مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

النهاية

التفاصيل
كتب بواسطة: م. علي أحمد ناصر
نشر بتاريخ: 28 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 28 يونيو 2000
الزيارات: 17

          لاحظت من طرف عينها شدة توتره الزائدة ، فتوجست خيفة، و بدأت أسوأ الظنون تغزو هواجسها .

" ربما تعرَّض للتوبيخ مرة أخرى بسبب انصرافه المبكر جداً من عمله كي يحضرني من هذه المدرسة البعيدة !! "

 "يا لهم من بشر غير متفهمين!!"

" لو كانت زوجة مديره تعمل مدرِّسة مثلي لحنَّ قلبه عليهما ، و لكن لابد من إيجاد حل للمشكلة، لابد.."

      

همَّت بالحديث معه ، لكنها آثرت الصمت فسرعته الزائدة و توتر أعصابه قد يتسببان بحادث لا تحمد عقباه ، على الأقل قد يتهور أكثر بالقيادة فينحرف عن الطريق ، ثم يقف فجأة ليبدأ المحاضرة اليومية الذاخرة بالشتائم ، على التعليم و من حفَّز المرأة على العمل ، لكنه سيهدأ عندما يتذكر أنه من اختارها معلمة بل و برغبة جامحة، فمن يتزوج معلمة براتب لا يقل كثيراً عن مرتبة له حظ كبير في رغد العيش في ظل بطالة تزداد يوماً بعد يوم للشباب أنفسهم!

تململت ثانية في مقعدها قربه و سيارة الصالون الحديثة تشق الغبار في هذه الطريق الصحراوية الطويلة ، حاولت العثور بنظرها على الشجرة البرية الوحيدة ، التي تنصف السبعين ميلاً بين البلدة التي تعلِّم بها و الطريق السريع الموصل إلى المدينة ، لكنها لم تر شيئاً يدل على الحياة بل صحراء متناهية الآفاق و آثار سيارات ، فآثرت عدم الخوض في حديث قد يجلب المتاعب مع الزوج العابس في مرآة السيارة العاكسة ، و كأنه يهرب من سيارة تطارده او يشاكس أخرى فلا يترك لها ممراً لتتجاوزه...

ضحكت في سرها عندما تذكرت جنون قيادته على الطرق السريعة في الصيف الفائت وخلال شهر العسل الذي تحول بسرعة إلى شهر بصل بسبب تعيينها في هذه البلدة البعيدة جداً و التي قد تسبب بفصل أحدهما من العمل لتكرار الغياب ، خاصة بعد فشل جميع الوساطات لتقريب مكان عمل أحدهما للآخر.

 

       لم يكن الزوج الصامت أقلَّ حرجاً منها ، فالسيارة التي تتبعهما مُذ خرجا من البلدة مازالت بعيدة ، لكن خطرها باق خاصة أن أحد ركابها الثلاثة كان يخرج رأسه من النافذة ملوحاً بيده بإشارات لا أخلاقية بين الحين و الآخر ، والجميع يضحكون و ربما يصرخون ، لكن اتجاه الهواء المعاكس لسيرهم منع وصول الأصوات ، مما أدى لبعض طمأنينة الزوج الخائف من اطلاع زوجته على واقع المطاردة فتبدأ الولولة والإرباك الذي قد يزيد الطين بللاً.

       عشرات الهواجس المزعجة تصارعت لاحتلال هدوء لم يعتده ، لو كان ترخيص المسدس جاهزاً لما تردَّد في وضعه أمامه ، أوفي حقيبتها ، حتى المسدس القديم غير المرخص نسيه في البيت على بعد أكثر من مئة ميل  ، لم ينسه فعلا بل كان تأخره في الانطلاق من مكتب مديره بعد مشاحناتهما بسبب خروجه الاضطراري سبباً في تسرعه ، و التوجه فوراً خارج المدينة دون العروج للبيت ، و اصطحاب المسدس .

 

 " ماذا لو كان هؤلاء الفتية يحملون سلاحاً ؟! "

 

تساؤل وجيه!...

 

 " لا..لا..لا ... لو كانوا يحملون سلاحاً لما اضطروا أنفسهم لقطع عشرين ميلاً على الأقل حتى الآن دون إطلاق رصاصة واحدة ،بل مشطاً من الرصاص للترهيب ! "

 

 و لنالوا من شرفه ما يرغبون...

" أعوذ باللـه من سيء الظنون"

 

 انتبه لنفسه و تململ بعصبية زائدة شاتماً المسؤولية الفادحة التي ركّبها على عاتقيه الطريين مبكراً بالزواج..

 

ماذا يفعل لو استطاعوا تجاوزه أو حتى الوصول لسيارته و صدمها و تعطيلها!!

لا.. لا يمكن تصور ما قد يحدث ، واحد ضد ثلاثة شبان من أهل هذه الرمال ، سيمسكه إثنان ويفعل الثالث مراده!

لا..لا.. لا ... يفضل الموت ، نعم الموت ، دون ذلك!! و لكن هل يرحموه بقتله قبل ذلك ، الشك موجود خاصة نحو شبان يبدو أن الأخلاق و الدين بمنأى عنهم..

السلاح الوحيد هو قضيب الحديد الذي يستخدمه لرفع السيارة عتد تغيير إطار مثقوب ، و هذا عمل لم يقم به سابقاً لعدم الاضطرار فالسيارة حديثة و هذا ما جعلها تفوز بهذا السباق و لله الحمد..

 

" انتبه، انتبه، البعير أمامك ألا تراها؟!!"

 

نظر في المرآة العاكسة ، المطاردون يرفعون راية حمراء و يلوحون بها ، راية الدم ، و قطيع البعير يتجاوز بخيلاء الأفق أمامهم.

 

" البعير أمامكم و العدو  من ورائكم .."

 

- اربطي الحزام..قلت لك ألف مرة أن تتعودي ربط الحزام.....

و مال بسيارته دون إبطاء نحو اليسار لتجاوز مقدمة طابور البعير التي انتشرت هنا و هناك مما جعل فرصة الموت تحت أحدها شبه محتمة عند أي اصطدام.

 

" إنها ميتةٌ شريفةٌ "

 

 فكّر قليلاً قبل أن يتجه نحو بعير ضخم الجثة عال و يبدو عليه كرامة الأصل و السن.

 

- ما بك ! انتبه ستقتلنا بتهورك ؟

- أليس أفضل من قتلك بفاحشة؟

 

عندها فقط تأكدت من صدق هواجسها و نظرت للخلف لترى شابين قد خرجا من كبين السائق نحو الخلف حيث صندوق البيك آب المطارِدة و هما يلوحان بثوبيهما و قد صارا شبه عاريين.

 

-  ولكن.. ما ذنب ابننا؟

-  ابننا ؟!!!

 

 و جنح بسيارته ثانية نحو اليسار مبتعداً عن خط سير القطيع و هو يتمتم :

 - هل أنت حامل حقاً ؟

 - نعم .. أخبرتني أمي يوم أمس أن سبب توعك صحتي و الشعور المستمر بالغثيان هو الحمل..

 - ليذهبوا إلى الجحيم إذن و سأوقف السيارة وأقتلهم بأسناني...

  - لا ، أرجوك لا تتهور.. لا تنس العودة إلى الطريق قبل فقد آثارها ..

أين هي الطريق ، فقد صارت السيارة في مجرى سيل اجباري و لا طريقة للعودة للخلف ، والسيارة المطاردة قد أصبحت أقرب و أقرب وصراخ آدمييها بدا مسموعاً ، و ليت كلماتهم النابية لم تسمع .

 و لكن هيهات!!

الخطر صار أكبر ، فالطريق تضيق و الصخور تتوزع جانبي شِعب المسيل و بعض التلال بدأت تظهر ، أما الاتجاه ، فلا أحد غير الله يعرفه ، أما هؤلاء  فلا بد أنهم خبراء المنطقة لذلك يسرعون و يكثر وعيدهم و تهديدهم بفعل كذا و كذا بهذا الجبان و الحورية التي تقبع قربه.

حتى إنهم تمادوا بحبك مؤامرة معها ضده ، ليفسدوا ما بينهما  فتسهل مهمتهم ، لكنه آثر التعقل فلا مكان للتهور كما نصحته!!

الطريق النهرية تضيق و زعيق الشبان يتسع ، رمال النهر تحولت إلى حصى و بدأ تشغيل الدفع الرباعي، و كذا فعلوا ، نزل واحد منهم ، لابد إذن أن النهاية اقتربت، أليسوا خبراء المكان!

منعطف حاد خلف تل صخري حجب السيارتين لدقيقة لم يسعفه الزمن لاتخاذ مخبأٍ ، في حين أتاحت الرؤية و استقامة مجرى النهر سرعة أكبر عوضت عن التفكير بالتوقف و الاختباء.

 

- حسناً فعلت بعدم التوقف ، ها هم ثانية خلفنا..

- ماذا لو......

- لا تكملي....

 

خلف المنعطف التالي كانت المفاجأة القاتلة، إنه سد عظيم يغلق مجرى النهر الجاف

 

" السد المنيع من أمامكم و الأعداء وراءكم"

 

-  لا تخف ، إثنان فقط ، لاشك أن الثالث تعقل وتركهما .

-  و هل من العقل البقاء في مكان لا حياة فيه بدون وسيلة نقل سريعة ، في هذا الاتساع غير المحدود!! لا بل راح يختصر الطريق من جهة ما و سنقابله بأية لحظة ، ربما مع سلاح مخبأ في مكان ما هذه المرة.

 

" السد يقترب و السيارة في الخلف تقترب و مقذع الكلام يعلو كما هامة السد.

الموت ارتطاما حادث و ليس انتحاراً ، و موت الثلاثة محتوم  فالسرعة و صلابة السد و ارتطام السيارة الخلفية..كومة من الحديد و الدم و طفل يتكون بأيامه الأولى، مجزرة زرعتها الوظيفة والتعليم البعيد و الحاجة و الحضارة و الشبق و..و..و.. و السد صار جداراً  اسمنتيا شاهقاً يقترب بسرعة البرق فالأرض صلبة و عزيمة الموت بشرف صلبة و القرار لا تراجع عنه. "

 

-  تلفظي بالشهادتين يا حبيبتي..

-  حبيبي ، كدنا ننسى هذه الكلمات منذ تعينت في هذه البلدة المشؤومة ليتنا ما قبلناها و عشنا بحب نربي ولدنا عبد اللـه..

- أغمضي عينيك و اشهدي معي.....

- انتبه..انتبه ..حاذر.. انظر هناك طريق إلى اليمين...

 

 و انعطفت السيارة بأعجوبة في الطريق المحاذية لجسم السد الصاعدة للأعلى ، حيث الطريق السريع إلى المدينة!.

 

                                                       

مدينته من فلين

التفاصيل
كتب بواسطة: عائدة أديب
نشر بتاريخ: 24 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 24 يونيو 2000
الزيارات: 17


استطاع الوصول إلى أعلى مكان . الجبل يطل على شاطئ
مدينته ، ينظرإلى آفق مدينة مصنوعة من فلين شمسها تشرق بعد غياب
شمس
المدن الآخرى ، تضيء ليلها الدامس أنوار خافتة ، استمر بالنظر بعد أن
رفع عنه
الزمن حجاب الصمت الطويل .
كانت نسائم الشاطئ الجنوبية تحرك فيها إحساساً
بالثبات ، يظل ينظر الى
تدافع امواج الشاطئ للصخور، لكنها لا تحرك برغم انه يقف
على حافة
المكان يحتضن نوارس وطيوراً كانت تحاول المكوث هناك ، شوارع
مدينته
الفلينية اكثر اتساعاً كلما اتجه شمالاً ، تنظيمها لم يكن عشوائياً في
بعض الأحياء .
بدأ الشفق يلامس أطراف البحر الذي لا يراه احد سواه ، أغمض عينيه
ليرى
أبعد من ذلك المكان ، بعد أن غاص قرص الشمس في احضان البحر بعد يوم
شاق
من العمل المتواصل ، لعله يرتاح وهو ينظر الى أبعد من مدينته محاولاً
تشجير
حدائق مدينته الفلينية بازهار طبيعية لكنها سارعت بالذبول ..
لم يعد يسمع اصوات
نوارس ذلك الشاطئ لكنه لم يستطيع ان يرى أين تنام دون
عناء التجوال ، لم يتغير
وقوفه طيلة ذلك الوقت حاول النظر الى الجانب الآخر
من شاطئه الهادئ حتى من
المارة ، هناك أبصر مدينة آخرى لكنها تختلف عن
مدينته حتى في اللون واللغة الا
انها اكثر حركة ..
بعد ان اكمل ترميم مدينتة
الفلينية لم يستطع الإنتهاء ،
أصابه الإعياء ، حاول ان ينام الا ان الساعة تشير
الى العاشرة مساء وهناك متسع
من الوقت لإكمال مدينته .
المدينة الآخرى أكثر جمالاً شواطئها مكتظة بألوف البشر
شمسها أكثر قوة ، استطاع
ان يرى أصغر الأشياء بذلك الشاطئ الممتد عشرات الكيلوات
لكن المساء داهمه
وهو مازال هناك
.
حاول الإنتهاء من مدينتة قبل ان تشير ساعة
الحائط الى الثانية عشرة ، خلد الى النوم
بقلق لكنه مازال هناك في نفس المكان
المطل على شاطئ مدينتة .
إستيقظ مبكراً ليقدم مدينتة الفلينية الا انه قد اسدل
الستار عن مهرجان هذا العام .
هكذا ظل يتنقل من مدينة لأخرى عبر أزمنة متفاوتة
دون أن يشعر بمرور الوقت .

 

ثلاث نساء

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالعزيز الرواف
نشر بتاريخ: 23 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 23 يونيو 2000
الزيارات: 19

 

 الأولى

 

    هالها ما اكتشفت ، العيون الشبقة تترصدها ،  رغبات جسدها الناضج تدعوها لولوج حياة أخرى، رائحة الغنج تلفح أنفاسها ، شعرت أخيرا بأنها تطرق   كيان الأنثى داعية كل العيون لتأملها .

جميع مقومات حواء الظاهرة والباطنة ، تتراءى لها  راقصة حول كل بروز بجسدها، إنها بحاجة إلى من  يكمل لها كل معطياتها الوافرة ، فيها كامرأة ، القلق  البارد الساكن أعماقها ، يحتاج إلى دفء رجولي ، هاجس الأنثى يلح عليها بقوة، مذيباً قطع ثلج الحياء المترسبة في أغوار نفسها ، تتكاثر، تتراكم ، تتخثر الأحزان ، لتنسكب دموعا من عينيها ، تدفعها تلك  التفاعلات إلى البحث ، غاصت في أعماقها الموحشة ، فتشت في حناياها ، دققت في كل تفاصيلها ، فكرت في كل ما مربها ، طفت إلى سطح الواقع ، لتوقن بعد كل  هذا إنها بحاجة ، إلى روح تجعلها أنثى حقيقية .

     

                         

                         الثانية

 

      كنت دائما أشتهي امرأة تحبني ، تنثرعبق الأنثى  على جدران حياتي ، اندلق التعب في كل عضو من  جسدي بحثاً وتدقيقاً ، في وجوه وأجساد كل النساء ، انبثقت  أمامي كزهرة ربيع في غير أوانه ، ودعاني حقل الياسمين  لأعبىء  رئتي منه ، هربت من همومي بقربها ، تماهت  روحانا ، الذبول بدأ يرتسم بوضوح على خطوط ملامحي  ،الانسحاق يملأ نفسي ، تراءت لي صورتها غريبة   موحشة ،أسنانها بارزة حادة ، شفتاها قاحلة ، عيناها يكسوهما الاحمرار بعد كل عناق ، إنها  تشرب ماء  الحياة من جسدي .

استمرفي الذبول بعد كل لقاء ، استنجدت بآخر ما تبقى من   سريان للحياة في شراييني ، وتحرك أخر خيط للتفكير في  عقلي ، لم تسلبه مني ، فكرت وتدبرت ثم عقدت العزم ،  أطبقت وأنا في حالة وئام مع كل  جوارحي ، على بؤرة   الحياة فيها ، تململت ، فواصلت الضغط ، بدأت تنسحق   تحت وطأة سطوتي ،التي تخلصت من وهن الذبول ،   حالة من الهدوء ،اجتاحت جسدينا، همدت ،ارتخت أعضائها ، تركت  المكان  بهدوء ، ومنذ تلك اللحظة  صرت أهرب من كل النساء .       

                          

                         الثالثة

 

  نظرت إلى الساعة المتوقفة، منذ أن تفتح جسدها الملتهب  بين يداي ، أحاول لملمة الثواني النافقة ، تلف شعرها  الغجري المبعثر بتعمد ، صدرها النافراستنزفت منه كل  أسرار البهجة، نسينا ما يحيط بنا ، دخلنا إلى جحيم الغياب ، كلما تقدمت ساعات الليل ، ازدادت رغبتنا في الاستمرار ،يزداد سطوع جسدي بفعل غسيل البهجة ، في داخلي  اشعر بجفاف ، الفرح ينتشر على جسدي ، ولكنه لا يترسب في أعماقي ، أشعربضيق ، لحظات قاسية تتسرب إلى عقلي فتتملكني ، البهجة الخارجية ، لا تصل إلى  اجتثاث الأحزان الراسبة في قاع جفاف الروح ، أحاول  أن  أصل  إلى قرار، أضغط بعنف على تفاعلات الألم ، أتخلى  عن جسدها الفائق الاشتهاء ، أنزع يداي المغروزتان في  لجته ، أجد روحي تعانق خوفها الكئيب ، اكتشف زيف  جسدها ، أنسل مودعا إلى ٍغير رجعة  .

 

 

المارد الأخضر

التفاصيل
كتب بواسطة: سليمان الوزني
نشر بتاريخ: 22 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 22 يونيو 2000
الزيارات: 17

في ليلةٍ من ليال كانون , لبست معطفي وخرجت أتجول في شوارع قريتي , ظلامٌ دامس والقمر يختبئ خلف أمواج الغيوم , رعدٌ وبرقٌ يتصارعان في جوف السماء وينقضان على الأرض فيتمزق السكون , حتى السماء بكت , نعم رأيتها تبكي وتتسابق دمعاتها لتلامس رأسي بحنان , استمتعت للحظات , سافرت بخيالي لأرسم لوحةً لرقة هذه السماء , وتساءلت "كيف خيم هذا الليل المجنون على سمائنا؟؟" وبكيت عندما أيقنت أنه قد اغتصب إرادتها , ولكني أفقت من وهمي حينما هطلت على رأسي أنهارٌ من الدموع التي ما لبثت حتى تحولت الى زخاتٍ من البَرَدِ المتوحش الذي يحاول تحطيم رأسي , عندها فقط عرفت أن هذه السماء التي خلتها رقيقةً هي جزءٌ من المؤامرة , ركضت وركضت هارباً من هذا البَرَدِ المتوحش , دخلت إلى الأزقة , عانقت جدران البيوت القديمة , جلست مقرفصاً جسمي في زاويةٍ بعيدة في أحد البيوت المهجورة , رباه ماذا أسمع؟؟؟ إنه صوت حفيف أوراق الشجر عندما يخترقها عنفوان الهواء , لا بل هو صوتٌ أقرب ما يكون إلى العواء ،  نظرت إلى الباب أمامي , تشنجت عيناي , اصفر وجهي , بدأ العرق يختنق على جسدي , رباه ماذا أرى؟؟؟ ماهذا اللون الأبيض الذي دخل من الباب؟؟؟ صعقت للحظات , انها الأشباح تريد أن تنهشني , لا وربي إنه الخوف يريد أن يفتك بي , صرخت بأعلى صوتي: "سألملم أشلاء شجاعتي وأجابه خوفي" , عندها أدرك الليل أنني قد قهرت أشباحه عندما هزمت خوفي , تبدد هذا اللون الأبيض وخيم على أرجاء الغرفة السكون ولم أعد أسمع صوت الرعد ولا البَرَدِ ولا حتى المطر , اطمأنيت للحظاتٍ واعتقدت أن الفجر قد أوشك على البزوغ , وما أن تمالكت أنفاسي حتى هبت العاصفة بعد ذلك السكون , اقتلعت العاصفة ذلك البيت المهجور الذي آواني , ركضت وركضت علي أجد بيتي أو لعلي أعبر حاجز الزمن , ركضت والأعاصير من حولي تتقاذفني والهواء البارد يصطدم في وجهي والصقيع يتراكم تحت قدمي , وقعت أرضاً لكني لست أدري إن كنت حياً أم ميتاً ولكن كل الذي أدري أني فتحت عيني لأراه يتقدم نحوي , تساءلت "ماهذا اللون الأخضر الذي أضاء في سواد ليلٍ حالك؟؟؟" , أمسك بيدي ورفعني , أحسست بأن الزمن توقف بي , نسيت من كان يلاحقني , لم أعد أسمع أو أرى شيئاً سوى هذا الشئ الذي يقف أمامي , إنه ماردٌ يحمل بيده مصحفاً وبندقية , ويرتدي قناعاً أخضر يعلوه كلمات لا اله الا الله محمداً رسول الله , اتسعت عيناي وابيض وجهي وارتسمت الابتسامة على ملامحي ومن ثم ارتميت في حضنه أبكي

 

قال : لكل ليلٍ فجرٌ يبدد ظلمته

 

قلت : من أنت؟؟؟

 

قال : أنا الكرامة إذا غرق الكون بالذل , أنا الشجرة الخضراء التي ستَحتَرِق لتبدد ظلمة هذا الليل

 

قلت : وأين هو الفجر؟؟؟

 

قال : يحتاج من يفك أسره

 

قلت : ومتى ستشرق الشمس؟؟؟

 

قال : حينما يأتي من يستحق أن تشرق عليه

 

قلت : وما هذا الحزام الأخضر؟؟؟

 

قال : حبات زيتون

 

قلت : ولم تلفها على خصرك؟؟؟

 

قال : انظر وستعرف

 

وطار بأجنحته مرفرفاً على جبين الأفق , بدأ يُمزق صفحات الهواء , أخذ يتصارع مع الأعاصير والعواصف , تغلب على شراسة البرق والرعد , وعندما وصل إلى قلب السماء تفجرت حبات الزيتون وألقى هذا المارد الأخضر بجسده متشظياً ليُحرق ظلام هذا الليل المجنون , وعندما رَأيت دمائه وأشلاء جسده مبعثرةً في أرجاء الأفق صِحت بأعلى صوتي : لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

فسمعته يجيبني بصرخاتٍ تدوي كالمدفع : من بحر دماء الشهداء نصنع دولة

 

تشققت السماء وتسلل اليها القمر وارتسم في عنانها قرص الشمس وضحكت الأشجار وتنفست البلابل رحيق النهار , فحملت بندقيتي ولبست القناع الأخضر في رأسي وقطفت حبات الزيتون , وألقيت بظهري على أمواج العشب الأخضر التي ارتوت من دمائه , وأغمضت عيني بعد أن اتخذت قراري , "فإن عاد ذلك الليل المجنون ليقتل إرادتي وليسرق سمائي وليغتصب خضار تربتي فإنني لست أُبالي إن فجــــــرت به نفســـــــــي

( عَوَاصِـفٌ خاسِرَة ٌ ) ...

التفاصيل
كتب بواسطة: أيمن جعفر
نشر بتاريخ: 21 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 21 يونيو 2000
الزيارات: 17

" عَـوَاصِــفٌ خـَــــاسِــرَة ٌ "

قصـــة قصــــيرة

أيـمـن جعـفـر ـ البحرين

*******

تصدير :

" ثمَّـــــة عواصفٌ تعصفُ بأرواحنا .. تعصفُ من وجعنا .. لكنها

خاسرة ٌ .. لا تجني سوى الخسائر ، إذ ما مِنْ شيء ٍ تفعله \ تقتلعه .

كذا يكونُ حينما تكونُ أوجاعنا أكبرَ منّـــا أو نحنُ أصغرُ منها بكثير !!"

أ.ج

********

 

تصهلُ : " لا .. لا .. لا ..!!"

يزورها طيفٌ  ُقــدَّ من أمانيها .. تحتفي به .. ترمقُ الأشياءَ من حولها ، مذهولة ً .

تصهلُ من جديد ٍ . تجتذبها الأيدي .. يسكبُ البعضُ على مسامعها كلمات ٍ ترفضها .

 تتمنى لو ُتحِــيلُــها إلى أشلاء ٍ . لو تدمِّــرُها بصواريخ ِ الغضب ِ . ما فتئتْ جاثية ً ..

 ترى بعينيْــن احترقتْ فيهما السعادة ُ ، و تسمّـمتْ عصافيرُ الأماني ـ كذلك ـ فيهما .

غيرُ مصدِّقة ٍ ما ترى .

   بهستيريَّــة ٍ جَـلِـيَّــة ٍ تهزُّ رأسَـها و تلفظ ُ لاءاتها مثنى ً مثنى . شالهَـا

يهوي ـ تماما ً ـ مثلما تهوي أحلامها في قيعان ِ المستحيل ِ . تجفلُ فيما اللآلئ

 قوافل ٌ منتظمة ٌ تتحادرُ من وجنتيْــها .

وجعها يصرخ ُ فيها . تذهلُ عمَّـــا حولها . تسمعُ ـ دون انتباه ٍـ ما يقوله

المحيطونَ بها .

تظلُّ جاثية ً ، في الوقت ذاته الذي فيه تجثمُ الأحزانُ على صدرها .

  مَـشَـــاهِـدُ اليوم ِ تعبرها . تستفهمُ في ذاتها أنْ كيفَ في اللحظة ِ

 التي كانتْ تعدِّها لحظة الفرح العظيم ، تنقلبُ إلى لحظة التَـرَح العظيم ؟؟!!

  كيفَ يحدثُ ذلك و هي التي ظلَّــتْ لأعوام ٍ خمسة ٍ تهدهدُ حلمها ، تترقبُ

 متأجِّــجة ً تلك اللحظة التي تتمناها ؟؟

عيدها  الذي خالتهُ حينما يأتي سيأتيها مكتحلا ً بشذى الفرحة ، فإذا به موؤدٌ !!

  لمِنَ المُمِـضِّ ـ حقا ً ـ أنْ تغدوَ السَّــاعة ُ التي نهيِّــأ  فيها أنفسنا لعيد ٍ

و بهجة ٍ باذخة ٍ ، مأتما ً و ألما ً لا يكتفي بنسْـفِ ذلكم العيدُ و حَسْـب ، بل يوغلُ

 في ذلك و يحطِّــمُ أيَّـامنا و أفراحنا كلها!

هل هذا ما تشعرُ به أمُّ محمَّـد ٍ الآن ؟؟

أبكاؤها \ ذهولها \ هستيريّـتها \ لاءاتها  جرَّاءَ ذلك ؟؟

ربما لا يعلمُ أولئكَ الذين يحيطونَ بها هذه الحقيقة . لا يعلمونَ أيَّ شيء ٍ يعنيه

 الفقدُ الشامل ، الفجيعة ُ الكبرى التي لا يمكنُ إلاّ الوقوف عندها  و الذهول من شدَّةِ وقعها .

أمُّ محمَّــد ٍ الآن جافلة ٌ .الدموعُ تنهمر . تحدِّقُ في اللاشيء .. يطغى عليها

الصمتُ المخيف . تفكِّــرُ . تتذكَّــرُ . بغتة ً تلتفتُ .. تلمحُ مَـنْ حولها ، يتهشَّــمُ

شيءٌ ما بداخلها ، و وحدها تسمعُ صوته . تخفضُ رأسها .. تنتفضُ ..

لا شعوريَّــا ً ـ مجدَّدا ً ـ تصهلُ !!

   بالقربِ من بيتها ، و تحتَ شمس ٍ جهنميَّــة ٍ ، تكسرُ أنفاسُها

الحارَّة كبرياءَ الريح ِ و هي تتذكرُ . صباحَ هذا اليوم ، أحرقتْ أفلامَ

الأحزان ِ التالفة ِ ، و فقأتْ مشاعرَ الأسى . تقلَّــدت السعادة َ ، و اختالتْ بها .

ربّـما لا تكونُ أمنيتها التي حسبتها ستتحقق اليوم  من تلك الأماني

العِــظام ، و التي تجهدُ أصحابها في سعيهم لتحقيقها ، لكنها  أمنية ٌ عزيزة

ٌ ضنَّ بها الدهرُ عليها . ففي زمن ِ الحروب ِ يرتفعُ سعرُ الأماني و الرغبات ِ

البسيطة ِ ـ فضلا ً عن الأماني العظام ـ إلى ما لا طاقة َ لنا به ، كلما ازدادَ

سعرُ دم ِ الإنسان رخصا ً !!

  

كذا كانَ من أمرها ، إذ كانت تهفو إلى السَّــاعة ِ التي يلتمُّ شملُ عائلتها

 فيها ، فبعدَ مقتل زوجها لم يتبقَّ لها سوى ابنيْـن ِ و ابنة  ٌ واحدة ٌ يعانقها

الربيعُ الثالث عشر لها .

  أما ابنها الأكبرُ فقد سافرَ مع عمّــه قبلَ مقتل أبيه ، و بقيَ هنالكَ في غربته .

 فيما ابنها الآخرُ و الذي اختفى في ظروف ٍ غريبة ٍ مُريبة ٍ هاهو قد ظهرَ

أخيرا ً ، و عادَ إليها .

أمنيتها الغالية كانت في اجتماع أبنائها بعد الشتات ِ ، و هي تدركُ حاجتها

إلى ابنيْـها و هي التي ظلّت طيلة خمسة أعوام ٍ تنوء بأحمال ِ و تكاليفِ

بيتها الهَرِم ، المتخم بالنتوءات .

كم زقزقت الفرحة ُ في جوانحها ، و هي ترى ابنها محمَّــد ٌ حين فتحتْ

 له الباب . كم كانت على أهبَــة التحليق في مجرَّاتِ الكوْن ِ حينما عادَ

إليها ابنها الآخر أحمد .

     حينَ قالا لها بأنهما ذاهبان ِ لإحضار ِ أختيْـهما زهراء ، أزْهرَ

وجهها بهجة ً ، و بدت أنَّ سفينة َ حلمها سترسو أخيرا ً ، لتلقيَ بأعذبِ

اللحظات ِ لها . فليسَ سوى أنْ يعودوا جميعا ً ،ويعود الفرحُ مزدانا ً

بساعات ٍ حريريّـة .

هكذا نحن ، حينما  نستشعرُ اقترابَ المسافة ِ الموصلة ِ إيَّــانا

إلى مدن الفرح ِ ، نستعجلُ الخطى. ربما عن حمق ٍ و ربما عن

حسن نيّــة أو سذاجة ٍ .نخالُ أنّ كلَّ شيءٍ انتهى ، و لا احتماليَّــة

 ممكنة للحيلولة دون الوصول إلى ما نرومه . بغتة ً نتعثرُ أو

 ربما يرمي لنا القدرُ بورقته الرابحة   ف تتهاوى أبراجُ آمالنا ، ثم نغنمُ

 الهواءَ و حزنا ً شرسا ً !!

  هي التي ركلتِ الحزنَ خارجا ً و أوصدتْ أبوابَ قلبها ، انقضَّ

عليها الحزنُ و دمَّـرَ أسلحة آمالها كلها ، فركعتْ . أصبحتْ مثلَ

 السياساتِ العربيَّــة ِ ، هزيلة ً و هشَّـــة .

*******************

   تجيلُ النظرَ فيمَـنْ حولها ، تنظرُ و في عينيْـها يئنُّ السؤال ُ عن الفاعل .

 مَـنْ الذي وَأدَ حلمها ؟؟!!

مَـنْ الذي افترسَ  أفراحها ؟؟!!

مَـنْ الذي زوَّدَ حزنها بقوَّة ٍ جبَّــارة ٍ لمْ تقوَ عليها ؟؟!!

ليست ثمَّـة َ اجابة ٌ ، ربما لعدم جدواها . إذ ما الذي يمكن أنْ يفيدَ ذلك

 و هي التي في الحالتيْـن ـ سواء أكانت القوّات المحتلّـة أم

المقاومة ـ قد خسرتْ أولادها جميعا ً !!

تصرخُ مستفهمة ً عمَّــا فعلوه ليلقوا حتفهم . أهي الضريبة

 التي تفرضها الحربُ ، و التي لا تكتفي بقتلى الطرفيْـن

 المتحاربيْـن ، فيطالُ الموت ُ الأبرياء لا لشيء ٍ سوى دفع تلك الضريبة ؟

   كانت قبلَ الفجيعة بساعة انتظار ، قد سمعت صوتَ انفجار ٍ

 مدمّـر ٍ ، فجَّــرَ فيها هلعا ً . خرجتْ .. اخترقت الصفوفَ المتراصَّــة .

تنظرُ في جثث الصرعى . لم تجد أيَّــا ً من أولادها .

و بينما هي تهمُّ بالعودة لمحتْ حقيبة زهراء المدرسيَّــة ِ . تكهربت ..

 انقضَّـت نظراتها على الجثث مجدَّدا ً . وجدتهم جميعا ً صرعى .

       الآن هي تطلقُ الصرخة َ اثرَ الصرخةَ ، ربما ألما ً و ربما بكاءا ً

 على ما ينتظرها

في مُقــبـِــل ِ الأيَّـام ِ . إذ ما مِنْ أحد ٍ تبقى لها ليؤنسها أو ليعينها

 في المستقبل . تتمنى

في سرِّها لو يفتِكُ بها الموتُ هي أيضا ً . يهمُّ البعضُ بمحاولة ِ

ابعادها عن المكان .

تجتاحها عواصفٌ غضبى ، لا ترأفُ ، لكنها خاسرة ٌ ؛ إذ لا شيءَ

 تغنمه . ثمَّ تهدأ فيما العواصفُ مستمرّة ٌ . يتمُّ ابعادها أخيرا ً

و هي تصرخُ  : " عودوا .. عودوا .. عودوا "!!

(( تمَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ))

 

 

خصام زوجين

التفاصيل
كتب بواسطة: أسد محمد
نشر بتاريخ: 21 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 21 يونيو 2000
الزيارات: 17

 

خصام زوجين

قصة قصيرة 

أسد محمد *

 

أغلق النوافذ ، وابتعد عن غرفة الجلوس  إلى غرفة قصية من

شقته ، بلغ الزاوية البعيدة التي لا تصلها عادة ثعالب آخر

 ليلهم ، صم أذنيه بإصبعيه، ونزلت تشنجاته إلى أسفل

 

بطنه ، وتحرك غضبه  في قبو صدره المتعب ،  فتل في

 البيت ، وانزعج  على نومه اللذيذ الذي ذاب مثل السم

في الدم، أحدث ضجيجا ، وأشعل آلة  التسجيل إلى

أعلاها ، ترك أوراقه محشوة في الظرف ، والتي أحضرها

 معه من العمل لإنجازها بعد قيلولته ، اضطر للخروج إلى المقهى

المجاور ، جلس وحيدا يتفرج إلى القهوة ذي الوجه

 المحروق ، ويقارنها بحاله الذي بلغ ذروة التوتر ، تحرش

 بممسكة الفنجان ، دوره  في مكانه ، وفجأة انطلق منه صوت

 فتركه يهتز في صحنه مع سائله الذي تبعثر في كل اتجاه ، بدأت

آذانه الداخلية  تزن وتطن ، وحكاك حاد  مثل أنصال يخرمش

  قشرة دماغه لم يتمكن من هرشه ، دخن سيجارة

 لعله يهدأ ، تركها تحرق نفسها ، وترك فنجان القهوة

يتقيأ في بطنه ، ومضى إلى صديقه رغم الوقت غير

 المناسب للزيارة ، قرع الباب  باستعجال ، دخل دون 

أن يحييه ، فبادر الصديق ، وألقى عليه  السلام ، وظن

 أنه في كربة من كربات الدهر اليومية ، وبعد

أن جلس ، ابتسم الصديق ، وسأل : " هربت منهما ؟ " 

 لم يجبه ، هون عليه الأمر ، استأذنه ، و ذهب لتحضير

 القهوة ، عاد وهو يحمل الصينية ، فلم يجده ، فقال في نفسه :

" اقترحت عليه أن يبيع شقته ، لكنه لم يقتنع بعد .."

***

- هه ، أخبرني كيف نمت البارحة ؟

نظر إليه نظرة ازدراء ، وظل طي عبوسه المتخم بتعابير

 وجه جنائزية .فتابع  يتكلم من وراء ابتسامة ماكرة  :

-   "  حسنا ، لقد شربت القهوة ليلة أمس وحدي ، وكنت

أتمنى أن تبقى وتنام عندي".

 

هزَّ رأسه باستنكار ، ناوله مظروفه ، وطلب منه أن

 يساعده في استكمال الجداول ، ثم تثاءب ، دعك عينيه ، و

وضع رأسه على طرف الطاولة فوق الأوراق الأخرى  ..

 

مازحه صديقه بجمل عديدة ، وقال : كالعادة ، زوجان

سيئان ، يتخانقان طوال الليل، و ..

 

رفع رأسه عن ساعديه الملفوفين فوق بعضهما

البعض كوسادة ، رمقه بنظرة متهالكة  "

 

لا تكمل ، أنا لن أبيع الشقة وحسب ، بل لن

 أتزوج إكراما  لهما أبداً  " .

 

 

 * كاتب روائي ومسرحي سوري

 

 

الخروج عن النص (مسرودة من أربع مشاهد)

التفاصيل
كتب بواسطة: رشا فاضل
نشر بتاريخ: 16 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 16 يونيو 2000
الزيارات: 14

  

( الخروج عن النص )

قصة قصيرة

رشا فاضل ـ العراق

 

المشهد الأول

 

   ترتفع الستارة .. وحدها على الخشبة .. تختفي اصواتهم .. تمتزج وجوههم

لتصبح وجها واحدا .. تتلاشى ملامحه فيما بعد .. لا ضوضاء .. ولا احد ابدا .

تحمل منديلا .. بحنان تلثمه وهي تتنفس اخر لحظاتها معه .. تغيب في دفئه

الذي لم يفارقه بعد .. تنتبه الى ان الجميع يرقبها .. وان ثمة من يعطيها

التعليمات من خلفها ويذكرها بالكلمة الاولى التي يجب ان تقال .. لا

بالمنديل المخبئ بين ثنايا ثوبها ..

 

   تستيقظ من دفء حلمها لتغيب في الكلام المحفوظ عن ظهر قلب ..

 تسترق السمع الى دقات قلبها المتسارعة .. انه يخفق .. يخفق بقوة ..

 تعاود اخراج المنديل المختبئ بين ثنايا ثوبها .. تلثمه بحنان ..

ترفع وجهها نحو السماء فاتحة صدرها .. يبتهل قلبها للاله الماثل في كل

 ذرة كونية ان يحفظه .. ان يغفر لها انها نسيت ان تعفر

 خطاه بقدح ماء ككل مرة .

 

    تشعر ان اقدامها لا تستطيع حملها .. تجلس على مقعد من الخيزران ..

 تحاول ان تتجاهل دقات الخافق الصغير .. ثمة من يعطيها الاشارات لتكف

 عما تفعله ، وان تعتذر وتنسحب .. لكنها لا ترى    احدا .. لا تكترث ..

 تستسلم للمقعد الهزاز الذي يحتضنها وهي تضم كفيها الى صدرها بقوة ..

( مازالت قبلته .. كجسد طفل ولد للتو .. غضة .. وطرية ..)

 

   يعاود قلبها الخفقان .. يخفق .. يخفق .. تقفز الى مخيلتها ساعته  اليدوية ..

 واعقاب السجائر التي سحقها .. تتلمس عيناها أشياءه الصغرى بحنان ..

لا تريد الانصات اكثر .. تنهض .. تحاول الانشغال بتذكر دورها الذي مازالت

 تتذكره جيدا .. ولم تنسه كما يجدر بها ان تدعي .. تحاول ان تستر توترها

بالصمت .. بترديد الكلمات التي حفظتها عن ظهر قلب . تشعر وللمرة الاولى

 ان دورها مضحك .. وان كلماتها هزيلة .. كسيحة لا معنى لها ..

 

  فجاءة يخرج صوتها صدى لاجراس الحزن .. ( كل شيء عداه 

    باطل .. وقبض ريح ..)  ليس ثمة من يصفق اذ لم ينتبه احد من 

 الجمهور .. ان تلك الجملة ، التي حملها صدى تردد في ارجاء 

    المسرح .. تعني نهاية المشهد .

 

 

المشهد الثاني

   تمتلئ القاعة بالضجيج ..

يستغرب الحضور من هذا الضجيج .. المنبعث من خلف الكواليس ..

من كل الذين يمسكون اوراقهم بايديهم .. وهم يلوحون لها ان تكف

عن المهزلة التي تقوم بها .. وتنسحب بهدوء .. ثمة الكثير ممن

 حفظوا دورها ، ويستعدون لاخذ مكانها على المسرح .. لكنها مازالت

 تنظر اليهم ولا تراهم ..

    لا ترى سوى تلك الابتسامة النبوية التي ارتسمت على وجهه ، وهو

 يراها تجهز اغراضه في كل ذهاب له لساحة المعركة .. كانت ملامحه

تشي بامر لا تريد معرفته .. طردت من راسها الافكار السوداوية ..

 وهمت بمغادرة الرقعة ..

 

 

 

المشهد الثالث

   لم يعودوا يتحدثون بالتلميح .. بل اخذوا يصرخون بها ان تتوقف

 عن هذه المهزلة وهذه النكبة التي نكبتهم بها .. تلتفت اليهم

 ولا تراهم .. لا تراهم ..!

     تتقاذفها مشاعر كثيرة .. ثمة طفل يداعب حمامة ..

المشهد الرابع

 

 

     تفشل في اخفاء ولعها الصعب به ... تتحدث مع نفسها بصوت

    عال .. كلماتها متقطعة .. غير مفهومة .. وثمة من يوشك على

 الجنون  يقف خلفها يائسا من انقاذ ما يمكن انقاذه من مسرحيته المنتظرة .

 

    تنظر الى الوجوه .. تتطلع اليها الواحد تلو الاخر ، تبحث عن وجه

 حبيب مالوف .. عبثا تحاول ان تجده . يخرج صوتها غاضبا خائبا ..

( لا شيء ! لا شيء ! الجدران عارية .. والوجوه غبار ! )

تخرج المنديل بعصبية .. ( لن اغفر لك تلك الابتسامة .. لن

اغفر لنفسي اني نسيت قدح الماء .. )  يتابع الجميع كلماتها بتمعن ..

( الحرب .. تلك المواجهة الخرقاء .. وحش بلا قلب ، غبي

وأبله ، هدفه الاول والاخير هو القتل لا يهم لصالح من .. القتل هو   القتل .. ) .

 

    ينفجر قلبها ببكاء حار لا تعرف سببه ..

تجثو على ركبتيها .. ترفع يدها نحو السماء .. تدعو .. وفي حنجرتها

تجمع ادعية كل من حولها .. بصوتها المخنوق بالدمع .. ( يارب ..

احفظه من الرصاص الغادر .. من محرقة الموت التي ابتلعت اباه ذات يوم ..

 اباه الذي لم يترك لي سوى ضحكة نبوية  اخرى ..)

 

يحتدم  الصراع .. يركض مع رفاقه .. صوت امه المعاتب الحزين يعلو

 على صوت القنابل والعيارات النارية ..  يركض بسرعة نحو ضفة  الامان ..

 

  تكبر ابتسامته .. سيصل .. سيصل .. يضم سلاحه الى صدره ليتمكن

من الركض بسرعة اكبر .. يخفق قلبه بشدة .. يرى وجه ابيه وقد علته

 الابتسامة ذاتها .. يمد له يده .. فجأة تتعثر خطاه .. ! يسقط سلاحه

من  يده .. ينظر الى صدره .. ثمة رصاصة استقرت في قلبه .. بين صورة

امه .. وابيه .. يهوي على الارض المفروشة بدمائه .. يستقر راسه على

 السلاح .. وقد ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة النبوية .. بينما تحمل المرأة

 على الايادي غارقة في بحار دهشتها وغيبوبتها وهي تمسك قلبها الذي اجفل

اثر صرخة في اعماقها .. وسط تصفيق الحضور وهتافهم لها ودهشتهم بهذا

الاثر الفيزيائي الذي اعترى جسدها .

 

 

 

 

قصص قصيرة

التفاصيل
كتب بواسطة: متعب بن عبدالله
نشر بتاريخ: 10 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 10 يونيو 2000
الزيارات: 17

1

"بعد زمن طويل، يلوذ المفتاح بقفله،

تنفرج أسارير الخزانة.عنكبوت وحيد و هرم..

 يندب خيوطه الممزقة أسفل القفل.".

2.

"وضع الكاتب قلمه، والتحف الشخير.

بدأت الرياح تغني، رقصت الأوراق..

 و انطفأت الشمعة.".

 

*

 

3

"أول ورقة سقطت في الخريف،

 حطمت القمر المكتمل..

 الذي يسكن قلب الغدير.".

 

*

 

4

"أطل البدر من بين ندف السحب،

 نظر لوجهه في مرآته، أول موجة شوهت صورته..

 الثانية ابتلعته."

5

"ولجت غرفتها، الغبار يلعب تحت فرجة النافذة، الصمت يفترش أثاثها، عصفت بالصمت:

"أنا عدت.".

قفز الصدى فوق أرجوحة معلقة في سقف الشقة، وطفق يردد كلامي، يسخر مني، سقطتُ في يدي، ولم أستطع النهوض.".

ماسح الأحذية

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد المغربى
نشر بتاريخ: 06 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 06 يونيو 2000
الزيارات: 16

أول ما يبحث عنه قبل أن يقرر الجلوس فى أى مكان، حائط يستند إليه ومساحة ينظر منها الى السماء. يضع كرسيه (صفيحة جبن فارغة) ويجلس مستندا بظهره الى الحائط، يبدأ فى ترتيب أدواته معلنا بعد دقائق استعداده للعمل فى هدوء وثقة.  زجاجة الصبغة السوداء على اليمين دائما وأمامه مباشرة صندوق التلميع وعلى يساره فرشاة المسح وسفنجة التلميع، أمام الصندوق من الجانب الأخر وعلى اليسار كرتونة تبدو أنظف ما فى هذه الأدوات، قبل أن يعطى أول طرقة بالفرشاة على الجانب الأيسر للصندوق يرفع لافتة (سعر اليوم 50 قرش).  مع أول زبون يضع قدمه أعلى الصندوق يتذكر أنه لم يخرج علبة الورنيش الأسود بعد من جيبه الأيمن، حيث يعبث بها طوال الطريق أثناء تنقله بين الميادين، المقاهى، المصالح الحكومية والأرصفة.

بمرور أربع دقائق ينتهى من أى زبون/ حذاء اة كان نوعه، يؤمن تماما أن الرزق يحب الخفية وفى نفس الوقت لا يحب جرى الوحوش لأنه غير رزقك لن تحوش.  كلما شعر أنه أصبح معروفا فى مكان ما أو مصلحة ما لا يعود إليها ثانية، وهكذا حتى أنه جاب ميادين العاصمة كلها بل وبعض البلدان المجاورة.

أكثر ما يزعجه حين يدخل الى المساجد للصلاة هو نظرات المتوضئين إليه حين تتساقط الصبغة السوداء من وجهه وهو يغسله كاشفة عن بشرته البيضاء النقية، فى بداية عمله هذا لاحظ أن الزبائن تتشكك فى مظهره المهذب وسترته الأنيقة ، ومن ثم لا يحقق حصيلة مجزية مما اضطره لأن يصبغ وجهه ويتعمد الجلوس فى مواجهة أشعة الشمس حتى يتلون بما لا يجعله غريبا مستهجنامن الزبائن.  مع مرور الصباحات الحارقة والليالى الباردة، تغيرت هيئته كثيرا حتى أصبح مألوفا لا يثير أى ريبة او لفت للأنظار.بالرغم من أنه تأقلم على هذا الوضع إلا أن يديه فى كل مرة يمسك بزجاجة الصبغة تسترجع تلقائيا خبراتها السابقة مع أنابيب الإختبار الزجاجية. 

إحساسه بالمعاناة والألم تلاشى مع كثرة الأحذية التي مرت به فكم تعانى تلك الأحذية من أثقال البغال من فوقها وحركاتهم غير المدروسة اللاهثة وراء لا شيء ذا قيمة، تحولت حركاته مع الأيام إلى نوع من الحنان على الأحذية ولمسات صديقة تحمل نوعا من المواساة والرفق.

في أوقات انتظار الحذاء التالي يرفع عينيه إلى السماء باحثا عن الصقور التي يتابع تناقص أعدادها يوما بعد الأخر في سماء هذه العاصمة.

الصفيحة مع الوقت أصبحت جزءا من مقعدته فهو لا يطيق الجلوس إلى الأرض مباشرة، حتى انه كنوع من التغيير حاول التخلي عنها لكنه أصيب بالآم في المفاصل ومن ثم عاد إليها مرة أخرى بعد إضافة وسادة قديمة من القش وبقايا القماش.

اعتاد أن يرصد تزايد الفارق بين الأحذية الغالية الثمن والأخرى الشعبية، حيث اكتشف مع الوقت أن الأخيرة آخذة في الانقراض وأصبح قلما يلقى الأحذية التي تحتاج بالفعل إلى التلميع والصيانة(الرفق والمواساة). فقد إحساسه بالألفة مع الأحذية خاصة أن أغلبها لا يحتاج لمجهود حقيقي يشعر معه بأنه أنجز عملا ذا فائدة.

في يوم هو اليوم قال لأحد الزبائن أن الحذاء لا يحتاج على تلميع، نهره الزبون ورفع قدمه على الصندوق في عنف طالبا تلميعها، لم يرفع رأسه مطلقا بل بدأ في جمع أدواته في هدوء وسط استغراب الزبون وحنقه المتزايد.  نهض حاملا صندوقه واضعا اللافتة في باطن الصفيحة مستديرا ليغادر المكان.

 

                         ... محمد المغربي...

هدية عيد

التفاصيل
كتب بواسطة: محمود الحروب
نشر بتاريخ: 03 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 03 يونيو 2000
الزيارات: 14

تجاوز منتصف الليل وهو متيقظ وحده..وحده فقط، وفي ركن قصي من الحجرة الوحيدة، والتي هي كل منزله!وعلى منضدة، تحاول شمعة إنارة المكان بضوئها الخافت. والصمت يلف كل الأشياء ، ما خلا ظلالها المتحركة على الجدران بنسق تام مع حركة ذبالة الشمعة..والسكون استبد هنا خلافا للجو العاصف الماطر في الخارج.وأمام الجدار الطويل الفارغ إلا من نافذة، اصطف ثمانية أولاد نيام، تتوسطهم الأم التي تجاهد في كتمان أوجاع حملها في أيامه الأخيرة.وبالقرب من المنضدة،انتصب صوان قديم للملابس ، تداعت ظرفاته ،لتكشف عن كومات الملابس المتبعثرة على الرفوف..وفي الجهة المقابلة وضع أص من البلاستيك ليتلقف قطرات الماء المتساقطة من الشق الذي أحدثه تداعي السقف،وبجانب الباب الذي توسط الحائط القائم لاختصار مساحة من الحجرة لأغراض المطبخ!جلس الأب مسندا كاهله،مادا ساقه المنتفخة المزروعة بشظايا رصاص "الدمدم"، الذي أصيب به قبل عام. كان بين الفينة والأخرى يضع عليها خرقة مغموسة بالماء البارد،لعله يطفئ شيئا من وجعه المديد ، وحينما تهدأ الحرارة المتدفقة منها كان يدخن سيجارة..وفي لحظات ما، كان يمد ناظريه ،يجول بهما أرجاء الحجرة كأنه يتفحص الأشياء التي لم يجر عليها أي تعديل منذ وضعت مكانها!حتى المنضدة يذكرها تماما منذ طفولته ، وهي في بيت العائلة،بالتحديد في حجرة الضيوف، حيث كان موضوعا عليها سلة من القصب فارغة من أي شيء!اعتملت في صدره "الآه" التي تعود على كتمانها ..لقد خال أمامه مسرحا خاليا إلا من الأشياء الصامتة ،والتي بين الفينة والأخرى ينطق صمتها حتى يخال له أنه يتردد على مسامعه. ندت منه التفاته إلى حركة أحدثتها زوجته في فراشها..وتراءت له بطنها المنتفخة ،كأنها لغم موقوت!!أغمض عينيه واسند رأسه كأن ذلك هو المناص من هم منتظر.

أراد أن يقطع حبل ناظرية بالأشياء المترامية أمامه, وفتح قفل الذاكرة المكتنزة بأشياء كانت عاقبتها واحدة ...

أنها الفشل كما يسميه, واحيانا كان يقنع نفسه بان كل الأقدار عملت لتكون ضده, وان كل شئ في النهاية فاجعة , ناسياً أنه كان يستسلم في كل معركة ضده, و أحيانا دون أدنى مقاومة, لطالما حلم وطمع منذ طفولته وهو ينتظر مستقبلا واعدا وان يرى نفسه مميزا من خلاله .. ويكون قد حقق كل ما حلم به وطمح فيه ... والآن بات عصيا عليه أن يتذكر اللحظة التي كانت فيها بداية الانزلاق والتراجع عن كل الآمال ... تلك اللحظة التي اخذ يتحول بعدها إلي إنسان أخذه الزمان في طياته حتى بدا يتلاشى ولم يتبقى منه إلا اسمه .. ! إنه يعترف الآن أنه عاجز عن محاسبة نفسه ... وما فائدة ذلك ؟ كان يود أن يحاسب نفسه لكنه مرارا كان يتساءل : ما فائدة ذلك ؟ وخصوصا بعد أن استدرج نفسه في كل ما هو به الآن ؟ سال نفسه , أهو صنيع يدي , و خطأ في حسابات قدرها عقلي ؟ أم هي حالة عامة ..؟ وضع تعيشه  الأغلبية ؟ .. أية أغلبية هذه ؟؟! أمور كثيرة اختلطت عليه حتى كادت تطير غراب رأسه .. لم يعرف ما الصحيح وما الخطأ... وماذا سيكون  لو لم يكن على هذه الحالة..   

ربما لو لم يتزوج لكانت الحالة افضل.. عض شفته السفلى, وتمتم .." بالتأكيد ستكون الحالة أفضل.."عاد وفتح عيونه على مسرح الأحداث الصامتة، وكأنه بذلك يريد تقديرا صحيحا للخطأ الذي اخطأه ..انه لا يتذكر حتى كيف كان هذا الزواج!!كل ما يذكره الآن أنه في لحظة ما، وفي غمرة الهزيج الذي ألم به وقتئذ، كان سعيدا..ابتسم ! وكان في ذلك يسخر من نفسه !أزال عن ساقه الخرقة .. غمسها بالماء جيدا..ثم أعادها ومسد عليها بهدوء ، أدام النظر ..وهتف "إن حياتي كلها كهذه الساق! وكل ما أطمح في إنجازه إنما هو تماما كما هذه الخرقة..!".

في هذه الأثناء اخترق وميض البرق الستارة الخفيفة المسدلة على النافذة..لحظات ، حتى تبعه هدير الرعد الصاعق الذي زلزل المكان،فاشتدت حدة الأمطار حتى غطت على الصوت الرتيب الذي تحدثه قطرات الماء المتساقطة في الأص..على صوت الرعد، استيقظ "يوسف"الابن السادس،والرهبة تتملكه، وكأن تلك هي اللحظة التي كان ينتظرها منذ الغروب..منذ أن توزع الصبية في الحارة لمراقبة لحظة قدوم العيد! كان يوسف يود لو يراه ليعرف بأي شكل يكون، ومن أي اتجاه سيأتي ! تفقد المكان بعيون تتدفق منها البراءة ..لا يدري ماذا يفعل ..قاوم النعاس كثيرا..لكن يبدو أن النوم غلبه، وجاء دون أن يرى ما يحلم به!!ناداه الأب المحدق في الساق، اقترب منه يوسف والتصق به ملتمسا الدفء ، قال الأب :" هل خفت يا بني..؟ لا تخف ..إنه الشتاء يا ولدي..إنه البرق والرعد!" فخفتت فرحة الولد، وهدأت نبضات قلبه ، وهجس بأن تكون اللحظة التي يرقبها قد مرت أثناء نومه ، فهمس لأبيه :" هل جاء العيد يا أبتي؟". حدق الأب في نظرات صغيره كمن يتذكر شيئا قد غاب عن ذهنه..داعب وجنتيه برؤوس أصابعه وغمغم :" ليس بعد يا بني ..في الصباح سيأتي.." دغدغت هذه الكلمات قلب يوسف، وعاد إلى مكانه مسلما نفسه لحلم جميل..فيه العيد الجميل بهداياه الجميلة..!! أما الأب فعاد إلى النظر للأشياء الصامتة ، وبالتحديد إلى البطن المنتفخة ! تناول علبة السجائر .. أشعل واحدة .. وراح ينفث دخانها في سماء الحجرة .. نظر إلى الخرقة التي ما زالت رطبة وابتسم..! وفي الهزيع الأخير من الليل..في لحظة كان فيها الأب يكرر شريط الذكريات..دوت في السماء مكبرات الصوت ، تعلن بأبواقها الصارخة حظر التجوال..! حيث الأمطار هدأت ، والعواصف تلاشت حتى أصبح النداء يصل كل الآذان ..التفت الأب نحو الباب، لملم نفسه، وقوى على النهوض والسير عنوة، حتى وقف خلف الكوة المسدودة بقطعة بلاستيك..أزاحها بأصابع مرتجفة في محاولة للتحديق في العتمة اللامتناهية ! قام يوسف المتأهب ، من مكانه ..ظانا أنها تلك اللحظة المرتقبة ، وقف إلى جانب أبيه ، مسترقا السمع لما يدور في الخارج..فقارن ما يسمعه بشيء مثيل له ، مطبوع في الذاكرة فأدرك أن آماله قد خابت، ويبدو أن خيبتها أعظم شأنا هذه المرة..تبددت من جسده حمية الانتظار ، وحل محلها الخوف الشديد..تقدم خطوة نحو أبيه وسأل:" ما الذي يريدونه..؟"

دون أن يلتفت رد الأب: " يبحثون عن العيد، سيقيدونه ويأخذونه يا يوسف..". تشبث يوسف بساق أبيه، محتضنا إياها بقوة ، وكانت تلك هي الساق الموجوعة فتألم الأب ألما سرى في كل جسده ، حتى أنه صرخ في ولده ودفعه عنه . وشاءت الأقدار أن تكون هذه اللحظة ، هي المرحلة الأخيرة في مخاض الأم ..حيث دوت صرختها المحيرة !!فالتفت الأب إليها ممتعضا! أما يوسف فقد ركن في مكان لم يطاله الضوء فيه ، وراح يبكي وينتحب!!  

 

الفأل

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالله النصر
نشر بتاريخ: 28 مايو 2000
انشأ بتاريخ: 28 مايو 2000
الزيارات: 22

 ( الفــــــَـألُ )

عبد الله النصر

 

********

 

خرج من بيته، لكنه سرعان ما قَفِلَ راجعاً ينفثُ صدره:

 

·       أووووووف.. (ع س ر ...)؟  اللعنة على هذا الفأل السيئ.

 

وبنحو آخر، تلقفتهُ زوجه بمقلِ زمهريةٍ، وبنوبةِ غضبٍ مجنون:

 

·    هنا انتهى صبري.. طلقني أرجوك.. لقد أمَـتَّـنَا جوعاً، وقطعتَ

 

علاقاتنا.. سنموت وستتعفن

 

 أجسادنا في هذا البيت الخرب..

 

إذ لاعقلانية في فألك بحروف السيارات!!

 

 

لملمت ذاتها، وخرجت من البيت.. لكنها سرعان ما قَفلتْ راجعةً تنفثُ صدرها:

 

·       أووووووف.. (خ ا ب ...) اللعنة على هذا الفأل السيئ!!

 

15/7/1426هـ

 

 

 

 

 

 

المفترق

التفاصيل
كتب بواسطة: روان علي الشريف
نشر بتاريخ: 20 مايو 2000
انشأ بتاريخ: 20 مايو 2000
الزيارات: 17

" المفترق "

  روان علي الشريف

قاص من الجزائر

***************

    في البدء كان الله و كانت وهران كسناء ، حسناء محافظة ، وساحرة ، وكانتا تستمدان سحرهما من البحر، وكانت أمي على النقيض امرأة متسلطة، متمسّكة بمواقفها، وفيّة لقراراتها واليوم وأنا واقف عند المفترق وقفت على هول الكارثة... فجأة لست أدري ما أصابني،شعرت بالضعف وأني منهك إلى العمق . وبدت لي وهران من غير سناء خلف ستار من الدخان تافهة وحزينة . وهران فتحت ذراعيها للوافدين إليها ، زرعت فيهم بذور الحياة والمحبّة، حمّلوها خطاياهم وأعلنوا عليها العصيان. وهران بحرك لم يعد يلهمني وسناء أمواج تخيفني،الدنيا لم يعد لها طعم ولم أعد أصدّق أحدا. استلقيت على سريري والمشهد الأخير لطيور مهاجرة تعبر خط قرينيتش نحو الشرق لم يفارقني .خبأت عينيَّ تحت الوسادة،ركبت خيالا ً بأجنحة متكسّرة،أضفت حلقة لحلم رجل انتحر على صدر امرأة اتّخذت منه بطلا ً واتخذ منها موطنا ً ، غادرت المدينة على عجل.

 ثمّة شيء خارق بداخلي يخنقني ويدفعني أن أصدّق أحد المجاذيب التقيته صدفة على الرصيف .انفجر ضاحكا في وجهي وقال: - " غريب أنت والغرابة تكمن في انحصارك بين اللهب والنار.هذا قدرك،لا تنتظر أن يخلّصك منه أحد، لهب تحمله بداخلك إلى أن تنال مرتبة الشهداء ونار..". توقّف فجأة عن الكلام وهو يبتعد أردف قائلا: - "ولم يبق لك سوى الدّعاء". اختفى عن نظري وكأن الأرض ابتلعته، ما أعلمه اليوم أن نبوءته بدأت تتحقق. أيا سواد عينيها الواسعتين ورقصة شعرها الغجري مع الريح، هي امرأة من نور..هي وطن وجرح نازف تثيره الخطابات الرّسمية.أذكر جيّدا يوم قابلتني على الكورنيش كانت تخبئ في عينيها الحالمتين شيئا ً من الحنين وكثير من العطف والحسرة.من يومها تكسّرت أمواج الشاطئ بداخلنا وعلى صخرة الصمت انفجرنا.تعرّينا في لحظة انشطار وأفقنا على هول الفاجعة . بكينا وفي لحظة وداع بحت لها بما كنت أحتفظ به لنفسي ونامت على كتفي وهذا ما لا كنت أتوقعه... . ودعتني وهمّت بنزول السّلم، تعلّقت عيني بمؤخرة قدميها حتى خيّل إلي وكأنها غريق يجرفه التيّار إلى العمق، حين وصلت إلى الأسفل استدارت، ابتسمت ابتسامة ذابلة، لوّحت بيدها للمرّة الأخيرة قبل أن تختفي في زحمة الشارع.ثمّة عشر درجات تفصل بيني وبينها مفروشة برداء أحمر،كان بإمكاني اجتيازها بخطوة عملاقة وأكون بجانبها لعلني أتمكن من إقناعها بالتريث والعدول عن قرارها المجنون. شعرت بالعجز وبخطورة الموقف . تسمّرت بمكاني ولم أفعل شيئا...تلاشى وجهها في الضباب وظهر أمامي وجه امرأة غابت ملامحها .تذكرت وجه أمّي وتبادر إلى ذهني أخطر قرار اتّخذته في حقّي. قالت يومها بصوت لا جدالَ فيه:" إني قرّرت، قراراتي غير قابلة للنقاش، هذا موقفي وأنا متمسّكة به". إيه يا أمّي... الاختلاف رحمة والرحمة شجرة يقين ضاربة عروقها في الأرض مهما تعرضت أغصانها للعواصف لن تعبث بها الريح... وفي لمحة بصر داهمني الحزن ورحت مندفعا للشارع أبحث عن سناء و كلماتها الأخيرة لم تفارقني . قالت وهي تودعني: "إن بحثت عني ، تجدني قناعة مرسومة على محيا البسطاء ، ميزة يفتقدها الخطباء ، آه لو يستدركها الفرقاء..". غريب هكذا أحسست في مدينة أنجبتني وتخلّت عني في لحظات ضعفي. معلوم أن تأخذ أشكالا وألوانا في عيون الغرباء هكذا خطبت نفسي وسمعت صوتا ً عاصفا ً كالريح بداخلي يردد:" ارحلي من مدينة الخرافات مع حلمي المستحيل، اعبري المسافات كالضوء وكالملائكة، إني جرّدتك من خطاياك، حرّريني من قيود الأسئلة ".

نظرت إلى السماء، الحرارة لم تعد تطاق وتموز على الأبواب يبشر بصيف ساخن. خاطبت الفراغ الذي يسكنني وقلت: " تموز يا خالق الجحيم والدموع الساقطة. يا خاطف مني غصن الزيتون الممدود وسنابل القمح الراقصة. لا تعذبني.لا تكذبني ، هذا عطرها البربري يسافر إلى مدينة النور والجسور العالقة،دعها تفرح ودعني أحرث البحر وازرع الأماني ، إن دقت أجراسي فعصا موسى خلاصي..".

 عبرت نفق التحرير دون أن أعلم إلى أين ستقودني خطاي إلى أن وجدت نفسي بين القبور. لعلني جئت أبحث عن الهدوء والسكينة.انحنيت عند قبر مجهول المعالم ،اغرورقت عيني بالدموع . لم أعلم كم مكثت هناك من الوقت سوى أن الشمس مالت نحو الغروب مودعة. منهك القوى ، كان لا بد لي أن امتطي سيارة أجرة . أثناء عودتي سألني السائق عن وجهتي قلت :" خارج المدينة عند المفترق.".واحتفظت لنفسي أن يكون لي منه المنطلق وسؤال وحيد يشغلني إلي متى أظل أبحث عنها وطيفها يتبعني كظلي؟

 أغمضت عيني ورحت أردد مع الصوت المنبعث من مذياع السيارة : " لو حكينا نبتدي منين الحكاية؟ " .

 روان علي الشريف. قاص من الجزائر.

 

 

 

 

 

 

الصفحة 67 من 70

  • 61
  • 62
  • 63
  • 64
  • 65
  • 66
  • 67
  • 68
  • 69
  • 70

المتواجدون الآن

267 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في النشرة البريدية

اختر النشرة:

النشرة البريدية لمجلة أقلام

() حقول إلزامية

Information

×

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • التعرف على متى انخفض تحفيزك الخاص حقاً
  • تحفيز فريق حين لا يمكنك تقديم المزيد من المال أو الترقيات
  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • الدليل المهني والإداري
  • الشاعر سامر سكيك