبط الصورة الروائية عند أنقار بتقديم الشخوص والأمكنة، عبر تقاطعات دقيقة تقرب المسافة بين السردي الوصفي. ومن ثم كان لمرجعية المكان عنده مقام خاص وحضور محوري حاسم في توجيه أفعال الرواية(1). هذا، وتعد لغة العلاقات المكانية وسيلة من الوسائل الرئيسية لتصوير الواقع، وينطبق هذا الشرط حتى على مستوى ما بعد النص، أي على مستوى النمذجة الأيديولوجية الصرف. فإذا نظرنا إلى مفاهيم مثل  ((أعلى-أسفل) أو (يسار- يمين ) أو قريب – بعيد ) نجد أنها تستخدم لبنات في نماذج ثقافية لا تنطوي فقط على محتوى مكاني بل تتجاوزه للدلالة على بعد أخلاقي قيمي. فتكتسب هذه المفاهيم من جراء ذلك معاني جديدة مثل (الحسن – السيئ) أو (القريب- الغريب) أو ( السهل-الصعب). وهكذا يمكن القول إن بنية مكان النص تصبح نموذجا لبنية مكان العالم، وتصبح قواعد التركيب الداخلي لعناصر النص الداخلية لغة دالة على النمذجة المكانية. (2) حدود المكان يحيلنا هذا المدخل السابق على نقاش مبدئي بصدد علاقة المكان بالتخييل الروائي، وفحواه أن فاعلية التخييل معنيّة، بالنسبة لغالبية النقاد وعلى رأسهم أرسطو، بما يحدث أو بما يمكن أن يحدث وليس بما حدث، باعتبار أن السرد التخييلي هو أكثر فلسفة وعلمية من التاريخ . بينما راح البعض كأفلاطون و مارتن والاس و سيرل ، يصنفونه في خانة الوهم والكذب .أما (جان إيف تادييه) فيذهب إلى أن الفضاء الروائي هو قبل كل شيء عالم من كلام، سواء أكان انعكاساً أم انزياحاً (3) . ومن ثم قد يتعين هذا الفضاء باسم مكان محدد ( مدينة – حارة – موقع تاريخي ...) دون أن يحمل من ذلك المكان سوى الإسم أو بعض السمات والأبعاد. وأقرب مثال لتوضيح هذا النمط في الرواية العربية هو خماسية عبد الرحمن منيف ( مدن الملح) حيث تبرز مدينتا (حران ) و(موران) كمدينتين روائيتين لا تتحقق فيهما المطابقة بين الروائي والمرجعي إلاّ بقدر يسير. وفي المقابل قد يتعين الفضاء الروائي وفق مكان واقعي موسوم بحدود الجغرافيا والتاريخ ، وهذا هو شأن قاهرة نجيب محفوظ وباريو مالقا محمد أنقار .(4) وتتصدى رواية  باريو مالقا  إلى تفعيل هذا الطرح التوفيقي وتأكيد أبعاده الانعكاسية ( على مستوى التاريخ) والانزياحية الاستشرافية ( على مستوى الواقع ). فمحكيات الرواية تؤطّر فضاء حقيقيا يعد من أحدث التجمعات السكانية الشعبية لحاضرة تطوان المغربية. وقد استمدت منه الرواية اسمها بالحرف والصفة. ومن ثم فدال العنوان في هذه الرواية يستثمر ثيمة الحي أو  الحارة الشعبية على غرار النموذج السائد في روايتي 'خان ا لخليلي' لنجيب محفوظ ، أو'الحي اللاتيني' لسهيل إدريس، على سبيل المثال. ومابين الملفوظين المتضابفين ( باريو مالقا) تنجلى تمثلات الحقيقة ورهانات المحكي الواقعي التي تتحلى بلبوس المكان. وأما المدلول فيتمحور حول لفظة ' باريو' barrioوتعني الحي بالإسبانية، ولفظة 'مالقا' Malaga وهي المدينة الإسبانية المعروفة. والحصيلة تحيل على الظروف والملابسات التي أحاطت بنشأة هذه الحارة. وترتبط هذه الظروف في مجملها بتهجير المستعمر الإسباني في منتصف القرن الماضي لفئة من رعاياه من غجر غرناطة وضعفاء الإسبان ، وتوطينهم في ضفاف سيدي طلحة وسامسة التي ستعرف عندهم بحارة سان أنطونيو ثم باريو مالقا لاحقا ، إلى جنب المهاجرين المحليين النازحين من أرياف الجوار، هروبا من فتنة المجاعة وبحثا عن أنفاس الكرامة. وتختزل الرواية هذا المؤشر الاجتماعي بخاصة في المتن الوارد تحت عنوان  الجوع. على لسان (فطوش الريفية) وهي تحاور الفتى (سلام) بطل الرواية   الجوع الحقيقي هو الذي عصرنا في بوادي الريف ..أنت فطرت وتنظر الآن الغداء، أما نحن فكان انتظارنا أزليا...  (5) وتتصدر المتن الروائي بعض مشاهد الفتنة أبطالها فئة من المنحرفين التائهين الذين ترعرعوا في هذه الضفاف الموسومة بسمات البؤس والرعب ومظاهر البطش والفتك . وقد نعتهم كاتب الرواية ب(الفتوّات) تشبّها بفتوات الأديب نجيب محفوظ الذي لا يخفي الروائي أنقار التأثر به في كثير من العلامات الإبداعية التي ترصد تقاطعات الواقع المغربي مع الواقع المصري. ( 6 ) . بيد أن فتوات أنقار هم، على خلاف فتوات النموذج المحفوظي، كائنات شيزفرينية محطمة فقدت منطق الاتصال بالواقع ولم تعد تستهويها القيم والمواقف ولا البطولات، بقدر ما تحركها نزوات غريبة من الشذوذ والعدوان قد تترجمها إلى نزعة التدنيس والعبث برموز الطهر والبراءة. والسّارد يتخذ من هذه الخلفية الاجتماعية المرعبة واجهة تغذي حلقات الحكي، ويجعل منها معبرا سيكلوجيا للرؤية الواقعية المشوبة باعتمالات الوجدان الرومانسي وأبعاد الحس المأساوي. وبقدر ما تعكسه هذه الخلفية من مظاهر البؤس والضياع ومن سمات القهر والحرمان بالنسبة لواقع الأنا (المحلي) بقدر ما تحيل على الوجه الآخر للمفارقة متمثلا في هيمنة الرعب التي يفرضها المستوطن الأجنبي على هذا الواقع باسم أوهام اليسر والرخاء والأمن والطمأنينة. وفي ظل هذه المفارقة الصارخة يمتدّ النسيج الدرامي للحبكة الروائية عبر خيوط المشهد العاطفي الموسوم بسمات الممانعة والرفض والتعالي التي توجه سلوك الآخر، في مقابل تضخم إحساس الأنا بالإحباط والتدني إلى درجة اليأس والضمور. حيث تتوخى الحبكة العاطفية في الرواية تجسيد طموحالماهية  في الارتباط بوجدان الحداثة وإغراءاتها الحضارية والثقافية، بينما تصدها عوائق الرفض والممانعة والنبذ العنيف من طرف الآخر الذي يشكل رمز الحضارة وأنموذجها الأسمى. ويترتب عن ذلك كله تراجع طاقة الصراع بالنسبة للطرف الأول (المنبوذ )إلى داخل النفس لكبت الجسد، وغل نشاطه بحجة التطهر والارتفاع.. بينما تتجه لدى الطرف الثاني ( النابذ) إلى خارج النفس، كي تعمل على شحن مزيد من العنف المنظم لتحطيم الآخر الموجود خارج حدوده الإثنية والقومية. وبين هاتين الفئتين المتنابذتين يستنبت الواقع تلك النبتة الهجينة السائبة المنفلتة من منطق التحديد متمثلة في آفة الفتوات، التي تلخص المآل من خلال تجسيدها لشحنة التصادم الرهيب بين الحدين السالبين منطق الرضا و الاستسلام لدى الطرف الأول و ارتكاسة الفعل الهمجي العنيف لدى الطرف الثاني . وتتصدى الصيرورة الختامية لأحداث الرواية لتمحيص هذا الطرح الذي رصدته توقعات الرّهان المؤسس لحدوس القراءة ، بالتأكيد على استحالة منحى التوفيق بين الجماعات المتنافرة في ظل امتداد أسباب الصراع والمواجهة، و تباعد المصالح والغايات، وسيادة منطق الطبقة الاجتماعية أو الفئة الإثنية أو الدولة القومية. ففي ظل تفشي هذه الأسباب واستفحال تأثيرها يتلاشى حلم التلاقي وتحلّ مكانه مظاهر التنافر وسمات التباغض على مستوى سلوك الأفراد والجماعات، مخلفة وراءها شروخا وندوبا وألوانا من الحسرة. وقد لا يخفف من غلواء هذا التأثير سوى الرغبة في تصحيح الارتباط بالماهية وتجديد العلاقة بالمكان، واستجلاء بقايا الأطياف الجميلة التي قد تتركها أحفار الصور العابرة القادمة من تلك الضفاف الأخرى. وهنا يجب التأكيد على أن المكان النصي الذي تعكسه الرواية لا يشكل كلا متناغما ولا متجانسا ولكنه ينقسم إلى أحياز تفصل بينها حدود. فالعلاقة بهذا المكان تنطوي على جوانب شتى ومعقدة تجعل معايشته عملية تجاوز حدود القدرة الواعية وتتوغل في أعماق اللا شعور. ذلك أن الإنسان لا يحتاج فقط إلى مساحة فيزيقية جغرافية يعيش فيها، ولكنه يصبو أيضا إلى رقعة يضرب فيها بجذوره وتتأصل فيها هويته. ومن ثم يأخذ البحث عن الكيان والهوية شكل ممارسة الفعل على المكان لتحويله إلى مرآة ترى فها  الأنا صورتها . (7) شعرية الحكي ومقام التاريخ يقدم الروائي بطل روايته 'سلام' شخصية مشحونة بسمات نمطية تقرب من مظاهر الصراع و المواجهة بين الكينونة المنفتحة والماهية المنغلقة على خلفية الأعراف التي تأبى الامتداد وتستعصي على المغايرة. وقد ألبسها جوهر الفئة الاجتماعية الصاعدة التي يراد لها أن تغطي حاجة التغيير في المرحلة الجديدة،مرحلة الاستقلال والتحرر و بناء الذات . بيد أن سمت التحولات يكشف عن ضعف هذه الطبقة ويفضح هشاشتها وعجزها عن مقاربة الغايات والمآرب. ذلك أن الهوامش النوعية التي استمدتها هذه الفئة الواعدة من منحى التحولات لم تكن لتسعفها على تجاوز حدّ الضفاف الرومانسية الرهيفة الني لاتجدي وحدها لإنعاش المسار وتغذية الطموح. ومن ثم لم يكن بمقدور هذه الطبقة التي يمثلها  سلام أن تحقق سوى قدر باهت من الانزياح عن مستوى منظومة القيم التي تشربها الجيل السابق ، جيل ' عبدالله الإسكافي' الشخصية التقليدية المهادنة المستسلمة لمنطق  الرتق والاستنساخ ، وتبرير التبعية وإعادة إنتاج منظومة الهيمنة بمالـَـها من ثقل التراكمات وما عليها من عبء الأوزار . وفي ظل هذا الطوق المضروب حول الكينونة لا يسع  الأنا المحبط إلا أن يلوذ بمسالك الوجدان الجمعي لتمرير حسه التنويري الموصول بقدسية المكان  » هلّ الربيع على الباريو فاضطرم الدم في عروق الفتية ونأت أصداء طبول الغدر.. وفي زوال ذلك الأحد الأخضر اجتمعت الثلة في مصطبة السويحة ، وخرجوا باتفاق الصعود إلى الحجر الكبير المغروس في ظهر الكاريان . وعند سفح الحجر تنفسوا الصعداء وشردوا يتأملون عين الماء الصغيرة .ثم تسلقوا الصخرة في خفة ، فاستشعروا من عل النسائم الرقيقة وهي تشملهم وتحفزهم على التحليق في الفضاء الأزرق المفتوح على الدنيا. ونسوا تعب العقبة ، ومن أعلى الصخرة عاينوا طريق جامع مزواق الملتوية على يمينهم ، وآخر براريك أرض مصطفى قبالتهم، وعلى يسارهم قبعت حظيرة الخنازير في عمق الخندق. أما سوى ذلك فأراض شاسعة شبه جرداء رغم الربيع ، اللهم إلا نبتة مريو وحسك السعدان وشجيرات الدوم والدفلى والتربة المائلة إلى الحمرة. « (8) وتطالع القارئ من خلال هذا المقطع ثيمة  الحجر بما لها من معنى الصلابة وما تعكسه من دلالات التحمل والصمود والانتظار،على نحو يشي بتفجير شاعرية المكان وعقد ميثاق قرائي يربط ذاكرة المتلقي بمناصات الكتابة الشعرية التي تربط الكينونة بإيقونة الجوهر الصلب المتجسدة في الحجارة. وحينئذ لا فكاك من ربط هذا الوجدان الشاعري بأفقه التاريخي القومي الفسيح والنأي به قليلا عن ضيق الحدود. ثم لا بأس بعد ذلك من أن تتكامل ملامح المكان مشفوعة بالحنين عند كاتب رهيف الحس كالروائي محمد أنقار ببوح قيظ الأمكنة عند شاعر قومي الأرومة من عيار الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور، القائل في توصيف حجارة المكان  مثلما يتفقد جد الزمان نسله المترامي أسابيع أو أشهر أو سنين تتفقد روحي حجارة هذا المكان فتعدد الجيوش التي عبرت فوقها والغيوم التي كللت أفقها وأغاني الغرام التي صنعت شرقها وتجس التراب الذي لم يكن غير شمس وطين..... ياحجارة هذا المكان أو ما كان كان أعدل أن توهب الريح للأرض لا أن تعيد لها رقها أو ما كان أكمل أن نتكامل والأرض لا أن نخالفها رزقها؟ أو ما كان أجمل أن تكون الحجارة ليست كما هي بل إنها الأمس والهمس والمرتجى والزيارة؟....( 9) وتأسيسا على الهاجس الموصول بذاكرة المكان وأطيافه البشرية، تتضح ملامح العلاقة بين هذا المتن الروائي وبين المرحلة التاريخية التي يحيل إليها.