مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

كوثر

التفاصيل
كتب بواسطة: أسامة رقيعة
نشر بتاريخ: 18 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 18 سبتمبر 2000
الزيارات: 15

كوثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

أسامة رقيعة

أصوات رهيبة تزمجر ..

كأن أبواب الجحيم قد أخذت تصطك لتنفتح على مصراعيها ، و( كوثر) لا تدري ما يجري حولها فقد كانت دون السابعة في عالم لم يبلغ الحلم بعد .

كثيرا ما سألت  ( كوثر) أخاها محارب..  ما هذه الأصوات ؟ .. لماذا تمطر السماء نارا  ؟ لماذا تتهدم البيوت وتتناثر الأشلاء ؟

فيقول لها ( محارب ) وهو يهدئ من روعها : لا  يا صغيرتي  إن السماء لا تمطر نارا ، ولكن الكبار يلعبون ، فيصمت  ( محارب ) وتصمت ( كوثر) وهي لا تفهم  لماذا يلعب الكبار بكرات من نار ؟ ويزمجرون كالجحيم ؟ أهم  يعشقون الموت ؟!

واليوم وفي خضم الخوف ، لم يكن أمام  ( كوثر) الصغيرة سوى سريرها الخشبي المتهالك ، لتختبئ تحته من أصوات الجحيم وزمجرات الخوف ، فقد غاب عنها  ( محارب ) منذ أيام ، و سكتت عنها أمها قبل لحظات بعد أن انقلعت عليها  قطع الدخان والخشب فتسربل جسمها بلون قاني لا يعترف بالحياة ولا الأمومة .

أخذت  (كوثر)  وهي تحت سريرها ترتعد من الخوف وهي تصرخ ..أنقذونا .. أنقذونا .. أنقذونا

ولكن لم يكن هناك مجيب ..

وتعبت ( كوثر) من الصراخ ..

 وتجمد إحساسها بالخوف ..

وغابت عن الوعي فترة ثم نامت  ..

وفي النوم كانت تحلم ، بان هناك رجالا بيض الملامح ،  والملابس ، والقلوب يأخذونها و يربتون على قلبها ويقولون لها : لا تخافي إننا س نسكت زمجرة الجحيم ، فتضحك  ( كوثر ) ملء فيها في منامها  .

غير أن عالم  ( كوثر ) ذلك الذي قد عاهد نفسه أن لا يرضي للفرح الطفولي أن يكون ، قد هدم السرير المتهالك على ( كوثر ) بعد أن انقلع عليها البيت بأكمله فماتت الطفلة والكبار مازالوا يلعبون .

الطائر الحزين...رحيله...و لعنته

التفاصيل
كتب بواسطة: مروة سعيد
نشر بتاريخ: 17 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 17 سبتمبر 2000
الزيارات: 12

الطائر الحزين...رحيله...و لعنته

مروة سعيد

لطالما ظننت أن الطيور أسعد المخلوقات على وجه الحياة ، وأكثرها غبطة و سرورا. فهي ـ عاليا ـ تطير ، وبعيدا تحلق، وفي الأفق الرحب تمرح. فما من رقيب عليها , وما من مقيد لحريتها, وما من معيق لحركتها.
هكذا تراءت لي الطيور
دائما , تجسيدا حيا لمعنى السعادة الغامرة, والحرية المطلقة والانطلاق اللامحدود في عالم القيود. إلى أن حطّ ذاك الطائر الحزين على شرفة حياتي!
قال لي "إنه
طائر ولكنه حزين" , يحلق عاليا بين السحاب, فيدنو حينا من القمر و النجوم , ويقترب حينا من الشمس والغيوم. يجوب السماء شرقا وغربا, وشمالا وجنوبا إلا أنه حزين. يسافر الديار ويهجع على أرضها , وبين أناسها وما يزال حزينا!
ولما سألته : أيحزن
طلقاء السماء وتأسى نفوسهم كقابعي الأرض؟ فأجاب :"نعم .فهم مخلوقات كسائر الخلق, تحزن وتفرح , تبكي وتضحك , تأسف وتسعد"
فرجعت لنفسي ألومها على اعتقادها
الكمال في تلك المخلوقات الطليقة.

رحيل الطائر الحزين

عاد الطائر الحزين ليحلق في سماء حياتي من جديد بعد غياب طويل . أبهجتني عودته و سرني مجيئه إلا أنه لم يطل البقاء و لم يدم التحليق. عاد ليخبرني أنه راحل إلى ديار بعيدة . لماذا ( سألته ) ؟ فلم يجب , وعن ميقات عودته استفسرت فلم يومئ . فقط قال أنه راحل عند الغروب وأنه لابد من الرحيل!!
لم أقنع بهذا
جوابا . وعدت أسأله من جديد عن سبب الرحيل.
"ألم تعتد التحليق هنا؟"
:  بلى  

  فلم الرحيل إذن؟
"إن السماء هنا ملبدة بالسحب و الغيوم. وهذا يعيق أجنحتي
عن التحليق عاليا كما أريد , وعن الوصول إلى الأفق البعيد كما أطمح. أما هناك فالسماء صافية و الأفق رحب .
واحدة هي السماء هنا وهناك ,ولكنها الغيوم
والسحب كما تقول . وتلك آفلة , محال دوامها , مؤكد زوالها. وساعتها لن يكون هناك فرق أو اختلاف بين سماء هنا وهناك.
 أجل ...ولكن الهواء هناك هفهاف ونقي,
والنسيم عليل وشجي وكلاهما يساعد على التحليق أعلى و أعلى   .
 دوار هو الهواء
و سيار هو النسيم. فما يلبسان أن يهبا هنا . فلم يسمع من قبل عن هواء راكد ,أو نسيم هاجع .
ألا ترى أنك تتعلل بحجج واهية يا طائري؟ فلما لا تفصح عن سبب رحيلك
الحقيقي؟
 إنها الحياة... أجل الحياة هنا أضنتني وأسقمتني , فلم أعد قادرا
على تحملها , ولم أعد راغبا في مواصلتها هنا. إنها تزداد سوءا يوما بعد يوم , وألما ساعة بعد ساعة   .
واجد هو معين الوجود الذي تصب منه الحياة هنا وهناك. فلمَ
هذا التحايل؟
ـ أنت لا تعلمين شيئا عن حياتي.

ـ وكيف لي أن أعلم وأنت
دائم السكوت والإطراق.تخفي ولا تفصح , تلمح ولا تصرح ,تشكك ولا تؤكد. كل ما أراه دائما هو طائر حزين ,تمتلئ عيناه بالشجن , وتصرخ ملامحه بالأسى .لماذا ؟ لست أدري .ولطالما حاولت معرفة السبب , ولكنك دائم الهروب والإشاحة, ولماذا ؟ لست أدري.

لقد أخطأت يا طائرا كل الخطإ, حين اعتقدت أن في الهروب ملاذا وفي
الإخفاء ستارا. ولكنك كما تقول "حياتي" أجل هي حقا حياتك وحدك ,ولا أريد أن اعرف شيئا عنها إذ لا مكان لي فيها. فلترحل كما تشاء و حيث تشاء"

يوم
الرحيل.
كم حزين كان قلبي , وغاضب كان عقلي , وضائق كان قلبي , وساخط كان وجداني في
ذلك اليوم. كم تمنيت ألا يعود ليودعني قبل رحيله ليسهل نسيانه , ولكنه جاء

ـ إني راحل اليوم.

ـ ارحل...في رحيلك راحة لي


ـ إني راحل
ولكنني سأعود يوما ما لأحلق هنا بعد أن تزول تلك السحب وتتبدد تلك الغيوم .

ـ تعود أو لا تعود , في كلتا الحالتين لن تجد السماء صافية لك ولا
الأفق خالص لك!

ـ ولمَ لا؟ .

ـ لأنك لا تستحق! .

ـ لمَ هذه
القسوة؟ .

ـ
أحقا تسأل؟ ما كنت يوما قاسية عليك ,أنت من دفعني و يدفعني إلى هذا.
أترى هذه السماء , إن أحبت يوما رضيت أغدقت , فصفيت وشمست,وان كرهت يوما
نقمت وسخطت فعصفت وأرعدت , وصعقت وأمطرت..ارحل من هنا.
ـ إني راحل ولا أريدك
غاضبة مني.
ـأنت دائما من يريد ويأخذ, أنت دائما من يطلب ويلبي, وليتك اهتممت
بهذا. ارحل فقد ولي زمن العطاء .
ـ حسنا...إني راحل!
 
ـ ارحل .


