مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مليمتر أرواح.

التفاصيل
كتب بواسطة: متعب بن عبدالله
نشر بتاريخ: 27 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 27 يوليو 2000
الزيارات: 12

 

1.

قذارة الشارع تتثاءب..يستيقظ الجائع من سهره، ينتعل كرامته، و يرتدي

 فاقته، و يستجير بقذارة الشارع، مستسقياً الكرم من وجوه المارة.

 

2.

الكاتب يدغدغ الصفحة بالممحاة. يختفي تجهمها. تضحك، فيشع بياض أسنانها.

 

3.

.تئن و تتأوه، و قطيع الأنامل تركض فوق صدرها... صورة زوجها المسافر،

تصفعها على وجهها

 

4.

في المساء، الثياب فوق حبل الغسيل توشوش للريح بثقوبها، و تشي بذوق صاحبتها في اللون. يمر المراهق، فتوشوش له الريح بألوان الملابس الداخلية لجارته..في الصباح كان  المراهقون يعرفون  ثقوب ملابس والدة لؤي

 

5.

بطاقة الصراف بويضة،و الأوراق المالية نطف، و المحفظة مضغة تتأرجح في رحم

الثوب. و الثقب المنسي في أسفل الجيب، طبيب خبير في إسقاط الأجنة

 

6.

 على الطاولة، سماعة الطبيب تشكو من ضجيج قلوب المرضى،و الحقنة تتقيأ صديد دمائهم. و المنديل في قعر الزبالة يصارع العدوى من لعابهم. في آخر الممر، الطبيب يتغزل بممرضة.

 

7.

الكأس ثمل بالعنب، و حامله يتقيأ الوعي.

 

 

الساعة تحدث قرارة نفسها: " دوران العقارب دليل عافية أم استهلاك و جنوح إلى العدم " ؟ .. ما وجدت إجابة.

 

9.

تحت سقف محكمة، جمعتهما مسافة و حوارات مقتضبة.أحكمت قبضتها حول عنق زجاجة.رأت قطيعة ممتدة من القلب إلى القلب تتـلاشى في خلع.

 

10.

صباح مغرد وفنجان قهوة، و ملعقة فضية تسبح في سواده. قطعة السكرة لقيت حتفها.

 

11.

بعد ليلة حافلة، تستيقظ راقصة البالية، و تبدأ في رتق سروالها.

 

12.

 الأحلام ملاءة بيضاء فوق حصيرة عيد. المشرد يغزل تعبه في إغفاءة.

 

 

 

بكاء المدينة

التفاصيل
كتب بواسطة: وائل المنزلاوى
نشر بتاريخ: 26 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 26 يوليو 2000
الزيارات: 13

أرى طيورا تأتي  من كل مكان ، تنتظم في سرب ، لا أدري ما سر حبي للطيور؟ ، كم رائع أن ترى حركات أجنحتها ، ينتظم معها خفق قلبي المتتالي ، لعله يتمنى أن يصبح طائرا  يوما ما ، أرى الطيور تنظر نحوي ، تتفجر في عيني  دموع غزيرة ، لا أدري هل أنا في منام أو  في  يقظة ؟ ............ لم أنس ـ حتى اليوم ـ الدرس الأول الذي تعلمته من المدينة الصادقة ، دعوت يوما أن أصلي في المسجد الأقصى ، ثم خرجت لألعب في الشارع ، عندما رجعت قالت لي :

ـ  لا تفعل ذلك مرة أخرى

ارتبكت .

ثم قالت بحزم :

ـ لا تدع لنفسك فقط !!!  الدعاء للمسلمين جميعا

ازداد ارتباكي ....

قالت :

ـ لا مانع أن تقول : (  و اجعلني للمتقين إماما )  

لم أفهم جيدا ما تعنيه ، وهي لم ترد أن تعلمني الدروس كلها مرة واحدة ، لكنها لم تخدعني ، قالت :

ـ لن تفهم هذا الدعاء اليوم ، فقط  تذكر أن الدعاء للمسلمين جميعا  ..........

ما زلت أتذكر مقدار المرارة التي تفجرت في قلب جاري المسيحي حتى ظهرت آثارها على وجهه وهو يسألني :

ـ من يحمل مفاتيح المدينة الآن؟ ......

أجبته بتلقائية عن سؤاله :

ـ من يريدون أن يهدموا كل شئ .....

لم أولد في المدينة ، ولدت في قرية صغيرة أعطتني اسما ، ومحلا للميلاد ، في اليوم الثاني مات في المدينة طفل صغير، الأسباب غير طبيعية ، هكذا أخبرتني المدينة الصادقة ، لكن الوسائل الحديثة تخفي كل شئ ، المدينة الصادقة أعطتني اسما ، ووطنا يلازمني ـ دائما ـ بعض من هوائه ، يحمل مشاعر صادقة لن تعرف قيمتها إلا إذا حرمت منها ـ دائما - .

هكذا أقول لنفسي لي أخوة هناك يقولون لأنفسهم الكلام نفسه ، لكنها لا تحرمنا من دروسها ، كم أتمنى أن أتحدث عنها الآن ، لو تحدثت عنها سأظل أتحدث أياما كاملة بلا توقف ، رائحتها ستجعلني أقاوم النوم ، لكنني أشعر بها الآن ، أشعر بأرضها تعتصر أنفاسها ، أنين الحجارة ، التراب المتألم ينقلب دموعا تنزف من أشجار الزيتون ، الهواء يختزن دموعا مختنقة ، قرب الفجر يبكيها ، المؤذن الباكي ، دموع الحجارة ، أبي في القرية يحكى عن جدي المدفون في حطين ، ومؤذن القرية ـ كثيرا ما ـ يبكى ، أرى الطيور تتجمع من جديد ، أبحث عن تأويل للرؤية ..... !!!!