وهي فترة موسومة بالصراع من أجل نيل التحرر السياسي وكسب رهانات التحول المجتمعي، في ظل انتعاش حركات التنوير العقلي والثقافي. وهنا لا يسع القول إلا أن ارتباط رواية باريو مالقا بالتاريخ هو من قبيل الارتباط العضوي العام الذي يصل فن الرواية عموما بعلم التاريخ. ذلك أن الرواية كفن أدبي ظهرت تاريخيا في زمن صعود علم التاريخ في القرن الثامن عشر، معلنة أن العقل المبدع هو الذي يميز باستمرار بين الحاضر والماضي. كما أن هذا الارتباط ، بحسب رأي الدكتور فيصل دراج، يحيل إلى خصوصية الرواية العربية التي انتعشت في مرحلة تاريخية موسومة بتواطؤ أشكال الهيمنة الاستعمارية السابقة مع أنظمة القمع اللاحقة ، مما أجبر الروائي (العربي) عن التعامل باستمرار مع التاريخ سائلا بشكل مباشر أو غير مباشر عن أصول الدولة المستبدة. ومن هذه الزاوية يمكننا أن نفسر عودة توفيق الحكيم إلى التاريخ في روايته »عودة الروح« . وندرك وجهة التوثيق الروائي عند نجيب محفوظ لمراحل المجتمع المصري في القرن العشرين، واتجاه عبد الرحمن منيف الى التاريخ ليكتب خماسيته الشهيرة عن (مدن الملح) وعودة نبيل سليمان إلى التاريخ في (مدارات الشرق) و بهاء طاهر في (واحة الحروب) . و مبارك ربيع في (االريح الشتوية ) وقبله عبدا لكريم غلاب في (دفنا الماضي) ... . وكل ذلك يعكس ان عودة الرواية الى التاريخ بهذا المعنى لا تعني الولع بالماضي، بقدر ما يعكس ضرورة منطقية تاريخية يراد بها معرفة الأسباب التي أدت إلى خيبة المشروع الحضاري في مظاهره الشاملة. ويرى الدكتور فيصل دراح أن رواية التحرر الوطني والاستقلال جاءت لتعلن عن مجتمع عربي دخل في طور جديد، رافعة شعار زمن ضد زمن حيث الزمن القديم ينسحب ليترك الجديد يبني عهده بمواد وأدوات جديدة، ولتساوي بين القومية والديموقراطية والعلمانية، وبين الانتماء العروبي والانفتاح على الأزمنة الحديثة، (10) ثم إن هذا الارتباط بالتاريخ في الرواية جاء يحمل في طياته مظهرا شعريا يتمثل في الإحالة على لغة الحلم كأداة تعبير مقترنة بمساءلة المستقبل. ومن ثم كان الخطاب الرّوائي، في مجمله، مفرزا اجتماعيا تاريخيا يعتمد التاريخ ويتكئ عليه ليس في تفسير الواقع فحسب ، بل وفي صياغة نبوءة المستقبل . وتجسد الرواية هذا الحال من خلال ثيمة ( الفتى الواعد) الني اشتغل عليها أنقار بوعي وظيفي مستمدا حركتها الرامزة من مقولة صراع الأجيال  التي احتفت بها ذاكرة الرواية العربية عموما ووظفتها لتشخيص الصراع المجتمعي من أجل التحرر والتغيير . وتتجلى ملامح الصبي المتنور بارزة في ثلاثية نجيب محفوظ وفي رواية  دفنا الماضي  لعبد الكريم غلاب وفي رواية  الشراع والعاصفة  لحنا مينا وغيرها من الروايات التي تعكس معركة النضال ضد الجمود والتخلف واستكشاف رياح التغيير. أما نموذج الفتى الواعد في رواية باريو مالقا فتترجمه شخصية (سلام ) التي انتقاها سياق الحكي ، بحكم صغر السن، لتجسد مشروع الإنسان النوعي الذي يمتلك القدرة على المساءلة والتحليق في زمن كيفي مختلف ومتقدم عن حدود الماضي والحاضر. فسلام بهذا المعنى هو رمز لجيل النهضة والتحرر الوطني الذي ألفى نفسه مرغما على السير في طريق التصحيح و البحث عن منحى جديد للهوية . إنه ذات تختزل صيرورة ذوات تشكل في مجموعها المتناقض إطارا واضحا تحيل عليه لحظة الكتابة، لمثقف مغترب يعيش في مجتمع لا يتكيف معه، بل يدفعه حتما لاستكشاف عوالم بديلة أكثر ارتقاء وعمقا من عالم الواقع . ومن ثم أتت هذه الشخصية جامعة لكل المزايا والسمات التي تفردت بها  الجماعة أو الثلّة أو  أصدقاء السويحة وهي المصطلحات التي أطلقها الروائي لتمييز الفئة العمرية التي يمثلها سلام وتحظى برفقته في توجيه مجرى الأحداث والوقائع عبر متن الرواية . ولذلك ترى أنه يعكس من حال ( المديني ) حيويته واندفاعه العاطفي غير محسوب النتائج ، وهو في حال آخر يعكس انطوائية وشرود (محمد العربي ) وتحفزه للمغامرة والمعرفة وحب الاستطلاع . بل وفيه من ملامح  الشريف  ما بحيل على مظاهر العطالة وبؤس المعيش، وعلى الشغف الشديد بحضارة الصورة عبر المجلات المعروضة في أكشاك مجموعة فرانكو ودرب المطيلي. كما يحمل من إدريس سمات تتعلق بتقدير الثقافة و الفن وحب الموسيقى والغناء . وكل ذلك يعكس في مجموعه ألوانا من الحماس و أشكالا من مظاهر الطموح والارتقاء التي تميز فئة الشباب المقبل على الحياة. أحفار الذاكرة وأبعاد التخييل  من سمات الذاكرة أنها تشرع الباب واسعا أمام حركة التفاصيل الوثيقة الصلة بوجه العمل، على نحو يفسح المجال لتوثبات العنصر السيكو ثقافي الموجه لحافز الكتابة. أما خلفية العمل فهي تسعف بالمادة وبسبل تسخيرها على نحو انتقائي يلائم المجال والسياق. ومن خلال هذا الحافز تطمح الرؤية الفنية إلى خلق نسقها الجمالي المختلف، في لحظة يحكمها قانون الانفصال والاتصال مع الواقع المعيش، ويوجهها هاجس البحث عن واقع أفضل. و من العلامات التي لا يمكن إغفالها في هذا السياق أن الذاكرة قد تهيمن على تواتر اللغة وتواثبها وقد تحد من مسافة التخييل. وسر ذلك يعود في الغالب إلى الرغبة في كتابة محكي الحياة. و جماع هذه السمات كلها متوفر في رواية أنقار، من خلال ما تعرضه من سجل حكائي غزير ومتنوع على شاكلة ألبوم اليوميات المعتمدة في كتابة الأوتوبيوغرافيا. وتبلغ مفردات هذا السجل الحكائي في رواية باريو مالقا سبعة وستين متنا. وهي عبارة عن حلقات حكائية صغرى تنطوي فيها الأحداث والوقائع على منطق الانسجام والتوافق بين المرجع الواقعي والرؤية الكاشقة التي لا تغويها تهويمات الخيال ولا طقوس التغريب، بقدر ما تستهويها الحدود والتفاصيل الصغيرة والعلامات التي تلبس الذاكرة وتحيط بخارطة المكان. وتلخص هذه الحكايا انشغالات الجيل الناشئ الذي ينتمي إليه ســـلاّم بطل الرواية وشخصيتها الرئيسة. ومن ثم يمكن اعتبار فئة الشخوص المصاحبة لســلام في صياغة محكي الرواية ، بمثابة تمظهرات وتنويعات مختلفة لإيقاع هذه الشخصية المتكاملة الأبعاد ، التي تتقاطع بدورها مع شخصية الكاتب على خلفية من القواسم المشتركة التي تجمع بينهما وتوحد بداية المسار الحياتي والثقافي. ويبقى  سلام  في النهاية هو ذلك الفتى الموسوم من بين هذه الزمرة من الفتيان، رغم مظهره الباهت، بسمات الفطنة والدماثة ورهافة الوجدان. .إنه الشخصية التي تخطط مسار الحكي في الرواية وتوجه منطق المحكي نحو التعبير عن مكنونات النفس الإنسانية المطوقة بقيم المحبة ومعايير الجمال التي يحرص السارد عبر فتاه ذي الطاقية الصوفية التي تغطي رأسه صيفا وشتاء، على استرفادها من عبق الذاكرة، من تلك الأزمنة السحرية المتوغلة في الضفاف الأخرى،التي يشكل جماع صورها عوالم عشق تتكامل فيها اللحظة التاريخية المتحفزة، مجسدة عبر مظاهر التمدن والنهوض لدى الآخر( سحر إسبانيات الباريو المقرون ببهاء الأرومة ونزعة التفوق – مباهج السينما الغربية الوافدة على قاعة العرض فيكتوريا – أشجان الأغنية المصرية الخمسينية الصادحة عبر مذياع الإسكافي العتيق المصفح... ) مع خيوط الحلم والآمال الواعدة التي لا تنفك الكينونة تنسجها حول هذه العوالم لاستكمال مشروعها حول وجود فعال مرتهن برؤية جديدة للكون والحياة . ( حلم الحرية والانطلاق واسترداد نبض الهوية، والتخلص من أشباح الهيمنة الزائفة – حلم الكتابة وامتلاك ناصية ألحكي واختراق أفق الخيال عبر إبداع القصة ) (11) وهكذا يعكس ارتباط سلاّم بماري كارمن في تماهيه مع علاقة المديني ب بيلار وهما فتاتان إسبانيتان من مستوطني الحي، علامة رامزة لهذا الألق السحري الغامض الذي حرص السارد على حفزه وتغذيته على امتداد العمل، عبر رؤيا احتفالية واعدة بإمكانيات التواصل و الاحتواء وتجاوز الحدود المصطنعة بين الفئات والشعوب. بيد أنّ منطق الواقعي ( الواقعية) يفضي إلى تنكيس هذه الرؤيا الطوباوية واستبدالها برؤية مأساوية مطوقة بالأعراف والقيم الفارقة التي تحكم الأجناس وتوجهها بخلفية النفوذ والعقيدة والمذهب. حيث تنتهي الرّواية بصدمة جنائزية قاتمة، من مظاهرها جنازة صبيّ دربالكنيسة الذي قضى بسبب عبث الفتوات، والهجرة العكسية للأسبان بعد استقلال المغرب ، وإحباط تجربة العشق والارتباط الروحي الراسخة في وجدان سلاّم وصنوه المديني إثر مغادرة الأطياف الأنثوية الأسبانية لفضاء الباريو ، حيث يغدو مجال العيش من دونها حزينا كئيبا عديم الطعم والمذاق. ويضاعف من قتام الصورة خفوت حركة التّجارة الباذخة من حوانيت الإسبان، برحيل أصحابها ، واختفاء الراعي  جوليان  بعدما أصبح وجوده في مراعي سمسة نشازا بعد زوال شرط الاستيطان ...فتنكشف من جراء ذلك كله عمق الحقيقة المتخفرة خلف ذلك الزخرف الحضاري الباذخ الذي لوحت به أيادي المستعمر، و دأبت ألسنته على ترويجه تحت غطاء أطروحة التوحد الكوني. تلك الأطروحة المقيتة التي يسخرها (الإمبريالي) عادة لإخفاء أهدافه الحقيقية في الهيمنة واحتكار التفوق وتهميش الآخر ( المستضعف ) بإقصائه وبمضاعفة إذلاله ثم سلخه من جذوره وتعطيل قدرته على النهوض والامتداد . وشتان بين هذه الكونية السلبية التي ترمي ببعدها الإمبريالي إلى الهيمنة ومحو التعدد وفرض النموذج الواحد ، وتلك الكونية الإنسانية التحررية التي ترفع الرواية شعارها عبر تطلعات جيل النهضة والتحرير في حلمه بالتساكن والتجاور ونبذ الانغلاق الطائفي، و التوحد على أسس ومبادئ الثقافة الإنسانية المتنورة . ومن هذا الأفق الكاشف نجد الكاتب أنقار يتعامل في هذه الرواية مع الصورة الحكائية بصدد مروياته عن الآخر، عبر مسافة تجعل رؤيتنا له محفوفة بالأسرار المستمدة من عوالمه المتعالية عن شروط الواقع المحلي مكشوف السمات والملامح. فبقدر ما يستسهل الروائي استغوار نفسيات الشخوص المحليين وتصنيف أنماط سلوكهم، بقدر ما يقتصر، بالنسبة لشخوص الطرف الآخر على رصد إطارها الخارجي الباهت المفرغ من العمق الإنساني، متهيبا خرق القناع الذي تتخفى وراءه هذه الشخوص المجسدة لكينونة المستعمر، مكتفيا بالملامسة والتلميح العرضي لردود أفعالها السطحية المتباعدة التي تحيط بها هالة من السمو ومظاهر الثقة. وكل ذلك خلافا لما نجده في محكيات الرواية الاستعمارية بصدد المحليين التي وجدنا الدكتور أنقار نفسه ينبري لعرض نماذج منها في كتابه النقدي الموسوم ( بناء الصورة الروائية في الرواية الاستعمارية)، ومن بين هذه النماذج ما نجده مشحونا بطابع السخرية والاستخفاف بماهية الكائن المحلي (المغربي الآخر بالنسبة للطرف الإسباني ) وعرضها نافرة قميئة على نحو ما أورده الكاتب أنقار نفسه من الصور والنماذج في بحثه السالف الذكر. ومنها هذا النموذج من رواية صفارة البارود للروائي الإسباني (لويس أنطونيو دي فيجا) . حيث جاء في الرواية على لسان  حميدو الجندي المغربي المنخرط في صفوف الوطنيين الإسبان إبان الحرب الأهلية، مايلي ...الآن أكتفي بزوجتين وأحمد اسمه (تعالى) . ولكن عندما أعود من الحرب سأقتني زوجة ثالثة إذا كانت تلك مشيئة الرسول ( 12) هكذا يتخذ المكان شكل البؤرة الموجهة للمخيال الفني في أبعاده الإنسانية المحفوفة بالأشجان ومتعة الحلم والخيال، أو بتهويمات الفكر والإيديولوجيا والأضغاث المصاحبة. فاختيار المكان وتهيئته بهذه الصفة أو تلك يمثل جزءا من تشكيل الشخصية البشرية، لأن الإنسان، طبقا لحاجته، قد ينتعش في بعض الأماكن وقد يذبل في بعضها الآخر، بصرف النظر عن مساحتها وعن طبيعة تكوينها. وعليه، فقد تكون الأماكن الضيقة المغلقة مرفوضة من قبل البعض لأنها صعبة الولوج، ولكنها قد تكون على العكس مطلوبة للآخرين لأنها تشكل بالنسبة لهم  صورة الرحم، وتمثل لهم الملجأ والملاذ.

