مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد محمد علي جنيدي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
مشروع ظلم
تساءلت يوماً لماذا لا أكون ظالماً ؟! لماذا لا أكون ( مُفتري ) ، لماذا لا أعمل لمصلحتي فقط وليُغرق الطُّوفان كلَّ من يُعاديني أو يقف ضدِّي ، أو حتَّى يُفكِّر في المِسَاس بي
أليس على الظُّلم تدور المحن وتُبتلى الأمم والشُّعوب والأفراد في هذا الزَّمن ..
ولكنَّني .. جلست مليّاً أفكر ! كيف أكون ظالماً ( أد الدّنيا ) وأنا لا أملك
ركائز الظُّلم – نعم عزيزي القارئ – الظُّلم كي يتنامى حجمه وتستفحل مصيبته وكي يُصبح طامة كبرى لابد له من ركائز يحلو لي أن أُسميها (ركائز الاستبداد والرَّدع ) ولا تستند هذه الركائز عادةً إلا على أساسٍ واحد يكون قوام خلطته المُسلّحة من ( شويّة ظالمين شُطَّار) يُشار إليهم بالبنان ، وبالتَّالي يُمكنك تصويب هؤلاء في الاتجاه الَّذي تُريده بنجاح – وبالطَّبع - كلَّما كان الأساس متيناً جداً وكلَّما استفحلت ركائز الاستبداد والرَّدع .. يصبح الطَّريق أمامك مفتوحاً في أن تُضيف أدوات ( افترى أخرى ) من حملة الطُّبول والدُّفوف والمنافقين مُزيِّفي الحقائق ولا تقل أهمية هؤلاء عن أساتذة الظُّلم المشار إليهم بالبنان بل لا غنى عنهم أصلاً ..فهم لوازم الدِّعاية لمشروعك الكبير وهم أيضاً الشِّبَاك الَّتي تستدرج لها فرائِسك وبكلِّ تأكيد عند اكتمال عناصر هذه الشَّبكة ستضمن استشراء الفساد وتناميه وتتزايد حصون الدِّفاع عنّك وتُصبح في كلِّ آنٍ وحين ( آمناً سالماً كويِّساً جداً ) وسوف تضمن بهذه الحصون تحقيق مصالحك من غير ( إحم ولا دستور ) وفي مناخ هادئ وسليم مائة في المائة أليس كذلك !!.
ورُبَّما أيضاً - عزيزي القارئ - بمرور الوقت بل وبكلِّ تأكيد ومن خلال حملة الطُّبول والدِّفوف ومُزيِّفي الحقائق ومع ( كتر زنُّهم على خلق الله ) وبفضل إتقانهم لعملهم ستجد نفسك مُصدِّقاً بأنّك ( ميّة ميّة ومبعوث العناية الإلهيِّة !! ) ومهما ( تهبش وتُنفخ بطنك ) حلال عليك يا عم ، وستجد أنَّ النَّاس راضية ( وكمان بتدعيلك ) !!.
هكذا - عزيزي القارئ - تتشكَّلُ نفسيَّة ( الظَّالم الأكاديمي ) فهو في البداية يقع فريسة أطماعه ومصالحه ثُمَّ يبدأُ التَّنفيذ بأن يبيع ضميره لأيِّ عَرَضٍ زائلٍ مهما كان الثَّمن ثُمَّ في النِّهاية يُزَيَّن له سوء عمله ويَصْدُقُ فيه قول خالقه وخالقنا العظيم (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
فما رأيك عزيزي القارئ بعد هذه الآية الكريمة في استمرارنا في تنفيذ هذا المشروع الكبير !! أم تُرى تتراجع معي بسرعة خارقة أفضل من مجرد التفكير فيه ..
على كلِّ حالٍ .. أعاذنا الله وإيّاك من ضلال هؤلاء ومن اتباعهم ومعاونتهم والسَّير علي خُطاهم
فوالله ، ولو لم يتبق لنا إلا الموت أو أن نسير على دربهم لآثرنا الموت على أوهامهم وضلالهم وسفاهاتهم وتحصَّنّا بالله مخلصين له قلوبنا ونوايانا وديننا وأحسنَّا التَّوكل عليه سبحانه فهو سند كلِّ من لا سند له وهو وحده القاهر فوق عباده ، القادر على كلِّ ظالم جبار
يا أهلَ الأرضِ كَفَى صَمَمُ = رامي الطُّغيانِ إلى سَقَمٍ
من يُنْجِى الغارقَ في ضيقٍ = يُنجيه اللهُ من الهمِّ
فأعينوا محرومَ الرُّكنِ = وجريحاً جُنَّ من الألَمِ
نسأل الله أن يوفقنا إلى الوقوف في عون إخواننا بدلاً من الوقوف عائِقاً في طريقهم من أجل( مصلحة ) هي عند الله ( مهلكة ) لا يُدرك خطرها ظالمٌ اتبع هواه إلا بعد أن يُغلق بتماديه في غيِّه كلَّ الأبواب التي بينه وبين بارئِه ، فإذا انتهت مهلتُه وأدرك نهايتَه .. جنى أشواك خاتمتِه بيده.
ألا أيُّها الظَّالم مهلاً مهلاً .. إن غداً لناظره قريب
***
محمد محمد علي جنيدي
عنوان 9 شارع مصطفى كامل متفرع من شارع الجمهورية / بني سويف / جمهورية مصر العربية
ت منزل وفاكس 002082231602 ----- ت محمول 0020105785807
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. زياد الحكيم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
لغة الطفل
د. زياد الحكيم
لا يشك علماء التربية في أن تطور لغة الطفل وتطوره الذهني يسيران جنبا إلى جنب. فإذا كان الطفل قادرا على استعمال اللغة استعمالا غنيا فهذا يعني انه قادر على التفكير والمحاكمة والتذكر والاستفادة من الخبرات التي يمر بها. وإذا كان قادرا على استعمال اللغة فان ذلك يعني انه قادر على فهم ما يجري حوله واستيعاب المعلومات. زد على ذلك أن قدرته على استعمال اللغة تعني امتلاكه الوسيلة التي يستطيع بها أن يتعلم في البيت والمدرسة والشارع.
