مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
زيارة رايس القادمة- تسويق للأوهام من جديد (2-2)
رشيد شاهين
عندما تتحدث رايس عما قالت التقارير إنها تحدثت عنه وان الإدارة الأميركية الحالية إنما تغادر البيت الأبيض بينما منطقتنا وكذلك العالم في حال أفضل عما كان عليه قبل استلام بوش للسلطة فهي إنما تحاول أن تدغدغ نفسها بمثل هذا التزوير للحقائق التي أصبحت معروفة للجميع والتي لا يمكن أن تمر حتى على السذج من الناس.
إن مجرد "حسبة" بسيطة ونظرة لا تحتاج إلى كثير من العمق تقول بأن العالم والمنطقة ليست أفضل حالا عما كان الحال عليه قبل قدوم بوش "الصغير" إلى الحكم. فإذا ما تحدثنا عن المنطقة فان ما قامت به الإدارة الأميركية الحالية يعتبر الأسوأ منذ انسحاب القوات الأميركية تجر أذيال الخيبة وتحمل عارها الذي لا زال ماثلا للشعوب الأميركية من فيتنام، فهي قامت بثلاثة حروب في المنطقة احتلت خلالها دولتين واحدة عربية والأخرى إسلامية، وكانت الحرب الأولى في العام 1991 حيث قامت بتدمير العراق بشكل لم يسبق له مثيل بحجة إخراج القوات العراقية من الكويت، وكان من الواضح أن الغرض لم يكن إخراج القوات العراقية من دولة الكويت بقدر ما كان يهدف إلى تدمير العراق وكل ما فيه من "انجازات" وليكون عبرة لمن يعتبر من الدول العربية التي قد تتجرا على التفكير في الحصول على ناصية العلم والتكنولوجيا، كما كان ذلك جليا من خلال الحصار الظالم الذي فرضته أميركا ومن دار في فلكها من عرب وعجم بعد أن غادرت القوات العراقية الأراضي الكويتية، وكذلك من خلال وقتل ما يزيد على المليون عراقي جلهم من الأطفال والنساء والمرضى كما تسبب – الحصار- بوجود كوارث إنسانية وبيئية قد يستغرق التعامل معها عشرات السنين.
وأما الحرب الثانية فقد قامت بها ضد أفغانستان بعد أن دمرت هذا البلد الذي هو أصلا يعاني من دمار وتخلف سببهما حكم طالبان والقاعدة وهو لم يكن بحاجة إلى المزيد من الدمار، ولقد ألقيت من القنابل على مدنه – إذا كان ثمة مدن بالمعنى الحقيقي للكلمة في أفغانستان- وعلى أبناءه ما كان يمكن من خلال تكلفتها أن يتم اعمار هذا البلد، وقامت بعد ذلك باحتلاله وتنصيب واحد من رجالاتها وقالت بأنها إنما جلبت لهذا البلد الحرية والديمقراطية، وكان ذلك كما ادعت أميركا ردا على تدمير برجي مركز التجارة العالمي، وبعد ما يقارب الثماني سنوات ها هي أميركا تفاوض طالبان في إشارة واضحة على فشل سياساتها تجاه هذا البلد.
الحرب الثالثة التي قامت بها الولايات المتحدة كانت ضد العراق والتي جاءت بناء على معلومات وأكاذيب تم تلفيقها من قبل المخابرات الأميركية ضد النظام العراقي السابق، وقامت بغزو البلد واحتلاله وتدمير بنيته التحتية واستأصلت الدولة العراقية من جذورها واستقدمت مجموعة من "عراقيي اللسان" الذين ترعرعوا في كنف المخابرات الغربية بشكل عام واتوا على ظهور الدبابات الأميركية.