هوامش

  1. انظر مقدمة كتابهبناء الصورة في الرواية الاستعمارية ، صورة المغرب في الرواية الاستعمارية ط1 1994 2. يوري لوتمان . مشكلة المكان الفني . ترجمة سيزا قاسم . عيون المقالات .ع . 8 1987.ص 59 
3 .Gean Yves Tadie  La critique littéraire ou XX siècle ed Belfond 1987
 4محمد أنقار. باريو مالاقا . ط1 .مطبعة الأمل . تطوان 2008
5. باريو مالقا، ص 226
 6 . للتأكد هذا لطرح انظر روايته الأولى المصري المنشورة عن دار الهلال المصرية
 7 . يوري لوتمان . المرجع السابق
 8 . باريو مالاقا . ص 159
 9 . أحمد دحبور . الزمان والحجارة.
 10 فيصل دراج . ربيع الرواية العربية . مجلة السفير .ع .269 2008 و.انطر فيصل دراج 1. الرواية وتأويل التاريخ نظرية الرواية والرواية العربية. 2004
 11 . باريو مالقا ص  340 - 190 – 344 - 359 - 323 – 306 - 291 - 252
 12. د. محمد أنقار . بناء الصورة في الرواية الاستعمارية ص 136 عبدالسلام ناس عبدالكريم
 

سارة تيسدال وأغاني الحب

التفاصيل
كتب بواسطة: عمر سليمان
نشر بتاريخ: 20 ديسمبر 2008
انشأ بتاريخ: 20 ديسمبر 2008
الزيارات: 3562

ليس العنوان اقتباساً من اسم أهم كتب الشاعرة الأمريكية سارة تيسدال فحسب،وإنما من كل ماكتبته وأنجزته في حياتها التي لم تستمر سوى ثمانية وأربعين عاماً.على أنني أثناء بحثي عما كُتب عن الشاعرة في العربية،وسؤالي المثقفين والمترجمين عنها،لم أجد من يعرفها،كما لم أجد سوى مقطوعة قصيرة مترجمة لها،ولم يرد ذكر لسيرتها في العربية إلا بسطرين كانا عبارة عن خبر لذكرى وفاتها في موقع إحدى القنوات الفضائية.

Read more: سارة تيسدال وأغاني الحب

التداولية : الاهتمامات والمفاهيم والأهداف

التفاصيل
كتب بواسطة: رخرور أمحمد
نشر بتاريخ: 04 نوفمبر 2008
انشأ بتاريخ: 04 نوفمبر 2008
الزيارات: 38773

   يميل جل المهتمين بشأن التداولية إلى الإحجام عن تعيين موضوع التداولية ، وتحديد مجال تخصصها ، لأنهم لاحظوا مدى تعدد توجهات اللسانيات التداولية· ، وبالتالي تشعب مواضيعها وكثرة اهتماماتها ، الأمر الذي صعّب على الباحثين الاهتداء إلى رؤية موحدة أو مقاربة حول موضوعها . ومن جانب آخر يعتقد هؤلاء أن تحديد موضوع التداولية هو عمل لا فائدة منه ، بل فيه زج للمبحث والباحث في ركن ضيق يحول دون التعمق والتحري السديد في اللغة الطبيعية ـ على غناها ـ وما يتصل بها ، إلا أنه وبالرغم من الصعوبات المعيقة على تعيين حد موضوع التداولية.

Read more: التداولية : الاهتمامات والمفاهيم والأهداف

ملف ماركس ومبررات اعادة الاحياء

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 04 نوفمبر 2008
انشأ بتاريخ: 04 نوفمبر 2008
الزيارات: 5779

 لقد جانب أحد الأصدقاء الصواب عندما ربط اندلاع الأزمة المالية العالمية بانتعاش الخطاب الإيديولوجي والعودة من طرف الكتاب إلى الاهتمام بماركس وبالتحديد إعادة الاعتبار إلى كتابه العمدة: "رأس المال" ونقده للاقتصاد السياسي الليبرالي ولعل القيام بترجمة المصطلحات الأساسية في الماركسية ونص: "في مواجهة الاقتصاد، الكل في المواجهة " لباسكال كومبيمال المنشور في العدد 479 أكتوبر 2008 من المجلة الأدبية الناطقة باللغة الفرنسية والتي خصصت ملفا حول ماركس ومبررات إعادة الإحياء لفكره في اللحظة الراهنة يتنزل في هذا السياق ويعبر عن الحاجة إلى اقتصاد سياسي نقدي يساعدنا على مواجهة العولمة وصنع عولمة بديلة أكثر عدلا وإنسانية خاصة إذا ما تعاملنا ماركس ليس كسياسي بل كفيلسوف وليس كصاحب مذهب فلسفي دوغمائي بل كواحد من أقطاب الظنة وكاشفي الأقنعة وواحد من مؤسسي فلسفة الرجة التي جعلت من مطلب تحقيق إنسانية الإنسان شغلها الشاغل.

Read more: ملف ماركس ومبررات اعادة الاحياء

خطاب العتبات

التفاصيل
كتب بواسطة: بن عطية كمال
نشر بتاريخ: 23 ديسمبر 2007
انشأ بتاريخ: 23 ديسمبر 2007
الزيارات: 17

بن عطية كمال

*  باحث من الجزائر

 

خطاب العتبات

" أخبار الدار على عتبة الدار "  مثل مغربي

نحاول من خلال هذا المثل المغربي ، أن نعي مقولة العتبات «  seuils» في المجال الأدبي ودورها وطبيعتها والإشكالات النصية والأيقونية التي تطرحها ، خصوصا في الكتابات والإبداعات الحداثية التي أصبحت لا تمنح نفسها بسهولة للقارئ ، فقد صب الدرس النقدي الأدبي الحديث كل اهتمامه  بالعتبات أو ما يصطلح عليه بالنص الموازي «  le Paratexte» وهي كل مايحيط بالنص ويوازيه ويصاحبه كالعنوان الرئيسي ، والعناوين الداخلية والثانوية ، والصور الأيقونية المصاحبة ، والمقدمات والحواشي ، والشروحات ، وكلمة الصفحة الرابعة من الغلاف .....  الخ ، وقد قام العديد من النقاد أمثال ليوهوك (leo hoek) هنري ميترو ( ITTERANDM.H ) وشارل غريفل (Ch.Grivel  ) وتودروف(T.todorove  ) وجيرارجينيت (Gérard Genette ) ،  وخاصة - هذا الأخير - حيث  أفرد الناقد الفرنسي " جنيت " كتابا خاصا بالمناص سماه عتبـــات «  seuils» وتحدث فيه عن علاقة النص بعتباته ، حيث أنها تمنح حضور النص وتضمن مثوله في العالم ومن ثم استهلاكه على شكل كتاب على الأقل.

وقد عرضت  العتبات  على مجموعة من المناهج النقدية ( بنيوية ، شعرية ، سيميائية ....) وذلك في سبيل استكناه أبعادها الدلالية والجمالية والتواصلية ، وقد أثبت  المنهج السيميائي قدرته وفعاليته على سبر أغوار  حقل العتبات من حيث أنها  تؤسس للعمل الأدبي  وتهبه مشروعية الوجود ، أضف أنها تمثل حلقة وصل مهمة بين عالم النص وعالم المتلقي ، فمن خلال هذه العتبات سيحدد القارئ متابعة هذا  العمل الأدبي أو لا ، فإما أن تحدث إقبالا و إثارة وإعجابا ، وإما أن تحدث نفورا وعزوفا  ويعرف جيرار جنيت المناص ( العتبات ) كالتالي :  " إن المناص يتكون من مجموعة شاذة أو غير متجانسة من الممارسات والخطابات المختلفة ومن أي نوع وأي سنن والتي سأجعلها مؤتلفة تحت هذا المفهوم باسم وحدة المصالح أو تقارب الآثار، والتي تبدو لي أكثر أهمية من تنافر مظاهرها([1] )

إن تحديد عنصر مناصي ما يتطلب تحديد موقعه والمرتبط بسؤال ( أين ؟) ، وزمن ظهوره واحتمال زمن غيابه ( متى؟ ) ، وصيغة وجوده اللغوي وغيره ( كيف ؟ ) وخاصيات تواصله بين المرسل والمرسل إليه ( من وإلى من   ؟  ) والوظائف التي تحرك الرسالة ( لأية غاية أو لماذا ؟ ) ، وواضح أن هذه الأسئلة تحيل إلى الخصائص الآتية :

                       المكانية – الزمانية – الماهية – التداولية – الوظيفية

فالمناص بصفته رسالة مادية يحتاج إلى مكان ، فإما أن يكون حول النص مثل : العنوان ، التمهيد ، عناوين الفصول ، صورة الغلاف ، الصفحة الرابعة ، وهو ما يطلق عليه جنيت : بالنص المحيط (péritexte ) ، أو خارج النص مثل : المقابلات أو الاستجوابات أو بعض العناصر ذات الخصوصية مثل : المراسلات ، التعليقات ، الهوامش ، الشروحات... وهو ما يطلق عليه جينيت النص الفوقي (  épitexte).

وبناء على هذه الأهمية القصوى للعتبات ، فإنه من الأجدى جماليا ووظيفيا وحتى تجاريا ، أن يعي كل من المبدع والناشر هذه الأهمية البالغة ، وأن يسخّروا كل إمكاناتهم الإبداعية والتقنية والخيالية للوصول إلى صناعة احترافية للعتبات قادرة على إغواء القارئ وإثارته واستفزازه وجذبه إلى قراءة النص والإقبال عليه ، فكم من نص جميل حكم عليه بالموت بسبب عدم الاعتناء بعتباته ، وهجره القارئ إما لضعف عنوانه أو لضعف في طريقة إخراجه . 




[1] -1987 .p 08 .  Paris.seuils . ed du seuil  .Gérard Genette-

 

 

خطاب العتبات

التفاصيل
كتب بواسطة: بن عطية كمال
نشر بتاريخ: 20 ديسمبر 2007
انشأ بتاريخ: 20 ديسمبر 2007
الزيارات: 17




خطاب العتبات
 

" أخبار الدار على عتبة  الدار "

نحاول من خلال هذا المثل المغربي ، أن نعي مقولة العتبات في المجال الأدبي ودورها وطبيعتها والإشكالات النصية والأيقونية التي تطرحها ، خصوصا في الكتابات والإبداعات الحداثية التي أصبحت لا تمنح نفسها بسهولة للقارئ، فقد صب الدرس النقدي الأدبي الحديث كل اهتمامه  بالعتبات أو ما يصطلح عليه بالنص الموازي وهي كل مايحيط بالنص ويوازيه ويصاحبه كالعنوان الرئيسئ والعناوين الداخلية والثانوية والصور الأيقونية المصاحبة والمقدمات والحواشي والشروحات وكلمة الصفحة الرابعة من الغلاف ..... ، وقد قام العديد من النقاد أمثال هنري ميترو وشارل غريفل وتودروف وجيرار جينيت - وخاصة "هذا الأخير حيث  أفرد جنيت كتابا خاصا بالمناص ( العتبات ) سماه "عتبات وتحدث فيه عن علاقة النص بعتباته ، وما ذاك إلا لأنها هي التي تمنح حضور النص وتضمن مثوله في العالم ومن ثم استهلاكه على شكل كتاب على الأقل- بعرضها - أي العتبات - على مجموعة من المناهج النقدية وذلك في سبيل استكناه أبعادها الدلالية والجمالية والتواصلية ، وقد أثبت  المنهج السيميائي ، قدرته وفعاليته على سبر أغوار  حقل العتبات من حيث أنها  تؤسس للعمل الأدبي  وتهبه مشرروعية الوجود ، أضف أنها تمثل حلقة وصل مهمة بين عالم النص وعالم المتلقي بحيث أنه ومن خلال هذه العتبات سيحدد القارئ متابعة هذا  العمل الأدبي أو لا ، فإما أن تحدث إقبالا و إثارة وإعجابا ، وإما أن تحدث نفورا وعزوفا  ويعرف الناقد الفرنسي جيرار جنيت المناص ( العتبات ) بالتعريف التالي :  " إن المناص يتكون من مجموعة شاذة أو غير متجانسة من الممارسات والخطابات المختلفة ومن أي نوع وأي سنن والتي سأجعلها مؤتلفة تحت هذا المفهوم باسم وحدة المصالح أو تقارب الآثار، والتي تبدو لي أكثر أهمية من تنافر مظاهرها[1

إن تحديد عنصر مناصي ما يتطلب تحديد موقعه والمرتبط بسؤال ( أين ؟) ،وزمن ظهوره واحتمال زمن غيابه ( متى؟ ) وصيغة وجوده اللغوي وغيره ( كيف ؟) وخاصيات تواصله بين المرسل والمرسل إليه ( من وإلى من  ؟ ) والوظائف التي تحرك الرسالة ( لأية غاية أو لماذا ؟ ) ، وواضح أن هذه الأسئلة تحيل إلى الخصائص الآتية

                       المكانية – الزمانية – الماهية – التداولية – الوظيفية .

