مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

وقع في حيص بيص

التفاصيل
كتب بواسطة: د. أيمن الصياد
نشر بتاريخ: 07 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 07 مارس 2007
الزيارات: 14

 

وقع في حيص بيص   

                                                         

 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     د.أيمن الصــياد 

أستاذ الأدب العربي المساعد بكلية المجتمع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

عندما يضطرب الإنسان في أمر من الأمور ، أو يقع في مشكلة ما فسرعان ما يتردد على ألسنة كثيرين عبارة ( وقع في حيص بيص ) ، وفي اللغة وقع في حيص بيص أي في شدة واضطراب ، ولكن العجيب وراء هذا الاسم عندما نعلم أن حيص بيص لم يكن مجرد اسم يُطلق عل حدث ، أو مشكلة ما ، بل إن الاسم اقترن بشاعر من شُعراء العصر العباسي الثاني خلال القرن السادس الهجري ، والشاعر هو " أبو الفوارس شهاب الدين سعد بن محمد بن سعد الصيفي التميمي البغدادي " ينتهي نسبه إلى أكثم حكيم العرب المشهور ، درس الأدب والفقه الشافعي ، ونبغ في دراسة اللغة ، وقد أجمع مترجموه على أن بعض طلاب اللغة قرؤوها عليه، وبخاصة غريب اللغة ، فضلا عن أخذ الشعر عنه .

      والشاعر أبو الفوارس شهاب الدين سعد بن محمد الصيفي ، من الشعراء الذين غلبت ألقابهم أسماءهم ، فعُرف واشتُهر بـ "حيص بيص " فقال عنه الحموي صاحب معجم الأدباء " شهاب الدين أبو الفوارس المعروف بـ حيص بيص الفقيه الأديب الشاعر ، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ، ولغاتهم وأشعارهم أخذ عنه أبو سعد السمعاني ، وقرأ عليه ديوان شعره ، وديوان رسائله ،  وأثنى عليه ، وأخذ الناس عنه علما وأدبا كثيرًا ، وكان لا يخاطب أحدًا إلا بكلام مُغرِبٍ ، وإنما قيل له حيص بيص لأنه رأى الناس في أمر شديد ، فقال ما للناس في حيص بيص – أي في شدة واختلاط - ، فبقى عليه هذا اللقب "

وعُرف عن حيص بيص أنه " كان فقيها شافعي المذهب ، تفقه بالرّي على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان – شيخ الشافعية بالري – وتكلم في مسائل الخلاف ، إلا أنه غلب عليه الأدب ، ونظم الشعر وأجاد فيه مع جزالة لفظه ، وله رسائل فصيحة وبليغة 000 ويقال أنه كان فيه تيهٌ وتعاظم ، وكان لا يخاطب أحدا إلا بالكلام العربي 000 وكان يلبس زي العرب ، ويتقلد سيفا "

            ويبدو أن شعر " حيص بيص " وهو في القرن السادس الهجري يُشابه في أسلوبه شعر أولئك الشعراء الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام ، وما ذلك إلا رد فعل لما أحدثه عصره في نفسه من نقمة ومرارة ، لغلبة العنصر التركي على كل ما في البلاد من أمور السياسة والاقتصاد ، وما تبع ذلك من إضعاف مركز الخلافة، فوعي الشاعر ذلك كله ، وكان قصارى جهده هو إبراز الشخصية العربية ممثلة في شخصه ، فكان من ذلك عنايته بدراسة اللغة ، والتوسع في معرفة لهجاتها ، والتخصص بها ، حتى أنها كانت تقرأ عليه ، فلا تخلو قصيدة من قصائده إلا وذكر فخره بنفسه وقومه ، بلغة عربية قوية وبليغة مؤثرة ، وما كان ليهاب أحدًا من أولئك السلاطين والأمراء ممن كان يمدحهم ، فلا يتردد في مدائحهم بأن يتغنى بسجاياه الحميدة ، ومفاخر قومه وأمته 0

وكما استطاع الشاعر أن يصنع لنفسه مكانا واضحًا بين شعراء عصره ، بما ملكه من سحر البيان ، وقوة اللغة ، استطاع أيضا أن يكون له – بفضل بيانه ومعرفته بأسرار اللغة – مكانا مميزا في ساحة النثر الفني في عصره ، بل إنه كثيرًا ما وضع عديدا من الكتاب في حيرة شديدة عند محاولاتهم المستمرة في فهم جمله وتراكيبه خلال رسائله الكثيرة ، التي ذكرها السمعاني في ذيل تاريخ بغداد ، وذكر كثيرًا منها العماد الأصبهاني في كتابه خريدة القصر 0

ومن رسائله إلى أمين الدولة بن التلميذ ( الطبيب ) يطلب منه دواء يسمى ( شياف آبـار ) حيث يقول في جزء منها : "أزكنك أيها الطَب اللَب الآسي النطاسي النفيس النقريس أرجنت عندك أم خَنَوَّر ، وسكعت عنك أم هوبر إني مستأخذ شعر في حنادري رطسا ليس كلسب شبوة ، ولا كنخر المِنصحة ، ولا كنكز الخُضب ، بل كسفح الزخيخ ، فأنا من التباشير إلى الغباشير لا أعرف ابن سمير من ابن جمير 000 " *

ـــــــــــــــــــــــــ

 * شياف آبار : دواء للعين ، أزكنك : أعلمك ، الطب : الماهر ، اللب : الرجل اللازم للأمر ، الآسي : الطبيب ، النطاسي : العالم ، النقريس : الطبيب الماهر المدقق ، أرجنت : أقامت ، أم خنور : بقاء النعمة ، سكعت : ذهبت في أرض الله لا تدري أين تأخذ ، مستأخذ : المطأطئ رأسه ، حنادري ، جمع حندورة : حدقة العين ، رطسا : الحجارة فوق بعضها ، اللسب : اللسع ، شبوة : العقرب، النخر : الجرح ، المنصحة : المخيطة ، النكز : الغرز بشيء محدد الطرف ، الخضب : نوع من الحيات ، السفع : اللطم ولفح النار ، الزخيخ : البرق ، التباشير : أول الصبح ، الغباشير : ما بين الليل والنهار، ابن سمير وابن جمير : الليل والنهار  0    

 

وقد أجمعت المصادر التي ترجمت لحياته أن وفاته كانت " في ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في الغد في الجانب الغربي في مقابر قريش – رحمه الله – وكان إذا سئل عن عمره يقول : أنا أعيش في الدنيا مجازفة .

 

 

 

سؤال الشعرية بين جمالية التلقي وجاذبية المثال

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد طايعي
نشر بتاريخ: 04 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 04 مارس 2007
الزيارات: 12

سؤال الشعرية بين جمالية التلقي

وجاذبية المثال.

 

قراءة في كتاب

" القراءة بالمماثلة في الشعرية العربية القديمة"

 للدكتور أحمد طايعي.

                                       

                                                      بقلم الدكتور عبد الله الطني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الاحتفاء بالكتاب يعني في دلالاته الجوهرية، الاحتفال بالإنسان، سواء كان كاتبا أو مكتوبا، وهو يتجلى بين سحر الحروف والكلمات وما بينهما من عوالم الحلم المبدع وآفاق التأويل الموسع، عبر فعل الكتابة تارة وعبر فعل القراءة تارة أخرى. إننا عندما نكتب، فإننا نحتمي بالكتابة من ضياع الوجود وتلف الحدود، وعندما نقرأ فإننا نصير بالقراءة إلى كونية الاتصال واللاحد.

أقول هذا، لأنني أعتبر التجلي صفة من صفات الكائن تضع حدا للوجود بالقوة والجوهر وتحقق الوجود بالفعل والمظهر، وهذا التجلي كما أعلمه، يقال بوجوه ثلاث:

- وجه إلهي، حيث يتجلى الخالق في مخلوقاته والكامل الجميل في صفاته.

- ووجه أنطولوجي، حيث يتجلى الوجود من حيث هو موجود في ظواهره وأشيائه.

- ووجه إبستيمولوجي، حيث يتجلى الإنسان عاقلا، فاعلا ومريدا؛ مجليا كينونته الخاصة في فعل اسمه "الكتابة"، وخبر نعته المكتوب. فبالكتابة يتوحد الإنسان بذاته وعلى أساساها يتوحد بالآخرين من أمثاله، بل إنه يتوحد بالحقيقة الكبرى، متحررا من تفاصيله، وبهذا تكون الكتابة فعلا توحيديا صوفيا بالمعنى التكاملي العالي للكلمة.

ونحن اليوم نحتفل بأثر كاتب متجل متوحد، يحيى فرحته الوجودية بمولود إبداعي اختار له من الأسماء أجملها وأحبها إلى قلوب عشاق التراث الجمالي العربي الإسلامي، والاسم هو "القراءة بالمماثلة في الشعرية العربية القديمة".

وعملا بحكمة الشيخ محيي الدين بن عربي "الظاهر دليل الباطن والباطن تجوهر الظاهر" فإن اكتشاف الأول للمظهر الخارجي للكتاب جعلني في استباق إلى الإمساك بلوحة هلامية تجمع بين العديد من المفارقات من بينها الجوهر والمظهر، الاتصال والانفصال، التشتت والوحدة، الغموض والوضوح، الكمون والانبجاس، المفارقة والمماثلة، الحقيقة والمجاز... وباختصار توهمك لوحة الكتاب بأنها تعطيك كل شيء بقدر ما تحيلك على اللاشيء، بألوانها الخرافية الممعنة في استدراجك نحو بؤرة جمال غامض غموض جمال الغابة أو البحر.

أما العنوان الذي يسيج دلاليا هذه الثنائيات، فقد رمى إلي منذ الحدس الأول بأربعة مفاهيم كانت كافية للإيقاع بي في لغمها التواصلي الإشكالي، وهي: القراءة – المماثلة – الشعرية – العربية القديمة، وهي مفاهيم ترقى لدي إلى مستوى المفاهيم التي يتقاطع فيها الفلسفي التأملي، والمعرفي الاستكشافي، والشعري التخييلي، والتاريخي التحقيبي.

- فالقراءة حدث معرفي استكشافي يستهدف فك رموز خطابات ممعنة في اختراق متلقيها، ومن جهة ثانية حدث أنطولوجي في الوقت الذي تكون فيه شرط وجود قائم على اجتراح المعنى يكون فيها وجود الذات القارئة مشروطا بمدى قدرتها على رتقها لذاتها وهي تخترق المكتوب.