لقد رفع بوش –الصغير- شعارا يقول "عالم أفضل بدون صدام" وانه "حرر العراق من الديكتاتور" فماذا كانت النتيجة، هل فعلا أصبح العراق أو العالم أفضل بدون صدام وهل قام بوش بتحرير العراق من الديكتاتور، من الواضح أن بوش لم يحرر العراق برغم تخليصه من "الديكتاتور" فهو وجيشه ارتكب ما عجز الديكتاتور عن ارتكابه، وقسم البلاد والعباد وقتل وجيشه وحلفاؤه ما يزيد على المليون من العراقيين، وشتت ما يزيد على أربعة ملايين عراقي خارج وطنهم، وما يقارب المليونين من البشر داخل العراق، عدا عن انه حاول جر البلاد إلى حرب طائفية وأهلية كان من الممكن أن تأخذ البلاد إلى التهلكة، كما أصبح العراق من أكثر دول العالم فسادا وسوء إدارة، وتم تدمير بناه التحتية، وبعد ما يزيد على خمس سنوات من الاحتلال لا زالت البلاد تعاني من عدم الأمن أو الاستقرار، وتفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والمجاري، هذا عدا عن تدمير النظام التعليمي والصحي والاقتصادي والنفطي وغير ذلك.
لقد قام بوش وإدارته المتصهينة بالحربين الأخيرتين تحت شعار الحرب على الإرهاب والتي شرعن من خلالها ارتكاب كل الموبقات ضد أي دولة في العالم، كما سمح للأنظمة الديكتاتورية بان ترتكب الجرائم وقمع الحريات تحت هذا المسمى أو العنوان، وحول العالم إلى إقطاعية تجول فيها قواته ومخابراته كما تشاء، وأوجدت المخابرات الأميركية سجونا في دول كثيرة من العالم وخاصة العربي لخدمة شعار بوش في محاربة الإرهاب.
بوش الذي تقول رايس انه سوف يغادر بينما العالم والمنطقة أفضل استعدى إيران وكان من الممكن أن يقدم على حماقة أخرى تتمثل في ضربها لولا تورط قواته في المستنقع العراقي، كما انه لم يتهاون في الموضوع السوري وزاد من عداء الولايات المتحدة لها، وأميركا من خلال رايس عبرت عن الرغبات الأميركية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة من خلال مواقفها وتصريحاتها التي يعلمها الجميع خلال الحرب على لبنان.
طبعا لا بد من الإشارة هنا إلى أن بوش وعلى المستوى الدولي لم يقم بما هو أفضل مما قام به على مستوى المنطقة ويمكن لمن يرغب بالتمعن أن يرى العلاقات الأميركية الروسية، وافتعال الحرب في القوقاز، وكذلك مع دول أميركا اللاتينية، هذا عدا عن علاقات أميركا ببعض الدول الإفريقية كالسودان، هذا بالإضافة إلى حالة الدمار التي خلفها على الاقتصاد العالمي والتي تعتبر الأسوأ منذ العام 1929 بحسب المحللين الاقتصاديين.
وعودة إلى زيارة رايس التي من خلالها تريد أن "تبيعنا" أوهاما من جديد، فقد كان من الواضح إن الولايات المتحدة الأميركية التي قامت بكل ما قامت به لم تستطع ولم ترغب أن تفعل شيئا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية برغم الوعود المتكررة والمواعيد شبه الأكيدة التي قطعها بوش على نفسه في هذه المسالة، وقد اقر الجميع بما فيهم فريقي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي وكذلك الطرف الأميركي، بان لا إمكان لعمل شيء خلال هذا العام فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقد كان آخر ما قيل في هذا الشأن على لسان احمد قريع الذي أكد أن لا مجال لعمل شيء في هذا الصدد كما إن صائب عريقات قال – الأحد- بأنه لا يعتقد أن هناك إمكانية لاستمرار المفاوضات في فترة الحكومة الانتقالية في إسرائيل. إذن وبعد هذا ما الذي يأتي برايس إلى المنطقة؟ وما الذي تحمله في جعبتها هذه المرة؟ من الواضح انه ليس موضوع المفاوضات ولا وعود بوش حول قيام الدولة لفلسطينية، إنها لا تحمل سوى الخيبة برغم ما كل ما يمكن أن تقول، أخيرا فإننا نقول للوزيرة رايس إن المنطقة لا بل والعالم سيكونان أفضل بعد أن يغادر بوش وإدارته البيت الأبيض.
