مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حمزة القذافي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
............ المقال الاول .................
لــــيبيات (( زبــــدة رمــــضان ))
عندما تتكون بلاد ما يكون لهذا التكوين أسس معينة من أهمها الأسرة والعرف والتقاليد وأيـــضا من أسسها هي اللغة أو اللهجة الخاصة ونشعــر بالإنتماء عندما نفتخر بها لإنها لغة الأجداد والأحفاد ومن المعيب المحاولة في تغيير هذه اللهجة أو التصنع في مفرداتها محاولا التجديد في ذلك وهذا ( ماأستغربه من بعض كتاب السيناريو والحـــوار الليبي ) فهم يفتعـــلون كــلمات لاتدخل ضمن تفكير عقل المشاهد الليبي وخاصة عندما تكون الكلمة لاتــتـــماشى مع روتين حياتنا الشعـــبية المعتادة التي تكون باللهجة العاميــة في منازلنا وعملنا وجميع كيفيات حياتنا اليومية كبعض الكلمات التي تكون مركبة بطريقة غريبة ومن أمثلثها (( إنـــي في إنــتـظارك ,الفتـــيات ,المــأمورية , صمـــيم عملي , منهكــة ومتعــبة ,وأغربهـــا نـــطق كلمة الـــســوق بحرف القـــاف ... إلـــخ إلخ )) .. والكــثير والمزيد .. أتسأل لمـــاذا ..؟ لله العــــلم في ذلك .
وهذا ماسمعته أذنــاي في مسلسل اليقـــين الذي عرض على قناتنا الفضائية في رمضان فالسيناريو والحوار لعبدالله الزروق وبطولة خدوجة صبري وشاهدنـــا الاداء المصتـنع في الكثير من المشاهد من بعض الممثلين ورتابة الاداء بسبب التصنع في اللهجة وكأننا نشاهد مسلسل مدبـــلج وكأن الكاتب يقدم هذا العمل لغير الليبين ويريد خداعهم بهذا التلفيق الغير مبرر ... ياإلهـــــي .؟!
وعن هذا العمـــل فقد تكـــرر إرتباط إسم عبد الله الزروق بخدوجة في الكثير من الأعمال مما جعلنا نشاهد نمـــطية في الاداء في كل عمل يجمعهما مع بعض ولم يأتي هذا التكرار بجديد فكل عمل مثل الآخر من حيث الشكل والمضمون وحتى في الموسيقى التصويرية ... وأحب أن أوضح أن التكـــرار يعلـــم الـــ..... ؟!
وأريد القول لكل كاتب ليبي لقد خلقنا ليبين فلماذا لانرسم واقعنا من وسط الشارع الليبي بلهجتـــنا الجميلة وليس بالتصنع في ذلك ... ولمـــاذا التصنع .؟ فهل هو خجل من لهجتنا .. ولمــاذا الخجل ..؟ فهي لغة أجدادنا وأباءنا وتمثل الوطنـــية في داخلنـــا .. أتـــمنى الأتنقـــصنا الغيرة على بلادنـــا ....
أمنا عن بقية البرامج والمنوعات الرمضانية الاخرى فحدث ولا حرج فرتابة ورتابة وتكرار ومهازل ..
فمهزلة ( مراحب خالتي مشهية ) المتكررة كل عام تجعلني أشعر بالقشعريرة كلما أرى هذا الرجل المقنع بقناع مرأة .. وآآآآه من هذه المرأة فكلما أراه يجعلني أرفع يداي لله وأقول ( يارب تبت علينا العقل والدين ) .
أما عن منوعة الصـــم والبكم ( شوف وقول ) لازلت أراها كما كنت أراها عندما كنت في العاشرة من عمري بنفس الحركة والطريقة ونفس الوجوه ... (( ومازال المشـــاهد في معـــانة وهو يشاهد على مائدة الإفطار )).
أما عن منوعة (( قنــــوات )) فهي تمثل مشكلة نمــطية الاداء التي مازالت مستمرة في أعمالنا الليبـــية ...
فهذه المنـــوعة يوجد بها ممثـــل ظهر في حياته الفنـــية بشخصيات كثيرة وبمــعظم لغـــات العالـــم وقلد الكثير من الشخصيات العربية والهندية فــهو من قلــد الفنـــن ( شعـــبولا )) وللأســـف هذا الممثل لم يتـــقن التمثيل حتى بلهجته الليبية فلمـــاذا يستمـــر في خداع نفسه ..؟ أستفيق من حلمك فأنت لست (( المــشخـــصاتي )) .
وأما عن صالح الأبيض في منوعة ( الطايح مرفوع ) والتي كانت مضمون قصتها لمواطن بخـــيل وكان يستطيع الكاتب سردها في بعض حلقات بسيطة وليست على مدى رمضان بالكامل وهذا ماتبـــين في ظهور بعض الشخصيات الزائدة والخارجة عن نطاق القصة ... وهنا الفرق في منوعة (( هذرازي 3)) فهي تعتبر الأفــضل لولا ظهور بعض التهريج في بعض الشخصيات وهذا ماظهر في إنفاعلات وجوه بعض الممثلين .
ومن جديد نتحدث عن تكرار القديم في الأعمال فعمل (( دايمـــة و دوم )) لم تقدم أي جديد فهي عبارة عن إستعراض غنائي باألحـــان شعبية أعتدنا على سماعها في كل منوعات رمضان وفي كل عـــام .
. وكل سنة وأنتـــم مستمـــعين ...
أما عن (( الخـــال إ سمـــاعيل )) فهي تجـــسد واقع يومي مرير للمواطن الليبي يتمنى المشاهد الابتعاد عنه ونسيانه لانه يعيشه كل يوم متـــمنيا أن يشاهد مايبعث السرور إلى قلبه والبهجة لصدره ولكنه يصطدم بمشاهدة أعمـــال تـــسد شهـــيته على الآكـــل في وجـــبة الإفطـــار .
وأوجه الشكر لإصحاب المبادرة في المنوعة الشبابية (( ليـــبي . كــوم )) وتحية لهم وإلى الأمام .
وأيضا تحية لمسلسل ( أيام من زمن الحـــب ) مع بعض الملامـــة عن التهريج في بعض المشاهد الكوميدية
ولكـــن في مسلسل ( عذب الدموع ) كانت نفس الشخصيات ظهـــرت في مسلسل أيام من زمن الحب الذي عرض في النصف الأول من رمضان وبدا المشاهد وكأنه يشاهد نفس الحلقــــات ...
فلـــماذا لاتعطََى الفــرصة للـــوجوه الجديدة ...؟!
أما منوعات الكرتون ( عـــدوا , الشاب حمـــد ) فهي محاولات جميلة تبعت في نفوسنا البسمة ومثلت بعض التجديد في الشكل والمضمون ..
على عكس منوعة ( مبـــروك ومبروكة ) التي أصبحت كأداة للدعـــاية والإعلان عن شئ واضح وصريح وللمـــشاهدين العلم ولله العلـــم في كل شئ .,
أما عن منوعة ( خير يامـــبحبــح ) فهي تكرار لإخراج سنوي للــــمخرج والكـــاتب فلم أرى بجديد الإ في لمـــسات المبدعة نعيمة هويـــدي في الماكياج والتنـــكر والتي أعطت شكليات جميلة في الشخصيات فتحـــية لهذه المبدعة والتي مازالت تبدع في مجالها بكـــل جدارة وإستحـــقاق .
وأما الظهور الجديد لخالد كافـــو مع بـــسمة في (( رمـــشة عيـــن )) فهو الظـــهور الأميز هذا العــــام في كل المنوعات الليــــبية فالظهور كان رائعا والجديد في الأمر هو المقاطع البسيطة أو مايسمى ( بالسكــتش ) والتي سبقـــتنا كل القنوات العربية بهذا الشكل منذ سنوات ولكنها محـــاولة أمتعت المشاهد الليبي فلهم تحية عطرة ونتمنى منهم المواصلة بالشكل الجميل ومزيدا من التقدم .
