مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
وثيقة روجيه جارودى وموقف أشاوسنا
سيد يوسف
تمهيد
روجيه جارودى أديب، وفيلسوف، ومفكر فرنسي بارز، ولد عام 1913م، وقد حصل على منحة الدولة لدراسة الفلسفة.
انضم في العشرين من عمره إلى الحزب الشيوعي ، تنقل بين السجون والمعتقلات .
له عدة مؤلفات منها
* رسالته في الدكتوراه (النظرة المادية في المعرفة ) جاءت صدًى لتوجهه، حيث ضمنها الموضوعات التي عالجها أساتيذ الفلسفة المادية: ماركس، وأنجلز، ولينين، وماوتسي تونج وغيرهم.
* (واقعية بلا ضفاف ) الذي انتقد فيه بشدة الواقعية الاشتراكية التي تجمدت في قوالب حالت بينها وبين التطور الحضاري.
* (ماركسية القرن العشرين ) حيث نقد المسلّمات الماركسية. وفي هذا الكتاب اتهم جارودي الماركسية بالتحول إلى دين رسمي ذي طقوس وأتباع.
* (في سبيل نموذج وطني للاشتراكية ) بعد أحداث تشيكوسلوفاكيا واحتلالها من قبل قوات حلف وارسو.
* (منعطف الاشتراكية الكبير ) الذي طالب فيه بتصحيح وتعديل الماركسية تحت عنوان: (إن مراجعة مؤلمة هي اليوم ضرورية ).
* (البديل ) الذي هو أقرب للنداء، وإيجاد الحافز لصناعة المستقبل، أكثر منه برنامجًا يرمي إلى إنشاء حزب، حتى يمكن وصفه بأنه مشروع حضاري.
* (وعود الإسلام ) الذي يجعل الإسلام الخيار الوحيد أمام البشرية للخروج من المأزق.
* أخرى
اتهم بعدائه للسامية بعد أن نشر بحثه "ملف إسرائيل" ورفعت منظمة (ليكر) اليهودية الفرنسية ضده قضية بتهمة العنصرية ومعاداة السامية.
وهو يعتقد أن إسرائيل تمارس دور مندوب الاستعمار الغربي، وهو ما يفسر الدعم المالي والمساعدات غير المشروطة من الأسلحة التي تتلقاها من الولايات المتحدة الأمريكية ومن شبكته الصهيونية العالمية.
والآن نأتي إلى بيت القصيد:
نشر جارودى فى احد كتبه تلك الوثيقة ( نشرت بعد عام 1982) يقول عنها فى حوار
مع د /عمر عبيد حسنة.... يقول جارودى
وأرفقت بالكتاب وثيقة مهمة جدًّا، وهي مقال نشرته صحيفة "كيفونيم ريفيو" الإسرائيلية بوساطة الحركة الصهيونية العالمية، وهي ليست ورقة عفوية أو عادية، والكاتب واحد من القدماء العاملين في حقل السياسة الخارجية في إسرائيل، الذي أوضح أن سياسة إسرائيل في الثمانينيات ستعتمد على تقسيم جميع الدول العربية على أساس عرقي أو عنصري Disintegration .
- الأردن: بتقسيمه بين الأردنيين والفلسطينيين، بعد توطينهم هناك.
والعراق: بتقسيمه بين السنّة والشيعة.
ومصر بإثارة الصدام بين الأقباط والمسلمين.
والجزائر: بإشعال الحرب بين القبائل.
- أما عن منطقة الخليج، فتقول الوثيقة: إن هذه الدول ضعيفة لأن معظم شعبها من الأجانب، وسيكون من السهل إثارة الحرب بينها من أجل البترول.
أما تاريخ نشر هذه الوثيقة فهو شهر يونيو عام 1982م - في الوقت الذي جرى فيه غزو لبنان
يقول جارودى
وقد قمت بتوزيعها على سفارات الدول العربية جميعها وفي رأيي أنه من المفيد ترجمتها إلى عشر لغات مثلاً وتوزيعها بكميات كبيرة على العالم أجمع.
ملحوظات
1/ترى أين يكمن الخلل فى منظوماتنا الحاكمة؟
أهي أزمة ضمير ؟ أم أزمة عقل؟
2/ فيم يكمن دور الشعوب؟
هل يكفى المراقبة والمطالبة ؟ أم ( لابد) من ضغط شعبى مؤثر وفعال؟
3/ من أين لنا ب( لابد) هذى ؟ من يفعلها لتكون مؤثرة؟
النخبة العاقلة أم مجموع الناس؟؟
4/ أمس فلسطين...واليوم العراق... وغدا سوريا ... ومصر هى الجائزة الكبرى
والباقي بين التهديد والحصار وتواجد قواعد بأراضيه ...فهل هناك من ينفى المؤامرة؟ وهل هناك من ما يزال غير مقتنع بأنها حرب صليبية؟ وهل هناك من لا يزال يؤكد أنها ليست حرب دينية ...
5/ وألمح من طرف خفي : إلام تهدف ( اليوجينيا) ولا سيما أن أبرز دعاتها ساسة ويهود ...
6/ وأخيرا ههنا فإني على ثقة أن إثارة الوعى هو أول طريق المقاومة البصيرة
لأناس جاءونا بدبابات قائلين (سوف نخلصكم ونحرركم من أنظمتكم الفاشلة) ولقد علمتنا تجربتنا مع العراق أن الذى يأتي بدبابته لا يخرج طوعا ..علمنا ذلك القرآن حين قال:
(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) النمل34
فى النهاية:
اللـه أسأل أن يبصرنا بدخائل قوم أرادوا بنا شرا ولهم بيننا أعوان.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فتحية ابراهيم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
هذيان بين السطور
فتحية إبراهيم
نحن لا نعرف قيمة السطور ولا نعرف قيمة الكلمات التي قد تخطها أقدارنا على هذه السطور ؛ لتفضحها ، وتلطخ نقاوة أوراقها . الإفريقيون يسمون التمساح الحيوان الذي يقتل و هو يبتسم ، و نحن نلحظ ـ اليوم ـ أن الابتسامة القاتلة قد غلفت حياتنا ، و هي النتيجة الحتمية لكثرة التماسيح فيها . الرسول ( صلى اللـه عليه و سلم ) قال : (( نحن أمة لا نأكل حتى نجوع ، و إذا أكلنا لا نشبع ) ، و العالم العربي اليوم يأكل حد التخمة ، و إذا جاع لا يجد ما يأكل ، فيموت جوعا ، ويموت قمعا ، ويموت خوفا . نحتاج في حياتنا إلى كثير من البياض ، لعله يغطي ـ و لو وهما ـ سواد المواقع ، وظلمة الأنفس . كنت عندما أزور معرضا للرسم تأخذني كثيرا اللوحات التي يعتمد صاحبها على اللون الأبيض ؛ لأني أشعر بمدى حزن صاحبها ، الذي أراد أن يخدع آلامه ، ووحدته ببياض الألوان و عشقي للون الأبيض جعل أوراق العالم جميعها تستهويني ، وتثيرني ؛ أوقع على بياضها ونقاوتها المزيفة كلماتي وأفضحها . إن الغاية لم تعد تحقيق الوجود الناجح والفاخر بقدر ما هي البحث عن الوجود المريح بالمعنى النفسي للكلمة ، قال لي أحدهم ـ ذات يوم ـ : إن أحد باحثي علم النفس اكتشف أن الأمراض التي قد تصيب البدن جميعها منبعها الأساس القلب ؛ لأنه حين يرتاح القلب تترجم ذلك الأعضاء ضحكت ؛ لقوله ، وسألته : ما دور الدماغ ـ إذًا ـ ونحن في عالم يقوده مجانين يتهافتون على الملذات من دون تفكير في العواقب ؟؟ قد سمعت عن فاقدي عقل يعيشون لكني لم أسمع عن من يعيش من دون قلب !! وما القلب سوى مضخة للدم إن أعدمت هذه المضخة غادرنا أرض الزوال إلى عالم الخلود ، فالقلب ـ في ذاته ـ يعمل بتعليمات من الدماغ ، والمشاعر ، والأحاسيس أيضا ، ـ إذًا ـ إن التعلق بشخص ما هو إلا نتيجة لاقتناع عقلي به . في وضعنا الراهن عندما يصادفك شخص ما و تتحدث إليه ـ بغض النظر عن وضع نفسيته أو اجتماعيته تكتشف ـ رويدا مع انسياب الحديث ـ أنه يعاني من انفصام في الشخصية ، وهذه مأساتنا ـ بوصفنا عربا ـ : الباحث منا ، والكاتب الشاب منا ، والكهل المثقف منا ، والجاهل ؛ الأمي ، والمتعلم منا ، نعيش كلنا هذه الازدواجية الشخصية نعيش فيها مع ذواتنا وأنفسنا ، وأخرى مع الآخرين ، ودرجة توافـق الشخصيتين تتغاير من شخص لآخر .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نور الدين حسن محمد أبو عاصي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 13
أبو عمار في الميزان
بقلم الأستاذ / نور الدين حسن محمد أبو عاصي – فلسطين -
ورحل أبو عمار
أسئلة لا بد منها للكشف عن الحقيقة الغائبة في ظلام التضليل واستخفاف العقول فإلى متى سنبقى في سبات عميق وكأن سر رحيل القائد لا يعنينا ؟ !!!
أين الوعي الفلسطيني في الحقيقة الغائبة ؟
هل الاحتفالات والمهرجانات والمسيرات التي أقيمت هنا وهناك تكفي وتليق بحجم وبمستوى التكريم لقائد ولزعيم تاريخي ولرمز له خصوصيته مثل أبي عمار؟
ولماذا لم تهب الجماهير الفلسطينية هبة واحدة مطالبة بمعرفة حقيقة رحيله ؟
ولماذا لم تهب الجماهير الفلسطينية هبة عفوية أو منظمة لتحيي ذكرى رحيله على الشكل الذي يليق به كقائد فريد من نوعه في العالم ؟
أين موقف الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات من حيث المطالبة والضغط المبرمج لمعرفة المصير الذي آل إليه قائده ؟
وهل الأصوات التي نسمعها من رجالات السلطة تهمس هنا وهناك كافية للكشف عن حقيقة رحيل الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني ؟
لماذا لا تتعاطى السلطة مع ملف رحيل القائد على الشكل الذي يليق به بوصفه قائدا ورمزا لنضال الشعب الفلسطيني ؟
أين موقف الزعماء العرب والمسلمين من ملف رحيل القائد والرمز وهم الذين لم يملّوا أو ملّوا من الاجتماع به والتباحث والتشاور معه في مؤتمراتهم ولقاءاتهم وجلساتهم ؟
أين موقف الشعوب العربية والإسلامية من ذلك الملف وهي التي ـ لطالما ـ خرجت تستقبله بالهتافات والصيحات والتأييد وشارات النصر ؟
أين أصحاب الأقلام الذين كانوا وما زالوا يتغنون بصموده وبتاريخه النضالي ويتغزلون بكوفيته وسواد عينيه ؟ هل جفت مواقفهم بجفاف مواردهم !!! أما آن الأوان ليعلموا أن سيف الحق أقوى من سيف المصلحة ؟
أين الذين جعلوا من عباراته الثورية شعارات لطالما رددوها ورفعوها عاليا ؟
أين رجاله ؟ وأين الأوفياء والمخلصون له ؟ وأين أتباعه ؟ وأين مؤيدوه والذين يتبنون مواقفه ؟ وأين محبوه؟ وأين رفاق دربه الطويل ؟ وأين الذين كانوا من حوله دائما ؟ وأين الذين كانوا مسدسه الأعمى ؟ وأين الذين كانوا يقدسون توجهه السياسي ؟ وأين مؤسسات فتح بتناقضاتها ؟ وأين مؤسسات السلطة بفسادها ؟ وأين مؤسسات منظمة التحرير بعجزها ؟ لكي تجتمع كلها وتكشف عن سر رحيل زعيمها .
هل هان رحيله على الجميع ؟ وإلا فلماذا هذا الصمت الغريب والشك المريب والموقف الهلامي تجاه عدم الضغط ؟ نعم عدم الضغط في معرفة حقيقة رحيله ؟ أمات مسموما ؟ أم مات غير ذلك ؟
ثم أين المنظمات والهيئات الدولية التي رفع أمامها غصن الزيتون في يده والبندقية في اليد الأخرى شارحا قضيته ؟
ثم أين موقف الشعب الفلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا والشتات في مطالبهم المكثفة وفي برامجهم وفي خططهم التي تدفع وتهدف إلى معرفة حقيقة رحيل قائد مسيرتهم الطويلة الحافلة بالآلام والويلات ؟
هل ننتظر أن نرتمي بأحضان البيت الأبيض الأمريكي أم مجلس الهَمّ الدولي للكشف عن الحقيقة ؟
إن العجز عن كشف ملف غياب القائد التاريخي هو تتويج جديد لفشل وعجز عشر سنوات من عمر السلطة الفلسطينية الناجحة جدا في تحرير مخالفة لسائق مسكين أو بائع دجاج يبيع بدون ترخيص منها !!!
إن هذا الفشل ما هو إلا امتداد لفشل قيادي تراكمي لعشرات من السنين السابقة لنضال شعبنا الفلسطيني ، التي لم تستطع قياداته من استثمار دمائه وتضحياته بشكل يليق بكرامة هذا الشعب .
فالمستوطنات ابتلعت أراضي الضفة الغربية والسور الواقي جعل من الأراضي الفلسطينية كانتونات وسياسة القتل والتصفية أصبحت جزءا من الاستراتيجية الاسرائلية التي تمكنت من الوصول إلى عقر دارنا وخطف القائد على أيدي حفنة من الخونة والعملاء الذين يعتقدون أنهم في منأى ومأمن عن سيف العدالة وبركان الشعب .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماجد مقداد
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 14
كثيرا ما سمعنا كلمة الفن المبتذل .. وكثيرا ما أعطانا بعض الفنانين هذا المسمى وقرنوه بجيل الشباب . لكن هل علم هؤلاء معنى الفن المبتذل ؟ . وما تعريف الابتذال بالنسبة اليهم . وما المبادئ التي يحكم من خلالها على العمل الفني بالابتذال ..؟؟
الحقيقة إننا في قطاع غزة شكلنا جسماً فنياً باسم عنقاء فلسطين http://www.3anqaa.com وقدمنا من فننا ما عبرنا به عن قضيتنا وعن وطننا وشعبنا والمعاناة والصمود والمقاومة .. قاومنا بألواننا ..و بريشتنا بلوحاتنا .. وبالجداريات التي طالما صاحبت ذاكرة المواطنين والشعب طول مدة الانتفاضة .. فاستنكرنا الجرائم التي كانت يتعدى بها الاحتلال علينا كلها . وقفنا من أجل القدس . وسعينا من أجل القضية . رسمنا بالدم الشهداء . ومنا من شارك بتلك الجدارية ، والثانية تذكرناهم بلوحة باسمهم باللون الأحمر . كان همنا الأكبر أن يوصل صوت الفلسطيني إلى العالم كله ، بأننا أصحاب حق . ولنا الحق كله . وقد نجحنا في رسم الصورة الحضارية للشعب وللفكر الفلسطيني .. وكان أكبر إنجازاتنا أن رسمنا على جدران المستوطنات أولى لحظات الانسحاب . ونجحنا في إيصال الصورة الرائعة للفلسطيني عبر وسائل الإعلام العالمية والعربية والأجنبية ..
قد بنينا من جيل الشباب ثورة في تاريخ الفن في فلسطين .. وقدمنا للوطن لأننا أصحاب الوطن ....... ولكن المفاجأة بعد هذا العطاء كله والمجهود الجبار . يأتيك من يدعو أنهم أهل الفن ورعاته بتحطيم معنوياتنا بوصف ما نقدمه بالابتذال . نعم من نظرتهم كفنانين بلا هدف ومقلدين للغرب بحداثته الحمقاء . إن ما نقدمه من أصالة تراثية شعبية وطنية فن مبتذل !!!!!! ..
السؤال الكبير الذي يدور هنا .. ما أهداف هؤلاء من تحطيم معنويات الفنانين الشباب ؟؟ هل للصهيونية دخل في جر وطنيتهم للهو وعبثية الحداثة .. لسلخنا من أصلنا . ولتكميم ألواننا كي لا نتحدث عن وطننا .. ؟؟
الغريب في الأمر أنك ترى في لوحاتهم فنا بلا هدف .. وبلا أصل .. وبلا قيمة .. فما هو الفن المبتذل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر سليمان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
أود طرح سؤال كبير ثم الإجابة عنه ، هذا السؤال بالنسبة لي لب الموضوع ومداره : ما القاعدة التي نحكم من خلالها على الشعراء ؟ وبمعنى أدق : كيف يمكننا الممايزة بين كلام الشعر وبقية أنواع الكلام من صنوف الأدب ؟
لحظ في المدة الأخيرة اختلاط مفهوم الشعر بمفهوم الخاطرة عند بعض الناس ، وهذا أمر مشين للغاية : أن يختلط الشعر بغيره فيصبح كل من يكتب خواطر نفسه ولواعجها شاعرا بنظر كثيرين، فهؤلاء يقسمون خواطرهم ويضعونها بشكل عمودي من دون التقيد بوزن أو قافية أو حتى شيء من الموسيقى التي تجعلنا نحس أن ما يقال شعر!!!
ـ برأيي ـ أن ما يسمى بالقصيدة النثرية ليس شعرا ، و ما أتى مخالفا للوزن أو لا يتمتع بتفعيلة وموسيقى معينين كله لا يمكن أن نطلق عليه مفهوم الشعر بحال من الأحوال ، فلكل أمة من الأمم قواعد ينظم عليها شعراؤها القصائد وليس فقط في الأمة العربية ، وهكذا لا يختلط مفهوم الشعر بغيره...
فالموسيقى ـ إذًا ـ ركن أساس من أركان الشعر ، وهي التي تقيم جماله كما تقيم الأعمدة سقف البيت ، لو ضاعت لهوى ولم يعد له أي شكل هندسي جمالي...
لم أنته من الإجابة عن سؤالي بعد .
لكني أود طرح سؤال آخر؛ كوننا نتحدث عن الموسيقى في الشعر ثم أعود لإكمال الإجابة عن السؤال الأول...
ألا يستطيع كل إنسان أن ينظم كلاما موزونا أو موسيقيا من دون أن يملك تلك الموهبة الإلهية التي حبا اللـه بها الشعراء ؟
الإجابة : نعم ، فبعد تعمقه في قواعد اللغة وفي بحور الشعر وبعد الإكثار من قراءته ، يصبح عنده نوع من الاعتيباد الذي يأخذ بلسانه إلى أن يقول كلمات تنتظم على الوزن نفسه والقافية نفسها ثم يسميها شعرا !
علما أنه لا علاقة له بالشعر من قريب أو بعيد!
هذه النقطة أهم نقطة علينا الوقوف عندها اليوم قبل أن نقف على أمر أصحاب الموهبة ممن أضاعوا الشعر الموزون ، فإذا كان الشاعر ( أقول الشاعر وهو صاحب الموهبة بالدرجة الأولى ) لم يتعلم العروض أو لم يتمعن في قواعد اللغة ثم كتب كلمات تدل على موهبة فهذا شيء قابل للتحسين ويكون تحسينه بتعلم بحور الشعر وقراءة مستفيضة لفحول الشعراء ؛ حتى تستقيم لغته ويرتقي مفهوم الوزن عنده...
أما أن يتعدى من لا يملك أدنى موهبة سوى بعض القدرة على ( صف ) الكلمات وجعلها تسير رتيبة في وزن واحد فهذه حالة مستعصية ومعالجتها من الصعوبة بمكان...
لماذا؟ لأنه يدعي أن الموهبة كامنة عنده في حين أنها بعيدة عنه البعد كله .
وهذا الأمر أخطر بكثير من الأول ، فذلك امتلك الموهبة ولكنه لم يحسن الصناعة ، أما الثاني فأراد الصناعة ولم يملك الأدوات بل تعدى على هذا العالم الرائع .
هذا ما نراه بكثرة هذه الأيام ، يتعلم أحدهم العروض ؛ ليقلد الشعراء الحقيقيين ، فمثله مثل الطفل الصغير الذي يحاول تقليد المهندس الفنان ببعض قطع من المكعبات!
أصبح المثقف شاعرا والعالم شاعرا ورجل الدين شاعراـ للأسف ـ في أيامنا هذه ، أو كما يقال فيهم.
أو لم يعِ هؤلاء أن الموهبة التي تقود الشاعر وتسيره نحو عالمه الجميل ليقعد فيه وينظم شعره هي ـ وحدها ـ صاحبة التحكم في ما يكتب ؟ وأنها ـ وحدها ـ التي تميز الشاعر عن غيره ؟ وفوق هذا كله فإن الشاعر يولد ولا يصنع ؟
أن يكتب شاعر حساس ذو موهبة فذة وذائقة رائعة كلمات خارجة عن الوزن والموسيقى فهذا أمر يمكن معالجته ، أما أن يتعدى من ليس له علاقة بالشعر عليه فهنا يكمن المرض وتكمن المصيبة.
وبالرغم من ذلك فلست متشائما كثيرا من هؤلاء ؛ لأنني لا أشك لحظة واحدة في أن ما يقولونه سيذهب أدراج الرياح في المستقبل القريب وسوف تنسى الأجيال كلماتهم الجامدة وحروفهم الجافة ، وأنَّى لأوراق الخريف اليابسة الصفراء أن تبقى إلى الربيع الجميل؟!
أعود الآن لإكمال الإجابة عن سؤالي الأول ، وهو كيف نميز بين الشاعر وغير الشاعر ؟ أو ما القاعدة التي نقيس عليها الشعر؟؟ .
قلت : إن الموسيقى شيء ضروري في الشعر ، ولا شعر من دون هذه الموسيقى وهذا الركن الأول الذي يستند إليه الشعر.
أما الركن الثاني فوجود الموهبة عند كاتب هذه الكلمات الموسيقية...
الشاعر كائن غريب عن هذا العالم ، كائن خرافي بالمقاييس كلها ، كائن يبكي ؛ ليضحك ويتألم ، وليسعد ويرى مالا يراه الآخرون ، ويسمع مالا يسمعونه...
فالشاعر إذ يرى الزهرة الندية لا يرى فيها أوراقها أو نداها بل يرى ما هو أبعد من ذلك.
والشاعر إذ يترنم في هدوء الليل لا يترنم لأن الليل يلفه بل لأن الليل في أعماقه.
الشاعر ليس بتلك الكلمة التي ألصقت على جباه كثيرين اليوم ،,من المداحين والمتفيهقين ، وأقول ـ بصدق ـ : قلما تجد شاعرا حقيقيا هذه الأيام ...
قد تجد الشعر في عيني طفل يضحك عند إشراق شمس الصباح ويقول : يا اللـه .
وقد تجد الشعر في روح فتاة تأخذك بعيدا عن هذا العالم...
قد تجده في صوت السبيل وفي غفو السنابل.
هذان الركنان هما اللذان علينا الاتكاء عليهما حتى نطلق اسم الشاعر، فلا يدخل أحد في عالم الشعر حتى تنطبق على شعره هاتان الكلمتان : الموهبة ، والموسيقى.
قد يقول قائل : فكيف يمكننا الممايزة بين صاحب الموهبة والمتعدي على الشعر الوازن عليه ؟
أقول : عندما تقرأ لشاعر حقيقي تشعر به يأخذك لعالمه ، فتحس كأنك معه ، تبكي معه ، وتتألم معه ، وتفرح معه..
انظر إلى شاعر المعرة أبي العلاء حين ينشد :
ليلتي هذه عروس من الزنــ***ج عليها قلائد من جمــــــــــــــان
وسهيل كوجنة الحب في اللو***ن وقلب المحب في الخفقــــــــان
يسرع اللمح في أحمرار كما تســ***رع في البرق مقلة الغضبان
ثم شاب الدجى وخاف من الهجــ***ر فغطى المشيب بالزعفران
كلام جميل ! ألم تشعر في الأبيات السابقة أنك تقرأ شعرا ؟ هذا يكفي.
نستطيع الآن أن نضع مقياس للشعر ( وهو الخارج عن المقاييس كلها ):الشعر كلام موسيقي جميل يصدر عن نفس شاعر موهوب يولد ولا يصنع.