رحل
الطائر الحزين , مخلفا وراءه حزنا , تاركا خلفه شجنا وترحا ..ولست أدري إن كان حقا يعود ...لست أدري؟؟؟

لعنة الطائر الحزين 

ماضية الساعات, وآفلة الأيام , وراحل العام وما تزال نفسي الكاتبة غائبة, وضائعة, وحائرة , وشاردة في عالم بعيد وحيد مليء بالحزن و الشجن. إنه عالم الطائر الحزين.
أجل ...أخيرا وجدتها تائهة هناك, أسيرة في سمائه , مقيدة بين
غيومه, سجينة تحت ظلامه.
ما كنت أعرف أنه يوم رحل انتزعها من كينونتي وحلق
بها بعيدا.
ولأنه طائر حائر و حزين , ولأنه ضائع و شريد ولأنها معه فهذه حالها.

لست أدري لم أخذها عنوة؟ لم أسرها ؟ لم قيدها في عالمه الموحش؟

إنها لعنة الطائر الحزين.ألقاها علي يوم رحيله ولكن لماذا؟

لم أشأ
رحيله...ولكنني تركته يرحل.
هو أراد الرحيل أم لم يرد؟ لست أدري...

كل ما
أحس أنها لعنة ألقاها علي يوم رحيله...لعنة سلبتني نفسي الكاتبة وأسرتها في عالم مظلم موحش لا يحيا ويحلق فيه سوى الطائر الحزين بآلامه وأحزانه.
لست أدري متى
تتحرر نفسي الكاتبة من هذا العالم المظلم؟ متى يفك أسرها ويفك وثاقها وتعود حرة طليقة.

                                                           آه من رحيل الطائر الحزين و لعنته...

قصص قصيرة جداً

التفاصيل
كتب بواسطة: عمران عزالدين أحمد
نشر بتاريخ: 16 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 16 سبتمبر 2000
الزيارات: 13
                                                                       قصص قصيرة جداً

                                                                                                 بقلم

عمران عز الدين أحمد

                                                                                                     سوريا / الحسكة

زيارة تاريخية

أمر المختار مؤذن القرية أن يدعو الأهالي إلى اجتماعٍ عاجل في ساحتها بعد صلاة الجمعة لاستقبال ضيفٍ مهمٍ بناءً على أمرٍ تلقاه من رئيس المخفر ، اجتمعوا في الموعد المقرر، ومنهم من لم يصل صلاة الجمعة في ذلك اليوم وجاء قبل الجميع بناءً على معلوماتٍ سربت إليهم ، ولما طال انتظارهم في ذلك الحر القائظ همس أحدهم: لقد تأخر ، همس الآخر: الصيصان عطشى..وعقب ثالث : البقرة مريضة..ورابع: النعجة ستلد... اختلطت الأصوات .. "يذوب الثلج ويبان المرج" ..ووو

بعد طول انتظار , أمرهم المختار بالانصراف بسبب تأجل زيارة الضيف الكريم ، عادوا إلى بيوتهم ببطون خاوية وشفاهٍ عطشى بعد أن كوتهم الشمس وأرهقهم الانتظار . ففوجئوا ببيوتٍ مخلوعة الأبواب والشبابيك وأكواخٍ منهوبة واسطبلاتٍ فارغة.!

خيبة الأحفاد.!

طلب الأستاذ من شعبة الطلاب المتفوقين أن يكتبوا عن أمانيهم وأحلامهم ومستقبلهم ،كتب الجميع عن الحرية ورفض الظلم وطرد العدو من البلاد طمعاً بنيل العلامة الكاملة ودغدغة مشاعر الأستاذ كونه من جيل الثورة العظيمة مستشهدين بآيات قرآنية وقصائد ثورية من عيون الشعر كانت ترددها وسائل الإعلام في زمنٍ ما مئات المرات في اليوم الواحد ...

عند تصحيح الأوراق ، نال جميع الطلاب درجة ( صفر ) بسبب عدم استيعابهم للخطة الدراسية الجديدة والقائمة على الشفافية وتحديث المناهج ومواكبة العصر.!

لماذا تاب أحمد..؟

كان أحمد يسرق كل ما يقع تحت يده وقد اكتسب خبرة كبيرة وأصبحت يده خفيفة جداً ، فهذا ( كاره ) وقد تربى عليه، ولم يكن ينسى أصدقاءه، فكان يصحبهم معه إلى الحانات والملاهي ويولم لهم.ولكن في الفترة الأخيرة صدم أحمد ـ بعد نجاحه ـ في سرقة محافظ خالية جدباء ، فلعن في سره كل الاختراعات الحديثة والكومبيوتر والبنوك و الحسابات السرية، وشعر بتأنيب الضمير،الأمر الذي دفعه إلى التوبة وارتياد دور العبادة والورع والتقوى..!!

إخلاص متأخر

دأب أحد الشعراء على تزيين لوحاته الشعرية بالكتابة عن الطيور والأمطار والأزهار ، وكم كان يحزنه ويدمي قلبه أن ذلك كله قد غاب عن بلدته، فالطيور هاجرت والأمطار أبت أن تنهمر على بلدةٍ لطختها الدماء وأرعبها الرصاص فشرد الأطفال والنساء واقتلع الأشجار والثمار .لكن الشاعر بقي مخلصاً لها وكتب عنها قصائد جميلة حاثاً إياها إلى آخر سطرٍ في حياته على العودة.

حدث بعد وفاة الشاعر أن حلق سرب من طيور مختلفة الألوان والأنواع في سماء تلك البلدة كما زارتها سحب من الأمطار . 

حملة شعواء...

أستبشر الفأر خيراً وهو يرى صاحب الدار ينهال ضرباً على غريمه  اللدود..

ورقص طرباً على بوادر الإصلاح هذه.

نام الفأر في ذلك اليوم وهو يرى على باب جحره فخاً منصوباً بإحكامٍ شديد.!!

استئجار حمير

لإنهاء العمل بالسرعة القصوى قرر أحد الأثرياء أن يستأجر مائة حمار لنقل مواد بناء عمارته الجديدة ولكن مالك الحمير طلب منه أجراً باهظاً ، وبعد تفكير عميق عدل الثري عن فكرته الخائبة، وأستأجر خمسين عاملاً وبنصف تلك الأجرة.!

علي بابا والمليون حرامي

قرر علي بابا ذات يوم أن يعتكف كي يحصي عدد اللصوص الذين زاد عددهم عن الأربعين.

في اليوم الأول لم يخرج علي بابا ، وفي اليوم الثاني لم يخرج علي بابا ... والمهم أن علي بابا مكث طويلاً وهو يحصي عددهم .!

جاء مثل حلم ، مثل مدينة

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد بن صالح
نشر بتاريخ: 16 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 16 سبتمبر 2000
الزيارات: 13

 

     " جَــاءَ مِـثـلَ حلم ٍ ، مثلَ مدينة "

   قصة قصيرة

خالد بن صالح ـ الجزائر

 

******

 

    (   ليلة 11 حزيران فوق التلة )

 

لا شــــــيء ينفتح تمـــاما أمـــام هذا العـــراء السرمدي غير تلك المديــــــــنة المقدسة : أزقة ضيقة ، جدران عالية ومنازل توشك أسقفها على الطيران ، كلهــــا تنتهي في بدء الليالي بقمر أخضر ينكشف نوره من خلف الجبال المتصالبة كأسراب طيور مهاجرة تبحث عن وطن لها .

سألته في بدء الليالي : " فيمَ تفكر ؟ ! "

أجابها رافعا رأسه إلى السماء ، كما اعتاد أن يفعل دائما :

" أنا أحلم " . كان هو يسري بعينيه بين النجـــــوم ، ممسكا بيدهــــا التي لا تفارقه  سابحا في لجج أفكاره ، محلقا في المدى ... كما لو أن روحه فارقت جسده ، فجأة ومن غير رجعة .

توارى خلف سديم صمته زمنا ، ثم قال بهدوء :

" ما أقصر الطريق إلى السماء ؟ وما أطول هذا العمر المستحيل ، أحيانا يخيل إلي ّ أنه انتهى منذ أكثر من نصف  قرن ، وأحيانا أخرى أراه تحت سماء الاحتلال كغيمة تنبئني بأكثر من نهاية واحدة ".

يفتح ذراعيه عن آخرهما ويصرخ في وجه الظلام :

" أيها الظلام القادم إلى المدينة

انهمر .. انهمر

لأنني أعتزم الليلة مغادرة وجهي الحافل بالحدود

في اتجاه قلبي ..."

...........................................................

 

تتحسس هي دقات قلبه المتسارعة عند أطراف أصابعه ، وتندهش لصمته المفاجئ ، تقترب منه ، تحاول الاقتراب أكثر ... يومئ لها بعينيه أن تتوقف .. على بعد مسافة قصيرة تتوقف .. يدها الناعمة ترتجف بين راحتيه ، وعيناها تمتلآن بماء أزرق غامق وتغوصان في ملوحة لا نهاية لها.

هكذا يبدو الحزن ، ليل كموج البجر أو بحر كليل طويل.