والخلاصة في رمضان أن الظهور كان لنفس الوجوه تقريبا والتي نراها كل عام وبنفس الشكل والأداء ..
متي سيحصل الشباب على فرصتهم الكاملة وللحصول على دماء جديدة من أجل تطوير الدراما الليبية ...؟
وأني أتسأل أين هم مدراء البرامج في قنواتنا الليبية من هذا ..؟!
الايعـــلمون أن هذه القنــــوات تحمل إسم ( ليبيا ) الذي نعتز به ونفتخر بوجوده ... إلـــــى متـــــــى ...؟!
فكل عام مثـــل العــــام ... وهنـــاك مثل ليبي يقول (( آه ياأنــــي وكل عام أنــــقول الســــني ))
... وبالليـــبي : يارب ياستار ... زعمــــا بعد وقت أنـــقــــولو الحــــلم تحــقــــق وصار ...............!
حمــــــزة القــــــذافي .
وهذ معــــلومات عني وصوري وأتمنى منكم نشر الموضوع ولكم الصلاحية في نشر الصورة إذا أحبـــتتم .
ليبيات ( حِـــــّصة عـــربي )
عندما نتكلم عن عمل ما سواء كان مرئي أو مسموع أو غيره ... فإننا بالتأكيد سنرى العمل من كل جوانبه وأهــمــها السينــاريو والحوار فنـــوعية النص وطريقة كتابته قد تحدد من المقام الأول مدي العلاقة بين الممثل والمــشاهد وماهي المساحة المعطــاة للممثـــل من قبل المخرج .. فعندما يكون النص فيه من التجديد مايعــطي للمخرج نسبة كبيرة من التشجيع والتفاؤل بقدر مايحــفز الممثل على بــذل أقصى جهد ممكـــن لخروج العمــل بصورة مبهرة في شكــله النهـــائي ..
ومن هنا نجد أن العلاقة متكـــاملة في أي عمـــل فني ولكــن هذا مــا لم نــلمسه في إحــدى المــسلســـلات الليــبية الذي يعرض على قنـــاة ليبيا الفــضائية فالمسلــسل بشكل عام فهو عبارة عن معــرض للأثـــاث الفـــاخر وإستعـــراض للملابس والسيـــارات الفخمـــــة والتي دائما موجودة في مسلسلاتنا وأستغرب الأمر فالنصوص المكتوبة دائما ماتتحدث عن أصحاب الأموال والطـــبقة الغنية في المجتمع دون النظر لمشــاكل الطبــقة الكــادحة والتي تمثل أغلبية المجتمع .. نــاهيك عن الوجوه الجــديدة والتي أستغرب وجودها فالمخــرج لم يــوظف الممثلين بالشكل الصحيح وكالعادة الإخـــرج أكثر من كلاسيكــي وأقل من عادي وكأننـــي أشاهد رسوما متحركة لأحد مشاريع التخرج في معاهد الفنون وبالكــاد شعــرت أنه مسلسل .
أمــا عن الممثلين الكبار فاإحد الممثلات القديرات كانت طوال الوقت في المسلسل وفي كل المشاهد ترتدي ملابس ابنتها بل تكاد ملابس إبنتها أكــثر حــشمة من ملابسها فهل هذا تداعــيات التــقدم في السن أو بداية فقــدان للعــقل؟! .. أو هل يكــون إستــغلال من الآخرين ...؟! لاأعـــلم ... ولكـــن ......!
(( يارب تبت علينا العقـــل والدين )).
وليـــس مهمــا التحدث عن أبنـــاء الممثــلين فكـــل من سطع نجمه يدخــل إبنـــه في عالم الفن ولكن ليس بالطريقة الصحيحة ولكن لابد أن نوضــح أن الثمتيل ليس عيبا لكن العيب هو إقحـــام النــفس في غير مكــانها فذلك قد يجعل منها أضحـــوكة وربمــا َمسبْة والقصد واضح عن من نتحدث في هذا المــسلسل ..
وسأقول لأحد الممثلات والتي هي مقدمة للبرامج أنت رائعة في التقديم والإلــقاء فأبـــقي مقدمة فاأنت مبدعة في التقديم مقارنة مع التمثيل .. (( والنـــصيحة بجمــــل )) .
وسنصل الآن عن أهم محور للحديث في الحوار والنص للمسلسل فأصبحت أضغط على زر تغيير المحطة عندما أسمع كلمة
( جدا, رائع ) في مسلسلاتنا الليبية وبالكـــاد أشعر أن هذا مــسلسل ليبـــي بل أشعــر كأننــي جالـــس في مدرســـة وأستمـــع إلى الأستــاذ وهو يسمعنـــا درس في اللغـــة العـــربية الفصحـــى ..
لمـــاذا هذا التغــيير في لهجتنا وقد أتطـــاول وأسميه تحريف في لهجتنا لان أساسها جميل ولا نحتاج إلى خداع النـــاس بكلمـــات ليس من واقع حياة المــجتمع في أحيائنا المملؤة بكل التــواريخ الجميلة .
فلا يحتاج المشاهد( لحصة عربي ) بل يحتاج إلى المعرفة وإلى الأخذ بالقدوة وفهم أمـــور قد تغيب عن باله و إلى قليل من التسلية
وبدأت أشـــك أن هذه الأمـــور لن تتـــوفر في أعمـــالنا الإ في الأحـــلام ... وحتى الأحـــلام الجميلة باتت صعـــبة ...
وأصبح الزمـــان صعبا والحـــياة أصعب ..
(( إلى متــــى نـــبقى على حـــالنا .. فغيرنا أصبح نجـــمه في العـــالي ونحنـــا مازلنا لانجد مصباحا لنـــضئ به أنفسنا .. فهل هذا المصباح صعب المنــال أو صعب الصنـــع ؟!.. فاإذا لمـــاذا لانتـــرك كل شئ ورائنا ونـــبحث عن من ينـــقدنا ...))
يارب أبعـــد عنا اليـــأس لقد فقدنا الأمل في (( الفــــن اللـيـ......)).
مـــلاحظة للقـــراء : مسلسل (رياح العواطـــف ) هو ماكنت أتحدث عنه ... وسأترك الحكم للقراء ...
حمزة القذافي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. محمود الحريبات
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
وظائف الحركات في اللغة العربية :
اهتم علماء اللغة اهتماما كبير بالحروف في دراساتهم , مما جعل حركات اللغة لا تحظى بدراسات عميقة تظهر مخارجها و صفاتها و وظائفها التي لا تقل عن وظائف الحروف في اللغة , و نتيجة لحاجة طالب اللغة لمعرفة وظيفة الحركة في علم الأصوات وفي علم العروض و علم النحو، و ملاحظتنا بعدم إلمام دارس اللغة بهذه الوظائف . كان لزاماَ علينا أن نبين أهمية الحركة و وظائفها في اللغة . و خاصة أن علماء العربية القدامى لم يعنوا بالحركات العناية اللائقة بها , فقد عدوا الحركات أشياء عارضة تعرض للأصوات الصامتة فهي تتبع لها و ليست مستقلة مثلها , و علماء اللغة المحدثين لم يعطوا هذه الحركات حقها كما أعطوا الصوامت حقها و خاصة علماء اللغة الذين درسوا في الغرب . فنحن سنتناول الحركات بنوعيها دراسةً وتحليلاً :
أ- نبدأ بالحركات القصيرة وهي: الكسرة و الفتحة و الضمة. و نبدأ بالكسرة لأنها أقوى الحركات الثلاثة.
1- فالكسرة حنكية منفتحة أمامية و هي: مفخمة مع أصوات الإطباق، وهي الصاد و الضاد و الطاء و الظاء. وهي في الحالة الوسطى بين التفخيم و الترقيق مع القاف و الغين و الخاء . وهي مرفقة مع الأصوات الأخرى . وهي بعض الياء وإن كان بعض علماء اللغة يسميها الياء الصغيرة .