فالمناص بصفته رسالة مادية يحتاج إلى مكان ، فإما أن يكون حول النص مثل : العنوان ، التمهيد ، عناوين الفصول ، صورة الغلاف ، الصفحة الرابعة ، وهو ما يطلق عليه جنيت : بالنص المحيط (péritexte ) ، أو خارج النص مثل : المقابلات أو الاستجوابات أو بعض العناصر ذات الخصوصية مثل : المراسلات ، التعليقات ، الهوامش ، الشروحات... وهو ما يطلق عليه جينيت النص الفوقي (  épitexte).

وبناء على هذه الأهمية القصوى للعتبات ، فإنه من الأجدى جماليا ووظيفيا وحتى تجاريا ، أن يعي كل من المبدع والناشر هذه الأهمية البالغة ، وأن يسخروا كل إمكاناتهم الابداعية والتقنية والخيالية للوصول إلى صناعة احترافية للعتبات قادرة على إغواء القارئ وإثارته واستفزازه وجذبه إلى قراءة النص والاقبال عليه ، فكم من نص جميل حكم عليه بالموت بسبب عدم الإعتناء بعتباته ، وهجره القارئ اما لضعف عنوانه أو لضعف في طريقة إخراجه . 



[1] -    1987 .p08                                                                                    .  Paris.seuils . ed du seuil  .Gérard Genette-

خطاب العتبات

التفاصيل
كتب بواسطة: بن عطية كمال
نشر بتاريخ: 20 ديسمبر 2007
انشأ بتاريخ: 20 ديسمبر 2007
الزيارات: 10




خطاب العتبات
 

" أخبار الدار على عتبة  الدار "

نحاول من خلال هذا المثل المغربي ، أن نعي مقولة العتبات في المجال الأدبي ودورها وطبيعتها والإشكالات النصية والأيقونية التي تطرحها ، خصوصا في الكتابات والإبداعات الحداثية التي أصبحت لا تمنح نفسها بسهولة للقارئ، فقد صب الدرس النقدي الأدبي الحديث كل اهتمامه  بالعتبات أو ما يصطلح عليه بالنص الموازي وهي كل مايحيط بالنص ويوازيه ويصاحبه كالعنوان الرئيسئ والعناوين الداخلية والثانوية والصور الأيقونية المصاحبة والمقدمات والحواشي والشروحات وكلمة الصفحة الرابعة من الغلاف ..... ، وقد قام العديد من النقاد أمثال هنري ميترو وشارل غريفل وتودروف وجيرار جينيت - وخاصة "هذا الأخير حيث  أفرد جنيت كتابا خاصا بالمناص ( العتبات ) سماه "عتبات وتحدث فيه عن علاقة النص بعتباته ، وما ذاك إلا لأنها هي التي تمنح حضور النص وتضمن مثوله في العالم ومن ثم استهلاكه على شكل كتاب على الأقل- بعرضها - أي العتبات - على مجموعة من المناهج النقدية وذلك في سبيل استكناه أبعادها الدلالية والجمالية والتواصلية ، وقد أثبت  المنهج السيميائي ، قدرته وفعاليته على سبر أغوار  حقل العتبات من حيث أنها  تؤسس للعمل الأدبي  وتهبه مشرروعية الوجود ، أضف أنها تمثل حلقة وصل مهمة بين عالم النص وعالم المتلقي بحيث أنه ومن خلال هذه العتبات سيحدد القارئ متابعة هذا  العمل الأدبي أو لا ، فإما أن تحدث إقبالا و إثارة وإعجابا ، وإما أن تحدث نفورا وعزوفا  ويعرف الناقد الفرنسي جيرار جنيت المناص ( العتبات ) بالتعريف التالي :  " إن المناص يتكون من مجموعة شاذة أو غير متجانسة من الممارسات والخطابات المختلفة ومن أي نوع وأي سنن والتي سأجعلها مؤتلفة تحت هذا المفهوم باسم وحدة المصالح أو تقارب الآثار، والتي تبدو لي أكثر أهمية من تنافر مظاهرها[1

إن تحديد عنصر مناصي ما يتطلب تحديد موقعه والمرتبط بسؤال ( أين ؟) ،وزمن ظهوره واحتمال زمن غيابه ( متى؟ ) وصيغة وجوده اللغوي وغيره ( كيف ؟) وخاصيات تواصله بين المرسل والمرسل إليه ( من وإلى من  ؟ ) والوظائف التي تحرك الرسالة ( لأية غاية أو لماذا ؟ ) ، وواضح أن هذه الأسئلة تحيل إلى الخصائص الآتية

                       المكانية – الزمانية – الماهية – التداولية – الوظيفية .

فالمناص بصفته رسالة مادية يحتاج إلى مكان ، فإما أن يكون حول النص مثل : العنوان ، التمهيد ، عناوين الفصول ، صورة الغلاف ، الصفحة الرابعة ، وهو ما يطلق عليه جنيت : بالنص المحيط (péritexte ) ، أو خارج النص مثل : المقابلات أو الاستجوابات أو بعض العناصر ذات الخصوصية مثل : المراسلات ، التعليقات ، الهوامش ، الشروحات... وهو ما يطلق عليه جينيت النص الفوقي (  épitexte).

وبناء على هذه الأهمية القصوى للعتبات ، فإنه من الأجدى جماليا ووظيفيا وحتى تجاريا ، أن يعي كل من المبدع والناشر هذه الأهمية البالغة ، وأن يسخروا كل إمكاناتهم الابداعية والتقنية والخيالية للوصول إلى صناعة احترافية للعتبات قادرة على إغواء القارئ وإثارته واستفزازه وجذبه إلى قراءة النص والاقبال عليه ، فكم من نص جميل حكم عليه بالموت بسبب عدم الإعتناء بعتباته ، وهجره القارئ اما لضعف عنوانه أو لضعف في طريقة إخراجه . 



[1] -    1987 .p08                                                                                    .  Paris.seuils . ed du seuil  .Gérard Genette-

في اليوم العالمي للفلسفة يظل العرب زاهدين عن التفلسف

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 25 نوفمبر 2007
انشأ بتاريخ: 25 نوفمبر 2007
الزيارات: 15

في اليوم العالمي للفلسفة

 يظل العرب زاهدين عن التفلسف

زهير الخويلدي

" كل ما يريده محب الحكمة هو أن يكون الحكم للعقل وحده ولذلك فهو لا يقبل أن يكون محكوما من طرف الآخرين ولا يسعى إلى التحكم فيهم "     لابرويار  La Bruyère-

 

أطل علينا يوم الخميس من الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر والذي جعلته منظمة اليونسكو اليوم العالمي  للفلسفة كعادته وعوائده لا تنقيحات ودون جديد بخصوص منزلة الفلسفة عند العرب وموقفهم منها ودون أن تتخذ بعض الدول والأنظمة السياسية التقليدية قرارا جريئا بالشروع في تدريسها وتداول كتبها والتشجيع على تحصيل علومها وأفانينها ودون أن تقوم الدول الأخرى التي دأبت على إدراجها ضمن البرامج التعليمية بخطوة إلى أمام قصد تعزيز مكانتها والزيادة من حصصها والرفع من ضواربها  بالمقارنة مع المواد الأخرى وخاصة عند الشعب العلمية وتجويد كتبها وتنقيح محاور اهتمامها وانتقاء الإطار الأكثر جدارة لتعليمها وتدريب المتربصين والتائقين إلى النهل من خزائنها.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يستمر البعض  من العرب والمسلمين في القرن الواحد والعشرين تبخيس شأن الفلسفة والتقليل من دورها في تحقيق التقدم للمجتمعات والانعتاق للأفراد؟

ما يمكن أن نعترف به هو وجود عدة محاولات مبذولة من أجل تبيئة الفكر الفلسفي في التربة التابعة لحضارة اقرأ منذ نشأة التيار العقلاني الاعتزالي ومذهب أهل الرأي في الفقه ومنذ انبعاث العلوم الطبيعية واللغوية والصورية العربية وقد بلغت هذه المحاولات أوجها لحظة تشكل رؤية جديدة للكون وقطاع مخصوص من العلم لم يعرف أهل لغة الضاد أسموه فلسفة ترجمة للمصطلح الإغريقي أتاهم مع جملة المعارف والصناعات التي نقلوها عن السريالية والفارسية وساعدهم في ذلك المختصون من اليهود والمجوس والنصارى وأضافوا إليها ما أضافوا نتيجة تأملهم للكليات المبتكرة التي تضمنها النص القرآني.

لقد ضمرت هذه المحاولات واختفت أنوار الإنسية العربية التي أبدعها العقل العربي في القرن الرابع هجري وحلت محلها الاشراقيات الغنوصية والظاهرية النصية مع سيطرة المغول على بغداد وسقوط غرناطة ودخول حضارة اقرأ في خندق الحروب الدينية التي لم تستطع الخروج منه إلى حد الآن وما أنتج ذلك من تعصب وانطواء على الذات وتقوقع في الملة وكاقتصار المجهود العلمي على الشرح والتفسير والتعليق والاجترار والتقليد.

غير أن الفلسفة شهدت انتعاشة كبيرة في ظل النهضة العربية واعتماد زعماء الإصلاح على مناهجها في دعاويهم إلى التجديد والتحديث وتشكل الجامعات العربية وخاصة في مصر ولبنان وسوريا وبغداد ودول شمال إفريقيا مع دولة الاستقلال. وقد فسر البعض هذا الاهتمام الكبير والالتفات المتيقظ إلى العلوم الفلسفية في ذلك الزمان إلى بروز التيارات الإيديولوجية وخاصة أدبيات حركات التحرر الوطني وصعود أنصار القومية العربية و تفجر الثورة الاشتراكية في روسيا واكتساح المبادئ اليسارية معظم أجزاء المعمورة وقد رافق ذلك ترجمة لفلاسفة الثورة الفرنسية ومنظري العقد الاجتماعي والتمييز بين السلطات والبديل الديمقراطي ومنظومة حقوق الإنسان وخاصة روسو ومونتسكيو وهوبز واسبينوزا وبرجسن وماركس وانجلز وسارتر... الخ.

هذا المناخ الملائم أنتج شخصيات مثقفة وكتاب وأدباء وأساتذة عملوا على الاشتغال بالفلسفة والعلوم الإنسانية والآداب والدراسات الدينية التنويرية والمقارنة ترجمة وتدريس وتلخيص ونشر وتأليف وقد اشتهر منهم عبد الرحمان بدوي وحسن حنفي وزكي نجيب محمود من مصر ومحمد عزيز الحبابي وعبد الله العروي ومحمد عابد الجابري من المغرب وطيب تيزيني ومطاع صفدي  وبديع الكسم وجورج زيناتي من الشام وأبو يعرب المرزوقي وهشام جعيط واحميدة النيفر من تونس وحسام الدين الألوسي وعلي الوردي من العراق ومنير شفيق وعزمي بشارة وادوارد سعيد وهشام شرابي من فلسطين.

غير أن هذا الاهتمام لم يرتق إلى درجة الإقبال والاستقرار وهذا النشر لم يصل إلى درجة التوطين والاستثبات وهذا التأليف لم يصل إلى درجة التنظير والإبداع وهذه الترجمة لم تعانق التأويل والتأصيل. عندئذ ظل السؤال الفلسفي عن الواقع العربي محجوبا تحت أكوام الجواب وبقي مشروع بناء فلسفة للضاد مؤجلا وانتهى تفلسف العرب في عصر ما بعد تشكل دولة الاستقلال مجرد تعريب للفلسفة الغربية.        كما انتهى حضور الفكر الفلسفي في المؤسسات التربوية الثانوية والجامعية إلى نفس النقطة التي بدأ منها، فقد بدأ غريبا محاصرا ومرفوضا وهاهو الآن لايزال محل اتهام وتشكيك وتضييق من طرف الجمهور وساسة البلدان ورجال الدين ولم تعد الجامعة مجالا لخلق المبدعين والمنظرين والمثقفين العضويين بل مجرد محتشد لإعادة إنتاج ماهو سائد و لتخريج العمال والموظفين والمدافعين بشدة على الراهن .

