يمر بحذر .....تشده أيادي زمن غابر .... ، يلفحه هواء ساخن ، هواء يشوبه غبار الاسمنت الذي سكن صدور اهل الحي جميعهم ، بعيون مختلسة يكلم كافة حواسه ، يقف مرددا ترانيم أنشودة بائسة ........هيكل الحي لم يتغير منه الكثير .....لطالما قاومت يا حي  لتحتفظ دائما بعناوين البؤس، حي يحيى بمرور أرجل كريمة تشهد على نبض الحياة .....

- ما بالك و كأنك سرقت شيئا وتخشى ملاقاة صاحبه ؟؟؟

- أبدا ....أبدا .....ولكنني ....

تلعثم في التبرير ، أفكار شاردة ولا كلمات تعصمها ،.....ذكريات تمر سريعة ، تختلط في ما بينها ، تنسج لوحة من الزمن الغير المشفر ، شخوص تتراءى ... شخوص تكشف عن ملمحها .

- أكيد ذاكرتك تحتفظ بأسماء بعضهم ....هذا أكيد طبعا  

- نعم .....لا .......نعم ، لا ، لا

- لا عليك ......بين أهل" نعم " وأهل" لا"  يتبدى نسب هذه الملامح البشرية .

- أريد .......أقصد ، أن لا رغبة لي في ........

- في ماذا ؟؟؟

- في .....في الكلام ....سأعانق الصمت وأنا أطوف حول هذا الجسد الذي سكنته وحدات عمري الأولى...

- ولكنني أراهن .....تلك الملامح البشرية تعرفك .....

حالما أعرف نفسي ، أؤكد لك ......ستعرفني .......و الآن .......دعني أهيم لأعصم ذكرياتي بما يناسبها من كلمات .......

دون أن ينتظر رد فعل مخاطبه ، عانق صهوة صمت غابر ، ليغوص في زمن أغبر .