 

حكايات ابن الرشيد

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالقادر الدرسي
نشر بتاريخ: 24 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 24 يوليو 2000
الزيارات: 16

يجلس وحيدا بعيدا عن الضوضاء .. يسرق لحظات مع نفسه .. صمت وتأمل .. يندمج في السكون .. ينسج خيوط أحلامه .. يعبث في واحته .. يرسم شمسا .. يلون قمرا .. يلهو مع صفوف النمل .. ينحني نحو الأرض لعله يلتقط صوتا يناديه .. يدخل إلى حجرته .. يلقي حمل جسده علي فراشه .. يحتضن وسادته يقبلها .. يشتم رائحة عرقه فيها .. يهمس لها بكلمات الحب .. يزداد التصاقا .. يحرك خصلة من شعره .. يفرك عيونه المتعبة .. ينهض .. يبحث عن قطه الشقي .. يناديه .. يراه يأتي .. يحاول المسكين خربشته في أسفل ساقه .. يرتمي في أحضانه .. يداعبه بعشق متلطف .. يتركه يمضي.

يذهب إلى المرآة يتحسس وجهه وهي تشمئز من منظره الوقح .. يخرج لها لسانه ؛ تذمرا ، وسخرية، وربما البلاهة .. ينظر إلى أسنانه البيضاء، والصف الآخر المقابل له، المصابة بالتآكل .. يترك نفسه على المصقولة، ويذهب يقرأ للمرة الأولى أي كتاب يختار ؟ .. ربما لتولستوي، يقلب صفحة البداية .. الحرب .. السلام .. أهزوجة هي .. يواصل القراءة، يتمهل، لا يحس بود معه بطبيعته .. يرميه خلفه بإهمال .. لم يقتنع به .. يدير جهاز التسجيل ويستمع (إني أغرق .. أغرق ..) يقول في نفسه يغرق؟ وأنا لن أنقذك ببساطة! لأني لا أعرف السباحة.

مواء ثم مواء .. أليس هذا صوت قط ؟ يفكر، نعم. يبحث عنه .. يجده يجلس على الشرفة يشاهد عصفورا صغيرا يلهو مع حبيبته، لعله يظفر بلحظة حب، والقط الشقي يحرك ذيله بأسلوب لم يتعود عليه .. لعله عاشق وهو لا يعلم .. يلمّح لي بطرف عينه اليمنى بخبث .. ابتسمَ له ومضى .. يمسك براوية ( أمام العرش ) .. يخاطب محفوظا لعله يجيب، ويسأله: هل أنت نجيب؟ .. يقرأ ويزيد .. يسترسل من جديد في حكايات ابن الرشيد .. يطوح بها أسفل السرير، ويتجه نحو المطبخ لعله يظفر بكوب حليب، فلا يجد الإبريق .. يندب حظه الشريد عن حظه السعيد. كل شيء بالمطبخ خال من معدات الطهي .. ؛ ولذلك فإن المكان يحتاج إلى امرأة .. يفكر بالزواج وكلفته العالية .. يصرف نظره عن الأمر مؤقتا، ربما تحين في الأربعين.

الشيء الوحيد الذي حصل عليه ـ بدون وصاية ـ من أحد  كوب شاي غير محلّى بالسكر، لأنه لم يشتر منذ الأسبوع الماضي، والسبب الديون، وتأخر الراتب شهرين ؛ ولذلك هو مفلس ، والإفلاس يجلب الدين ، ويجلب معها بالطبع مشاكل الدائنين، لذا يتجرد من هموم الدنيا، ويلازم بيته، حتى لا يصبح زبونا لدى أطباء المستشفيات.

يحاول أن يقنع معدته أنه يعد لها وجبه شهية خيالية، ويحشوها بأخبار غير حقيقية .. الدولة اليوم منحت المواطنين الفقراء قروضا لتحسين أوضاعهم المادية، وتم تغيير بعض القوانين التي تكبله، وفتحت المجال أمام الإنتاج الوطني .. إلخ. تصدر المعدة أصواتا مبهمة، ربما هي تكذب الخبر! الوجبة اليوم تتكون من:
- لحم وطني من الدرجة الأولى ، فمعدته لا تسمح بالدرجة الثانية للمواطنة.
- وأفخر العصائر وأجودها وهي لا تعرف المصنعة والمكررة صناعيا.
- والوجبات صحية ولا يدخلها رموز ماركسية ولينينية وليبرالية وسارترية وكنفوشوسية.
- كوب من الماء الطبي، غير مختلط بترسبات الزمن الأسود للعرب.

قائمة طويلة من الأكلات المعروفة، التي لا يوجد لها أسماء سوى تعريف تقطيعها بين الأسنان. أيضا لم يصل إلى نتيجة بينه وبينها .. أخيرا تودد إليها، وطلب منها الزواج، برجاء مخيب للعقل والمنطق .. أصابه الجنون .. ربما من شدة الجوع! ذهب يجر وراءه همومه الطويلة، وارتمى على الأرض في حجرته الوضيعة، وهو يستمع من جديد لصوت الحالم (أغرق .. أغرق) .. ففكر فيه وابتسم ابتسامه بلهاء .. وحدث نفسه قائلا: ( لعلك لن تغرق وحدك مجددا )

من منا لا يعزف وطن ؟ !

التفاصيل
كتب بواسطة: رشا أبو حنيش
نشر بتاريخ: 24 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 24 يوليو 2000
الزيارات: 19


قال لها يوماً، وهما يتابعان الحوار النوتي: "إم عينيك قاربا صيد، وأهدابها أمواج بحري".