 لكن متى يأتي العصر الذي يتفلسف فيه المرء الآن وهنا من أجل التدخل بالعقل والنقد في الشأن العام ؟ ألم يحن الوقت بعد لأن يمتلك العرب فلاسفة حقيقيين؟ أليس الزمان مناسبا لكي تدرس الفلسفة وكل فروع العلوم الإنسانية في كل المجتمعات العربية دون تحفظ أو نقصان؟ وألا ينبغي أن تحتل أم العلوم المكانة التي تليق بمقامها في فضاء التربية والتعليم عوض الاكتفاء باحتلال مكان توثيقي في رفوف المكتبات والأرشيف؟ ألا نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز الفكر العقلاني النقدي إذا ما أردنا نشر ثقافة المؤسسات والمبادئ التقدمية؟

كاتب فلسفي

حدودالمكان والذاكرة وأبعاد التخييل الروائي

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالسلام ناس عبدالكريم
نشر بتاريخ: 22 نوفمبر 2007
انشأ بتاريخ: 22 نوفمبر 2007
الزيارات: 11

حدود المكان والذاكرة وأبعاد التخييل الروائي قراءة في رواية (باريو مالقة) لمحمد أنقار يتجه القاص والروائي المغربي محمد أنقار بصدد أطروحة "كتابة الرواية" إلى اعتبارها صيغة إنسانية موسومة بالقدرة على التواصل مع الواقع والحياة. وهو يرجع سر هذه الصيغة إلى نوعية الصور السردية التي تطبع النص الروائي وتميزه عن المتون الحكائية الأخرى كالقصة القصيرة. فالصورة الروائية عنده مطبوعة بالحركة، وهي تتسع لبث منظور سردي متكامل حول عوالم ممكنة. كما أنها ترمي عبر ميثاق القراءة، إلى التعاقد مع تجربة المتلقي القادر على تنشيط المنظور السردي، وترهبن موسوعة الصور المختزلة في حلقات الحكي. وترتبط الصورة الروائية عند أنقار بتقديم الشخوص والأمكنة، عبر تقاطعات دقيقة تقرب المسافة بين السردي الوصفي. ومن ثم كان لمرجعية المكان عنده مقام خاص وحضور محوري حاسم في توجيه أفعال الرواية(1). هذا، وتعد لغة العلاقات المكانية وسيلة من الوسائل الرئيسية لتصوير الواقع، وينطبق هذا الشرط حتى على مستوى ما بعد النص، أي على مستوى النمذجة الأيديولوجية الصرف. فإذا نظرنا إلى مفاهيم مثل : ((أعلى-أسفل) أو (يسار- يمين ) أو قريب – بعيد ) نجد أنها تستخدم لبنات في نماذج ثقافية لا تنطوي فقط على محتوى مكاني بل تتجاوزه للدلالة على بعد أخلاقي قيمي. فتكتسب هذه المفاهيم من جراء ذلك معاني جديدة مثل: (الحسن – السيئ) أو (القريب- الغريب) أو ( السهل-الصعب). وهكذا يمكن القول إن بنية مكان النص تصبح نموذجا لبنية مكان العالم، وتصبح قواعد التركيب الداخلي لعناصر النص الداخلية لغة دالة على النمذجة المكانية. (2) حدود المكان: يحيلنا هذا المدخل السابق على نقاش مبدئي بصدد علاقة المكان بالتخييل الروائي، وفحواه أن فاعلية التخييل معنيّة، بالنسبة لغالبية النقاد وعلى رأسهم أرسطو، بما يحدث أو بما يمكن أن يحدث وليس بما حدث، باعتبار أن السرد التخييلي هو أكثر فلسفة وعلمية من التاريخ . بينما راح البعض كأفلاطون و مارتن والاس و سيرل ، يصنفونه في خانة الوهم والكذب .أما (جان إيف تادييه) فيذهب إلى أن الفضاء الروائي هو قبل كل شيء عالم من كلام، سواء أكان انعكاساً أم انزياحاً (3) . ومن ثم قد يتعين هذا الفضاء باسم مكان محدد ( مدينة – حارة – موقع تاريخي ...) دون أن يحمل من ذلك المكان سوى الإسم أو بعض السمات والأبعاد. وأقرب مثال لتوضيح هذا النمط في الرواية العربية هو خماسية عبد الرحمن منيف ( مدن الملح) حيث تبرز مدينتا (حران ) و(موران) كمدينتين روائيتين لا تتحقق فيهما المطابقة بين الروائي والمرجعي إلاّ بقدر يسير. وفي المقابل قد يتعين الفضاء الروائي وفق مكان واقعي موسوم بحدود الجغرافيا والتاريخ ، وهذا هو شأن "قاهرة" نجيب محفوظ و"باريو مالقا" محمد أنقار .(4) وتتصدى رواية " باريو مالقا " إلى تفعيل هذا الطرح التوفيقي وتأكيد أبعاده الانعكاسية ( على مستوى التاريخ) والانزياحية الاستشرافية ( على مستوى الواقع ). فمحكيات الرواية تؤطّر فضاء حقيقيا يعد من أحدث التجمعات السكانية الشعبية لحاضرة تطوان المغربية. وقد استمدت منه الرواية اسمها بالحرف والصفة. ومن ثم فدال العنوان في هذه الرواية يستثمر ثيمة "الحي" أو " الحارة الشعبية" على غرار النموذج السائد في روايتي '"خان ا لخليلي' لنجيب محفوظ ، أو'الحي اللاتيني' لسهيل إدريس، على سبيل المثال. ومابين الملفوظين المتضابفين ( باريو مالقا) تنجلى تمثلات الحقيقة ورهانات المحكي الواقعي التي تتحلى بلبوس المكان. وأما المدلول فيتمحور حول لفظة ' باريو' barrioوتعني الحي بالإسبانية، ولفظة 'مالقا' Malaga وهي المدينة الإسبانية المعروفة. والحصيلة تحيل على الظروف والملابسات التي أحاطت بنشأة هذه الحارة. وترتبط هذه الظروف في مجملها بتهجير المستعمر الإسباني في منتصف القرن الماضي لفئة من رعاياه من غجر غرناطة وضعفاء الإسبان ، وتوطينهم في ضفاف "سيدي طلحة" و"سامسة" التي ستعرف عندهم بحارة سان أنطونيو ثم باريو مالقا لاحقا ، إلى جنب المهاجرين المحليين النازحين من أرياف الجوار، هروبا من فتنة المجاعة وبحثا عن أنفاس الكرامة. وتختزل الرواية هذا المؤشر الاجتماعي بخاصة في المتن الوارد تحت عنوان " الجوع". على لسان (فطوش الريفية) وهي تحاور الفتى (سلام) بطل الرواية : " الجوع الحقيقي هو الذي عصرنا في بوادي الريف ..أنت فطرت وتنظر الآن الغداء، أما نحن فكان انتظارنا أزليا... " (5) وتتصدر المتن الروائي بعض مشاهد الفتنة أبطالها فئة من المنحرفين التائهين الذين ترعرعوا في هذه الضفاف الموسومة بسمات البؤس والرعب ومظاهر البطش والفتك . وقد نعتهم كاتب الرواية ب(الفتوّات) تشبّها بفتوات الأديب نجيب محفوظ الذي لا يخفي الروائي أنقار التأثر به في كثير من العلامات الإبداعية التي ترصد تقاطعات الواقع المغربي مع الواقع المصري. ( 6 ) . بيد أن فتوات أنقار هم، على خلاف فتوات النموذج المحفوظي، كائنات شيزفرينية محطمة فقدت منطق الاتصال بالواقع ولم تعد تستهويها القيم والمواقف ولا البطولات، بقدر ما تحركها نزوات غريبة من الشذوذ والعدوان قد تترجمها إلى نزعة التدنيس والعبث برموز الطهر والبراءة. والسّارد يتخذ من هذه الخلفية الاجتماعية المرعبة واجهة تغذي حلقات الحكي، ويجعل منها معبرا سيكلوجيا للرؤية الواقعية المشوبة باعتمالات الوجدان الرومانسي وأبعاد الحس المأساوي. وبقدر ما تعكسه هذه الخلفية من مظاهر البؤس والضياع ومن سمات القهر والحرمان بالنسبة لواقع الأنا (المحلي) بقدر ما تحيل على الوجه الآخر للمفارقة متمثلا في هيمنة الرعب التي يفرضها المستوطن الأجنبي على هذا الواقع باسم أوهام اليسر والرخاء والأمن والطمأنينة. وفي ظل هذه المفارقة الصارخة يمتدّ النسيج الدرامي للحبكة الروائية عبر خيوط المشهد العاطفي الموسوم بسمات الممانعة والرفض والتعالي التي توجه سلوك الآخر، في مقابل تضخم إحساس الأنا بالإحباط والتدني إلى درجة اليأس والضمور. حيث تتوخى الحبكة العاطفية في الرواية تجسيد طموح"الماهية " في الارتباط بوجدان الحداثة وإغراءاتها الحضارية والثقافية، بينما تصدها عوائق الرفض والممانعة والنبذ العنيف من طرف "الآخر" الذي يشكل رمز الحضارة وأنموذجها الأسمى. ويترتب عن ذلك كله تراجع طاقة الصراع بالنسبة للطرف الأول (المنبوذ )إلى داخل النفس لكبت الجسد، وغل نشاطه بحجة التطهر والارتفاع.. بينما تتجه لدى الطرف الثاني ( النابذ) إلى خارج النفس، كي تعمل على شحن مزيد من العنف المنظم لتحطيم الآخر الموجود خارج حدوده الإثنية والقومية. وبين هاتين الفئتين المتنابذتين يستنبت الواقع تلك النبتة الهجينة السائبة المنفلتة من منطق التحديد متمثلة في آفة الفتوات، التي تلخص المآل من خلال تجسيدها لشحنة التصادم الرهيب بين الحدين السالبين: منطق الرضا و الاستسلام لدى الطرف الأول و ارتكاسة الفعل الهمجي العنيف لدى الطرف الثاني . وتتصدى الصيرورة الختامية لأحداث الرواية لتمحيص هذا الطرح الذي رصدته توقعات الرّهان المؤسس لحدوس القراءة ، بالتأكيد على استحالة منحى التوفيق بين الجماعات المتنافرة في ظل امتداد أسباب الصراع والمواجهة، و تباعد المصالح والغايات، وسيادة منطق الطبقة الاجتماعية أو الفئة الإثنية أو الدولة القومية. ففي ظل تفشي هذه الأسباب واستفحال تأثيرها يتلاشى حلم التلاقي وتحلّ مكانه مظاهر التنافر وسمات التباغض على مستوى سلوك الأفراد والجماعات، مخلفة وراءها شروخا وندوبا وألوانا من الحسرة. وقد لا يخفف من غلواء هذا التأثير سوى الرغبة في تصحيح الارتباط بالماهية وتجديد العلاقة بالمكان، واستجلاء بقايا الأطياف الجميلة التي قد تتركها أحفار الصور العابرة القادمة من تلك الضفاف الأخرى. وهنا يجب التأكيد على أن المكان النصي الذي تعكسه الرواية لا يشكل كلا متناغما ولا متجانسا ولكنه ينقسم إلى أحياز تفصل بينها حدود. فالعلاقة بهذا المكان تنطوي على جوانب شتى ومعقدة تجعل معايشته عملية تجاوز حدود القدرة الواعية وتتوغل في أعماق اللا شعور. ذلك أن الإنسان لا يحتاج فقط إلى مساحة فيزيقية جغرافية يعيش فيها، ولكنه يصبو أيضا إلى رقعة يضرب فيها بجذوره وتتأصل فيها هويته. ومن ثم يأخذ البحث عن الكيان والهوية شكل ممارسة الفعل على المكان لتحويله إلى مرآة ترى فها " الأنا" صورتها . (7) شعرية الحكي ومقام التاريخ: يقدم الروائي بطل روايته 'سلام' شخصية مشحونة بسمات نمطية تقرب من مظاهر الصراع و المواجهة بين الكينونة المنفتحة والماهية المنغلقة على خلفية الأعراف التي تأبى الامتداد وتستعصي على المغايرة. وقد ألبسها جوهر الفئة الاجتماعية الصاعدة التي يراد لها أن تغطي حاجة التغيير في المرحلة الجديدة،مرحلة الاستقلال والتحرر و بناء الذات . بيد أن سمت التحولات يكشف عن ضعف هذه الطبقة ويفضح هشاشتها وعجزها عن مقاربة الغايات والمآرب. ذلك أن الهوامش النوعية التي استمدتها هذه الفئة الواعدة من منحى التحولات لم تكن لتسعفها على تجاوز حدّ الضفاف الرومانسية الرهيفة الني لاتجدي وحدها لإنعاش المسار وتغذية الطموح. ومن ثم لم يكن بمقدور هذه الطبقة التي يمثلها " سلام" أن تحقق سوى قدر باهت من الانزياح عن مستوى منظومة القيم التي تشربها الجيل السابق ، جيل ' عبدالله الإسكافي' الشخصية التقليدية المهادنة المستسلمة لمنطق " الرتق" والاستنساخ ، وتبرير التبعية وإعادة إنتاج منظومة الهيمنة بمالـَـها من ثقل التراكمات وما عليها من عبء الأوزار . وفي ظل هذا الطوق المضروب حول الكينونة لا يسع " الأنا" المحبط إلا أن يلوذ بمسالك الوجدان الجمعي لتمرير حسه التنويري الموصول بقدسية المكان : » هلّ الربيع على الباريو فاضطرم الدم في عروق الفتية ونأت أصداء طبول الغدر.. وفي زوال ذلك الأحد الأخضر اجتمعت الثلة في مصطبة السويحة ، وخرجوا باتفاق الصعود إلى الحجر الكبير المغروس في ظهر الكاريان . وعند سفح الحجر تنفسوا الصعداء وشردوا يتأملون عين الماء الصغيرة .ثم تسلقوا الصخرة في خفة ، فاستشعروا من عل النسائم الرقيقة وهي تشملهم وتحفزهم على التحليق في الفضاء الأزرق المفتوح على الدنيا. ونسوا تعب العقبة ، ومن أعلى الصخرة عاينوا طريق جامع مزواق الملتوية على يمينهم ، وآخر براريك أرض مصطفى قبالتهم، وعلى يسارهم قبعت حظيرة الخنازير في عمق الخندق. أما سوى ذلك فأراض شاسعة شبه جرداء رغم الربيع ، اللهم إلا نبتة مريو وحسك السعدان وشجيرات الدوم والدفلى والتربة المائلة إلى الحمرة. « (8) وتطالع القارئ من خلال هذا المقطع ثيمة " الحجر" بما لها من معنى الصلابة وما تعكسه من دلالات التحمل والصمود والانتظار،على نحو يشي بتفجير شاعرية المكان وعقد ميثاق قرائي يربط ذاكرة المتلقي بمناصات الكتابة الشعرية التي تربط الكينونة بإيقونة الجوهر الصلب المتجسدة في الحجارة. وحينئذ لا فكاك من ربط هذا الوجدان الشاعري بأفقه التاريخي القومي الفسيح والنأي به قليلا عن ضيق الحدود. ثم لا بأس بعد ذلك من أن تتكامل ملامح المكان مشفوعة بالحنين عند كاتب رهيف الحس كالروائي محمد أنقار ببوح قيظ الأمكنة عند شاعر قومي الأرومة من عيار الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور، القائل في توصيف حجارة المكان : مثلما يتفقد جد الزمان نسله المترامي أسابيع أو أشهر أو سنين تتفقد روحي حجارة هذا المكان فتعدد الجيوش التي عبرت فوقها والغيوم التي كللت أفقها وأغاني الغرام التي صنعت شرقها وتجس التراب الذي لم يكن غير شمس وطين..... ياحجارة هذا المكان أو ما كان كان أعدل أن توهب الريح للأرض لا أن تعيد لها رقها أو ما كان أكمل أن نتكامل والأرض لا أن نخالفها رزقها؟ أو ما كان أجمل أن تكون الحجارة ليست كما هي بل إنها الأمس والهمس والمرتجى والزيارة؟....( 9) وتأسيسا على الهاجس الموصول بذاكرة المكان وأطيافه البشرية، تتضح ملامح العلاقة بين هذا المتن الروائي وبين المرحلة التاريخية التي يحيل إليها.