قبّل يدها في حنو ، فأحست بدفء غامض يسري إلى قلبها الحزين كأن روحه التي حلقت قبل قليل عادت لتستقر بجانب هذا القلب الصغير الممتلئ بعذابات المنفى والرحيل .. كانت تعلم أنه لا يستطيع أن يبوح لها بشيء ، الدهشة تعلو عينيه دائما ، تماما مثلما تغرق عيناهـا فيما يشبه البحر : مـاء وملح  ورؤى حزينة .

أضواء المدينة تتلألأ من بعيد كأنها انعكاس لنجوم السماء على وجه الأرض والأرض على مد البصر وجه بلا ملامح . يكاد وهو الذي أحبها في صمت  أن يعتذر لها ولمحمود درويش حين يعاود الكلام :

" أيها الظلام القادم إلى المدينة

انهمر.. انهمر

لأنني أعتزم الليلة مغادرة " جسدي " الحافل بالحدود

في اتجاه " حلمي " وهو المدينة الوحيدة

التي لم تقع في الأسر "

 

    (    ترميم الحلم خروج عن النص)

 
فكرت هي كما لو أنها تنتزع الأفكار من رأسي : " هل تموت الأحلام ؟"

قلت لها كأنني أكلمها : " الأحلام كالمدن لا تموت ".

وأضفت شيئا يشبه الكلام : "هناك مدن لا تمتلك خيـــــار السقــــوط ، مدن لا تسقط  لا تتناءى ، لذلك نحن دائما نبحث عن مفاهيم أخرى للتشبه بها ، للتماهي معهــــا لعشقها !"

لم أقل لها " إنني ذات ليل طويل ، عشقت في منامي فتاة سمراء اسمها "جنين" وتمنيت لو أنني لم أستيقظ بعدها"

فكرت مرة أخرى ،

كما لو أنها تقف إلى جانبي والكلمات من حولنا أطياف لا ترى : " من أنت ؟ ".

قلت في صمت : " أنا هذا الذي يرمم ما تبقى من الحلم ، يبحث عن الحقيقة خارج النص ويكتب ".

ألأنها لم تسألني ماذا أكتب أردت أن أقول لها :

" أنا أكتب ما يعلق بالذاكرة ، أكتب ما رأيت ، وما يمكن أن أرى ".

... لم تسألني إذن ، وابتسمت.

رأيتها تبتسم كما لو كانت تراني ،

كما لو كانت تقرأ ما أردت أن أقول لها ، دون أن أقول أو أعترف.

ابتسامتها كانت خفيفة كظل فراشة.

هكذا رأيتها تبتسم وتمضي ، مضت كما يمضي الأبطال ،وكما سيمضي هـو  وهي ، وأنت .. وحدي سأبقى أنا ، نعم أنا الواقف هناك خارج النص ، التائه هنا بين أطياف الكلمات .

 

     (أول الحلم آخر الكلام )

 

تعود هي التي كانت إلى جانبي قبل قليل ، لتقف إلى جانبه فوق التلة ، كما كانا في البدء ، ليشكلا معا في الهزيع الأخير من ليلة 11 حزيران أجمل ما لم أكتب في هذه القصة .

وهنا أتذكر جملة قرأتها ذات يوم وعجزت عن نسيانها : " لا تتفرجوا على البطل .. كونوا مثله "

لعلي ّ كنت وحدي حين كان الصمت شاهدا على صلاة أخيرة فلم أسمعها وهي تقول بعد أن لم يصبح للكلام جدوى : " بلى ، أنا سأكون ، سأحلم ".

 

   ( ظلال المدينة)

 

يدها لا تزال ممسكة بيده التي لا تفارقها ، ويده التي سيرسم بها نهاية  هذا الليل الطويل تنفلت في نعومة من يدها مثلما تنفلت اللحظة من ألم الموت ، لم يعد الموت مؤلما وقاسي القلب بقدر ما صار مساحة بيضاء تنفتح على أجمل الاحتمالات .

أراد أن يقول لها شيئا قبل أن يمضي أو ربما أشياء ولكن الصمت كان أكبر والكلمات لم تكن لتبلغ معناها . الحواجز تتوزع على مداخل المدينة وخطاه تقودانه إلى أقرب نقطة تفتيش ، رأى جنودا يتمايلون كالظلال أو ظلالا كأنها جنود .. كانوا أكثر من عشرة أو كما رأى : دروعهم الحديدية ، أسنانهم البيضاء ، الخوف الذي يسكن عيونهم ، الصراخ ، الأوامر ، كلها تفاصيل أوحت له بأنهم غرباء وسيظلون غرباء ، غرباء ، غرباء ..

.....................................................................................................

انتهى الصوت في هذا المنتهى ، ولم يبق في القلب شيء غير تسابيح قديمة وصورة عينيها الغارقتين فيما يشبه البحر المفتوحتين على فجر كأنه القيامة .

" سنلتقي" بهذا تحركت شفتاه وهو يتحسس جوانبه للمرة الأخيرة.

                             ( تمَّـــــــــــــــــــــــت )

 

 

 

 

محاكمة

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالسلام المودني
نشر بتاريخ: 14 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 14 سبتمبر 2000
الزيارات: 13

مـحــاكــمــة

قصة قصيرة

عبد السلام المودني

*******

 

- باسم القانون نشرع..ولأجل العدل نهدف.. وعلى سبيل الحق نمشي.. قررت محكمتنا

 

الموقرة النطق بحكمها النهائي..في وجه المتهم..

 

رفع القاضي ناظريه عن أوراقه إلى المتهم المتداعي في وقفته أمامه كالمذهول فقال بصوته المرتجف:

 

- عفوا سيدي .. (وازدرد ريقه بصعوبة بالغة) بمَ تتهمونني؟

 

اكتظت القاعة بالضحكات.. وغصت بالقهقهات.. وانخرط فيها كل من حضر المحاكمة .. وفاضت عينا

 

 القاضي بالدمع المسفوح.. ثم قال  بعد لأي وهو يحاول أن يعيد سيطرته على الموقف

 

 والحديث فلا يستطيع إذ تمنعه ضحكته المسترسلة..

 

-المحاكمة بلغت نهايتها.. وأنت تسأل عن تهمتك.. أحقا لا تعرفها؟

هز رأسه..

- عفوا سيدي.. كأني لم أكن حاضرا  ً معكم.. ولم أسمع شيئا ً..ولاعلم لي بسبب هذه المحاكمة..

 

 أطلت البغتة من عيني القاضي.. ثم ضرب كفا بكف.. وقفز صوت وكيل الحق المدني..

 

- هراء.. ما يقوله المتهم.. إنه يحاول خداع المحكمة.. والتملص من جريمته النكراء..

 

رفع القاضي يده مشيرا له أن يصمت .. وكأنه قد فهم قصده.. والتفت إلى المتهم متسائلا:

 

- ماذا تقول في هذا الاتهام؟

 

- عفوا سيدي..أقسم لكم أني لا أكذب..ولا أحاول التملص.. وإني لأطمع في سعة صدر

 

 محكمتكم الموقرة لمعرفة تهمتي..

 

- هراء.. مايقوله المتهم.. إنه يحاول خـ....

 

وأشار له القاضي  مرة أخرى دون أن يلتفت إليه وقال:

-هه..بما ترد؟

-عفوا سيدي .. على ماذا؟

- على المنسوب إليك..

- عفوا سيدي.. وما المنسوب إلي؟

أطلقها القاضي .. كرصاصة اخترقت صدره واستقرت في قلبه..وتخاذل إلى الوراء يواشك

 

الوقوع أرضا هامدا بلا حراك..

- القتل..

وشهق في شبه غيبوبة...

- عفوا سيدي .. القتل؟

مرت لحظات ثقيلة على نفسه حاول من خلالها استعادة هدوئه.. ثم تساءل بعدما أفاق من ذهوله...

- عفوا سيدي.. قتلت من؟

عادت القاعة لتهتز ضاحكة على كلماته الأخيرة.. وضرب القاضي كفا بكف.. وهو يحاول السيطرة على نفسه وعلى المحكمة.. ومنع ضحكها المسترسل وقد فاضت  عيناه دمعا.

- لم أصادف .. طيلة مدة عملي..متهما مثلك.

-عفوا سيدي .. ولكني قتلت من؟

- هراء ..ما يقوله المتهم ..إنه يحاول

وصمت فجاة إذ رفع القاضي يده بالإشارة المعلومة..

- لابأس .. سنجاريك رغم جهلنا التام لمرادك خلف ذلك كله.. فاسمع جيدا لأن المحكمة

 

تقسم لك بشرفها.. وبالعدل الذي تسعى إلى إقامته.. أنها لن تعيد ما ستقوله الآن..

 

 مهما تظاهرت بالجهل..والعبط والعته.

