تلك المـدينـــة.. تعبــت من طـول الســـــهر .!؟
مدينــة تتهــادى إليــك وفي ناظـريك مثــل الظــلال البعيــــدة ..
في دنـوها كأنهــا تعانــق الغيمـــات مسـتقبــلة ومودعــة ، والشــمس واقفــة على بعــد أمتار قليلة من حـواف الجـدران والـزوايـا المـنســيـة .!؟
المبــاني كأنهـا مراكــب تـشــبث بالمــوج الهـارب نحــو الشــاطئ ..
تتحــرك الأشياء فيهــا وتتـلاشى بســرعة البــرق ..
المشـاة وحـركة السـيـارات ..
انفعــالات البـاعة المتجـولــون ..
نهـايات المـداخــن توشـي عـن شـهيــة الـزوار والمتسـوقون للأكل ..
والمحـالات التجـارية
ودواعـي التـوقــف والمكـوث طويـلا أمام المـرايا كأنها شــدتـنـي ..
أم أن في الأمـــر ما يـسـتحـق الإعجاب والتـــأني ..؟
فـيــد الـلبــيـس أضـفـت كثيـرا من مظاهرالبهجــة على كل " المانيكانات " المصلوبة خلـف الزجـاج .!
فـأي عــلاقة يمـكن أن تـنشــب بيـن المتـفــرج وبيـن هـذه المانيكانات الجميــلة..؟
فخـارج منطقـة الوعـي تتـولد حالـة من التـدفق تثيـرهواجـس انفعـاليـة معينـة تجعــل المرء يخلق .. أو يحلـم ، ولكن هيهـات إذا ما فكـرت بهـوة أن تمضي دون أن تصنـع لك جسـرا تعبرها .!!
النســاء هنا متحـررات ومبـادرات، وفي كل الأماكـن تسـمع ترانيـم أغنيـة كأنهـا نسـجت كمفارش من حرير أحاطت بكل لطــف جســـد امرأة صهرت في قوالــب من بلــور.!
والمبــاح عند النـاس لا حـدود له ، وكل العابرين من خـلال الطرقـات في وضع كأنما يودع الواحد الآخــر.
حالـة من العنـاق الطويـل ألهبـت جـذوع الأشـجــارحتى ،،
وفي الطـرقـات ، والحـافــلات وقــوفـا بالهمــس واللمــس كما لـو أنهـم همــوا للنـزول في المحطــة القـريبــة فتـودعــوا..
لا مكان للشعارات القديمة هنا ، فكل الشعارات تضـاءلت وانسـحبت بصمـت كما صور وتماثيـل القــادة والفنـانــون القـدامــى أمـام هـذا المــزج الرهــيب للألـوان والأشيـاء ، وكــأن الشـمس بعثــت مكســوفة ..! حتى لكـأنك تشـهد انعتـاق الربيــع مكبـلا ..
وحتى المباني القديمة طبعـت بالملصقــات والاسـتعــارات المثيــرة ، فتـحولـت كل الزواريـب إلى مقاهـي تزخــر باللاهييــن والعاطليــن من كل الفئـات ومن كـل الأعمـار ..
ربما كان الأمـر بمثـابة نوعـا من تبـديـل أبعــاد الإنســان من أبعـاد عاديـة إلى أبعــاد صغيــرة جـدا ، أو من أبعــاد صغيــرة إلى عمـلاقة ، أو من إنســانيـة إلى حيــوانيـــة على عكــس المدينــة الفاضـلة في معظــم كتـب " اليـوتوبيـا " والتي تكتـفــي بعمـليــة تبـديــل واحــدة أو عمليــة عكــس واحـــدة
تشـعر بانبعـاث الـدفء في راحتيـك على حـدود طـريق المشــاة ، وخيوط الشمـس نسـجت فوق الأزهـار النابتـة على الحـواف بـؤرا من المـاء كالدمـع حائــرة .!
هنـــاك عنـد بائـع اليانصـيب تواعــــدنا ...
قلـت في نفسي هيـا أ سـرع الخطـى لعلـي تأخــرت ...
لا بأس فاليـوم يبـدوا مشـمســا وأنا اعشـق الشمـس ، و الحظ سـيرقص لي هـذا المســاء ..
لم لا أشـتري واحـدة من تلك الأوراق .؟
ويكون لي موعـــد مع الحـظ فأكـون جــزء من هذه الحـركة الدائبـة ولو مؤقتـا بـدلا من أن أظـل محكوما بالرغبـة المحــرمة وسط هذه الجـدلية المثقــلة بالشــكوك.
مجـرد وسـاوس ولـدت كالكلمـات على شـفتي ، وأعلم يقينـا أن لعبـة الحـظ لا تعـرف متـى .؟
أو كيف وأيـن ..!؟ ويمكن أن تكون مجرد أوهـام ، ووعـود لا طائـل منهــا....؛
بائع اليانصيـب ومنذ أكثر من ثلاثون عاما يقـف هنا...
رجلا متعـدد الأطـوار والوجــوه وعلى محياه بقـع ما تحتهــا نـذر الأيام الخاليـة ...
لا ينفـك يدعـي مــراء، ولبــق يلبـس الدقائـق والسـاعات وسـائل تنقـلك إلى قمـم أعلا من كل آمالك وتطلعـاتك .. ولم يخطر ببـالي أن المنـادي كان الأقـل حظـا والأكثـــر شـقاء وتعاســة ..
فهو الذي يغـلف الكلام بالألـوان البـراقة ولا يستطيــع أن يغـدق على نفـســه من تلك الأزيـاق والوعـود شـيئــا .
هـا قـد وصـلت صديقـتـــي ...
وبعـفـــوية ونــزق الفـتـــاة العصـرية أدارت الســاعة في معصمهـا وكأنـها تريـد أن تســدي اعتـــذارا..
لكنهـا تابـعت تقــول:
لـدينــا من الوقـت ما يكفـي ..
محمد قبها