أما وظيفتها في النحو: فهي علامة جر للأسماء و علامة بناء , و لها دور مهم في التفريق بين معاني الكلمات , و إن كان هناك خلاف بين بعض العلماء الذي يرونَ أن التأثير في المعنى يكون ناتج عن الفروق بين الحروف و ليس الحركات، كما أن تنوين الكسر يتكون من كسرتين و له وظيفة صرفية و عروضية , فالكسرة في علم العروض نعطيها حركة واحدة و هي (ح ) و التنوين في الكتابة العروضية يكتب نوناً . و عندما تشيع في العروض تكتب ياء.
2- الضمة : وهي لهوية مغلقة خلفية. و تكون مفخمة مع أصوات الإطباق و تكون بين التفخيم و الترقيق مع القاف و الغين و الخاء، و تكون مرفقة مع الأصوات الأخرى.
و هي بعض حرف الواو. و أما و وظيفتها في النحو: فهي: علامة رفع الأسماء و الأفعال و علامة بناء. و صوت الحركة أو ما يسمى بالصائت هو: النواة أو المركز للمقطع الصوتي . و عروضياً تكتب حركة واحدة (ح). و تنوين الضم يكتب نوناً . وعندما تُشبع الضمة تكتب في العروض واواَ، و كذلك تأثيرها في المعنى يكون في الحروف.
3- الفتحة وهي مركزية : وقد تكون مفخمة مع أصوات الإطباق وهي: الصاد و الضاد و الطاء و الظاء، وفي الحالة الوسطى بين التفخيم و الترقيق مع القاف و الغين و الخاء , و لكنها مرفقة في المواقع الصوتية الأخرى . وظيفتها النحوية علامة النصب في الإعراب و البناء على الفتح . و عروضيا تكتب حركة واحده(ح)وفي حالة الإشباع تكتب ألف . و تنوين الفتح يكتب نوناً عروضيا حسب ما ينطق .
ب- الحركات الطويلة : وهي صوت مجهور (أي تهتز معه الأوتار الصوتية ) الذي يحدث أثناء النطق به أن يمر الهواء حُراً طليقاً خلال الحلق و الفم دون أن يقف في طريقة أي عائق أو حائل,
ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقاً من شأنه أي يحدث احتكاكاً مسموعاً . وهده الحركات هي: الكسرة الطويلة و الضمة الطويلة و الفتحة الطويلة , وهي ما تعرف بحروف المد . وهي عروضياً تُكتب حركتين (ح ح ).
و سنحلل هذه الحركات و نبين و وظائفها .
1- الكسرة الطويلة : وهي حرف المد ياء . و يجب أن نفرق عروضياً بين هذه الكسرة الطويلة و الياء التي هي صامت و ليست صائت . فعندما تقول : لي: فالياء هنا حرف مد أي تكتب عروضياً كسرة طويلة بهذا الشكل :( ل-ٍ و يرمز لهاب ص ح ح ) مقطع طويل عندما تقول : يكتب فإنها هنا صامت و تكتب ي –َ و يرمز لها ب( ص ) وهي هنا ليست كسرة طويلة . ومن استعمالاتها هي: علامة إعراب عندما تقول :(مُعلمين) هنا حرف مد و علامة إعراب لجمع المذكر السالم. وعلامة اعراب للأسماء الخمسة .
2- الضمة الطويلة : وهي حرف المد الواو . و عروضياً هناك فرق بينها و بين الواو فمثلاً (وًلد)
هنا هي صامت و ليست صائت فالواو تكتب عروضياً (و –َ ص) . و لكن عندما تقول زهور فهي هنا ضمة طويلة أي حرف مد و يرمز لها (ح ح ) و لها وظيفة نحوية علامة إعراب
لرفع المذكر السالم وللأسماء الخمسة مثل :أبوك.
3- الفتحة الطويلة : وهي حرف المد الألف . و يرمز لها عروضياً ب(ح ح) مثل : (لا) تكتب بهذا الشكل ل(-ً ) أي ص ح ح . ولها وظيفة نحوية فهي علامة نصب المثنى و الأسماء الخمسة .
ونحن لا نخالف ابن جني في وصفة لهذه الحركات بأنها توابع للحركات و منتشئة عنها وأن الحركات أوائل لها و أجزاء منها و أن الألف فتحة مشبعة و الياء كسرة مشبعة و الواو ضمة مشبعة .
نفسر كلام هذا العالم الجليل بأن أصوات اللين قصيرة و طويلة هي الفتحة و الضمة و الكسرة فألف المد هي : في الحقيقة فتحة طويلة واو المد ضمة طويلة و ياء المد كسرة طويلة أيضاً و هي دون مد حركات قصيرة، و الفرق بينهما فرق في الكمية فقط وفي الوقت الذي يستغرقه النطق بكل منها . وهذه نظرة دقيقة و علمية صائبة , و هذا ما أردت أن أوضحهُ لدارس اللغة العربية . فهذه الحركات تحتاج إلى بحث طويل يُعتمد فيه على ما توصل إليه علماء الأصوات من نتائج جديدة في معاملهم و بحوثهم .
المراجع :
1) ابن جني : سر صناعة الإعراب ج 1 .
2) د. محمود محمد الحريبات :مقدمة في دراسات صوتية في معجم تهذيب اللغة للأزهري (رسالة ماجستير).
3) د. عبد الفتاح البر كاوي :مقدمة في أصوات اللغة العربية .
4) د. عبد الغفار هلال : أصوات اللغة العربية .
5) صلاح الدين حسنين : المدخل إلى علم الأصوات
6) د. كمال بشر : علم الأصوات
7) د. عبد العزيز عسق : علم العروض و القافية .
8) د. محمود محمد الحريبات : دراسة صيغ المفردات و معانيها في معجم لسان العرب لابن منظور.
الكاتب: د. محمود الحريبات
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد جميعان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
انهيار السلام نهاية إسرائيل/الجزء الأول
د. محمد احمد جميعان
بين بعض معارضي السلام التقليديين وأنصار السلام المتحمسين حقل ألغام ونمطية في التفكير ، فإما ان تكون هجّاءً للسلام كيفما كان لتنال رضى بعض المعارضة وخطابها المكرر ، وإما ان تكون مّداحا للسلام ولو كان على حساب غبائنا لتنال رضى المتحمسين من أبناء السلام ولا تحرم من خيراته من الوظائف والمناصب ؟! وبين هؤلاء وأولئك أجد نفسي باحثا مستقلا اطرح فكرا ورأيا بمنهجية وأساس اصل فيه الى نتيجة محتملة بناء على كل المستجدات التي أراها حاضرة او مستقبلية.
ما جعلني أقول ذلك هو ما وصلني من بعض الردود على بحث سابق نشر على نطاق واسع بعنوان " ظاهرة التشيع بين غياب الإحصاء وتجاهل الأسباب والحلول " طرحت فيما طرحت من الحلول اقتراحا سياسيا " بتجميد عملية السلام تمهيدا لإلغائها تبعا للظروف الدولية والإقليمية..." حيث أرسل لي من أرسل من بعض المعارضة ان هذا الطرح يجب ان يتضمن إلغاء فوري لعملية السلام التي والتي ...وليس تجميدها ؟! وهنا أقول بصراحة من منطلق النقد والنقد الذاتي البناء تخطئ المعارضة إذا اعتقدت ان لها دورا مؤثرا في إفشال عملية السلام وهي وان كررت ذلك فإنما تلبس نفسها ثوبا يفوق قدرتها على أي تأثير في هذا المجال ، بل ان الأمر قد تعدى ذلك لدى بعض أحزاب المعارضة ليس الى عدم التأثير فقط بل الى فقدان المصداقية لدى الشارع في هذا المجال ويكفي ان أشير هنا الى بعض رموز المعارضة الذين قبلوا ان يكونوا وزراء وسفراء ومناصب أخرى في حكومات كانوا ينعتونها بالتطبيع واوسلو وغيرها وهي تحمل مسؤولية معاهدات السلام ومضامينها في الوقت الذي يرفض المستقل صاحب الفكر والرأي والموقف ان يكون وزيرا في حكومة تخالف فكره وموقفه ؟!!
بالمقابل أرسل لي من أرسل من أنصار السلام من يتهمني ويلوح لي بان معاداة السلام وعدم تشجيعه سوف تحرمك من المكاسب والوظائف وغيرها وسوف تغلق عليك الأبواب وهي بالفعل مغلقة ؟!
ولكن السلام كما أرى هو اكبر من نشاط المعارضة وأعقد من نفوذ أنصار السلام لأنه يرتبط بالأمة وقيمها والتاريخ وأثره في النفس والعقيدة وعمقها بالفطرة وبالتربية التي ترافق الإنسان منذ ولادته وبالحقوق التي يتمسك الإنسان بها ويقاوم من اجلها وبالدهاء والنوايا والتكتيك والاستراتيجية بشكل أعمق واعقد من كل ما جرى ويجري في حضارتين وثقافتين وعقيدتين وأمتين كل يتمسك بحقوقه فكيف يمكن ان ينشأ سلام ؟! ومع ذلك فان هذا الواقع الذي رسمت يتيح المجال للتفكير اكثر واكبر في عملية السلام لعلنا نجد ما خفي على المعارضة من مكاسب السلام ، وبالمقابل ما خفي على أنصار السلام من مصائب على إسرائيل والمنطقة..حيث المعارضة تندب السلام وترى فيه ما ترى من بوائق وفجائع ، وحيث أنصار السلام يبشرون به خيرات ونعم من لبن وعسل ولم تلتفت المعارضة الى مكاسبه على القضية والصراع كما لم يلتفت أنصار السلام الى مصائبه وما سوف تؤول إليه من نتائج التي لم تكن لتكون لولا هذه العملية المنهارة ، ولان المكاسب التي اقصدها هنا هي مصائب أيضا على إسرائيل نفسها فلا حاجة لفصلهما ما دامت النتيجة واحدة.
فكرة السلام الإسرائيلي
ان السلام الذي تستميت إسرائيل للحصول عليه وتحقيقه حسب ما تراه مناسبا لم يكن رغبة مجردة بالسلام او التعايش او وليد مرحلة او ظروف طارئة بل هو نتاج تفكير وتخطيط وتدبير صهيوني محكم بدأ كفكرة في رأس مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس عصابات الهغانا في تاريخ إسرائيل حين دخل على بن غورين مؤسس دولة إسرائيل ذات يوم في أعقاب النكبة عام 1948ليبشره بأنه عثر على فكرة يبتلع بها الأرض بسهولة ويقبل معها الفلسطينيون والعرب وجود إسرائيل وقيام دولتها وكان رد بن غورين مستحيل ذلك إلا بالقوة والقوة وحدها وقد لا تنفع القوة على المدى البعيد والدائم؟ فأجابه بيغن لا ليس بالقوة لان القوة لا تدوم يا سيدي بل بالسلام ( شلوم ) نعطيهم بعض الأرض مقابل السلام والاعتراف بدولتنا ؟؟!! وكان رد مؤسس دولتهم متردد وكأنه يقول ماذا لو انهارت عملية السلام او لم نجد ممثل حقيقي يعطينا السلام ؟ واختصر كل ذلك بقوله متسائلا وهل يقبل العرب بذلك ؟! فأجابه بيغن وهل تشك في عبقريتنا ؟! وأخيرا اقتنع بن غورين بالفكرة ونالت إعجابه بعد طول تفكير لان الخيارات معدومة ولا خيار سوى ما طرحه بيغن او نهاية دولتهم بشكل سريع .. وهكذا كانت البداية وبدأوا العمل على هذه الفكرة بعد ان احتلوا مزيدا من الأرض عام 1967 ليقايضوا بها ما اغتصبوه عام 1948 .. إلا ان الرياح لم تأتي ولن تأتي كما أرادها مناحيم بيغن بل سوف تأتي بما لم يفصح عنه بن غورين عندما أبدى تردده بالإجابة..وهذا ما نراه واقعا أمام أعيننا من فشل في العثور على قائد مؤثر او قيادة مؤثرة تقبل بما يريدون لان من تعثر عليهم ويقبلوا بالمحادثات المفرغة كما يقول شمعون بيرس رئيس دولة إسرائيل الحالي نفسه إما إنهم غير مؤثرين او غير مقبولين لدى الشعب الفلسطيني او إنهم غير ثقاة ويلعبون على الحبال ولا يقبلوا ما تريده إسرائيل او إنهم لا يؤمنون بالسلام أصلا إلا بهدنة مؤقت .. وها هي عملية السلام بحكم المنهارة او هي في الإنعاش الذي يمهد للانهيار إذا أردنا التحوط والدقة...
اتفاقيات السلام الرسمية
وهنا أشير باختصار وفي سياق الموضوع الى الاتفاقيات الرسمية التي تم التوقيع عليها بين العرب الرسميين وبين إسرائيل والتي أودعت في الأمم المتحدة وتم التوقيع عليها باعتبارها معاهدات سلام مع إسرائيل وهي:
ـ اتفاقيات كامب ديفيد المصرية ــ الإسرائيلية التي جاءت بعد حرب رمضان ( اوكتوبر ) 1973 وتحديدا في أعقاب زيارة الرئيس المصري محمد السادات الى الكنيست الإسرائيلي في القدس في 19/11/1977، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن توصل الجانبين المصري والإسرائيلي الى هذا الاتفاق بعد أسبوعين من المفاوضات في 17/9/1978؟!
ــــ حيث جاءت بعدها اتفاقية اوسلو ومذكرة واي ريفر الفلسطينية ــ الإسرائيلية حيث تم التوقيع على إعلان المبادئ بين الكيان الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13/9/1993 على إقامة سلطة حكم ذاتي لمدة لا تتجاوز خمس سنوات تؤدي بعدها الى تسوية دائمة طبقا لقراري مجلس الأمن ( 242 ، 338 ) وكان من المفروض ان تنتهي الفترة في 13/9/1998 إلا أنها ما زالت مستمرة لغاية ألان رغم تأكيد ذلك في مذكرة ( واي ريفر ) التي وقعت أيضا بينهما في واشنطن في 23/10/1998 ؟!
ــــ تبع ذلك إعلان واشنطن واتفاقية وادي عربة الارد نية ـــ الإسرائيلية ، حيث وقع الاعلان في 14/9/1993 وبعد نحو سنة واحدة تم توقيع اتفاقية وادي عربة في 26/10/1994.
حقائق تكشفت من عملية السلام
ان لعملية السلام التي جرت وتجري مكاسب تمثلت في حقائق ما كانت لتتكشف لولا عملية السلام ومجرياتها الفاشلة وهي هي ذاتها في الوقت نفسه مصائب على إسرائيل وضعت إسرائيل عل عتبة نهايتها فعلا ، اذكر بعضا منها على سبيل التوضيح :
1ـ الم تكشف هذه العملية عورات من بشر بالسلام وتبين أنه وهم وسراب وكلام أشبعوه كلاما حتى تحول الى تندر ويأس وإحباط وكان المفروض حسب اتفاقيات اوسلو ان ترى الدولة الفلسطينية النور بعد خمسة سنوات من المعاهدة ولكنها تحولت بقدرة قادر الى خارطة الطريق الطويلة التي لن تنتهي إلا بنهاية إسرائيل المحتومة ...
2ـ الم تخيب هذه العملية ظن الكثيرين الذين اعتقدوا ان بمقدورهم صنع السلام واذ بهم في عداد من أحبطوا وخيبت آمالهم بل ان البعض منهم أمضى بقية عمره ليس رئيسا لأول جمهورية موعودة كما كان يحلم ويمني نفسه بل الى سجن وحصار وإقامة جبرية كان الذل عنوانها ولم يجد من يقف معه من أبناء السلام وأصحابه ليفك أسره وحصاره وذهب الى ربه مسموما . كيف لنا ان نعرف ان تبني السلام وصحبة السلام لا تحمي حتى من حمل السلام نفسه وكان يسميه " سلام الشجعان " لولا هذه العملية التي كشفت العورات ..
3ـ الم ُيقتل في ظل هذا السلام عدد كبير ممن أيدوه وآخرين من نشطاء السلام ومن الرعايا الغربيين ومن الأبرياء الصامدين في غزة والضفة لمجرد أنهم اعترضوا وتظاهروا وحملوا الحجارة ؟! فلم يستطع السلام تحمل أطفالا وأبرياء وكان البعض منهم يعتقد ان اللبن والعسل بانتظارهم واذ بهم ضحايا للسلام نفسه .. كيف لنا ان نعرف ذلك لولا عملية السلام التي رأيناها؟
4ـ الم يخسر مناضلوا البيانات والفهلوات والفنادق المصنفة ومحترفوا التطبيل الذين لهثوا وراء السلام مقام شعبهم بعد ان فضحتهم صناديق الانتخابات وأصبحوا يتلهون بما تبقى من آمال ضائعة وقد فقدوا شعبيتهم وسيطر عليهم من وقف صامدا مقاوما ولم يتوهم وكان له وقع ومقامر في شعبه... كيف لنا ان نعرف هذه الحقائق ويسود في بعض الأرض من يعمرها لولا عملية السلام تلك؟
5ـ ان المعاناة والإحباط والنفق المعتم الذي تكشف من عملية السلام قد ولد من رحمه حركات مقاومة تولت الزمام وأحيت الآمال وأعادت الأمة الى جهادها وماضيها العريق على وقع الآمال التي تبخرت من عملية السلام ، ولم تكن لتكون بهذه القوة والعنفوان والتضحية لولا التحدي والاستفزاز وتكشف العورات وانبلاج الفجر والحقائق المرة التي رأيناها منذ اوسلو ولغاية الآن.
6ـ وحتى على المستويات الرسمية فقد تكشف لمعظم الأنظمة في المنطقة ان إسرائيل دولة لا تريد السلام ولا تسعى له وان السلام حلم بعيد المنال ، حيث كانت الخيبة لديهم كبيرة وغير متوقعة وفقدوا إيمانهم بجدوى عملية السلام وأصبح الحديث عن عقلية القلعة التي تحكم قادة إسرائيل التي لا تسمح بإيجاد حل سلمي للقضية خلافا للواقع الذي كان سائدا قبل عملية السلام حيث كان الحديث فيه عن آمال كبيرة وعريضة لتحقيق السلام ، وهذه النتيجة بكل تأكيد مرشحة الى مزيد من التأكيد والصراحة والوضوح .
7ـ حسابات السلام المحمومة والموهومة دفعت الصهاينة الى تحريض الإدارة الأمريكية على إسقاط الرئيس العراقي القائد صدام حسين لأنه كان يقف عائقا كبيرا في وجه عملية السلام حسب تحليلاتهم لأنه كان رحمه الله يحرض الأمة على مواجهة إسرائيل واقترح عمليا ان يتم قصف إسرائيل بشكل متواصل الى ان يتم إسقاط كيانها ، وهذا هو السر وبيت القصيد في إسقاط النظام وإعدامه صدام وليس ترهات أسلحة الدمار الشامل وعلاقته بالقاعدة التي ثبت بطلانها ولا حتى النفط الذي كان ينساب إليهم بسهولة ويسر ، ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن الصهيونية وغرقت امريكا في مستنقع العراق وأفغانستان معا وأصبحت تفتش عن مخرج بعد ان تحولت الساحة العراقية الى معسكر تدريب وإعداد وتعبئة للمقاومة التي سوف يكون لها الأثر الكبير في دحر إسرائيل مستقبلا وهذا ما سوف نراه ويتوقعه كل مراقب للأحداث .
8ـ ان السلام وحساباته الخاطئة التي أغرقت امريكا واشغلتها في العراق وأفغانستان أفسح المجال لتعاظم القوة الإيرانية وقوة حزب الله وسوريا وحماس وأصبحت تشكل طوقا ناريا مفزعا وقاتلا على الكيان الإسرائيلي وأصبح معه الحديث واضحا وصريحا عن زوال إسرائيل ، بل ان تعاظم قوة حزب الله في ظل السلام الموهوم مكنه من مواجهة الجيش الذي لا يقهر وأصبح هذا الجيش مقهورا في عده وعتاده وقادته وتقرير فينقراد خير شاهد على ذلك ..
9ـ ان تحريض الصهيونية للإدارة الأمريكية لتحطيم كل من يقف في وجه السلام كان وبالا عليهم إذ استنزفت القدرات الأمريكية عسكريا ومعنويا وماليا واقتصاديا وتكشفت مواقع الضعف ومواضعه في السياسات الأمريكية ومؤسساته الاستخبارية والعسكرية والمالية وأصبح معه الحديث داخل امريكا وخارجها ومن اقرب حلفائها عن ضرورة إعادة امريكا لحساباتها لتبقى داخل حدودها وتتخلى عن عرش العظمة الأوحد بعد الهزائم والانهيارات المالية والوضع مرشح للمزيد وبشكل متسارع ، وعندما تضعف امريكا او تتراجع او تعيد حساباتها في عدم او كيفية دعم إسرائيل فان ذلك يعني ان إسرائيل تكشفت عوراتها وهي عاجزة عن حماية نفسها بل هي ساقطة جغرافيا وسكانيا وعسكريا لولا المظلة الحديدية الأمريكية...
10ـ وهنا لابد من تنويه ان هذه المكتسبات مهما بلغت لا تعطي سكوك غفران لمن اخطأ او سار على الدرب وفشل في عملية السلام ولكن الشعوب هي التي تحاسب وصناديق الانتخاب هي التي تحكم والتاريخ هو الذي يكتب ولا يرحم .. وما هذه المكتسبات لعملية السلام سوى مصائب على الكيان الاسرائيل سوف نرى نتائجها في انهياره محتوم بعد الفشل الذي نراه في عملية السلام ..
أسباب فشل عملية السلام
أولا ـ ان بذور الفشل في عملية السلام كامنة داخلها في حقائق دينية عقائدية راسخة في العقول والقلوب وقومية لا تقبل القسمة وتاريخية لا يمكن نسيانها وحقوقية تأبى النفس الأبية التفريط فيها وسياسية بل واستراتيجية معقدة لا يمكن القفز عليها هكذا من قبل أي كان إلا من يعتقد في نفسه عبقرية خارقة للقدرات البشرية التي خلقها الله عز وجل وهو اعتقاد قد يوازي الغرور او المستحيل او الوهم أحيانا .
ثانيا ـ هواجس الأمن الإسرائيلية الدائمة الحضور والمزروعة في عقولهم عمقا ورعبا وتاريخا وهم يسترجعون ما جرى لهم في الحقب والقرون الماضية ، فهم يريدون من كل فلسطيني وعربي ومسلم ان يضع توقيعة بل بصمة يديه على معاهدة السلام ويثبت انه صادق في نواياه قبل ان تعيد إسرائيل الأرض وتسمح بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة (يعني ان تبقى على الدوام في غرفة الإنعاش لتبقى تنعم بالحياة) ، فلو وجدوا قيادة مؤثرة توقع معهم السلام كما يريدون لقالوا بان ذلك غير كاف ولطالبوا بعد ذلك ان يوقع عليها من هم تحت سن الأربعين من الشعب الفلسطيني وإذا حصل ذلك فإنهم لن يكتفوا بل سيطالبون ان كل واحد قادر على مسك القلم من الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم قيادة حركة حماس المعلنة والسرية ان يوقعوا على المعاهدة وإذا حصل فإنهم لن يكتفوا بل ستأتي مرحلة جديدة لإثبات المصداقية وحسن النوايا التي قد تمتد الى سنين لا يعلمها الاالله وإذا جاءت هذه السنين سيقولون بعد ذلك وماذا عن العرب والمسلمن في أصقاع الأرض لا بد من إحضارهم للتوقيع وإعطاء ضمانات على نواياهم وان حصلت كل هذه المعجزات واحضر لهم ما أرادوا وقدم لهم ما طلبوه فلن يقبلوا إلا بالوقوف معهم ودعمهم في تجريد حزب الله من سلاحه وتصفية امينه العام السيد حسن نصر الله وإسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية والاقتصادية وان حصل ذلك وما كادوا يفعلون واطمأنت نفوسهم برهة من الوقت بعد كل هذا الدمار وهذه المحارق ( جمع محرقة ) سيقولون لم يبقى إلا طلب واحد وخذوا بعدها دولة فلسطين بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كما تريدون ولكن لكم سطح الأرض ولا علاقة لكم بباطنها وعليكم ان توطنوا اللاجئين في دولكم ولا باس ان أصبحت القضية وانتقلت صراعات داخلية في هذه الدول بين اللاجئين والسكان الأصليين الذي سوف يطالبونهم بالعودة الى أرضهم التي تحررت بعد انتهاء موجبات الضيافة ولكن بعد استيفاء الشرط الأخير وهو إحضار الشيخ إسامة بن لادن حيا ليوقع المعاهدة ويصدر بيان لأتباعه وأنصاره للكف عن مقاتلة يهود ولاباس سنعطي وعدا لأسرته لن نقتله بل سنحميه ويمضي بقية عمره بالسجن لدينا ؟؟! ولا تستغربوا ذلك فان القرآن الكريم سبق الجميع في وصف تعجيزهم وهواجسهم التي لا تنتهي وما عليكم سوى العودة الى سورة البقرة وحديثها عن بني إسرائيل سيما حديث البقرة وأوصافها بعد ان ذبحوها وما كادوا يفعلون...
ثالثا ـ رفض الشعوب العربية والإسلامية قاطبة لعملية التطبيع لاعتبارات فطرية وتربوية وعقائدية وقومية ووطنية لا تقبلها النفس بسهولة إلا من البعض الذين لا يمكن قياسهم في سياق مليار عربي ومسلم وكان قصد بعض هؤلاء المطبعين فضولي او مصلحي او مادي مؤقت لا علاقة له بالسلام والتطبيع ، لان لب عملية السلام وبيت القصيد فيها ليس المعاهدات السلمية التي وقعتها النظم والمنظمات الرسمية بل هو عملية التطبيع التي تلت ذلك ليصبح الكيان الإسرائيلي وشعبه اليهودي جسما مقبولا وطبيعيا في داخل الأمة وليس المنطقة فحسب ، وهنا الفاجعة الكبرى التي لم تتوقعها إسرائيل وكثير من الرسمين وهو وقوف الأمة عربا ومسلمين شعوبا وقبائل وكافة الشرائح في وجه التطبيع بكافة أشكاله ولم يستطع التطبيع ان يحقق شيئا يذكر رغم الجهود الكبيرة والمعقدة التي بذلت ورغم الأموال التي صرفت ورغم الملاحقات والعقوبات التي فرضت كل ذلك ذهبت أدراج الرياح ويكفي هنا ان أشير الى ما قالته رئيسة الوزراء الإسرائيلية الحالية ليفني في مؤتمر دولي في الدوحة في مطلع عام 2008 حين قالت بكل وضوح وصراحة لقد فشلت عمليات التطبيع وما زلنا في المنطقة العدو الأول للرأي العام العربي والإسلامي واستجدت الأنظمة الرسمية ان يغيروا المناهج التعليمية لعلها تحقق التطبيع وهو استجداء الغريق الذي يتعلق بقشة او هي الطلقة الأخيرة التي ربما تحمي السلام من الانهيار كما تعتقد ليفني..
رابعا ـ رغم توقيع معاهدات السلام من قبل النظم السياسية والمنظمات القيادية للشعب الفلسطيني في إطار عام ورسمي وبرتوكولي إلا ان في داخل الكثيرين منهم عدم رغبة او رضى او قبول او اقتناع بل ان البعض كان يجاهر إعلاميا بالحديث الصريح مثل ( خذ وطالب ، ارض نقف عليها ، السياسة فن الواقع أي ليس سلام استراتيجي وهكذا..) بأنه مجرد تكتيك يقتضيه الحال الدولي والإقليمي وطبيعة المرحلة والمصلحة المؤقتة . وكان الأكثر وضوحا هو ما تكشف من مذكرات كتبت لبعض الرسميين ومن محاضرات ألقيت وتصريحات خرجت وتحليلات نشرت لكثير من الوزراء والسياسيين المسؤولين بعد ان تركوا مواقعهم الرسمية وأصبح لديهم متسع من الحرية والتحرر من القيود والمعادلات الدولية ليقولوا قناعتهم كما هي دون مواربة او إخفاء .
خامسا ـ بل ان مجريات عملية السلام أثبتت لكثير من القادة والأنظمة والرسميين فيها الذين ما زالوا في مواقعهم ان السلام بعيد المنال في ظل عقلية القلعة التي تحكم قادة إسرائيل وأصبح هناك من يدق ناقوس الخطر في تأخر إقامة الدولة الفلسطينية بكل جرأة ووضوح كما كان ذلك بوضوح في خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الكونجرس الأمريكي خلال جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب في 7/3/2007، وأصبح هناك من يتحدث عن وضع مصيري لعملية السلام في ظل التعنت الإسرائيلي ، وقد ساد شبه إجماع بين الأنظمة العربية بضرورة مراجعة عملية السلام من خلال مراجعة المبادرة العربية او سحبها وقد أعلن ذلك صراحة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وهذا الواقع مرشح للتصاعد والتصعيد في ظل هواجس الأمن والتجبر والعنجهية والتعالي والمجازر والاغتيالات التي تمارسها إسرائيل بكل تأكيد.
سادسا : ان قدرية التاريخ في مفاصله الكبرى حقيقة أكدت عليها الأديان والمعتقدات السماوية كافة سيما ما يتعلق ببني إسرائيل حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يحدث أصحابه عن المفاصل المهمة في تاريخهم المستقبلي ومنها قتال بني إسرائيل غربي النهر وهزيمتهم ودحرهم عن بيت المقدس ، لذلك لا يمكن اعتبار عملية السلام إلا ممهدة للحدث الأكبر في التاريخ وهو نهاية إسرائيل لتكشف العورات وتبرئ الذمم وتشحذ الهمم وتكمل الاستعداد والإعداد باتجاه البشرى العظمى التي اخبرنا عنها القران الكريم في سورة الإسراء ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا/ الآية 7 من سورة الإسراء) وفصلته الأحاديث النبوية في روايات كثيرة ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلن اليهود انتم شرقي النهر وهم غربية ...) بل وجاء ذلك في المعتقدات اليهودية التوراتية أيضا حيث طائفة كبيرة من اليهود يصل تعدادها الى نحو مليون نسمة يقيم اغلبها في امريكا تؤمن بزوال إسرائيل بعد تجمعهم في ارض فلسطين وهي تسعى الى تفكيك إسرائيل حتى لا تقع مذبحة كبرى بحق اليهود بعد تجمعهم في فلسطين ، كما ان المسيحية المتصهينة التي ينتمي إليها الرئيس الأمريكي جورج بوش تؤمن ان زوال إسرائيل على يد جيش يأتي من الشرق وهم بعد تدميرهم للعراق تبعا لهذا المعتقد يحسبون ألف حساب ان يكون ذلك من طرف إيران ويسعون الى تدميره..
هل وصلت إسرائيل الى نهايتها؟
ان كافة المعطيات والمستجدات المتسارعة تشير الى مرحلة جديدة تغيب فيها شمس إسرائيل ، وان انهيار عملية السلام وتصاعد الإعداد والاستعداد للمقاومة وحلفائها في المنطقة بداية النهاية لتدحرج إسرائيل نحو نهايتها ، وان إسرائيل تدرك ذلك جيدا تبعا لكل المظاهر والمؤشرات الميدانية لديها حيث يزداد التخبط وتنعدم الخيارات وتتدنى معها المعنويات التي لولاها ولولا امريكا لما بقي هذا الكيان قائما لغاية الآن .
وهذا ما سوف يتم تفصيل الحديث فيه لاحقا في الجزء الثاني
00962 65230378/تلفاكس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 13
عندما تهدد أميركا العراق بشان الاتفاقية الأمنية
رشيد شاهين
أصبح من الواضح أن الاتفاقية الأمنية التي - كما يبدو- تصر الولايات المتحدة الأميركية وتضغط بكل قوتها من اجل توقيعها بأي شكل من الأشكال مع حكومة بغداد تواجه معارضة شديدة في الشارع العراقي، وهذا الموقف انسحب على الكيانات السياسية والبرلمانية المختلفة، لا بل إن معارضة هذه الاتفاقية وبهذا الشكل شبه الموحد من قبل العراقيين بشتى انتماءاتهم الطائفية والعرقية -إذا ما استثنينا المكون الكردي- قد يكون الأول من نوعه منذ احتلال العراق قبل ما يزيد على خمسة أعوام في دلالة واضحة أن هنالك "ململة" وحراك في الشارع العراقي، وان هذه الململة وهذا الحراك يشيران إلى ما يمكن أن نقول عنه بأنه تجاوز للاحتقانات التي سادت بلاد الرافدين بعد الغزو والاحتلال مباشرة.
إضافة إلى المعارضة العراقية للاتفاقية هناك معارضة إيرانية شرسة لتلك الاتفاقية في دلالة واضحة على أن إيران تدرك بان ليس من مصلحتها كما انه ليس من مصلحة أي من الدول المجاورة أن يكون هناك وجود أجنبي في المنطقة خاصة إذا كان هذا الوجود لدولة مثل أميركا التي لن تتردد في استخدام هذا الوجود من اجل الهيمنة والسيطرة على باقي دول المنطقة، في الوقت الذي لم نستمع إلى أي موقف صادر عن الدول العربية التي من المفترض أن يكون لها رأي من هذا التواجد الأجنبي في المنطقة، لكن يبدو واضحا أن الدول العربية لا تستطيع أن تكون لاعبا مهما أو ذا شان في أي من القضايا التي تهم المنطقة – منطقتهم- وكأن ما يحدث فيها إنما يحدث في كوكب آخر لا علاقة للعرب به.
إصرار الولايات المتحدة على توقيع هذه الاتفاقية برغم كل "التحفظات" التي يسوقها من يتناغم مع السياسة الأميركية من العراقيين وخاصة من "حكام العراق الجدد" والذين أتى اغلبهم على ظهر الدبابة الأميركية، والمعارضة الشديدة التي يعلنها الأغلبية من أبناء العراق، إنما يدلل على أن أميركا - التي غزت هذا البلد بغير حق وبدون مسوغ قانوني وقامت بتدمير الدولة العراقية بكل ما فيها من تفاصيل وبشكل يدلل على مدى الحقد الذي تحمله ليس للعراق فحسب وإنما لأمة العربان والإسلام- لم تأت لا فاتحة ولا محررة،وإنما أتت طامعة في السيطرة على هذا البلد بما فيه من خيرات واحتياطي هائل من النفط عدا عن موقعه الاستراتيجي بكل ما يعنيه هذا الموقع وما يشكله العراق من ثقل في المنطقة.
الإصرار الأميركي على أن يوقع مع العراق الاتفاقية الأمنية تجلى بوضوح في الكثير من التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول أميركي والتي كان أكثرها فظاظة تلك التي أدلى بها
رئيس هيئة الأركان الأميركية والتي حذر فيها العراقيين من "عواقب وخيمة على المستوى الأمني إذا لم يوقعوا الاتفاقية الأمنية".
وبرغم التصريحات الأميركية المتوالية التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية والتي وصلت حد "التهديد" كما هو واضح من لهجة ومفردات رئيس هيئة الأركان إلا أن العراقيين على المستوى الشعبي في الأغلب لا زالوا يرفضون الاتفاقية التي ترسخ الوجود الأميركي في البلاد، وقد تربطه بمعاهدات تالية تكون طويلة الأمد ولا يمكن أو سوف يكون من الصعب الفكاك منها في المستقبل، خاصة وان أميركا التي أتت إلى العراق بحجج ثبت أنها كانت باطلة دفعت ثمنا غاليا جدا سواء في المستوى الاقتصادي – هناك تقديرات تقول بان أميركا دفعت أكثر من 700 مليار دولار والبعض يعتقد بان الأزمة المالية الحالية تعود إلى تكاليف الحرب على العراق- أو على المستوى العسكري حيث خسرت ما يزيد على أربعة آلاف جندي قتلوا منذ احتلال العراق هذا بالإضافة إلى آلاف عدة من الجرحى والمعوقين عدا عن الخسائر العسكرية الأخرى التي تكبدتها هذه القوات على أيدي المقاومة العراقية، والسؤال هو ماذا يمنع أميركا التي فبركت أسباب غزوها للعراق من أن تبقي على قواتها فيه بحجج واهية ومصطنعة؟
من اللافت في موضوع الاتفاقية الأمنية انه صدرت فتاوى تمنع وتحرم إبرام أو التوقيع على هذه الاتفاقية وقد كانت الفتوى الأولى قد صدرت عن هيئة علماء المسلمين في العراق وهي هيئة سنية،هذه الهيئة التي أعلنت ومنذ اللحظة الأولى عن رفضها لها وقد قالت الهيئة بان أي اتفاق بين واشنطن وبغداد سوف يكون باطلا وغير مشروع، وقد تلت تلك الفتوى فتاوى أخرى من رجال الدين والمراجع الشيعية وكانت الفتوى الأولى قد صدرت عن المرجع الشيعي في لبنان محمد حسين فضل الله والتي قال فيها ما مفاده بأنه لا يحق للحكومة العراقية أن تجيز الوجود العسكري الأجنبي في البلاد وان أي اتفاقية لا بد من ان تتضمن انسحابا غير مشروط من العراق، وقد تردد بان فضل الله أصدر تلك الفتوى بناء على طلب من بعض من أعضاء مجلس النواب العراقي، وقد تلا تلك الفتوى فتوى أخرى صدرت عن المرجع الشيعي كاظم الحائري الذي قال بان إجازة الاتفاقية يعتبر "ذنبا لا يغفره الله".
هذه الفتاوى في الحقيقة تعتبر من الفتاوى النادرة التي يتفق فيها بهذه العلنية وبهذا الوضوح وبهذه الصيغة غير القابلة للتأويل على رفض مشترك من قبل المراجع الدينية لكلا المذهبين الشيعي والسني في العراق وفي ذلك دلالات واضحة على الرفض البين من قبل هذين المكونين الأساسيين للشعب العراقي، كما أنها دلالة على إن العراقي بدأ يدرك خطر الاحتلال بغض النظر عن الاختلاف المذهبي.
لم ينته الأمر عند رجال الدين من الشيعة والسنة حيث أن الكثير من القوى السياسية والحزبية العراقية رفضت بشدة هذه الاتفاقية وعلى رأس هؤلاء التيار الصدري الذي يعتبر من أقوى التيارات السياسية والدينية في البلاد، كما تم رفض الاتفاقية من قبل قوى متمثلة في العملية السياسية وهي تمثل قوى وتيارات دينية وشعبية وسياسية مختلفة.