- والمماثلة تبدو لي حدثا تقويميا مرتبطا بالحدث الأول ارتباطا توليديا يقوم على استنباط الوحدة من التكوثر والجوهر من الأعراض والقاعدة من الحالات والمثالات والكليات من الجزئيات؛ وإذا كنا في عالم الجماليات يمكن أن نفهم أن المماثلة حدث استنباطي تقعيدي ينشد الجمال بالاستناد إلى رفيع مثال.

- أما الشعرية فإنها حدث احتفالي، ميتالغوي، متافيزيقي: يتحرر فيه الإنسان من قيود الإمكان، تتقاطع في استقباله متعة الاندهاش عبر القراءة، ونشدان الجمال في ضوء المثال عبر المماثلة. في حين يحيلني مفهوم العربية القديمة على تراثنا الحافل كحدث متحقق في زمان تاريخي معلوم، فيه ترعرعت هويتنا بذاتها ومنه استمرت وتواترت بآثارها وامتداداتها، كشرط من شروط تاريخيتنا الثقافية وتجددنا الإبداعي؛ حيث لا بناء إلا على أصل ولا إبداع إلا بوصل.

وباختصار شديد، لقد التقطت هذه المفاهيم الأربعة بقدر ما التقطتني بإحالاتها وسؤالاتها المركبة: فـ"التراث" أحالني على سؤال الأصل، و"الشعرية العربية" على سؤال الذات التاريخية والمغايرة الإبداعية، و"المماثلة" على سؤال الوعي بجمالية الاتصال والانفصال في نواميس الشعرية العربية القديمة وسننها، و"القراءة" على سؤال المعنى والتأويل استنادا إلى علامة أو دليل.

غير أن ثمة اعتبارات قوية سوغت للمغامر مثلي إنجاز قراءة عن هذا الكتاب والمساهمة الرمزية في الاحتفال به. من أهمها على وجه الخصوص، تقديري الخاص لصاحبه وإعجابي بأسلوب مقاربته وشجاعته الأدبية في اقتحام موضوع يجمع بين الطرافة والعواصة، ذي تقاطعات غزيرة وتشابكات كثيرة. يحيل إلى تخصصات معرفية متعددة فضلا عن عامل انتصاري،  يكمن في ضرورة دعم الصورة التي أتمناها لأكاديميتنا بوصفها مركز إشعاع ثقافي يجب الاحتفال بمنجزات مفكريها ومبدعيها وتشجيعهم على المزيد من التألق والإنتاجية. وإذا كنا نسلم بأنه لا نيابة في القراءة إلا على سبيل التسليم، صرنا إلى التسليم بأن ما نستطيعه في هذه الورقة هو فقط تسجيل مجموعة من الانطباعات الأولية حول بعض الدلالات العميقة التي تشي فيها الإشارات بين مفردات الكتاب التحليلية والاستنتاجية منتهين إلى تسجيل ملاحظات هي الشكل التالي:

في الظاهر يبدو أن العمل المنجز (القراءة بالمماثلة) ذو طبيعة نقدية يروم مقاربة إحدى آليات ومقاييس الشعرية العربية لدى بعض أسلافنا من المبدعين وفي الوقت نفسه، القراء النقاد في تقويمهم لما تلقوه وورثوه عن سابقيهم من فحول الشعراء وهذه الآلية، هي (المماثلة) وقد تمفصلت مقاربته هذه، عبر خطوتين متراكبتين مترادفتين. الأولى منهما ذات وظيفة تنظيرية تأطيرية، وهي مجال الباب الأول من البحث. والثانية ذات وظيفة تطبيقية بيانية، كانت مجال بابه الثاني. فقد تطرق إلى وضع الظاهرة الأدبية عموما بين النص كخطاب مرسل وقراءته الجمالية، فكانت مناسبة للمقابلة بين منطلقات وأوليات نظرية التلقي الجمالي وآليات إنتاج الوقع الجمالي عند كل من "ياوس" و "إيزر" بما تتضمنه هذه النظرية من مفاتيح تحليلية وأجهزة مفاهيمية إجرائية، متكئا على آليات أخرى ذات مرجعية نقدية عربية قديمة وأخرى سوسيولوجية ولسانية وسيميائية وابيستيمولوجية.

أما الخطوة الثانية فكانت مناسبة للمتابعة الميدانية لمظاهر حضور مفهوم القراءة بالمماثلة لدى علماء الشعر العربي القديم في مدرستين نقديتين: الأولى مشرقية ممثلة بأبي العلاء المعري وأبي علي المرزوقي. والثانية مغربية –بالمعنى القديم للكلمة- ممثلة بالأعلم الشنتمري؛ مبرزا الأسس اللغوية والمنطقية والبلاغية والأصولية المعتمدة لدى هذا أو ذاك، منتهيا إلى إماطة اللثام عن الآثار العميقة لآلية المماثلة في تأويل الخطاب الشعري وبناء آفاق استقباله الجمالي.

هذا باختصار ظاهر اهتمامات الدكتور أحمد طايعي في كتابه هذا، لكن ما أن نتجاوز ظاهر خطابه إلى الكشف عن إشاراته الخفية ومضمراته حتى نقف عند دلالات عميقة هي التي تشد القارئ أكثر من غيرها وأجمل بعضها في النقط التالية:

1- الدلالة التراثية: وهي دلالة حاصرتني من كل الجهات في تعاملي مع هذا الكتاب، سيما وقد وجدتني متحاقلا مع الدكتور أحمد طايعي في هم مشترك عميق هو عشق التراث والإلحاح في الدعوة إليه من أجل استكناه كنوزه المغمورة وتحيين الجوانب المضيئة فيه. وهي عودة شعارها التحصيل والتوصيل والتأصيل على غير مثال سابق؛ وهذا ما يعني ببساطة الإبداع فلا إبداع حقيقي إلا انطلاقا من الأصول   والمقومات الثقافية. إنه لا يمكن تصور نهضة ثقافية وفكرية أصيلة إلا محمولة على جذورها الثقافية والحضارية. وهذه أطروحة لا نقصد منها أن يكرر الأسلاف ما قاله الأخلاف في الفكر والإبداع، وإنما نروم إلى إبداع ثقافي ذو هوية متجددة في إطار أكبر هو التنوع والاختلاف، فلا حياة لفكر دون ارتباط بجذوره التراثية التي هي الأصل. يقول الفيلسوف المغربي الدكتور طه عبد الرحمان: "إنه لا سبيل إلى الانفكاك عن حقيقة التراث التاريخية ولو سعى المرء إلى ذلك ما سعى، لأنها وإن بدت في الظاهر حقيقة بائنة ومنفصلة بحكم ارتباطها بالزمان الماضي، فهي في جوهرها كائنة ومتصلة بنا من كل جانب ..، كما أنه لا سبيل إلى الانقطاع عن العمل بالتراث في واقعنا لأن أسبابه مشتغلة على الدوام فينا، آخذة بأفكارنا، وموجهة لأعمالنا، متحكمة في حاضرنا ومستشرفة لمستقبلنا سواء وعينا بذلك أم لا".

2- الدلالة الآلية: وأقصد بها، هنا، تقعيد الاهتمام بالأفكار والمضامين في هذا التراث على آليات إنتاجها. فالآفة التي لحقت بجل الدراسات المشتغلة على تراثنا الفكري العربي الإسلامي، تكمن في عنايتها المفرطة بمضامينه لقرون عديدة دون العناية بآليات إنتاجها. والمقصود بهذه الآليات مختلف الأسس الخطابية والحجاجية والمنطقية واللغوية والمفاهيم الخاصة والعامة، التي قامت عليها تلك المضامين المعرفية. ومن ثمة كانت أطروحة الدكتور أحمد طايعي حيث قامت على البحث في المضامين والوسائل والكيفيات فراح يحفر في الأسس المعيارية لإنتاج الأحكام الجمالية والتقويمات النقدية التي كانت تقوم عليها قراءة المتون الشعرية العربية القديمة أي أنه   كان يهتم بالمضامين في إطار علاقة منطق القول بمنطوقه والآليات المتحكمة فيه.

3- الدلالة المفاهيمية الاستراتيجية: وصفنا قراءة الباحث في الموضوع المشار إليه بكونها تحمل دلالة مفاهيمية استراتيجية مرده إلى الاعتبارات التالية:

- فهي مفاهيمية لأنها تمت بواسطة نسق من المفاهيم التحليلية أبدعها ووظفها بفعالية متميزة من أجل الكشف عن نسق بنائي أبدعه أسلافنا القدماء أثناء قراءتهم التجديدية للتراث الشعري العربي.

- وهي استراتيجية لأنها محورت مقاربتها المفاهيمية هاته حول مفهوم مركزي هو مفهوم المماثلة بوصفه يحتل مكانة جد متميزة في المنظومة الفكرية والثقافية العربية الإسلامية، يتجذر في مختلف أدبيات ومحاور هذه الثقافة من فلسفة ومنطق وبلاغة وعلم كلام وتصوف وشعر ...

4-الدلالة الجمالية: وتجلت لدى الباحث أحمد طايعي في مدى وعيه بضرورة الاهتمام بمرجعية الذوق الجمالي ومحدداته سواء عند ممارسي الصناعة الشعرية أو مميزيها من النقاد والمتلقين. كما تجلت في جمالية راقية أبانت عنها كتابته في وقت بدأت فيه –مع كامل الأسف- جمالية الكتابة العربية الأصيلة تنقرض. فكتابة الأستاذ طايعي تعلن عن جماليتها انطلاقا من منطقية صيغها الجدلية الرفيعة، مثل قوله: (وإذا كان الأمر كذلك صرنا إلى التسليم...)، وكذلك من معيار بنائيتها على مستوى التنسيق بين المداخل والمخارج، في اتجاه إنتاج معمار مفاهيمي تحليلي، يخول له الانتماء إلى سلالة المتلقين المبدعين في سلم الصيرورة الثقافية لتراثنا العربي الإسلامي، والانتماء من جهة أخرى إلى مدرسة عريقة في الكتابة هي المدرسة الطاهائية (نسبة إلى طه عبد الرحمان). فمن أفق انتظار شعراء كامرئ القيس والنابغة والمتنبي، إلى أفق انتظار متلقيهم القدماء أمثال المعري والمرزوقي والشنتمري إلى أفق متلقين معاصرين أمثال أحمد طايعي نفسه، يكمن سر واحد هو أن الإبداع بقدر ما يستطيع اجتراح عوالم لا متناهية من الفتنة والغواية الجماليتين، يستطيع بالموازاة مع ذلك أن يكون مرجعا ومثالا تعود إليه الأجيال لتدميره عن طريق عشقه والإحالة عليه، بله، بعثه من أجل خلق صورة جديدة للحياة. ذلكم هو سر مفهوم المماثلة الذي تتفاعل فيه الإحالات على الماضي كمثال والحاضر كواقع حال والمستقبل كمآل، ولعل عنوان السعي بين هذه المراحل هو "عشق الكمال"

                                              *كتاب: (القراءة بالمماثلة في الشعريــــة

                                                     العربية القديمة)، منشورات زاوية

                                                    الرباط، ط 2007.

