مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حنان بديع
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
الجمال بين الغباء والاحتيال
حنان بديع
قد تكون فكرة الإحتفاء بالجمال ليست الإنتاج الترف الفكري، لكن المؤكد أن مسابقات ملكات الجمال التي يتم تنظيمها بشكل سنوي في معظم دول العالم قد خلقت نوعاً جديداً معولماً من المقاييس الجماليه التي ترتب عليها أيضاً تحديد وتأطير المواصفات الجماليه بدقة وتفصيل لغرسها في ذائقة الناس.
وإذا كانت هذه المواصفات الجماليه متعارف عليها ومتفق بشأنها في مختلف الثقافات ابتداء من طول الإقامة وتناسق الملامح إلى الذكاء والثقافة والحضور فإن التمتع بهذه الأخيرة الذي يميز حضور أي ملكة هو ما نتوقعه في مثل هذه المسابقات الجمالية إذا لم تكن الفتاة هي الأجمل شكلاً على الأقل..
لماذا ؟
لأن المتابع لحفل تتويج ملكة جمال لبنان 2005 الضخم والذي نظمته المؤسسة اللبنانية للإرسال يلاحظ على الفور بأن الصبايا المتباريات لم يكن على مستوى الثقافة المطلوب رغم أن الملكة التي تم تتويجها لم تكن هي الأجمل لسبب أو لآخر.
الأسئلة التي كانت في غاية البساطة والعمق في آن وذات صبغة فلسفية في معظم الأحيان لم تحظى بالإجابة المتوقعة من ملكة ذات شخصية لبقة ومثقفة والأكثر أهمية أن الإجابات كانت في إطار ما يجب وما يتوقع منهن.
أقول إنها الملاحظة الأكثر أهمية ذلك لأن الجمال ليس في استعراض الإجابة المثالية والمدروسة بحذر ..
أين الثقة بالنفس وقوة الشخصية التي تجعل من الإجابة على السؤال المطروح متعة وتعبير وانعكاس للوجه الحقيقي لأي من فتياتنا ككائنات إنسانية مفكرة وجميلة.
الجمال في أن نقول الحقيقة لا أن نبالغ في عرض ما لقنا وبرمجنا عليه من مبادئ وقيم ومفاهيم اجتماعية قد لا تعكس شخصيتنا بالضرورة.
يبدو ذلك بصورة صارخة وواضحة من خلال السؤال المكرر والمستهلك الذي يطرح باستمرار على المتسابقات حول رسالتها التي تود أن تقوم بها إذا ما توجت ملكة للجمال، وكل الإجابات تأتي بلا جديد وتنحصر في الخدمات الإجتماعية من زيارة للمرضى والمسنين والإهتمام بالفقر والأمية والتلوث..
فهل هي الحقيقة ؟
وإن لم تكن..
أليس هو نوع من الجمال أن يكن حقيقيات كما هو وجه من وجوه القبح أن يكن مستنسخات كأشخاص.
وهل الجمال ثوب نلبسه ليرانا الآخرون ويعترف بنا المحكمون ؟
أم لنزهو به وبأنفسنا بلا زيف أو رتوش ..
ربما أصبحنا لكثرة التكرار والسطحية والتذاكي نتمنى أن تأتي إحداهن بثقافة جديدة تعكس جمالاً آخر غير ما نريده أو ما نتوقعه..
وغير ما أجابت به إحداهن على سؤال خيرها بين أن يقال عنها طيبة القلب أو محتالة فأصرت على تغيير مصطلح (محتالة) إلى ذكيه واختارت الاثنتين !
أليست أجمل وأروع لو قالت أنها تفضل أن يقال عنها محتالة لأن في الإحتيال نوع من أنواع الذكاء ولكن الحياة تتطلب هذا أحياناً؟
لكن هذه الجميلة شاءت أن تتجمل فحاولت جمع الصفتين وتغيير المصطلح الذي لم تراه مناسباً لمثاليتها المفترضة ولنيل الإعجاب وجمع النقاط !