قال كرمل بعد أن أغمض عينيه اللاهثتين "إن قدري وطقوسي لا يسمحان لي بالخيانة في الحب".

كانت هذه آخر كلمات قالتها "لروحانا".

*******
إنها الحكاية التي لا تموت .. إنها حكاية الوطن .. والموت والحب .. كيف بدأت ..؟

هو الذي أخبرني عن أول لقاء لهما، كيف رآها تقف على الشاطئ تظللها الشمس ترتدي قميصاً بستة أزرار .. لكنه رأى الشمس زراً سابعاً فيه.

"روحانا" هي أغنية المستحيل القريبة من الروح، وجهها أيام وكأنها الأيام الخوالي، حين كانت تأتي لزيارته تخرج من الماء وطعم البحر على شفاهه لذيذ.. ولكنه في الحقيقة يتوق لطعم آخر...

قبل اللحن :
لطالما أخبرها أن الأمواج هي أمه منذ البدايات، هي التي تدثره من جحيم الرمل، لكنه دائماً كان يحب أن يرتقي معها موج البحر، هي حزنه وخوفه، ذات مرة وصف وجهها قائلاً: أنه كفوانيس الصيادين ، كان ماهراً باصطياد الكلمة أكثر من اللحظة.

أما ( روحانا )
فهي من هتاف الآلهة، أجمل مقطوعة موسيقية سمعها، إنها الألم إلى حد التراجيديا، والبراءة إلى حد الضحك، كانت حين تعزف يشعر أن  الأشياء المتفرقة كلها تجتمع، وأن تلك الحرفة هي التي ستعيد الوطن، لطالما أخبرته أنها عاملة في الموسيقى، هي الموسيقى منبع التوحد، والالتقاء وتجاوز السخافات التي تسكننا.

سألها: هل ما زالت تعشق العزف، ولا تترك الآلة إلا حين يغلبها النعاس، وهل ما زالت تقرأ تمسك روايات غسان كنفاني وكأنها تحتضن طفلة من أحشائها تغني لها شعر لوركا...
لم ينتظر الإجابة ..
أخبرها دائماً بأن أمواج لحنها رائعة، تمحو تعبه، ولا أحد غيرها يتقن البكاء والفرح .
صرخ في وجهها: ( أتريدين العزف هذا المساء ) ؟
بحركة قصيرة لامعة كالبرق مثل رؤية أو حلم، كانت اليدان تعزفان على لوحة البيانو، قالت: والليل أسود؟!

بعد اللحن:
كانت تقول له بعد كل عزف ألن تخبرني حكاية من حكاياك ؟ ، عن الوطن السليب، وعن والدك الذي أوصاك على البحر وأودع مفتاحه عندك؟!

( كرمل ) ذاك الاسم الذي أحيا الوطن.
لم تنتظر الإجابة ..
قالت: ( أتدري أن غسان قلبي يخبرني أنك تحب البحر أكثر مني!. )
رد عليها قائلاً: ( ويبدو أنك تحبين غسان أكثر مني ! )
قالت: ( أجل . أحبه، وهل هناك من لا يحبه ؟ ، اسأل بحرك، وأمواجك، وأهدابك عنه ... )
إنه ظل العاشق الذي لا يموت، إنه الغيمة التي تمطر دوماً.
استطرد الحديث وقال: ( إنني أرى صورتك على أمواجي محملة بأنغام جروحي ... لكنني أرى صورتي على الرمال محاطة بأسلاك جارحة ) .
سألته بلهفة: ماذا تتمنى لي يا كرمل ؟ أتتمنى أن تغرق آلاتي في بحرك وأسكن بعدها الشاطئ الكلامي؟
فكر قليلاً وقرر أن يبادلها السؤال، لكن بحثه عن الحب والسنارة أفقداه الأسئلة وغرق في الصمت.

المقام الأخير:
هزج البحر بالزبد الزئبقي، كانت النجوم لا تعد، صرخ عجيب يقتل روح البنفسج، القمر تحول لبرتقالة، أتقنت روح الغناء ذاك اللحن، ترجل ربان السفينة، أطبق الموج على روحها، أما السفينة فعادت وحدها .. وروحانا ذهبت أيضاً وحدها.

أزهر اللوز في الكرمل، طارت روح ( روحانا ) حيث اللا مكان واللا لحن.
( عاد وطني، عاد وطني ) هذه اللوحة التي لن تغرق .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كرمل وروحانا هما اسمان من مناطق في حيفا.

قصص قصيرة جداً

التفاصيل
كتب بواسطة: عمران عزالدين أحمد
نشر بتاريخ: 17 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 17 يوليو 2000
الزيارات: 17

بقلم:عمران عز الدين أحمد

سوريا /الحسكة

 

ديك وعصفور

سأل أحد الديكة  عصفوراً حط على شجرةٍ بالقرب منه :

ألم تسأم هذا التشرد والتخبط والطيران في هذا الفضاء الواسع دون مأوىً تأوي إليه..؟!

بأنتظار غودو..!

 في تلك البلاد ..الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ , العفونة تزكم الأنوف ..الكذب والشك والكلام المعسول في كل مكان....الطيور تهاجر ... الذئاب تسرح وتمرح والقطيع يستباح في الليل والنهار.. وفلاديمير وستراغون ما زالا هناك تحت الشجرة .!

الأحياء الراقية

عندما انتقلوا إلى منزلهم الجديد في ذلك الحي الراقي،صبغ الزوج حواجبه،فشعرت الزوجة بالوحدة وتعرفت على آخر يصبغ شاربه.!

عهد شجرة

كان في حارتنا شجرة تحمل ثماراً شهية، عندما شاخت رميناها بالحجارة، فلم تنبت في حارتنا منذ ذلك اليوم أشجار لها ثمار شهية...! 

