عطش ليس فيلماً فلسطينياً
بقلم / عزالدين شلح
ناقد سينمائي فلسطيني
عطش ليس فيلماً فلسطينياً، لكنه فلسطينياً لحالات عطشى، حالة من العطش الشديد تجتاح مخرجي غزة، بعد الانقلاب في وجهات النظر، تشعر وكأنهم فقدوا أخر نقطة ماء في أجسادهم بعد أن فقدوا أدواتهم، تلمس بأن أدواتهم هي زادهم وهمهم اليومي، لكنهم لم يفقدُ المخزون الدفين للإرادة والتحدي والغيرة على وطن تبعثر.
يحمل كل منهم شحنات لا يملك تفريغها.. أفكار تمتلئ بحب الوطن، تنادي..تصرخ، تترجم إحساس داخلي يرفض واقع مرير فقدوا معه آخر نقطة ماء، كم كان جميلاً عندما بدأ كل منهم يَسمع صرخات الآخر، صرخات دوت في غرفة لا تبلغ مساحتها عشر سنتيمترات، من هنا وضعت النقاط على الحروف، غرفة تجمعوا فيها على شاشة مسطحة، وكل منهم بدأ يبادر ويأخذ دوره في مشروع أجمعوا عليه، فكرة لصرخة سابقة من جماعة السينما الفلسطينية، لتفعيل مخرجي غزة، بعد أن خيم السكون وغرُبت الشمس، وأصبح البحر عالي الموج، والرياح تصفر في ليل أشتد فيه السواد، صرخة تحلم ببزوغ فجر جديد، بأمل تلتئم فيه شرايين الوطن، لتعود الأدوات من جديد، تعبر عن حالة سينمائية فلسطينية الهوية عالمية اللغة، صرخة فتحت كل الأبواب، وتجمعت في غرفة صغيرة، حاولوا جميعاً وضع سيناريو محكم لمهرجان أفلام من غزة، والذي لم يتبق له إلا أسابيع قليلة ، راقبت وحاولت أن أنظر من بعيد، حالة جميلة من الانسجام، كل منهم أخرج لنفسه دوراً يكون فيه البطل، مع مراعاة أن يشاركه الآخرون البطولة، وعليه ستكون النتيجة بطولة جماعية، أما الأجمل، فهو موافقتهم على أن يكون صاحب فكرة المهرجان د. تيسير مشارقة هو المخرج، ويبقى السؤال هل سنشاهد مهرجاناً ناجحاً في الأردن لأفلام من غزة؟ وهل سيكون لدينا أفلاماً أو فيلماً يتوج حالة العطش؟ وربما يكون فلسطينياً باسم عطش.