أين هو الجمال ؟
وما هي الأعذار ؟
يقول توفيق الحكيم "إن الجمال .. هو العذر الوحيد الذي تغتفر للمرأة به تفاهتها وحماقتها.."
فهل صدق؟
وهل تصدق الأنثى أن للوجود الإنساني تجليات متعددة غير الجسد قبل أن تلعب على أوتار المجتمع لعبة حواء في الجمال والإغراء.
" إذا قلت للمرأة .. إنها جميلة ،فافعل ذلك همساً .. إذ لو سمعك الشيطان .. فإنه يردد في أذنها صدى قولك مرات عديدة"
"سقراط"
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشا فاضل
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
هذه رساله من امرأة . . خائفه حد البوح . . . !!
. ويعلم الله انها ليست هذيان عشق بقدر ما هي تشبث غريق بحبل خلاص وإن كان واهياً من الكلمات .. .
الكلمات هي كل ماتبقى لدي ومني. . . مجرد كلمات أطلقها بوجه صباحات غير قابله للتوهج. . والاشتعال. . .
فقد صادرو منا النور والماء . . ومنحونا لجدران العتمه حيث لابصيص نتهادى تحت ضيائه ولا وسادة حنان تعانق خوفنا كأم رؤم. . ولا يقينا يخفف عن القلب وطأة احساسه بعقم الوجود مادام مقترنا بشتى الاحتلالات . . . !!
أنا. . . خائفه. . .. جداً...!
وأعرف أنني أمضي نحو هذا الخوف وحدي . . كما سأمضي ذات يوم نحو حتفي . . . عند رصيف ما . . أو منعطف تختبيء عنده إحدى الهمرات المحدقة في وجوهنا كل صباح . . تتفرسنا ونحن نحمل الكتب والاقلام خوفاً من أن تكون أصابع ديناميت مخصصه للتفجيرات لا للكتابه . .
أعرف أنني أمضي في هذا الخوف وحدي . .. لكني أكتب إليك كمن يغني في ظلمة قبو ليطرد الاشباح بارتداد صوته بين الجدران. . .
نعم . . أنا أغني بصوت عال ليس لكي يصلك ندائي فأنا أعرف أن المشاركه أكذوبه اخترعها كل العاجزين عن مواجهة خوفهم وموتهم لوحدهم، .. . بل لاموت فوق جثة صمتي ..!
لأتناثر فوق الأرصفه .. وعند أعتاب المنعطفات .. حروفاً وكلمات ما أن تسقط مني حتى تتلقفها العصافير والطيور ونوارس الحنين عند محطات الانتظار . . .
لا أريد أن أسترسل من جديد لأجد نفسي أجيب على سؤال كامن وموجع حد الصمت . . ( لماذا أكتب؟)
حقاً .؟ . لماذا اكتب . ؟ وأنا أعرف سلفاً أن حبري سيطفو فوق الماء مع الأحذيه المثقوبه . . ورؤسنا المثقوبه .. والقناني الفارغه . .؟
ما جدوى أن أكتب أمام هذا الخوف الذي يكبل مساماتنا كمارد ملعون من كل الجهات ؟
كيف تكتبين أيتها المرأه الموهومة بالكلمات والأحلام . .وهذيان القصائد. . ، .والرقص فوق خراب الوطن دون أن تتعثر أقدامك بجثه . !. أو تسقطين عند أول خطوه للرقص برصاصة مغلفة باعتذار سيطبع سلفاً فوق رأسك المثقوب. . وجسدك المنطفيء وهو يودع آخر مافي خزانته من فضه: im sorry!!))
تخيل أنا التي استأثرت بجسدها كاستئثار الأمم بحضاراتها ، سامنحه بسهولة مذهله إلى كلاب معدّله وراثياً، فقط ليأخذ حصته من الرصاص والاعتذارات . .والنباح أيضاً.. !
أي هوان أن أموت سهوا؟ تماما كما تسقط الأخطاء الصغيره من بين الأصابع ؟
هل تشعر بمهانة الموت. . حين يكون(سهواً)؟
أنا الهشيم المحاصر بالنار
هل أقفز من المركب المحترق . . . أم أنتظر احتراقي بإخلاص ؟
أنا الوجع المحاصر بالدمع الأخرس . . ، والصباحات الضريره ، هل أبحث عن حبل الخلاص من جديد أم أظل أرقب احتراقات شهبي وانطفاء كواكبي عند مدارات الحلم؟
هل يمكنني أن أحلق بعيداً عن مدن الزجاج . ..
والا أكون. . ولو للحظة واحده ..
الهواء الذي يرتد باستسلام . . وخشوع الى شفة الحنجرة ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: SHERIF ABDELBADEA AHMED
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 14
السيد العزيز سامر سكيك
تحية عربية وبعد
أنا باحث سياسي أنتمي لما تسمونه بقايا الناصريين في الوطن العربي كنت قد أعترضت سابقآ علي موسوعة العقائد بخصوص الناصرية وسعدت أنكم قد أزلتم الناصرية من موسوعة العقائد ولكنني صدمت عندما قرات ما تكتبونه عن القومية العربية يبدو يا سيدي أنه لا فائدة من التيار الأسلامي مازال أغلب من ينتمون لهذا التيار يتميزون بالأنتهازية و الطفولة السياسية لا تريدون الأعتراف بالأخر ولا بالتنوع السياسي والفكري داخل الوعاء الحضاري الواحد هل يوجد مثقف محترم واحد يستشهد بالفقيه الوهابي أبن باز فقيه السلاطين المتخلف فقيه الحيض والنفاس ما هذا الهراء عن القومية العربية لن ينتصر العرب والمسلمون بهذا الفكر المنحط الهزيل دعونا كناصريين للتضامن ضد القهر والديكتاتورية والصهيونية وناضلنا في مصر من أجل حرية الأسلاميين ومن أجل حقهم في ممارسة الحق السياسي ياسيدي أقرأ للسادة محمد عمارة وطارق اليشري وعادل حسين وهم ينتمون للتيار الأسلامي ولهم آراء عظيمة بخصوص التيار القومي للاسف الشديد كان لدي قناعة بأنه لافا ئدة من التقارب مع التار الأسلامي السني وأوشكت علي تغيير موقفي لكنني أدركت الأن أن ما اؤمن به حقيقي وأنه لا فائدة منكم لا نصركم الله ولا أيدكم
شريف عبد البديع أحمد عبد الله
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد دكاش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 13
عَبْرَة الألم تتحوّل إلى عِبرة وعي"
زياد دكاش
الفحم يتحوّل ماساً تحت الضغط الشديد عبر دهور طويلة في قعر الأرض... وحبة الرمل تُصْقَل لؤلؤةً في تفاعل كيميائي بعد سنين طويلة في قلب المحارة... ودودة القزّ في شرنقتها تصبح فراشةً بعد أيام. تختلف تفاصيل المعادلة ومدة التحول أو زمن التحول، لكن الجوهر المشترك يبقى في ذلك التفاعل الداخلي (التطور) الذي يرافق كلّ عملية تحوّل، إن كان تفاعلاً نتيجة ضغط أو حرارة في عالم المادة، أو أوجاعاً في عالم الكائنات الحيّة، وصولاً إلى الألم في نطاق النفس البشريّة وانتهاءاً في المعاناة على صعيد الذات الإنسانية وما يتعدّاها... ما هو الألم؟ وما هي ماهيته وطبيعته؟ كتاب الإيزوتيريك الرابع والثلاثون "محاضرات في الإيزوتيريك – الجزء الثالث" www.esoteric-lebanon.org الذي صدر حديثاً في كانون الثاني 2005 (بقلم الدكتور ج. مجدلاني ) يعرّف الألم بأنه إحساس أو شعور مزعج، ينتج إما عن دخول جسم خارجي غريب إلى الجسد أو النفس، وإما عن نشوء فراغ في الجسد أو النفس! - النوع الأول سببه خارجي... - والنوع الثاني سببه داخلي... يشرح الكتاب أن النوع الأول يولّد نوعاً من التصادم وعدم تجانس بين الداخل والخارج، فينشأ الألم. مثال على ذلك، ضغط خارجي شديد على ناحية من أنحاء الجسد، أو دخول أي جسم غريب إلى الجسد كالجراثيم مثلاً. أو على صعيد النفس، عندما تخترق ذبذبات حزن أو كآبة الجسم الأثيري وتتوغّل في جسم المشاعر عند تواجد المرء ضمن مجموعة من الناس تعاني من الكآبة، أو الخوف، أو الحزن... أما النوع الثاني من الألم فهو ناجم عن فراغ معيّن في الجسد أو النفس. فالصداع مثلاً ليس سوى وجود ذبذبات فارغة من الحيوية في الرأس... أو شرايين لا يصلها الدم بشكل طبيعي، أو جفّت من الدم! أما في النفس فشعور الفراغ النفسي يسبب الألم! يشرح كتاب “"محاضرات في الإيزوتيريك – الجزء الثالث" أن معظم الآلام النفسية ناجمة عن وجود ذبذبات سلبية في النفس تتفاعل وتتصادم مع الذبذبات الإيجابية، فتحاول هذه الأخيرة احتواء الأولى أو إخراجها من الكيان بعد القضاء عليها... وعلى صعيد الجسد، نرى الظاهرة نفسها أثناء الصراع بين الكريات البيضاء والجراثيم التي تدخل إذا ما جُرح أحدهم على سبيل المثال. إذاً ينشأ الألم نتيجة صراع، بل هو شعور الصراع بين ما هو إيجابي وما هو سلبي في النفس أو الجسد. ما هي فائدة الألم؟ من منطلق أن وجود أي شيء في الإنسان ليس عبثي بل له سبب وجيه وهدف. إن الألم هو بمثابة إنذار للإنسان، إن كان أوجاعاً على صعيد الجسد أو ألماً نفسياً على صعيد الفكر والمشاعر، عند القيام بعمل مضر أو عند اعتماد طريقة حياة سلبية. فالإنسان سيشعر، ولو لاوعياً منه، أن الطريق الذي يتبعه سلبي... فيستحثه ذلك عاجلاً أم آجلاً لطرح الأسئلة وتقييم الوضع من جديد. وسيلاحظ أن الألم يتدنى، عند اتخاذه طريقة حياة معاكسة لما كان عليه. فيبدأ بتفضيلها عن الطرق الأخرى، وبإزالة سلبياته، معاوداً مساره على الدرب الصحيح حيث ينتفي الألم تدريجاً. فالألم يبدو للبعض عصاً ظالماً، فيما هو بمثابة عصاً مرشد يتحسس به الإنسان طريقه في غرفة لاوعيه المظلمة... إن هدف الألم هو حثّ الإنسان للتمييز بين الخطأ والصواب... والتمييز سمة خاصة بالعقل. لذلك نلاحظ أن الأخطاء تبدأ عامةً في العقل، فتنشأ السلبيات في بادئ الأمر على المستوى الفكري. حتى في الجسد، ترتبط الأوجاع بالدماغ (أداة العقل) الذي ينظّم ذلك الشعور بحيث تصله الرسائل العصبية من المستقبلات الحسية ليترجمها أوجاعاً ثم يوجه الإرشادات إلى العضلات لإبعاد العضو المعرض للخطر عن مسبب تلك الأوجاع. يتخذ الألم أردية عديدة تختلف حسب مستوياته، فيكون قلقاً وفراغاً وتململاً على مستوى الفكر، ينجم عن انقطاع الفكر عن العقل السامي وانغماسه في المنطق السلبي... كذلك إحباطاً في المشاعر يعكس حالة ذبذباتها الفارغة من شعور المحبة وغير المنسجمة مع الفكر... ووجعاً في الجسد يعكس ذبذبات أجسام النفس الداكنة والفارغة من الوعي جراء السلبيات... لكن الألم يبقى الصاقل الأكبر للنفس، وهو الأمل المرجو والأداة الضرورية لتنبيه الإنسان لاتخاذ المسار الصحيح. إن الآلام هي ركيزة الآمال، آمال تسريع الوعي والاكتمال آمال توعية النفس لتحقيق الذات ومن لا يرى منتهى العطف في الآلام لم يفهم بعد العدل والحكمة في الحياة كيف يستفيد المرء من رسائل الألم وإنذاراته لتجنّب السلبيات في الحياة؟ ما أن تلبث السلبيات ان تولد في الجسم العقلي الأدنى، وتتجسد في أفكار غير إيجابية، حتى يبدأ الألم بالظهور في شكل ضجة فكرية وذبذبات تفتقر إلى الفهم. فإذا انتبه المرء أن فهمه تباطأ واستلهامه تدنى، ولجأ إلى التقييم الذاتي ومعالجة السبب فكرياً، عاد بذلك إلى حالة الوعي واكتسب الخبرة بالتماهي أو التماثل النظري (Simulation)، من دون عواقب أخرى. أما إذا صرَف المرء النظر، وانتقلت تلك السلبيات إلى نطاق المشاعر، انتقل الألم أيضاً إلى الجسم الكوكبي (جسم المشاعر الذبذبي التكوين Astral Layer، حيث تعتريه حالات نفسية مزعجة، تنذر صاحبه مجدداً إلى خطورة السلبية. هنا يصعب العلاج، بحيث ينبغي على المرء إدراك الخطأ فكرياً وتصحيحه، ومن ثَمَّ لجم المشاعر وترويضها وصولاً إلى تضميخ فراغات ذبذباتها بالوعي المطلوب، الوعي الذي يعيد الانسجام بين المشاعر والفكر من جديد. وإذا ما تغاضى المرء مرة أخرى عن السبب، تنتقل السلبيات إلى الجسم الأثيري جسم الصحة Aura، فتخف مناعته، وتضعف طاقاته، ويصبح الوضع أصعب وأصعب، بحيث ينبغي على المرء أن يستعيد توازن الطاقة في الأورا (Aura)، بعد الخطوات السابق ذكرها على مستوى الفكر والمشاعر . اما في حال لم يتوعَّ المرء عند هذا الإنذار الثالث، فتنعكس تلك الإنذارات أوجاعاً ومرضاً في جسده، تختلف مع اختلاف مستوى السلبية ومدى استمراره فيها. هنا يصبح المسار المعاكس، أمراً يستلزم الجهد والمثابرة، خصوصاً إذا أطال المرء انغماسه في السلبيات وارتكاب الأخطاء، وتوارثها الفكر عبر أعوام عديدة... فمعاودة العمل بعد الاستراحة الوهمية في أحضان اللذة سيستلزم مجهوداً أكبر ووقت أطول. يتخذ الألم أردية وأشكال عديدة نتيجة اختبارات الإنسان في حياته. هذه الأردية هي من نسيج الوعي الباطني كردة فعل منه. لكن جهل الإنسان لخفايا ذلك الوعي الباطني ينعكس جهلاً لما يحصل معه من آلام، فلا يدرك أسبابها أو علاقتها مع السلبيات والانفعال! مثلاً على ذلك، إن الإنسان لا يستطيع أن يفهم علاقة الأوجاع بالأسباب الجسدية أو الباطنية، كون "وعي الجسد الباطني" مستور عن مدارك الإنسان العادي. فكيف بالحري على صعيد جسم المشاعر الغافل في أوقات اليقظة، والجسم العقلي المنغمس في دهاليز الفكر المادي؟! بين اللذة والألم: والألم هو أيضاً، الوجه الآخر للّذّة. فاللذة تشكل حافزاً للقيام بشتى الأعمال الحياتية، وهي أداة للانطلاق نحو الخارج... إلا أن ذلك الانطلاق تُلزمه قوانين ومقاييس، لذا كان لتلك الأداة قطبين، أحدهما يجذب والآخر يبعد، كي لا يستسيغ الإنسان مطولاً اللذة وتصبح هدفاً، فيما هي ليست سوى أداة، قدرها أن تزول بعد تأدية وظيفتها. أما القاسم المشترك بين اللذة والألم فهو إيقاظ مَلَكَةَ التمييز في الجسم العقلي! إن اللذة والألم متلازمان دوماً لتحقيق التوازن الباطني في مراحل التطور المختلفة. وكما ورد في كتابنا محاضرات في الإيزوتيريك جزء 1 ص 26 " شعور اللذة هنيهة تستفزّ الإنسان إلى التقدّم. أما التقدّم فألم مستمر عبر مراحل يَشْعُرُ بلذّاتها عند الانتهاء من كلّ منها..." والتطور في الوعي يستدعي اختبارَ شتى الأمور الحياتية، فالوعي لا يتحقق إلا في وجود قطبين والمقارنة بينهما. لذلك يسبر الإنسان معترك الحياة وعالم المادة ليكتشفها ويكتشف نفسه في أبعادها... والتفاعل والتغيير في وعيه جرّاء الخبرات الجديدة يولّد نوعاً من اللذّة... لذة شبيهة بشعور طفل عند خطواته الأولى، أو استمتاع ولد بلعبة جديدة، أو انبهار مراهق بقبلته الأولى، أو انتشاء راشد بانجازه الأول... من هنا، احتاج الإنسان إلى القطب الثاني – الألم، ليتعرف من خلاله إلى معايير اللذة التي تناسبه، وتتوافق مع النظام ومع هدف وجوده. ولذلك، سُكب الألم في كؤوس، تذوب فيها اللذة تدريجاً، ولا يبقى سوى نشوة الوعي ومذاق التوحّد - الإنجاز! باكتشافه أبعاد الحياة، يكتشف الإنسان أيضاً النظام الذي يسيّرها والألم (ألم التجربة والفشل) كان ولا زال الأداة التي تبيّن له أسس ذلك النظام. هذا الألم هو بمثابة البوصلة التي ترشد المرء وهو يبحر في محيطات الحياة، فتزوده بالمسار الصحيح. وكما ورد على غلاف كتاب الإيزوتيريك عاد ليخبر "الألم ليس عديم الجدوى،... جهل الإنسان بمعنى الألم، وبغايته، هو ما يجعله عديم الجدوى في نظره!" بعد أن يفهم الإنسان معنى الألم وهدفه، يبدأ بالبحث عن طرق لتجنب الألم وتخطيه. لكن الشخص المتفوّق لا يعود يسعى إلى ذلك كهدف... بل إلى الاستفادة من نعمة وجود الألم، لاكتشاف الاتجاه الأصح في التطور ولكشف النقاب عن السلبيات المتخفية والهاجعة في طيات الاوعي، فيتلاشى الألم عندها تلقائياً ويتحول إلى معاناة واعية... معاناة الجهد الداخلي البنّاء في سبيل التطوّر الذاتي أو في سبيل العطاء ومساعدة الآخرين... قد نجد معنىً واحداً لكلمات "الأوجاع" و"الآلام" و"المعاناة" في بعض القواميس. أما في موسوعة الإيزوتيريك الدقيقة فتختلف المعاني وتتميّز بحسب تراتبية درجات الوعي التي ترتبط بهذه الحالات. لذلك عندما نتكلّم عن الأوجاع هنا، نعني بها تفاعلات في حيّز الجسد فقط، ونقصد بالألم تلك الحالة المزعجة على نطاق النفس البشرية، أي في ما يخصّ الفكر والمشاعر، أما على مستوى الذات الإنسانية وما يتعدّاها، فندعوها "معاناة". معاناة الطموح نحو الأفضل والأكمل والاشمل. "المعاناة" كلمة وجدانية، تطوي بين أحرفها معانٍ كثيرة، حتى أن تلك الأحرف تشكل في أولها كلمة "معانٍ". وفي كلّ معاناة معانٍ محددة وخلاصات وعي مفيدة، أي طموح يتحقق عبر مراحل. الخطوات التالية تساعد في عملية الارتقاء من الألم إلى المعاناة الواعية: 1. أولاً، عندما ينوء الزمن بالعقبات والمصاعب، يلزم استبدال لوم الظروف الخارجية، بالتقييم الذاتي والسعي لمعرفة أسباب الألم الداخلية. هنا، صدق الأديب إيليا أبو ماضي عندما قال "...وترى الشوك في الورود وتعمى أن ترى فوقها الندى اكليلا" 2. ثانياً، تحمُّل شعور الألم بالتعوّد على الصبر والقوة. لكن الأهم يكمن في استعمال رسائل الألم كأداة توعية بدلاً من الشعور بها وحسب... 3. ثالثاً، الاستفادة من الوقت. فالألم ينطوي بين حقبات الزمن، وسنواته، وساعاته، ليكون في كل هنيهة، منبهاً للإنسان، إذا ما تلكأ في التطور و تباطأ في الارتقاء... 4. رابعاً، وضع السلبيات نصب العينين والسعي لإزالتها كهدف أساسي أولي... وإبقاء الفكر متوثباً لأي سلبية دخيلة أو قديمة بدأت تتوسع فيه، من دون أن يعميه وقع الألم أو شعور اللذة. هكذا يتمكن المرء من استخلاص عِبرة الوعي (الأمثولة) من عَبرَة الألم (الدمعة)... ولا عجب أن أحرف كلمة "ألم" هي نفسها أحرف كلمة "ألمَّ"، فما من أحد ألمَّ بشيء من دون ألم، ومعاناة جرّاء السعي المستمر. 5. خامساً، الاعتدال في كلّ شيء وتجنّب التمادي مطولاً في مذاق اللذة على مائدة الخبرات الحياتية، حيث انسكبت أيضاً كؤوسُ الألم، لتحقق التوازن... 6. سادساً، إن كأس المعاناة يجب أن تمتلئ على الأرض، وذلك نسبياً مع درجة الوعي، فإما أن نملأ تلك الكأس بالمعانات الواعية وبما يفيد تطورنا، وإما أن نتركها رهن سيطرة الوعي الباطني وما يكبده المجهول من مصاعب... 7. عندما تبدأ يتحوّل الألم إلى معاناة واعية، على الإنسان أن لا يتهرب من ذلك الشعور، بتفضيله الركود في الظروف المعيشية على ذلك الجهد الداخلي البنّاء... بل أن يعشق ذلك العناء الذاتي ويحاول أن يفهم وقعه في أجسامه الباطنيّة، ويتبناه في كل لحظة، خصوصاً ذلك المجهود الهادف إلى تحويل ما هو نظري إلى انجازات عطاء عمليّة. أما الأداة لانجاز ما ورد فهي الإرادة والعزم والمثابرة... فالألم هو بمثابة حجارة تحيط بمجرى ينبوع الخبرات الذي يتدفق بتجدد، لتصحح مساره عبر ارتطامه بها، ريثما يلتحق بجدول نحو البحر... فهل نتحاشى الألم ونبقى في مستنقع جامد، تكسوه أوراق الخريف من الخجل؟ لا شك أن اكتساب الوعي هو الفن الأرقى على الأرض... فالحياة تزود الفنان بألوان اللذة والألم كأداة اختبار... ويبقى لريشة الفنان أن تمزجها بتناسق وانسجام لتكون رداءً لمعنىً راق وهدف سامي... في اللوحة المكتملة. خلاصة القول، ما من لذة عميقة من دون ألم، وما من إنجاز من دون معانات. فلنتعلم أن نفهم الحياة على هذا النحو، فنرتقي إدراكاً وفهماً. عندئذٍ تنسكب المصاعب درجات على سلالم الوعي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد دعدوش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
على خطى رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد الذي فعلها قبل انتهاء ولايته ببضعة أيام، يمضي الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد في خطوة أكثر جرأة، ليعبر بكل صراحة عن كل ما يجول في خاطره حول دولة الكيان الصهيوني، ضاربا بعرض الحائط الاحتلال الأمريكي لجاره الغربي، ومعلنا صحة التنبؤات المتشككة في نوايا التيار المحافظ الذي عاد للتو إلى الواجهة.
تصريحات نجاد الأخيرة أعادت إلى ذاكرة المواطن العربي المقموع بعضا من ذكريات الصمود التي أكل عليها الزمان وشرب، خصوصا وأن الخطط الاستراتيجية العربية لم تعد تكتفي بالصمت والاستسلام، بل أثمرت سياساتها الحكيمة بالسعي لاسترضاء أكثر الحكومات الصهيونية تطرفا، والتي أتبعت مجازرها في صبرا وشاتيلا بمجزرة جنين كوسام شرف تذكاري على صدر الانتفاضة، ثم ثنّت بقتل أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وياسر عرفات، لتؤكد للعرب جميعا أنها لا تعترف بأية خطوط حمراء تتشدق بها دبلوماسية الحكماء.
بالأمس أعرب نجاد عن حلمه بمحو إسرائيل من الخارطة، فهب العالم أجمع في مسرحية لم تعد تضحك أحدا حتى المتسكعين على أرصفة نيويورك ومونتريال، واليوم يشكك علناً بالهولوكوست الذي يجب على كل آدمي الإيمان بحقيقته كي تكتب له الحياة، ثم يدعو ألمانيا والنمسا اللتان صدّرتا حثالة العالم إلى أرض المسلمين لإعادة احتوائهم في بلادهم الديمقراطية.
لم تمض إلا ساعات قليلة حتى خرج رؤساء الغرب ليرغوا ويزبدوا، وليصرح كوفي أنان بصدمته مذكراً بقرار الأمم المتحدة بعدم المساس بأكذوبة المحرقة، وليعلن البرادعي أن صبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد نفد أمام استهتار إيران، ثم تتوالى تصريحات شيراك وميركل وبيرلسكوني والناطق باسم البيت الأبيض وشالوم، ليعبروا جميعا عن الاستياء الكبير أمام هذه التصريحات غير المقبولة، والتي ستزيد من عزلة إيران وعدم تمكنها من "دخول" المجتمع الدولي.
ليت شعري بماذا يتهامس الحكماء العرب في هذه اللحظة وهم يتقلبون على عروشهم؟ وبماذا يفكر عرّاب "إسراطين" الذي نادى جهرا بأمثال هذه الأقوال قبل أن يرفع الراية البيضاء؟ وبماذا سيرد فطاحل عملية السلام اللاهثون لتطبيق خارطة الطريق عندما يسابقهم نجاد إلى عدم الاعتراف بالكيان الذي يسعون لاسترضائه والتفاوض معه.
أغلب الظن أن تبدأ التصريحات العربية من صباح الغد لتندد بهذا المارق الخطير، وأن ينبش أعلام الصحافة الأفذاذ تاريخ إيران العدواني، وأن يستنجد الطابور الإيراني الخامس بجزمة العم سام علها تطأ رؤوساً قد أينعت وحان قطافها.
سيدي نجاد، لا تنتظر منا شيئا، فنحن مشغولون حالياً بإعدام صدام في محاكمنا الديمقراطية المحتلة، وبقمع الناخبين المصريين في شوارعنا الإصلاحية، وبتراشق التهم السورية اللبنانية، فابحث لك عن مخرج يؤمن لك ولشعبك السلامة، لأن ساعة المهدي المنتظر لم تحن بعد!
9\11\2005