عدالة

  في الوقت الذي تقيأ كل ما في أحشائه للمرة السابعة في هذا اليوم، لأنه( دسم )سبع مرات أصيب جاره بتشنجٍ في أوصاله لأنه لم يأكل منذ سبعة أيام...

من مذكرات ممثل

كنت زيراً للنساء ودون جواناً يحلمن به.

فعلى سلوى مثلت دور القديس..وعلى سحر مثلت دور العاشق الولهان.كنت ملاذاً للخنساء..وواعظاً وناصحاً لنادية وسلمى..فشلت في بعضها وحققت نصراً ساحقاً في بعضها الآخر..مثلت في الحياة أدواراً كثيرة ، ولكنني نسيت دوري..!!!

ثورة

اشتد نباح الكلاب حين شرع اللحام الموجود في الحارة ببيع العظام إلى الناس الفقراء..!!!

يموتون..وتبقى أصواتهم

 تعارك شرطي المرور وبائع المازوت , وفي غمرة العراك دهستهما سيارة عابرة ,

 قبل أن يفارقا الحياة ردد الصدى (مازوت..ما ز و ت , فير...فـ...يـ ... ر...!! )

مصروف

 كان والدي يعطي مصروفا لأخي الصغير ويحرمني منه،فكنت أتحين الفرص كي أسرق مصروفه ،وكنا دائما نتعارك،ولما تكررت هذه القصة كثيراً ،قطع والدي المصروف عن أخي،فاتفقنا على سرقة جاكيته... !

 

نزول اضطراري

التفاصيل
كتب بواسطة: لمجيد تومرت
نشر بتاريخ: 14 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 14 يوليو 2000
الزيارات: 15

أقصوصة

                            نزول اضطراري

 

  المشهد الأول

  كان يتصفح الجريدة بحثا عن العناوين المثيرة ،كعادته كل مساء.وبين الفينة الأخرى،يرفع فنجان القهوة نحو شفتيه ..رشفة..رشفتان...عطر نسائي فواح يتسرب إلى خيشومه،وبحركة عفوية،يرفع عينيه نحو مصدر العطر الجاذب ..التقت عيناه بعينيها الخضراوين على إثر التفاتة خاطفة منها.جديلة شقراء من شعرها ترتعش فوق الحاجبين العريضين .أحست بنظراته المشتعلة تخترق جسدها الممشوق ، فأشاحت بوجهها عنه بكبرياء وغنج ،ومضت تسحب، برفق وانكسار، هيكلها المقدود من حريق داهم .انتابت جسمه ارتعاشة سرى دبيبها في كل خلايا ه.ابتعدت قليلا .عاودت النظر إليه خلسة..ثم ابتلعتها زحمة الشارع...أفرغ ما تبقى من فنجان القهوة في جوفه..تنهد..وانسحب إلى بيته بعد أدى ثمن الفنجان لنادل المقهى ...

 المشهد الثاني:

وضعت الزوجة "قصعة" الكسكس على مائدة الطعام،وقبل أن يشرع في الأكل سأل عن الأولاد ،أخبرته الزوجة بذهابهم لزيارة الجد. وقبل أن يرفع اللقمة الأولى إلى فمه،طفق يتأمل وجه زوجته ويطيل التأمل والنظر في عينيها ..ارتسمت علامات الاستغراب على محيا الزوجة،وانحبس السؤال في شفتيها ..طلب منها أن تزيل المنديل عن رأسها وأن تطلق شعرها من عقاله ،لبت رغبته باستغراب أكبر..نظر إليها مليا ،تحسس شعرها الذي بدأ يشتعل شيبا ..شعر بشيء ما أسفل المائدة يخدش إحدى قدميه.انتبه لنفسه..ابتسم ابتسامة بلهاء..وقبل أن يحمل طفله الأصغر ويضعه على ركبته كعادته كلما جلس إلى المائدة،بادرته الزوجة سائلة في خجل:- ما بالك اليوم؟ أراك غريبا على غير عادتك ! ..أجابها على التو: – لاشيء يا عزيزتي ...فقط أشعر أننا كبرنا و أن الزمن قد شاخ بنا ...امتعض..بلع ريقه..تنهد..وشرع يلتهم الكسكس ويزدرد اللقم ازدرادا .كانت الزوجة تراقب المشهد باستغراب شديد  وهي تلف شعرها بالمنديل...

                                                              لمجيد تومرت

                                                        مدينة خريبكة /المغرب

أنـــا والـــورقـــــة

التفاصيل
كتب بواسطة: محمـــد فــــري
نشر بتاريخ: 14 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 14 يوليو 2000
الزيارات: 17

 

 أنا والورقة

 وضعت الورقة أمامي.. وقررت أن أكتب قصة..نعم..ولم لا؟..الكل يكتب الآن..فلم لا أدلي دلوي..وأخوض المعمعة مع الخائضين؟..فلأتحرك إذًا..مادامت الحركة بركة كما يقولون. فكرت أن أمارس طقوسا عند الكتابة كما سمعت كبار الكتاب يفعلون، فقد يساعد ذلك على تدفق الأفكار، وفتح شهية القلم، واسترضاء ربات الإلهام.

حملقت في الورقة البيضاء حتى كادت عيناي تنزلقان من محجريهما، ركزت كثيرا مستجمعا كل حواسي وعناصر إدراكي، محاولا استرضاء بنات أفكاري، لكن الورقة ظلت فارغة تتحداني ببياضها، واستعصى القلم وأضرب عن إسعافي..وكأن بينهما عصيانا اتفقا عليه، فأكبرا علي أن أحشر في مصاف الأدباء.