وهي فترة موسومة بالصراع من أجل نيل التحرر السياسي وكسب رهانات التحول المجتمعي، في ظل انتعاش حركات التنوير العقلي والثقافي. وهنا لا يسع القول إلا أن ارتباط رواية باريو مالقا بالتاريخ هو من قبيل الارتباط العضوي العام الذي يصل فن الرواية عموما بعلم التاريخ. ذلك أن الرواية كفن أدبي ظهرت تاريخيا في زمن صعود علم التاريخ في القرن الثامن عشر، معلنة أن العقل المبدع هو الذي يميز باستمرار بين الحاضر والماضي. كما أن هذا الارتباط ، بحسب رأي الدكتور فيصل دراج، يحيل إلى خصوصية الرواية العربية التي انتعشت في مرحلة تاريخية موسومة بتواطؤ أشكال الهيمنة الاستعمارية السابقة مع أنظمة القمع اللاحقة ، مما أجبر الروائي (العربي) عن التعامل باستمرار مع التاريخ سائلا بشكل مباشر أو غير مباشر عن أصول الدولة المستبدة. ومن هذه الزاوية يمكننا أن نفسر عودة توفيق الحكيم إلى التاريخ في روايته »عودة الروح« . وندرك وجهة التوثيق الروائي عند نجيب محفوظ لمراحل المجتمع المصري في القرن العشرين، واتجاه عبد الرحمن منيف الى التاريخ ليكتب خماسيته الشهيرة عن (مدن الملح) وعودة نبيل سليمان إلى التاريخ في (مدارات الشرق) و بهاء طاهر في (واحة الحروب) . و مبارك ربيع في (االريح الشتوية ) وقبله عبدا لكريم غلاب في (دفنا الماضي) ... . وكل ذلك يعكس ان عودة الرواية الى التاريخ بهذا المعنى لا تعني الولع بالماضي، بقدر ما يعكس ضرورة منطقية تاريخية يراد بها معرفة الأسباب التي أدت إلى خيبة المشروع الحضاري في مظاهره الشاملة. ويرى الدكتور فيصل دراح أن رواية التحرر الوطني والاستقلال جاءت لتعلن عن مجتمع عربي دخل في طور جديد، رافعة شعار "زمن ضد زمن" حيث الزمن القديم ينسحب ليترك الجديد يبني عهده بمواد وأدوات جديدة، ولتساوي بين القومية والديموقراطية والعلمانية، وبين الانتماء العروبي والانفتاح على الأزمنة الحديثة، (10) ثم إن هذا الارتباط بالتاريخ في الرواية جاء يحمل في طياته مظهرا شعريا يتمثل في الإحالة على لغة الحلم كأداة تعبير مقترنة بمساءلة المستقبل. ومن ثم كان الخطاب الرّوائي، في مجمله، مفرزا اجتماعيا تاريخيا يعتمد التاريخ ويتكئ عليه ليس في تفسير الواقع فحسب ، بل وفي صياغة نبوءة المستقبل . وتجسد الرواية هذا الحال من خلال ثيمة ( الفتى الواعد) الني اشتغل عليها أنقار بوعي وظيفي مستمدا حركتها الرامزة من مقولة "صراع الأجيال " التي احتفت بها ذاكرة الرواية العربية عموما ووظفتها لتشخيص الصراع المجتمعي من أجل التحرر والتغيير . وتتجلى ملامح الصبي المتنور بارزة في ثلاثية نجيب محفوظ وفي رواية " دفنا الماضي " لعبد الكريم غلاب وفي رواية " الشراع والعاصفة " لحنا مينا وغيرها من الروايات التي تعكس معركة النضال ضد الجمود والتخلف واستكشاف رياح التغيير. أما نموذج الفتى الواعد في رواية باريو مالقا فتترجمه شخصية (سلام ) التي انتقاها سياق الحكي ، بحكم صغر السن، لتجسد مشروع الإنسان النوعي الذي يمتلك القدرة على المساءلة والتحليق في زمن كيفي مختلف ومتقدم عن حدود الماضي والحاضر. فسلام بهذا المعنى هو رمز لجيل النهضة والتحرر الوطني الذي ألفى نفسه مرغما على السير في طريق التصحيح و البحث عن منحى جديد للهوية . إنه ذات تختزل صيرورة ذوات تشكل في مجموعها المتناقض إطارا واضحا تحيل عليه لحظة الكتابة، لمثقف مغترب يعيش في مجتمع لا يتكيف معه، بل يدفعه حتما لاستكشاف عوالم بديلة أكثر ارتقاء وعمقا من عالم الواقع . ومن ثم أتت هذه الشخصية جامعة لكل المزايا والسمات التي تفردت بها " الجماعة" أو" الثلّة" أو " أصدقاء السويحة" وهي المصطلحات التي أطلقها الروائي لتمييز الفئة العمرية التي يمثلها سلام وتحظى برفقته في توجيه مجرى الأحداث والوقائع عبر متن الرواية . ولذلك ترى أنه يعكس من حال ( المديني ) حيويته واندفاعه العاطفي غير محسوب النتائج ، وهو في حال آخر يعكس انطوائية وشرود (محمد العربي ) وتحفزه للمغامرة والمعرفة وحب الاستطلاع . بل وفيه من ملامح " الشريف " ما بحيل على مظاهر العطالة وبؤس المعيش، وعلى الشغف الشديد بحضارة الصورة عبر المجلات المعروضة في أكشاك مجموعة فرانكو ودرب المطيلي. كما يحمل من "إدريس" سمات تتعلق بتقدير الثقافة و الفن وحب الموسيقى والغناء . وكل ذلك يعكس في مجموعه ألوانا من الحماس و أشكالا من مظاهر الطموح والارتقاء التي تميز فئة الشباب المقبل على الحياة. أحفار الذاكرة وأبعاد التخييل : من سمات الذاكرة أنها تشرع الباب واسعا أمام حركة التفاصيل الوثيقة الصلة بوجه العمل، على نحو يفسح المجال لتوثبات العنصر السيكو ثقافي الموجه لحافز الكتابة. أما خلفية العمل فهي تسعف بالمادة وبسبل تسخيرها على نحو انتقائي يلائم المجال والسياق. ومن خلال هذا الحافز تطمح الرؤية الفنية إلى خلق نسقها الجمالي المختلف، في لحظة يحكمها قانون الانفصال والاتصال مع الواقع المعيش، ويوجهها هاجس البحث عن واقع أفضل. و من العلامات التي لا يمكن إغفالها في هذا السياق أن الذاكرة قد تهيمن على تواتر اللغة وتواثبها وقد تحد من مسافة التخييل. وسر ذلك يعود في الغالب إلى الرغبة في كتابة محكي الحياة. و جماع هذه السمات كلها متوفر في رواية أنقار، من خلال ما تعرضه من سجل حكائي غزير ومتنوع على شاكلة ألبوم اليوميات المعتمدة في كتابة الأوتوبيوغرافيا. وتبلغ مفردات هذا السجل الحكائي في رواية باريو مالقا سبعة وستين متنا. وهي عبارة عن حلقات حكائية صغرى تنطوي فيها الأحداث والوقائع على منطق الانسجام والتوافق بين المرجع الواقعي والرؤية الكاشقة التي لا تغويها تهويمات الخيال ولا طقوس التغريب، بقدر ما تستهويها الحدود والتفاصيل الصغيرة والعلامات التي تلبس الذاكرة وتحيط بخارطة المكان. وتلخص هذه الحكايا انشغالات الجيل الناشئ الذي ينتمي إليه "ســـلاّم" بطل الرواية وشخصيتها الرئيسة. ومن ثم يمكن اعتبار فئة الشخوص المصاحبة ل"ســلام" في صياغة محكي الرواية ، بمثابة تمظهرات وتنويعات مختلفة لإيقاع هذه الشخصية المتكاملة الأبعاد ، التي تتقاطع بدورها مع شخصية الكاتب على خلفية من القواسم المشتركة التي تجمع بينهما وتوحد بداية المسار الحياتي والثقافي. ويبقى " سلام " في النهاية هو ذلك الفتى الموسوم من بين هذه الزمرة من الفتيان، رغم مظهره الباهت، بسمات الفطنة والدماثة ورهافة الوجدان. .إنه الشخصية التي تخطط مسار الحكي في الرواية وتوجه منطق المحكي نحو التعبير عن مكنونات النفس الإنسانية المطوقة بقيم المحبة ومعايير الجمال التي يحرص السارد عبر فتاه ذي الطاقية الصوفية التي تغطي رأسه صيفا وشتاء، على استرفادها من عبق الذاكرة، من تلك الأزمنة السحرية المتوغلة في الضفاف الأخرى،التي يشكل جماع صورها عوالم عشق تتكامل فيها اللحظة التاريخية المتحفزة، مجسدة عبر مظاهر التمدن والنهوض لدى الآخر( سحر إسبانيات الباريو المقرون ببهاء الأرومة ونزعة التفوق – مباهج السينما الغربية الوافدة على قاعة العرض "فيكتوريا" – أشجان الأغنية المصرية الخمسينية الصادحة عبر مذياع الإسكافي العتيق المصفح... ) مع خيوط الحلم والآمال الواعدة التي لا تنفك الكينونة تنسجها حول هذه العوالم لاستكمال مشروعها حول وجود فعال مرتهن برؤية جديدة للكون والحياة . ( حلم الحرية والانطلاق واسترداد نبض الهوية، والتخلص من أشباح الهيمنة الزائفة – حلم الكتابة وامتلاك ناصية ألحكي واختراق أفق الخيال عبر إبداع القصة ) (11) وهكذا يعكس ارتباط "سلاّم" ب"ماري كارمن" في تماهيه مع علاقة "المديني" ب" بيلار" وهما فتاتان إسبانيتان من مستوطني الحي، علامة رامزة لهذا الألق السحري الغامض الذي حرص السارد على حفزه وتغذيته على امتداد العمل، عبر رؤيا احتفالية واعدة بإمكانيات التواصل و الاحتواء وتجاوز الحدود المصطنعة بين الفئات والشعوب. بيد أنّ منطق الواقعي ( الواقعية) يفضي إلى تنكيس هذه الرؤيا الطوباوية واستبدالها برؤية مأساوية مطوقة بالأعراف والقيم الفارقة التي تحكم الأجناس وتوجهها بخلفية النفوذ والعقيدة والمذهب. حيث تنتهي الرّواية بصدمة جنائزية قاتمة، من مظاهرها: جنازة "صبيّ درب"الكنيسة" الذي قضى بسبب عبث الفتوات، والهجرة العكسية للأسبان بعد استقلال المغرب ، وإحباط تجربة العشق والارتباط الروحي الراسخة في وجدان سلاّم وصنوه المديني إثر مغادرة الأطياف الأنثوية الأسبانية لفضاء الباريو ، حيث يغدو مجال العيش من دونها حزينا كئيبا عديم الطعم والمذاق. ويضاعف من قتام الصورة خفوت حركة التّجارة الباذخة من حوانيت الإسبان، برحيل أصحابها ، واختفاء الراعي " جوليان " بعدما أصبح وجوده في مراعي سمسة نشازا بعد زوال شرط الاستيطان ...فتنكشف من جراء ذلك كله عمق الحقيقة المتخفرة خلف ذلك الزخرف الحضاري الباذخ الذي لوحت به أيادي المستعمر، و دأبت ألسنته على ترويجه تحت غطاء أطروحة التوحد الكوني. تلك الأطروحة المقيتة التي يسخرها (الإمبريالي) عادة لإخفاء أهدافه الحقيقية في الهيمنة واحتكار التفوق وتهميش الآخر ( المستضعف ) بإقصائه وبمضاعفة إذلاله ثم سلخه من جذوره وتعطيل قدرته على النهوض والامتداد . وشتان بين هذه الكونية السلبية التي ترمي ببعدها الإمبريالي إلى الهيمنة ومحو التعدد وفرض النموذج الواحد ، وتلك الكونية الإنسانية التحررية التي ترفع الرواية شعارها عبر تطلعات جيل النهضة والتحرير في حلمه بالتساكن والتجاور ونبذ الانغلاق الطائفي، و التوحد على أسس ومبادئ الثقافة الإنسانية المتنورة . ومن هذا الأفق الكاشف نجد الكاتب أنقار يتعامل في هذه الرواية مع الصورة الحكائية بصدد مروياته عن الآخر، عبر مسافة تجعل رؤيتنا له محفوفة بالأسرار المستمدة من عوالمه المتعالية عن شروط الواقع المحلي مكشوف السمات والملامح. فبقدر ما يستسهل الروائي استغوار نفسيات الشخوص المحليين وتصنيف أنماط سلوكهم، بقدر ما يقتصر، بالنسبة لشخوص الطرف الآخر على رصد إطارها الخارجي الباهت المفرغ من العمق الإنساني، متهيبا خرق القناع الذي تتخفى وراءه هذه الشخوص المجسدة لكينونة المستعمر، مكتفيا بالملامسة والتلميح العرضي لردود أفعالها السطحية المتباعدة التي تحيط بها هالة من السمو ومظاهر الثقة. وكل ذلك خلافا لما نجده في محكيات الرواية الاستعمارية بصدد المحليين التي وجدنا الدكتور أنقار نفسه ينبري لعرض نماذج منها في كتابه النقدي الموسوم: ( بناء الصورة الروائية في الرواية الاستعمارية)، ومن بين هذه النماذج ما نجده مشحونا بطابع السخرية والاستخفاف بماهية الكائن المحلي (المغربي/ الآخر بالنسبة للطرف الإسباني ) وعرضها نافرة قميئة على نحو ما أورده الكاتب أنقار نفسه من الصور والنماذج في بحثه السالف الذكر. ومنها هذا النموذج من رواية "صفارة البارود" للروائي الإسباني (لويس أنطونيو دي فيجا) . حيث جاء في الرواية على لسان " حميدو" الجندي المغربي المنخرط في صفوف الوطنيين الإسبان إبان الحرب الأهلية، مايلي:" ...الآن أكتفي بزوجتين وأحمد اسمه (تعالى) . ولكن عندما أعود من الحرب سأقتني زوجة ثالثة إذا كانت تلك مشيئة الرسول" ( 12) هكذا يتخذ المكان شكل البؤرة الموجهة للمخيال الفني في أبعاده الإنسانية المحفوفة بالأشجان ومتعة الحلم والخيال، أو بتهويمات الفكر والإيديولوجيا والأضغاث المصاحبة. فاختيار المكان وتهيئته بهذه الصفة أو تلك يمثل جزءا من تشكيل الشخصية البشرية، لأن الإنسان، طبقا لحاجته، قد ينتعش في بعض الأماكن وقد يذبل في بعضها الآخر، بصرف النظر عن مساحتها وعن طبيعة تكوينها. وعليه، فقد تكون الأماكن الضيقة المغلقة مرفوضة من قبل البعض لأنها صعبة الولوج، ولكنها قد تكون على العكس مطلوبة للآخرين لأنها تشكل بالنسبة لهم " صورة الرحم"، وتمثل لهم الملجأ والملاذ. هوامش : 1. انظر مقدمة كتابه"بناء الصورة في الرواية الاستعمارية ، صورة المغرب في الرواية الاستعمارية" ط1 1994 2. يوري لوتمان . مشكلة المكان الفني . ترجمة سيزا قاسم . عيون المقالات .ع . 8 1987.ص 59 Gean Yves Tadie : La critique littéraire ou XX siècle ed Belfond 1987 . 3 . .. 4محمد أنقار. باريو مالاقا . ط1 .مطبعة الأمل . تطوان 2008 5. باريو مالقا، ص: 226 6 . للتأكد هذا لطرح انظر روايته الأولى المصري المنشورة عن دار الهلال المصرية 7 . يوري لوتمان . المرجع السابق 8 . باريو مالاقا . ص 159 9 . أحمد دحبور . الزمان والحجارة. 10 فيصل دراج . ربيع الرواية العربية . مجلة السفير .ع .26/9/ 2008 و.انطر فيصل دراج: 1. الرواية وتأويل التاريخ نظرية الرواية والرواية العربية. 2004 11 . باريو مالقا ص : 340 - 190 – 344 - 359 - 323 – 306 - 291 - 252 12. د. محمد أنقار . بناء الصورة في الرواية الاستعمارية ص 136 عبدالسلام ناس عبدالكريم