وكأن المتهم لم يسمعه أو أنه لم يبال بما قاله ..أو تحديدا تهديده الأخير.. ومارافقه من قذف

 

 أو لأنه لم يكن يود إضاعة وقت المحكمة الثمين..ووقته أيضا إذ أكله الفضول لمعرفة

 

 أسباب وقوفه  بقفص الاتهام.

 

جحظت عينا القاضي وشخص بهما إلى المتهم دون أن يطرف له جفن..فقال:

- تهمتك.. انك قتلت مرافقك..

وصمت..

-عفوا سيدي.. مرافقي؟ ليس لي رفقاء.. لاشك أن في الأمر لبس.

- هراء.. مايقوله المتهم.. إنه يحاول خداع المحكمة..لكل منا رفيق..

- ما ذا تقول في هذا الاتهام؟

-عفوا سيدي..أقسم لكم بشرف المحكمة.. والعدل الذي تسعى إلى إقامته أنني لاأطيق أحدا..

 

بالكاد أتحمل نفسي.. لاعائلة لي..ولاأقرباء..لاصديق ولارفيق.. بلغ بي النفور من الناس

 

 أني لم أعاشر امرأة أو أتزوجها.. مجرد الحديث في أمر كهذا يضايقني فتصور أني تزوجت

 

 ذاك يعني أن أجعلها في وجهي طيلة حياتي.. وسنصير أربعة بعد سنة.. ثلاثة في أحسن

 

الأحوال إذا لم تضع توأما .. تصور معي ذلك..كل هذه الوجوه ستنضاف إلى حياتي في سنة واحدة.

 

لا..لاأستطيع.. لأجل ذلك أنا أعيش بمفردي منذ زمن.. يضيق صدري بالناس أجمعين.. بل إنه يضيق

 

بي أنا في مرات كثيرة..صدقوني فأنا لا أحاول خداعكم.

 

بنفس تلك النظرات التي لاتزحزح عنه..وبنفس ذاك الصوت الأبح قال القاضي موضحا.

 

- يبدو لي أنك لازلت ممعنا في غيك.. وتتظاهر أنك لم تعي جيدا قولي..ولكن لابأس..

 

 لم نقصد برفيقك..صاحبا أو خدنا على النحو المعروف..رغم أن رفيقك الذي قتلت هو خدن لك

 

وصاحب بل أكثر..

وإني لأستغرب محاولتك التحايل علينا.. حين تدعي عدم فهم قصدنا.. والداعي لإقامة هذه

 

المحاكمة بل والمحكمة كلها.. التي ستدينك بلا شك..وستحدد نهايتك..غبي ..معتوه.

 

وكأن المتهم لم يسمعه..أو انه لم يبال بما قاله..أو تحديدا تهديده الأخير.. ومارافقه من قذف

 

أو لأنه لم يكن يود إضاعة وقت المحكمة الثمين.. ووقته أيضا إذ أكله الفضول لمعرفة أسباب

 

وقوفه بقفص الاتهام..أشار له بسبابته والغضب يتملكه..

 

- أنت متهم بقتل ظلك..

انفجر ضاحكا..وهو يضرب كفا بكف..وحاول الكلام بيد أنه في كل مرة تحول ضحكته

 

المسترسلة دون ذلك وأمضى وقتا في محاولاته الى أن استطاع أخيرا السيطرة على نفسه..

 

- عفوا سيدي.. أنا لم أقتله.. وإنما حلمت أني أقتله..

 

-بل نويت أن تقتله ..ولما لم تملك الشجاعة لفعل ذلك..اضطررت إلى سلك تلك السبيل الملتوية..

 

واغتلته أيها المجرم بأبشع صورة..

- عفوا سيدي .. أنا لست مجرما.. ثم هل سأحاكم لنية.. ولفعل في حلم؟

-إذا فأنت تعترف..بقي أن نعرف لما قتلته؟

 

-عفوا سيدي ..رغم تحفظي على الشكل.. والجوهر..والاختصاص..ولكني مستعد لتوضيح الأمر..

 

لقد خنقني فحيثما وليت وجهي يترصدني.. لايكاد يفارقني قيد انملة.. إن مرافقته لاتضايقني..

 

لكن الذي أعيبه عليه..هو ما يحمله لي من شر مكين.. إنه شرير.. ولقد بلغت لهذا بعدما عايشته

 

 عمرا   ولم ارتح منه إلا البارحة..ثم إني تساءلت..

- لماذا لايظهر ظلي في الظلام؟ ولماذا يكون ظهوره في الضوء ماسخا.. كل مرة في هيئة وحجم إنه بلا شك سيدي من مواطني الظلام.. يتيه داخله ويقتات منه بينما يضايقه الضوء لذلك تجده يعلن ذلك أمامنا صراحة..؟

سيدي ..سارعوا إلى التخلص من ظلالكم الثقيلة .. المرهقة.. الشريرة..لتضعوا ذلك في نياتكم..وأجهزوا عليهم في نومكم..إنها ساعات الانطباق التام..والضعف الكامل..هنالك ستتمكنون منهم أقتلوهم.. الأشرار.

- هراء.. ما يقوله المتهم.. إنه يحاول خداع المحكمة..فهو لم يكتفي بارتكاب جريمته الفضيعة.. بل ويدعو إلى القتل جهارا..وداخل هذا المكان المقدس..وأمامنا..ونحن مقدسون.. رفع القاضي له يده..فتوقف عن الكلام..

-هه.. ماقولك في هذا ؟

- عفوا سيدي.. أرى أن محكمتكم باطلة..زائفة..كيف تحاكمون نية مهما كانت..وجريمة حسب عرفكم في قلب حلمي..؟ لو صدق ما تقولون..إذا ً لهلك كل الناس..لكم تتحرك في نفوسهم من أشياء لايوقفها إلا الخوف من العقاب..ولكن الأحلام تنفيسٌ عليهم من ضيقات نفوسهم..أتقفلون هذه الفسحة أيضا؟

- إننا نريد أن نطهر كل شيء..في الداخل كما في الخارج..لانود أن ترتكب الجرائم في السرائر كما نحاربها وندينها في الخارج..وجرائم الداخل أشد وأنكى.

لأول مرة ينتبه المتهم إلى القاضي..رغم انه بعيد عنه فبدا له مألوفا .. ثم قال..

-عفوا سيدي.. كأني أعرفك..

قاطعة وكيل الحق المدني..

- هراء..مايقوله المتهم..إنه يحاول خداع المحكمة..وتغيير مسار المحاكمة..ثم إنه ..يزيغ..

التفت إليه المتهم لأول مرة..وقاطعه هو هذه المرة.

- كأني أعرفك أنت أيضا..صوتك سيدي..عفوا مألوف لدي..كأنه صوت القاضي.وصوتي..

وأخذ ينظر في الوجوه من حوله فإذا هي ظلال تشبهه..

-عفوا سيدي..أريد محاميا..يتولى الدفاع عني..لأن الأمر بدا ينفلت من يدي..

أخذ القاضي يحك رأسه متفكرا ..ثم قال..

- لاجدوى من حضوره..لأني أراك خير من يدافع عنك.. كما أنني أراك خير من يتصدى لمحاولاتك وهرطقاتك.وإني لأراك أيضا خير من يحاكمك.

- عفوا سيدي.. بدأ الشك يتسرب إلي من محكمتكم هذه..ماذا يعني كل هذا؟

-بكل بساطة أنك في محكمة داخلية..ألم يكن الجرم داخليا؟ إذا فاقبل حكمها..

-عفوا سيدي..لم أسمع يوما عن محكمة داخلية..

- أنت القاضي والمتهم..المحامي ووكيل الحق المدني..أنت الجاني والمجني عليه..الظل والأصل..الشاهد والشهادة..أنت كل هذه الوجوه التي ترى أمامك..ويضيق صدرك بها... وكل هذه الأصوات التي تفحمك كل واحد هنا..هو وجه القمر المحجوب دوما.. التواق إلى الاختفاء..النزاع إلى الظلمة..والتستر لايعني العدم..بل لعله قمة الوجود..

أنت كلنا ..وما نحن إلا أجزاؤك..أنت المحكمة..والقضية..وقد قتلت الظل وتعترف بذلك فارض بالحكم.

- عفوا سيدي..مادمت أنا القاضي.. فسأحكم على نفسي بالبراءة .. وتضيع العدالة المزيفة التي تبحث عنها.

- غبي أنت أيها المتهم.. لاتستطيع ذلك..فاقبل حكم المحكمة..

وقف منتصبا شارد الذهن.. مشتت الفكر في هذا الذي يحدث معه..فلعله غارق في بحر نومه المسجر الأمواج..وطالعته هذه الكوابيس المزعجة..كقدر لامهرب منه..فأذعن للأمر كله..وأسقط في يده.. واسلم قياده لعبثية صوته ..وأحكامه.. فانطلق الصوت مسترسلا..

-باسم القانون نشرع ..ولأجل العدل نهدف..وعلى سبيل الحق نسعى.. قررت محكمتنا الموقرة النطق بحكمها النهائي..بحضور المتهم..

بعد الاطلاع المفصل على ملف القضية.. وبعد الاستماع للشهود..واعتراف المتهم..قررنا..اعدام المتهم..شنقا أو خنقا..حرقا أو غرقا..نبذا أوجلدا..هما او غما..صلبا أو تذويبا..رشقا بالرصاص أو رميا بالحجارة.

اعتلت سطح جبهته ندف العرق.. وأضاف لاهثا..

- الإعدام ..وليختر الميتة التي يرضاها..ولينفذ حكم محكمته..رفعت الجلسة..

وامتدت يده إلى كأس الماء يسقي جفاف ماتراه عينه من أشياء لم يألفها.. وقد رسم الفزع على وجهه وهو منتصب أمام المحققين يقول وعينه إلى الجثة المسجاة أمامه..

- هو كما قلت لكما..سيدي..لازوجة..لاقريب.. لارفيق.. ولاصاحب..يعيش منفردا منذ زمن..يظل سلامك معلقا بينكما إذا رميته به .. فلا يرده عليك أبدا..ويصدك مهما حاولت التقرب منه.. هو شخص انطوائي إلى الحد الذي لايمكن أن يتخيله عاقل.

نظر المحقق إلى زميله ..وهو يقول..

- يبدو أن الأمر يتعلق بانتحار..

أكد الآخر..

- وانتحار عادي.. أيضا.. انظر لقد ترك ورقة أوضح فيها أسباب عمله المجنون هذا .. انصت لما كتب "باسم القانون نشرع .. ولأجل العدل نهدف.. وعلى سبيل الحق نسعى..قررت..

 

 ( تمَّــــــــــــــــــــــــــت )

                                                       

لن تصرخ كوثر بعد اليوم

التفاصيل
كتب بواسطة: أسامة رقيعة
نشر بتاريخ: 12 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 12 سبتمبر 2000
الزيارات: 16

 

" لن تصرخ كوثر بعد اليوم "

قصة قصيرة

أسامة رقيعة

******

 

أصوات رهيبة تزمجر ..

كأن أبواب الجحيم قد أخذت تصطك لتنفتح على مصرعيها ، و( كوثر) لا تدري ما يجري حولها فقد كانت دون السابعة في عالم لم يبلغ الحلم بعد .

كثيرا ما سألت  (كوثر) أخاها محارب..  ما هذه الأصوات ؟ .. لماذا تمطر السماء نارا  ؟ لماذا تتهدم البيوت وتتناثر الأشلاء ؟

فيقول لها ( محارب ) وهو يهدي من روعها :  " لا  يا صغيرتي  إن السماء لا تمطر نارا ، ولكن الكبار يلعبون ، فيصمت  (محارب ) وتصمت ( كوثر) وهي لا تفهم  لماذا يلعب الكبار بكرات من نار ؟ ويزمجرون كالجحيم ؟ أهم  يعشقون الموت ؟!"

واليوم وفي خضم الخوف ، لم يكن أمام  ( كوثر) الصغيرة سوى سريرها الخشبي المتهالك ، لتختبئ تحته من أصوات الجحيم وزمجرات الخوف ، فقد غاب عنها  ( محارب ) منذ أيام ، و سكتت عنها أمها قبل لحظات بعد أن انقلعت عليها  قطع الدخان والخشب فتسربل جسمها بلون ٍ قان ٍ لا يعترف بالحياة ولا الأمومة .

أخذت  (كوثر)  وهي تحت سريرها ترتعد من الخوف وهي تصرخ ..أنقذونا .. أنقذونا .. أنقذونا

ولكن لم يكن هناك من مجيب ..

وتعبت ( كوثر) من الصراخ ..

 وتجمد احساسها بالخوف ..

وغابت عن الوعي فترة ثم نامت  ..

وفي النوم كانت تحلم ، بأن هناك رجال بيض الملامح ،  والملابس ، والقلوب يأخذونها و يربتون على قلبها ويقولون لها : لا تخافي إننا سوف نسكت زمجرة الجحيم ، فتضحك  ( كوثر ) ملء فيها في منامها  .

غير ان عالم  ( كوثر ) ذلك الذي قد عاهد نفسه بأن لا يرضى للفرح الطفولي أن يكون ، قد هدم السرير المتهالك على ( كوثر ) بعد أن انقلع عليها البيت بأكمله فماتت الطفلة والكبار مازالوا يلعبون .

 

 

 

صمت القبر

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالقادر الدرسي
نشر بتاريخ: 04 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 04 سبتمبر 2000
الزيارات: 14

