مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

جداريات الماهـ(ـو)ة

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد النور إدريس
نشر بتاريخ: 21 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 21 أكتوبر 2000
الزيارات: 10

جداريات الماهـُ(ـو)ة

ـ1ـ جدارية الفراغ...

دلف إلى حجرته وهو يكاد يستقيل من حياته، لم يغلق الباب، بحث عنها في كل الزوايا ، لم يجدها،ركضت خلفه حياته تتبعها خرائط العشق وفناجين القهوة ومساحة العينين المكتظتين بمسحوق المشاعر الثليجة، التفت إلى الإطار الذهبي المعلق فوق السرير، إنه فارغ..لقد ..لقد رحلت..إنها عادتها، تحمل صورتها الوحيدة ليوم العُرس..إنه الشيء الوحيد الذي يضمن عودتها..فهي غير متيقنة من أن هذا الإطار سيبقى فارغا...

تساقط جسده على الألوان، يكثر فيها البياض الممزوج بعتيق العذرية وقرع الطبول..وشيء ما يُحرض الذكريات على اجتياز العتبات.. لا ضوء أحمر في كل الطرقات التي تسري بك إلى المفردات الخرساء في بلاط الكائنات الشعرية..

    لكن..هذه المرة أحس بأنه سيفقد صوابه حتما لأن كل الأشياء حوله تقول عكس ما يدور برأسه...

ـ2ـ جدارية الممكن...

مر أمامه شريط الأحداث التي عاشها في المدة الأخيرة، فبدت له الحقائق أكثر عريا وطهارة ـ من ذي قبل ـ لقد كان منفتحا على يوميات انكسرت على أشهر تدور فوق كلمات مشتعلة... إنه تعلم كل لغات العشق من خلال الثابت في شخصيتها.. والساكن في رؤيتها للحياة الزوجية ..إنها تفتح أسماعها لقارئات الفناجين الباردة..كل الشهور الصماء لم تكن لتبيعه دموعها كي يستلقي سعيدا تحت قوس قزح ، أسماعها مملوءة بآراء الفناجين تُحرضها على تحرير الشامات والخنجر من جسدها يستحم في صوت الأيام.

تتكوّم حوارات الجارات.. فوق دبابيس شعرها الأشقر وترسمها الذاكرة كأقرب صورة لزوجة هاوية.. تعمق حضور الغائب في حياتها ليحل محل الحاضر المُغَيَّب ..تربص بها السحر الذي يصهل من جسدها تأكل الألوان بعضها من الغيرة ..إنها قصيدة غزلية ما زال الشعراء تائهين في مطلعها...تُحرضهم على كتابة النثر وتجميع فتافيت الشوق..

لم يكن ليتولد لديها الوعي بهذه الأشياء التي يستقيل فيها الشجر من لحائه.. والورد من عبيره.. ما لم تراهن الأحداث على إقامة مفارقة بين الأزمنة الممكنة والمتخيلة...

3- جدارية المتاهة...

هكذا إذن...

    .. لا جدوى من الأنفاس الساخنة داخل الفضاء المحنط باستنطاق المخاوف داخل الهمس والإنصات ... فالدرب الملتوي يؤدي دائما إلى مزيد من الإلتواء.. يؤدي كلعبة إلى الدرب المسدود.. إلى المتاهة...

    تخلص من نظارته ، زحف الزمان على جبينه، أزال الشعور باللحظة الشاهدة من حواره المفجوع حول الزمن الذي يكرر نفسه باستمرار، يعيش مداراته قطرات من فراغ روحه .

تعرى حنينه الذي استباح أن يعرف خبيء زوجته يوم كانت مشروع امرأة، بين ضفائر الخلق حين رمت أضراسها مع الهمسات المحمومة التي طالب فيها آدم بالسجن المؤبد بين نهديها...

ـ4ـ جدارية احتراق الأسئلة...

تقدم نحو المرآة ، إنه فقط يؤخر رغبته في البكاء .. يؤجل سقوطه في فوهة النحيب ..لماذا ..!..لماذا..!..لماذا..!؟ لم يفطن الى تلميحات جمال ...

    إيقاع ما بحوله لا يوحي بأن الجرح سوف يندمل بسرعة.. نسخة من استفساراته تجتر الأسئلة التي احترقت استنكارا مع زوجة غير محروسة ولو نظريا...

    الغيرة هي هامش الاستفهامات الملتهبة لاستعادة بكارة المشاهد الضاغطة على الحروف المنتصبة للجواب بين لعنة الهامش ولعنة الفضاء الفارغ من السؤال..

إنه لا يستطيع أن يلتفت إلى الإشارات والعلامات التي تشير إلى حضور الوشم الذي يذكره بواجب التدخل الحاسم لوقف نزيف الخبر المتآكل في فم صديقه (جمال) وفي نظرات الشباب المتحلق حول بائع الديتاي...

-        ها هو الديوتي جاي...

-        ...المخدوع...

-        ...المسكين لا يعلم...

-        ...واكل الجوانط...

-         ..الله وعلم...

-        ... ﮔولو الله يستر ويعفو يا شباب...

ردد بائع الديتاي في استغفار... نطق كل الشباب بصوت واحد (آمين)

    لم يلتفت ، لم يهتم، نظر إلى الساعة ثم إلى النافذة ...نزار ليس بالبيت...لم يفتح النافذة كعادته عندما يكون داخل البيت ... تأكد من ذلك باستدارة بسيط نحو باحة السيارات ثم غمغم:

    ـ سيارته ليست هناك...

رسم ابتسامة على شفتيه ثم أردف بصوت مهموس:

    ـ لا شك أن أحد الإطارات انفجر مرة أخرى...المسكين (نزار) يعاني في الأيام الأخيرة من عدة مشاكل مع سيارته...

    نظرات قاسية موحدة في اتجاهه، تحاصره، تلعنه..تتابع بحياد من نوع خاص تهميش الآية الواضحة التي تزعزع إيمانه الراسخ بنزاهة زوجته وعفتها...

ـ5ـ أنيثُ[1] الفُحولة...

هل هو كشف المستور فيما يجري ويدور...

 تصفح العيون المحدقة في بلاهته..ترسم أخاديد عميقة بإيمانه الراسخ.. تظاهر بالوقار،أسئلة كثيرة محمومة فجرها إلْحاحُ جمال .

    لن يكون النائم إلا تاريخا أصفر يخاف من الزفاف وتكسير الأحلام... البيان المستورد يحاصر فراغ جمجمته.. كيف أخذله التراث...أين نخوة الفارس دونكيشوط الطاعنة في جسم الفحولة ومخاض الحلم وانبعاث الرماد... إن الغرام لا يعيش برئتين... إنه يشكل ملامح وجه المحارب .. فيمر السيف فوق عروق يده لينتفض برقا ورعدا ويلغي المسافات ..محال أن تنتهي الزاوية من صنع الإسفلت.. لم يحس يوما أن العزوبة قد فارقته بالرغم من اللمسات الأنثوية التي دخلت صحراء حياته  ، فتحجر جسده وامتد حارسا كأبي الهول...

ـ6ـ جدارية الاستفحال...

لا زال غيابها يخلخل وعيه الرافض لكلمات التأسف المباح وعلامات الوقوف الممنوع الذي حكم عليه باستئناف السفر في قاموس الألوان والأشكال الموحشة في تفاصيل عشقه وتخوم الوشاية التي تحركت موحشة من بؤس الحي .

    قصته وشم ضاع رونقه بين الغمزات والتلميحات والمنسابة كالشلال على شجاعة اعتقاده بإيمانه الراسخ...

    ...عاودته لحظة المد التي صادفها لمّا باغث زوجته تحتضن الوسادة ولم تنتبه إليه.. وقد شدّتها الرعشة إلى آهات الخواء المملوء فكانت الأطياف تحلم بالأحضان المعتصرة والأجساد المتراكمة المعلقة في الحافلة كشخوص من ورق ترسم ثعابينها إلتواءات شاردة حول النتوءات الجنسية لهزيمة النهارـ الواقف...

ـ7ـ جدارية الأنثى..

 زغب ساقها لا ينتسب لذاكرته، فزع من مجرد ذكر ذلك، قفز إلى ذهنه حواره مع نزار حول الخصائص المثيرة لدى الرجل في المرأة المعاصرة ... كان نزار يكرر على مسامعه:

    ـ ...العصور تختلف.. لكل عصر ملامح متفردة يعشقها في نسائه، أعتقد أن هاجس الجمال عند الذكر العربي هو زغب ساقي أنثاه.. إنها حبة الجمال والفتنة التي قصمت ظهر بعيره...

    فرت أوراقه من صفحات المكابرة ..من لحظتها بدأ يعشق الصمت المنقوش على الشفتين.. مصقولة نظراتها رتلا طويلا من الآهات الممزقة تحت جسد نزار.. تحت الحضرة المدمرة..الغامضة.. ذهابا من رصيد النهد والأعجاز إلى زغب الساقين...

    ...هو يشتهيها وهي تود أن تُشتهى.. تتحسس جسدها فتجد جمرة ملتهبة كان لخمودها طيف الأحجية استمر حاضرا في بطاقة ملغاة.. إنها تبحث عن قانون لجسدها عبر قانون الكلمات الثاوية في لذة النص الشبقي ...

ـ8ـ جدارية الجسد...

لايجتمع سيفان في غِمْد...

الغيرة تتخثر.. تخرج من الوشم الأطلسي تشكيلا يزحف على الرسم نقشا مرتبا على النهد في ملف الليل .. الحديث عن العشق الممنوع يغري بالفصاحة والزهد.. الرغبة طائشة تمتد جنِّية تحت الأزرار... تحبل الفضاءات بلعنة الحركة والقفر ..

    ظلت عجيزته ملتصقة بالجدار في مواجهة الإطار الفارغ.. كم كان من قبل ساحرا !

اقتلعه من مكانه ، خرج وابتسامته الكريهة ، الصفراء لا تفارقه ..سيارة جاره نزار تقبع بلا مبالاة تحت ضوء الشارع السخيف...

    طاق..طاق..طاااااااق...

    الطرقة الثالثة كانت عنيفة ، حمَّلها كل مقته وكراهيته ، فتح نزار الباب ، تلمس العذر عن عدم دعوته على فنجان شاي بحجة ما عنده من ضيوف..

كان تيار الهواء الذي يمشي وراءه منتشيا بأغلى العطور التي كانت تحيط بزوجته كلّما عادت من " عملها" ...

   أضاف إلى ابتسامته برودة الحصير ثم ناوله الإطار الذهبي المصقول...ثم استدار آليا كجثة أوطوبيس.. نزع عينيه عن ركام القمامة بعدما انغرست تَفْلي صورة عرسه الممزقة...

ـ9ـ جدارية النُّشوز...

كان يرى أمامه سيلا أحمر..هل هو دم أم صباغة ؟ هل كان يعي أم لا؟..هل يعرف أنه يشبه الميت في ثوب الأحياء... اختلطت أمامه دوائر عديدة ..اتكأ على إثرها على حافة الباب...لا لم يكن يحلم...

    أحس بأن الزمن صار مساحة لعينيه فحرَّضه على البكاء، لكن ألياف الصراخ اختنقت بحنجرته فطرَّز كلمات مكشوفة تحت جرس الباب...

            " ألاحظتِ كم كنتِ أنثى....

            و... كم كنتُ ممتلئا بالرجولة...

فأنت لست طالقا..لست طالقا..