ويؤكد علماء التربية أيضا أهمية لغة الطفل في تطوير تفكيره في معظم الأوضاع. فنحن لا نعبر عن الفكر بالكلمات فحسب، بل إن الفكر نفسه يتولد من الكلمات. وبطبيعة الحال فان هناك أوضاعا عملية بحتة لا يحتاج فيها المرء إلى لغة. بإمكاننا مثلا أن نغير صنبور الماء بصنبور جديد وان نغير المصباح الكهربائي بمصباح جديد دون الحاجة إلى التعبير عما نفعل بوساطة اللغة إلا في حالات استثنائية. ولكن ما أن يحتاج الأمر إلى عنصر التجريد أو التعميم فإننا بحاجة إلى اللغة. وإذا لم نستطع استعمالها استعمالا جيدا في وصف خبراتنا السابقة وفي الربط بينها فإننا نفتقر إلى وسيلة أساسية من وسائل التفكير. فاللغة هي التي تعطي أفكارنا الشكل والمحتوى.
صحيح إن الكلمات هي العنصر الأساسي في التعبير عن الرموز والعلاقات، ولكنها ليست العنصر الوحيد. ففي الرياضيات والموسيقا يمكننا التعبير دون استعمال كلمات. وأحيانا نستعمل الألوان والأشكال في التعبير دون اللجوء إلى كلمات. ولكن الكلمات في الحقيقة تعبر عن الأفكار على نحو لا تجاريها فيه وسيلة أخرى من وسائل التعبير.
عندما نشجع أطفالنا الصغار على التحدث عن خبراتهم فاننا بطريقة غير مباشرة نشجعهم على وضع هذه الخبرات في شكل معين يسهل معه تذكرها وربطها بغيرها من الخبرات والاستفادة منها في كسب خبرات جديدة وفهم دلالات هذه الخبرات. فاللغة إذن عامل مهم جدا في تطوير قدرته على التفكير وتشكيل مفاهيمه وقيمه وتحفيز كوامن قدراته الذهنية والعقلية. يقول المؤلف اندرو ويلكونسون: لم نعد في حاجة إلى اعتبار الذكاء قدرة محدودة غير قابلة للتطوير. بل غدا في مقدورنا أن نتحدث عن إمكانية اكتساب مزيد من الذكاء والوسيلة الكبرى لذلك هي اللغة.
ما إن يبدأ الطفل الذهاب إلى المدرسة حتى تكتسب اللغة أهمية جديدة لأنها تغدو الوسيلة الرئيسية في التعلم سواء عن طريق الاستماع أو التحدث أو القراءة أو الكتابة. بل تغدو اللغة المفتاح الرئيسي لقدرة التلميذ على التعلم.
هناك اتفاق عام بين علماء التربية على أهمية اللغة من حيث هي الوسيلة الرئيسية للنمو الذهني والعقلي للطفل. ولكن هناك جانبين من جوانب التطور اللغوي لا بد من التأكيد عليهما.
1. يتمتع الأطفال جميعا – بحكم تركيبهم الوراثي – بقدرة كامنة على تعلم اللغة حتى في الظروف الأسرية والاجتماعية غير المواتية. ولذلك لم يعد بإمكاننا أن نقول عن الطفل القادم من أسرة معدمة انه غير قادر على تعلم اللغة، ولكن نقول إن الأسرة التي يعيش فيها هذا الطفل لم تفعل ما يكفي لتحرير قدرته الكامنة من عقالها لتعلم اللغة، ونحن في المدرسة لم نجد بعد الوسيلة لتشجيع قدرته الكامنة على التفتح. أو بإمكاننا أن نقول إن هذا الطفل تعلم في البيت لغة تساعده في التواصل مع أفراد أسرته ولكنها لا تفيد في تحقيق أهداف المدرسة أو تتعارض مع هذه الأهداف.
2. ولا جدال في أن البيت يقدم للطفل الفرض لتطوير لغته. وفي حالة البيت المتقدم يتعلم الطفل استعمال اللغة ليصف بها ما يريد أن يفعله والحافز إلى ذلك ويسأل بها أسئلة ويتذكر بها خبراته السابقة ويشرح ما يحدث والسبب في ذلك. ويحاول أن يقنع الكبار بقبول وجهات نظره ويرسم خططا للمستقبل. ويقدم البيت فرصا لتطوير لغته بإفساح المجال أمامه للتعبير عن نفسه في ظروف وأحوال مختلفة. والطفل المحظوظ يجب في بيته مكتبة تضم عددا من الكتب المخصصة لمن هم في سنه. أو هو يجد مكتبة عامة قريبة من بيته يستطيع أن يتردد عليها في أوقات فراغه لاستعارة ما يشاء من كتبها. والطفل المحظوظ يجد في البيت من أهله من يهتم بالكتب فيقرأ معه وله ويناقشه في ما يقرأ.
1. ق
من المفيد هنا أن نؤكد أهمية مناقشة ما يقرأه الطفل أو ما يُقرأ له. فالمناقشة تقوي الحاسة النقدية للطفل وتعمق فهمه ووعيه لما يقرأ. فلكل كلمة في الكتاب المقروء معنى ودور في نقل المعنى العام الذي يريد المؤلف التعبير عنه. وبطبيعة الحال يمكن أن تتطرق مناقشة الطفل إلى مفاهيم وقيم لا تتصل بالكتاب المقروء اتصالا مباشرا. ويمكن بعد ذلك ربط هذه المفاهيم والقيم بعضها ببعض بحيث تقدم للطفل مجموعة متماسكة منها يستعين بها في توسيع دائرة وعيه وفهمه للعالم الذي يعيش فيه.
وهنا قد يكون من المفيد أن نشير إلى عدم جدوى محاولة إقناع الطفل بان الأمانة والصدق والتعاون مع الآخرين ستمكنه - وحدها - من تحقيق الكثير في الحياة على المستويات المختلفة. فنحن الكبار ندرك أن هذا غير ممكن في العالم الذي نعيش فيه لسبب بسيط وهو أن هذا العالم ليس مثاليا. فنحن بالتأكيد لا نريد أن نعلم أطفالنا مجموعة من المثاليات التي لا تفيدهم في جعل حياتهم سعيدة بالقدر الممكن. فهم سيكتشفون في يوم من الأيام زيف هذه المثاليات. عندئذ قد يصابون بصدمة كبيرة تفقدهم توازنهم. الأفضل في تقديرنا أن نعلمهم أن الصدق والأمانة والتعاون والمحبة وغيرها من القيم النبيلة هي قيم عظيمة بحد ذاتها وأن من يتحلى بها يعيش في سلام مع نفسه، ولكنها في عالمنا غير المثالي قد لا تفيد كثيرا في كسب ثروة طائلة أو نيل منصب رفيع.
د. زياد الحكيم
لندن - بريطانيا
تشرين الثاني 2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد اللهاليه
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
مؤتمر انابوليس بين الوهم وأولوية الوحدة الداخلية
تمر علينا في هذه الأيام ذكري استشهاد القائد ابو عمار الذي دفع حياته ثمن التمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التوقيع على أي مكتسب بأي ثمن , دفع حياته ثمن مرحلة مخاض سياسي عسير مع الاحتلال لم تثمر الا عن سحب القضية الفلسطينية من الامم المتحدة والشرعية الدولية ووضعها على طاولة وشرعية الولايات المتحدة ، دفع حياته ثمن مرحلة من التفاوض على وهم اسمه السلام ( سلام الشجعان ) وعلى نفق اسمه نفق أسلو وعلى أنفاق أسس لها الشهيد وأدخلنا وادخل القضية الفلسطينية فيها وما زال الشعب الفلسطيني يدفع الفاتورة والضريبة ولكن ابا عمار كنا نختلف معك ولكن لم نختلف عليك رحمك الله إننا نفتقدك .
ولكن من محاسن وسمات وصفات الشهيد انه كان يجمع تحت كوفيته كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني بكافة مشاربها وانتماءاتها وتوجهاتها ومن محاسنه انه اكتشف متأخرا عقم وسقم العملية السياسية مع الاحتلال حينما عاد من كامب ديفد وقال من أمام سجنه في المقاطعة وبلغته المعهودة ( يا جماعة هذول ما بدهم سلام ) نعم هذا الواقع وهذه الحقيقة التي يعلمها الجميع وندركها جيدا ولكن يبدو ان هواة وحمائم السلام تريد ان تتجاهل هذه الحقيقة وتغمض عينيها بالرغم من ان السيد محمود عباس مهندس تلك الاتفاقيات التي داستها الدبابات الاسرائيلة حينما اجتاحت مناطق السلطة وقصفت ودمرت كل شئ وحاصرت ابو عمار وقتلته فيما بعد , والسيد أبو مازن هو الوحيد الذي يدرك هذه الحقيقة جيدا ولكنه مصمم أكثر من أي وقت مضى على الاستمرار في المسير في هذا النفق المظلم الذي عمق الانقسام في الساحة الفلسطينية
اعتقد انه أجدى بالرئيس أبو مازن عقد مؤتمر وطني فلسطيني يعيد اللحمة والوحدة الوطنية الى الشعب الفلسطيني بدل من الركض خلف أوهام السلام او مؤتمرات يراد منها الاستسلام , اعتقد اننا أحوج في هذه المرحلة إلى إعادة وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وإعادة وحدة وترابط جغرافية الوطن بدل التمزق والشرذمة والخلاف حول شرعيات كلها شرعية , إننا بحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار الداخلي بدل ثقافة الإقصاء والتهميش , اعتقد إننا بحاجة إلى حوار وطني ديمقراطي قائم على تقديم المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية والفئوية ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار , إننا بحاجة إلى توافق فلسطيني كما توافقنا على وثيقة الأسري , اعتقد إننا لم نكن اضعف في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني كما نحن عليه الآن وهنا اتسائل كيف سيذهب الرئيس ابو مازن للتفاوض مع الإسرائيليين وهو بهذا الضعف وعدم سيطرته على جزء من أصيل من الوطن ؟ ان اردنا الذهاب الى المفاوضات يجب ان نكون موحدين ونمتلك البرنامج السياسي والرؤية الواضحة ومتمسكين بالثوابت الوطنية ومن وراءنا كل الشعب الفلسطيني حينها نستطيع ان نحقق شئ .
ان الفلسطينيين مطالبين الآن أكثر من أي وقت مضى الي إعادة القضية الفلسطينية إلى وهجها وبريقها وإعادة الملف الفلسطيني الى هيئة الأمم المتحدة مستندين الى قرارات الشرعية الدولية بدل الاتفاقات والتسويات الجزئية الهادفة الي النيل من الحقوق الوطنية والنيل من القضية الفلسطينية وتصفيتها والالتفاف على الشرعية الدولية , والتمسك بخيار المقاومة كحق شرعي ومكفول وهو الطريق الوحيد الذي سيعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في غياب الشرعيات الدولية .
ولكن في ظل هذا الوضع الداخلي والعالمي يجب على الجميع ان يدرك جيدا عقم مسار التسوية في المنطقة في ظل غياب الشرعية الدولية وأحادية القطب الأوحد في العالم لصالح الامبريالية الأمريكية وموازين القوي المختلة في المنطقة والعالم والموقف الرسمي العالمي الداعم للاحتلال وغياب الدور الأوروبي الفاعل والمساند للولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل وتهميش دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ووضعها تحت الوصاية الامبريالية .
يجب علينا كفلسطينيين وكعرب ان ندرك جيدا حقيقة ساطعة وواضحة وهي عدم جاهزية الكيان الصهيوني لتقديم فاتورة استحقاق السلام الحقيقي في المنطقة لا على المستوى النفسي والأخلاقي ولا على المستوى السياسي والاجتماعي والديني لاعتبارات عديدة أهمها التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي مما يعزز من هيمنتها على المنطقة وهيمنة وتأثير اللوبي الصهيوني في السياسة العالمية وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية وهيمنة اليمين المتطرف على المؤسسة السياسية وارتباط الدولة العبرية بنصوص توراتية لا تؤمن إلا بيهودية الدولة العبرية وهذا يتعارض مع حق العودة للاجئين وعدم القدرة على استيعاب الآخر وعقدة الخوف من المستقبل والخوف من أي كيان فلسطيني مستقبلي قد يتحول الي قوة تقتلع كيانهم من الجذور وهذا ما يجعل إسرائيل تطالب دائما بحماية أمنها , وبناءا على ذالك لا يمكن لإسرائيل ان تقدم أكثر مما قدمه أيهود براك في كامب ديفيد وتحديدا في الحد الأدنى من الثوابت الفلسطينية وهذا أقصى ما يمكن ان يقدمه الاحتلال وغير ذلك يعتبر إلغاء ليهودية الدولة العبرية , اما حكومة ايهود اولمرت فهي اضعف واوهن من ان تقدم على تقديم أي تنازل في الحدود الدنيا من الثوابت الفلسطينية بسبب ضعفها وهي اضعف حكومة في تاريخ الكيان الصهيوني وعدم امتلاكها الأغلبية البرلمانية في الكنيست وهزيمتها العسكرية النكراء في تموز من العام 2006 في لبنان وفضائح رئيسها اولمرت وقيادته في فضائح مالية وجنسية , فعلى ماذا تستند هذه الحكومة حتى تتخذ قرارات مصيرية ؟؟
فيما الجانب الأهم في المعادلة وهو الجانب الفلسطيني اعتقد انه أخطأ حينما قرر الذهاب إلى مؤتمر انابوليس دون وجود جدول أعمال للمؤتمر ولا يعرف الأسس والقرارات التي سيستند عليها المؤتمر وما هي القضايا التي سيتم التفاوض عليها ؟ وما هي صلاحيات وحدود هذا المؤتمر ؟ ولا يوجد تعهد أمريكي وإسرائيلي بجدول زمني يلزم إسرائيل على الانسحاب في حال التوصل إلى اتفاق سلام ولماذا لم يتم توزيع الدعوات الى هذه ألاحظه ؟ وأين الرباعية الدولية وروسيا وهيئة الأمم المتحدة ؟ كلها أسئلة بحاجة إلى أجوبة وهي دليل قاطع على فشل وعقم هذا المؤتمر .
ولكن هناك مصلحة إسرائيلية وأمريكية في انعقاد هذا المؤتمر انها تريد من هذا المؤتمر او اللقاء سميه كما شئت احتفال بروتوكولي تهدف إسرائيل منة تطبيع عربي كامل قبل الدخول في مفاوضات رسمية والبدء في تنفيذ خطة الطريق وتحديدا الجانب الأمني منها وترحيل القضايا الرئيسية القدس واللاجئين والحدود إلى مرحلة أخري يتم الاتفاق عليها فيما بعد والتفاوض على دولة ذات حدود مؤقتة وهذا يرجعنا إلى المربع الأول لنبدأ من الصفر.
اما الجانب الأمريكي فهو اعجز من يفرض حلول على الجانب الإسرائيلي بسبب سيطرة اللوبي الصهيوني على الإدارة الأمريكية الحالية والفشل العسكري الذريع في العراق وأفغانستان وفشل الحرب على الإرهاب والسقوط الشعبي الكبير للإدارة الأمريكية الحالية ولشخص بوش إضافة انه يريد التحضير لضربة عسكرية لإيران وتدمير القدرة النووية الإيرانية قبل مغادرة البيت الأبيض ليريح الكيان الإسرائيلي من الكابوس الذي يؤرقه وهذا بحاجة إلى مباركة ودعم وتأييد عربي .
زياد اللهاليه
http://www.rezgar.com/m.asp?i=1331
الموقع الشخصي
http://zead67lh.maktoobblog.com/
المدونة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: الرأي الآخر للدراسات
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
جدلية الالتزام في فهم النص الشعري
نضير الخزرجي*
شاع في الأدب العربي ان أعذب الشعر أكذبه، والسماء ثنت على المقولة بنص القرآن: "والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون) سورة الشعراء: 224-226، ويستثني من هؤلاء في الآية التالية: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظُلموا)، وتواتر عن النبي محمد (ص) قوله: (إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا)، لكن القرآن الكريم يصف من يقول هذا الكلام الحلو في الشعر: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) سورة يس: 69.
نصوص مقدسة وأخرى تراثية يؤكدها واقع الحال، تبدو للوهلة الاولى أنها تقع في خطين متوازيين لا يلتقيان، بينهما برزخ من الحرمة والكراهية لا يبغيان، بيد أن واقع الحال يؤكد في الوقت نفسه أن أدوات الشعر لدى الشعر الصادق هي عينها لدى الشعر الكاذب، والأمر متروك للشاعر وخلجاته في توظيف هذه الأدوات في الخير والشر، في المدح والقدح، في الثناء والهجاء، ولعل الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري (ت 54 هـ) أصاب كبد الحقيقة حينما رد على من أعاب على شعره في الإسلام واتهم قوافيه بالهرم والليونة، بقوله: "إن الإسلام يحجز عن الكذب وإن الشعر يزينه"، فالمائز بين الشعر الواقعي عن غيره، هو جادة الكذب ومقدار اقتراب أو ابتعاد الشاعر من رصيف الجادة.
فالإسلام لم يمنع الشعر بل شجع عليه وصرفه في وجهات الخير والمعاني السامية، وإذا منعه على صاحب الرسالة الإسلامية، فلأسباب عدة أهمها دفع شبهة الشعر عن القرآن المنزل من قبل السماء، فانه لم يمنعه عن أهل بيته وحملة الرسالة، وكانوا أهله ورجاله، ولضلوعهم في الأدب العربي وبلاغته أن كانوا على مقدرة كاملة لتمييز الشعر الغث من السمين، وفي مرة حار الناس في معرفة أشعر العرب، فتوجهوا بالسؤال الى الإمام علي (ع) لما عرفوا منه قوة بلاغته وجزالة كلامه وسمو ما نسب إليه من شعر، فأجابهم: "إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولابد فالملك الضلّيل" و يريد به الشاعر امرئ القيس (ت 85 ق. هـ)، فمن يملك القدرة على تعيين أشعر الناس، يعني تملكه من الشعر وأدواته.
وهذه حقيقة ثابتة تحققت عند أئمة أهل البيت (ع)، لكن الخلاف وقع في نسبة الشعر إليهم، لان الشعر جزء من القول الذي يعتبر حجة فيما إذا ثبتت نسبته الى المعصوم، ولما كانت دائرة المعارف الحسينية، قد تبنت التحقيق بكل ما يخص النهضة الحسينية وصاحبها الإمام الحسين (ع)، فان المحقق الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي، في الجزء الأول من "ديوان الإمام الحسين" الصادر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن في 414 صفحة من القطع الوزيري، بحث في حقيقة الشعر المنسوب الى الإمام الحسين بن علي (ع) المستشهد بكربلاء المقدسة في العام 61 هـ.
بيئة ودواوين
كانت البيئة الأسرية التي ولد فيها الإمام (ع) تنطق بالشهد من الكلام نثرا وشعرا، فجده من أمه النبي محمد (ص) كان أحكم الناس وأبلغهم وهو القائل عن نفسه وهو الصادق الأمين: (أنا خير من نطق بالضاد .. أنا أفصح العرب)، وجده من أبيه أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب (ت 3 ق.هـ) كان شاعر العرب في الجاهلية والإسلام، وينطق شعره عن بلاغة وفصاحة، وأما أبوه علي بن أبي طالب (ت 40 هـ) فهو القائل عن أدب أهل بيت النبوة وبلاغتهم: (ألا وإن اللسان بضعة من الإنسان، فلا يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله إذا اتسع، وإنا لأمراء الكلام، وفينا تنشّبت عروقه، وعلينا تهدّلت غصونه)، وينبيك خطابات أمه فاطمة الزهراء عن بلاغتها.
في مثل هذه الأجواء الأسرية ولد الإمام الحسين (ع) ونشأ، وحسب المؤلف: "عاش الإمام في بيئة تستذوق الشعر وتمارسه إنشاءً وإنشاداً وعايش أحداثا وحروبا كان للشعر فيها دور كبير سواء الفخر منه أو الحماسة أو السياسة"، والى جانب الأسرة كانت البيئة الإجتماعية غنية بشعراء كبار أمثال حسان بن ثابت، والحطيئة جرول بن أوس العبسي (ت 59 هـ)، والمتوكل بن عبد الله الليثي العامري (ت 64 هـ)، والنابغة الجعدي حسان بن قيس العامري (ت نحو 50 هـ)، وأبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو الكناني (ت 69 هـ)، ويزيد بن مفرغ الحميري (ت 69 هـ)، وعبيد الله بن قيس الرقيات العامري (ت 75 هـ)، وأعشى همدان عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (ت 83 هـ)، وغيرهم من هؤلاء الشعراء الذين يصفهم الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ) بأنهم "أمراء الكلام"، هؤلاء الشعراء كما يؤكد الكرباسي التقى الإمام الحسين (ع) ببعضهم: "وسمع لبعضهم الآخر، وحاور قسماً منهم وعايش آخرين ومدحته مجموعة منهم ورثته طائفة أخرى، وللكثير من هؤلاء أخبار معه بشكل خاص أو بشكل عام".
وكان الإمام يعير اهتماما كبيرا للشعر وللشعراء، وطالما أنشأ الشعر وأنشد لغيره مستشهدا به لإيمانه بقوة الشعر على إيصال الفكرة من بين زحمة النفس وقدرته على تجاوز أسيجة القلب. والذين اهتموا بالشعر المنسوب الى الإمام الحسين (ع) هم أربع طوائف: "طائفة استقلت بجمع شعر الإمام الحسين (ع) وحده، وطائفة أوردت شعره ضمن ما صدر عنه من خطب وكلمات، وطائفة أخرى استقلت بشعره ضمن فصل من فصول شعر المعصومين الأربعة عشر (ع) أو الأئمة الأثني عشر (ع)، وطائفة أعطته حيزا من كتاباتهم لدى عرضهم لسيرة الإمام نفسه أو ضمن سيرة المعصومين (ع)، والى جانب هؤلاء فإن آخرين أوردوا أشعاره في مؤلفاتهم ومصنفاتهم بالمناسبة". ويتقصى الشاعر والعروضي الشيخ الكرباسي الدواوين والقصائد والأبيات المنسوبة للإمام الحسين (ع) للوصول الى حقيقتها فيثبت بعضها ويرد أخرى، في مهمة صعبة، بخاصة وان الشعر يدخل في إطار ما صدر عن المعصوم الذي له قيمة شرعية في الخط الواصل بين الحلال والحرام وما بينهما المباح وعلى طرفيه المستحب والمكروه، ولذلك فإنه يتناول في شرح كل قصيدة الاتجاه المعنوي واللفظي والغرض الشعري والاتجاه العروضي، ويخضعه للتقييم ويناقشه من حيث التاريخ والنشأة والسند ورجاله وصحة النسبة والمتن وأغراضه، فعلى سبيل ينفي الكرباسي صدور شعر المخمسات المنسوبة الى الإمام الحسين (ع)، بلحاظات عدة، منها: "ان نشأة شعر المخمسات هذا كانت في القرن الرابع الهجري هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان المراد بالمخمسات هي المقطوعات ذات الأشطر الخمسة، وأما الذي نحن بصدده فهو الشعر الخماسي أي المقطوعة التي تحتوى على خمسة أبيات وهذا حدث في أواخر القرن الحادي عشر أو أوائل القرن الثاني عشر الهجريين، ولم يكن معروفا قبله..".
ملابسات شعرية
من هنا نجد ان الفقيه الكرباسي شديد الحرص على التثبت من الشعر لان: "نسبة الشعر الى الإمام الحسين (ع) لا ضير فيها بحد ذاتها وإنما الضير في نسبة الشعر المتدني إليه حيث لا يتناسب وكونه من أئمة البلاغة والفصاحة التي شهد بها القاصي والداني.."، من ناحية أخرى فان: "النسبة إليهم قد تكن تقولا عليهم وهو إثم لا يمكن استسهاله ولو ثبتت النسبة إليهم لتركت بظلالها على التشريع لحجية قولهم"، وتأسيسا على ذلك فان "ديوان الإمام الحسين" في جزئيه الأول والثاني حرص الكرباسي على تذييل عنوانه بعبارة (من الشعر المنسوب إليه) لرفع اللبس وتجنب الوقوع في الشبهات، حيث: "لا يمكن نسبة كل الشعر المودع في الديوان الى الإمام الحسين (ع) ولا شك بأن النزر القليل منه هو من شعره ونظمه"، بدلالة ان الشعر الوارد في الديوان: "لم يكن متجانسا متآلفا حيث تنقصه السنخية بين مقطوعاته، إذ أن كل شاعر أو خطيب أو كاتب بل كل حرفي له نفسه الخاص ويترك أثر بصماته على إنتاجه فلا يشاركه غيره فيه ولابد أن تظهر في كل صنيعة وهذا هو الخيط الرابط بين وحدات عمله..".
ويعتقد الكرباسي ان شبهة نسبة الشعر الى شخصية بعينها تقع من نواح عدة:
أولا: لسان الحال: وهي أن يتقمص الشاعر شخصية أخرى فينظم على لسانها، وبمرور الزمن أو تباعد الأقطار ينسى الناس مُنشئها الحقيقي ويتذكرون شخصية لسان الحال، فعلى سبيل المثال تقمَّص الشاعر محسن أبو الحب الكبير (ت 1305 هـ) شخصية الإمام الحسين وأنشأ على لسانه قصيدة "بيضة الإٍسلام" ومطلعها:
إن كنتِ مشفقة عليّ دعيني ** مازال لومُك في الهوى يغريني
لا تحسبي أنيّ للومك سامع ** إنيّ إذاً في الحب غير أمين
إلى أن يقول:
إن كان دين محمد لم يستقم ** إلا بقتلي يا سيوف خذيني
ومع أن البعد الزمني ليس ببعيد، لكن الناس بمن فيهم خطباء المنبر الحسيني والكتاب يخيل إليهم من فصاحة اللسان وتصوير الحال أن البيت من إنشاء الإمام الحسين (ع). ولا يستبعد ان بعض قصائد أو أبيات "ديوان الإمام الحسين" هي من لسان الحال.
ثانيا: شعر التمثيل: وهو ان يتمثل القائل بشعر غيره، فيقع الناقل بشبهة ما إذا كان الشعر من إنشاء القائل أو إنشاده عن غيره. وكان الإمام الحسين (ع) الى جانب الإنشاء ينشد شعر غيره ويتمثل به. على سبيل المثال تمثل رسول الإمام الحسين (ع) الى أهل العراق مسلم بن عقيل بن أبي طالب (ع) المستشهد في الكوفة عام 60 هـ بأبيات حمران بن مالك بن عبد الملك الخثعمي وهو يدفع عن نفسه سيوف بني أمية وغدرهم:
أقسمت لا اقتل إلا حرا ** وإن رأيت الموت شيئا نكرا
كل امرىء يوما ملاق شرا ** ويخلط البارد سخنا مرا
رد شعاع النفس فاستقرا ** أخاف أن اُكذب أو اُغرا
ثالثا: التناسب: وهو ان يستل القائل بيتاً أو أبيات لشاعر أنشدها في قضية تتناسب والقضية التي يتحدث عنها القائل، حتى تلصق بشخوص القضية الجديدة، ومن ذلك ما شاع بين الخطباء أبيات أبي الحسن التهامي علي بن محمد (ت 416 هـ) في رثاء ابنه، حتى ظن الكثير أنها للإمام الحسين (ع) في رثاء ابنه الشهيد علي الأكبر (ت 61 هـ):
حكم المنية في البرية جارٍ ** ما هذه الدنيا بدار قرارِ
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ** وكذا عمرُ كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر ** بدراً ولم يُمهل لوقت سرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانه ** فمحاه قبل مظنة الإبدار
رابعا: التذييل: وهو ان يقوم الشاعر بتذييل شعر شاعر آخر من القافية نفسها وذات الوزن والغرض والنفس الشعري، ثم يقع الخلط بين الشاعرين فينسب الشعر كله الى القائل الأول أو الثاني، فقد ثبت ان الإمام الحسين (ع) أنشأ من مجزوء الرمل وهو ذبيح:
شيعتي ما إن شربتم ** عذب ماءٍ فاذكروني
أو سمعتم بغريب ** أو شهيد فاندبوني
بيد أن البعض أوصلها الى عشرة أبيات وكلها تنسب الى الإمام الحسين (ع) لكن الثابت منها البيتان الأولان.
خامسا: التضمين: وهو ان يضمن الشاعر في قصيدته بيتا أو شطر بيت لشاعر قديم أو معاصر، فيعده المتلقي غير الواقف على شعر الآخر من إنشاء الشاعر نفسه، ومن ذلك ما ينسب الى الإمام علي (ع) قوله في رحيل السيدة فاطمة الزهراء (ع) (ت 11 هـ):
أرى علل الدنيا عليّ كثيرةٌ ** وصاحبها حتى الممات عليل
لكل اجتماع من خليلين فرقة ** وكل الذي دون الممات قليل
وإنّ افتقادي واحداً بعد واحدٍ ** دليل على أن لا يدون خليل
في حين أن البيتين الأخيرين مما ينسب للإمام علي (ع) فقط، وان البيت الأول هو للشاعر أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العيني (ت 213 هـ)، من قصيدة مطلعها:
ألا هل إلى طول الحياة سبيلُ ** وأنّى وهذا الموت ليس يُقيل
استظهارات فقهية
واستظهر آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي من مجموع 16 قطعة شعرية ضمها الجزء الأول من "ديوان الإمام الحسين" قبل بعضها ورفض بعضها وتوقف عند بعضها الآخر، مجموعة من الأحكام الفقهية والشواهد السلوكية، ففي قافية الهمزة من خمس مقطوعات:
- استظهر جواز زيارة القبور من خلال القطعة الشعرية المعنونة "سكان القبور" من بحر الكامل ومطلعها:
ناديتُ سُكانَ القبور فأَسكتُوا ** وأجابني عن صمتهم تُربُ الحصا
- استظهر جواز المفاخرة من خلال القطعة الشعرية المعنونة "الناصر والخاذل" من بحر الطويل ومطلعها:
إذا استنصر المرءُ إمرءاً لا يَدي له ** فناصرُهُ والخاذلون سواءُ
- استظهر جواز الرثاء والبكاء على الشهيد وعد فضائله، من خلال القطعة الشعرية المعنونة "فتى أبكى الحسين" من بحر الوافر ومطلعها:
أحقُّ الناس أن يُبكى عليه ** فتى أبكى الحسينَ بكربلاء
- استظهر ان المعصوم يفصح عما سيحدث لأصحابه، وان السياسة الحق أن تتعامل القيادة بوضوح مع المرافقين والعاملين، وذلك من خلال القطعة الشعرية المعنونة"مصارع الشهداء" من بحر الكامل ومطلعها:
حطّوا الرحالَ فذا محط خيامنا ** وهنا تكونُ مصارعُ الشهداءِ
- استظهر كراهية الركون الى الدنيا من خلال القطعة الشعرية المعنونة "دار الفناء" من بحر الوافر ومطلعها:
تبارك ذو العلى والكبرياءِ ** تفرّد بالجلال وبالبقاءِ
وفي قافية الباء من سبع مقطوعات:
- استظهر شرعية حماية الأهل والأقارب بل لزومها وجواز مقاتلة الباغي وجواز المبالغة في المفاخرة عند تلاحم الأسنة والحراب، وذلك من خلال القطعة الشعرية المعنونة "بحار الموت" من بحر الطويل ومطلعها:
إذا المرءُ لا يحمي بنيه وعِرسَهُ ** وعِترَتَهُ كان اللئيم المُسَبَّبا
الحب العفيف
- استظهر جواز الغزل النبيل وإظهار الحب للزوجة والأقارب كالبنت وجواز صرف المال للحبيب، وذلك من خلال القطعة الشعرية المعنونة "سكينة والرباب" من بحر الوافر ومطلعها:
لعمرُك إنَّني لأحُبُّ داراً ** تحلُّ بها سُكينةُ والرَّبابُ
وهنا يطيل المحقق الكرباسي الحديث عن المقطوعة الشعرية، فهو في الوقت الذي يقف بصف النافين نسبة الأبيات الى الإمام الحسين (ع) لكنه يختلف في بعض الأسباب التي ترى ان النفي قائم على استحالة صدور مثل هذا الشعر بما فيه من حب لزوجته وابنته بحجة انه لا يليق بالإمام المعصوم، ويرى ان هذا الاستدلال ضعيف: "لأن الحب إذا كان شريفا ولأجل ما يحمله المحبوب من مفاهيم أقرها الله سبحانه وأرادها فلا معنى للقول بأنه يتنافى مع منزلة الإمام المعصوم (ع) فان الإمام لما استشف كرم الأخلاق من زوجته رباب تلك الطاهرة التي عرفت بالوفاء والنبل، وامتلكت صفات الإيمان وعرف طيب اصل ابنته سكينة التي قال عنها: الغالب على سكينة الاستغراق مع الله عز وجل، عندها أظهر حبه لهما حيث أنه جزء من حبه لله جل وعلا"، بل ويرى الدكتور الكرباسي: "ان حب القرينة والكريمة هو من أبجدية الحياة التي ارتضاها الله لعبيده وقد كرمهما الإسلام غاية التكريم ووصف المؤمنات منهن بأزكى الأوصاف وأكرم النعوت مما لا مجال للقول بأنه لا يليق بإمام معصوم". وكان الأب من قبل قد أظهر حبه لزوجته الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) حين رثاها:
حبيبٌ ليس يعدلهُ حبيبٌ ** وما لسواهُ في قلبي نصيبُ
حبيبٌ غاب عن عيني وجسمي ** وعن قلبي حبيبي لا يغيبُ
استظهارات سلوكية
- استظهر جواز دفن الميت قرب البيوت، وان وضع خد الميت على التراب سنّة، وذلك من خلال المقطوعة الشعرية المعنونة "أأدهن رأسي" من بحر الطويل ومطلعها:
أأدهن رأسي أم تطيبُ مَحاسني ** وخدُّك معفورٌ وأنت تريبُ
- استظهر من قصيدة تحت عنوان "ذهب الذين أحبهم" من بحر الكامل المجزوء، ومطلعها:
ذهب الذين أحبُّهمْ ** وبقيتُ فيمن لا اُحبُّهْ
استظهر مجموعة مسائل أخلاقية وشرعية. فالسب لا يقابل بالسب، ومن البغي إفساد أمر الغير، ومن الظلم القضاء على سرّاء الغير، ولابد من ذب الأذى عن الآخر وبخاصة الصديق، ونزع فتيل الحقد والكراهية من النفس، ولابد من مراجعة العقل، ولابد من تدارس النفس وتدارس الأعمال، وعدم الانتقام من الصديق وإيكال أمره الى الله.
- استظهر ان المواهب الشخصية هي الركيزة للوصول الى سدة الحكم، كما استظهر وجوب النص في الإمامة، وذلك في المقطوعة الشعرية المعنونة "أنا الحسين" من بحر مجزوء الرجز ومطلعها:
أنا الحسين بن علي بن أبي
- استظهر ان التذكير بالموت ضرورة حياتية لتحسين سيرة الإنسان وسلوكه، وذلك من خلال المقطوعة الشعرية المعنونة "التزود" من بحر الوافر ومطلعها:
يُحوَّلُ عن قريبٍ من قُصورٍ ** مزخرفةٍ الى بيت الترابِ
وفي قافية التاء من مقطوعتين وبيت واحد:
- استظهر استحباب إنفاق ما يحصل عليه المرء في هذه الدنيا، من خلال القطعة الشعرية المعنونة "جود الدنيا" من بحر الطويل ومطلعها:
إذا جادت الدنيا عليك فجُد بها ** على الناس طُرّاً قبل أن تتفلَّتِ
الأبواب المستعصية
وحتى يلم المؤلف بكامل الشعر المنسوب الى الإمام الحسين (ع)، فانه لم يترك بابا سالكا أو مستعصيا إلا ووقف على أعتابه يستنطق الشعر، فُتح في بعضه وأوصد في أكثره، ذلك: "أن محاولاتنا للحصول على الشعر المنسوب الى سيد الشهداء (ع) كانت مضنية للغاية حيث طرقنا أبوابا كثيرة في اتجاهات مختلفة منها مكتبات الهند واليمن وتركيا وإيران وغيرها من الدول الإسلامية ومكتبات الدول الغربية فلم نحصل على أكثر مما سبقنا إليه ثلة من الفضلاء والأدباء مجموعةً، وفضلهم لا ينكر"، وحيث يفترض تقديم المعلومة لدائرة موسوعية مختصة ومتشعبة غير ربحية كدائرة المعارف الحسينية التي تفوق مجلداتها الستمائة مجلد، فان البعض احتكرها لنفسه فظلم النهضة الحسينية بحرصه الزائد عن حده وغير المبرر، وظلم معه تراث المسلمين الذي ظل الكثير منه حبيس المكتبات والمتاحف دون ان تطاله يد التحقيق والنشر.
وحيث تأتي المعلومة عبر طرق ملتوية وبشق الأنفس فان المؤلف وفرها للقارئ والباحث ضمن فهارس كثيرة في أبواب مختلفة، وكما هو دأبه في معرفة وجهات نظر الإعلام حول كل مجلد، فان الطبيب النرويجي الدكتور تروند علي لينستاد (Trond Ali Linstand) المولود في العام 1942 والذي تحول الى الدين الإسلامي في العام 1980م وأسس أول مدرسة إٍسلامية في العاصمة أوسلو، عبر عن انطباعه بالموسوعة في قراءة نقدية باللغة النرويجية، ووجد أن: "هذا العمل الموسوعي الرائع والفريد سوف يعطي كل ما له علاقة بالإمام الحسين (ع) وسيكون عملا متميزا فعلا"، معربا عن: "تقديري الى الجهود الكبيرة التي يقدمها آية الله الكرباسي"، وحول ديوان الإمام الحسين رأى: "ان الجهد ملحوظ فيه الدقة والمتابعة من خلال مراجعة المصادر التاريخية النادرة في دول عدة مثل الهند وباكستان واليمن وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ودول الأخرى".
* إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات – لندن
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سعيد امباركي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
عجب لهته الحياة تأخد أكثر مما تعطي، نظرية ربما يراها الأغنياء خاطئة بدون منازع، لما أعطتهم من قوة وجاه ومال وثراء فيجدون كل شيء سانحا ليكون عبدا مسخرا لهم، ناسـين أن الماديات نهايتها سلبية وراسبة تحت الصفر بالملايير، لأن الكرامة فوق كل آعتبار، والعيب أنهم يرون عكس هذا ، أما الفقراء فلا شيء يهم إلا ما يغطي جوعهم ويروي عطشهم ويبقيهم علـى الحياة فكل ما يهم هو الكرامة التي لا تقدر بثمن، مؤمنين بتقسيم الرزق من عند الله ، ولا نخفي أن هناك من يسخط على الوضع، وهذه الفئة هي الفئة المهمشة والتي تريد أن تصلح حالـها فلا تجد طريقا لذلك، والسؤال المطروح هو "هل الأغنياء وجدوا أنفسهم أغنياء ؟ " وما الذي يجعـل الفرق واضحا دائما أمام هاتين الفئتين المشكلتين لأي مجتمع أيا كان .
قال خليل جبران " ويل لقوم لا يأكلون مما يزرعون ويلبسون مما لا ينسجون" فمن سيتخـد هذا القول الكافي ليبين الفرق، إن الغني والفقير لن يتساوى أبدا والإشكال في هذا يكمن في كيفية المستويات، وأضرب المثل من حيث الدراسة وهي أساس كل مجتمع وكل فئة داخل هذا المجتمع فالفقير يكتفي بتدريس أبنائـه في المدارس العمومية وما أدراك ما المدارس العمومية فحدث ولا حرج ، المهم في هذا هو المستلزمات الدراسية من كتب و دفاتر و مستلزمات عدة أخرى التـي تكتمل هذا إن اكتفى مع المعيشة، أما الغني فهذا لا يهمه فكل ما يهمه هو أن يتعلم أبناءه أحسن تعليم في المدارس الخاصة ذات قيمة كبيرة وتعليم عـال، وتكميل الدراسة خارج الوطـن فـي البلدان المتقدمة، ليكون الفرق واضحا في هذا المـثل، والأمثال كثيرة ومتعددة في هذا المجـال فيبقى الغني صاحب المراتب الكبرى في الأمة وصـاحب الشركات المختلفة، أما الفقير فيبقـى متدنيا في المراكز العمومية كاتبا أو مقررا أو مراقبا لسيارات المهيمن في المجتـمع، أو نـادلا يجلب القهوة، و مهتما بالوثائـق يسير بها من هذا المكتب إلى ذاك، مكتفيا ببضعة دراهم ربـما تكفيه لعشاء ستة أبناء و زوجة وأداء فاتورة الماء والكهربـاء وكراء حجرة متكونة من غرفـة واحدة بداخلها مرحاض ولا مكان للتهوية كالفئران، أما الأغنياء فهم في "فيلات" بكل ما تحمـل الكلمة من معنى ، فوسائل التهويـة مختلفة والنقاء والأناقـة ، غير مهتم بالعشاء ولا الوجبـات الأخرى فكل شيء جاهز في المطبخ لا ينتظر إلا أمر فيكون كل شيء جاهزا في الحين .
إذن فالفرق واضح وضوح شمس في يوم صاف وسنة الحياة هته والحمد لله على كل شـيء فهذا ما أراده الله منا ليعلم المؤمن منا والمذنب في حق الخلق والخالق .