غير أنني استنجدت بعنادي، ولم أرضخ لنزوتهما، وصممت على أن أكتب شيئا كيفما كان شكله وجنسه، فالكتابة هي القصد والغاية، وتبا للموضوع،ولأستعن على ذلك بأي شيء، حتى ولو تعاويذ وتمائم، فالأسباب كثيرة والغاية واحدة.

قذفت شبة وحرملا في الجمر فتصاعد دخان كثيف ملأ الحجرة وغطى أركانها، ثم انقشعت بعض غيومه تدريجيا لتتجلى صورة شيخ معمم ذي لحية

شعثاء وعينين ماكرتين..فخطر ببالي أن أكتب عن الفقيه المشعوذ الذي تتزاحم أمام بيته أفواج النساء الباحثات عن حلول لمشاكل العنوسة والزواج ..وجموع اليائسين المتشبثين ببلسم أو تعويذة تبعد السوء، وتفتح أبواب الأمل..أعجبتني الفكرة، وراودني مشروع الكتابة عنها، وما أن نويت ذلك حتى أحسست بشرارات تلسع قفاي، واكتشفت أن عيني المشعوذ مصدرها..فأحجمت..وقرأت التعويذة..ثم التمست السلامة من أصحاب الحال والأولياء الصالحين.

عزيت نفسي بأن الأفكار كثيرة..والبخور الذي انقشع عن وجه المشعوذ سينقشع عن وجه آخر، وكأني استطلعت الغيب، إذ سرعان ما انكشفت أمامي صورة أخرى، حملقت فيها فإذا بوجه امرأة مثقل بالمساحيق، ترسل عيناها نظرات متحدية، وينطلق من فمها صوت العلكة كالمدفع الرشاش

-         طقطقطق طرطلق

راوغت الطلقات الموجهة إلى مسمعي وخطر ببالي أن أكتب عن الجنس.. والبغاء..وأستلهم سوق المومسات، فهو سوق لا يهدأ إواره، الداخل إليه مفقود، والخارج منه مولود، ولابأس أن أطرز كلامي ببعض التعابير والأوصاف الجنسية المثيرة..فهى مما يذكي الحواس، ويشعل نار الرغبة في النفوس، ويثير فضول القراءة. ارتحت للفكرة، وشمرت عن ساعدي..وتهيأت للكتابة وأنا أستلهم عبارات من الروض العطر وعودة الشيخ إلى صباه..واعتقدت أن كتابتي ستنافس حبوب الفياجرا..وأشرطة البورنو العتيدة..وتخيلت الشهرة ساعية نحوي تختال كغادة مفتوحة الذراعين..لكنني ما أن استسلمت لهذه التداعيات الشهوانية حتى تصاعدت النجوم تتراقص أمام عيني..وشعرت بألم اكتشفت أن مصدره صفعة " ناعمة " نزلت على قفاي من حيث لا أحتسب..والتفت لأفاجأ بالمرأة المومس ترعد وتبرق، والشرر يتطاير من عينيها، وقد اختلطت حمرته بلون شفتيها.. فأمسكت بتلابيبي محتجة عن استيحائي منها دون مقابل، مهددة إياي بالويل والثبور إن أنا أضفت كلمة واحدة أخرى من دون مراعاة حقوق المؤلفة الممارسة. رفعت الراية البيضاء، وقبلت الأعتاب مسترضيا ومعلنا الطاعة والولاء..ولم أنس أن أتمتم ببعض الأبيات الغزلية، العذرية منها والإباحية إلى أن هدأت المرأة..وتلاشت صورتها مع الدخان..فتنفست الصعداء، وحمدت الله على النجاة.

عدت صاغرا إلى ورقتي البيضاء، فاستقبلتني بابتسامة ساخرة متشفية، فغاظني مكرها..وهمني عنادها، وقلت: سأقاوم حتى النهاية..وإنها لثورة حتى ينتشر السواد في عقر البياض. استلهمت البخور.. وسلمت الأمر لأهل المكان..واستعطفت البخور عله يطلع بوجوه أخرى تكون فاتحة خير وبركة..وفعلا تراقصت أمامي سحنات كثيرة تبينت منها سحنة الكاتب النحرير ذي القلم الخطير..ثم سحنة رجل الأعمال الحاج القوالبي صاحب الصولات والجولات..والسيارات الفارهة والفيلات..وتلت ذلك ملامح زعيم الحزب اللعوب..العارف بأسرار تكديس الجيوب..وحمدت الله على هذا الوحي الكثير..والغنم الوفير..وعولت على استلهام فصاحة هؤلاء..أطعم بها فراغات الصفحة البيضاء..وما أن شرعت في اقتناص هذه الشذرات..حتى تناهى إلى سمعي ضجيج جوقة موسيقية عم صداها المكان..ليظهر رجل البرلمان، في زفة منقطعة النظير..يوزع الوعود مشفوعة بالابتسامات والنظرات الواعدات..وأتباعه وراءه يجرون ثورا سمينا سيكون مأدبة سخية لمن يبيع الأصوات في حملة الانتخابات..

وهكذا تتالت الوجوه المختلفة..وأيقنت أن زمام الإلهام قد انقاد للقلم..ولن تملك الورقة اللعينة إلا الاستسلام..فغمرتني فرحة عارمة..وعلمت أن الظباء قد تكاثرت على خراش..وما عليه إلا أن يختار ما يصيد..فالحمد لله على هذه الثروة الوفيرة من المواضيع الكثيرة الصالحة للكتابة والضامنة للنشر والانتشار..