 

امرأة متورمة القدمين

التفاصيل
كتب بواسطة: حيدر هبر
نشر بتاريخ: 19 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 19 أكتوبر 2000
الزيارات: 15
 

امرأة متورمة القدمين

حيدر هبر 

مرّت من جانبي واظن بانها كانت مثلي تسهر من اجل تلك المرأة التي يجب ان نسهر على راحتها .. لا اعلم ان كنا في منزلنا ام في مستشفى ولكن كان هناك سرير ومريضة على كل حال.. لقد سارت بجانبي مرة اخرى ولكنها نظرت الي بصورة غريبة (م الذي عنته بتلك النظرة ياترى..؟) ولكني كنت انظر اليها طوال الوقت فلماذا لم اسأل نفسي عن السبب !! انا اعلم باني احببتها او ربما كانت تعجبني فقط ولكن ما انا متأكد منه هو اني راغب بها حتى هذه اللحظة .. نعم لقد رغبت بها منذ صغرها ولم يكن يجمعنا حينها سوى القرابة  لقد شاهدتها تتجه الى المطبخ   انه مطبخ منزلنا .. لم استطع الانتظار فذهبت خلفها ووجدتها هناك، لقد كانت ترتدي ثوباً منزلياً ابيضاً ولم تكن ربطة رأسها موجودة ولكني لم اتساءل عنها وكالعادة بدأت أختلق المواضيع من اجل ان احدثها لاطول وقت ممكن لقد بدا عليها وكأنها تعرف ما في داخلي وكانت تتلفت بين الحين والاخر خشية ان يشاهدنا احدهم، وبعد قليل خرجت وهي تحمل بيدها شيئاً اظن بانها تاخذه لتلك المريضة فتبعتها وانا احدثها فاذا بها تنظر الى ملابسي .. حقاً كانت ملابسي مثيرة للسخرية فلقد كنت ارتدي قميصاً وسروالاً منزلياً بجيبين وحذاء جلدياً ضخماً .. لقد انتهى ذلك اليوم ولم استطع ان اختلي بها اكثر من تلك اللحظات وفي الليل حاولت ان ابحث عنها بنظراتي علّي اعرف اين تستلقي ولكن دون جدوى .

في اليوم التالي شاهدتها وهي تتجه الى المطبخ فتبعتها وهناك كنت صريحاً معها اكثر والغريب انني تجرأت ان اعرض عليها زواجاً مؤقتاً ولكن الاغرب هو قبولها وبعد ذلك بدأت ألمس يدها التي لطالما رغبت بلمسها بل وقبلتها واحتضنتها وكما اذكر باننا قد دخلنا الحمام معاً حيث كانت بابه داخل المطبخ ولكنني لم اتأكد ان كنت قد مارست الحب معها ..

وفي اليوم التالي وجدت وبشكل مباشر ان المرأة المتورمة القدمين قد ماتت أو ربما ماتت، فلقد وجدت باننا في حسينية رغم ان المكان لم يتغير، بل ووجدت بان احدى الابواب بدأت تفضي بنا الى قاعة كبيرة واظن بانها كانت لمجلس العزاء .. .. بحثت عنها في وسط تلك الاجواء حتى وجدتها وهي في خضم جدال حاد مع احدى قريباتنا حتى انتفضت وخرجت فتبعتها بدوري الى الشارع حتى لحقت بها وهي تكاد تصل بيتها وهناك طلبت منها ان تتحمل الجميع لاجلي واخذتها بعد ذلك الى مكان يكاد يخلو من  الناس وكنت انتهز اختفاء المارة فاقبل يدها وحينها سألتني (أتهتم لأمري الى هذا الحد..؟) فاجبتها قائلاً (لقد احببتك في كل لحظة ، ولم تكن كثرة زياراتي لكم الا لكي اراك ولكنك لم تعطني طريقاً سهلاً لتوضيح الامر) فقالت (هل لديك مليون .. .. ..) قاطعها نداء احدى قريباتنا وكأنهم كانوا بحاجة اليها في ذلك الوقت، فاتفقنا ان نأتي الى ذلك المكان كلما أردنا التلاقي وعادت بعدها الى مكان الجنازة .

في المساء لا اعرف كيف اجتمعنا في مكان واحد وكنا نستلقي معاً وعلينا غطاء خفيف وكنت احتضنها بشوق عارم لقد كان وجهها اجمل بكثير مما اذكر والغريب انها كانت ترتدي ذات الثوب المنزلي الابيض .. لا أذكر ما الذي حدث بعد ذلك ولم اجد نفسي الا وانا اصحو بعد نومي في تلك القاعة الكبيرة وكان هناك الكثير من اقربائنا الذين جاءوا من محافظة اخرى ، لقد كنت متعباً جداً ولا اعرف السبب ولكن كانت هي اول من خطر على مخيلتي فراودتني رغبة غريبة بلقائها ،ولكن جاء إلي احد هؤلاء الاقرباء وأخذ حذائي الجلدي واشار على مكان فيه وكانت تظهر عليه اثار حشرة قد سارت عليه في الليل على ما يبدو ولكن الغريب ان تلك الحشرة لم تكن طبيعية فلقد تركت اثار قدميها حفراً في الجلد وكأنها فعلتها بشفرة للحلاقة وفي تلك الاثناء شاهدتها وهي تهم بالخروج وعرفت بانها ستذهب الى المكان الذي اتفقنا عليه فتركت قريبي وذهبت خلفها وحينها ساورني شعور غريب تذكرت بعده بانها مرتبطة بشخص ما فحاولت ان اقنع نفسي بان ارتباطها كان مجرد خطبة ..بدأت أسير بسرعة وهناك أمر يحاول الوضوح في مخيلتي فتوقفت وأدركت حينها بأني مضطرب الى حد بعيد ولم اعرف ماذا افعل حينها فعدت الى مكان الجنازة وهناك شاهدتها وهي تقف مع بعض قريباتنا فقررت ان اخبرها برغبتي في الزواج منها بشكل دائم فتوقفت قليلاً بسبب الاحراج (ولكن لِمَ الاحراج ... سأخبرها بذلك واطلب منها ان لاتتزوج غيري وان كان ذلك وسط الناس جميعاً) لقد خشيت حينها من ان يظهر عارض ما ولكن خطرت في بالي امور غريبة وتذكرت باننا في شهر رمضان وبان الجميع قد تناولوا وجبة السحور مبكراً ولم يبقَ سواي وقلت في نفسي (على كل حال سأحاول اخبارها بسرعة قبل ) وبينما انا متجه اليها شاهدتها وهي تختفي بين نساء يلبسن السواد، بل كانت تضمحل

في الساعة الرابعة صباحاً سمعت صوت أمي وهي تقول(انهض يا بني ما زال الوقت مبكراً وهذا سحورك ) لقد فتحت عيني وكأني لم أكن نائماً حيث كنت نشيطاً جداً وتناولت وجبة السحور بصمت لاني كنت افكر بما حدث متسائلاً مع نفسي (هل كان حلماً ام حقيقة .؟) سألت والدتي بعد ذلك قائلاً (ما هو تفسير الجنازة في الحلم ) فقالت (ومن هو المتوفي ..؟) فقلت لها (انها امرأة لا اعرفها ) فضغطت على شفتيها دالة على عدم معرفتها بتفسير هكذا حلم ..

انا لست ممن يشعر بالخوف ولكني كنت خائفاً جداً في تلك اللحظات كذلك كان في شفتي طعم لذيذ من بقايا قبلات لا ادري ان كانت حقيقية .. اذا كان الامر حلماً فانا اظن بان تفسير الحلم يكمن في تلك المرأة المتورمة القدمين.

بعد انتهاء عقوبة العزل الانفرادي بسبب تناولي الحبوب اكثر من الحصة المقررة من قبل ادارة المستشفى سمحوا لوالدتي بزيارتي واثناء الزيارة سألتها قائلاً (ما هو تفسير الحلم عندما تكون فيه امرأة متورمة القدمين)..؟.

 

الحب والوطن

التفاصيل
كتب بواسطة: أبومازن الأحوازي
نشر بتاريخ: 17 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 17 أكتوبر 2000
الزيارات: 12

وقف سلیم جنب النخلة الشاهقة قرب نهر ?ارون ینتظر حبیبته .

 

فجاءت سعاد و علی رأسها اناءٌ ، مستدیرة الوجهِ واسعة العینین و الفمُ برعمیٌ وعلی وجنتها الیسری وشمة  ٌ تزیدُ فی جمالها . مرتدیة الفستانَ الاصفر و الشیلة و العباء ة السوداءِ ، تمطر منها الأنوثه و الحیویة و سيقانها البیضُ تحمل الخلاخلَ الفضیة َ التی تزیدها جمالا ً و عطرها المُنعشُ یأخذ ُ الفوادَ باسره ِ .

یت?لم سلیم و سعاد  بعیونهما البریئةِ فیأخذ الحیاء ُ سعادَ و تدیر عینیها نحو الارض و هی ماشیة نحو البحر .

تقبل الی النهر مرتین فی الیوم و الملتقی ?ان هنا? . ?ان یتراءی لها انّ سلیم هو فارس احلامها ، ینقذها من العفاریت و النسور ، ?انت تتمنّی أن یخطبها من أبیها ل?ي یعیشا حیاة سعیدة تحت سقف واحد ملیئة بالحنان و السعادة. وأن یمتلئ بیتهما بالأطفال ، یعملان علی الارض جنبا ً الی جنب ، طارحینَ ?لّ الهموم ِ و المآسي و یتطلعان إلی المستقبل ب?ل مسراته ِ و جنونه ِ .

?ان سليم یعیش  مع أمه فی منزل صغیر ذات ثلاث غرف فی أحد زوایاه حدیقة وردٍ و ?ان یعشق زهورها العطرة . ?ان عطرها ?عطر حبیبته و یعشق بستان النخیل والعنب علی ضفة النهر .

عندما ?ان فی الخامسة من عمره ?ان یذهب مع أبیه « علاء حسین » و یساعده فی حرث الارض و غرس الأشجار و سقیها . عندما اُستشهد ابوه فی یوم ِ الاربعاءِالأسود ِ فی المحمرة، بقی وحده یحمل هَمَّه و لوعاتِه ، حاملا ً ذ?ریاتِه و روایاتِه التاریخیه ، حاملا ً حقد الفرس المتوحشین ، الذین یقتلون ب?ل شراسة ٍ و یفخرون بقتل الاطفال و النساء و الشیوخ الابریاء ِ . ما هی هویة أولئ? الناس ذات القساوة هذه ؟ من أین قدموا و لماذا و إلی أین یسیرون و یمارسون همجیّتهم اللاإنسانیة ؟؟؟

هل هم یحملون قلوبا ً فی صدورهم ؟ هل هنا? محبة أو حنان فی ?یانهم ؟ هل یمسحون علی رؤوس أطفالهم بتل? الأیادی المجرمة؟ ?یف یعاملون نساءهم و أولادهم ؟ أبهذه الوحشیة ذاتها ؟

?ان سلیم یعمل فی البستان و یسعی فی زیادة الحصاد حتی ?َبُرَ و صار فی الحادیة و العشرین من عمره . ذات یوم قالت له أمه :" علی? أن تتزوج یا ولدی وأنا أحب أن أرا? سعیدا ً فی حیات? ". فرح ?ثیرا ً فطلبت أمه ید سعاد له من أبیها و وافق أبوها علی ذل? و أخیرا ً أصبحا خطیبین و شرعا فی قراءة الحیاة شعرا ً . فقضیا فترة قصیرة یتنعمان بالحیاة ، مسرورین بما لدیهما من السعادة و الهناء . ?ان سلیم یرید تأجیل الزواج حتی یعترض اجراءات الموسسة التی تعمل علی استیطان الفرس فی ارضه .

ذات یوم ذهب إلیهم و عارضهم فی أمر الدخول فی أرضه . فقامت الح?ومة باعتقاله و سُجن فی المقفر لمدة شهر ٍ. إنّهم ?انوا یواجهون ?لّ هذه الاعتراضات بقسوة ٍ بالغة ٍ و ?ان سلیم یتذ?ر مواجهتهم لاهل ِ المحمرة یوم َ الاربعاء ِ . لم ی?ن إلقاء القبض ِ علیه و سجنه لمدة شهر ٍ عقوبة ً شدیدة ً للمحتج ِ علی عملیات ِ الإستیطان التی تَعتَبِرها الح?ومة عملیة توسعیة وطنیة تجلب لهم المشروعیة و الإندماج مع المواطنین العرب الأصلیین ل?ی لا ت?ون أغلبیة ُ س?ان المنطقه من العرب .