كعادته استيقظ مبكراً وخرج إلي الطريق المظلم بصحبة زقزقة عصافير الصباح وهي تودع الفجر الهادي .. يسير بين حفيف الأشجار .. يتأمل الفضاء من حوله .. يرفع يديه بجانبه حتى يصرخ صدره من قوة الشد .. ثم يفتح فمه علي اتساعه ويبتلع كميات من الهواء في لذة جنونية وكأنه يخاف من نقص الهواء النظيف من حوله .. لذلك يملء قصبته وأنسجة صدره بتلك الحياة المنسجمة مع الفضاء .. ثم يغلق فمه ويرخي يديه للأسفل ويواصل سيره ويتذكر سنوات الطفولة .. هنا لعبنا وهنا سقطتُ أرضاً وهنا انشغلت بمتابعة فراشة وهناك كتبت اسمي علي لحاف شجرة وفوق التلة المنحنية كعجوز افقدها الزمن توزانها جلس مع أصدقاءه يشربون (اللاقبي ) .. تذكر يوم ودع أمه في تلك الأرض .. كم بكي وكم ضرب الأرض لكي تترك أنفاسها الطيبة تعود إليه تذكر جمود وذهول والده وهو يردد (هذا ما وعد به الرحمن ورسله ) .. كانت لهجة الإيمان تنشد معه أنشودة حزن تغمر الرؤوس بصمتٍ مطبقٍ مروع ، لم يتأثر بتلك الكلمات .. كان فقط يريد استعادة والدته بأي شكل من الأشكال .. بكل السبل بكل الوسائل كان ينتظر كوب( السحلب ) الساخن ومداعباتها الهادئة .. افتقد الحياة .. كذلك افتقد الابتسامة عندها فقد فهم معني كلمة اليتم الكامل وأنه أصبح بلا عاطفة تراعه وأصبح عارياً من كل شيء لأنه فقد أهم شيء .. حنان والدته .
أفاق من سجن ذكرياته ثم تذكر هدفه من المسير، تابع سيره وهو يشاهد تلك الشواهد الساكنة بصمت كان يحاول أن يستفسر في داخله عن سر ذلك النداء الذي ينمو ويحاول لفت انتباهه إلي شيء ما هناك ..؟ وعندما وصل إلي تلك البقعة المعزولة والتي تزخر بكتل حجرية متراصة و مصفوفة بجانب بعضها البعض بانتظام لاحظ الأوساخ والأتربة تعلو جدرانها زجاجات خمر ملقاة هنا وهناك .. ملابس نسائية سقطت سهواً.. ماكياج الغفير متروك لرحلة قادمة .. وقطع عظام تركها أصحابها لدراستها وفق أصول علمية مدروسة من طلبة الطب بالاشتراك مع الممثل العظيم وبطل العرض الأخير من فصل الموت الشجاع بواب المهن المعطلة بقانون اليوم الآخر .. لكزه شخص نائم من شدة السكر بجانب إحدى الكتل الحجرية والتي كان يحتضنها بقوة كحبيبة يحلم بامتلاكها أو أرضا يتمني العيش فيها قابعاً مسيطراً دون أغلال تُقيده ... ينُفرد بعالمه الخاص بعيداً عن آلم البشرية ومصائب ومشاكل الإنسانية اليومية .. يحتل في عالمه أوهام وأحلام وبطولات وأمجاد وفرح وحزن وحده يمتلكها دون مشاركة من الغير لا قانون لا عُرف ... لا رقابة ... لا سلطات... لا قيود تسجنه ... و لا خوف من العمل بل حرية وفكر خالص من إنسانيته تصبح جزء منه و له وليست عليه ... ليس المهم أن ينحرف بل المهم انه يعرف معني الانحراف ... لا يهمه قيود وعادات المجتمع وتقاليده لان الثورة كامنة في نفسه لذلك يصبح عالمياً في داخله ... لا علاقة له بعلاقات الإنسانية الأخرى ... لا يعرف في قاموسه معني أقلية أو إقليمية أو مسميات أخري بل الحياة للحياة وفق مقاييسه التي يراها ... جنونه لا يقف عند حد ... بل يجتاز كل الشرائع المعروفة والغير معروفة ...كل الحكايات والأساطير من اوزيس إلي هرقل إلي كليوباترا وانطونيو يسابق إلف ليلة وليلة ... يقهر صمت أوديب ... يصفع وجه سارتر... يحتضن تمثال الحرية ... يقبل دافنيشي ... يلوح لصلاح الدين ... يهتف للحرية مع الفرسان الثلاثة و يعتلي صهوة الحصان المجنح ويبتسم للسندباد. تجره زجاجاته الشيطانية إلي واحة تمتلئ بالغواني ... يرقص معهن حتى الإعياء ومن ثم يقفز فوق سحابة عابرة حيث تشكل له طريقاً لانهاية له ... تمتد في الأفق البعيد تجعل منه أنسانا ملائكياً فيكتفي بأنه شاهد نفسه في صفوف الملائكة وهي ليست أمنية ... وليس المهم ماذا يقوله عنه البقية مجنون فاسد منحل أحمق كلب ... كل المسميات التي عرفتها الإنسانية لا تشكل في قاموسه أي شي ء ... انه إنسان حر وحار في تذوق الأشياء ... المهم إنه عرف طريقه ولو بين الأموات ... يعانق الخمر ولذاته المكتوية بعذابات البشر بعيداً عن حياة النهار وقمامة العفن اليومية التي لا تشتهي سوي مريديها ... حسد ذلك النائم الدائم المسجون في عقله المنحل الضائع بين أكوام الصفيح الضاحك الباكي المعلوم والغائب العاري المتدثر بغطاء السماء لاحظه وهو ينهض ويسير ببطيء وهو يترنح وكأنه راقصٌ علي السنة اللهب الملتهبة ... عرف انه يودع خلوته البريئة من أخطاء الناس .
ابتسم وهو يراقب الجرذ الصغير الذي يحفر تحت أحد علامات الموت السرمدية ... وهو يصدر أصواتً تضيف همسات موسيقية لإيقاعات العالم الأخر ... تبدو عليه علامات الجوع لأنه يتفقد كل جزء يخرجه من باطن الأرض ثم يتركه ويبحث عن غيره ... يواصل جهاده حتى تحصل بصبره على جزءٍ صغيرٍ جداً لبقايا دورة حياة إنسانية ... يبدو أنها كانت لفتي سلب لب عذراء أو جميلة تركت بصماتها المؤلمة في صدور المراهقين ... تعِب في التفكير ومن التفكير وسطوره وخطوطه ولم يعد يستطيع اقتسام تعابيره وملامسة أشواكه الحادة التي تقتل الإحساس عند زمرة من البشر ... وأحيانا تنبه آخرين لتعاستهم المرهقة بأحلامهم الخيالية الغير واقعية على أرضنا ... بل في بقعة أخرى غير كوكب الأرض الأخضر الأحمر الذي يرمز له باللون الأحمر القاني وعلامة الصليب المعقوف تنزل في وسطه بشرف قتالي ... تحملنا إلي السماء السابعة ضيوفاً ... وأحيانا كثيرة معتقلين بتهم معروفة ومدسوسة . تدوسنا الإقدام وتلعننا الأقدار وتهشم وجوهنا الإسفار وتتمزق علي وجوهنا القيم والمبادئ ومعاني الشرف .
الأرض فراشي والسماء غطائي لا يهم أن أصبح شريداً ... فكم من شريدٍ أصبحت كل الأوطان تسعي إليه لكي يتوطن فيها للأبد بلا ركلات صبيانية تُذكره بأنه ُحيوانٌ حقيرٌ ... رغم وفائه لنفسه وعالمه المفقود بين النظريات أقترب أكثر من ذلك الجسد الصغير ... يحاول ملامسته ... لعله يلتمس شيئا من الدفء الغير مصحوب بالأنانية بعنصرية الفرد ولذاته ... لكنه فوجئ به يقفز من بين قدميه وبسرعة البرق كان قد اختفى من أمامه تألم كثيراً ولكنه صرخ في وجه كل الأحجار والأشجار والورود وكل علامة أرضية وهزاته المنكوبة ورموزها المتعجرفة ورسلها ورياحها وعواصفها وأتربتها أين الحياة للحياة أم اللغز الأفلاطوني لم يُسفر عن وجهه بعد الابتسامة ... لغز في حد ذاته كما اخبره والده يوماً ... لان ليس بمقدور كل إنسان الاحتفاظ به طويلاً نعم يا أبي ... الابتسامة هي سر الحياة ... الحياة سُر تقف أمام سر الموت ... الموت علامة لحياة أخرى ... الحياة الأخرى بوابات لعوالم أخري ... سعادة وتعاسة ... تسأل هل يعرفون معني الحزن أم تكثر العذراء لديهم فتجعل حياتهم جحيما ً ... ما هذه الأسئلة التافهة ابحث عن غيرها حتى لا ينزل بك عقاب سيدة المنجل الأسود .
جلس بقرب شجرة صغيرة ثم رفع عينيه وشاهد ضؤ خافت يميل للبياض كلما اقترب منه يخفت حتى وصل لمكانه ثم اختفي وساد الصمت إلا من صوت تلك العصافير التي مازالت تزقزق للفجر المسافر تهدأ حركة الأشجار يسمع أنين سكير من جديد ... لم يعلم متي جاء ... يحاول استرجاع عالمه المفقود ثم ينهض ليعود أدراجه إلي من حيث جاء ... وهو يشاهد إشراقة الشمس وإحساسه الخفي يخبره بأن كل صباح يأتي دائما بالجديد وأحيانا بالمخيف .

يوميات امرأة أفاقت متأخرة

التفاصيل
كتب بواسطة: صابرين الصباغ
نشر بتاريخ: 03 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 03 سبتمبر 2000
الزيارات: 16

" يوميات امرأة أفاقت متأخرة "

قصة قصيرة

صابرين الصباغ

 

أيها الرجل الضَيّق ، نعم رجل الضيق ، فلا فرق عندي

 

 فى – الضاد – بالفتحة

 

كانت أم بالكسرة ..

قولي .. أتستطيع جمع سماء عواطفي بسقف حجرة مشاعرك ..؟؟

كيف ليد عمرك أن تحتفظ بمياه إحساسي ..؟؟

 

أنا ريح عاصف ، أسرتني بغرفة أغلقت علي نوافذها ، أبوابها ، فلم

تهنأ بأسري ، 

بل ضربك عنفواني وشراستي ..

 

خلقت أنثى نارية ..!! تخيلتك رجل نفطياً ، يلهب جمرات كياني ،

وجدتك مخلوقاً مائياً ..

 

كم اشتهيت عناق رجل كخط عرضيّ ، يدفئني يحتوي تفاصيلي ،

 

 وجدتك خطاً طولياً يضغط على قدم ورأس طموحاتي ..

هوة سحيقة بيني وبينك ، مزروعة بألوف من علامات الاستفهام

 الموجعة ، لم تذبها مياه إجابة شافية ..

تباغتني نوبات صرع صمتيه ، تتشنج معها أطراف أيامي ..!!

 

 صوتك سلسلة هزائم متعددة ، صمتي لم يكن نداً قوياً ..

 

تداهمني لحظات يأس ، تقتل كل محاولات استمراري ، أنقب بين

 

 

 لحظاتي ، عن لحظة جرأة ، لحظة عارية أخلع فيها ثوب

صمتي ، إن وجدتها لن أتهاون لحظة في طلب ....؟؟؟؟

 

همست لك ....

هناك بعض الفرح ، الحب ، الحنان ، لا أنكر ..

 لكن قولي هل

تغير ملعقة السكر طعم مياه البحر ...؟؟؟؟

 

( تمت )

 

 

 

 

لحظة مصيرية

التفاصيل
كتب بواسطة: عوض عثمان عوض
نشر بتاريخ: 29 أغسطس 2000
انشأ بتاريخ: 29 أغسطس 2000
الزيارات: 13

