مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين شلح
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 3
هوية الفيلم الفلسطيني والصراع القائم
بقلم / عزالدين شلح
ناقد سينمائي
ليس سهلاً أن تصنع فيلماً سينمائياً فلسطينياً، لأن الصناعة تحتاج إلى دولة تقوم على رعاية السينمائيين، حيث لا يمكن الاعتماد فقط على القطاع الخاص، والجهود الذاتية، أو أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الدور، لكن السلطة تجهل أو تتجاهل الأبعاد والنتائج لهذه الصناعة، خاصة وأن لدينا مئات المواضيع الفلسطينية، والتي يمكن توظيفها والاستفادة منها في مواكبة التعرية للوجه الحقيقي البشع للاحتلال الإسرائيلي، لا سيما وأن الفيلم له جاذبية ونكهة خاصة في التأثير على شعوب العالم، بهوية فلسطينية ولغته عالمية، كما أن الصناعة قطاع مهم في تشغيل أيدي عاملة تعود بالفائدة المادية على موازنة السلطة، فهناك العديد من الدول ممن يساهم قطاع الإنتاج السينمائي في دعم موازنتها، فأين السلطة الوطنية الفلسطينية من قطاع الإنتاج ؟
وبذلك يصبح السينمائيون الفلسطينيون في صراع حول هوية الفيلم الفلسطيني، فمن المعروف علمياً أو من المتعارف عليه، بأن هوية الفيلم تعود للمنتج، والسينمائي الفلسطيني يكون بذلك قد فقد هوية فيلمه، عندما يكون الفيلم برأس مال غير فلسطيني، وقد واجهتُ هذه المشكلة أثناء البحث والتحضير لرسالة الماجستير في السينما الفلسطينية، وأصبحت أبحث عن هوية الفيلم الفلسطيني، وقد توصلت لنتيجة فيما يخص تحديداً هوية الفيلم، وهي أن الفيلم يقوم على ثلاثة عناصر أساسية، هي السيناريو ( الموضوع )، الإنتاج، المخرج، فالموضوع هو الفيلم، ولا فيلم بدون إنتاج، والمخرج هو القائد الذي يقود كل الفنيين والتقنيين بغض النظر عن هويتهم، فجميعهم ينفذون رؤية المخرج، فإذا كان الموضوع فلسطينياً، والمخرج والمنتج مثلاً مصرياً أو مغربياً أو جزائرياً فمن الطبيعي أن يعود الفيلم لهوية مخرجه ومنتجه، وبالتالي يكون فيلما عربياً يخدم القضية الفلسطينية، أما إذا كان الموضوع غير فلسطيني والمُنتج كذلك، وفقط المخرج فلسطيني، فبذلك تعود هويتهُ للمنتج وموضوعه، أما إذا كان الموضوع والمخرج فلسطينياً، تصبح هوية الفيلم فلسطينية، بالرغم من أن ذلك يخلق صراعاً وجدلاً، وقد ساهم ذلك في نجاح الصراع الذي يخوضه المخرجون السينمائيون الفلسطينيون، واستطاعوا بعد صراع أن يخلقوا حالة متميزة، رغم افتقاد الفيلم لأحد العناصر الأساسية وهو الإنتاج، وفرضوا بقوة أفلامهم وعدالة قضيتهم مفاهيم جديدة، وتمكنوا من دخلوا المهرجانات العربية والدولية وتسجيل أفلامهم باسم فلسطين، ليحمل فلمهم الهوية الفلسطينية، ويتحدون صراعاً إعلامياً إسرائيلياً يسعى دائما إلى قلب الحقائق ليصبح الضحية ونصبح الجلادين،
وليس غريباً على شعب أضاف مصطلح انتفاضة على القاموس العالمي أن يقوم سينمائيوه بتغيير مفاهيم سائدة، ويحققون نجاحات أخرى في حصد الجوائز، وترشيحهم للمشاركة في لجان التحكيم بالمهرجانات العربية والدولية مثل المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، رشيد مشهراوي، وهاني أبو أسعد، ايليا سليمان، وحنا ألياس، وآخرون، بل ومنهم من ترأس بعض المهرجانات، لكن الصراع يبقى قائماً ما دام الاحتلال جاثما فوق الأرض الفلسطينية، وهذا يتطلب أن تأخذ السلطة الوطنية الفلسطينية، دورها في أن تولي اهتماماً بصناعة الفيلم الفلسطيني، ليحمل القضية، ونسجل ونجسد الهوية الفلسطينية .
ناقد سينمائي فلسطيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين شلح
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
هوية الفيلم الفلسطيني والصراع القائم
بقلم / عزالدين شلح
ناقد سينمائي
ليس سهلاً أن تصنع فيلماً سينمائياً فلسطينياً، لأن الصناعة تحتاج إلى دولة تقوم على رعاية السينمائيين، حيث لا يمكن الاعتماد فقط على القطاع الخاص، والجهود الذاتية، أو أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الدور، لكن السلطة تجهل أو تتجاهل الأبعاد والنتائج لهذه الصناعة، خاصة وأن لدينا مئات المواضيع الفلسطينية، والتي يمكن توظيفها والاستفادة منها في مواكبة التعرية للوجه الحقيقي البشع للاحتلال الإسرائيلي، لا سيما وأن الفيلم له جاذبية ونكهة خاصة في التأثير على شعوب العالم، بهوية فلسطينية ولغته عالمية، كما أن الصناعة قطاع مهم في تشغيل أيدي عاملة تعود بالفائدة المادية على موازنة السلطة، فهناك العديد من الدول ممن يساهم قطاع الإنتاج السينمائي في دعم موازنتها، فأين السلطة الوطنية الفلسطينية من قطاع الإنتاج ؟
وبذلك يصبح السينمائيون الفلسطينيون في صراع حول هوية الفيلم الفلسطيني، فمن المعروف علمياً أو من المتعارف عليه، بأن هوية الفيلم تعود للمنتج، والسينمائي الفلسطيني يكون بذلك قد فقد هوية فيلمه، عندما يكون الفيلم برأس مال غير فلسطيني، وقد واجهتُ هذه المشكلة أثناء البحث والتحضير لرسالة الماجستير في السينما الفلسطينية، وأصبحت أبحث عن هوية الفيلم الفلسطيني، وقد توصلت لنتيجة فيما يخص تحديداً هوية الفيلم، وهي أن الفيلم يقوم على ثلاثة عناصر أساسية، هي السيناريو ( الموضوع )، الإنتاج، المخرج، فالموضوع هو الفيلم، ولا فيلم بدون إنتاج، والمخرج هو القائد الذي يقود كل الفنيين والتقنيين بغض النظر عن هويتهم، فجميعهم ينفذون رؤية المخرج، فإذا كان الموضوع فلسطينياً، والمخرج والمنتج مثلاً مصرياً أو مغربياً أو جزائرياً فمن الطبيعي أن يعود الفيلم لهوية مخرجه ومنتجه، وبالتالي يكون فيلما عربياً يخدم القضية الفلسطينية، أما إذا كان الموضوع غير فلسطيني والمُنتج كذلك، وفقط المخرج فلسطيني، فبذلك تعود هويتهُ للمنتج وموضوعه، أما إذا كان الموضوع والمخرج فلسطينياً، تصبح هوية الفيلم فلسطينية، بالرغم من أن ذلك يخلق صراعاً وجدلاً، وقد ساهم ذلك في نجاح الصراع الذي يخوضه المخرجون السينمائيون الفلسطينيون، واستطاعوا بعد صراع أن يخلقوا حالة متميزة، رغم افتقاد الفيلم لأحد العناصر الأساسية وهو الإنتاج، وفرضوا بقوة أفلامهم وعدالة قضيتهم مفاهيم جديدة، وتمكنوا من دخلوا المهرجانات العربية والدولية وتسجيل أفلامهم باسم فلسطين، ليحمل فلمهم الهوية الفلسطينية، ويتحدون صراعاً إعلامياً إسرائيلياً يسعى دائما إلى قلب الحقائق ليصبح الضحية ونصبح الجلادين،
وليس غريباً على شعب أضاف مصطلح انتفاضة على القاموس العالمي أن يقوم سينمائيوه بتغيير مفاهيم سائدة، ويحققون نجاحات أخرى في حصد الجوائز، وترشيحهم للمشاركة في لجان التحكيم بالمهرجانات العربية والدولية مثل المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، رشيد مشهراوي، وهاني أبو أسعد، ايليا سليمان، وحنا ألياس، وآخرون، بل ومنهم من ترأس بعض المهرجانات، لكن الصراع يبقى قائماً ما دام الاحتلال جاثما فوق الأرض الفلسطينية، وهذا يتطلب أن تأخذ السلطة الوطنية الفلسطينية، دورها في أن تولي اهتماماً بصناعة الفيلم الفلسطيني، ليحمل القضية، ونسجل ونجسد الهوية الفلسطينية .
ناقد سينمائي فلسطيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
البراءة لمحمد دحلان و التنفيذية تدان
في الذكرى الثالثة لرحيل القائد الرمز أبو عمار تعمل القوة التنفيذية على السير في سلسلة المجازر التي تبنتها على عاتقها لتحقق طموحاتها وأحلامها على الأراضي الفلسطينية والمتمثلة في السيطرة على الحكم والقيادة متناسية برنامجها الانتخابي الذي تبنته ووعودها الذهبية التي روجت لنفسها فيها كي تقنع الشعب من انتخابها مستغلة بعض حالات الفساد التي أرقت الشعب، فكانت النتيجة البعض سابقا سرق الأموال الفلسطينية ووضعها في جعبته واليوم تقوم التنفيذية بسرقة الأحلام والأنفس والآمال الفلسطينية وتضع البلاد في مهب الريح مطيحة بالأحلام المقدسة والأمل في التحرر من الاحتلال.
قبل بضعة اشهر اتهمت التنفيذية وحركة حماس السيد محمد دحلان بأنه وراء الفوضى التي أطاحت بعشرات الأنفس البريئة على ارض غزة وتم الادعاء انه كون بل دعم قوات تسمى قوات الموت والتي اتهمت باستهداف أبناء الشعب الابرياء والعمل على عرقلة حكومة حماس، وها هي التنفيذية تسيطر على أراضي غزة وتتخذ على عاتقها استتباب الأمن والأمان على الأرض فما كان منها إلا واستهدفت كل حامل لراية غير خضراء وكأن التطهير العرقي أو المذهبي أو الحزبي هو العمل الوطني وهو الذي سيحرر فلسطين من إجحاف الاحتلال فما إن هدأت ضربات الاحتلال حتى انقضت التنفيذية على الابرياء العزل.
الغريب أن قدسية الذكرى الثالثة للسيد الشهيد أبو عمار لم تشفع لا بناءه الحادين على رحيله كما لم يشفع قبلها تاريخ هذا البطل في الحفاظ على حرمة بيته وأوسمته التي بيعت دون إدانة، فالفرق بات شاسع بين حقبتي الحكم المتمثلتين بين قيادة حركة فتح أو السلطة الفلسطينية وبين حكم من انقلب على الحكم، فالفترة السابقة احترم الشيخ والشاب ولم ينكل بالمرأة وما استهدف الشعب كغذاء سهل لطلقات النار الخارجة من فوهات البنادق الموجة للمدنيين واحترمت ذكريات الشهداء وتاريخهم بل امتنع الناس عن الإساءة للبوسترات والصور المعلقة على الأسوار وأي كان الشهيد وانتمائه، والعكس صحيح في هذه الأيام وعلى ارض غزة هاشم بلد البطولة وارض الشهداء التي يعاد فيها تاريخ المجازر على ارض الجزائر على أيدي المتطرفين من مزقوا مئات الأجساد يوميا بحجج الدين فأين انتم من الإسلام وسماحة الإسلام وحب الإسلام للسلام وتحريمه لإراقة المسلم لدم أخيه المسلم فلا يحق لسكان الأرض جميعا تكفير إنسان فخالق هذا الإنسان ربه ووليه والحاكم عليه.
حان القول أن محمد دحلان بطل كان وسيكون فالفوضى برغم رحيله عن غزة وعن العالم السياسي الفلسطيني باقية ومتألقة كتألق حناجر الداعين للإطاحة بالشعب، والتاريخ سيذكر محمد دحلان دائما فهو الرجل الذي حل لغز الحاصل على ارض غزة قبل أن يحدث وهو الذي تنبأ بما سيحصل على ارض غزة وثبتت حقيقة أقواله، ولن يعمر الظلم على ارض غزة وعلى ارض فلسطين وغدا مستقبل ابيض للسيد محمد دحلان الذي استحق وسام بعد النظر للأرض الفلسطينية والقدرة على اكتشاف ما يتمترس وراءه أصحاب الأطماع والمصالح.
الرحمة للشهداء جميعا على أيدي الاحتلال وعلى أيدي التنفيذية الرحمة لأحمد ياسين كما علمنا البطل الخالد الشهيد أبو عمار فالرحمة له، والتحرير للأسرى والمستقبل السياسي لمن ثبتت براءته على أيدي مدينه ومتهميه للسيد محمد دحلان ولكافة أبطال الوطن من يريدون فلسطين والمتمسكين بالثوابت وروابط الوحدة.
إبراهيم رضوان يحيى
استكهولم _ السويد
13/11/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
البراءة لمحمد دحلان و التنفيذية تدان
في الذكرى الثالثة لرحيل القائد الرمز أبو عمار تعمل القوة التنفيذية على السير في سلسلة المجازر التي تبنتها على عاتقها لتحقق طموحاتها وأحلامها على الأراضي الفلسطينية والمتمثلة في السيطرة على الحكم والقيادة متناسية برنامجها الانتخابي الذي تبنته ووعودها الذهبية التي روجت لنفسها فيها كي تقنع الشعب من انتخابها مستغلة بعض حالات الفساد التي أرقت الشعب، فكانت النتيجة البعض سابقا سرق الأموال الفلسطينية ووضعها في جعبته واليوم تقوم التنفيذية بسرقة الأحلام والأنفس والآمال الفلسطينية وتضع البلاد في مهب الريح مطيحة بالأحلام المقدسة والأمل في التحرر من الاحتلال.
قبل بضعة اشهر اتهمت التنفيذية وحركة حماس السيد محمد دحلان بأنه وراء الفوضى التي أطاحت بعشرات الأنفس البريئة على ارض غزة وتم الادعاء انه كون بل دعم قوات تسمى قوات الموت والتي اتهمت باستهداف أبناء الشعب الابرياء والعمل على عرقلة حكومة حماس، وها هي التنفيذية تسيطر على أراضي غزة وتتخذ على عاتقها استتباب الأمن والأمان على الأرض فما كان منها إلا واستهدفت كل حامل لراية غير خضراء وكأن التطهير العرقي أو المذهبي أو الحزبي هو العمل الوطني وهو الذي سيحرر فلسطين من إجحاف الاحتلال فما إن هدأت ضربات الاحتلال حتى انقضت التنفيذية على الابرياء العزل.
الغريب أن قدسية الذكرى الثالثة للسيد الشهيد أبو عمار لم تشفع لا بناءه الحادين على رحيله كما لم يشفع قبلها تاريخ هذا البطل في الحفاظ على حرمة بيته وأوسمته التي بيعت دون إدانة، فالفرق بات شاسع بين حقبتي الحكم المتمثلتين بين قيادة حركة فتح أو السلطة الفلسطينية وبين حكم من انقلب على الحكم، فالفترة السابقة احترم الشيخ والشاب ولم ينكل بالمرأة وما استهدف الشعب كغذاء سهل لطلقات النار الخارجة من فوهات البنادق الموجة للمدنيين واحترمت ذكريات الشهداء وتاريخهم بل امتنع الناس عن الإساءة للبوسترات والصور المعلقة على الأسوار وأي كان الشهيد وانتمائه، والعكس صحيح في هذه الأيام وعلى ارض غزة هاشم بلد البطولة وارض الشهداء التي يعاد فيها تاريخ المجازر على ارض الجزائر على أيدي المتطرفين من مزقوا مئات الأجساد يوميا بحجج الدين فأين انتم من الإسلام وسماحة الإسلام وحب الإسلام للسلام وتحريمه لإراقة المسلم لدم أخيه المسلم فلا يحق لسكان الأرض جميعا تكفير إنسان فخالق هذا الإنسان ربه ووليه والحاكم عليه.
حان القول أن محمد دحلان بطل كان وسيكون فالفوضى برغم رحيله عن غزة وعن العالم السياسي الفلسطيني باقية ومتألقة كتألق حناجر الداعين للإطاحة بالشعب، والتاريخ سيذكر محمد دحلان دائما فهو الرجل الذي حل لغز الحاصل على ارض غزة قبل أن يحدث وهو الذي تنبأ بما سيحصل على ارض غزة وثبتت حقيقة أقواله، ولن يعمر الظلم على ارض غزة وعلى ارض فلسطين وغدا مستقبل ابيض للسيد محمد دحلان الذي استحق وسام بعد النظر للأرض الفلسطينية والقدرة على اكتشاف ما يتمترس وراءه أصحاب الأطماع والمصالح.
الرحمة للشهداء جميعا على أيدي الاحتلال وعلى أيدي التنفيذية الرحمة لأحمد ياسين كما علمنا البطل الخالد الشهيد أبو عمار فالرحمة له، والتحرير للأسرى والمستقبل السياسي لمن ثبتت براءته على أيدي مدينه ومتهميه للسيد محمد دحلان ولكافة أبطال الوطن من يريدون فلسطين والمتمسكين بالثوابت وروابط الوحدة.
إبراهيم رضوان يحيى
استكهولم _ السويد
13/11/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
مهرجان الرفض والرسائل الشعبية
أحياناً لغة الجماهير ورسائلها الصامتة تكون أبلغ من كل الكلمات ، وأكثر تعبيراً عن كل السياسيات التي يطلقها الساسة ، والتاريخ شاهد ولا زال شاهداً حياً على لغة الجماهير ورسائلها فبالأمس سقطت قلعه الشيوعية القوية تحت هدير الجماهير وأمواج البشر التي تحركت لتعبر عن رفضها للظلم والقهر والتلاعب بإرادتها ومصيرها ، كما سقط رجل اندونيسيا القوي "سوهارتو" عندما أرادت الجماهير أن تتحرك وتقول كلمتها " كفي" لحقبة استعملت أدوات الظلم ، وتعبر عما في داخلها من ألم لم يشعر به من أعماهم حب السلطة ومفاسدها.
إذن فقصص التاريخ عديدة وشواهده عديدة ، ومسيرة التاريخ حافلة برفض الجماهير للظلم والقسوة ، وأن القوة لا تثني شعب أو مظلومين عن هدفهم وإرادتهم بل تزيدها قوة وإصراراً وعنفواناً وتحدي .
أبكتنا مشاهد الزحف الشعبي الفلسطيني الذي احتضنته ساحة الكتيبة في غزة اليوم ، وبكائنا كان له عشرات الأسباب أولهما هذا الوفاء الرائع من شعب لقائد تاريخي ضحي من أجل فلسطين وقاد مسيرتها ، هذا الوفاء الذي دون صفحة خُط عليها كلمات قليله من الحب والوفاء تؤكد أن ذاكرة هذا الشعب لا تنضب ولا تنسي ولا تتنكر لقادتها وأوفيائها ، ولا تدير ظهرها لشهدائها وأبطالها ، وثاني الأسباب التلاحم الذي جسده أبناء غزة ، هذا التلاحم الذي عمق الروح الوطنية وأعاد لها الاعتبار ، وأشعل قنديل يضيء الأمل بالوحدة التي نحلم بها ، وكسر طوق التفكك والانقسام الذي نعيش بظلامه ، نعم أتخذ الزحف الشكل الحزبي بشكله لكنه جسد العمق الوطني من خلال أوسع مشاركة شعبية وجماهيرية في تاريخ فلسطين الحديث تلاحمت من خلاله الجماهير من جنوب غزة حتى شمالها لتشكل مانعاً شعبياً ضد من أدعوا أن فلسطين غابت ، وغرقت بروح الانهزام واليأس والقنوط.
أما السبب الأهم لبكائنا وحزننا هو أن هذه الرسائل الشعبية التي أرسلها شموع الزحف اليوم كانت موجهة لقوة فلسطينية وليس للاحتلال ، وهي رسائل الرفض لتقسيم وتقزيم الوطن واختزاله بغزة ورام الله .
رسالة شعبية صادقة غير مسيسه انطلقت من الزحف الشعبي إلي الأخوة في حماس ، فهل فهم الأخوة في حماس هذه الرسالة جيدا؟
أمس وأنا عائد لبيتي قابلني أحد الأخوة في حماس وبادرني بسؤال ماذا تتوقع أن يحدث غداً ؟ ببديهية فهمت ما يقصد وببديهية أجبته إنني لا أتوقع خيراً ، وإن حدث ما توقعته ستكون حماس قد وصلت لقمة الغباء والانهزام السياسي لأنها ستؤكد هزيمتها لو تصرفت بمسلكيات وعقلية المواجهة ، فما يجب أن تفعله حماس هو تسهيل عقد المهرجان وأن تسعي جاهدة لإنجاحه بل وتشارك فيه بقوة ، من خلال التعميم علي جميع أفراد حماس المشاركة جنبا إلي جنب مع أخوتهم أبناء الشعب الفلسطيني عامة ، وأبناء حركة فتح خاصة ، لعدة أسباب أن الذكري ذكري وفاء لقائد وطني كبير ، والسبب الأخر كل المؤشرات تدل أن المهرجان سيكون استفتاء جماهيري للحسم وإذا تمتعت حماس بالحنكة السياسية ستواجه أمواج البشر بأمواج البشر ، فسألني كيف ؟ أي أن تكون حماس جنبا إلي جنب بعناصرها وقادتها وإعلامها ، فهي بذلك ستسقط أي أهداف أخري بالعرف السياسي وثانيهما ستكون رسالة محبة لعناصر وقيادة فتح وبدء صفحة جديدة من حسن النوايا .. فهز رأسه وسكت ولم ينبث بحرف .
وهذا ما لم تفعله حماس بل فعلت عكسه وأثبتت قطعاً إنها اصغر من الثوب الذي لبسته ، وإنها تتعامل بعبثية غير محسوبة ، وجهل في قراءة حركة الجماهير ومزاجها ، فالثبات صفة إلهية ، والتغيير والحراك صفة البشر ، ولا يوجد ما هو ثابت ، فبمقارنة بين الأمس واليوم تدرك حماس أن هذا الزحف لن تتمكن فتح أو غيرها من حشده لولا أخطاء حماس المتكررة .
أما أخر الرسائل التي لابد من قراءتها جيدا فهي وجهت لحركة فتح ذاتها ، وحان الموعد لتفهم فتح ضرورة الارتقاء لمستوي الفعل الوطني والجماهيري ، وتنهض لتعيد فتح لفتح ، واجتثاث رؤوس الهزيمة الذين سرقوا فتح وهزموها وهربوا للعيش بنعيم المليارات التي سرقوها ونهبوها ، فسقطوا في أول اختبار وهرولوا خائبين أمام المسؤولية ، هؤلاء الذين هربوا وها هم يستغلوا هذا الزحف ليعيدوا سرقة فتح وشعبنا تارة أخري من خلال بياناتهم وتصريحاتهم التي انطلقت تقدم البطولات الزائفة ، فالحظر الحظر أن تسرق فتح مرة أخري وتعود الغواني للرقص بلا أنغام .
إن ما شهدته غزة اليوم وأمواج البشر التي خرجت منذ ساعات الصباح الباكر تحمل أمالاً بتحويل المسيرة من اتجاهها الحالي إلي اتجاه فلسطين ، اصطدم بصخرة الغباء والتياسة السياسية التي عبرت عنها رصاصات الجند لترتكب مذبحة أخري ، فالإرادة لا تنكسر برصاصات عمياء ، وبنادق بلهاء ، كما لا تسرق بالبيانات والتصريحات من مواقع الهزيمة ، فكلا اللصين واحد ، واحد برصاصة والآخر ببيان ضحيتهما فلسطين وشعبها .
وآخر كلماتي إن كنا خسرنا فتح الوطن عندما سرقت من المهزومين ولصوص المال ، فيبدو إنا خسرنا حماس المقاومة التي صنعها الياسين والرنتيسي فهل نتعظ ؟ وهل هناك من يريد قراءة صوت الجماهير في زحف الوفاء الشعبي ؟
سامي الأخرس
13/11/2007