جدوى التسامح

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 21 نوفمبر 2007
انشأ بتاريخ: 21 نوفمبر 2007
الزيارات: 13

جدوى التسامح  في وضع غير متسامح

                                         زهير الخويلدي

" إن التسامح ليس مبدأ يعتز به ولكنه أيضا ضروري للسلام وللتقدم الاقتصادي والاجتماعي لكل الشعوب" [1]

المفارقة التي تتعلق بقضية التسامح في حياتنا اليومية أن من يتخذ من التسامح مبدأ في حياته يقع ضحية لاتسامح الآخرين وأنه لكي يستعيد ما أضاعه يذهب إلى حل غير متسامح وبالتالي فهو في وضع إحراجي هش ومتناقض لكونه المنطلق والمبدأ من جهة والمقصد والغاية من جهة أخرى ولكن الأرضية التي يقف عليها هذه القيمة الكونية المنشودة هي أرضية غير متسامحة ومحاطة من كل جانب بالعنف والصراع.

كما لا يمكن التطرق إلى مسألة التسامح إلا إذا عانينا كثيرا من نقيضه وعايشنا اللاتسامح الديني والصراع الاجتماعي والتكالب على السلطة والاستغلال الاقتصادي والاضطهاد للأطفال والأجانب في الأعمال الشاقة والعنف على المرأة ولا يمكن التأكيد على هذه القيمة إلا من أجل زرعها أو استنباتها ومعايشتها على صعيد الواقع الملموس ليس كفضيلة أخلاقية ينصح بها بل كمؤسسة سياسية واجتماعية قائمة الذات تفعل في الفضاء العمومي وتفعل بشكل مستمر هذا المطلب في كل الأحوال ومهما كان الظروف.

لكن المفارقة التي تبرز للعيان والمتعلقة بوضعنا زمن العولمة التي بدأت رياح الأزمة تهب بنقاط ارتكازها وتعصف بمبادئها من ناحية المال والاقتصاد والتحررية هي أننا نتحلى ظاهريا بالتسامح ونحاول نشره والتعريف ونتمسك بالثقافة والقيم والمبادئ التي تأمر به وتربي الناشئة عليه ولكننا في مقابل ذلك نخفي لاتسامحا لاشعوريا وفي ذاكرتنا الموسعة ومخيالنا الجماعي تجاه أنفسنا والأغيار وأحيانا تجاه الحياة بأسرها وبالتالي هناك تسامح إكراهي إلزامي مفروض علينا من طرف الأنظمة المنبطحة والمطبعة والمعدلة والخاضعة بدورها لإيديولوجيات العولمة من أجل السلامة والنجاة من النجاة والبطش وهناك في الداخل احتجاج على هذا التسامح وجنوح نحو التشدد والثأر والقصاص بسبب ما تتعرض له الملة من تهديد وتحرشات وبسبب المخاطر الكبيرة المحدقة للملة وتمنع الطبقة الناشئة من الاستعداد لصنع المستقبل، فما العمل إذا ما تحدثنا عن التسامح في وضع غير متسامح؟ وهل يكتسب التفكير في التسامح معناه من معايشة السلم الاجتماعي والتعايش بين الملل والنحل أم من خلال تفجر الحرب وتكاثر أشكال العنف والتصادم في الفضاء الاجتماعي؟ ألا يبدو منطق المتسامح ضعيف يشبه إلى حد كبير الحجة الكسولة عند الرواقيين أو تعليق الحكم عند الريبيين؟ أم أن منطق اللامتسامح هو منطق أهوج لا يمكن الاستمرار فيه إلى ما لانهاية ويجلب الكوارث والويلات وينم عن ضعف وجهل ومرض ينبغي المسارعة بمعالجته؟ لكن بادئ ذي بدء ماذا نعني بالتسامح اصطلاحا وممارسة؟ وماهي الشروط التي ينبغي أن تتوفر من أجل تحقيقه؟ وماهي حدوده ومآزقه والانزلاقات الخطيرة التي يمكن أن يقع فيها الإنسان المتسامح؟ كيف نتجاوز حالة اللاتسامح دون اللجوء إلى الإكراه والقوة وباحترام منطق التسامح نفسه؟

إن ما نراهن عليه هو تفادي السلوك المتعصب والأرعن الرافض للتسامح والمتجه إلى العنف واستعمال القوة بشكل مفرط والابتعاد عن السلوك المتساهل والمتنازل عن حقوقه وإنسانيته دون قيود ولا شروط والعمل على جعل المسلمة والمسامحة هو الطريق الملكي للفعل البنائي في الساحة الثقافية والاجتماعية والتأثير التقدمي على مسرح التاريخ.

1-    دلالات التسامح:

"إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا"[2].

جاء في المعجم الفلسفي لالاند أن التسامح هو طريقة تصرف شخص يتحمل بلا اعتراض أذي مألوفا يمس حقوقه الدقيقة بينما في إمكانه رد الأذية... وهو كذلك استعداد عقلي أو قاعدة مسلكية قوامها ترك حرية التعبير عن الرأي لكل فرد حتى وان كنا لا نشاطره الرأي.

أما لسان العرب لابن المنظور فانه يتحدث عن عدة معاني يمكن أن نسندها إلى التسامح مثل الجور والضيافة وحسن الجوار والمتابعة والمسايرة والانقياد والمساهلة والرخص والتساهل والليونة وفعل أسمح يقال في المتابعة والانقياد وفعل لان يعني انقاد.

في حين تطرق قاموس روبارت إلى التسامح بمعاني عدم المنع وعدم الفرض والتحرر وحرية المعتقد والقدرة على التأقلم والتكيف على الرغم من الوجود في وضعية مغايرة ومختلفة ويفيد أيضا القدرة على التحمل والهامش بين النظرية والقياسات الدقيقة في الآلة أي المرونة وترك إمكانية للخطأ.

مجمل القول أن هناك عدة دلالات للتسامح أهما:

الدلالة الأخلاقية: وهو التحلي بالحلم والكيس والرصانة في السلوك والامتناع عن استعمال كل الوسائل العنيفة التي تسبب الضرر للآخر مثل العنف المادي والقدح والذم.

الدلالة الدينية:  تساهل أهل الفرقة مع الفرق الأخرى والإيمان بحرية المعتقد واحترام الديانات الأخرى.

الدلالة السياسية: المشاركة في إبرام العقد الاجتماعي والالتزام ببنوده والتقيد بها والاحتكام إلى مبدأ الإنصاف الذي يحل محل التطبيق الصارم لمبدأ العدالة.

الدلالة القانونية: الرخصة التي يمنحها القاضي لكل الملل لكي تمارس شعائرها في جو من الأمن والسلام. نجد عند لالاند: أقصى انحراف يسمح به القانون مسبقا أو يقره العرف بالمقارنة مع إجراءات محددة بالأرقام.

الدلالة الفكرية: التسامح هو قبول الرأي المخالف والدفاع عن الفكر الحر والعمل على تقديم الأفكار دون فرضها بالقوة.

لقد جاء في إعلان المبادئ بشأن التسامح الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثامنة والعشرين في باريس بتاريخ 16 نوفمبر 1995:"إن التسامح لا يعني المساواة أو التنازل أو التساهل بل التسامح هو قبل كل شيء اتخاذ موقف ايجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا.[3]"

2-    مظاهر اللاتسامح:

"إن النزاع بين الحضارات سيحل محل الأشكال الإيديولوجية وغيرها باعتبارها الشكل العالمي المهيمن للنزاع"    صاموال هنتغنتون – صدام الحضارات

غير أن الحياة الإنسانية هي على خلاف هذه القيم  لأن الذي يحدد العلاقات بين الناس ليس الفضائل والغايات والمثل بل الرذائل والوسائل والوقائع ولذلك يتغلب النزاع على التواصل والمصلحة  على الحكمة والقوة على الحق  ويسود اللاتسامح في العديد من المجالات أهمها:

-         الرقابة على الفكر وتنميط العقول ومحاصرة الكلمة الحرة وتكميم الأفواه وحجب المواقع ومنع الصحف والكتب والمجلات من الوصول إلى القراء.

-         استغلال الأطفال وإكراههم على الانقطاع عن الدراسة وإجبارهم على اقتحام سوق الشغل وإعطائهم أجورا زهيدة والمتاجرة بأجسادهم وبيع أعضائهم.

-         التمييز بين الرجل والمرأة وممارسة العنف عليها وتعريض حياتها للخطر سواء بسوء المعاملة أو بإجبارها على القيام بأعمال شاقة والإنجاب بطريقة عشوائية وحرمانها من حقوقها الأساسية.

-         بروز التوتر المذهبي وتفجر الحروب الأهلية وتعكر حالة الاحتقان الطائفي بسبب الاختلاف في العقائد والانتماء العرقي واللغوي والثقافي والنظر إلى المخالفين على أنهم غرباء وذميين والتمييز بينهم وبين السكان الأصليين.

-         احتواء الدول القوية للدول الضعيفة وابتلاع المجتمع السياسي للمجتمع المدني وانفراد القلة بالحكم واحتكاره وتوريثه عائليا والعزوف عن التداول السلمي له وعدم تشريك القاعدة العريضة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالشأن العام ومصادرة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

-         ندرة فرص الشغل وانخفاض الأجور وندرة المواد الغذائية وارتفاع الأسعار بالنسبة للمحروقات والتلاعب بالأسواق المالية وتراكم الثروة في يد القلة وتحكم اللوبيات الاقتصادية في قانون العرض والطلب وفقدان الأغلبية السبل البسيطة لضمان العيش الكريم.

-         بروز الدغماية الايمانية وانفراد طبقة من الاكليروس بشأن العقيدة وظهورهم أمام الرأي العام كناطقين باسم الحق الالهي وهو ما يؤدي إلى التدخل في ضمائر الناس والتفتيش بقناعاتهم والحكم على تصرفاتهم من زاوية فقهية ضيقة وإلصاق التهم والصفات بسبب إبداعاتهم وآرائهم الاجتهادية كما حصل لأدونيس ومدير المكتبة الوطنية الجزائرية مؤخرا. في هذا السياق يقول جون لوك في رسالة في التسامح:" الدين الحق المنجي هو الذي يقوم على الإيمان الباطن... وان من طبيعة العقل الإنساني أنه لا يمكن إكراهه بواسطة أي قوة خارجية...إن الآراء الدينية التي يعتنقها أولى الأمر هي من التعدد والاختلاف بحيث انه لابد أن يكون الطريق والباب المؤديان إلى الجنة ضيقين وليسا مفتوحين آلا لعدد قليل جدا من الناس".

فماهي الوسائل الضرورية لتجاوز حالة اللاتسامح والوصول إلى ترسيخ قيمة التسامح في القول والفكر والفعل على السواء؟

3-    التسامح في حضارة اقرأ:

"إن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو قتل"[4]

صحيح أن حضارة اقرأ تعاني الآن معانة شديدة من تفشي اللاتسامح بين الأفراد الافتراضيين الذين يعيدون تشكيلها مع بعضهم البعض ومع العالم الخارجي وصحيح أن القبول بفكرة التسامح ليس قبولا طوعيا وتلقائيا بل هو قبول إكراهي ورغبة في المحافظة على البقاء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكن إذا عدنا إلى الوراء وتتبعنا النصوص التأسيسية فإننا نجد فكرة التسامح متأصلة في اللغة والاجتهاد والواقع ولكن بشكل متناثر وطارئ ومتقطع وليس بشكل دائم ومستمر على طول هذا التاريخ فكيف ظهرت قيمة التسامح لغة واجتهادا وتاريخا؟

أ‌-       من حيث اللغة:

إذا عدنا إلى معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري نجد كلمة التسامح تعني الإذن والإجازة وتسامح معه يعني أجازه وأذن له والفرق بينهما يحدد العسكري على النحو التالي:" الفرق بين قولك اجتزأ به وقولك اكتفى به: أن قولك اجتزأ يقتضي أنه دون ما يحتاج إليه وأصله من الجزء وهو اجتزاء الإبل بالرطب عن الماء وهي وإن اجتزأت به يقتضي أنه دون ما تحتاج إليه عنه فهي محتاجة إليه بعض الحاجة والاكتفاء يفيد أن ما يكتفي به قدر الحاجة من غير زيادة ولا نقصان تقول فلان في كفاية أي فيما هو وفق حاجته من العيش"الفقرة 50. ومن المعاني الأخرى نجد الإجابة والقبول والاستجابة والطاعة والإحسان والفضل والإنعام والنفع ويقول حول هذا الموضوع:" الفرق بين الإحسان والفضل: أن الإحسان قد يكون واجبا وغير واجب، والفضل لا يكون واجبا على أحد وإنما هو ما يتفضل به من غير سبب يوجبه"الفقرة 73.

ب - من جهة التاريخ:

إذا عدنا إلى الصحيفة التي كتبها الرسول لإعلان طبيعة الجماعة التي كونها وشكل العلاقة التي ينبغي أن تربط أفرادها وضرورة تكاتفها مع غيرها من الجماعات من أجل حماية المدينة من أي اعتداء خارجي فإننا نجد فيها عدة دلالات تشير إلى قيمة التسامح والتي يمكن أن نذكر من بينها الحلف والسلم والمسالمة والعدل والقسط والتناصر والفداء والأمن والأسوة والمعروف والإنفاق والايواء والجيرة والرضا والإذن والنصيحة والبر والإحسان والصلح والصرف وهذه المفاهيم التي تجنح إلى السلم وتنبذ الحرب هي في هذه المدونة أقل بكثير من مفاهيم البغي والتقاتل والعدوان والغزو والاشتجار واللعن والظلم والإثم.

يقول الرسول محمد صلعم:" إنهم أمة واحدة من دون الناس...وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين...إن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم وان المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس وانه من تبعنا من يهود فان له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم... وان بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم وانه لم يأثم امرؤ بحليفه وان النصر للمظلوم وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين وان يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة وان الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وانه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وانه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فان مرده إلى الله عزل وجل والى محمد صلعم.[5]"

صحيح أن الصحيفة هي مجرد حلف ولم ترتقي إلى مرتبة الدستور ولكنها كانت الفعل الذي أصبح به الشعب شعبا كما يقول روسو وهي النص التأسيس لدولة المدينة التي أرداها النبي محمد صلعم أن تكون فوق القبائل والأديان.

ج- من جهة الاجتهاد:

الاجتهاد هو شغل الفقهاء في استنباط الأحكام بالقياس وتتبع العلة وتنقيح المناط وتحقيقه وقد حاول الفقهاء أن يحترم أهم صفة ارتبطت بالإسلام وهي اليسر ويبتعدوا عن العسر ولذلك اعتمدوا التيسير وأعطوا الرخص في العديد من الحالات وقد وجد فقه الاختلاف وأباحوا التعدد في مستوى النظر وروي عن الشافعي أنه قال:" رأيي صواب يحتمل الخطأ وخطا يحتمل الصواب" وهذا القول يعبر عن رحابة الصدر عند الفقهاء وسعة نظرهم ورجاحة عقلهم وتقيدهم بالاستطاعة عند التكليف والمقدرة عند العفو وقد عرفت اجتهادات أبي حنفية بأنها اجتهادات متسامحة لأنها تغلب روح الواقع والعقل وتِول النص حسب المصلحة وما يجلب المنفعة ويبعد المضرة على الناس.

كما أن الشعر العربي دعا إلى السلم ونبذ الحرب منذ ما قبل مجيء الإسلام وحرض على المروءة والجود والكرم والتوقف عن القتال في الأشهر الحرم وقد تواصل ذلك مع الشعر العربي المعاصر مع الراحل محمود درويش الذي دعا إلى الإحساس بالغير ونبذ الأنانية والتسلح بالقيم الكونية والتسامح، إذ يقول حول هذا الموضوع الاتيقي الإلزامي:

"وأنت تحرر نفسك بالاستعارات

فكر بغيرك، من فقدوا حقهم في الكلام

وأنت تفكر في الآخرين البعيدين

فكر بنفسك قل ليتني شمعة في الظلام"

 لكن إذا كان جوهر حضارة اقرأ من جهة النص والتاريخ والاجتهاد يحث على التسامح لماذا انقلبت هذه القيمة إلى ضدها؟ هل لأنها وصلت إلى حدها والمسلمين غلب عليه الذل والخضوع والهوان والدعة فصارت القوة والبطش والسؤدد والعزة مجرد خواطر ومثالات يتمنونها في الأحلام؟

4-    سبل مواجهة اللاتسامح:

" إن التربية يجب أن تهدف إلى تنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات"[6]

إن الأمر لا يتوقف على إعلان مبادئ بشأن التسامح في مؤتمر عالمي داخل أروقة اليونسكو ولا على تكوين شبكة عربية للتسامح فحسب تقوم بنشر أفكار سلمية وتكوين شخصيات متفهمة وتربيهم تربية عقلانية فحسب بل يرتبط بزرع نبتة الديمقراطية في كافة أرجاء المعمورة ونشر ثقافة حقوق الإنسان والتشجيع على التعددية السياسية كما فعل غاندي وتدعيم هيئات المجتمع المدني والتركيز على المنظومة التربوية وبرامج التعليم التي بمكانها احترام خصوصياتها والانفتاح على القيم الكونية وتقريب هذه المبادئ من الأفهام وتحبيبها إلى الأنفس مع تفادي الشكلنة والتعسف والاسقاط والتكرار المنفر.

بيد أن التسامح لا يعني الانبطاح والتفويت في الذات والامحاء في الآخر وجلد التراث والإلقاء به في مزبلة التاريخ بل يفيد عدم جدوى السلوك العنيف في استعادة الحقوق والاعتماد الكلي على السلوك العقلاني الراقي والحكمة المتبصرة من أجل التمدين والتطوير واستغلال الزمن وعدم إضاعة الفرص للحاق بركب الأمم المتقدمة والانفتاح على الآخر من أجل الاستفادة من خبراته وعلومه .

 تسامح الأنا  هو مرهون بتسامح الآخر وتوخي الهوية إستراتيجية هادئة وسلمية لبناء نفسها ومشروعها بشكل استشرافي لا يكون ذلك ممكنا إلا إذا اقترن مع استعداد الغيرية للتخلص من طابعها العنيف ونظرتها الاقصائية للغير وخروجها عن أنانيتها ومثليتها وساديتها ومازوشيتها وإلا يفقد هذا المبدأ قيمته وانعدم التواصل بين الطرفين و نسقط في الاستعمار والاستبداد والحرب الأهلية والتوتر الداخلي وسوء التفاهم مع العالم.

علاوة على ذلك يطلب إنهاء حالة حرب الكل ضد الكل التي تلقي بظلها على مستوى العلاقات الدولية وخاصة في ظل عودة الأشكال القروسطية من الغزو العسكري والاحتلال وإنهاء حالة صدام الثقافات وتفكيك نزعات التباغض والتشاحن بين العقائد والأديان والأعراق والاعتراف بحقوق الأقليات والاثنيات والخصوصيات وتمكينها من فرصة المساهمة في صناعة الحضارة والمشاركة في التمتع برحابة القيم الكونية المشتركة. علمنة الدين ودنيوة ( جعله أمر من أمور الدنيا) المقدس وخلع هالة القداسة عن الإيمان وإلغاء التمييز بين الأجناس والأعراق والجهات والدول والكف عن اضطهاد الأطفال والمرأة واعتماد سياسة حيوية تركز على السكان والصحة وأنسنة ظروف العمل وترشيد إنتاج وتوزيع واستهلاك الطاقة والغذاء والماء كلها سبل لمواجهة اللاتسامح وتجهيز أرضية للعيش السوي والتواجد البيذاتي التعميري الاستخلافي للكون.ألم يأمر رائد التنوير الغربي فولتير:" كن متسامحا جدا مع من خالفك في الرأي فان رأيه إن لم يكن صائبا فانك بتعصبك لرأيك تمثل كل الخطأ".

إن الحرية في الفكر والاعتقاد والسلوك هي الشرط الأول والأخير لجعل التسامح يرتقي من مجرد نصيحة أخلاقية وموعظة دينية إلى خلفية عقلية ومؤسسة سياسية واجتماعية يتم ترسيخها في الأذهان والعمل على تفعيل آلياتها في الأعيان، ودون وجود الحرية لا يمكن الحديث عن التسامح بشرط أن تكون ملزمة باحترام حريات الآخرين ومقترنة بامتلاكهم لحرياته ، أليس قدرنا أن ننشد حرية الآخرين إذا ما أردنا أن ننشد حريتنا؟ وأليست المسؤولية القانونية والأخلاقية تفرض علينا أن نكون متسامحين حتى إزاء غير المتسامحين ؟ أليس الأوكد علينا نحن العرب أن نكون متسامحين مع بعضنا البعض وأن نحتضن كل واحد منا الآخر من أجل الاستئناف الحضاري المنشود؟

            كاتب فلسفي



 من إعلان مبادئ بشأن التسامح[1]

من إعلان مبادئ بشأن التسامح [2]

 من إعلان مبادئ بشأن التسامح [3]

 ابن هشام الصحيفة من السيرة النبوية   ص254[4]

 ابن هشام الصحيفة من السيرة النبوية    ص254- 255[5]

 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، المادة 26[6]

الصفحة 6 من 28

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10

المتواجدون الآن

63 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك