القيم الاجتماعية ,مجموعة كبيرة من العادات و التقاليد و السلوكيات التي اكتسبت حيزا من الشرعية عبر سنوات تطور المجتمع الطويلة ,وجرى سن الكثير من الأنظمة والقوانين والدساتير بالاستناد إليها.
ومن الطبيعي أن يكون لهذه القيم بعض الجوانب السلبية في التطبيق العملي ,ويحتاج تجاوزها الي سنين أخرى ,تكون خلالها عائقا أمام التطور والتقدم لما تتركه من بصمات أثار في النفس البشرية ,تفرض الالتزام
بها ,حتى جرى نفيها عبر القوانين لوضعية جديدة.
وإذا كانت حرية الرأي تعني حرية التعبير بالكلمة المنطوقة و المكتوبة عن ما يجول في النفس من آراء وأفكار مواقف سياسية و اقتصادية و اجتماعية وثقافية ,بعيدا عن أي قيود أو رقابة حكومية ,فقد شكلت القيم الاجتماعية في الكثير من الأحيان عائقا أمام تلك الحرية ,حتى في كثير من الدول الديمقراطية في العالم ,بسبب
الرواسب الدينية و الأخلاقية التي حملتها تلك القيم في ثناياها .
لقد شكل الإعلاميون الشريحة الأكثر تضررا من المجتمع بهذه القيم كونها شكلت عائقا أمام أداء مهامهم على اكمل وجه ,وبنقل الحقيقة إلى الموطنين كما هي ,دون رتوش و دون تعديل ,أو إخفاء لأي جانب من جوانبها ,ففي العمل الصحفي هناك جوانب يستطيع الإعلامي تغطيتها لأسباب عديدة تلعب الرقابة الذاتية دورا بارزا فيها فعلى سبيل المثال أدت حرية التعبير المطلقة لدى بعض الإعلاميين في مصر إلى ما يمكن القول بأنه فتنة طائفية بين المسلمين و المسيحيين في الأعوام الأخيرة ,ولازالت أثارها قائمة حتى الآن رغم كل الجهود
المبذولة للإصلاح ما بين الطرفين ,كذلك يخشى معظم الصحفيون العرب التطرف إلى المواقف المتناقضة ما بين الشيعة و السنة في العديد من الدول العربية ,أبرزها العراق و السعودية ,إما بحكم الرقابة الذاتية للإعلامي
وخشية من الآثار السلبية لتلك التغطية الإعلامية ,أو بسبب الخشية من الرقابة والقمع المخابراتي والبوليسي
للأنظمة –حتى الديمقراطية أحيانا -.
كذلك فان القيم الاجتماعية تحول أحيانا دون توخي الدقة والموضوعية في تناول بعض المواضيع الإعلامية
.كالسرقة والاختلاس والرشاوى في النوادي الليلية الخ..... حيث يضطر الإعلامي لتناول هذه القضايا بشكل
عام ودون تحديد و تخصيص وتسمية الأمور بمسمياتها ,خشية من الملاحقات القانونية أو الشخصية و العشائرية.
أما الرقابة الذاتية للإعلامي و التي تعود لاسباب دينية و أخلاقية ونفسية فهي أيضا تندرج في ذات الإطار السابق,حيث يضطر الإعلامي لاخفاء جزء من الحقيقة,فعلى سبيل المثال يقوم الإعلامي بإخفاء الجوانب المريعة و المخيفة من الكوارث أو المجازر أو الجرائم,أو الأرقام الحقيقية للضحايا لتجنب بث الذعر و الرعب
في نفوس المواطنين,ومراعاة لمشاعرهم وأحاسيسهم.
من هنا يمكن لنا تلمس الإعلاميين وتلمس قدراتهم و كفاءتهم أثناء التغطية الإعلامية لأي حدث أو موضوع إعلامي.والصحفي الجيد هو الصحفي الذي يستطيع تقديم الحقيقة يكل موضوعية وحيادية ودون المساس بمشاعر الناس و أحاسيسهم,أي بمراعاته للقيم الاجتماعية ما أمكن ,ودون جعلها السيف المشهور في وجه الحقيقة و نزاهة العمل الإعلامي.