لم تستطع ضحى النوم فى تلك الليلة ... من ليالى الشتاء الطويلة , وشعرت كأن الوقت يتحرك ببطء شديد ,, نظرت الى الساعة فكانت الثالثة صباحا ... فقد تبقى لها خمس ساعات ونصف لموعد هام جدا مع طبيبها المعالج ....
انتظرت اسبوعين كاملين لذلك الموعد وهى متوترة او مشدودة الاعصاب احيانا ...قبل ذلك اخضعت لتحاليل معملية
دقيقة واخذت منها عينات من الدم ...
يصاب الانسان بضجر غريب حين يكون فى انتظار موعد ضرورى وخاصة اذا كان ذلك الموعد سيحدد مصيره فى
الحياة .... ملل , احباط , يأس , كل هذه الكلمات ربما تكون قليلة فى الحالة التى كانت عليها ضحى .... فهى لم تكن
متفائلة ابدا مع نفسها كأنها تعلم ما تخبئه لها الايام ...
ضحى فى بداية العقد الثالث من العمر, فائقة الجمال والتقاسيم والوسامة ,درست علم النفس بالقاهرة الام... وكانت
تعشق الادب لدرجة الجنون وخاصة الادب اللاتينى .. ومن اجل ذلك تعلمت اللغة الاسبانية حتى تقراء دون وسيط ..
وفى الصباح الباكر وصلت عند عيادة الطبيب وكانت اول الحضور ..... وحين دخلت غرفة الطبيب شعرت بتقاطيع
حزن على وجهه ... بعد ان حياها قال لها :
- لقد اجريت تحاليل معملية دقيقة جدا لحالتك ...( لحظة صمت مميت ) ... لكن للاسف فقد دخل السرطان جسمك منذ
فترة طويلة .... ولابد من اتباع العلاجات والارشادات للفترة المقبلة بكل دقة .... وأأسف لتلك الاخبار السيئة .....
- ضحى : اذا حدث ما كنت اتوقعه تماما ( فى سرها ) ...ثم قالت للطيب اتفهم توجيهاتك واشكر تعاطفك معى ...
بعد ان انتهت من حديثها مع الطبيب ... على ان تعاوده بعد اسبوع لتلقى مزيد من التعليمات والادوية .... وفى طريق العودة
الى المنزل بدأت تتذكر كل مادار من حديث مع الطبيب هل هو حقيقة ام خيال .... وهل يمكن ان اكون فى حلم وضح
النهار .... لا .. لا... انها الحقيقة المؤلمة ويجب ان اتقبلها شئت ام ابيت ...

بدأت بعد ذلك تفكر فى مصير ابنائها الثلاثة كيف سيواجهون باقى حياتهم واكبرهم لم يتجاوز التاسعة ...وهل تخبر زوجها
او والدتها او اخوانها بذلك الخبر الذى سينزل عليهم كالصاعقة ... و .. و.. اسئلة كثيرة طرأت على ذهنها دون توقف و
من دون ان تجد اجوبة كافية ...

وبعد تفكير عميق تسبب لها بصداع حاد .... وصلت الى قرار وهو ان تخبر زوجها فقط بكل ما اخبرها الطبيب ... ولكن
ان يظل الامر بينهما سرا والى الابد ... والا يخبر اهلها حتى بعد ان ترحل عن الدنيا ... لأنها تملك قلبا يفيض حنان و
حب فكانت تخشى عليهم من وقع الصدمة لأنهم يحبونها ايضا بلا حدود .....

اما زوجها حين اخبرته لم يصدق اول الامر حسبها تمزح فلقد كانت تملك روح النكتة والفكاهة ... وحين تأكد من صدق
كلماتها لم يتمالك نفسه مجهشا بالبكاء ومضربا راسه على حافة السرير ... بدات ضحى تتحدث معه وتصبره ..
وانهم يجب ان يكونوا طبيعيين امام الصغار ... والاهل والاصدقاء .....

وهكذا تمضى الايام ....وظل السر دفين بينهما كما تعاهدا ذلك اليوم .. اما ضحى فقد ظلت صامدة وقوية تعطى ابنائها كل
الحب والعطف والدلال كأنها راحلة بعد ساعة من هذه الدنيا .... وهى تعلم ان النهاية لم تطول اكثر من ذلك فقد دخل ذلك
المرض اللعين جسمها منذ قرابة الخمس سنوات ... ولكنها ظلت على قناعة بأنه سينتصر عليها فى النهاية .....

ضحى
يا طريقي إلى البحر
آوي إلى ظل عينيك ظلي
سآوي إلى جبل ..
علنـــــي ....
يساعدني البحر أن ألتقيك
يساعدني الشعر أن ألتقيك
يساعدني الله أن ألتقيك
فلا تعجلي بالخروج من الروح
إن لحبري براءته
أدخليني "حواديت" عينيك
ها أنا ذا غارق في صفائك
قد جردتني من البحر عيناك
هل جردتك الحروف الشقية من جرأتي؟
( انتهت )

لندن / 2005-12-03 
عوض عثمان عوض
* الابيات الاخيرة للشاعر المصرى : احمد محمد على

صابر في زمن الدمقرطة

التفاصيل
كتب بواسطة: انشراح حمدان
نشر بتاريخ: 24 أغسطس 2000
انشأ بتاريخ: 24 أغسطس 2000
الزيارات: 13

صابر في زمن (الدمقرطة)

           من خلف زجاج الواجهة بدت بعض ملابس رجالية معلقة على جدران المحل، تتوسطه منضدة خشبية كهلى مستطيلة الشكل مجردة إلا من بعض خطوط وأشكال رسمت على سطحها البني بالإضافة إلى شريط قياس ومقص ودفتر وقلم مكافحين.
في الركن القريب من الواجهة يجلس صابر على كرسيه الذي فقد إحدى قائمتيه الخلفيتين منكفئاً على ماكينة تئن من توالي السنين، يرتدي أسمالاً حانقة على جسمه النحيل ذي الرأس الكبير بوجه حنطي يتخلله بهاق اختبأ جزءٌ منه تحت لحية يميل لونها إلى الرمادي.
هاهو منهمك في عمله يترقب ندف القدر مستذكراً بطولات السروج الخوالي، تارة يقص خيطاً وأخرى يحبك طرفاً من قماش أو يغير الخيط طبقا للون الثوب أو يفك حياكة لا يكنّ ولا يتثاقل وكأنه (روبوت) مبرمَج.
رغم رثاثة حاله إلا أن ومضة سعادة تعلقت بأهداله استقى عطرها من ربيع قلبه فحمد الله على نعمائه وراح يترنم بأهزوجة قطعها صوت بوق قريب، نظر خلال الزجاج فإذا بمركبة (كرايسلر) فارهة تقف أمام الباب، السائق تحيط بوجهه الأسمر كوفية بينما سيدة شقراء تجلس في المقعد الخلفي موجهة عينيها الزرقاوين نحوه، تشير بسبابتها أن يأتي إليها.
تسارعت خفقات قلبه وتعرق جبينه، راح يتلفّت حوله ربما غيره المقصود بالإشارة...
خرج بنصف إرادته متجهاً نحوها وبحروف مرتجفة بالكاد طاوعته قال: أمرك سيدتي، ماذا يمكنني أن أقدم لكِ؟
بنبرة آمِرة أجابته: أريد أن تحيك لسائقي بزّة، سأدخل لأختار التصميم.
جاء طلبها صاعقة عرّشت على نفسه صقيعاً أشعره بجرح الكبرياء، كيف لا؟ وقد قطع أمام والده عهداً ألا تدخل المحل سيدة، ماذا يفعل مَن سُقي الكرامة من ثدي الإباء؟
تلمّس في شتاته أشلاء شجاعة منهكة وقال: لا تكلفي نفسك عناء الدخول سيدتي، سأحضر لك أحدث التصاميم وأجملها لتختاري وأنتِ مرتاحة هنا.
قبل أن يعطيها فرصة الرد دخل مسرعاً وفي لمحة خرج يحمل مجموعة من البزّات الجاهزة يعرضها عليها.
أشاحت بوجهها معلنة عدم استحسانها.
رجع ثانية وأنزل جميع البزات عن الجدار إلا واحدة تركها متعمداً لأن تصميمها قديم جداً وقماشها متسخ بمرور السنين، عاد مسرعاً، لم تنظر إلى ما أحضر وقالت: لا يروق لي شيئ منها.
حدث نفسه : أليس هو مَن سيرتديها! لمَ لا أسأله؟
استشعر فرجاً قريباً وتوجه إلى السائق: إليكَ آخر التصاميم وأكثرها طلباً لهذا الموسم، أليست جميلة؟
طأطأ الأخير رأسه وقال: الأمر لسيدتي، هي تفصّل وأنا ألبس.
نزلت السيدة من المركبة رافعة أنفها وقالت بغطرسة: أسمعت؟ أنا صاحبة القرار هنا ولي الخيار، سأدخل المحل وأختار بنفسي ما يروق لي.
وهو يرتجف خوفاً: ولكن المحل غدا فارغاً من التصاميم سيدتي.
لم تأبه به وتقدمت باتجاه المحل
سبقها إلى الباب هلِعاً بقدمين لا تحملانه.
توسطت المحل وأشارت إلى البزة المتبقية
بوجل: هذه قديمة جداً ولن تعجبك سيدتي
بعنف: أنزلها
مد يداً مرتعشة إلى الجدار حيث تتكئ البزة على حمالة خشبية معلقة بمسمار أثقلته طبقة من الصدأ الأزلي، بحركة هزيلة أخذ يحررها من نتوءات الحمالة الشائكة بها، وما إن خلصها حتى نَسلت منها جماعات من الصراصير هاربة في كل صوب.
صاحت السيدة فرحةً: رائع، أختارهذا التصميم
جذبت الكرسي ذا الثلاث قوائم وجلست عليه مردفةً: سأبقى هنا ريثما تنتهي من حياكتها.
صرخ صابر صرخة مَن رأى وجه ميدوزا وراح ينكمش ويصغر ويصغر حتى غدا بحجم صرصار ثم قفز واختبأ في جيب الجاكيت.
واستمرت السيدة تغرس سيفها في ربيع الأرض وتسقيها من أودية الخرافة لتنبت بقول الخوف في أوحال (الدمقرطة)

انشراح حمدان

 

 

الحلم المستحيل

التفاصيل
كتب بواسطة: أسامة رقيعة
نشر بتاريخ: 09 أغسطس 2000
انشأ بتاريخ: 09 أغسطس 2000
الزيارات: 16

الحلم المستحيل

أسامة رقيعة 

صورة الكاتب أسامة رقيعة

( حورية ) كانت تبكي من الألم ـ وهي تحرك رجلها يمنة ويسرى في الفراش ـ ؛ بحثا عن مكان دافئ ، لعله يسكت هذا الألم اللعين الذي صار يعلن عن نفسه كل يوم .. وكلما حان المساء..