2008-11-3
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
زيارة رايس القادمة- تسويق للأوهام من جديد (1-2)
رشيد شاهين
وزيرة الخارجية الأميركية "الدكتورة" كونداليزا رايس لا تزال تحاول بشتى الطرق أن تقنعنا بأنها لم تنفك أبدا عن التفكير في هذه المنطقة من العالم، وانها تعمل بكل جدية من اجل التوصل إلى حل للصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي المستحكم منذ ستة عقود، وإنها مع رئيسها بوش -"الصغير" كما كان الإعلام الرسمي العراقي يطلق عليه قبل سقوط العراق في قبضة الاحتلال- وإدارته المتصهينة يسعون بشكل جاد لحل هذا الصراع وإيجاد دولة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ العام 1967.
نحن لا ننكر أن "الآنسة" رايس لم تتوقف عن التفكير في هذه المنطقة من العالم، لكن هذا التفكير ليس له علاقة بما تدعي أو تحاول إقناعنا به ومن أنها ترغب في إيجاد الحلول التي من خلالها يمكن لحالة العداء والتصادم أن تنتهي، ولا من اجل تحويل هذه المنطقة إلى واحة للسلام، بل هي لا تتوقف وإدارتها عن التفكير في كيفية السيطرة على هذه المنطقة وكيف تبقيها تابعة لها وخاضعة لنفوذ إدارتها التي أثبتت بالممارسة الفعلية أنها إدارة لا تحمل إلا نوايا الشر والعداء لهذه المنطقة وشعوبها، وإنها وإدارتها ترغب في أن تبقي المنطقة تدور في فلك السياسة الخارجية الأميركية وأن ينفذ قادة وزعماء هذه المنطقة ما تأمر به إدارة البيت الأبيض بغض النظر عمن يسكن هذا البيت.
رايس تأتي من اجل تسويق ما تقول انه السلام في المنطقة، هذا السلام الذي لم تستطع ولم تشأ كما لم ترغب في تحقيقه خلال دورتين متتاليتين مكث فيهما سيدها "الصغير" في البيت الأبيض، وهي تريد أن تقنعنا بأنها يمكنها أن تحقق خلال هذا الوقت "الضائع" والمتبقي من عهد بوش وزوال نجم اولمرت أنها يمكنها عمل ما لم يتحقق خلال سنوات ثمانية مضت على إدارة سيدها في الحكم "الرشيد".
واقع الحال يقول إن رايس استطابت مع أركان الإدارة الأميركية الكذب والتزوير، وربما كان من الايجابي أن من كان يرصد التزوير والكذب والتلفيق الذي تتم ممارسته من قبل السيد بوش وأركان إدارته إنما كانت جهات غربية وأميركية وذلك لان ذلك يعطي مصداقية لما ترصده تلك المراكز أكثر مما لو كان الراصد من العالم الثالث، حيث تم رصد ما يقارب ألف مرة من الكذب مورست من قبل أركان إدارة بوش خلال وما قبل الحرب على العراق، ومن الواضح أن هذه السياسة في التزوير والكذب لا زالت محل ممارسة من قبل بعض الساسة الأميركيين بمن فيهم الوزيرة رايس.
يبدو أن رايس تعتقد بان أحدا ما سوف يصدق ادعاءاتها عندما تقول إنها قادمة من اجل ما تقول إنها قادمة من اجله، وهي لا تعلم أن الجميع أصبح يدرك إن بضاعتها سوف تبور وإنها لن تفلح في تسويق بضاعة ثبت فسادها وغير صالحة لأي نوع من الاستخدام، لأنه لا يمكن لعاقل أن يصدق بان أميركا يمكن أن تروج للسلام، خاصة وان ما تفعله "يداها" في أكثر من مكان في هذا العالم يثبت عكس كل ما يمكن أن تدعيه، حيث أصبح من غير المقنع الحديث عن سلام يمكن أن يقوده جورج بوش بينما يداه ملطختان بدماء الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء في العراق وفي أفغانستان وأطراف باكستان وفلسطين ولبنان وأخيرا في سوريا، هذا عدا عن التهديدات التي يوزعها يمينا ويسارا سواء ضد سوريا أو إيران أو السودان وفنزويلا أو غيرها من بلدان العالم، ولا بد من أن نتذكر القاعدة التي أطلقها بوش عشية الحرب على العراق بان من ليس معنا فهو ضدنا، وكذلك ما تفتقت عنه ذهنية البلطجة والكاوبوي والتي تتحدث عن الحروب الاستباقية لمجرد الشبهة ضد أي بلد في العالم، هذه السياسة التي يمكن أن تكون ذريعة أو سببا للاعتداء على أي دولة في العالم وخاصة الدول الضعيفة أو ذات الإمكانيات المحدودة.
رايس تعتقد بان أحدا سوف يصدقها عندما تعلن أنها إنما تأتي من اجل تحقيق رؤية بوش الابن التي خادع بها العالم عندما تحدث عنها في المرة الأولى قبل الحرب على العراق كما فعل والده عندما تحدث عن الموضوع ذاته قبل أن يقوم بالتحشيد والهجوم على العراق عام 1991. وهي تريد أن تقنعنا بأنها وإدارتها التي تروم السيطرة على العالم والتي ومنذ جاءت إلى الحكم انتقلت من حرب إلى أخرى ومن دماء إلى مزيد من الدماء إلى أن تسببت في الانهيار الاقتصادي والأزمة المالية العالمية تحولت إلى رسول للسلام في المنطقة.
خلال الأسبوع الماضي قالت التقارير إن رايس وخلال لقاء مع إحدى المحطات التلفزيونية الأميركية ادعت بأنها وإدارتها سوف تغادر بينما المنطقة والعالم أفضل مما كان عليه الوضع قبل استلام بوش للسلطة، وقالت التقارير بان رايس أسهبت في تعداد المزايا التي تحققت خلال فترة بوش "الصغير" ، والحقيقة إن هذه الادعاءات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وهي إنما تأتي ضمن مسلسل الأكاذيب والتزوير الذي تحدثت عنه الصحف ووسائل الإعلام الأميركية عندما قالت إن أركان الإدارة كذبوا 950 مرة خلال وقبل الحرب على العراق كما تمت الشارة، ورايس تعلم بان ما قالته عن أنها تغادر والمنطقة أفضل حالا مما كانت عليه ليس سوى كذبة جديدة، حيث إن نظرة واحدة إلى المنطقة تكفي لكي يكتشف من يريد أن يكتشف كذب هذا الادعاء.
2008-11-1
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
صمت العرب والعالم فيما يتعلق بعنصرية إسرائيل في أحداث عكا
رشيد شاهين
لم يكن من الممكن للاعتداءات التي قام بها مئات العنصريين الصهاينة أن تحدث لولا تواطؤ الحكومة الإسرائيلية وصمتها عما يجري من قبل هؤلاء المتطرفين، حيث لا يمكن لأي كان أو لأي عاقل أن يصدق بان المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلي المختلفة والمتعددة لم تكن على علم بان مثل تلك الاعتداءات والممارسات العنصرية الكريهة سوف تقع على أهلنا في مدينة عكا، هذا بالإضافة إلى أن رد الفعل الرسمي من قبل حكومة الكيان العبري بعد أن اندلعت شرارة تلك الاعتداءات وإجراءات تلك الحكومة لم ترق إلى أي مستوى ينم عن الاكتراث أو الاهتمام الحقيقي بما يحدث في المدينة، ذلك لان من يقع عليه الظلم هم من المواطنين الفلسطينيين الذين صمدوا في ديارهم، كما أن ذلك لم يكن ولا بحال من الأحوال "بالمستوى المعهود" عندما يتعلق الأمر بأي حادث حتى ولو كان حادث دهس ضد يهودي أو مجموعة من اليهود.
ما حدث في عكا ليس سوى النموذج الصارخ على الطبيعة العنصرية للكيان العبري والذي مارس على مدار سنوات قيامه كل أنواع الاعتداءات اللا إنسانية كما ارتكب كل انواع الموبقات ضد الأمة العربية ابتداء من تشريد أبناء الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة العنصرية على أنقاض ومعاناة هذا الشعب -هذه العنصرية للكيان نصت عليها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبعينيات القرن الماضي- مرورا بالاعتداءات المتكررة على أراضي الدول العربية في مصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق وتونس، ولا نعتقد بان أحدا نسي أو سوف ينسى مدرسة بحر البقر أو مذبحة قانا أو المجازر التي ارتكبت بحق الأسرى المصريين وغير ذلك من المجازر والممارسات العنصرية الإسرائيلية عبر العقود الستة الماضية.