وقد كان لافتا انه وبرغم المعارضة الشديدة لهذه الاتفاقية إلا أن الموقف الحكومي الرسمي من الاتفاقية اكتنفه الكثير من الضعف وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية والحزبية والدينية والتي طالبت بالمجمل بعدم القبول بالاتفاقية ما لم تنص صراحة على الانسحاب الأميركي من البلاد وان المعارضين لتلك الاتفاقية أو ما جاء في مسودتها يعتقدون بأن فيها الكثير من الثغرات التي يجب أن يتم تعديلها هذا عدا عن الاختلاف بين الصيغة العربية والصيغة الانجليزية وهذا ما يذكرنا بالصياغة المبهمة للقرار 242 في نسختيه الانجليزية والفرنسية والذي كان من نتائجه بقاء الاحتلال الإسرائيلي لمدة تزيد على أربعة عقود، ترى هل سيكون الاختلاف في الصياغة بين العربية والانجليزية سببا في بقاء الاحتلال الأميركي للعراق لمدة تقارب أو تزيد عن ذلك.
الاختلاف ليس فقط حول ما جاء في نصوص المسودة واختلاف اللغة لكن هناك من يقول بان بعض الفقرات المبهمة والتي لا يمكن أن تفسر بشكل واضح مثل تلك الفقرة التي تشير إلى أن القوات الأميركية سوف تنسحب من المدن إذا كان الوضع الأمني يساعد على ذلك وهنا يبرز السؤال من هو الذي يحدد ذلك وكيف؟
نقاط الخلاف التي استثارت العراقيين المعارضين للاتفاقية يبدو أنها لا تشكل هاجسا كبيرا للمؤيدين الذين يعتقدون بان على الأميركيين أن يقوموا بتوضيح تلك النقاط لا بل هي لم تثر لدى مكون أساسي من الشعب العراقي أي شيء حيث وافق الأكراد وبشكل سريع وآلي على الاتفاقية وكان الموقف الذي أعلنه محسن السعدون عن التحالف الكردي مثارا للاستغراب حيث قال بان هذه الاتفاقية سوف تعيد للعراق سيادته – علما بان الكثير من العراقيين يقولون ومنذ تشكيل الحكومة العراقية الأولى بعد الاحتلال يتمتع بالسيادة الكاملة- لا بل هو خالف معظم العراقيين الذين يقولون بان واحدا من بنود الخلاف أن لا إمكانية لمعاقبة الجنود الأميركيين إذا ارتكبوا مخالفات على الأراضي العراقية بينما هو يقول العكس، كما قال بان الاتفاقية فيها الكثير من الايجابيات وان ما تم توقيعه في الثلاثينات من القرن الماضي كان هدفه السيطرة على نفط العراق وكأنه يريد القول بان هذه الاتفاقية لا تؤشر إلى ذلك علما بان أميركا تنهب العراق ونهبت منه ما لا احد يستطيع حصره وهي تصرفت خلال السنوات الخمس الماضية على هواها وبدون رقيب أو حسيب وهي تطمح من خلال هذه الاتفاقية إلى ترسيخ الاحتلال والوجود الأميركي في العراق وإبقائه تحت الهيمنة الأميركية من خلال حكومات الدمى التي ستحكم البلاد في ظل القواعد الأميركية.
برغم المعارضة التي يبديها العراق بكافة أطيافه إلا أن واشنطن لا تزال تصر على أن هذه الاتفاقية هي اتفاقية "طيبة" كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية برايان ويتمان، ومن الواضح أن الرئيس الأميركي جورج بوش وبعد أن اثبت فشلا ذريعا في مغامراته في العراق وأفغانستان وبعد أن فشل في أن يفي بوعده حل الصراع العربي أو الفلسطيني الإسرائيلي وبعد أن فشل في لبنان وكذلك الحال في جورجيا وهاهو يتوج فشله بفشل اقتصادي نتج عن تلك المغامرات فقاد البلاد إلى أسوا وضع اقتصادي عصف بالبلاد لا بل وبالعالم، يريد أن يصنع لنفسه انتصارا مهما كان وبأي ثمن ويبدو انه اختار العراق من جديد لتحقيق مثل هذا النجاح مراهنا ربما على انه هو من أتى بهؤلاء القادة إلى العراق وبالتالي فهو يعتقد بأنه يمكنه أن "يمون" عليهم وان "يغزر" بهم ما قام به من اجلهم، إلا أن من الواضح أيضا أن أبناء العراق بشكل عام يعارضون ما يريده من يعتقد بأنه سيد الكون ونتمنى أن تذهب أحلامه تحقيق مثل هذا"الانجاز" إلى فشل كما فشلت كل أوهامه وذلك بفعل العراقيين.
24-10-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي المبارك
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
يعرف الشخص الانطوائي بأنه شارد الذهن يعيش في عالم الخيال بعيداً عن الواقع، مشغولاً في أفكاره وفي ذاته، يستمتع عندما يكون وحيداً مع نفسه ويشعر بالقلق عندما يكون بين الناس.
ربما كان التعارف والتفاعل مع الآخرين هي سمة من طبيعة البشر، وقد تزداد المعارف وتنمو لتكون صحبة متآلفة ومترابطة، وربما تقترن بالتواصل الدائم, و"الاقتران"، كما يراه علم النفس الاجتماعي هو عملية توافق بين شخصين، يحمل احدهما سمة تتفق مع سمة الآخر، أو قد يختلف أحيناً في بعض السمات ولكن يتعايش الناس في ظل ظروف اجتماعية تحددها البيئة أو القيم السائدة في المجتمع.
ولكن يوجد في المجتمع أشخاص انطوائيين، ونجد الشخص الذي يميل إلى الانطواء ينصب كل اهتمامه على عالمه الداخلي "الذاتي" بما يدور فيه من مفاهيمه وأفكاره، ويقضي أغلب وقته في التفكير ما في داخله وحول ما يدور في عالمه الخاص، على العكس عند الشخص الذي يميل إلى الانبساط ينصب كل اهتمامه على العالم الخارجي مع من يحيطونه به من الأشخاص، ويقضي أغلب وقته في استقبال أحداث العالم الخارجي والناس من حوله، وكل واحد منا يوجد بداخله هاتين الشخصيتين الانطوائية والانبساطية، لكن الميل دائماً يكون لشخصية أكثر من الشخصية الأخرى، واستطاع عالم النفس"كارل يونج" إن يضع قطبي تقسيم للشخصية هما الشخصية الانطوائية والشخصية الانبساطية، رغم إن معظم الناس والأغلبية منهم يتميزون بخصائص مشتركة، إي"ثنائية"إلا إن البعض منهم كان يميل في تصرفاته وصفاته إلى الانطواء منه إلى الانبساط، وقد يكون هذا الاتجاه شديداً ويقترب من الحدود المرضية غير الطبيعية.
نجد الشخص المتمتع بقدرات خاصة يميل في الغالب إلى الانطواء فهو بطبيعته قلق في تعامله مع الآخرين، ويحتاج إلى الوقت من التفكير قبل صنع القرار، ويفضل التعليم عن طريق المشاهدة وجمع المعلومات، ولا يفضل التعليم عن طريق المحاولة والخطأ، ومعظم الأحيان يفضل النظرية والمثالية على الجوانب المادية.
بما أني عشت حالة انطوائية فإن العزلة والابتعاد عن الناس تعيق نمو الفرد في المجتمع، وتجعل الإنسان غامض لا يعرف عنه الآخرون ما يدور في داخله من أفكار ومشاعر، وبسبب قلة تفاعله واحتكاكه بالآخرين يصبح لديه صعوبة في التعبير عن أفكاره ومشاعره اتجاه الآخرين.