ثلاثة أطباء قالوا لـ ( حورية ) : إنهم لا يجدون مبررا لهذه الآلام ، خاصة أن الفحص الطبي لا يشير إلى احتمال وجود علة ، أو حتى احتمال وجود خلل ...

احتارت ( حورية ) .. فصار الليل عندها كابوسا مخيفا لا سكن فيه .

إن ( حورية ) بدأت حياتها مثل كل فتاة فقيرة .. في مدينة كان بها رجل ثري ... رجل .. يمتلك ثلاثة مصانع ، وتسع سيارات فارهة ، ومحلات تجارية بعدد لافتات الضوء المشعة في سوق المدينة .

وعقب تخرج ( حورية ) في الجامعة تطلعت للعمل مع الرجل الثري لعلها تحقق بعض أحلامها.. 

كانت ( حورية ) تحلم فقط أن تشتري أسوره ذهبا .. أسوره كبيرة ترتديها كتلك التي شاهدتها ذات مرة في الأفلام ، ولم تكن ( حورية ) تحلم أكثر من ذلك ، ولكن دخلها كان لا يكفيها ، فما تجنيه بالكاد يكفي مصروفها ومصروف أخوتها التسع الذين تعولهم  ..

استمرت ( حورية ) تعمل ـ باجتهاد غريب ـ مع هذا الرجل و لسبع سنوات من عمرها كانت  خلالها لا تشعر بشيء غير حلمها الذي يتراءى لها ، ثم يخبو ، ثم يبدو مستحيلا ....

ولما بلغت ( حورية ) السابعة والثلاثين من عمرها فكرت أن تتزوج ، وأن تعلق حلمها البسيط على زوجها ولكن لما تقدم لها ( حارب ) كانت لا تستطيع أن تجلس معه للسمر عند المساء ؛ لتحكي له عن حلمها حيث كان يشتد بها الألم ..

فأصر ( حارب ) أن يعرضها على طبيب مختص عرفه في مدينة أخرى .. وبعد الفحص المتقدم  تأكد أنه سرطان العظام ... فسأل حارب عن السبب ... سأل نفسه !!!... وسأل القدر !!! ... لماذا حورية  ؟ وفي هذه السن تحديدا ؟ .

 فدلت له الإشارة إلى أن عملها مع الرجل الثري في مصنع الكيماويات ولساعات طويلة من أجل حلمها البسيط قد عرضها لإشعاعات غير منتظمة أثرت في مكونات العظام ...

( حارب ) حزينا عاد ..

وعادت ( حورية ) تبحث عن مكان دافئ في فراشها ، لعله يسكت عنها هذا الألم اللعين .

وحين توفيت ( حورية ) كانت مستغرقة في حلم ضبابي وسط عاصفة من الألم المستبد.. وكان الحلم أن ( حارب ) قد ألبسها أسوره حلمها ...  ولكن ( حورية ) فارقت الحياة ... وفارقت ( حارب )  ـ وهي تحتضن حلمها البسيط والصغير ـ .. وعندما كانت ( حورية ) تدفن في مقابر الفقراء كان الرجل الثري قد عين ( حسنيه ) مكانها .. لكن ( حسنيه ) كانت لا تحلم أكثر من أن تموت .

 

أسامة فضل المولى رقيعة

أعمال الكاتب على الرابط التالي : http://www.arabgate.com/bib/auth_detail.php?ID=353

 

جمع الشمل

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد إبراهيم محروس
نشر بتاريخ: 03 أغسطس 2000
انشأ بتاريخ: 03 أغسطس 2000
الزيارات: 12
جمع الشمل

محمد إبراهيم محروس

اجتمع شمل العائلة أخيرًا... سنوات وهو يحاول أن يجمع هذا الشمل ولم يستطع. أخته الصغرى تعاند وتكابر وتخاصم أخاها الأكبر.. وأخواه يصممان على أنها أخذت أكثر من حقها ... الميراث لعنة أصابت أفراد أسرته ، شتتهم وجعلهم يأكلون من لحم بعض.
استحلوا ما حرمه اللـه (عزّ وجل)... القطيعة كانت قوية... هو الأخ الأوسط. كان الأوسط في كل شيء.. لم يحاول أن يجاذب أخوته أطراف العداء بل كان وسطًا بين الجميع.. يحاول أن يذلل العقبات وأن يرسم طريقًا محايدًا بينهم.
أتعبته السنين وهو على الحال نفسها لا يمل ولا يكل. أبواب أخوته لم توصد في وجهه ولكنها أوصدت في وجوه بعضهم ... لماذا ؟
لماذا يصبح الصفح هذه الأيام من المعجزات؟!.. نفسه الحائرة لم تهده إلى حل ما ... ظل لسنوات يحاول إرضاء الجميع يمسك العصا من النصف ... وفي النهاية يظن أنه لم يربح هذه المعركة أيضًا.
فهناك كثير من الغمز واللمز يدور حوله عندما يزور أحدهم، بل بعضهم خاصمه لمدة، ولكن لطيبة قلبه ووداعته عادت المياه إلي مجاريها. لم تعد بقوة التيار نفسه ، ولكن كان يكفيه أن يشعر بوجوده وسطهم.
أن يضمن أن أبواب شققهم لن تغلق في وجهه... إنه لم يتزوج.. ولم يفكر في الزواج... وهب حياته لقضية ظنها كثيرون خاسرة وهي محاولة جمع شمل الأسرة.
قرر أن يبني عمارة سكنية عندما ازدهرت أحواله المادية وقرر أن يجمع فيها أفراد أسرته كلهم .. عائلته: أخوته ، وأبناؤهم ، وزوجاتهم... سيجعل تلك العمارة بيت العائلة... المكان الذي يلوذ فيه الجميع.. سيضمن الآن وجودهم بجواره باستمرار.. لن يغفل عنهم لحظة واحدة... لن يترك أي شيء يعكر صفو الحياة في بيت العائلة... أشياء كثيرة دارت بخلده وخياله وقتها... خطط.. رسمها على الورق قبل أن يرتفع الدور الأول في عمارته... ضحك أخواه عندما أخبرهما بفكرته... أحدهما تمتم أمامه بكلمة ( مجنون ) ... نعم لم يسمعها صراحة ولكنه أدرك أن ذلك ما دار بخاطره .. ليكن مجنونا .... مجنونا ، ولكنه يحلم ببيت العائلة.. يحلم بالحياة وسط أسرته المفقودة في زمن فقد فيه كل شيء.. أليس ذلك من حقه ؟
أولاد أخوته يحبونه ، هو يشعر بذلك... يلتفون حوله ويطلبون منه يحكي لهم حكايات... وحكى ... وحكى كثيرا وكثيرا ... الأولاد يكبرون.. والحال كما هي ... لا تتغير.. يا لها من خسارة فادحة !!! ... الابتعاد.. لم يحاول يومًا أن يبتعد.
ولكنه الآن وهو يمضي ظن أنه نجح أخيرًا في جمع الشمل ولكن ما يزعجه حقًا ذلك الصراخ والبكاء من حوله. وأخته التي تلطم خدودها وتولول عليه من دون داع ...
وروحه تسبح في موج ناعم هادئ... إنه ذاهب إلى هناك... حيث يرغب ويحب... حيثُ يلقى اللـه تعالى ... ربما هناك يجتمع شمل العائلة مرة أخرى


الإسماعيلية - الشيخ زايد

الصفحة 65 من 70

  • 60
  • 61
  • 62
  • 63
  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68
  • 69

المتواجدون الآن

267 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في النشرة البريدية

اختر النشرة:

النشرة البريدية لمجلة أقلام

() حقول إلزامية

Information

×

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • التعرف على متى انخفض تحفيزك الخاص حقاً
  • تحفيز فريق حين لا يمكنك تقديم المزيد من المال أو الترقيات
  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • الدليل المهني والإداري
  • الشاعر سامر سكيك