عندما خرج من السجن ذهب  إلی البیت فأخبرته ا ُمُه انّ الح?ومة أمرت بتدمیر البستان ِ بآلاتها الحدیدیة و بدأت بناء مستوطن للیزدیین . القدرة و القوة تُدمران حینما ت?ون فی أیدی المحتلین ، لایزالون یحلمون بأساطیرهم التی تدمّر الحضارات و الشعوب المتمدنة العریقة ل?ي یعیدوا مجدهم الزائف البائد الحقیر الذی عرفه ومجده  أعداء العرب و المسلمین . أمّا هذه القدرة فلامجال لها لتدمیر الإرادة  و الشجاعة و لا یم?نها زرع الخوف فی فؤاد ذل? القرویّ الذی نشأ في تل? الأرض و سقاها بعرق جبینه و رواها بحبّه و زرع قلبه فیها ، هل بمقدروه أن یتر? قلبه وحیدا ً یداس تحت أقدام المجوس؟

أمس قتلوا اباهُ و الیومَ یریدون َ اغتصاب أرضه . تفجّر الدم فی عروقه بشدّة و احمرّ وجهه و التهبت نار الغضب فی عینیه السوداوین الواسعتین الجمیلتین . في الحین تحوّل بستان النخیل و الأعناب و الورود و الاعشاب الی أرض ٍ ملساء ، اخذوا الآن ارضه و وطنه و حریته و حبّه و ذ?ریاتِه و أحلامه الطفولیة ، فهو یرید أن یعیدَها بمفرده و یعید ذ?ریاتِه مع سعاد التی ترعرعت معه علی تل? الارض . جرت دموعه بتذ?ّر الایام . شعر أنه لابد ان یعمل شیئا ً من أجل  أرضه و من أجل سعاد و أمه و أبیه الشهید الذی طرح علی الارض غدرا ً علی أیدی الاحتلال الغاشم. حفر تل? الزاویة من البیت و أخرج الرشاش الذی قد بقي تذ?ارا ً من أبیه « علاء حسین » الذی سقط علی أرض الوطن و سالت دماؤه من جسمه حتی استشهد بین يدي سلیم حیث ?ان فی العاشرة من العمر .نظّف الرشاش و اخذ یدس الرصاص فی الشاجور لیهجم لیلاً علی المحتل .

خرج فی اللیل و اشتب? مع قوات الامن الذین یحرسون عملیات الاستیطان . فقتل ثلاثة من الحرس و هرب إلی بیت سعاد و اختفی عندها . بعد الفحوصات التی أجریت ، علمت الاستخبارات أنّ سلیم ?ان مسجونا ً فی المقفر قبل شهر ٍ و اُطلق سراحه الآن . فقاموا بتفتیش منازل القریة واحدا ً واحدا ً حتی وصلوا الی بیت خطیبته ، هل هذه نهایة ُ حیاته ؟ قبّل سعاد و ضمّها إلی صدره الحنون و هي تب?ي و لم ت?ن تتصور أن سلیم یُقتل ظلماً علی أیدی الجنود المسلحین . لم ت?ن تستطیع أن تتصور هذا الأمر. ?ان لیتر?ها وحدها فی أحلامها و أمنیاتها بعد لحظات . ما ?ان فی طاقتها أن تراه مقتولا ً ، ب?ت و ب?ت ف?اد أن یغشی علیها من شدة الب?اء . فمشّط سلیم شعرها المسدول الفاحم ، تر?ها و صعد علی سطح البیت و من هنا? وقع اطلاق نار ?ثیف بین سلیم و قوات الحرس و هو قتل ثلاثة جنود . عند ما نفدت معداته من الرصاص أبی أن یسّلم نفسه للاحتلال فر?ض نحوهم بسلاحه الفارغ ، عندما شاهدوه مقبلا ً نحوهم ارتعبوا و فزعوا من شجاعته و صوبوا أسلحتهم الناریة نحوه و شرعوا یطلقون نحوه الرصاص ب?ثافة ٍ . فسقط علی الأرض و جسمه الممزق بالرصاص ینشد بالحریة و الشرف و یطالب بالثأر و یرید خروج المحتل بأ?مله .

?انت سعادُ هنا? ، واقفة عند الباب ، تب?ي و تصرخ عند الباب ، تب?ی و تصرخ لفقد سلیم ، خطیبها ، حبیبها . ر?ضت نحو الجسم المطروح علی التراب ، فطلق العقيد طلقتین أصابتا صدرها فوقعت علی الارض ِ جنب سلیم ، اقتربت منه و ألقت جسمها المخضّب بالدماء علی جسم سلیم و ضمته إلی صدرها و لم ترَ شیئا ً بعد .

فنورأمامها یدعوها ?ی تمشی نحوه ، فهو سلیم فانظمّت الیه ، فاصبحت نورا ً تنیر درب النضال و الاقلاع نحو الحریة الحمراء .

« و للحریة الحمراء ِ بابٌ ب?ل ِ ید مضرجة ٍ یدق ُ »

 

( تمَّــــــت )

 

 

صافرة القطار الأخيرة

التفاصيل
كتب بواسطة: على عيد
نشر بتاريخ: 15 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 15 أكتوبر 2000
الزيارات: 16

صافرة القطار الأخيرة

 

 

...استجمع قواه الخائرة،ولملم أنفاسه المتقطعة،ومضى يرتقى درجات السلم ..متكئا على عجزه..غارقا فى ماضيه..سابحا فى فضاء حاضره..تتصاعد أناته الخافتة...لقد تقدم به العمر ،واتخذت العلل منه مرتعا خصبا تمرح فيه..تنزوى الذكريات ويحل محلها الألم..يبطىء من خطواته..تتسارع أنفاسه اللاهثة..يختنق صدره بحثا عن نسمة يحتويها.

.."..فكرة حمقاء حقا أن يرتقى السلم كى يصعد لشقته فى الدور الرابع..".."لماذا لم تستقل المصعد ؟؟!!"..هكذا حدثته نفسه فى سخط بالغ،واستنكر حديثها بشدة.

.."ما زلت شابا"..هكذا خاطبها فى عناد محتجا..يبدو أنها قد خرفت وأصيبت بالهذيان..الذكريات تنساب فى رأسه متتالية.. "صحيح أن السحب البيضاء غزت سماء رأسه السوداء،وقطار العمر قد غادر محطته الستين"...لكنه ما زال شابا..."رفيقة العمر طويت صفحتها الأخيرة ،والأبناء أضحوا أشجارا يانعة الثمار"..بعزم يتخطى درجتين.."يفر من وحدته إلى مقهاه المفضل ، يفتش عن رفاقه القدامى الذين تساقطوا كأوراق الخريف"..برشاقة يتفادى تلك الدرجة المتآكلة..الصدأ والتراب يعلوان أركان حياته..يتوقف لينظف عدستي نظارته..ما حاجته للنظارة!!.. مازال يبصر جيدا..يطبق ذراعي النظارة ويضعها فى جيبه.

 ..مع ثورته الداخلية المتصاعدة..يبدأ فى مطاردة تلك الهواجس السلبية،وينجح فى أن يطردها من رأسه..يأنس إلى لحن شهير من ألحان الستينات..يتشبث به مترنما باحثا عن سلواه..تصفو مشاعره قليلا..الهدوء يعود إليه ثانية .

..الحماس يتلاعب به مانحا إياه قوة زائفة..يقترب من الطابق الثالث..تلمع عيناه ببريق الأمل..بضع سلالم أخرى ويصل إلى هدفه..سفينة العمر تلقى بمرساتها على شاطىء الشباب..تستقر قدماه فى الطابق الثالث..يستند إلى الجدار فى نشوة ظافرة..يرمق السلالم المتبقية فى تحفز..على يساره استقر المصعد ساكنا فاردا ذراعيه فى إغراء...لوهلة كاد أن يلقى بنفسه فى أحضانه..لكن جذوة التحدي ما زالت متأججة بأعماقه،تقف حائلا بينهما.

..يشيح بعينيه عن المصعد،ويحمل خطواته المتثاقلة،مقتربا من السلم ..معلنا جولة أخرى من التحدى..تتناقص الدرجات تحت وقع خطواته المكافحة المتهالكة..اللون الأسود يسيطر على مرأى الأشياء أمامه..يخرج شهيقه متحشرجا كصافرة قطار عجوز ..شلال العرق المتساقط منه يغسل درجات السلم المكسوة بطبقة رقيقة من التراب..يقل وقع خطواته حتى تتلاشى .

..باب شقته يلوح لعينيه مستحثا ومناديا..تعود الحياة تسرى ثانية فى خطواته الواهنة..لم تبق سوى درجتين ..يتشبث بسور السلم مستميتا..مستجمعا كل ذرة من قوته المتناقصة..قابضا على شعاع غارب من شموس العزيمة..يدفع نفسه دفعة أخيرة فى عناء بالغ.

..قدماه المرتجفتان تعانقان أرضية الطابق الرابع..يزحف حتى يصبح قبالة باب شقته..طبول النصر تهز أرجاءه المنتشية..الضباب يحتل الرؤية أمامه..الدماء ترقص رقصة مجنونة فى عروقه..تتراخى سيطرته على توازنه المهتز..رجفة الفرح تكتسح كيانه..يتهاوى جسده المنهك على الأرض منهكا .

يتخذ من الجدار مسندا يستند عليه ..يلتقط أنفاسه المتلاحقة بصعوبة..يسعل فى عناء..ومنديله القماشى يشاركه مهمة صعبة فى إيقاف عرقه الغزير..غيبوبة عميقة تدنو من رأسه المتثاقلة..وعيناه الواهنتان ترمقان السلم، الذى ابتلع المجهول معظم درجاته .. بينما تراقصت على شفتيه المرتعشتين ابتسامة رضا .

                     

                            *********************************

                     تمت بحمـــــــد الله

 

 

                                                           على عيـــــد

حبيبة الإميل

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد النور إدريس
نشر بتاريخ: 11 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 11 أكتوبر 2000
الزيارات: 11

 

حبيبة الإميل

بقلم عبد النور إدريس

 

 

إميل الصباح-1-

 

وأنا أشرب قهوتي وأحبس أنفاسي كي تبقى معطرة بتلك الحلاوة المسجونة في ارتخائي... وقد طردت كل الكراسات والدفاتر من يومي.. وكل شهوة الوقوف على عفوية الربيع الأخضر.جاء من قال لي إذهب ولتجدها هناك تكتب بضفائرها إليك...توجهت نحو حاسوبي وفتحت البريد الإلكتروني فخرج في البدء وجهي الذي ضننته مسافرا إلى حيث تسبح في رضى الموج وتشرب نخب كأس "آيس كريم".التفتتْ نحوي معنِّفة وقد ذابت صباحيتي مع ميلاد النهار، تعثر" الكونيكسيون" وتابعت احتساء القهوة ، لقد انتصرت في فمي هادئة ..بدون سكر .قالت سآتيك عند أول الليل ..حافظ على قهوتك ساخنة فلي مع القهوة قصة عشق طويلة سأحكيها لك عندما أدق بابك ثلاث دقات خفيفات ..ربما لا تسمعني فيها كما بالمرات السابقات..لم تستطيع أن تغضب وضحكاتها الفستقية ترتع في ليل صباحي..وقعت عيني على إميل تستطيع معه الأرض أن تشرب قهوتها معي..لقد خطّت أناملها ما جعل قهوتي تنتفض ، يشاكس حليبها الدسم بنّها الرخيص.. وأنا أقرأ الحروف  المرقونة على الشاشة تذوب حلاوة المشروب في جسمي ..وأستزيد من موسيقى كلماتها التي تقتل ..تعبق عمري بفيض من التلاشي ...فما كان منّي سوى أن أغلقت عيني وتركت الفأرة تقرأ عني وقد فجرت يدها سكون الكلام..أقول يا عزيزي أنا دائما أشرب قهوتي بدون سكر..حين لا أكون سعيدة..الحلاوة في اللسان كما تقول جدتي  ...وحين أكون فرحة في هدير الصمت  لا ينتفع حزني بالحلاوة..لم تترك فأرتي شبرا واحدا من الكلمات التي تشتهي عُمرها وكلما تذكرت انها تنعم ببحر الشمال كلما تعلقتُ بشمسي وندمتُ على مغادرة الخريف..لم تترك قصيدتي تكتمل حتّى أجهشت باكية ..واحترقت في حضرة التلقي..واستمرت فأرتي في المتابعة ولن أنسى كم زرت من مدينة وأنا أنام كالدهر في بطن أمي.. أسَفي أنني لم أعرفها من قبل  وهي التي تناثرت بين البحر والمدينة وبريدي الإلكتروني..كانت تودع صباحي وهي تقول:أنا تقريبا مدمنة على شرب القهوة..لهذا شربت قصيدتك دفعة واحدة ..كم كانت لذيذة...ثم نقرت من سهوها فمسحت عنواني البريدي..وتمنت راجية أن أرسله لها من جديد...