 

هل تريد ان تكون من الجنس الاخر

التفاصيل
كتب بواسطة: د.فضل طلال العامري
نشر بتاريخ: 08 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 08 فبراير 2007
الزيارات: 14

الرجل..... المرأة.....

                    هل  تود أن تكون من الجنس الآخر ؟!

د.فضل طلال العامري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يمر الإنسان بتجارب إنسانية وثقافية عديدة في حياته، فتنفر المرأة مثلاً  من ضغوطات الحياة وتتمنى لو إنها لم تخلق امرأة، وكذا الحال بالنسبة للرجل في أوقات محددة، والسؤال الافتراضي هنا..... هل تود أو تودين أن تكون من الجنس الآخر ؟  

يقول الرجل، في ضوء  ما مررت به من تجارب، ما رغبت يوماً  أن أكون امرأة لأنني ببساطة لا احتمل أن أكون مهضوم الحقوق، فالمرأة مطلوب منها أن تتجاهل متاعبها، وأن تحتمل معاناة الحمل والولادة ، وأن تكون مسؤولة عن تربية الأولاد وان تكون المثل الأعلى لهم، رغم أني  اشترك معها في ذلك، فضلاً عن مسؤوليتها عن الرعاية والإطعام والتمريض ، وأن تقوم بدور الزوجة والأم البديلة للرجل ..

ومطلوب منها في بعض الأحيان أن تساهم بالعمل من أجل توفير الاحتياجات الأسرية التي تتزايد بمرور الزمن .. ومع هذا فهي الطرف الأضعف .. فهي من يُختطف ويُغتصب، ولا يَنتخب أو يُرشح أو يتقلد منصباً رفيعاً ، وهى من يُتاجر بجسدها في ظل الإجبار أو الإغراء بالمال، أو استخدامها  في الإعلانات وترويج السلع، هي من يُحبس وراء الجدران، هي من تُحرم من حق التعليم وتحقيق الذات الإنسانية... الطلاق ليس من حقها، وبيت الطاعة  مفتوحاً لمن تتمرد على عيشتها مع زوجها... المرأة كما يعتبرها المجتمع الشرقي مخلوق ناقص العقل ، بل أن بعض الرجال يشعر بالعار إذا ذكر اسم زوجته ، بل أن اسم  أمه أو أخته هو عورة لا يصح أن يّطلع عليها احد.

لنا أن نتخيل زوجة قام زوجها بضربها فقط لأنه يعلم انه ليس هناك قانون يردعه، وتغضب المرأة وتذهب لبيت أسرتها وكأنها كانت أجيرة لديه ، ولنا أن نتخيل كم القهر داخلها والإحباط والإحساس بان كل العطاء الذي قدمته لم يقابله الا جحود رجل جاهل أعانه على ظلمه قوانين مجتمعية ظالمة، وفى النهاية إما أن تتحامل على آلامها النفسية وتتقبل صاغرة العودة لبيت زوجها مكسورة ليست مجبورة الخاطر، أو الى بيت الطاعة. أيضا من الأشياء التي احمد الله على أنني لم أكن امرأة  حتى لا يسوقني حظي لأكون زوجة أب قاسية، أو يتيمة أعيش مع امرأة أب

وهناك أسباب أخرى كثيرة تجعلني لا أتمنى أن أكون امرأة

وتقول المرأة.. لو لم أكن امرأة ...لوددت أن أكون امرأة ...

رغم أنى في أحيان كثيرة أفكر كرجل ، فقط لان  تفكيري مجرد وبدون عاطفة، هل تعلمون أن أساس تفوق الرجل...امرأة ..

 تكافح المرأة خلف الستار ...وترضى بدور غير مرئي في سبيل إسعاد الرجل ..

أحببت أن أكون امرأة، لان المرأة بطبيعتها خلقت للعطاء ...وليس مجرد عالة على الأب  أو الأخ أو  الزوج ...أو مجرد دمية مدللة أو مجرد مخلوق ضعيف خاضع أو سهل السيطرة عليه ...أو كم مهمل ...

للمرأة مميزات كثيرة .. لديها عقلية اقتصادية ناجحة ...لديها كمية حنان تعطيه يعادل عشر أضعاف ما لدى الرجل ...هذا العطاء في حد ذاته يسعدها ويرضيها ..

المرأة في حالة رضا دائم .... المرأة طموحة ....تضع الهدف وتخطط له وتسعى لتحقيقه وتنجح....وتشعر بطعم النجاح وتستمتع به ......تشكل أولادها بطريقة واعية . ...

اعتقد أن المرأة تستمتع بحياتها أكثر من الرجل، والمرأة المؤمنة الطيبة الجميلة الراضية ....عطر ...ونفحة من نفحات الجنة.

المرأة كأم ...تشعر بمشاعر  من النادر أن يتخيلها رجل..تتصرف بمنتهى الحذر وتعلم علم اليقين أن حسن تصرفها سوف يؤدى للنجاة ولا تنفعل أو تشعر بالإحباط واليأس ... فالمرأة هي أم الرجل.

ليس بودي أن أكون رجلاً، لأني انعم وأتمتع برعايته  وحرصه على راحتي  وأتمتع  بإدارة منزلي وهو مملكتي... وأتمتع بإسعاده ومحبته لي  لدرجة إنه يضحى بنفسه في سبيل الحفاظ على حياتي وشرفي.

أن رأيت رجلاً  سعيداً فتأكد أن سعادته هذه هي  انعكاس لنصفه الأخر علية..........

بغض النظر عما قاله الرجل وما قالته المرأة فان ما ذهبنا إليه هو مجرد سبر أغوار الذات الإنسانية، وفي النهاية كل ميسر لما خلق عليه، وكل واحد لا يمكن أن يرضى بغير واقعه، والكل يسعى لإثبات هذا الواقع ، فالرجل يريد إثبات قوته وفحولته وقدرته على تحمل الأعباء والأعمال، والمرأة من جانبها تريد إثبات أنوثتها،حتى الحيوان لا يمكن أن يتمنى أن يكون بشرا لأن الخالق جل وعلى أوكل له دور محدد  في الحياة لا ينبغي له أن يطالب بغيره.....

عموما فالرجل لا يتمنى أن يكون أنثى لأنه اعتاد على رجولته، وان   فكّر  في التزين أو التبرج فيلعنه الدين والمجتمع ، ولو تشبهت المرأة بالرجال فهي ملعونة من المجتمع.

الحقيقة  أن الرجل لا يستطيع التفكير في أن يكون امرأة، دون التقليل من شأن المرأة لمجرد أنها امرأة.....فطبائع الأشياء تجعله يحترم في المرأة ما تفعله دون أن يطالبها بالعكس، فهو يريدها أن تكون أنثى   وجميلة وساحرة ومغرية ومثيرة ومضحية، وأن تكون حنانا ودفئا وصدرا يسكن إليها، فالمرأة بالنسبة للرجل أهم شيء في الحياة ... كما أن المرأة تريد الرجل فارساً حامياً مضحياً حنوناً ليس الا...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سوق النساء أو صندوق البريد 26

التفاصيل
كتب بواسطة: سلطانة نايت داود
نشر بتاريخ: 26 يناير 2007
انشأ بتاريخ: 26 يناير 2007
الزيارات: 9

رواية "سوق النساء أو صندوق البريد 26" للقاص المغربي جمال بوطيب  تمثل جمالي رفيع ، إنها إطار فكري فني تذوب فيه الهوة بين اللغة و المادة الخام، بين الحكائي و المجتمعي و بين الجمالي والإيديولوجي . فالأستاذ جمال بوطيب عمد تكسير نمطية السرد على جميع مظاهر الخطاب المختلفة الزمن، المكان، زاوية الرؤية، اللغة...لتخلخل هذه المظاهر بعضها ببعض فيتداخل التاريخي بالواقعي، النفسي بالمتخيل مع تكسير لأحادية الصوت و تنوع صيغ الخطاب كالذاكرة و التخيل و السرد الذاتي والحلم، لقد انفتح على خطابات متباينة تعود إلى أجناس مختلفة إذ نجد توافر الأداء المسرحي وامتزاج الشعري بالحكائي و الشفاهي بالديني و الخطاب الصحفي بالسياسي..كما تحرر من كلاسيكية السرد وخرق قواعد الجنس الروائي حيث استهل الرواية بالفصل العاشر ،و الثامن فالأول و الخامس بعدها السابع و الثالث ثم الثاني و التاسع مع غياب الفصلين الرابع و السادس مما يميزه عن كثير من الروائيين . فمنطق الحداثة يقتضي أن يكون الكاتب مخالفا للآخرين صادما لهم إن اقتضى الحال ومتميزا عنهم  .

     سوق النساء رواية توحي للقارئ أنها سيرة ذاتية بل تنصب له كمينا من خلال توظيف ضمير المتكلم و الوصف الدقيق للأحداث و الأماكن و الشخصيات . فكل خطاب يولد الخطأ لدى من يتلقاه مفاده أن كل نص حقيقي هو نص غير محايد يقيم علاقة السلب تلك مع قارئه/ منتجه ليولد بدوره ذلك الخطاب نصوصا غير مألوفة لديه وفق خلفيته النمطية القرائية التي تمثل القيم البنيوية التي تتكون فيها مجموعة من النصوص التي بفعل التربية و عناصر التحكم الثقافي و الفني في بيئة سوسيوتاريخية معينة تأخذ طابع الهيمنة إنتاجا و تلقي فتصبح هي مؤشر تفاعل القراء و انفعالهم و حكمهم على النصوص.

     فالخطاب السردي الحداثي لا يتمثل فقط في الجانب التقني من الكتابة و معارضة النموذج الروائي الكلاسي المستعار أو المتوهم عبر الشطح اللغوي أو هلوسة التفكيك الفوضوي أو اللهاث الوهمي وراء الحكاية بل يكمن في الموضوع الروائي الملائم و هذا ما تجسده رواية "سوق النساء" قصة عبدالرحيم ضباشي و لبانة الربيعي قصة عشق و هيام ، إنهما عاشق و معشوقة يبحث كل واحد منهما عن  الآخر لإشباع نزاوته ، عبدالرحيم الذي يفتخر بعيشه على أجساد النساء ظانا أن بذكاءه يستطيع الإيقاع بهن و لبانة التي بتعدد تجاربها مع الجنس الخشن أصبحت أنانية لدرجة حرق قلب عبدالرحيم بولاعة سجائره و البحث عن المستقبل بعيدا عنه. قصة تكشف عن زيف هذا الواقع و استهتار الإنسان بالأحاسيس الجميلة و جعل حب الملذات و النفس يطغى على حب الآخر.