وما حدث في عكا كذلك هو النموذج لكل ما يدور ضد أبناء فلسطين في الداخل في الجليل والمثلث والنقب ويافا واللد والرملة وفي كل زاوية من زوايا فلسطين، وهو كذلك النموذج للمعاناة اليومية والتمييز العنصري على كل المستويات التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها الذي تتم ممارسته من قبل المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.
دولة إسرائيل في الحقيقة تمارس العنصرية على مرأى ومسمع من العالم دون خجل أو شعور بالعار أو الخشية، وهي تمارسه هكذا في العلن أو كما يقال "على عينك يا تاجر" أي في عز الظهيرة وأمام كاميرات "التلفزة" بدون لف ولا دوران، وهي تمارسه كذلك دون أن يحرك هذا العالم يدا أو حتى اصبعا ليقول لهذا الكيان بأن كفى، أو انه لا بد من وقف هذه الممارسات العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، فالعالم يشاهد يوميا ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أيدي قطعان المستوطنين وبحماية جنود الاحتلال ولا يتجرأن أحد على المطالبة بوقف هذه الإجراءات العنصرية اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين العزل.
ما حدث في عكا كان بالنسبة للدول العربية وبقية العالم وكأنه لم يحدث أو إن تلك الدول تعاملت وكان الموضوع موضوع داخلي صرف ولا يجوز التدخل فيه، لكن ماذا عما يحدث في دار فور وماذا عما قيل عن ممارسات النظام العراقي ضد الأكراد أو الشيعة أو غيرهم، أولم يكن ذلك أحداثا داخلية، وماذا عما حدث في لبنان في الآونة الأخيرة أولم يكن ذلك أحداثا داخلية، إذا لماذا يسمح حينئذ للعرب وللعالم ولمجلس الأمن وكل المنافقين بالتدخل ولا نسمع ولو كلمة واحدة ضد الممارسات العنصرية التي تقوم بها الدولة العبرية ضد أبناء فلسطين سواء في أراضي الضفة الغربية أو في أراضي عام 1948؟.
في الحقيقة انه وخلال تلك الأحداث وكل هذا الصمت المطبق من قبل "العربان" وكذلك "الغربان" – العرب والغرب- خطر على البال تساؤل أو مقارنة فحواها، عندما يتم رسم علامة أو إشارة أو أي شيء على سور مقبرة يهودية أو كنيس يهودي أو في أي مكان في العالم، أو عندما يقوم احد ما، كاتب ما، وسيلة إعلام ما، بتوجيه ولو انتقاد بسيط للدولة العبرية فانه يتم تجنيد كل القوى والمال ووسائل الإعلام والسادة رؤساء الدول والحكومات للحديث عن السامية ومعاداة السامية، والسؤال الآخر هو ترى لو إن مجموعة من اليهود من مواطني أي دولة في العالم وهنا نقول مجموعة وليس مدينة تعرضت لهذا الذي تعرضت له مدينة عكا كيف كان سيكون رد فعل إسرائيل والعالم؟،كيف سيكون موقف السيد الأميركي حاكم البيت الأبيض وزمرته المتصهينة، وكيف سيكون موقف من يسير على خطاه في باريس وروما وبرلين ولندن؟ ثم، ألا " تهرينا" إسرائيل بالحديث عن حقوق الإنسان وكل الشعارات المتعلقة بذلك من اجل بضع عشرات من اليهود يقيمون في هذا البلد العربي أو الإسلامي أو ذاك، وهم الذين يعيشون بكل امن وسلام ويحوزون كامل الحرية والحقوق في تلك الدولة؟، غريب أمر هذا العالم عندما يتعلق الأمر بالمواطن الفلسطيني وإسرائيل، وهو كذلك غريب عندما يتعلق الأمر باليهودي سواء في العالم أو في إسرائيل، ترى متى ينتهي خنوع هذه الأمة ومتى يتوقف العالم عن نفاقه تجاه كل ما تقم به إسرائيل، موت يا.........
2008-10-29
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بوقفة رؤوف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
ليس سوى قلم : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بوقفة رؤوف
مقالات كثيرة تطل علينا يوميا في صحافتنا المكتوبة , مقالات تتنوع بين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والأدبية والدينية , مقالات ذات طابع تحليلي أو تقريري أو تقيمي أو نقدية …
مقالات تختلف من حيث قوة تأثيرها على القراء ,فهناك مقالات يقف المرء عند كل سطر فيها ,مدققا كل كلمة من كلماتها ,يتفاعل مع موضوعها , ويعيد قرأتها , وربما يحتفظ بها كقصاصة , و هناك مقالات يندم أنه قرأها لأن موضوعها ربما كان تافها وان كان مهما فربما عولجت بطريقة سيئة …
هناك مقالات يشعر القارئ فيها أنه أضاف معلومة جديدة لرصيده الثقافي ,أو أنها بجد عالجت شيء من اهتماماته ,أو عبرت عن ما يختلج صدره بكل أمانة,وهناك مقالات اقتصرت وظيفتها على ملء جزء من الصحيفة , لكن ماذا بوسعنا سوى أن نقول إنها سنة الله في خلقه هناك الجيد والرديء , القوي والضعيف ,الجميل والقبيح ,هذا التدرج في القوة والجمال والتأثير لا يقتصر على أنواع الحيوات من إنسان وحيوان ونبات بل يتعدى إلى الأفكار والمواضيع باعتبارها انعكاس لشخصيات كاتبيها ,لكن الأمر المهم هنا هو أنه مع اختلاف الكتاب وتفاوت مستوياتهم التعليمية و مكتسباتهم الثقافية ومداركهم الفكرية إلا أن أداة تعبيرهم واحدة وهي القلم
ووظيفة القلم غير باقي الوظائف ,ممزوجة بالفرحة والألم توقظك الأفكار ليلا وهي تصرخ في اضطراب وأنت تهرع لتمسك بالقلم حتى تجسدها في الورقة , إن الأفكار حين تكون في الرأس تكون كالأرواح الهائمة تثير الرعب والفزع تصرخ هنا وهناك ولا تهدأ حتى يعثر على جثتها وتوارى في القبر أين ترتاح الراحة الأبدية وراحة الأفكار الهائمة حين تدون في ورقة , إن القلم يأبى أن يداهن أو ينافق يأبى المناورة والمراوغة يأبى كتابة مقال تراه ابيض كجير المقابر وداخله تجد جثث متحللة , إن القلم قديس ,خيانته لا تغتفر وليس لها توبة وأسأل الله أن يكون في عون حامله لأنه وان بدا مبتسم فان همّ الكتابة لا يفارقه ,مسؤولية كشف الأخطاء والمطالبة بتصحيحها لا حبا في الفضيحة لكن عملا بواجب النصيحة يأبى أن يكون شيطانا أخرس ,ان القلم لا يجلب لصاحبه سوى المتاعب لكن صاحبه لا يستطيع الاستغناء عنه فهو قلبه النابض الثاني وهو توأم روحه ,فالزوجة تناصبه العداء لأنه ينافس زوجها في وقتها وغيرها يناصبه العداء لأنه عين سحرية يبرز ما مورس في خفاء ان القلم يسبب لصاحبه قبل غيره الألم لكن شتان بين الألمين وحتى الطبيب لا يستطيع علاج هذا الألم وان كان مجرد ألم وأحسن من عبر عن هذه المعاناة أحمد مطر حين قال :
جسَّ الطبيبُ خافقـي
وقـالَ لي :
هلْ ها هُنـا الألَـمْ ؟
قُلتُ له: نعَـمْ
فَشـقَّ بالمِشـرَطِ جيبَ معطَفـي
وأخـرَجَ القَلَــمْ!
**
هَـزَّ الطّبيبُ رأسَـهُ .. ومالَ وابتَسـمْ
وَقالَ لـي :
ليسَ سـوى قَلَـمْ
فقُلتُ : لا يا سَيّـدي
هـذا يَـدٌ .. وَفَـمْ
رَصـاصــةٌ .. وَدَمْ
وَتُهمـةٌ سـافِرةٌ .. تَمشي بِلا قَـدَمْ !
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
مراسلون بلا حدود-فلسطين في أسفل القائمة
رشيد شاهين
لا نعلم كم من مسئولي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وكذلك مسئولي الحكومة المقالة في قطاع غزة قد اطلع على أو قرأ تقرير منظمة مراسلون بلا حدود والذي يضع فلسطين في أسفل قائمة الدول التي تراعي الحريات الإعلامية والصحفية، ولا ندري كيف كان رد فعل من اطلع من هؤلاء المسئولين على ذاك التقرير – هنا نحن نفترض بأن هناك من اطلع وتأثر – برغم أننا نعتقد بان من اطلع عليه لم يهتم كثيرا للموضوع خاصة وان أهم أسباب هذا التراجع في الحريات هو حالة الانقسام التي حدثت في الساحة الفلسطينية وبالتالي فان المسئول عن هذا التراجع لا بد أن يكون السلطة في رام الله والحكومة المقالة في قطاع غزة.
التراجع في وضع الحريات الإعلامية والصحفية الذي أشار إليه تقرير المنظمة إنما هو مؤشر على تراجع ما كان يمكن وصفه بالهامش الديمقراطي الذي كان سائدا قبل عملية الانقسام التي حدثت بين شطري الوطن والناتجة بشكل أساس عن الخلافات بين حركتي فتح وحماس، صحيح إن الوضع لم يكن مثاليا ولا احد يطالب بان يكون وضع الأراضي الفلسطينية مثل ما هو الوضع عليه في الديمقراطيات العريقة في الدول الغربية إلا أن المطلوب هو ألا يكون الوضع هنا في فلسطين أسوأ أو مثل الأنظمة الشمولية التي تحسب على مواطنيها وتعد عليهم أنفاسهم.
قد يكون وراء التقرير عوامل كثيرة لا تعجب البعض هنا في فلسطين وذلك يعود إلى الانتماءات السياسية والولاءات الحزبية، لكن من الواضح أن هناك تراجعا في الحريات سواء رضينا أم لم نرض، وهناك الكثير من الشواهد التي يمكن من خلالها الاستدلال على أن سقف الحريات وبدلا من أن يأخذ بالارتفاع مع تقدم التجربة الفلسطينية إنما هو يأخذ بالانخفاض، وهذا ناتج عن عملية الانقسام التي حدثت والتي لم تسئ فقط إلى الحريات الإعلامية والصحفية بل هي أساءت إلى القضية الفلسطينية بمجملها وتسببت في آثار مدمرة على القضية بإقرار كل من لهم علاقة بهذه القضية سواء من أبناء فلسطين أو ممن يقفون إلى جانب القضية الفلسطينية بشكل عام.
أن تعتبر المنظمة إن التراجع سببه الأساس هو هذا الانقسام فهي في حقيقة الأمر لم تناقض الحقيقة، وهي كذلك لم تبتعد عنها كثيرا، فالجميع يعلم – على سبيل المثال- كيف تم تبادل منع توزيع الصحف بشكل متبادل، كما يعلم الجميع كيف تم إغلاق المؤسسات الإعلامية بشكل متبادل أو كردود فعل من كل طرف على الطرف الآخر، كما يعلم الجميع كيف تم قمع الصحفيين وملاحقتهم والاعتداء عليهم في غزة والضفة خلال قيامهم بتغطية بعض الأحداث هنا أو هناك، وبالتالي فانه – الانقسام- ومن دون شك كان سببا مهما في تراجع الحريات في هذا المجال عدا عن الكثير من المظاهر التي لها علاقة بالسلطة والفهم الذي "يعشعش" في عقولنا وفي ثقافتنا الشرقية لذلك المفهوم وهنا نقصد مفهوم السلطة بشكلها العام والواسع وليس السلطة الفلسطينية.
إن نظرة واحدة إلى ما يتم نشره من تقارير وأخبار يدلل على حجم الخوف السائد لدى الصحفيين الذين يتلمسون "القشور" والشكليات ولا يدخلون في أعماق القضايا التي يتطرقون إليها خوفا من أن يتعرضوا إلى الملاحقة وهذا ناتج عن عدم وجود القوانين التي توفر الحماية لهؤلاء وان وجدت فهي غير فاعلة أو غير "مفعلة".