 

إميل الظهيرة -2-

 

من فرط لهفتي على الجواب خلقت إمايلا جديدا وبعتته مرتجفا إليها علّني أحضر  معها بآسفي حفلة الزفاف قبل تركيب  الخاتم لمخيالنا..تجاعيد الفرح ضائعة بين أناملي وأنا أرد  في شرود وأخاف ألا تستمتع فأرتي بكسلها وأنا منشغل عنها   بعشق الأزرار..

كتبتُ: مساء الحلاوة...سيدتي

كيف تحتاجين إلى السكر والنحل يقتات منك زاده ويأخذ من جمالك أسباب وجوده..إن القصيدة التي شربت دفعة واحدة ، ماتزال لم تدلي باعترافاتها كاملة على مائدة الإفطار .

هلا شربت القصيدة الأخرى... عفوا قهوتي الأخرى وقد عنونت شُربها بإكواريوم الألوان حتى لا تغار منك فتكون الفوضى في بيتي وأنسى  بعد ذلك بُعدَكِ في الساحل الأطلسي ..وقد تؤرخني كثرة الإرتشاف  في امبراطورية النساء....إرتشافُك كلما استقبلتُ الصباح..

كنت أريد أن أخيط من علاقتنا وساما كي لا تختبئ العصافير عندما تريد أن تنتحر..

ألم تلاحظي أن النساء في مدينتك الشمالية يستطعن إغراء القمر وقد لا يظهرن من فتنتهن شيء..النساء يختبئن كي يُغرين.. كما أن الرجال يختبئون عند البكاء ...

وأنت...

هل ستغطسين مرة أخرى في البحر الأطلسي ..؟

أخاف عليك من الزحام وأنا الذي أطمئن إلى شهقة العمر في البحر المتوسط..سألقاك هناك..آه نسيت ..لقد أعرت السندباد جواز سفري عند سفرته الثامنة وقد ترك لي حروفا ذابلة تحتاج إلى فرحتك كي تستعيد الحياة..

نقرت على " ارسل" فلم يذهب البريد..بقي معتصما أمامي بدون خجل...لقد خانني هذه المرة "الكونيكسيون" تبّا له..حتّى هو  الآخر ضدي لا يتركني حرا طليقا...

 

إميل المساء -3-

 

انتظرت طويلا مسمّرا أمام منارة حاسوبي وأخيرا أطلت قاتلتي بعينيها الوسيمتين ..قبل أن أدخل في عشق الكلمات لا بد أن أعترف أنني معها أفقد إسمي..وأحيانا وزني فأطير في كبد الأشياء وأنزل وشما على إميلاتها كما ينزل النحل على المدقات الصفراء..مرة علقتْ على طريقة طيراني فقالت وهي تعرف أنني مؤمن بأن السماء قد خلقت لأجل أن تفرد الفراشات أجنحتها على القلب ..على ملامحنا القلبية..

دعني أفتش عنك في الركض كي ألحق بك ..إنك تتجه بسرعة الضوء في كل اتجاه ..سوى اتجاهي..

قالت وهي تبتسم في عيني و ترش  عليّ ملحها..وملاحتها..

كيف الحال ..أعرف؟ ستقول لي كالمعتاد بخير..أوكي دمت بخير عزيزي

خمسة وخميس عليك..بصراحة كُلَّك على بعضك حلو كما يقول كاضم الساهر..

ثم اتفضتُ لأحس أنني فعلا أعيش شعار "نحن في عطلة" كان في صوتها تساؤل رقيق خزفيُّ الكلمات..قالت وفي خطها الأندلسي حُنو: قل لي يا عزيزي صراحة ، هل تنام أمام الحاسوب ..لأني كلما كتبت لك أجدك تسارع بالرد؟؟..

ابتسمت وقد علمتني الحياة أن أختبئ في جرح الأيام..وقد يعبث الشارع  بصيفي ..لكنني مثل الكامون تزداد قوة رائحته كلما اندقَّ رأسه ..هكذا كان جدي من داخل أسطورته يهمس في وجه كل المواويل الشمالية للشاب العروسي يومذاك وقد كان يسميه بفارس الطَّقْطوقة الجبلية.. وتلك الأيام الخوالي بربيع الطفولة.

فجأة قفزت أحد نوافذ الأنترنيت إلى شاشتي ..لا بد أن يكون بهذا" السيبير " من يتقرصن علينا ..تابعني الفضول وقلت سأُشيح بوجهي  عنها قليلا وكانت عيني تود أن تطير إليها محمومة كسعير الغروب..

ثم رجعت لبريدي على غفلة حتى أفاجئ كلمات حبيبة الكون الافتراضي شاردة في أحلامي... لقد اختفت و لم أجد سوى رسالة قصيرة تركتها واختفت  وراء  عينيها العسليتين  كي تتشح بوشاحها و تلتحق بي بعد قليل..كانت الرسالة  الإمايل تقول:

تمهل قليلا حتى يكون تواصلنا مثمرا .......

وتركتني لشغبي الجميل أعاكس فيه أسرار الياسمين..وما زلت انتظر إميلها عند أول الليل.

 

 الطَّقْطوقة الجبلية:أغاني شعبية من شمال المغرب

 

بين الموت و الحياة

التفاصيل
كتب بواسطة: إيمان سعيد
نشر بتاريخ: 10 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 10 أكتوبر 2000
الزيارات: 17

 

 (( بين الموت و الحياة ))

قصة قصيرة

إيمان سعيد شافعي

*******

 

 (( بين الموت و الحياة ))

قصة قصيرة

إيمان سعيد شافعي

*******

 

أغمضت عينيها واستسلمت لأفكارها ..هي جسد مسجى فوق السرير, لا شئ

يتحرك فيها غير أفكارها و ذكرياتها و آلامها .

إنها تحاول أن تبحث عن الحياة , و عما تبقى منها حياً , و تشعر

 باستحالة ذلك  

           كمحاولة منع شعلة من الانطفاء , ذلك كان مؤلماً جداً , ربما

 أشد إيلاماً من

 إحساسها بالألم الجسدي بل إن إحساسها بجسدها , كان يتضاءل  أمام

 محاولتها ..لتبحث

عن الحياة بداخلها ، و بينما هي غارقة في أفكارها ..إذا بها تسترد جزءاً

من وعيها  و من خلال جفونها المضمومة كانت ترى بعض ما حولها,إنها تراه , إنه

 أستاذها حمدي , ضمت على صورته جفونها , و غابت عن وعيها كما كانت لكنها

لم تستطع أن تغيب عن ذكرياتها .. فتذكرت آخر خطاب كتبته له   كان ما خطته له

 مخطوطاً في قلبها,  محفوراً في ذهنها، ذلك أنه جزء منها بل هو آخر ما

  تبقى لها في ذاكرتها.. فالذكرى الأخيرة تمحو دائماً ما قبلها .

 

أستـاذي العزيـز شكـراً .

إلى من علمني الحب و سرت معه في درب العاشقين ، إلى من بنى لي قصوراً من

آمال و أحلام .. رسمها فوق المدى فوق الخيال .. فقلت هذا حلم محال

 فقال : " لا محال..". فنمت ملء جفوني و حلمت ملء أحاسيسي البريئة ..فأذ بك

 توقظني من غفوتي , من حلمي ..على كلمة وداع هدمت بها ما بنيته في

 صحوي و في منامي.

إلى من علمني أسرار اللغة, و تراكيبها ..لأخط له بها أجمل قصائد الحب

 و يخط لي بها أجمل قصائد الوهم .

إلى من علمني كيف أبحر في بحر الهوى ..حتى وصلت لمنتهاه , و لم يأتِ

 يوماً ليعلمني كيف أبرأ منه و من هواه .. أليس في بحر الهوى طوق نجاة !

أبحرت في عينيك ..حتى غرقت عشت أحزانك ..حتى تعبت .

كنت بطلة مسرحيتك الهَزْلية ..و الآن انتهت المسرحية , أسدل الستار , طار العصفور

  كان رهين محبسيك .. فكسرت جناحه ، وهدمت عشه الكائن في قلبك .

أستاذي لقد ’لقِنتُ الدرس , و نجحت يا معلمي أن تجعلني.. أول تلميذات صف الهوى ..

فأنا أكثرهم عشقاً , أكثرهم غراماً , و أكثرهم شربت غدرك و انتقامك    أكان حباً ؟

أم كان انتقاما ؟ .. أم كنت لعبة كسرت بين يديك سهواً أو عمداً ؟؟  أ أنت تعلـم ؟ !

 

و بينما هي تتذكر كلمات خطابها ..استرق الدمع من عينيها , و سقط رغماً عنها

  فقد تذكرت حالة الهذيان التي كانت عليها و هي تكتب له آخر خطاباتها المبللة بالدموع .

فقلبها البريء كان بأتساع النهر يرتوي منه الحبيب يجلس في حناياه .. يجتاح

 كل قطرة دم فيه, و ظلت هكذا حتى غرس هو يديه في ذاك القلب  ليجتث

 أوردته , و يسيل دمائها ..تاركاً إياها تنزف حتى آخر قطرة  فيها .

 

تمنت في هذه اللحظة لو تخلت عن فكرة الألم , و السعادة ..لتفقد ذكرياتها , لتبعد

 عنها الأحزان نهائياً ، ولكنها مرتبطة بذاكرتها ارتباطا وثيقاً , و ستنفجر من تلك

 الصلة دائماً ..براكين أحزانها .

فعندما أدركت أنها لن تستطيع التخلص من ذاكرتها فتمنت لو لم يدركها نهار , لا يتنفس

 لها صبح , فذهبت في تيه لا حدود له فأضحت في حالة  أشبه بالموت ...

 

في هذه اللحظة, اتصلت عينيها مرة أخرى بمجال الرؤى ،  نظرت إلى الطفل المدد

 بجانبها ..يلغي كل الوجود , و بسببه ينبض المكان كله بالحركة , كل المكان

      إلا شخصين جلسا متجاورين ... أمها و أستاذها .

استرقت السمع إليهما فلم يصلها منهما..إلا همهمات الأستاذ , و صوت بكاء أمها 

و لحق ذلك بعض الكلمات .

الأم : أنـا السبـب

الأستـاذ مهـدئاً إياهـا:إنـه القـدر

 

في هذه اللحظة انطفأ بصرها , و أغلقت على هذه الكلمات سمعها ..مات الآخرون

 مع غيابها عن الوعي , هذا لأنهم لم يعودوا الآن في مجال رؤياها  أو إدراكها

  و ربما جاء موتهم البصري ترجمة لرغبتها الملحة في إخفائهم الفعلي من حياتها .

فحياتها ما هي إلا ..فصول و قرارات مبتورة ..و أشياء ليست على

 الوجه الأكمل  ..حتى أنها ظنت أن أمها تمنت…لو فرضت

 سيطرتها على أوردتها والدماء التي تغذي قلبها .

تذكرت ذلك اليوم الذي سمحت لها فيه أمها بالذهاب في رحلة مع أستاذها

 فأختارت لها لباسها ، ووضعت لها حقيبة محملة بحزمة من أفكارها هي، و

 كلماتها هي و طريقتها في اللهو مع الأخرين ، فعندما تمردت عليها ، قالت الأم

 مبررة ..أنها تحبها و تفرض عليها طوق حبها المصنوع من الياسمين , لكنها

كانت  تشعر دائماً أن هذا الحب ..هو طوق يطوق رقبتها ليخنقها ، ..حتى

 فقدت البنت كينونتها .و تذكرت كلمات معلمتها في درس علم النفس الذي كانت

 تردده لنفسها دائماً ..بين حب العطاء و حب التملك شعـره ..يجب أن نبقيها

 دائماًُ , و لا نحاول أن نتجاهلها.. فنقطعهـا .

 

كانت أمها هي السبب في دخول هذا الأستاذ حياتها على هذا النحو , هي من رمتها

بين براثنه...و لمن تحكي , الكل غافل و هي تعودت أن تكون ظلاً لأمها , لم  تكن يوماً

 صانعة قراراتها  فتمنت أن تختفي في كيان آخر , ليخرجها مما هي فيه

      هكذا عودتها أمها ,أن تختفي في الآخر لتجد نفسها فذابت في كيان

 أستاذها ..الذي حطم آخر ما تبقى لها، لتبقى متعلقة بالدنيا .

 

تذكرت لقاءها الأخير معه، و كيف أعترف لها بحبه لأخرى, و لا تعرف كيف

 حملتها قدمها.. بالرغم من تداعي كل جسدها في هذه اللحظة ، و كيف

 وصلت إلى بيتها  لتكتب له خطابها

 

الذي كان آخر ما تذكره من ليلتها المشئومة , حتى أنها تظن أنها مازالت

 محتفظة به بين يديها.. فقد فقدت وعيها فور انتهائها من كتابته ..و

 هي مازالت مطبقة عليه.

 

عادت لوعيها تارة أخرى لترى أمها و أستاذها.. هيئتان مشوشتان في عينيها

                        و صوتان متداخلان في سمعها , جاء صوت أمها أكثر وضوحاً

 و هي تقول: : لولا حبي لك ما كنت أهملت أبنتي لتصل لهذه الدرجة."

كانت كلمات أمها ..طعنة أخرى وجهت لها ، أكانت تعلم أمها أن الأستاذ يحب أبنتها؟!

 بل ربما هي من شجعته على ذلك , فكانت هي الستار الذي اتخذته  أمها ,  لترفل

 في غيها  لا …لا يمكن , من أرى  أمامي أمي أم آلامي !؟

في هذه اللحظة لم يعد لديها الرغبة للتحمل ، كل ما كان يلزمها هو الفناء الكامل

                   حتى لا يتبقى لها شيء ، لا عبارات و لا ذكريات تتركها لأحد ..

ستصبح دون حديث  و لا صوت لن يتبقى لها شيء تتخيل به مستقبلها ، و ستصبح

أنفاسها الدليل القاطع بأنها لا تزال على قيد الحياة .

 

غابت عن وعيها, و ربما هي من تعمدت ذلك ,  كان لسان حالها ، يقول..

غداً ستفقد أمي ثقتها في هذا الأستاذ.. عندما تفقد وهم حبها له ..و ستعرف

وقتها أنها كانت لا تسمع سوى كلمات لا ينطقها إلا لسان يلهو ,و قلب فارغ

 ,و عيون خادعة تكذب .. يالها من كلمات و ما أغربها من نظرات ..تعد

 و لا تفي..تتسلل داخل الأعماق ثم تنفذ .. لتدمر كل ما تقابله من مشاعرنا.

مسكينة أمي,  ما زلتي ترفلين في غباء حبك له ، و ربما الآن لا تتسع ذاكرتك 

                      إلا لذكرى لقاءكم الأول ، بالتأكيد كانت رائعة ربما كانت

 أروع من ذكرى لقاءي به

أكان لقاءكما قبل أم بعد لقاءي به ؟.. أم كنتِ أنت الحبيبة … و كنت أنا ظلك

       كما كنت دائماً.. أكنتِ تقابليه بالنهار مثلي؟ .. أم على ضوء القمر، فأنا ظل يا أمي

  لا أظهر إلا في وجود الشمس  وألملم صورتي قبل غروبها ،  أما أنتِ فدائماً

 تحبين الظهور  في ضوء القمر دون الشمس .

 

فتحت عينيها المثقلتين, لترى شخص ثالث.. أنه أبوها, هل أخبرته أمها بما حدث؟

  ماذا جاء به ؟!

إنه لم يهتم يوماً بها، و كان يغلق دائماً بابه دونها , يصم أذنيه , يغلق عينيه

      و لا يمد لها سوى يداً تحمل نقوداً.

 

أباها: أنتِ السبب .

أمها : لا بل أنت من أهملتها و أهملتني حتى وصلنا إلى ما نحن فيه

الأستاذ مهدئاً : لا عليكما أنها فتحت عينيها

الأب :  و من أنتِ ؟

الأستاذ : أنا معلمها الأمين ,أنا من كنت أطمئنك على مستواها الدراسي

…حينما كان وقتك الثمين يتسع لذلك .

الأب : نعم تذكرت

الأم :لقد استيقظت ..فأغمضت هي عينيها في هذه اللحظة, و لكن ذهنها

 مازال معلقاً بهم ضحكت بداخلها سخرية , أنهم يتراشقوا بالاتهامات , و لا يعبئوا بحالها

         و الأستاذ يقول أنه معلمي الأمين ! نعم فهو الأمين علي.. وعلى أمي

..مسكين أبي مخدوع أنت, مطعون في شرفك

أ مسكين أنت يا أبي !.. أ مخدوعة أنتِ يا أمي! .. أم أنا المسكينة.. فقد تهت بين

 كرهكما و هربت لحب استنزفني, و خيانة أدمتني.

بدأت تشعر أنها معلقةً بين الأرض و السماء ..و تساءلت, لماذا نسير في دوائر

 مشاعر كرهنا المغلقة لنميت أجمل ما فينا …طاقة الحب بداخلنا, فلا نقدم لأبنائنا

  سوى الكره ..على طبق من أبوة و أمومة زائفة .

 

لماذا لبعضنا..قلوب تدق بين جوانحهم ، و آخرون لا يملكون سوى

.. جوانح صارت بلا نبضات؟!

كلها قلوب ستقف دقاتها..في ساعات معلومات ، و لكن لما تخون قلوبنا؟!

فتحت التراب ستختفي ألقابنا، لا شيء يبقى من بريق عيوننا, لا حب ..و لا كره

    كل سواء .

عجباً لنا ! ..إذا كنا نعلم أن النهاية.. واحدة لماذا حتى الآن ..ما زلنا

 نرفل في بحر الخيانة ؟!

كيف ! ..ما زالت أمي ترقص على أوتار حبها..و أبي يرقص على أوتار أمواله

 و أماله.. و أستاذي يرقص عل أوتار آلامي و أحلامي..و أنا أرقص كالطير

المذبوح من الألم… الكل   يرقص...و كل يرقص على وتره.

ابتسمت ساخرة..و كانت ابتسامتها آخر ما رسمته على وجهها من تعبيرات و سقط

 من بين   يديها خطابها.. فكان يحمل آخر عبراتها, و آخر ما خطته من عباراتها.

 

(( تمَّـــــــــت ))

 

 

بائع متجول بدين

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد نجم
نشر بتاريخ: 09 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 09 أكتوبر 2000
الزيارات: 17

 

- 1 -

الوحيد الذي نجا من تلك المماثلة الغريبة بين سكان الحي الذي أقطنه بمدينة

القاهرة..مجهول الاسم والعنوان. الجميع يتعرفون عليه ولا يعرفونه.. غامض.

 وهو بالضبط سر انجذابي إليه. أتلصص خطاه, وإيماءة رأسه, ونظرته نحوك

قابض على جفونه, كأنه يسعى لأن يغمضهما. شغلني: من أي مادة يصنع

وجوده على الأرض, ذلك  القصير اللئيم الذي حارت فيه العقول.. ترى من

 الرصاص أم من الزهور ؟!

ربما تدهش لو عرفت قراري فور أن رأيتهم حوله, شيوخ الحي يسألونه: لماذا

ترفض صحبتنا؟ لماذا تراهن على غفلتنا؟ .. مادمت نجحت في الظهور

والاختفاء بين طرقتنا, فما الذي يمكنك إنجازه أكثر ؟!

 

كأنه مصنوع من النحاس والأسلاك المعدنية. نادرا ما تجده يبتسم, عفوا تسمع

فحيحا من خلف شفتيه. منتظم الخطو بين شوارع وحارات الحي.. يبدو وكأنه

غير معلق بشيء على الأرض .. فلا تشعر به.

إلا يوم أن اكتشفوا نقطة ضعفه, يوم أن عرفوا أنه يغيب في غداة يوم هزيمة

فريق كرة القدم الذي يشجعه.  فهو لا يعرف أيام الإجازات أو الأعياد والعطلات

الرسمية. دوما له ميقاته بين الطرقات, كأنه يحرص على شئ ما في رأسه,

أكثر من حرصه على الشراء والبيع !!

 

صامتا يتحرك خلف عربته الخشبية. بخفة وبسرعة تثير التساؤل: ماذا يبغي هذا

البائع المتجول البدين؟ تأكدت أنه يعمل في كار بيع وشراء المخلفات أو

"الروبابيكيا".. من الأثاثات حتى هلاهيل الملابس القديمة.

الصحف التي كثرت في الآونة الأخيرة, وقد اعتاد الناس على شرائها, ربما

يسرون على أنفسهم ليضحكوا في صمت من كثرة ما يقرأون وغرابة ما

يعرفون: إن من رجالات السياسة المرموقين, ولاعبي الكرة المشهورين, وفناني

 السينما.. يطون خلف جلودهم أسرار تشيب لها الأجنة في الأرحام.

 

فنجح الملعون.. الكل في انتظاره للتخلص مما يقتنون.. وقد راجت ظاهرة بيع

الكتب والصحف القديمة.

 

دعوني لا أنسى أن أخباركم الأخيرة, الحي الذي أقطنه, بدا لي خلال السنوات

الأخيرة, أنك لا تستطيع أن تفرق بين أفراده إن أصدرت حكمك من نظرة أولى.

فملابسهم التي تعلو أجسادهم, لا تعنى شيئا. تنتشر بينهم البنطلونات الجينس و

فوق عضلات صدورهم "تى شيرت" تبرزها. و الفتيات الصغيرات بألوان

ملابسهن الفاقعة الزاهية, وجيباتهن المشقوقة من الأمام أو من الخلف وربما

على الجانبين.

الحي الذي أقطنه منذ ميلادي, مواطنوه من الموظفين الفقراء وصغار الحرفيين

وعمالهم . لكنني أعلم تماما أنهم يملكون أجهزة التليفزيون, وبعضهم اقتنى

الفيديو حين رواجه.. و مازالت تعلو أطباق استقبال الأقمار البعيدة. يكفى طبقا

 واحدا لأن يجعل كل سكان المنزل يحيلتهم, خيلاء أن أحد جيرانه يقتنى "الدش",

ناهيك عما سمعته من مشاجرات بين الأزواج على اقتناء المزيد منه, أسوة

بالجيران.

 

ولا أدرى لماذا لا أشعر بضعف جيراني وقلة حيلتهم , إلا إذا زرت المستشفى

العام بالحي أو  حتى تلك الملحقة بالمساجد ؟!

ومع ذلك أراهم يسيرون أمامي, وكأنهم يتساقطون عفوا في مياه آسنة عميقة.

 

 

-2-

"حمامة".ذي نجا من تلك المماثلة الغريبة بين أفراد الحي, هو هذا الكائن.

"حمامة" .. لقب أطلقه البعليه, ربما يميزونه حين يتحدثون عنه, و كثيرا ما

يفعلون. و إن دهشت لقراري بأن أعرف الرجل حقيقة, أخبرك أن هذا الشيء

السائر إلى جواري, الصحيح الذي أعدو إلى جواره علني الحق بخطواته.

تسبقني و تسبقه العربة الخشبية التي يجرها بكل سهولة و يسر. لم ينبس عندما

القيت التحية, و لم يكف عن الاندفاع.. أ لست أحد الزبائن؟!

القيت نظرة نحو العربة(الصندوق متأنية. لم أر سوى كومة من الكتب القديمة و

الصحف و المجلات. أمرته بالانتظار حتى ألقى نظرة متأنية .. فالكاتب, يعشق

اقتناء الكتب.

وقف صامتا, بدأ اللعبة.كتابا تلو آخر, وفى كل مرة يسلمني كتابا واحدا, فآمره

بآخر.. وهكذا حتى مللت اللعبة . و كأنه لا يسعى للبيع ولا يرغب في الشراء.

لفت انتباهي أن وجدته يفر الكتاب قبل أن يسلمه لي, فسألته و أجاب: "حاكم

الجماعة بتوع الكتب.. كل أسرارهم يدسوها فيها. إما يكتبوها أو يخبئنها بين

أوراقها". لم أفهم و إن سعدك بحديثه الأليف.. أفاض قائلا:" مرة لقيت واحد

داسس ويعرف,شرة جنيه, و مرة شكوى إلى ربنا, و كتير لقيت خطابات

غرامية".. فلما اقترب أكثر من أذني ليسر بما يعرف , نفرت أنفى من رائحته

الحادة كأشواك سيقان التين .

 

أخبرته برغبتي في شراء جمحصان,يحمل, علني أبقى إلى جواره لفترة أطول..

إيماءات الرجل زادت, لمحته يثنى ركبتيه بآلية غريبة, و كأنه حصان يهم بالعدو

حالا. بدلا من أن أناديه بالعم حصان , فضلت أن أناديه ب"العم فارس". لم

يعترَض, لكنه فاجأني بالتحرك تجاه الشارع. لم نتفق على قيمة الكتب.. بعضها

بين كفى و أكثرها في قعر افارس, الخشبي. بدأ يثرثر و يسرع الخطو معا.

 حدثني عن ورثة كاتب معروف يقطن الحي, لم تصبر أسرته على بقاء مكتبته,

 كوموها و القوها بأقل الأسعار إلى فارس , حملها ثم لعنهم كلهم ..لم يلحق

بهأحد..

المجنحتين, قدميه المجحدد., إنسان آخر أعدو خلفه: يثرثر و هو يزيد من

سرعته, يبدو و كأنه لا يعبأ بالبيع أو بالشراء, ولا بمشهد تلك الحشرات التي

تتقافز بين الكتب هناك.رفض أن يبيع بأقل مما حدد .. فلعنته و أسرعته

 مائلا((وم)) خاسر.. لم يغضب.

وصلنا إلى الشارع الكبير.. مازال على حال عجلته و ثرثرته. رويدا زاد

 غضبي.. ويزيد هو من سرعته  مائلا نحو عربته الخشبية العفنة.. خلته و

العربة شيئا واحدا.. يتدحرجان معا حتى فاق خطواتي. .. وقفت أتابعه و أنا أراه

يطوي أسفلت الشارع, و كأنه يهم بالطيران.

 

(( تمَّـــــــت ))

 

 

 

 

 

كاتب وقصة

التفاصيل
كتب بواسطة: د.أسد محمد
نشر بتاريخ: 04 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 04 أكتوبر 2000
الزيارات: 14

كاتب وقصة

ظلت حبيسة رغبة زوجها كأنها في زنزانة انفرادية بانتظار الإفراج عنها ، تأوهت وتململت من وضعها وهي تحضنه وتضمه إلى صدرها بحنان مفرط ، لاحقتها كلماته كتهمة " لا تخرجي .. فقد يراه الضيف " راحت تعيد ترتيب ما يردده الزوج كلما جاء زائر ، أو طرق البابَ طارق " قد يزعج الناس .. يخيفهم .. لازم نعترف بالحقيقة رغم مرارتها .." امتص وجهها أشعة ضوء خافتة، مسحت دمعة شمعية عن وجنتها ، والتصقت به أكثر ، شوَّه الحزن لون بشرتها الطرية ، وطفرة الحنان أشاعت في وحدتها نوعا من الاحتراق الباطني الذي تجاوز ضرع عاطفتها الجياشة تجاهه ، دندنت " يا طير الحمام " بصوت شجي ، واستدعتها الأمومة لتسيطر على حالة الرهبة والعزلة التي هي فيها " يا ربي ، صبّرْ قلبي عليه !.." أيدت زوجها فيما يقوله ويخشاه ويتجنبه ، خاصة سيل الأسئلة الذي تتكرر بعد كل من يقع عليه نظره ، أسئلة تبدأ بغرابة وتنتهي بمجهول وبشفقة مؤلمة..

مددته على السرير بغية أن يرتاح ، واهتمت به كي لا يبكي ، ومرة بعد مرة اعتادت أن تركز على سكوته كي لا يزعج الأب ومعه الضيف الجالس في الصالة المجاورة ، فاض بها حنانها الممزوج بحسرة .. نظرت إليه بعينين حزينتين ، وهي لا تزال تتفاعل مع الموقف الرديء ، و أصبحت تكره رنات جرس البيت ، وترهب أي صوت أو حتى همهمة التي تُحفز فعلها المنعكس الممزوج بصوت الأب " خذيه للداخل ، احبسيه ، أبقي معه ، لا تدعيه يخرج ، كوني حذرة .. مفهوم ! " ..

كانت جالسة تسند خدها بيدها منتظرة فرج الله ورحمته عندما دخل زوجها وطلب منها أن تخرج ، رمقها وهي ملتصقة به ، تضمه إلى صدرها بقوة ، ناداها ، وكرر النداء ، كانت مكومة معه كأنها في شرود أبدي ، تقدم منها ولكزها من كتفها " هه ، الضيف راح ويمكنك الخروج " رفعت رأسها وحدجته باستغراب ، حسبها غاضبة منه ، حاول تطييب خاطرها بكلمات لا تخلو من المواساة ، ابتسمت ثم غنت بصوت حنون أغنية الولد الذي سيكبر وتفرح به أمه ، تنهد الزوج تنهيدة مخنوقة وخرج منكمشا على نفسه ، أدار ظهره لوجعه القديم دون أن يعرف كيف يتصرف .. ابتعد عنها قليلا " أعرف أن قلبها محروق عليه ، وأنا قاسٍ ، قاسٍ ، لكن لا أعرف ما هو الحل .." اندفع إليها ليطلب منها ثانية الخروج بأسلوب أكثر ليونة .. اقترب منها بهدوء ، وقف بجانبها وراح ينظر إليها كيف تداعبه ، تدلك يديه الشاحبتين ، تمسكه من شحمة أذنه الصغيرة والمغمورة خلف مفصل الحنك ، وتلامس طرف أنفه المفتوش فوق شفته ، تمسح وجهه الجاف كقشر البرتقال اليابس بمحرمة كلينكس .. تشابكت نظراته مع نظراتها عند عينيه المغمورتين كبحتي خرز صغيرة .. رددت عن غير قصد :" يا فلذة كبدي ، يا روحي ، فأنا أمك وأنت نور عيني .."

انتفض قلب الزوج ، ونزف صمته شجاً " إنها الأم " انحنى فوقها كمن ينحني فوق وردة لشمها ، أمسكها من تحت إبطها ، أحاطها من خصرها ، و ساعدها على النهوض ، تناول الطفل من حضنها دون أن ينبس ببنة شفة ومشى مترنحا ، تمايلت وهي تخطو وراءه باتجاه الكريدور الضيق ، تركت الطفل في حضن والده وراحت تهتم بأشغال البيت ، همس :" لا تميز عاطفة الأم بين طفل سليم وآخر شبه ميت ، بل على العكس تهتم بهذا الولد أكثر من كل أولادها.."

تمشّى في بهو البيت ، أمسكته نوبة حزن من أوصال روحه ، وقف أمام القدر كجذع شجرة يتعرض لمنشار حطاب لا يرحم.. لاحت أمامه قصة ابنة أخته التي ولدت مشوهة وماتت بعد عناء أهلها وتكاليف باهظة ثمن العلاج غير المجدي " أنا لم أقصر بحق ابني وفلذة كبدي ، لم أسمع بطبيب في مثل هذا الاختصاص إلا وزرته ، وذهبت لأطباء شعبيين وحتى للدجالين .. نعم الغريق يتعلق بقشة .. لكن ما في أمل .. يا إلهي ولا يمكنني السكوت أو الإهمال .. صمت أمه يحرق قلبي من جوا.. لا يوجد حل ، هذا ما قاله الأطباء صراحة .."

أظهر تماسكا في غير محله ، وكاد ينهار وهو ينظر إلى كتلة كبيرة في رأس طفله ، حرّك الطفل رأسه فأصابت الكتلة نتوء ذقن الأب ، شعر كأن عاصفة اجتاحت آخر ما تبقى لديه من أسئلة .. استسلم لرخاوة أحاسيسه وكأنه مشتبك مع مخالبها " أفكاري عصبية وعلاقتي بالناس تغيرت ، ولم أذهب في مهمة إلى العاصمة بسبب وضعي هذا ، وكأن هذا الولد يقف بيني وبين أي نشاط أريد القيام به ، يا ليتني مثل أمه ، فهي أقوى من السابق، على عكس ما أنا عليه من ضعف .." ..

ضغط على أعصابه المكهربة ، وهو يراقب ابنه الكبير الذي يلعب بدمية متحركة ، استهجن المقارنة بين الطفلين ، شرد قليلا ، تحرك في البيت تحت وقع العجز الآبق ، حسد زوجته التي لاتكل ولا تمل من العناية به ، وتشعر أنها مقصرة تجاهه رغم اهتمامها الكبير بصحته ، وهو مدرك تماما بأنها تتحمل أعباءه و قلقه وقلة حيلته ، وتشحذ همته وتدفعه للعمل كي يتناسى وضعه .. " كأنني واحد من أطفالها .." دوت هذه الجملة في داخله كصرخة ، انتهى مرميا على الكنبة كخرقة ناشفة .. حاول إقناع نفسه بضرورة الاستجابة لنداء الأمومة .. " وهل أستطيع ؟ " كان السؤال كالجرح في الروح .. تقيأ الطفل فجأة ، وأخرج سائلا نافوريا من فمه ، مخاطي الشكل ممزوجاً بمادة صفراء ورائحة كريهة جدا، قفزت الأم من مكانها ، مسحت السوائل بيدها ، وطرف فستانها ، أسرع الأب وأحضر منشفة ، هاله منظرها وهي تهتم به ، انحنى ومسح بقايا طعام عن وجهها وطرف شفتيها .. تابعت تنظيف الطفل وتغيير ثيابه ، همس " هي حالة مزمنة ، وهذه المرة كمية الإقياء كبيرة جدا " فزّ من جانب الزوجة ، أخذ الطفل الذي تكرر إقياؤه ، وأسرع إلى أقرب مستشفى تتوازى همته مع همة الزوجة ، وعاطفته مع عاطفتها ونبض قلبه مع نبض قلبها ، ومنسوب اهتمامه مع منسوب اهتمامها ..

* * *

كان في دكان الحي المجاور لمنزله ، قابل صديقا قديما ، وبعد السؤال عن صحته رمق طفلا ملامحه مطمورة في وهاد جسده الناحل كعود وهيئته كورق تين أصفر في نهاية الخريف ، ارتد عن السؤال ، لكن صديقه الذي لاحظ ردة فعله ، أجاب على سؤال متوقع :

إنه ابن أختي .

ارتبك الكاتب أكثر ، فتابع صديقه :

إنه طفل منغولي ، تهتم به أختي كثيرا ، و هو أغلى أطفالها .

ووالده ؟

يدلِلُه كثيراً..

هل يتقيأ أوينمو كبقية الأطفال ..

أحيانا ، و نموه بطئ ..

اشترى له قطعة حلوى ، واشترى له الكاتب لعبة متحركة ، لمس خديه ، دلعه قليلا ، ودع صديقه وعاد إلى مكتبه مباشرة.. أخذ بسرعة أوراق القصة التي أهملها منذ وقت، تهيأت له صورة الطفل الذي كتب عنه قصة ناقصة ، قصة لم يتجرأ ويكتب نهايتها ، رجعت له لهفة الأبوين الممزوجة بلون الإقياء المصفر وصورتهما وهما مسرعان إلى المستشفى .. قارن بين وجهي الطفلين ، تراءت له لوحة متشابهة ومتطابقة إلى حد كبير ، عاد و قرأ ما كتب مرة أخرى ، تلعثم عند النهاية " .. واهتمامه مع منسوب اهتمامها .." تدفقت الروح في القصة ، أصبح لها جسد و عاطفة وتفاعل مع صورة الطفل الذي اشترى له هدية ، ردد بعد ملاحظات عديدة :" لم يعجبني البناء المأسوي للطفولة في قصتي ، ويجب أن أكتب عن الطفولة بطرقة مختلفة ، وهي في جميع الأحوال جميلة ، على الأقل تخلق شعورا مختلفا في البيت لا كما تصورت .. وهل أستطيع أن أغير الفكرة لتكون المواجع حافزاً للتآلف .. " راجع أفكاره التي لا تزال تختمر ، قبل أن يخطها على الورق.. وكاد يصل إلى نتيجة مضادة لواقع حاله ، سقط القلم من يده بعد أن حاول إضافة جملة جديدة لقصته ، قرأها أكثر من مرة " عادا من المستشفى وهما .." وتساءل " كيف عادا ؟ ما حالة الطفل ؟ هل مات أم عاش ؟ أقتله وأتخلص من المشكلة ؟ " صفن طويلا ، ثم حملق في قلمه الممدد أمامه كسيف مسموم يقتل ، وتراءت له الصورة المضادة للموت وقدرته على إحياء الطفل .. تخير بين فاعلين : قاتل وباعث الحياة ..

ظل مع مشافهته يتحاور دون أن يعرف كيف سينتهز فرصة اختلال التوازن ويكتب النهاية كمجرم أم كمخلص .. فكّر بالصدق وعبّر عن شكه في قدرته على قول الحقيقة ، تنهد بعمق وترك لأنفاسه حرية التحرك فوق كتلة خياراته القريبة من العاطفة وليس من العقل " يجب أن أخلصهما من العذاب ، الموت جرعة واحد للخلاص من القهر ، وليس سفرا من الطهارة .. يجب أن أقتل الموت دفعة واحدة وأحرر العذاب منه .. ياه ، موت العذاب .. موت القهر ..! للخلاص طعم مختلف .. " توقف عند مشادة لئيمة مع فكرة طارئة ، معزولة ومتوحشة جعلته يرى الدم ، يشتم رائحته ، صرخ " القتل الرحيم ، القتل الرحيم .." ضغط على رأسه بشدة ، وكأن صوتا جاءه من بعيد " اجعل الدم يسيح على الورق أو لا تكتب .. قل الحقيقة بشرْ بها ، أو اخرس ، لا تنافق ، لا تخنث العهد.. " أخذ القلم واستعد للكتابة استجابة لهذا النداء الذي استحوذ عليه ..

نسي فنجان القهوة الذي أحضرته له أخته ، وتركته متوحدا مع مزاج الكتابة التي تعرف وقع هولها عليه ، كتب مضيفا :" .. منسوب اهتمامه مع منسوب اهتمامها .. تحسن الطفل في المستشفى، وبعيدا عما قاله الطبيب وما نصح به ، قال الأب لزوجته: لا تهتمي لأنه طفل منغولي ، بل اهتمي به كابن من أبنائنا الثلاثة .. أسدلت الأم جفنيها معبرة عن رضا وقبول و .."

شعر الكاتب بخيبة كبيرة ، لأنه ترك بياض النهاية يرتسم على خاتمة القصة ، " من غير المعقول أن تكون الأسرة راضية من وضعها هذا، ثم ما هذا النفاق الذي ينزف بلغماً ، إنني أكذب .. " عاد ثانية إلى فكرة القتل الرحيم ، استهجن تردده، وأصابه خمول نسف قدرته على البحث في ملف المعقول الذي أسس عليه كثيرا من قصصه الواقعية .. ثانية وثالثة ورابعة انشد إلى استدعاء القصة له ، أمطرته بوابل التحريض الذهني ، دافع عن وجهة نظره " صحيح أن الأسرة تعاني ، لكنني لن أدعوها للفرح ، فلن أكون سخيفا وأكتب عن السعادة.. يمكنني أن أخدع وأقول أن الألم هو شكل من أشكال ترويض الروح وقبولها الفرح .. عادة يكذب الكتاب ويقدمون نماذج واهمة عن الخلاص ، لكنهم .. أقسم بالله العظيم لم يجربوا ذلك الوجع الذي يتكلمون عنه ، وعند أول سقطة سيبكون ، سيحملون وجعهم ويركضون إلى الطبيب أو إلى الله .. من بعيد يكون التنظير سهلا ، والدعوات للسكينة كالشعارات الجوفاء أسهل ، لكن عند أول انتكاسة يتم دفن الأحلام والقيم تحت تراب الحقيقة .."

تقاذفته الفكرة ، استرجع صورة الطفل وحنان الأم والأب الهلوع ، وخاطب نفسه بصوت جلي : " أصلا من أين جاءتني تلك الفكرة ؟ لم أكن مقتنعا بفكرة القصة ، وكنت سأمزقها ، والآن تغير الموقف ، لو لم أر بطل قصتي يمشي على الأرض وقدمت له هدية لكان بإمكاني تمزيق هذه الوريقات العبثية ، لقد أصبحت قيمة من لحم ودم وروح ، والواقع يخط قصصه التي هي أبلغ من الخيال ويفرضها علينا كواحد يعيش بيننا .. "

ترك قلمه والأوراق ، وذهب مباشرة إلى بيت صديقه ، وأثناء الطريق ، قال في نفسه : " يجب أن أقابل بطلي وأتحدث إليه ، إنه موجود ، ويجب أن يقول لي ماذا أكتب عنه ، وسأجد لديه نهاية واقعية .. سأكتب النهاية من الواقع ، كما هي بالضبط .. "


الذئب وليلى

التفاصيل
كتب بواسطة: د.أسد محمد
نشر بتاريخ: 04 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 04 أكتوبر 2000
الزيارات: 19

 (( الذئب وليلى ))

 

قصة قصيرة

 

د.أسد محمد

 

سوريــا

 

******

 

قفز من مخبئه ، وقف أمامها ، لوح بذيله ، وترك أذنيه شاخصتين فوق قبة

 

جمجمته مثل عودين يابسين ، وعيناه تشعان بصيصا ناريا ، وسأل  :

 

 

-        إلى أين ذاهبة ؟

 

 

-        لزيارة الأسد .

 

 

-        الأسد ؟!

 

 

-        نعم .

 

 

حسَّ وكأن ذيله قد سقط عن جسمه ، واضطربت حاسة شمه ، واهتز فوق

 

قوائمه راجفا ، والتوت أذناه مثل قطعة قماش مبلولة ..

 

 

سألته :

 

 

-        هل تريد شيئاً ؟

 

 

-        بلغيه تحياتي .. أرجوك ، لا تنسِ ..

 

  (( تمَّــــــــــت ))

 

 

صلاة النمل

التفاصيل
كتب بواسطة: سلام نوري
نشر بتاريخ: 04 أكتوبر 2000
انشأ بتاريخ: 04 أكتوبر 2000
الزيارات: 19

صلاة النمل 

قصة قصيرة

سلام النوري ـ العراق

 (  قصة مهداة الى روح الفنان المسرحي كريم جثير)

******

  كان اخر اتفاق يعقد هذا اليوم" منحونا ابتساماتهم العابرة وغادروا.

 نظرت طويلا الى الافق. انها واحدة من مدن الطيف الشمسي. مدن نقرأ عنها ولا نراها.

 

لاننا ابناء وطن ابتلى با لرعاع وبات في اعين الاخرين جحيما وصرنا نحن الغرباء.....

 

وما ان خلت الكوارث ,, كوارث الحروب اللعينة والامال المسفوحة سلفا والتي باتت

 

 كحلم اسود رافقنا منذ الازل,, قررت انا وصاحب لي ان نغادر الى ماوراء الجحيم لمنفى

 

لانعرف له بداية او نهاية بدل ان نلوذ بالصمت الذي احالنا الى مجاميع وشراذم ترى ولا تقوى

 

على صد الاذى وتلك لعبة خاسرة بحساب الابالسة الذين اوصلونا لجحيمنا في وطن ليس بوطننا

 

 لاننا غرباء وهم ابناؤه الغيارى يعقدون الصفقات الليلية على اصوات البغايا وروائح النفط

 

الغزير يتدفق بين ؟؟؟؟

 

محنة ,,

 

من يوقف الزمن واخر شرطي على الحدود رسم خارطة وجوهنا بعقله النتن ولولا عناية الرب

 

 لعاد بنا الى ملكوت دوائر الامن الحبلى بامثالنا بدعوى اننا لسنا سوى هذيانات وصورة مشوهة

 

لوجوه اثرت على الابتعاد بعيدا كانها ؟؟؟؟

 

ولايهم انا اخر بقايا الضجر وصاحبي ولوحاته الغريبة تنشد رواقا لتنشر الالم ورسائل الانسان

 

 المستوحد بمعزل عن بقايا عالم جميل بلا حروب او نكرات او طغاة,,

 

العد التنازلي وخيوط الامل ورواق ابيض,,لم يكن حلما بل كان حقيقة يوم ان فتحت لنا الدنيا

 

ابوابها لنحظ بعالم وطيف وستار سيعلن بعد حين عن انفراج ازمة وادي الرافدين في جمال

 

اللوحات التي زينت الجدار الابيض لتلك القاعة الرائعة وانبعاث موسيقى سومرية تشي بالحنين

 

الى عهد الاجداد ..وارتفاع دقات القلب صاحبي الذي تنحى دون ان ينبس ببنت شفة يعاقر

 

سيجاره ويمج الدخان بلهفة ,,,

 

تدفق الناس بلهفة في انتظار رتيب والطوابير ومشاكسات الصغار يرطنون بلكنة لم نالفها من

 

قبل فهنا قد توقف الزمن ولغة الالوان فقط ستحدد حقائق الامور؟

 

اللوحة الاولى

 

مجاميع النمل تشكلت جماعات واصطفت طوابيرا,, نمل ابيض ياالهي يؤدي صلاة جماعة.. ماذا

 

ساخبر الناس وصاحبي غارق في تأمله ,, الافواه الفاغرة تنتظر مني تصريحا كوني الوحيد الذي

 

رسم خارطة الجمال هنا والواقع يفرض علي ان اهذي فما لقيصر لم يكن لنا ولانني خليفة الحاج

 

عبود استجمعت الكلمات في شتات مقرف وقلت:

 

--  صلاة, نمل يؤدي صلاة   ميت؟ او صلاه:

 

تعجب الجمهور نمل وصلاة ياللروعة ثمة خطاب ابداعي يستتر خلف روح هذه اللوحة"

 

سحبت خطاي لافتح مغاليق اللوحة الثانية:

 

فاجأتني جماجم سوداء تؤدي رقصة فقد رسمت حركاتها الايمائية ذات يمين وشمال,, ماذا يمكن

 

ان اخبر الجمهور التفت الى صاحبي مازال ممسكا بعقب سيجاره وعيناه غائرتان يرمقني بنظرة

 

جوع فمنذ ان وطئت اقدامنا ارض الاحلام لم نحظ بوجبة حقيقية؟

 

لايهم ستنتهي الامنا اليوم ,, بائع التذاكر غمزني بعينه.. دلالة للربح؟

 

قلت نعم :

 

--- اللوحة هذه لجماجم ترقص رقصةتها الجنائزية؟  ضحك البعض وقال احدهم :

 

n    موت عالم سرمدي برؤيا فنان . صمت؟

 

اللوحة الثالثة( يارب تكون كما اتمنى) وفجأة حصان يسحب تابوتا فارغا لوحة لاتحتاج الى

 

تعليق,, كنت اود ان ابكي؟ حصان وتابوت ""  موت موت موت

 

لم انطق بشيء سوى ان تحولت الى اللوحة الاخيرة,

 

(هل ساجد شقائق النعمان او جنائن بابل او الملوية هنا)

 

وبدل الاستسلام لمخيلتي فتحت مغاليق اللوحة الاخيرة؟ تناسيت كل شيء وغصت في عمقها

 

انهم اهلنا نعم فهذه والدتي شقت زيجها وام صاحبي الرسام (كريم) قد طينت راسها وهي

 

تنشج اما اباه وعمي واخوتي فقد وقفوا امام قبر مفتوح لاجثمان فيه؟؟

 

(ماذا يجري) انسحب الجميع وصاحبي هناك والبطاقات بيعت كلها؟ انتهى كل شيء مشهد

 

البؤس والعوز والجوع ركضت اليه:

 

n    كريم انتهت متاعبنا انظر  سترسم حد الهذيان,, وضعت يدي على كتفه تجمد كصنم ..

 

وقع وهوى الى الارض(صرخت بكيت) لا احد يسمعني؟

 

n    المشهد الاخير

 

 

انغلقت الابواب بدأت جموع النمل في اللوحة الاولى تنزل الى القاعة وتصطف على شكل

 

جماعات. تؤدي صلاة الميت؟

 

رقصت الجماجم رقصتها الجنائزية في اللوحة الثانية.

 

نزل الحصان من اللوحة الثالثة يسحب تابوتا مرصع بنجوم لالون لها.

 

اما امي وامه وابيه وكل الاهل فقد جاؤوا من اللوحة الاخيرة وحملوا جنازته اودعوه قبرا مفتوح

 

بالفلاة؟؟؟؟؟؟؟

 

 ( تمت )

 

 

في الحمام

التفاصيل
كتب بواسطة: م. علي ناصر
نشر بتاريخ: 28 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 28 سبتمبر 2000
الزيارات: 16

 

 

 

               

في الحمَّام

 

دخل الحمّام ليغتسل من بعض همّه . عندما تعرّى تماماً حملقت به من خلال الجدران آلاف العيون تستحييه صارخة بألسنة ممدودة :

 " يـ..ا ي ....  ياي "

 

هي أول كلمة سمعها عندما لفظه رحم أمه و ما يزال يسمعها كل يوم.

 

" الناس ثابتون في  مواقفهم مني إذن".

 ردد بغير اكتراث بحشريتهم ، و كسا جسده بصابون الغار زكيّ الرائحة.

مدّ يده يفتح صنبور الماء الدافيء ..

 "ما أروع الدفء في هذا الشتاء القارس!! "

تذكّر حنان أمه و يدها تسكب الماء بطاس نحاسي قديم  على ظاهر كفِّها فوق رأسه عندما كان طفلاً كيلا تحرقه سخونته أو تنخزه برودته .

 

كان لأمه طريقة فريدة في كشف حرارة الماء، كانت تقدر غالباً صلاحية الماء للاستحمام من نظرة ثاقبة على البخار الخفيف المتصاعد من البرميل المتعجرف على " بابور الكاز" أو على الشبك المعدني القاسي الذي يوسع موطأه كي لا يثقب بوسطه بفعل اقتراب النار و شدتها و حماوة رأس البابور الأحمر المشتعل.

 

كانت أحياناً تقدر زمن التسخين فتنهض محفزة:

 

" هيا يا بني ، سخن الماء، لا وقت لدينا "

 

و تحضر الملابس النظيفة ، تضعها على كرسي من القش ،تجلس على آخر ، و تقرفصه أمامها، و تبدأ ،

" بسم الله، الله أكبر."

 ثم تضع الماء على باطن كفها أولاً، فإن تحملت حرارته، تضيفه على ظاهر الكف ، و تهمس:

" الماء جيد. "

 و تبدأ مشروع التحميم المصاحب بتهليلات وتكبيرات، و أدعية ، يستذكرها دوماً،وصار يعشقها بعدما عرف متأخراً أنها أدعية و أذكار نبوية!!

 

" أمي.....أمي .. أين أنت!!!

 رحلتِ قبل شبعي من حنانك، ذهبت و الرعب يملأ كيانك، خوفاً عليّ ، فالمرء- دون سقف بيت- ضائع يرتجي رحمة الله"

 

     لم تنجح محاولة تعييره ماءي الصنبورين فتسرب ماء حار على كتفه و لدغه بسوط مؤلم.

 

" لعن الله الشيطان إنه حنان زوجة أبي ! "

 

ضحكت العيون المحدقة فيه.

بحركة لا إرادية فتح الصنبور البارد فتحول الموقف عكساً.

 

"ماء مثلج !!!! "

 

تشدقت الأفواه الساخرة بحيرته و صرخ الناس جميعاً:

" يــاي..يــاي.. "

 

 

 

 

 

 

الفلاح والكنز (للأطفال)

التفاصيل
كتب بواسطة: ديما سحويل
نشر بتاريخ: 18 سبتمبر 2000
انشأ بتاريخ: 18 سبتمبر 2000
الزيارات: 13

الفلاح و الكنز 

اقترب موسم العيد والفلاح لم يشتر بعد ملابس العيد لأولاده .

كان ينتظر قطف ثمار الرمان الذي حل موعد نضوجه وبيعه.

خرج الفلاح من بيته في الصباح الباكر مع صياح الديك لقطف الرمان ..

وظل يكد ويعمل طوال فترة النهار إلى أن انتهى من جمع الثمار ...

وشعر بالتعب الشديد  فأراد أن يكافئ نفسه بأخذ قسط من الراحة تحت ظلال الأشجار وخصوصا أن درجات الحرارة بدأت ترتفع وقت الظهيرة وراح في نوم عميق.

 أثناء نومه مرت مجموعة من اللصوص بالبستان ووجدوا الفلاح مستغرقا بنومه وبجانبه سلال مليئة بالرمان فسرقوا كل السلال وهربوا دون أن يشعر بهم ،لأنه كان يغط في نومه.

 بدأت أشعة الشمس المتسللة من بين أوراق الشجر تداعب وجنتيه فأيقظته.

فتح الفلاح عينيه و التفت حوله ولم يجد سلال الرمان بالقرب منه.

 في البداية ظن أنه يحلم ولكنها كانت الحقيقة لقد سرقت ثمار الرمان جن جنونه وصار يتحدث مع نفسه: إنه تعب الموسم ! كيف ؟ ولماذا؟ وأين ؟ اختفى المحصول؟؟!! ثياب العيد!! إن أولادي بانتظاري لنذهب إلى السوق معا ..

ظل يبحث بكل أنحاء البستان ولم يجد شيئا أصيب بخيبة أمل وبدا ينهار لان جهده وتعبه ضاع.

ظل الفلاح مذهولا لما حدث له ...

فما كان أمامه إلا أن يستجدي الفلاحين المجاورين لبستانه وكبار رجال القرية من ذوي النفوذ وبمختار القرية ، ولكن لم يلتفت إليه أحد كلهم كان مشغولا بالعيد والتحضير له ، لم يكترث أحد بما ألم به.

رجع إلى البيت خائر القوى وكان أولاده بانتظاره عند الباب دهشوا عندما رأوا ملامح الحزن تعلو وجه والدهم ويديه خاليتين ظنوا أنهم ذاهبون معه إلى السوق كما وعدهم لشراء أغراض العيد وحاجياته خاب رجاء الأطفال وصاروا يبكون..

 انهار الفلاح من البكاء...

 وقص على زوجته ما حدث معه وخمن أن اللصوص سرقوا المحصول أثناء نومه واسته زوجته وطلبت منه أن يتكل على اللـه ...

لان اللـه لا يضيع أجر أحد ولا يحرم أحد ...

وقالت له: إن كان اللصوص قد سرقوا محصولنا وسرقوا الفرحة من قلوب أطفالنا فاعلم أن اللـه معنا وسيرأف بحالنا.

قام الفلاح  وتوضأ وتضرع لله وظل يدعوه طوال الليل ونام وهو حزين يناجي اللـه أن يرزقه لأجل أولاده الصغار الذين يحلمون بثياب وكعك العيد . 

في صباح اليوم الثاني توجه الفلاح وزوجته  وأولاده للبستان مرة أخرى يبحثون عن سلال المحصول لعلهم يجدوها أو يجدوا بعضا منها...

 وصلوا إلى منطقة البساتين فلم لم يتعرفوا إلى بستانهم المكان هو المكان والموقع هو الموقع نفسه بالقرب من عين الماء ولكن البستان الذي يخصهم بين ليلة وضحاها تحول إلى حديقة مليئة بأشجار اللوز والجوز والرمان وأرضيته مفروشة بالورود ....

الفلاح وأسرته تعجبوا مما رأوه ظنوا أنهم في حلم ولكن تجمهر الناس حول بستانهم أكد لهم أن ما يروه حقيقة ..

الجميع كان يتساءل ما الذي حدث ؟وكيف؟ والبارحة كان الفلاح يشكي ويستجدي بضياع محصوله ، واليوم تحول بستانه الصغير إلى حديقة متنوعة الأشجار..

 قام الفلاح وزوجته وأطفاله على عجل بجمع محاصيل الرمان والجوز واللوز لبيعها وشراء ملابس وحلوى العيد.

صار الفلاح حديث القرية وأصبح ميسور الحال ...

كثرت الأقاويل عنه واجتمعت أراء الناس على أن الفلاح وجد مصباحا سحريا في أرضه حول البستان إلى جنة كبيرة.

ظلوا يتساءلوا عن سر تحول البستان...

 وصاروا يتجمعون كل يوم حول الحديقة الكبيرة التي تسر كل من رآها وصارت الجموع تتكاثر من القرى المجاورة....

الفلاح بدأ يتضايق من تجمهر الناس يوميا حول حديقته ؛ لأنهم أصبحوا يعيقونه عن عمله.

 فتوجه إليهم مخاطبا إياهم: لن أبقيكم في حيرة من أمركم سأكشف لكم سر تحول البستان..

يا أهل قريتي: لقد بليت بسرقة محصولي ليلة العيد وعندما لجأت إليكم وصغرت نفسي لكم لم تعينوني فبقيت في حيرة من أمري إلى أن وجدت الكنز...

 تعجبت الجموع وفتحوا أفواههم من هول الدهشة ورددوا الكنز!!الكنز!!

فتهافتوا عليه بالأسئلة أين ؟ وكيف وجدته؟؟

فقال لهم الفلاح: لن أدلكم عليه سأدعكم انتم تجدونه ؛ لأنه موجود عند كل مخلوق ولكن المهم أن يعرف كيف يجده ؟ ..

 ومنذ ذلك الوقت ظل أهل القرية كلهم والقرى المجاورة يبحثون عن ذلك الكنز الذي حول بستان الفلاح إلى حديقة كبيرة. 

لقد وجد الفلاح كنز الدعاء فدعا اللـه أن يعوض أطفاله خيرا وان لا يحرمهم فرحة العيد فجازاه اللـه وجعل عيد أطفاله عيدين.

 

الصفحة 64 من 70

  • 59
  • 60
  • 61
  • 62
  • 63
  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68

المتواجدون الآن

267 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في النشرة البريدية

اختر النشرة:

النشرة البريدية لمجلة أقلام

() حقول إلزامية

Information

×

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • التعرف على متى انخفض تحفيزك الخاص حقاً
  • تحفيز فريق حين لا يمكنك تقديم المزيد من المال أو الترقيات
  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • الدليل المهني والإداري
  • الشاعر سامر سكيك