     "سوق النساء" رواية :

·        تنقل لنا الوقائع الصغيرة للغوص في طبيعة الحياة المقفرة عبر انتقاء صور متعددة و متناقضة تم تركيبها بشكل ساخر يثير مجموعة من الأسئلة ذات القضايا الوجودية "... لماذا صار الشعراء يأكلون في المهرجانات أكثر مما يقرؤون القصائد ، فأجاب ساخرا ساخطا: لأن المشرفين على المهرجانات هم أصلا منظمو حفلات..."

·         تلتقط لنا المشاهد الأكثر سرية التي تتعرض للصمت المطبق بحيث لابد من يتحدث عنها داخل المجتمع. هذه المشاهد تكاد تشكل عالما خياليا رغم واقعيتها و رغم طبيعتها الموضوعية "...فاس أمراء الزمن العربي الجديد ، ليست فاس البؤساء من كتابها.." ،".. و اضحك فقد صار لمدريد الأسبانية عربها من قبيلتك الهلالية التي غربت هذه المرة باتجاه البحر ، هربا من الجوع و بحثا عن الشغل في حقول العنب أو رعي الخنازير.." ".. كيف أتعب نفسي مع تلاميذ يكتبون لي على ورقة التعبير: لاحظت نفسي أنني نمش مشية مقلوبة، و اضحك وحدي فشكرته على انصاح لي نصح مفيد جدا جدا كما فعلت.."

·         جعلت مجموعة من القضايا التي تثيرها كإشارات سواء كانت ذات بعد اجتماعي أو سياسي كأنما يقول للقارئ تحمل مسؤوليتك بالتقويم و التجديد و الملء لكي يتم النص "..و احتجاجات المعطلين أمام مقر البرلمان و كيف أن المخزن واجههم بالهراوات.."  ..

 

·        رواية تدخل ضمن المحاولات الجادة التي تعبر عن الرؤية الحديثة والمعاصرة للجيل الجديد في الساحة الأدبية المغربية في رسم الآفاق التجديدية التي يمكن من خلالها رسم ملامح الرواية في المراحل القادمة.

سرير الأسرار رواية الهامش بامتياز

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالسلام ناس عبدالكريم
نشر بتاريخ: 16 يناير 2007
انشأ بتاريخ: 16 يناير 2007
الزيارات: 11

سرير الأسرار رواية الهامش بامتياز سرير الأسرار الرواية المغربية الصادرة حديثا عن دار الآداب اللبنانية التي ودّعنا منذ أيّام صاحبها الألمعي الذي لا تعوّض خسارته، الأديب الكبير سهيل إدريس، تحدث وقعا سحريا عجيبا في المشهد القرائي للنّصّ الروائي العربي المعاصر. والحقّ أني سمعت عن الرواية عبر الخبر المتسرّب قبل أن تصلني أخيرا وأخبر فحواها . فقد شاع الحديث في النوادي عن ميلاد روائي تطواني جديد ينضمّ إلى لائحة المبدعين الذين شقّوا الطريق لإغناء أنطلوجيا الكتابة السّردية التي يزدان بها المشهد الثقافي لهذه المدينة المغربية الموسومة بفيض الحضارة وعبق التاريخ . هذا الّرّوائي، وصاحب هذا العمل، هو كاتب قادم من الهامش بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معان ودلالات . هامش الانتماء للحارة و النشأة في أحضانها ، وهامش الانتساب الوظيفي إلى حقل مغاير للمسار الثقافي الأساسي الذي رسمه التكوين العلمي والثقافي للمبدع باعتباره خرّيج معاهد الدراسات الأدبية والقانونيّة . علما بأنّ المجال الذي عوّدنا على جديد الإبداع القصصي والرّوائي في هذه المدينة ،هو مجال الممارسة في حقل التربية والتعليم الذي أنجب أسماء لامعة من قبيل محمد أنقار وأحمد المخلوفي وخالد أقلعي ومحمد برحو، وغيرهم ممن لا زالوا يسعون إلى إثراء مجال الحكي وينهلون من كنوز المدينة الحضارية وألوانها الثقافية، ويستلهمون نماذجها البشرية سليلة العوالم السحرية. أمّا الأستاذ البشير الدامون مبدع " سرير الأسرار" فهو موظّف بقطاع البريد والاتصالات ،وهو المجال الذي يحتكم إلى تقنية التسيير والتدبير أكثر مما يرتهن إلى كفايات اللغة وتشغيل قدرات الكلام. بيد أنّ هذا الرّوائي الواعد أبى إلاّ أن يمنحنا المتعة التي طالما افتقدناها كقرّاء للأدب ، متعة القراءة لمحكيات جذورها متأصلة في تربة الواقع العياني المحلّي المحدود، ولكن فروعها تمتدّ عبر أعماق الوجدان الكوني الصّادق الذي يستمدّ ألقه وصفاءه من بساطة الكائن المهمّش الذي يكتوي بنار القهر ومعاناة الغبن من جرّاء سوء تدبير القيم. إ نّها حقّّا متعة المفاجأة باستقبال مولود إبداعي جديد تشكّل عبر مواثيق ضّمنية بين كاتب متحرّر من ضغط الرّقيب الذي يحصي الأنفاس ، ومتلقّ ملّ من قراءة الاجترار والتّسطيح والتعتيم، ويطمح إلى الجديد المشرق الطّالع من بقايا الرّماد. سرير الأسرار عمل روائي شيّد معماره من خلال ركوب مغامرة الكتابة الواقعية التي تقتضي البوح والكشف عن العلامات المختزلة للسّنن الاجتماعي ، واختبار اللغة القياسية ثمّ إعادة إنتاجها وفق أنساق اللغة التعبيرية التي تلامس الجوهر الإنساني وتطبعه بصدق الشعور. والسّارد في سرير الأسرار مؤنث، وهو يتماهى بالشخصية الحكائية المحورية . فيـتعيّن من جراّء ذلك انطلاق البنية السردية من الدّاخل المحكي صوب الحكي الخارجي ، حيث تسلّط عدستها على كلّ شاردة طريفة تستقيم من خلالها الرؤية الواقعية التي يتوق المتن الحكائي إلى عرضها وبسطها للقارئ . والرؤية هنا برغم استنادها إلى مواصفات الفضاء النّوعي الذي يستدعي جغرافية المكان الواقعي كشرط أساسي، عبر توظيف ثيمة الحارة ذات الملمح الاجتماعي الثقافي المتميّز، فهي لم تسقط في الطابع التسجيلي المباشر الذي قد يقع في شركه كثير ممن كتبوا عن الحارة من منطلق تغليب العرض الوصفي على المحكي الخيالي . ولعلّ مقدرة الكاتب على حفظ الانسجام في تقمّص الأنثى السّاردة والأنثى الشّخصية البطلة، و في تعاطيه مع الفضاء بأبعاده المكانية والزمانية والشّعورية ، لدليل على قدرته الفائقة على الإمساك بالمحكيات وتطويعها وفق ما تقتضيه الأوضاع السّردية . ويبلغ حجم الرواية 222 صفحة ، وقد كانت الفرضية الأولى التي وضعتها من خلال ملاحظة هذا الكم الطباعي أن يسود التفكك والتنافر لغة الحكي ومتن المحكيّ ، ولاسيما أنّ المبدع يخوض تجربة كتابة الرواية كمغامرة غير مسبوقة بالتجريب في مجالات الحكي الأخرى ، خلافا لما ألفناه من تعدّد مسارات التجريب لدى الجمهور من كتّاب السّرود. ولقد شدّني حرص الرّوائي على تحقيق شرط الانسجام والتماسك في الكتابة حينما وجدت خيوط التنامي السردي تتضاعف وتتقوى من خلال مجموع المقاطع السّردية الفرعية التي تغذّي اللوحة الأساسية لمحكيّ الرّواية. وتعرض هذه اللوحة حكاية صبيّة لقيطة وجدت نفسها تعيش في فضاء اجتماعي تطوّقه مظاهر البؤس والشّقاء في اتصالها بأبعاد الرذيلة والانحراف. ومع ذلك فالطّفلة البريئة تعكس سمات الطّهر ولا تعدم أن تجد أيادٍ تمتدّ إليها بالعطف والرّحمة من قلب هذا الوسط الفاسد، بل وتتعهّدها بحسن الرعاية وتحاول تجنيبها سوء المآل. بيد أن توفّر أسباب الكبح والممانعة لدى هذه الأنثى المتلاشية الجذور لن تمكّنها من الصّمود طويلا أمام دواعي الانجراف ، وبقدر ما تجنّبها السّقوط في الانحراف والرّذيلة بقدر ما تزرع فيها بذرة الانكسار النفسي وتحيطها بالمخاوف والشكوك . وتخدم هذا المسار الحكائي المتنامي عبر فضاء النص وفضاء المحكيّ بؤر سّردية مغمورة بفيض الوجدان و بلواعج البؤس والأسى . فحكاية "المهداوية" الفتاة القروية مجهولة الأب التي نبذها مجتمع القرية ودفعها إلى الانسحاب مكرهة من مسرح الحياة، تتماهى وضعيتها مع وضعية البطلة ، إذ تؤسّس ملامحها لتحوّلات جذرية في مسار الحكي ، وترسم حدوسها النهاية القاتمة للرّواية ) (2). وتدعّمها حكاية "كارمن" الاسبانية الهاربة من أصولها الحضارية إلى أصول بديلة تتماشى مع فلسفتها في الحياة ، فتسحقها حياة المهمّشين. (3) وحكاية "جميل" الفتى الوسيم الذي تعلقت به البطلة في ظل معاناة حبّ عفيف، يصدم هو الآخر بحقيقة انحرافه، ويعمل على تكسير مثال الرّجولة الافتراضية المعوّضة للأب المجهول.(4) ثمّ أخيرا حكاية ( علي) الفتى القادم من القرية مهد الصّفاء، جالبا معه مشعل النور والأمل لاكتساح الظلمة وتطهير الكينونة. ولكنّ البصيص رغم الجهارة يخبو لأنه أعجز من أن يخترق كثافة الظلمة . فتخبو معه آخر خيوط الأمل ( 5). كلّ هذه البؤر السّردية في علاقتها بأصولها وامتداداتها كفيلة بأن تفجّر عبر مسار الحكي كنه التّحول في مصير البطلة، وبأن تقودها إلى حيث تدفن فطنتها وذكاءها وأحلامها وصفاء ها النفسي في هذه التربة الآسنة تربة الهامش المنسيّ. و ختاما أجدني ملزما بعرض المساءلة التالية: هل ثمّة علاقة افتراضية بين الجسد الأنثوي والعمل الفنّي تترصّها هذه الرواية، لاسيما وأن المبدع يعتمد قناع الأنثى ويستفرغ من خلاله منظور السّرد ي والحكائي معا.؟ ولعلّ بوادر الإجابة قد تترجمها هذه القولة للباحث الكندي ( يانيك ريش) : ( الشخصية الأنثوية تبلور مواجهة الأشياء ومواجهة العالم بشكل حميمي يلخّص رغبة الحياة )(5) ومؤدّى ذلك أن ّ الصّوت الأنثوي يعكس تمثّلات الحياة في أبعادها الحميمية ، ويرتّب في واجهة الواقع موقعا لمنطق المرأة الذي يميل إلى الفضح والتّعرية وكسر الحواجز التي قد يتلذّذ المنطق الذّكوري بوضعها لتطويق صوت الإدانة. ولعلّ عنوان الرّواية ( سرير الأسرار) مؤشّر دالّ على هذا المنحى الأنثوي المشاكس. هامش: 1. سرير الأسرار. البشير الدامون . دار الآداب ، بيروت – لبنان الطبعة الأولى 2008 2. سرير الأسرار ص73-84 3. سرير الأسرار ص134-138 4. سؤير الأسرار ص147-154 5. سرير الأسرار ص 204-222 5. Yannich Resch , corps féminin, corps textuel, Paris p15 عبدالسلام ناس عبدالكريم كاتب من المغرب