لويت عنق القلم..وعصرت رأسه على الورقة منتصرا..أتوعدها بفض بكارتها..وتسويد فضاءاتها..غير أن ما لم يكن في الحسبان..ولم يخطر على الأذهان..هو أنه في اللحظة ذاتها..سمعت هرجا ومرجا.. وضجيجا يكاد يصم الآذان فالتفت هنا وهناك.. وإذا بالوجوه أراها متربصة..تشع من عيونها نوايا غير بريئة..فأيقنت أن السلامة في صحة الأقدام..وهربت ناجيا بجلدي لا أكاد ألوي على شيء..ملتمسا النجدة والغوث..بينما قهقهات متحدية ماكرة..تصلني وتلتصق بسمعي..فألتفت لأكتشف ورقة ظل بياضها ناصعا مشعا..يخطف الأبصار..ويعمي العيون !!

 

محمــد فــري

 

من المجنون

التفاصيل
كتب بواسطة: محمود الحروب
نشر بتاريخ: 13 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 13 يوليو 2000
الزيارات: 15

من المجنون ؟؟!!

 

قصة قصيرة / محمود الحروب

 

تصطف الأبنية القديمة، باسقة على جانبي السلم الرخامي الطويل ، وبدت الحزازيات التي نمت عل حجارتها، خضراء تميل إلى السواد. أبواب البنايات موصدة على أحلام خلت ، لا يعرف بالتحديد في أي زمن غابر قضي أصحابها . على جنبات السلم نبتت أعشاب وحشائش ، استحالت بفعل تقاعس عامل النظافة إلى مجمع للأوراق والنفايات.

 

وقفت مرارا أمام السلم، تتأمل درجاته العتيقة، وفي داخلها ثورة من الأحاسيس الغريبة ، تدفعها إلى رغبة ملحة لصعوده في يوم ماطر .. يدها في يده ، وجسدها ملاصقا لجسده، ليصلان حتى نهايته .

أفضت له ذات يوم في ذات جلسة حميمية مع رشفات القهوة المرة ، وأنغام الموسيقى ، بما تأسره من رغبة تكاد تفجرها.. ابتسم ، وقال باستغراب:

-         مجنونة..!!

ردت عليه بنبرة كاد الشوق يخنقها:

-         أنت من علمني الجنون .. رجل المفاجآت الأول ..

     قال وقد أحس بعمق نبرتها:

-         أنصعده على مرأى الملإ..؟

-         سيخيم علينا المطر.

-         مجنونة..!!

-         وربما احتضنك في آخره

-         ألم أقل مجنونة..!!

لم تكن هي أكثر جنونا من تلك اللحظة ، إذ بدت فيها كفراشة تسبح في أفق يغص بالموسيقى ، حيث قامت من مكانها .. سحبته لتضمه ، وغمغمت باكية :

-         أعصرني كما لو أني ليمونة ..

لم يمنحه مزاجه في هذه الأثناء قدرا كافيا من العشق ليطفئ نارها .. فكل ما استطاع فعله أن يقول لها :

-         سأصعد معك السلم ، في المطر ، حتى إن وصل الأمر حد احتضانك في آخره..!

ابتسمت فرحة وهتفت :

-         من منا المجنون الآن ؟؟

-         أنا..

منذ أن سمعت منه هذه الكلمات ، وهي تنتظر أن يهديها القدر يوما ماطرا ، وما أن تحقق ذلك ، في ذات نوفمبر ، حتى طلبته وهي واقفة أمام السلم ، من هاتفها النقال ، حيث رُد عليها :

- لا يمكن الوصول إلى الرقم المطلوب حاليا ، يرجى المحاولة فيما بعد ...!

 

راودها عن نفسه.

التفاصيل
كتب بواسطة: متعب بن عبدالله
نشر بتاريخ: 10 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 10 يوليو 2000
الزيارات: 19

"في نظره، هي الأنقى و الوحيدة التي تستحق أن تحظى بلقب مميزة، فهي أشد التصاقاً به من جميع أفراد أسرته، حتى زوجته لن تصل لهذه الدرجة من الالتصاق.

تحتضنه في نومه، و تدثره بأمنياتها، و تغطي عينيه بندف الأحلام الشفيفة، و إن أحسست بجفاف حلقه عصرت شفاهها لتبلله بريقها.

رافقته في جميع رحلاته، و صحبته في جنونه و صخبه. و كانت ملاذه إذا ما قدمت أيام البرد بعواصفها، أو أدبرت رياح القدر بحظوظه. تقيّم خطواته قبل أن يتعثر، و تصّفد كبواته قبل أن يرفع يديه مستسلماً لما ابتغاه.

و في أول حلم شاهده، قاسمته تفاصيله، و رقصت طرباً و زهواً على اكتمال رجولته حتى الصباح، و في الصباح ربتت على غروره، و أسرت له بأن مستقبلاً زاهراً بانتظاره.

و في هذه اللحظة، و دون سابق انكسار يقرر التخلي عنها، بهذه البساطة، و يقترف جريمة قتلها بنصل فكرة راودته عن إيمانه.

عانقته و هي تحتضر، فأشار لها غاضباً أن فكِ عناق الأيادي، ففعلت، و همست:

"عذراً، كنت أرغب أن تكون الأكثر مناعة، و أن أكون ترياقك".

لبست السواد، وبدأت في حساب عدتها، كأي زوجة فقدت زوجها.".

رائحة المكان

التفاصيل
كتب بواسطة: ريان الشققي
نشر بتاريخ: 06 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 06 يوليو 2000
الزيارات: 16

 

تحياتي القلبية،

الحنان والألفة والاستمرار،  

أبي الكريم.

.. ملؤها المحبة والمودة والحنين.

... أتمنى... بخير وعافية من الله ....

هو ذا مظروف يتهادى بلون ربيع الأيام الفاتح، أطرافه مزركشة بالأحمر والأزرق يتعاقبان على شكل معينات، وعبارة البريد الجوي مطبوعة على خده الأيمن، وها هي ورقة زرقاء كسماء الصيف الصاحية أرفعها إلى شـفـتيّ وأقبّـلها ثم أنظر إليها وإلى الحروف فيها وأطويها بعناية، وبلطف أدفع بها داخل المظروف، ألوان الطيف تعانق أعطافي المتقوقعة على مودة عارمة تكاد تنبهر بأصداء الذكريات، وتنساب على عمر الأحزان المتحرك، ولكن الذكريات ثبتت فيه وانطبعت على أروقته وأكنافه. اتخذ المظروف مكانه داخل دفتر المواعيد كي يتم التصاقه ويُحكم إغلاقه فلا تهرب منه كلمة ولا تنفذ منه رائحة الذكريات، هذا الدفتر المليء بإشارات تنم عن وجع الرأس وسرعة الزمان وكثرة الأشغال، ثم نام المظروف هادئا في الدفتر حتى الصباح.

سألني موظف البريد: رسالة عادية.

قلت: نعم عادية فيها سلام وسؤال عن الصحة والأحوال.

استبشر وجهه وبانت نواجذه حين قال بلهجة السؤال: أقصد عادية أم مسجلة.

رددت الابتسامة وقلت: عادية.

استدار ووضع ختما على الرسالة وهو يسأل عن النقود، وما زالت آثار الابتسامة على محياه. لم أعط للأمر انتباها إلا حين رمى الرسالة في كيس من القماش معلق على عربة معدنية، قلت: على مهلك المظروف فيه عواطف أخشى أن تُخدَش فتصحو وتهرب. أعاد الإبتسامة التي لم تنطفئ بعد وقال بصوت فيه مودة: أراك أنك ما زلت تستخدم البريد العادي أليس لديك بريد الكتروني أو جوال. كان الوقت باكرا والجو في الخارج يعلوه الغبار وقرص الشمس يحاول الوصول إلى الأرض وتكاد تسمع صدى صوتي وصوته في صالة مكتب البريد، أجبته: لدي كل هذا ولدي أيضا (ماسنجر) كله متوفر والحمد لله. قال مردفا: ولماذا ترسل رسالة فيها عواطف فقط وتكلفك أكثر من رسالة جوال أو بريد الكتروني. قلت بأدب: أرجوك هذا شأني. فجاء معتذرا طالبا مني الصفح بشأن تطفله عليّ فخجلت منه ورجعت نحوه بعد أن هممت بالخروج وقلت: لا عليك يا أخي الكريم إنما هي عادة اعتدت عليها مع أبي وأنا في الغربة ولا أحب أن أقطعها أو أكسرها، أخاف على نفسي من الجفاء العاطفي. أومأ وأرجع البسمة قائلا: معك حق فالسرعة أفسدت أشياء كثيرة في حياتنا. أتبعته بقولي: خطي بقلم الحبر السائل هو أنا يعبر عن مكنونات سريرتي، ولواعجي أبثها بحميمية ومودة لا تستطيع أن تقارنها مع القليل مما تعطيك التقنية الحديثة، الزمن يتوقف مع كتابة كل حرف باتجاه أهلي ويعيدني على موجات الأثير طفلا حانيا، أرجو أن تفهم قصدي، والمكان في تلك اللحظات لحظات الكتابة ينبع أمامي، يتصابى وينتشي، يتباهى بوجودي ويؤيد شكواي، يداي مشغولتان، فأتحسسه بأنفي وأملأ منه صدري شهيقا عميقا لا أتركه حتى يحمر وجهي، وأنا لا أعترض على التقنية الحديثة ولكن كيف ننسى الماضي بحلاوته وطلاوته، نضرب به عرض الحائط وهو ما أتى بنا ورعانا.  كان منصتا بشغف ومرفقاه على الطاولة التي بيني وبينه، استقام وقال: صدقت يا أخي أقسم لك أني تعبت من الركض وراء الحياة المتفلتة وأتمنى أن أجلس ساعة أكتب فيها رسالة حميمية لأحد أحبه، لم أفعل ذلك منذ عدة سنين. ثم استدار نحو الباب فقد تناثرت الأصداء ولم ترجع فهاهو زبون يمشي باتجاهه ومعه طرد بريدي، قال لي: أرجو ألا تذهب. أخذ منه الطرد ووزنه ثم دفع الزبون المبلغ وخرج. أكملت وقد عاد الصدى: كان أبي يعرف أنني أدخن وأنا واثق أنه لم يخبره أحد عن الأمر ولم ير قط لفافة في يدي من قبل عند زياراتي القليلة له، كان يشم رائحة ورقة الرسالة لا شك، كنت أدخن بشراهة عندما أكتب دائما ولم أشعر بهذا، وعندما دخنت الغليون لفترة قالت لي أمي على الهاتف تدخن الغليون فقلت كيف عرفت قالت من والدك، وقتها قنعت أنه يشم رائحة المكان مثلما أتحسس أنا رائحة الذكريات هناك، كل واحد بطريقته، وبعد أن أخرجت زفيرا طويلا ومزقت آخر لفافة ورميت آخر غليون من الشباك وصلتني رسالة منه يقول فيها مبروك يا بني حافظ على صحتك. قال صاحبي وقد عاد إلى الاستناد على مرفقيه: الله الله يا أخي، أعدتني إلى ذكريات لدي حميمة كدت أنساها في خضم العمل والمسؤوليات المتزاحمة. ثم قص علي قصة من عنده. تركته هائما بلذة سامقة وخرجت وقد تلاشت آثار الغبار من الجو فجأة وبرزت الشمس بعد محاولات بكل إشعاعاتها إلى الأرض، وفي عينيّ بحر من الدمعات تترقرق وستخرج حتما لتنزل سيلا على الخدين، خديّ أبي.

زهر الليمون

التفاصيل
كتب بواسطة: عطية صالح الأوجلي
نشر بتاريخ: 01 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 01 يوليو 2000
الزيارات: 16

أزهر الليمون بعد الصلاة خرجنا من الجامع أنا وشيخي كان الجو دافئاً بعض الشيء أنسام الرياح تداعب شجرة الليمون القابعة بإصرار أمام باب المسجد. رائحة زهر الليمون تحيي القلب. "لقد أمطرت كثيرا هذا اليوم." كدت أن أقول لشيخي. الذي كان ليرد " المطر بركة الخالق". ولكنني لم أقل شيئا. صمته المهيب يمنعني من التحدث. اتجهنا بتمهل صوب الغرفة التي نسكنها معا. جامعنا يقع في حي المغاربة. يفصله عن سكنانا زقاق ضيق وطويل. "هذه المدينة مليئة بالأزقة والبيوت المظلمة". أحال المطر الزقاق إلى بحيرات صغيرة وجزر من الأوحال والطين. لم تفلح السحب الداكنة في حجب قرص الشمس ثمة ضوء يتراقص على سطح الماء . تخيلت قاربا مقيداً بمرفأٌ فسيح مفتوحٌ على بحر لا حدود له "ما أجمل النوم على صفحة الماء" ! . تناهت إلي أصوات صبية صغار يتقاذفون بكرات الوحل و رائحة توابل تتسلل من البيوت ثمة خيال يتراءى من بعيد .. اقتربنا لمحت عيناي على عجل ملامح أنثوية فتاة جميلة ترتدي ثيابا نظيفة .. ابتسامة خجولة رسمت شفتاها يدها النحيلة تلتصق بصدرها بدت محتارة و مترددة في كيفية العبور بين الأرصفة.. .......... اقتربنا غضضت البصر... جالت عيناي في فوضى الطريق أوحال تتقافز وتلتصق بأحذيتنا لازالت رائحة زهر الليمون تلاحقنا وفجأة ... تقدم الشيخ منها .... مد ذراعيه لها ، وببطء وحرص حملها حتى الرصيف الأخر. صعقتني المفاجأة ... غاص قلبي جف حلقي. وارتعشت يداي ولم أقل شيئا. واصلنا السير بصمت... انشغلت بحذائي الذي ازداد اتساخا وبالأوحال التي كانت تتطايرا وتتراكم وبعد عودتنا إلى الخلوة ... لم أعد أحتمل فاقتربت منه مخترقا بصعوبة جدار الوقار الذي يفصلنا... وقلت.... - سيدي الشيخ... "ألا تعلم إننا نحن الزهاد لا نقترب من النساء ولا نلامسهن؟ ألا تعلم الخطر في ذلك؟" ساد الصمت قليلا و ثقيلا.. أقترب الشيخ منى وضع يده برقة على كتفي ، ثم قال - أنا يا بني أنزلت الفتاة هناك. فلم أنت..... لا تزال تحملها؟ انتابني السكون فلم أقل شيئا إحساس مبهم سري في وجودي اهتزت الستارة في الركن...فاستدرت نحو النافذة كان المطر ما يزال ينهمر ... وكانت الأوحال تزداد تراكما. ورائحة زهر الليمون تعطر المكان. * مستوحاة من حكاية تراثية..

*كاتب ليبي

سائق أعمى

التفاصيل
كتب بواسطة: محمود إبراهيم أبو حية
نشر بتاريخ: 30 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 30 يونيو 2000
الزيارات: 16

مساءاً , توجه الى سيارته متأخراً كالعادة , حمل نفسه الى ان وصل اليها ليفتح الباب ويلقي بنفسه في احضان الكرسي الناعم , وينطلق مسرعاً فهو لا يحب التأخير. يمضي بسرعة البرق وهو في مكانه, واخذ يدندن ويغني , فهو فنان موهوب , توقف , أخذ راكباً ليوصله الى نهاية الشارع , توقف ثانية امام اشارة حمراء.. نظر الى الراكب الجالس بجانبه وعلى وجهه البريء علامات التعجب والغضب وقال " انظر الى ذلك السائق الاعمى صاحب السيارة الزرقاء لقد قطع الاشارة الحمراء , سائق غبي , لا اعلم كيف حصل على شهادة ركوب السيارة , هذا لا يستحق اكثر من حمار ليركبه " اجابه الراكب " انه يستحق مخالفة " . نظر اليه السائق وقال "وانت اين ستنزل؟" اجابه " بعد الاشارة التي امامك" نظر الى الاشارة وقال " انها حمراء الا تنزل قبلها؟" اجابه الراكب"لا , فانا انزل دائما عند ذلك الموقف المخصص للنزول" امتعظ السائق وكأنه سمع سُباباً , اخذ نفساً وضغط على دواسة البنزين قاطعاً الاشارة الحمراء حتى وصل الى مكان موقف نزول الركاب , ونظر الى الراكب وقال .. " تفضل" نزل الراكب من السيارة وفي خاطره يردد " فعلا لا يستحق اكثر من حمار ليركبه,,"....

الصفحة 66 من 70

  • 61
  • 62
  • 63
  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68
  • 69
  • 70

المتواجدون الآن

267 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في النشرة البريدية

اختر النشرة:

النشرة البريدية لمجلة أقلام

() حقول إلزامية

Information

×

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • التعرف على متى انخفض تحفيزك الخاص حقاً
  • تحفيز فريق حين لا يمكنك تقديم المزيد من المال أو الترقيات
  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • الدليل المهني والإداري
  • الشاعر سامر سكيك