لا شك بان الوضع "الشاذ" للأراضي الفلسطينية يجعل منها إقليما له خصوصية معينة، تشكيلة "غريبة عجيبة" فهو من جهة ليس دولة بالمفهوم الحقيقي للدولة، وهو كذلك ليس أراض محررة بالمفهوم الحقيقي للحرية، الأراضي الفلسطينية حالة غير معرفة وتختلط فيها المسائل بين الوطني وغير الوطني وبين المحتل وما يشبه المحرر، وعندما تكون المسائل بهذه الصورة " الضبابية" غير محددة المعالم، فان جميع القضايا تصبح ضبابية فيختلط الوطني بالخاص والعام والأمني بغير الأمني وتصبح القدرة على التمييز فيها الكثير من الصعوبة، ولان الأوضاع هي بهذا الشكل فان لا ضوابط يمكن اللجوء إليها، وإمكانية انتشار الفساد سواء المالي أو الإداري أو القضائي أو حتى الأخلاقي والمحسوبية وغير ذلك من المسائل تصبح كبيرة لان التمييز ووضع المعايير يكون قد غدا أيضا "ضبابيا".
لا بد من الإشارة إلى أننا هنا لا نريد الخوض فيما أوردته المنظمة عن الأوضاع في الدول المجاورة بما في ذلك إسرائيل لان ما يعنينا هنا هو الوضع الفلسطيني بشكل خاص، حيث نعتقد بان الحرية الإعلامية أو الصحفية تعني فيما تعنيه مستوى المهنية في نقل الخبر ومستوى صدقيته وإمكانية الوصول إلى الخبر والمعلومة بيسر وسهولة، وكذلك الحيادية والموضوعية عدا عن توفر عوامل كثيرة قد لا يكون لها علاقة بالسلطة التنفيذية سواء في الضفة أو في القطاع بقدر ما لها علاقة بالصحفي نفسه أو بالمؤسسة التي يعمل بها هذا الصحفي، ويأتي ضمن هذا الإطار الحرية الممنوحة للصحفي حتى ضمن المؤسسة التي يعمل بها وهذه كلها مسائل تحتاج إلى مراجعة وتدقيق من اجل الوصول إلى إعلام حر نزيه وقادر على مقارعة الإعلام المعادي الذي يعلم الجميع انه إعلام غير سهل ويتمتع بامكانيات "مهولة" ربما لا قبل لنا بها ويستطيع قلب الحقائق وتزوير التاريخ وحتى الجغرافيا والتراث "والفول والفلافل والحمص والتبولة".
فيما يتعلق بالحريات الصحفية الموجودة في الأراضي الفلسطينية هي حريات قد يراها البعض تتمتع بهامش كبير خاصة إذا ما تمت مقارنة ما يجري هنا وبين ما يجري في بعض دول "العربان" وهنا يكون المقتل، حيث إن المقارنة بهذا الشكل توقع صاحبها في الخطأ، حيث المطلوب أن تتم المقارنة بالأفضل وليس بالأسوأ، عدا عن أن المقارنة هنا تكون ذات علاقة بالانتماء السياسي لهذا الفصيل أو ذا وهي جزء من التخندق والاصطفاف السياسي الموجود في الساحة الفلسطينية وليس لها علاقة بالموضوعية أو المنطق، حيث تتمثل هنا مقولة بوش عندما حشد دول العالم على العراق يقوله "من ليس معنا فهو ضدنا".
ليس مطلوب منا هنا أن نكون كما السويد أو سواها – برغم تمنياتنا أن نكون- ولكن أن نسمح بالحرية الإعلامية والصحفية دون توجيه أصابع الاتهام والتخوين لمن يخالفنا الرأي أو لا يتفق معنا في الموقف السياسي، كما أن المطلوب بتقديرنا الكف عن التعامل بكل هذا العنف الذي شاهده العلم على الشاشات ضد الصحفي الذي يغطي ما يدور من أحداث في محاولة للعودة إلى ستينات القرن الماضي عندما كان الناس يعرفون ما يجري في بلادهم من خلال إذاعة لندن،او من خلال وسائل الإعلام غير الوطنية – الاجنبية- المطلوب أن تسود الثقة بين الإعلامي والمسئول وان يتم تزويد وسائل الإعلام بالمعلومة الصحيحة بدون محاولات التجميل حتى لا يضطر الصحفي أو الإعلامي إلى البحث عنها في المصادر المعادية. لا نعتقد بان أحدا يمكن أن يكون ضد الحرية الإعلامية إلا إذا كان يخشى هذه الحرية، هذه الخشية تعني أن هناك شيء ما غير سوي أو ممنوع تتم ممارسته سرا أو في العلن.
2008-10-27