في اسباب الركود والخلل الثقافي

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 12 أكتوبر 2006
انشأ بتاريخ: 12 أكتوبر 2006
الزيارات: 13

في اسباب الركود والخلل الثقافي

 

بقلم : نبيل عودة

 

كثيرا ما أكدت في مقالاتي الثقافية ، بان النقد هو الغائب الكبير من أدبنا العربي في اسرائيل. لم أقصد اطلاقا انه لا توجد كتابات نقدية ، أو تقع عموما في باب النقد.أو تسمى نقدا لأنها أقرب شيء الى أشكال الكتابة النقدية . واعترفت بوضوح اني لا أعتبر نفسي ناقدا الا بالتعبير المجازي لهذا الاصطلاح .

 كذلك أكدت بلا تردد ان ما أكتبه يقع في باب الكتابة الثقافية ، مراجعة كتاب مثلا ،أو طرح فكرة ثقافية أو قضية فكرية عامة ، أو فكر سياسي ، أو اجتماعي . وكثيرا ما قيل لي من زملاء ادباء ان مراجعاتي وطروحاتي الفكرية ،  هي من نوع النقد الثقافي أو الفكري الصحفي ، السهل والممتع وسهل الهضم . وقد اعتبرت هذا التقييم أقصى ما أطمح اليه من كتاباتي الثقافية ( النقدية ) .

لايعني ذلك ان النقد غائب تماما ،حقا لدينا نقاد ونقد أدبي ، غير انه لم يشكل تيارا ثقافيا مؤثرا وحاسما في صيرورة ثقافتنا وتطورها. بل لم يشكل حتى تحديا أدبيا أمام مبدعينا ، اسوة بما يشكله النقد من موقف حاسم في  كل ثقافة ذات جذور واجندة ثقافية .

 

هل في مسيرة ثقافتنا أجندة ثقافية ؟

هل ثقافة بلا اجندة يمكن ان تسمو الى ثقافة قادرة على اختراق مجتمعها والتأثير فيه؟

امامنا تجربة ثقافية نادرة في تجارب الشعوب ، تجربتنا الذاتية . في سنوات الستين والسبعين نجحنا بخلق تيار ثقافي مؤثر لدرجة بات الأدب ( الشعر اساسا)  نجما في مهرجاناتنا السياسية. وكانت كل ندوة أدبية تعقد تتحول الى مهرجان ثقافي .. كنا نبحث عن الاصدار الجديد لنقرأه قبل الندوة ونشارك في طرح انطباعاتنا . كنا جزءا من حركة ثقافية نشطة . كان للتيار الثقافي بعده الاجتماعي المؤثر ، الأخلاقي التربوي ، بل وأكثر ، كانت الثقافة سلاحنا السياسي الروحي . لذا ليس بالصدفة ان الحزب ( الشيوعي ) الذي تبنى انقاذ الثقافة والهوية العربية ، للأقلية الفلسطينية الباقية في وطنها ، وربط حاضرها بماضيها الثقافي ، وبواقع الثقافة العربية في العالم العربي ، هو الحاضنة ، او الدفيئة ، التي اعطت لشعبنا أولا ، ثم للشعوب العربية ، وللثقافة التقدمية في العالم ، كتابا وشعراءا  مميزين ، اثبتوا انفسهم على الساحة المحلية ليس  كمبدعين فقط انما  كمناضلين في الوقت نفسه ، مما ترك انطباعا لم يغادر ثقافتنا حتى اليوم ، بأن الثقافة غير الوطنية وغير الملتزمة بقضايا الجماهير هي غير ذات بال . كان لهذه الفكرة سلبيات ستظهر في المستقبل – الذي نعيشه اليوم . وللأسف أفرزت هذه السلبيات قيما مشوهة ، ونقدا مشوها وثقافة مشوهة ، ودخلاء على الأدب والنقد ، وعلى النشر المشوه في الصحافة خاصة ،والترويج الكاذب ذي الصبغة القبلية. وأكاد أقول ان غياب اقلام واعدة هو نتيجة الفوضى الثقافية ، التي بات مروجوها من نقاد لا علاقة لهم بالأدب ، او بعض من صمتوا دهرا ونطقوا كفرا أدبيا، أو كتاب نثر لا شيء من الجمالية الأدبية في نصوصهم ،يصرون ان يقتحموا عالم الابداع ظانين ان الموضوع لغوي انشائي فقط، ويجدون مع الأسف  من يستجيب لنزواتهم ، كل هذا أوصلنا الى حالنا المضحكة المبكية . فهذا يلوح بعشرين كتابا وصلوه وانه يجمع عدته ليكتب "مراجعات نقدية" لكل ما وصله . من النقد الأول سيقرر( أجل نحفظ الدرس وأستطيع ان أكتب مقدمة نقده قبل ان ينشره وربما ان أشير الى ما هو أكثر من المقدمة) اننا امام شاعر قل مثيله في الشعر أو النثر .. 

تصفحت العديد من الاصدارات الجديدة ، لم اجد ما يشجعني على قراءة كاملة لأكثريتها. وبعضها لم أفهم علاقته بالابداع الأدبي .. الا بالتسمية التي تحملها الأغلفة. حقا هناك مواهب جيدة ، وهناك كتابات جيدة ، ولكنها تغرق في بحر من الكتابات غير الناضجة.

لا أكتب لأقلل من أهمية المراجعات ، حتى للاصدارات التي لم ترق الى مستوى الشعر او القصة . ولكني اتوجه برجاء ، لنقاد هذا الأدب ، لا تبيعوا أوهاما ، اذا كنتم حقا تعتبرون أن  نقدكم يقع في باب الثقافة .. احترموا صاحب العمل الذي يريد توجيها صحيحا  وصريحا ، حتى لو كان مؤلما، لأنه قد يكون موهوبا حقا ، ونقدكم ، اذا لم يلتزم منطق الصدق ، يجعل البعض على قناعة انهم أصبحوا أصحاب مدارس أدبية ،  وان ما يخرج من مداد أقلامهم ، بصالحه وطالحه ، هو الابداع بجوهره . 

كما قلت أعرف ما سيكتب سلفا ... ولم يخب ظني .

 

اذا كان هذا التقييم الرائع  للأديب الأول فسنجد ان التقييم للثاني سيكون أكثر روعة، خطوة أخرى  الى الأعلى  ، والثالث أكثر وأكثر ...  اذ يبدو لي ان مبدعينا المبشرين بالخير كما أرجو ، يطلبون العلالي من اللحظة الأولى ، ووقعوا على من يستجيب لرغباتهم . هذه كانت رغبتي أيضا مع أول قصة نشرتها وانا في جيل الخامسة عشر ، وظلت هذه الرغبة ترافقني حتى جيل أستطيع ان اسمية جيل الاكتمال النسبي للوعي الثقافي . وأقول النسبي لأن الوعي لا يكتمل ابدا انما يزداد اثراءه بالتجارب الابداعية  واكتساب المعارف الجديدة وتوسع عالم الأديب الثقافي والفكري وتجاربه الحياتية بالتأكيد..

بعض هذا النقد الذي أحذر من مخاطره ،  يذكرني بحكاية سمعتها اثناء دراستي في الاتحاد السوفييتي السابق.تقول الحكاية:

كان ستالين مولعا بتدخين البايب ، يوما فقد البايب المفضل لديه  ..  ستالين على ثقة ان البايب سرق من الغرف التي يستعملها في الكرملين. وعليه ، اللص لا بد ان يكون من الحاشية المقربة. أعطى علما بالأمر لقائد المخابرات المشهور وقتها بيريا ، وطلب غاضبا بايجاد البايب بأي ثمن . بيريا الرهيب بدأ بالتحقيق والاعتقالات والتعذيب ... في هذا الوقت وجد ت المساعدة بايب ستالين تحت وسادته ، واعلمت الرفيق ستالين انها وجدت البايب الضائع .. ستالين سارع بالاتصال بالرفيق الرهيب بيريا ليعلمه ان مسألة البايب حلت فقد وجده .. بيريا لم يصدق ، قال :  كيف يمكن ان تجده يا رفيق ستالين ولدي ستة معتقلين من قيادة الحزب اعترفوا انهم سرقوا البايب المفضل لديك ؟!

ايها الرفيق الناقد بيريا ، رحمة بادبنا لا تستعمل اساليب اقناع  حتى لو كانت باسلوب رقيق وقمة في اللطافة والتبجيل والتشجيع  وحسن النية !!

بالطبع اتمنى للأدباء العرب الفلسطينيين في اسرائيل المزيد من الابداع والرقي الثقافي .ولكن الامنيات لوحدها لا تصنع أدبا.

تعالوا نفحص جوانب أخرى لها صلة الرحم بالنقد .

 هل يملك نقدنا المحلي السائد ، وعيا جماليا؟ وهل هو قادر على ايصاله للمتلقي؟!

 

ما يقلقني ان وعينا الجمالي الأدبي لم يتبلور بعد بصفته ركنا ثقافيا وفكريا مقررا وحاسما في تقييم الابداع الأدبي. . في مرحلة سنوات الستين والسبعين كنا متعطشين . الثقافة أعطتنا أجنحة لنتواصل مع تاريخنا وهويتنا القومية والحضارية. أعطتنا دفقا من المعنويات لنتحدى الواقع السياسي الرهيب الذي انكشف امامنا عقب نكبتنا وبقائنا في وطننا . بعضنا بلا هويات يهددهم خطر القذف وراء الحدود ، بعضنا حاضر غائب حسب قوانين قراقوشية تحكمت بمصيرنا ، الأرض تصادر ، قرى تهجر وتهدم حتى بعد اقامة الدولة ( اقرث وبرعم ). لا جئون على بعد مسافة قصيرة من قراهم واراضيهم  . ذاكرة شعب كامل تهدم . بقايا شعب ممزق ومهزوم ويتلمس الطريق في واقع غريب عنه بكل ابعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لم تكن فترة لالتقاط الأنفاس . كل شيء يسير بسرعة غير معتادة . خطط للتجهيل بلغتنا وهويتنا ، اسماء بلداتنا وملاعب صبانا  تعبرن ،  من أكثرية تحولنا الى أقلية مضطهدة ، تفتقد للمثقفين ، المتعلمون قلة ، نفتقد للبنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية والمدنية. من مزارعين تحولنا بفقدان الأرض الى عمال أجرة في المشاريع اليهودية ، قرانا ومدننا تحولت الى فنادق تأوينا بعد يوم العمل . المعلمون يلاحقون ويفصلون ارهابا وقمعا لجعلهم خصيانا ينفذون أوامر الحكم العسكري . شعب بلا مؤسسات ، القيادات التقليدية هربت ، المخاتير بأكثريتهم الساحقة تحولوا الى زلم للحكم العسكري الاسرائيلي ، وقبل ذلك كانوا من جيش الظلال الذي دعم نقل الأرض لليهود وباع شعبه لقمة سائغة لمصير رهيب ما زال يدفع بالدم ثمن مأساته حتى اليوم*.

في هذه الظلمة برز الحزب الشيوعي بقيادته الطليعية التاريخية . مجموعة من المثقفين الوطنيين الأبطال حقا بكل المعايير . من اليوم الأول قرروا التحدي . دفعوا ثمنا رهيبا ، ولكن طريقهم انتصرت .. الثمن كان ضياع حيوات أجيال ، حتى لا يضيع شعبنا ويفولذ تمسكة بأرضه وحقوقه . وكان تطوير الأدب أحدى المهمات الاستراتيجية الهامة للطليعة الشيوعية . وهو موضوع سبق وان استعرضته في مقالاتي.

ويبدو لي اليوم ان غياب الطليعة أفقد الحزب مركزيته وطليعيته . وهو موضوع يحتاج الى دراسة خاصة . وأرى انه ترك آثارا سلبية على تطورنا الأدبي .

أحبائي ، الادباء الشباب خاصة ، نحن بحاجة الى تحليل نقدي ، ما يقلقني ان ذوقنا الجمالي لا يتبلور من خلال الفوضى الأدبية  ، وبتنا عاجزين عن استيعاب الجمالي في الابداع والتلقي.

مثلا الشعر العربي القديم له بنية تختلف عن الشعر الحديث . قرأنا تحليلات للشعر القديم ومبانيه الجمالية ، وعشقنا  هذا الشعر بعد ان انكشف كالكنز امامنا .  والسؤال ، اذا كنا ذواقة لشعرنا العربي القديم ، لماذا لا نشعر بأي احساس مع  معظم ما ينشر من شعر ، حتى لو حاول بيريا تسويقه باللطف او بالعنف؟

وربما نتساءل ما هي مركبات هذا الذوق الجديد ؟! أقول بوضوح جوابا على سؤالي ، ان هذه هي احدى مشاكل النقد الحديث . الاشارات الأدبية عاجزة عن الايفاء بالمطلوب ، واسلوب الكتابة التقريرية ، مهما اجتهد صاحبها لن يستطيع ان يقرب بين القارئ والنص موضوع النقد .

ان أجل ما يغيب عن الناقد هو المستويات التعبييرية للابداع .

عندما يصعب على الناقد ان يستوعب الوعي الجمالي ، بصفته الوعي الذي يتناول الظواهر والأشياء من خلال سماتها الحسية ، وقدرتها في التأثير على المتلقي ، عند ذلك يغيب تماما أهم ما في النقد ،وأعني :  المضمون الجوهري للمقياس الجمالي في الابداع الأدبي.

آمل ان لا تكون كلماتي معقدة ، لذا اسمح لنفسي ان اقول انه لا يوجد في أدبنا الا القليل القليل من النقد الأدبي ، وأكثريته لم يتناول أدبنا .

النقد يحتاج الى فكر ، والاحظ  ان أكثرية كتاب ما يعرف ضمنا بالنقد يفتقدون لأكتمال الفكر  واكتمال الحس الثقافي ، وكتاباتهم بلا فكرة نقدية محددة .

والفكر يحتاج الى رؤية فلسفية للثقافة والحياة ، وليس فقط القدرة على صياغة الانشاء.

بالطبع لدينا معوقات تتعلق بتركيبة مجتمعنا ، الحياة الثقافية النشطة والفعالة هي سمة للمجتمعات المدنية ، ونحن للأسف الشديد نحقق تراجعا في مدنية مجتمعنا .  نعود الى تجزئتنا العائلية وتباعدنا الطائفي  ، حتى فكرنا القومي يتحول الى فكر طائفي منغلق.

ما دخل هذا بالثقافة ؟

الثقافة ارتبطت دائما بالتطور العلمي والاقتصادي والرقي الاجتماعي  والعلوم  وانتشار المدنية عبر الانتقال الدائم من أولوية الريف الى أولوية المدينة.

قد يكون أيضا ما كان من هبة ثقافية في سنوات الستين والسبعين في الوسط العربي داخل اسرائيل هي الطفرة التي أحدثها الانتقال من مجتمع زراعي غير متطور الى حياة اجتماعية تعتمد على العمل في الصناعة والاندماج باسلوب حياة مدنية ، ولو قسرا ، نتيجة مصادرة الأرض وفقدان الزراعة العربية لمكانها الاقتصادي المركزي في حياة المجتمع العربي .... وقبل ان نبدأ بما يجري اليوم ، من عملية ارتداد فكري وعائلي وطائفي كنا نظن انها لم تعد تشكل عائقا امام مجتمعنا العربي في اسرائيل ، الذي تحول الى اقتصاد انتاجي حديث ، وعلاقات انتاجية حديثة ، وما فرضه ذلك من اسلوب حياة مدني . حقا التطور كان قسريا، وسطحيا ، أي لم ينجح بتغيير حاسم  للعلاقات الاجتماعية القديمة ، علاقات المجتمع القروي  الصغير المتماسك عائليا  ، الى مجتمع مدني منفتح ومتحرر من الروابط القروية ، تحكمه قيم غريبة ودخيلة . قيم مجتمع برجوازي اوروبي ، كولونيالي في نهجه مع الأقلية العربية الباقية رغما عن خططه في وطنها ،  الى جانب الحقيقة غير القابلة للجدل ، بأن نكبتنا هي الوجه الآخر للواقع المتغير الذي يعصف بنا.

اليوم ما نشاهده اختفاء الأحزاب من حياة بلداتنا ، وتحولها الى قوة ثانوية في النشاط الاجتماعي ، والحكم المحلي ( السلطات المحلية )ز بدل تحويل جهاز الحكم المحلي الى قوة محركة اجتماعية وسياسية ، نرى ان الأحزاب فقدت مكانتها ، وصارت تتجند  لدعم مرشح عائلي أو طائفي للحكم المحلي ، وبامكان القارئ ان يجري استعراضا لسلطاتنا المحلية ، ليرى صحة تقييمي . ان تسمية الحزب لمرشح لرئاسة سلطة محلية لا يعني ان المرشح ينفذ برامج الحزب ويلتزم برؤيته الفكرية .  لذا ليس بالصدفة ، بل سيكون من الغريب ان لا ينعكس هذا الارتداد المرضي على ثقافتنا وحياتنا الثقافية.بل وعلى فكرنا الاجتماعي بمجمله.

 

* راجعوا "عرب طيبون" و "جيش الظلال" للباحث اليهودي هيلل كوهين لفهم الحقائق الرهيبة التي اتحدث عنها .

 

نبيل عودة – كاتب واعلامي – الناصرة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

شعر بطعم ورائحة خبز الفقراء المسكر الخارج حالا من الفرن

التفاصيل
كتب بواسطة: هشام الصباحى
نشر بتاريخ: 08 أغسطس 2006
انشأ بتاريخ: 08 أغسطس 2006
الزيارات: 11

شعر بطعم ورائحة خبز الفقراء  المسكر  الخارج حالا من الفرن

قراءة في ديوان أوقات محجوزة للبرد

هشام الصباحي

في طفولتي التي لا أعرف إن كانت سعيدة أو تعيسة  لم احدد بعد رأيا أو انطباعا في هذا الشأن  ولكني الآن أدركت/أمسكت بسبب الديوان  لحظة من أكثر اللحظات سعادة وتأكدي من استحالة تكرارها على الرغم من بساطتها  المفرطة حيث كانت أمي  ونساء الحي الفقير  جدا الذي كنا نعيش فيه والذي يحتوى على فرن واحد..  فرن فلاحى بلدي مبنى من  التراب المعجون بالماء تقوم كل سيدة بخبز  ما يكفى أسرتها  شهر من الحياة  بالتعاون مع باقي النساء وكنا كأطفال هذا الأمر لا يعنينا في شئ  الذي يعنينا هو أرغفة الخبز التي تخبز لنا بالسمن والسكر وتوزع علينا في نهاية يوم الخبيز فكان هذا الرغيف الطازج الذي يخرج من الفرن إلى يدي تفوح منه رائحة البخار الجميل ورائحة السمن البلدي والسكر  والطعم الرائع  هذه الحالة/الإحساس هي تماما

  ما انتابنى بعد الانتهاء من ديوان أوقات  محجوزة للبرد للشاعرة الجزائرية نوارة لحرش حيث الاحتفاء الأولى بالبرد  والشتاء والجو الذي يصيبك بالوحدة والتوحد والهدوء والحوار مع الذات وتحسسها واكتشافها من جديد و كان الإهداء  إلى   الأهل  متوافق  مع  الجو العام  لعالم شتوي صافى  محيط بنا خلقه الديوان لنا هذا العالم الذي يخلوا من الضجيج  ولا تسمع به إلا موسيقى  الطبيعة والهدوء والروح لذا كان التصدير الذي بدأ به الديوان كان لابد أن يكون

له عنوان في روعة  (معاطف معنوية   ) وهذه السمة الأولى للديوان حيث أن تقنية العناوين رائعة ومدهشة وطازجة تدفعك إلى القراءة عمدا للقصائد حيث نجحت الشاعرة في اختيار كل العناويين للقصائد وهذه مشكلة يعانى منها العديد من الشعراء الشبان  حيث يجدون صعوبة في اختيار العناويين فيكون من الأسهل ترك القصائد بدون عناويين أيضا تتخذ الشاعرة من آلية السؤال طريقا للتعرف على العالم وتحسس مفرداته ومكوناته المرئية والامرئية وإحداث حوار مع الأنا للوصول  إلى درجة أعلى من الألفة والتوحد مع الذات ومع وكل  ماهو متاح حتى أنها تسأل  الذات العليا   أيضا  )وتسأل الله : لماذا يمام  /   الفرح لا يأتي ؟( وكما أن أيضا السؤال هو الطريق الأساسي للمعرفة والتنوير وربما أيضا للتغير وإدراك حقيقة الأشياء كانت الأسئلة في الديوان عديدة وإنسانية  وملحة وتدور حول أحزان الذات)   كيف أستحضرُ الأغنيات التي/ جفت في مواسم / الصوتِ الجريحْ ؟( (ما الذي يلزم / غير الألم ؟ .(  حتى نجد أن حرف النفي لا يتكرر 59 مرة خلال الديوان

خلال 30 قصيدة هي حجم الديوان و حول هذا  الحرف  يتحدد  شكل الذات التي تكتب وتتعامل مع العالم الذي دائما ينفيها خارج إطاره وكيف ترى/وتحدد علاقتها معه وخاصة أن حرف لا دائما فاصل بينهما

وحتى وحدة الجو العام للديوان تجبر الشاعرة على تغير اسم الفهرس إلى  الأوقـات و بـردهـا لما له دلالة  واضحة على صدق الربط بين الاسم والفهرس ومتن القصائد وروح الشاعرة  الكل أصبح واحد في حالة توحد كاملة

نوار لحرش شاعرة جزائرية كل من يعرفها  يتحدث عن حبها للجميع لذا هي لا تنسى كونها أنثى/صديقة /حبيبه لذا تجد رومانسية الأنثى تطل بشكل خجل خلال الديوان  ليعبر عن بكارتها العاطفية والروحية

 

هشام الصباحي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المنصورة في 23-2-2008

 

 

 

مع ناصر الريماوي وقصته: "صبــاح ممطــر.. يــوم قاحــل"

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد جيوسي
نشر بتاريخ: 27 مايو 2006
انشأ بتاريخ: 27 مايو 2006
الزيارات: 9

   

مع ناصر الريماوي وقصته: صبــاح ممطــر.. يــوم قاحــل


 
 
مع ناصر الريماوي وقصته:
"صبــاح ممطــر.. يــوم قاحــل"
بقلم: زياد جيوسي
   "يوم قاحل".. قصة مختلفة عن نمط الغرائبية المتسربل بالرمزية للكاتب الصديق ناصر الريماوي كما اعتدنا في العديد من نصوصه، فهنا نجد قصة مباشرة تعتمد على فكرة الحدث المباشر، تعتمد على التضاد بين الصور، فهنا في "مدينة لا تعرف المطر" تفاجئ السماء شخصية القصة الرئيسة بزخات من المطر، هذه الزخات تثير في نفسه السؤال: "متى يهطل المطر ، في أي فصل من السنة ، في أي وقت من اليوم ،  هل  من المعقول أنها تمطر في هذه المدينة  ؟؟؟" 
   هذا الجو المفاجئ يثير في نفسيته المنـزعجة منذ الصحو ردود فعل عصبية، "طقوس مبتكرة ، وأخرى مبتذلة"، لذا من المنطقي ضمن هذا الجو العصبي الذي يدفعه لسكب الشاي في البالوعة وقذف الفحم من النافذة والمغادرة على عجل، أن يرى أي حدث عادي في يومه يشير إلى"يوم قاحل"، والعادة في تركيبتنا النفسية وحين نبدأ نهارنا بالانزعاج أن نقول: "الله يسترنا من هذا اليوم"، لذا من الطبيعي أن يرى بكل حدث ما يثير الأعصاب ويوترها، ومن هنا كانت قدرة الريماوي على تقمص الشخصية في قصته، وأن يعطيها الأبعاد النفسية المطلوبة.
   إن الأحداث التي يوردها هي أحداث عادية قد يتعرض لها كل إنسان، لكن ضمن الجو النفسي المنـزعج يصبح لكل حدث معنى وتفسير مرتبط "بالنحس"، ولم يبقى على شخصية القصة الرئيسة إلا أن يقول: "بوجه من تصبحت هذا اليوم؟" لكنه يكتفي بالقول: " يوم نحس من أوله...."، وهي بنفس المعنى ضمن نفسية التطير التي تسيطر على السلوك العام في اللحظات العصبية، ويكمل قوله في موقع آخر: " نهار قاحل منذ البداية... الله يسترنا من آخره."، ويكمل قوله في موقع آخر: " فيوم قاحل منذ البداية لا بد أن يقود إلى طريق مغلق"، فهكذا نرى أن أي حدث عادي مثل نسيان المحفظة أو وجود تحويلة في الطريق أو رشقه بالماء من سيارة مارة أو تعطل السيارة بسبب حفرة غير مرئية، سبب كاف ليحيله إلى النحس الذي يلازمه ذلك اليوم، ولكنه كالعادة يحاول الخروج من ذلك النحس والتطير بالعودة للإيمان: " الحمدلله ... الحمد لله.".  
لن استطرد بسرد أحداث النحس التي رافقت القصة والاستشهاد بها، لكني أحب أن أشير أن القاص تمكن من إيراد صور جمالية وحلوة  تبعث على التأمل فيها وتخيلها، مثل: " الشمس تبسط سيطرتها التامة على الأجواء ، بقايا الغمام قد تلاشت تماما"، ومثال آخر: " توهج المكان من أمامه بوهج يعرفه جيدا ، كان وهج الشمس يشق طريقه من خلال فسحة صغيرة وضعيفة لجيش الغمام الذي لا يقهر، تزايد الوهج حتى انعكس من خلال قطعان الغيوم فلم تعد داكنة".
   والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا كل هذا "النحس" في يوم واحد؟.. أعتقد أنها مسألة نفسية في مواجهة حدث مفاجئ هو المطر هنا، والرغبة بالتمتع به من جانب إنسان عرف بلاد المطر، وأصبح في النهاية يسكن بمدينة لا تعرف المطر، فخلق في روحه التراوح بين المطر والصحو هذا الضيق الكبير، لكنه بداخله يتمنى المطر ويريده رغم كل تأثيراته السلبية على مدينة لا تعرف المطر، لذا نراه وبمجرد النظر من النافذة يورد لوحة جميلة ووصف للحالة التي أشير إليها: " أظلمت خارج المبنى ، خلال وقت قصير ، كانت غيوم داكنة قد احتشدت ، منذرة بهطول مفاجئ للمطر ، تراقصت جنباته فرحا وهو يرى هذا التحول السريع ، وثب إلى النافذة ، وأطلق صيحة  فرح طفولية ، ثم فرك كفيه وهتف في وجه زميله : ستمطر ... ستمطر .... أخيرا ستمطر..."، وهذا يؤكد انتظار المطر والفرح فيه، ومن هنا نكتشف أن البدايات التي جعلته يشعر بالنهار نحسا وقاحلاً هو توقف المطر في الصباح حين كان ينتظره، فتعكرت روحه وجاءت الأحداث المتلاحقة لتقنعه أنه يوم قاحل، فهو يريد المطر ليتمتع به في مدينة لم تعتاد على المطر: " أعود اليوم ، سأعمل عليه بالبيت ... أمام لوحة المطر..."، وفي صورة أخرى: " كان بين الفينة والأخرى يطل من النافذة، ليتأكد أن السماء لا زالت تجود على الأرض بخيراتها، ثم يعود لتحضير طقسه الذي طال انتظاره".
   لذا حين تظهر الشمس لتخرب عليه فرحته بالمطر ويأتيه الهاتف الأخير نجده يصرخ: " على الرغم من كل هذا المطر ... كل هذا المطر ... لكنه يوم قاحــل ... قاحــل".     
تمكن الريماوي من إتقان السرد بشكل جميل، تمكن من شد القارئ بين هذه المفارقات المضحكة أحيانا والتي تثير الأسى أحياناً، وتثير التعاطف مع بطل القصة أحياناً أخرى، تمكن من استخدام عنصر التشويق بإتقان جيد، وإن كنت أسجل ملاحظة صغيرة حول استخدام أشارات الترقيم بشكل غير دقيق في القصة، مثل وضع فراغ قبل وبعد النقطة والفاصلة وغيرها من إشارات الترقيم، بينما في الأصل أن يترك الفراغ بعدها وليس قبلها، وهذا جانب فني لا يمس جسم النص بشكله العام، وما عدا ذلك فقد كان الريماوي قاصاً جيداً، امتلك أدوات القصة القصيرة بشكل جيد، وكان يمكن لهذه القصة المشوقة أن تكون وكما قال القاص يوسف ضمرة: "ما لفت انتباهي في القصة، أنها كان يمكن أن تنتهي في أكثر من مكان.. وربما يعني هذا أن في القصة قصصا لا قصة واحدة".
رام الله المحتلة 15\2\2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة
  

طارق امام فى هدوء القتلة

التفاصيل
كتب بواسطة: هشام الصباحى
نشر بتاريخ: 21 مايو 2006
انشأ بتاريخ: 21 مايو 2006
الزيارات: 17

طارق إمام  فى هدوء القتلة

 يمنحك إمكانية أن تشاهد جنازتك وتطمئن على دفن جثمانك فى القبر الصحيح

شُغل روايات طبعا

 هشام الصباحى

بطل الرواية شاعر له طبيعة خاصة تكشفها تفاصيل الرواية وله اتصال محكم  بالواقع والتراث كما يحمل قدرة تخيليه فائقة الجودة  في حالة حوار داخلي مع نفسه وحوار متواصل مع كل المحيط سواء كان هذا الآخر إنسان أو جماد أو حيوان الكل سواسيه .يكتب باليد اليسرى ويقتل باليد اليمنى  يسجل الشعر على جسده الذى يهتم به حتى يكون نظيفا  القتل هو الوسيلة الاساسية للوصول الى الحالة الشعرية التى تنتج القصائد  ويكمل ديوانه مع اخر ضحية وهى صحفيه صديقة حبيبته التى قتلها من قبل وتنتهى الرواية عندما يكتشف ان هناء هى الأُخرى من القتله مثله وهى الوحيده التى تستعمل المطواه ضده وتصيبه فى وجهه وهو يكمل آخر قصيدة له بدمه.

الرواية لاتمنحك اى يقين حتى يقين أن مايحدث هو حادث بالفعل ام أنه تخيلات

هدوء القتلة رواية طارق إمام الجديدة التي صدرت عن دار ميريت مع بداية عام 2008  يحرر الروائي  فيهاالأزمنة من ترتيبها  المتوارث ويثبت أن الموت هو بداية الحياة وليس نهايتها ويمنحنا بهدوء إمكانية تحقق المستحيل بل وتفتيته  واعادة ترتيب العالم بحيث يخلق لنا عالم جديد يمنحنا فرصة الموت اكثر من مرة وفرصة مشاهدة جنائزنا كما يحكى عن الأخر

اعرف رجلا هناك كان حلمه الوحيد ان يشاهد جنازته مثلما افعل الان ( الرواية ص76)

الرواية تغير مفاهيمنا عن القتل دون ضجة بسبق الاكتشاف او التعالى علينا  بعد ان تنتهى من قراءة الرواية  لابد ان تقع فى حب القتل سواء كنت القاتل او المقتول

قتلتها لتصير أكثر جمالا كانت فى حياتها امراة قبيحة (الرواية ص91)

الكاتب ينجح فى جعلنا نكتشف ان القتل وسيلة لتخليص الروح من اسرها وتطهرها كما يشرح البطل لضحيته لماذا يريد ان يقتله

لابد ان تقتل كى اخلص قطعة جديده من روحى  الرواية (ص75)

حتى ان القتل هو الطريق الى الله  كما يقرر  هوكان طريقه الى الله محفوفا بالدماء  (الرواية ص92)

القتل هو وسيلة اخرى للتاكد والبرهان الاساسى على ان لك جسدا وهذا الجسد حقيقى وانك ايضا على قيد الحياة وهو مايقوله البطل لضحيته ايضا

اليك اذن بطعنه فى فم المعدة لابد ان اتاكد ان لك احشاء الرواية ص80

البطل المحورى فى الرواية  هو يمارس القتل لمن يشبه ولمن يحبه ولمن يكره كل على قدم المساواه  هو ايضا موظف فى جهاز الاحصاء والتعداد ودائما فى حالة حوار داخلى وهذا الحوار الداخلى هو الذى يسيطر على اغلب الرواية  ويتضمن هذا الحوار كل مايحدث حوله ومع الاخرين

القاتل الحكيم الذى يمتاز بانسانيه شديده وحكمة رائعة فى اختيار اداة القتل المطواه التى يرى انها الافضل بوعى واضح وشديد السطوع والتى تجعله اكثر التصاقا وتوحدا مع الاخر

استطيع ان اقتلك بمطوتى .. رغم أن المسافة بيننا تلائم طلقة لانصل .المطواه تجعلك قريبا من ضحيتك..تلتصق بها فى لحظة نهايتها مستشعرا لذة التوحد (الرواية ص94)

ويظل هذا القاتل الحكيم على مدار الرواية يمنحنا العديد من حكمته وكأنها خلاصات تجاربه وافكاره ويشارك فيها الاخرين

يقولون ان لا احد يقتل مرتين على يد نفس الشخص غير انى لم اصدق ذلك ابدا (ص67)تمنحك تفاصيل جديده مثل الانسان الذى يموت اكثر من مرة.والميت الذى يشاهد جنازته ويطمئن على انه يدفن فى القبر الصحيح هذا موطن جمال تمنحنا اياه الروايه انها عالم يلعب بنا وكانه طفل او اله اغريقى يعيد ترتيب العالم والازمنه مثل طفل يلعب لعبه تركيب المكعبات وتطرح اسئلة طفوليه مثل ماهو مصير المانيكانات البلاستيكيه بعد الموت اين تذهب. الرواية تخلق عالمين مختلفين   على مستوى اللغة والادراك الاول واقعي يدركه الشخص العادى البسيط  اماالاخر محمل بكل جمال اللغة والتخيل  فى ان واحد حتى تظن نفسك داخل عالم من الاسطورة

هشام الصباحى

المنصورة فى 6-2-2008

Viagra Online

التفاصيل
كتب بواسطة:
نشر بتاريخ: 13 مايو 2006
انشأ بتاريخ: 13 مايو 2006
الزيارات: 13

Viagra pills online viagra online http://www.answerbag.com/profile/?id=292144 [url=http://www.answerbag.com/profile/?id=292144]viagra online[/url]

حمدى أبوجليل الجبرتي الجديد في مصر

التفاصيل
كتب بواسطة: هشام الصباحى
نشر بتاريخ: 28 أبريل 2006
انشأ بتاريخ: 28 أبريل 2006
الزيارات: 13

حمدى أبوجليل الجبرتي الجديد في مصر

القاهرة  شوارع وحكايات

إذا أردت أن تعرف أن الشوارع التي تدوس عليها بقدمك هي ليست مجرد أتربة وأرصفة  بل هي تاريخ طويل وحكايات مهمة  وأيضا  البيوت والمباني التي تنظر إليها من الخارج أو تسكن فيها  ليست مجرد طوب واسمنت وحجارة وأبواب ونوافذ  بل هي كائنات حية لها أنفاس وتفوح منها رائحة أبطال وشهداء  وخونه ووطنيين  لذا  أنت تحتاج أن يكون بين يديك كتاب الصحفي والروائي حمدي أبو جليل القاهرة  شوارع وحكايات

الكتاب  كبير   الحجم  يقع  فى528 صفحة من  القطع  الكبير  صادر  عن الهيئة  العامة المصرية  للكتاب . يقسم القاهرة   إلى أربعة  أجزاء أو لو شئت مراحل تاريخية  الأولى القاهرة الفاطمية  الثانية القاهرة الخديوية الثالثة  مصر القديمة الرابعة جزر وامتدادات

مع حمدي ستجد كل الموضوعات  مختلفة تماما عن تصوراتك . فهو لا يصف مباني وشوارع  لا يتحدث عن طرق وممرات وحجارة وطوب  هذا  راجع  إلى  طبيعة حمدي  الثقافية والإبداعية حيث هو قارئ  موسوعي وأيضا روائي جيد  متصل  بجذوره وتجاربه   حيث  صدر له من قبل روايته  المهمه  لصوص متقاعدون سوف تجد أن الطرق لها تاريخ والحجارة تنبض بالحياة  الموضوع في إجماله تاريخ من لحم ودم ومؤامرات وصعود دول وسقوط  ملوك  وثورات  وتغيرات سياسية كما يعطينا  حكمته  الأساسية والتي  تكون محور الكتاب وهوأن الشوارع مثل الناس تهمش وأحيانا تدمر ( الكتاب ص 29)

 

هذا  الكتاب  هو إعلان  عن  ميلاد ووجود مؤرخ  جديد  في القاهرة ربما  نستطيع أن نقول أننا  بصدد  جبرتي جديد أو مقريزى   كما  نشكر الله  أن  هذا  الاكتشاف جاء  في توقيت  مناسب تماما حيث فقدنا في اقل من ثلاث شهور  أربعة من  أهم  رجال الثقافة  في مصر   هم جمال بدوى  كواحد من أحب الكتاب إلى القراء وأروعهم في إعادة حكى التاريخ وكتابته  وتبسيطه و المؤرخ الدكتور  يونان لبيب رزق  الذي يعتبر أهم مرجع تاريخي في مصر في القرن العشرين والناقد الجميل  رجاء النقاش  والكاتب الصحفي الإنسان  مجدي مهنا

الأمر المدهش أن هذا الكلام  أو القدر  لا يشعر به  حمدي نفسه  حيث انه

يعمل دون أن يدرى انه  يقدم إلى مصر والقاهرة  خدمة مهمة ومرجع تاريخي

كل يوم يمر عليه  سيزداد  أهميه   حتى انه لا يفكر هل هو مناسب لهذا المشروع أم لا وهو يعترف  انه

كان  ومازال مجرد صحفي كسول أرادوا أن يستفيدوا منه فدفع دفعا إلى الشوارع ليعرف ونعرف معه أن الأمر مختلف حيث اكتشفنا أننا لا نرى و أن لأعضائنا وخاصة العين  شكل جديد عند استعمالها  وأنها كانت معطلة طوال حياتنا هو أعاد للعين  بصريتها الحقيقية  بشكل جديد. ترى وتسجل وترى مالا يراه الآخرون  اكتشفنا معه أننا كنا عميان نحمل عيون مفتوحة ولا ترى

لم ينسى حمدي انه روائي حكاء بالفطرة لذا سوف تحصل على الدفء والمتعة  حتى انك ربما تجد نفسك مدفوعا إلى الذهاب إلى بعض الأماكن التى يتحدث عنها الكتاب وتقابل أصحابها مثل المعلم خليل القهوجي في الأزهر أو الحاج جابر الطاهر في ش بورسعيد   وعندما تنتهي من قراءة الكتاب وسوف تمسك نفسك على وجهك ابتسامة رضي  عن فعلة حمدي أبو جليل في هذا الكتاب كما تكون  على يقين أن الراحل الكبير نجيب محفوظ لابد أن يكون هو أيضا راضى تماما عن حمدي أبو جليل  حيث انه وجد واحد من أبناءه يهتم بمعشوقته  القاهرة وكل شبر فيها 

 

 

 

هشام الصباحى

المنصورة فى 12-2-2008

http://www.facebook.com/group.php?gid=8147277718

 

Buy Viagra Online

التفاصيل
كتب بواسطة:
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2006
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2006
الزيارات: 8

Buy viagra pills online buy viagra online http://fuzz.fr/?comments/THE-LOWEST-VIAGRA-PRICE-GUARANTEED-Buy-Viagra-Online [url=http://fuzz.fr/?comments/THE-LOWEST-VIAGRA-PRICE-GUARANTEED-Buy-Viagra-Online]buy viagra online[/url]

الصفحة 10 من 28

  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14

المتواجدون الآن

110 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك