مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

المسألة القبطية وماجرى في الاسكندرية

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 10 يوليو 2000
الزيارات: 10

 

المسألة القبطية

وما جرى في الإسكندرية

أحمد الخميسي

 

من المؤسف جدا كل ما حدث في الإسكندرية مؤخرا من تهجم على الكنائس وإتلاف واجهاتها ومحتوياتها ، وتخريب وسرقة محلات المسيحيين وحرق سياراتهم والتعدي على المستشفيات لقبطية، وسقوط قتيل ، وإصابة عدد كبير بجراح . والأكثر مدعاة للأسف ما قررته نيابة شرق الإسكندرية من ضبط 35 زجاجة مولوتوف وبعض الأسلحة البيضاء من سكاكين وجنازير، فطبيعة هذه الأدوات التي استخدمت تدل على تعبئة وشحن نفسي مسبق . والآن علينا أن نتخيل سبعة آلاف شخص يتواثبون بهذا العنف وهذه الأسلحة إلى أماكن العبادة ، لكي ندرك حجم الترويع ، وعمق الأسف والألم الذي أثارته الأحداث، ماذا لو تم ذلك مع جامع أو مسجد كبير ؟ . أما الكلام عن مسرحية عرضت منذ عامين ليوم واحد فقط داخل كنيسة مغلقة ، فإنه لا يصلح مطلقا لتبرير العنف . كان من الممكن التقدم بشكوى إلي شيخ الأزهر ، أو البابا شنودة ، والتحقيق في الأمر ، ومعاقبة المسؤولين عنه إذا كان في المسرحية ما يمس مشاعر المسلمين ، لكن أن يصبح العنف وسيلة لحل خلافاتنا خاصة في مجال الدين ، فأمر لا يمكن تبريره ، ولابد من مواجهته . أقول : إن ما جرى شئ مؤسف جدا ، وهو تعبير مهذب ومقتضب عن مشاعر كثيرة أحسها من شاهدوا لقطات الهجوم الكبير . لكن لا الأسف يحل المشكلة ، ولا استنكار الغوغاء ، ولا شعور الأسى الذي يعبر عنه كبار المسؤولين عن المؤسسات الدينية ، ولا الحديث الذي يلوذ به المثقفون حول " الوحدة الوطنية " ، و" الهلال والصليب " . وبعبارة أدق فإن المشاعر الطيبة والخطابات التي تستعيد ذكريات النسيج المشترك ، لن تنفع الآن بشيء . فما الذي يبقى من النسيج بعد أن تمزقه الخناجر والجنازير؟ أصبح من الضروري للغاية أن تتدخل الدولة بشكل حازم من ناحية ، وأن يتحرك المثقفون في اتجاه مختلف من ناحية أخرى . لقد قلت إن الوسائل المستخدمة تدل على حجم العنف ومشروعه ، الأخطر أن من بين الذين ألقت النيابة القبض عليهم عددا من المتعلمين ، أي أن مشروع العنف بوسائله ومادته البشرية يتخطى حدود الفئات الغارقة في ظلمة الجهل ، وأن ما جرى ليس حالة مفاجئة ، أو تعبير عن مزاج فردي ، لكنه حدث يحمل سمات أوضاع تتكرر ، تقع كل مرة بصورة مختلفة ، لكن بقاسم عام مشترك فيما بينها . أصبح من الضروري أن تتدخل الدولة ، أولا لتغيير برامج التعليم ، لأن أولادنا يرضعون التعصب منذ الصغر ، ويرضعون الشعور بالانفصال عن الآخرين ، بسبب غياب البرامج التعليمية المشتركة التي تغرس في التلاميذ من الجانبين أن تاريخ مصر تاريخ مشترك، حافل بالمساجد والكنائس، وحافل بصور الكفاح والبناء المشترك مع أخوتنا المصريين الأقباط . أيضا لابد من التفكير في مادة ، تعلم التلاميذ من الجانبين أن اللـه هو الرحمن الرحيم ، وأن اللـه محبة وأن تجد هذه المادة ما هو مشترك بين  الرسالتين السماويتين من تعاليم دينية وأخلاقية . ومن دون مراجعة لبرامج التعليم ، سنظل نسمع أن مدرسا قال لتلاميذه في الفصل : " كل مسلم سيدخل الجنة ممتطيا مسيحيا " ! وسنظل نقرأ أن مدرسا قال لتلاميذه من اعتقد أن الأرض تدور حول نفسها فهو كافر ! . لابد من مراجعة برامج التعليم ، وكيفية تأهيل المدرسين . ولابد أيضا من وقفة مع شيوخ الجوامع الذين لا يكفون في خطبهم عن إثارة الفرقة ، وزرع الكراهية للآخرين ، والتصريح بأن " من ليس منا فهو كافر " . لابد من مراجعة لبرامج التعليم ، ومراجعة كاملة لما يتلقاه أئمة الجوامع من علم ، لأننا في ـ واقع الأمرـ أمام حالة اجتماعية وتربوية وثقافية عامة ، لن تنفع معها سوى رؤية بعيدة المدى تتبناها الدولة، إذا أرادت الدولة أن تشذب أشواك الشر . ويظل على المثقفين واجب الدعوة لمؤتمر ، وأكثر من مؤتمر ؛  ليضعوا بعد نقاش مطول توصياتهم صراحة بهذا الشأن ، مع طرح المشكلة كما هي، دون تمويه على أوضاع الأقباط ، أو تجميل للواقع القبيح الذي يولد التعصب فيه من رحم الجهل والفقر والتخلف . وإذا استطاع المثقفون أن يعقدوا مؤتمراتهم بهذا الشأن فإنهم سيشكلون قوة ضغط قادرة على أن تقود الدولة إلي تبني استراتيجية حقيقية لنزع جذور الإرهاب. فلم يعد رش الماء على حد السكين يصلح شيئا ، ولم تعد الطبطبة على الآخرين تنفع ، ولا يجدي قولنا كل مرة : " معلش يا جماعة .. احنا مع بعض آهو " . نحن في أشد الحاجة إلى برامج تعليمية مختلفة ، وأئمة جوامع مختلفين ، وإزالة كل القوانين التي تكرس للتفرقة داخل الدولة ، لأن ربنا لم يمنحنا سوى وطن واحد ـ أيا كان ـ هو كل ما نملك ، وعلينا بكل ما نملك أن نصونه ونحميه ؛ ليغدو – ولو في أحلامنا - أجمل الأوطان .

 

***

أحمد الخميسي . كاتب مصري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أسئلة غبية

التفاصيل
كتب بواسطة: متعب بن عبدالله
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 10 يوليو 2000
الزيارات: 10

 

 

"في البدء طرحت سؤالاً غبياً على نفسي، و ويل لمن يطرح الأسئلة الغبية ستأتيه الأخطاء ‏الشائعة من تلقاء حمقه:‏
‏"ما المُلك الذي يملكه "المالك الحزين" لنطلق عليه مالك؟"، أو كما يحلو للبعض أن يراودوا ‏المنطق عن إجابته: ‏
‏" سبعة الكومي ليه تأكل مثل الولد في لعبة الباصرة؟".‏
‏"الحياة لعبة"، جملة معلبة قرأتها لأحد المفكرين المعاصرين، و وقفت عندها كثيراً، أحاول أن ‏أفتح "علبة الساردين"، و لم أجد مفتاحاً سوى العودة لذلك المفكر، أساله الفتح، لعل فتحه ‏يكون نصراً عظيماً يذكرني به ـ إذا ما أنستني الفلسفة ذكر ربي ـ .‏
و يجيبني: "إن الحياة لعبة شطرنج، قائمة على نقلات متتالية، لا قيمة لها إذا طعنك خصمك ‏بـ"كش ملك" و لم تجد فرصة مراوغة واحدة.".‏
و أعلق : (  تباً لهم ) ، ما  زال المفكرون يمارسون نقلاتهم المعلبة الجاهزة، حتى إذا ما طعنونا بـ"كش ‏ملك" لم نجد فرصة لمراوغة. يوهموننا في النقلة الأولى: "أن علب الساردين خاصتهم عصارة ‏تجربة"، و في النقل الثانية يوهموننا: "أن الحكمة تجرع هذه العصارة بكل أريحية"، و في ‏النقلة قبل الأخيرة يوهموننا: "أن الأريحية التي نشعر بها هي طعم الحرية التي ينشدونها"، و ‏في النقلة الأخيرة، يتم الفتح / الطعن العظيم: "كش ملك"، ثم نكتشف أن حرية: "التفكير" ‏الوظيفة التي خلق اللـه العقول لأجلها قد سلبها منا فلاسفة نصبوا أنفسهم "مفكرين عنا". و أن ‏حرية: "القرار" الدلالة الأولى لنكون أحراراً قد سلبوها منا لحظة نصبوا أنفسهم "مفكرين في ‏الأفضل لنا".‏
إن المفكر هو اللص الذي نجا من عقوبة القانون، حينما سرق وظيفة العقل، و سار في جنازة ‏الميت يدر دموع التماسيح: "نحن نخاطب العقول، ونؤمن بإعمال العقل"، و أي عقل تركوه ‏لنا، و هم يفكرون عنا، ويفكرون في الأفضل لنا.‏
إن المفكر كـ"سبعة كومي" في أوراق اللعب، مثلها مثل الأوراق العددية الأخرى، ملكت نفوذاً ‏في لعبة "الباصرة" لأن العرف السائد/القانون السائد ينص على أن "تأكل كل الأوراق التي في ‏الأرض"، مجرد قانون أعطاها الحق في "الأكل" و أغفل السؤال المهم، "ما الشيء الذي تملكه ‏السبعة ولا تملكه الثمانية و أعطاها هذه القوة؟"، أو كما أحب أن أطرحه على نفسي:‏
‏"ما المُلك الذي يملكه "المالك الحزين" لنطلق عليه "مالك"؟...‏
سؤال غبي أطرحه، لا أبتغي منه إجابة لمعرفتي أن الأخطاء الشائعة ستأتي من تلقاء حمقي،و ‏سيأتي أحدهم و يعارضني، قائلاً:‏
‏"هذا مفكر، يملك عصارة فكر أكثر منا!".‏
و سأجيب هذا المعارض: " لا تجعل الطير يأكل من رأسك، أمتنع عن سقاية "ربك" خمرا ‏معتقا بعصارة علب الساردين.".‏

كبر الجحش وصار حمارا

التفاصيل
كتب بواسطة: نور الدين أبو عاصي
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 09 يوليو 2000
الزيارات: 9

·       شكا لي بمرارة وأسى شارحا معاناته بصمت وألم وصلت إلى حد المأساة التي لا تحرك قلبا ولا إحساسا عند أولئك الذين لا دين يحاسبهم ولا ضمير ولا انتماء ولا قانون ، بناته الثلاث  يدرسن في إحدى الجامعات الفلسطينية بمدينة غزة في كلية الصيدلة ، لقد تعقدن من شدة الحزن والبكاء والتفكير بمستقبلهن لأسباب تتعلق بأصحاب القرار من أزلام السلطة ، فالكوادر الطبية في الجامعة ضعيفة وينقص عن الجامعة كثير منها ، ومن الأساتذة من لا يجيد اللغة الانجليزية باستثناء المصطلحات الطبية والعلمية منها التي تتعلق بأسماء الأدوية والأمراض وما شابه ذلك ، وسوء أحوال الجامعة الإدارية والفنية والعلمية ، فنقص الكادر الطبي والعلمي أدى ببعض الطلبة الذين يدرسون في كلية الطب في إحدى الجامعات الغزية للالتجاء إلى جامعات مصر ليلتحقوا في السنة الثالثة وعلى نفقة ذويهم الخاصة ( جامعة طنطا ) ، ولكنهم ـ ولسوء حظهم ـ لم يتمكنوا من الاستمرار في الدراسة لسبب يحتاج للوقوف عنده ووضعه بين أيدي أمناء هذا الشعب المنكوب على أيدي زمرة أوسلو السلطوية  .

     ضاع من أعمار الطلبة سنتان من سنوات الدراسة في غزة هي بمثابة سنوات تأسيس لما هو قادم من   دراسة نظرية وعملية في المجال الطبي الأمر الذي جعلهم يشعرون أن ثمة فارقا كبيرا بين الواقع التعليمي في غزة عنه في مصر ، فهم لم يتم تأسيسهم وإعدادهم  بالشكل الذي يمكنهم من مسايرة زملائهم الطلبة في جامعة طنطا لأسباب ذكرناها أعلاه إضافة إلى التكلفة والنفقات التي أثقلت كاهل أهلهم وذويهم .

 وقعت الطالبات الثلاث ـ شأنهن شأن باقي زملائهن أو زميلاتهن من كلية الصيدلة ـ كما وقع طلبة كلية الطب ضحية على أيدي الزمرة  التي  بيدها القرار ، فمن الذي يتحمل تعاسة هؤلاء المساكين ؟ الجحش أم الحمار ؟

·       وفي مستشفى الشفاء بمدينة غزة  عمل أحد الأساتذة الأطباء في مجال الإشراف على الأطباء الذين هم في مرحلة الامتياز  و أثناء نقاشه لطالب يحمل رسالة الماجستير أيقن ذاك الأستاذ أن هذا الطالب الطبيب ضعيف جدا ولا يصلح أبدا لعلاج المرضى وأن مستواه لا يزيد عن مستوى طالب في الصف التاسع الأساسي ، وبعد أيام تفاجأ الأستاذ بأن هذا الطالب تنصبه السلطة الفاسدة مديرا إداريا عليه !! لقد كبر الجحش وصار حمارا .

·       وفي ظل استمرار نقص الكفاءات الطبية العاملة في وزارة الصحة حضر إلى أرض الوطن طبيب فلسطيني متخصص بالمسالك البولية وأمراض الكلى من بريطانيا ليساهم في خدمة شعبه بالمجان بدون مقابل ، وقام بإجراء عمليات جراحية ناجحة مائة بالمائة وقد عجز أطباء غزة عن إجرائها من قبل ، اعتبر الأطباء المتخصصون بنفس تخصصه والذين يقيمون في غزة أن هذا الطبيب البارع المشهور جاء ليكشف عن عوراتهم المفضوحة ويظهر عجزهم بشكل فاضح وهو ما لم يقصده على الإطلاق كما حدثني . إنما كان همه وجل قصده هو تقديم خدمة لشعبه المعذب ، أخذ الأطباء الجهلة الذين اتخذوا من الطب مهنة وسمسرة وتجارة يضايقون على الطبيب الضيف حتى وصل بهم الأمر إلى الإيعاز بعدم تجهيز غرف العمليات لمرضاه بل قطع الكهرباء أثناء إجرائه للعملية الجراحية وتعطيل المولدات الكهربائية والأجهزة الطبية الموجودة في غرف العمليات ، أقسم الطبيب أنه لن يجعل هذا المكان من الوطن مأوى له ولا مسكنا وأنه لا وجود له في مكان لا تُقدر فيه مهنة الطب ، فمن المسئول عن ذلك لقد كبر الجحش وصار حمارا .

·       في كثير من أقسام وزاراتنا الكرتونية السلطوية يوجد رؤساء أقسام على درجة مدير عام ولا يحمل شهادة الثانوية العامة وقد تم توظيفهم على أيدس سلطة أوسلو القمعية الخائنة بينما تحاصر السلطة نفسها الطاقات والكوادر المبدعة من حملة التخصصات وأصحاب الخبرة وتحاربهم في لقمة عيشهم ، فمن المسئول عن ذلك ؟  لقد كبر الجحش وصار حمارا .

·       لقد ارتفعت وتيرة الأحداث المؤسفة التي تقع بين العائلات بشكل يومي أدت إلى سقوط حوالي خمسة وعشرين قتيلا وما يزيد عن المائة جريح في مدة أقل من شهرين حتى تاريخه في قطاع غزة ، وتفشت ظاهرة الحقد بين الناس  وغابت المحبة والألفة ، وعندما تسير في شوارع غزة (على سبيل المثال لا الحصر) وتتعامل مع التاجر أو السائق أو البائع أو الموظف فلا يمكن أن يخفى عليك الأسلوب الجاف والخشن الذي يتم التعامل فيه ، فمن المسئول عن هذا التدهور والانحطاط ؟ الجحش أم الحمار .

·       ارتفعت نسبة الطلاق في محاكمنا الشرعية حتى وصلت إلى ما يقرب من (  60  %  ) لترتفع معها نسبة تشتت الأطفال وحرمانهم وهدم الأسر والمجتمعات فعلى من تقع مسئولية التدهور الأخلاقي والاجتماعي ؟ على الجحش أم على الحمار .

·       باتت مخاطر فساد زمرة أوسلو السلطوية العميلة ظاهرة جلية في تدمير النسيج الاجتماعي في كل أبعاده فازدادت معاناة المواطن الفلسطيني الذي ُيعد بجوهره الدم الذي يجري وينبض في شرايين وأوردة الوطن الذبيح ، فمن يتحمل المسئولية في ذلك ؟ الجحش أم الحمار ؟.

·       وتيرة الفقر والبطالة في ارتفاع متزايد ملحوظ والتسرب في مدارسنا على خطورته وأهميته باعتباره قضية وطنية وإنسانية ظاهرة للعيان رغبة في البحث عن لقمة العيش حتى إنني رأيت بعيني طفلة تقف على كوم من القمامة حافية القدمين رثة الملابس ، تنبش في القمامة ، باحثة عن شيء ، لا يزيد عمرها عن عشر سنين  ، راقبتها عن قرب دون أن أجعلها تشعر بمراقبتي فوجدتها تأكل قشر الموز الملقى في القمامة وبيدها دجاجة ميتة ، توجهت إليها برفق وهدوء سائلا : لماذا تبحثين في القمامة ؟ فقالت : إن أبي لا يعمل ونحن في البيت تسعة ولا يوجد مع أبي نقود ليشتري لنا طعاما وقد طلب مني أن أبحث عن طعام من على أكوام القمامة ، سألت الطفلة : ما اسمك ؟ وأين يقع بيتكم ؟ فبكت الطفلة وقالت : إن أبي طلب مني ألا أقول لأحد عن اسمي ولا أين نسكن وإلا فسوف يضربني ، وفرَّت من أمامي تجري بسرعة  لتختفي بين الأزقة ، من المسؤول عن هذه الأسرة يا زمرة أوسلو ؟ الجحش أم الحمار ؟ .

·       ازداد عدد المرضى في عهد السَّلطة الأوسلوية وغاب العلاج تحت حجج وذرائع غير حقيقية لتتم سرقته بشكل منظم وممنهج على أيدي أزلام السَّلطة المتنفذين  كما تمت سرقة المتابعة والمراقبة والتفتيش ، وأصبح الذين يرغبون في العلاج بالخارج صيدا ثمينا لسماسرة الدم فلقد كبر الجحش وصار حمارا ، وقد حدثي أحد الأطباء أنه وزملاءه من الأطباء والصيادلة يحصلون على حقيبة في كل بداية شهر من نوع ( سمسو نايت ) ممتلئة بالأدوية !! فمن المسؤول عن ذلك ؟ الجحش أم الحمار ؟ .

وعلى وفق التقديرات أن حوالي ( 20 % ) من شبابنا في قطاع غزة مصابون بمرض الكبد الوبائي وأن ما يقرب من ( 600  ) من شبابنا العاملين في إحدى الأجهزة تبين بعد الفحوصات أنهم مصابون بنفس المرض ( في جهاز واحد فقط ) وأن ( 35 % ) من مرضى السرطان في قطاع غزة هم من سكان المنطقة الشمالية – بيت لاهيا تحديدا – وذلك بسبب أحواض الصرف الصحي المنتشرة هناك التي تهدد صحة  عشرات الألوف من السكان المغلوب على أمرهم  وحياتهم ، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ يا سلطة أوسلو فعلى من تقع مسؤولية ذلك ؟ على الجحش أم على الحمار ؟

·       غاب الضمير عن الأداء الوظيفي وانتُزعت منه الروح وأصبح كل شيء يعتمد على الشكليات الفارغة والروتين الأجوف وبدلا من النظر إلى أن العمل أمانة ورسالة وواجب يُقدم  لأبناء شعبه غاب الإحساس بهذا الشعب فقراءة الصحيفة والنظر إلى التلفاز في مكتب مكيف بأفضل أنواع المكيفات وشرب الشاي أو القهوة ومد القدمين على المكتب والحديث بكل استعلاء وهزهزة الكرسي تحت المؤخرة ذات اليمين وذات الشمال هو أفضل بألف مرة من خدمة شيخ كهل أو أسرة أنهكها الفقر وأرهقتها الحياة لقد كبر الجحش وصار حمارا .

·       واليوم في مجال التوظيف ، كل من يتقدم بطلب وظيفة مدنية كانت أو عسكرية عليه أن يحصل على كتاب الرحمة وصك الغفران من أزلام فتح وإلا فمصيره الحرمان كما كان يفعل في الناس زعماء الكهنة في العصور الوسطى أيام الحكم الكنسي لبني البشر في أوروبا ، فهل أصبح حكم الفتحاوي لأخيه الفلسطيني جريمة يعاقب عليها قانون الأرض والسماء ، لقد كبر الجحش وصار حمارا ، فأين أنت يا فتح ال ( 65 ) يا فتح الانطلاقة يا فتح الثورة والبركان واللهيب يا فتح حب الشعب والوطن والقضية يا فتح الإحساس بنبض الشارع وهمومه ؟ أين أنت يا فتح صلاح خلف وسعد صايل ؟ أين أنتم معشر الأوفياء الشرفاء ؟ وقد أمسى المواطن على أرض وطنه غريبا منبوذا !! لأن الحمار أصبح حاكما والجحش راعيا والثعلب أمينا .

·       إن الإنسانية وحب الوطن و الإخلاص للقضية لا تحتاج إلى وصفة عطار لأن العطار لا يُصلح ما أفسده السلطان كما أنها ليست وصفة سحرية ولا بقدرة كن فيكون  . ولكنها بوقفة حق أمام محكمة الضمير إن تبقى من الضمير شيء فلقد فقدنا الأمن وفقدنا الكرامة وتفشت بيننا ظاهرات تفتك بمجتمعنا فتكا وصرنا بين مطرقة الفساد السلطوي المتخمج العفن  وبين سندباد تقصير الفعل الشعبي العاجز عن القيام بمسيرة حتى من أجل الأسرى على أبواب صليب أحمر أو أزرق !! بسبب البلبلة والحيرة والقلق الذي يحياه المواطن ، إنها الكارثة بحقيقتها على جميع الأصعدة المجتمعية والتي تهدد استقرارنا وأمننا وحياتنا ومستقبلنا فلقد كبر الجحش وصار حمارا ،

·       وفي الأيام الأخيرة نسمع عن رصد مليوني دولار لمن يأتي برأس قاتل  موسى عرفات ، فوا عجبا من شعب يقوده جحوش أو حمير ثم يبقوا صامتين !!! .

 

اللحظة الحرجة

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 04 يوليو 2000
الزيارات: 15

 

اللحظة الحرجة

 

أحمد الخميسي

 

يمر كل منا بلحظة حرجة ، يتوقف فيها عند تقاطع طرق صغيرة ، ليسأل نفسه ، وحده ، من دون رقيب أو شهود : أي طريق يتخذ ؟ . حين تكون هناك محفظة نقود ملقاة قرب  صاحبها المصاب في شارع ، والناس ملتفون حوله وحولها ، فإن أعين الآخرين ، والضمير الجمعي الذي يصيح " اجمعوا أغراض هذا المسكين لنعيدها لأهله " يمنعك من التقاط المحفظة ووضعها في جيبك . اللحظة الحرجة تنشأ حينما يكون الإنسان وحده أمام المحفظة الملقاة ، ومن ثم يبدأ في التفكير : في كل الأحوال ليس هناك ضمان أن تعود المحفظة لأهل الرجل ، وربما يكون من الأثرياء ، لا يحتاج أهله لما فيها من نقود ، بينما أنا في أشد الحاجة إليها . ألا يحتمل أن العناية الإلهية قد وضعت تلك الأموال في طريقي لسد حاجاتي ؟ ثم ألا يمكن أن يكون الرجل مقطوعا من شجرة ؟ فلمن ستعود النقود ؟ للحكومة ؟ ألست أنا أولى بها في هذه الحالة ؟ . هذه اللحظات الصغيرة ، كثيرة في حياتنا ، حين لا يرانا أحد ويكون علينا وحدنا أن نقرر : من نكون ؟ .  في مسرحية " اللحظة الحرجة " للكاتب العبقري يوسف إدريس تغلق الأسرة باب حجرة على ابنها الشاب لكي تمنعه من المخاطرة بحياته في الكفاح المسلح ضد الإنجليز . لكن الباب لم يكن مغلقا بإحكام . وكان بوسع الشاب عمليا أن يتذرع أمام نفسه بأن الباب مغلق ، ومن ثم فإنه لا يستطيع الخروج للمشاركة مع الآخرين في صد العدوان . وكان بوسع الشاب لو أراد أن يدفع الباب بكتفه دفعة بسيطة لينفتح فينطلق إلي مواجهة العدوان مع الآخرين . ولم يكن أحد يراقبه ، كانت تلك لحظته الحرجة الخاصة ، ولم يكن الباب في حقيقة الأمر سوى تجسيد لتلك اللحظة ، بوسعه إذا شاء أن يعتبره حاجزا ، أو أن يتجاوزه . عند يوسف إدريس ارتفعت اللحظة الحرجة إلي مستوى علاقة الفرد بالوطن ،

مكثفة ، وحادة ، وعلى خلفية تاريخية واجتماعية كبرى . هذا في الفن ، الذي يقوم بتكثيف الواقع ، وبلورته ، ورفعه إلي مستوى القضية الإنسانية العامة . لكن الأمر يختلف في الحياة ، ويختلف في كل يوم ، ولا تحل اللحظات الحرجة بنا بهذه الصورة الحدية ، القوية ، والدرامية الملهمة . اللحظات الحرجة في حياتنا تمر بنا متربة ، ومهملة ، ومن غير أن يبدو أنها ستحدد الكثير في حياتنا . من منا لم يتعرض مثلا لسؤال : هل تقبل الأموال غير النظيفة أم ترفضها وأنت في أشد الاحتياج إليها ؟ ثم أن هذه الأموال تأتي في صور مراوغة ، تسمح للفرد أن يبرر لنفسه قبولها بمئات الحجج .  

أيضا فإن قبولك أو رفضك لهذه الأموال لا يتقاطع مع قضايا كبرى . ولنفرض أن جهة عرضت عليك أن تكتب مقالا في نعي أحد الشيوخ الحكام ؟ هل تقول لنفسك : ومن سيقرأ أو يرصد هذا المقال ؟ لم لا أكتبه ؟ أم ترفض مقالا قد يفتح لك أبواب الرزق ؟ هل تقبل أو ترفض رشوة لا يراها أحد وهي في طريقها إلي جيبك ؟ هل تقبل أو ترفض الزواج من امرأة ثرية لا تحبها لمجرد التخلص من أزماتك ؟ هل تقبل أو ترفض نفاق شخص مسئول في غرفة مغلقة وأنتما وحدكما ؟ . اللحظة الحرجة التي صاغها يوسف إدريس لحظة خاصة ، مثل اللحظة التي مر بها المخرج السينمائي العالمي إيليا كازان عندما  حاكمت المكارثية في أمريكا عددا ضخما من الكتاب والفنانين ، فأنكر نفسه وتحول تاريخه كله ، وتحول هو نفسه إلي شخص آخر . لكن تلك اللحظة تأتي في حياتنا اليومية كعشرات من اللحظات الصغيرة ، التي تبدو بلا قيمة ، ولا يترتب عليها تأثير خاص في الواقع أو التاريخ ، لكن كل لحظة حرجة كهذه تصنعنا ، والطريق الذي نختاره كل مرة يعبد طريقا كبيرا يتخلق فيه شخص ، أو شخص آخر . وعندما رفض الدكتور عبد العظيم أنيس أن يقوم بتدريس ابنة الرئيس السادات ، كان عبد العظيم أنيس يتخذ قراره الصحيح بمفرده ، وحده ، من دون شهود ، لنفسه ، لأنه كان واثقا أنه لا يربح شيئا إذا كسب العالم وخسر نفسه . إن اللحظات الصغيرة تصنعنا ، وتخلق في مجموعها الطريق والإنسان ، والمغني والأغنية ، وخطورة هذه اللحظات أنها تبدو في حينها بلا بطولة ، وبلا خطورة ، مع أنها تشكل وستشكل صلب وجودنا كله ، لأننا في كل لحظة من تلك اللحظات العابرة ندافع عن كل ما هو جوهري وغير ملحوظ في حياتنا وحياة الآخرين . كن عطوفا على الآخرين حين تكون وحدك ، لأن العطف ليس نوعا من الوجاهة أمام الناس ، واتخذ قراراك حين تكون وحدك ، لأن اللحظات الحرجة الصغيرة قد تأكل الروح  كما يأكل الصدأ الحديد .   

 

***

 

أحمد الخميسي  . كاتب مصري

ضميري في غرفة الانعاش

التفاصيل
كتب بواسطة: الياس القرقوري
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 29 يونيو 2000
الزيارات: 17
 

ضميري في غرفة الإنعاش

 

عرفته منذ طفولتي الأولى .. كان رجلا عظيما ذا هيبة ووقار.. تختلط في نظرات عينيه الرقّة بالحزم، والشدّة باللّين والحب بالغضب .. وعندما سألتُ عنه أبي ذات عمر قال لي بأنّه ضميرك.. وهو خاص بك وحدك.. فإحرص على راحته لأنّ في ذلك ستكون راحتك.. وبعفويّة الأطفال أسرعتُ إليه.. أمسكت بيده وسحبته إلى غرفتي .. فرشت له بساطا بجانبي.. وطلبت منه أن يقسم بأنّه لن يفارقني يوما.. فإبتسم ثم أقسم.. وأقسمت له من جهتي بأنّي سأسعى لإرضاءه دائما، وبأنّي سأكون له تلميذا يفخر به.. فضمّني إلى صدره الدافىء وربّت على كتفي طويلا إلى أن نمت أنا وظلّ هو مستيقظا...

من يومها صرنا رفيقان لا يفترقان..كان يحدّثني فأسمعه.. ويدلّني فأتبعه.. ويعتب عليّ فأشكره.. وعندما كنت أقف على أعتاب الخطيئة كان يسحبني.. وإن أخطأت يمدّ يده لي فيرفعني... لذلك لم أكن أقبل أن يتهجّم عليه أحد أو يسبّب له أيّ إساءة.. بل إنّه كان أحيانا – ومن شدّة إندفاعي في الدّفاع عنه- يطلب منّي أن أخفّف من وطأة غضبي.. ويذكّرني بأنّ للحديث آدابا حتّى ولو كان دفاعا عن الحقيقة...

 

ولكن ومنذ أن بدأتْ آفاق الحياة تتسع أمامي.. بدأت أضيق ذرعا برفقة ضميري.. فقد كان لا يكفّ عن توجيه اللّوم لي وتقريعي على أيّ فعلة أقوم بها.. كان يزجرني وبشدّة.. ويُمضي اللّيالي الطّوال وهو يُوبّخني.. ويحرمني من النوم إلى أن أقوم بإصلاح ما يراه هو خطأ لا سبيل في التّمادي فيه.. ولقد كنت أحاول إقناعه دائما بأنّ لهذا العصر متطلّبات على المرء أن يُحكم التعاطي معها حتّى يجد لنفسه موقعا بين الآخرين.. وأنّه ليس هناك من ضير في إستعمال بعض النّفاق والإحتيال والقسوة والظلم، إذا كان ذلك سيمكّننا من بلوغ ما نصبو إليه وفي زمن قصير جدّا.. ولكنّه لم يكن يقتنع أبدا.. بل ويلومني حتّى على مثل هذا التفكير ويأمرني بألاّ أعود إليه مرّ أخرى وإلاّ فإنّ حسابي سيكون عسيرا..

 

وتتوالى الأيام والسّنون.. والعلاقة بيننا تزداد سوءا وتأزّما.. إلى أن كانت القشّة الّتي قسمت ظهر البعير.. مع قرار إتّخذتهُ وإعتبرته المفتاح الحقيقي الّذي سيفتح لي أبواب السّعادة على مصراعيها.. فإذا بضميري يهيج ويثور وكأنني قتلت أحد أبناءه.. ويطلب منّي وبغضب شديد أن أعدل عن قراري السّخيف لأنّه نصب على عقول الناس وسلب لأموالهم.. فإنتفضتُ في وجهه صارخا وأقسمت أني لن أعدل عن قراري هذا مهما فعل.. وأنّي أصبحتُ رجلا قادرا على تحمّل مسؤوليّة قراراتي لوحدي.. بل أنّي لم أعد أصلا بحاجة إلى ضمير متخلّف مثله، لم يعد لوجوده فائدة و.. و.. وبملىء كفّه صفعني صفعة ظلّ صداها يتردّد بين جوانحي طويلا.. فما كان منّي إلاّ أن أشبعته سبّا وشتما.. ثمّ ركلته خارج غرفتي وأقسمتُ بأنّي سأقتله إن رأيت وجهه مرّة أخرى..

 

ومن يومها لم أقابله.. ومن يومها أيضا عرفت طريق النّجاح – أو هكذا بدا لي- في وقت قياسيّ جدّا.. كنت أشق طريقي ولا ألوي على شيء.. تاجرت في عرق الضعفاء.. في دماء الأشقياء.. سوّيت عظام الناس بالتراب وهتكت أعراض الشرفاء.. جمعت الثروات وبنيت القصور الفخمة.. وشربت من ملذات الحياة إلى أن ثملت.. وبلغت القمّة أخيرا.. وحققت أحلامي الشاسعة والممتدة.. ولكن  – وما أمرّ هذه الكلمة – ولكن ما أقسى على المرء أن يكون في القمّة وحيدا.. فلا نظرة إعجاب من أحد.. ولا جرعة حبّ من أيّ قلب.. ولا لمسة عطف من أيّ يد.. لقد أحسست وأنا في جليد القمّة بحاجتي إلى قليل من الصّدق يبعث الدّفء في أوصالي.. إلى قليل من الصّدق يُخرجني من الحزن الّذي أنا فيه..إلى قطرة واحدة من الصّدق علّها تنهي جفاف المشاعر الّذي يحتويني .. ولكن بلا فائدة.. وتذكّرت عندها ضميري.. وأحسست بأنّه الوحيد القادر على إخراجي من حالة الإختناق هذه.. وبسرعة خرجت أبحث عنه.. ولكنّي لم أجده..سألت عنه من تاجرت بعرقهم ودماءهم وأعراضهم.. من حطّمتهم ظلما وأشبعتهم قهرا وألبستهم ذلاّ..فقالوا لي جميعا لا بدّ وأنّه قد مات ومنذ زمن طويل و إلاّ لما فعلتَ بنا ما فعلت... فتركتهم وأنا أردّد كالمجنون.. كلاّ لم يمت.. إنّه لم يمت بعد، فمازلت أشعر بوجوده... وتذكّرت تلك الغرفة القديمة الّتي كنّا نسكن فيها سويّا.. تلك الغرفة الّتي طردته منها وغادرتها أنا عندما أصبحت ذا جاه ونفوذ.. أسرعت إليها.. وقلبي يكاد يقتلع من مكانه... فتحت الباب وعيناي تخشى عدم رؤيته.. ولكّني وجدته هناك.. مسجّى على ذات البساط في أحد الأركان المظلمة..كان هزيلا جدّا وضعيفا.. تبدو عليه امارات المرض وكأنّه لم يعرف الصحّة يوما..ناديته فلم يلتفت لي.. وكلّمته فلم يجبني.. أمسكت بيديه المعروقتين ورجوته أن يكلّمني.. ففتح عينيه ببطء شديد وكأنّه يقوم بمجهود خارق، ليغمضهما من جديد دون أن ينبس ببنت شفة.. إنّه مازال حيّا إذا.. فحملته بين ذراعيّ وأسرعت به إلى مشفى كان يرتاده ضميري في السّابق كلّما ساءت أحواله أو إشتدّ به المرض..

طرقت الباب طويلا وبعنف قبل أن يفتحه لي رجل مسنّ، نظر إليّ نظرة متثائبة    وقال :<<  تفضّل.. ميّت آخر؟ >>

فقلت: << كلاّ .. إنّه ضميري يحتضر وأرجو مساعدتك لإنقاذه >>

عندها تورّد وجه الرّجل وتهلّلتْ أساريره.. وظهر عليه الحماس والإندفاع وقال: حسنا إتبعني من هنا فعلينا أن نُدخله غرفة الإنعاش.. وتبعته فإذا به يفتح غرفة كلّ ما فيها مكسوّ بالغبار.. طرحتُ ضميري على على فراش بال، وبدأ المسنّ في ربطه بأجهزة عديدة ومختلفة...

 

يا إلهي.. ما أبعد الأمس عن اليوم.. أهذا هو الرّجل الذذي عرفته وأنا طفل صغير، عظيما ذا هيبة ووقار.. أهذا هو الرّّجل الّذي كان إن تكلّم صمتّ.. وإن أشار فعلتْ.. وإن أمر أطعتْ.. أهذا هو الرّجل الّذي كان كالجبل فحطّمته بيدي.. وكان شامخا فهدّمته بجهلي.. وكان سيّدا فجعلته أحطّ من العبيد.. فضيّعته وضيّعت نفسي..؟

 

ووجدتني أنتحب وأبكي .. أنا الّذي لم تعرف الدّموع عيناي منذ زمن طويل.. ولم أفق إلاّ والرّجل المسنّ يسحبني وبرفق خارج الغرفة قائلا: << لندعه يرتاح الآن فهو بحاجة إلى ذلك.. مثلما أنت بحاجة إلى بعض الرّاحة أيضا..>> فخرجنا ولأوّل مرّة أدقّق في المكان.. كان كلّ ركن فيه يُوحي بالخراب والإهمال.. إلتفتُّ إلى الرّجل المسن وقلت له:<< عفوا إن سألتك.. ولكنّي كنت أسمع من ضميري عن هذا المشفى غير ما أراه الآن بل نقيضه تماما فلِماذا.؟>>  عندها هزّ الرجل المسنّ رأسه بكلّ أسى وقال :<< أتدري يا ولدي، في السّابق ومنذ عهود قديمة كان النّاس يحملون إلينا ضمائرهم لنُطهّرها.. ولتشفى من أمراضها الّتي تصيبها سواء بالعدوى أو بفعل الزّمن.. وكان المكان على رحابته كثيرا ما يضيق بروّاده..>>

فقلت:<< ولكنّي لا أرى الآن إلاّ غرفتان فحسب.. والغبار والكآبة تكسوان كلّ الزّوايا..>>

فقال:<< بالفعل لقد هدمتُ كلّ المشفى تقريبا ولم أترك منه إلاّ ما رأيت.. وحوّلت البقيّة إلى .. تعال معي..>> حملني إلى باب خلفيّ صغير فتحه بيسر.. إذا بي أمام قبور متراصّـة.. ممتدّة على إمتداد البصر..فصحتُ مذهولا.. مقابر..؟ حوّلتَ المشفى إلى مقبرة مترامية الأطراف..؟

فقال ولِم لا..؟ فقد أصبح النّاس يحملون إلينا ضمائرهم ميّتة ويطلبون منّا دفنها.. لم يعد يأتينا أحد بضمير يريد شفاءه.. يقولون بأنّهم لم يعودوا بحاجة إليه في هذا العصر، وبأنّه صار عبئا يُـثـقل كاهلهم ومن الأفضل التخلّص منه..

فقلت: وكيف تموت ضمائر النّاس..؟

فقال: بعضها يموت قتلا.. وبعضها قهرا.. وبعضها إهمالا.. وغير ذلك كثير.. المؤسف حقا هو عندما نتخيّل وجه العالم لو بقيتْ هذه الضّمائر حيّة في نفوس أصحابها..

فقلت: وماذا عن ضميري أنا.. هل سيستفيق يوما ما..؟

فقال: حتما.. لابدّ وأنّه سيستفيق يوما طال الزّمن أم قصر.. فقط إحرص على مرافقته حتّى لا يفارقك.. وسيعود عندها أقوى ممّا كان وأحسن.. وتذكّر دائما بأنّه مثلما هناك فئة من النّاس أهملتْ أو قتلتْ ضمائرها.. هناك ضمائر خَلّدَتْ وإلى أبد الآبدين ذكرى أصحابها.       

 

 

  1. أين الريموت كنترول؟
  2. الرواية اليوم
  3. يامراكش لك وحدك يسطع هذا البريق..
  4. الدراما في السعودية دبوس يوحنا الثاني.

الصفحة 250 من 258

  • 245
  • 246
  • 247
  • 248
  • 249
  • 250
  • 251
  • 252
  • 253
  • 254

المتواجدون الآن

125 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك