مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 17
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد دعدوش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
لماذا رحلوا.. وعاد عمرو خالد؟
بقلم أحمد دعدوش
هاهو يحصد المزيد من الثمار ويفاجئ متابعيه، محولا مشروعه الذي بدأ بمغامرة- حسب قوله- إلى منظمة دولية ترعاها مؤسسات مصرفية وتجارية دولية، وكأنه يعلن لأولئك الذين شككوا في رسالته ولم يروا فيها أكثر من "تقليعة" أنه لم يعد من الممكن تجاهله.
قبل أربع سنوات ونيف، بدأ الرجل دعوته بقوة عبر شاشة (اقرأ)، واكتسب شهرته الواسعة من خطابه الوعظي الجديد، والذي كسر به قاعدة الدعوة المؤسسية التي ظلت تنوء بحمل الرسمية والتقليدية، وتفصلها عن المجتمع شروخ عميقة نظرا لعدم تمكن الكثير من الدعاة من تفهم متطلبات الجمهور المخاطب، وعجزهم عن إيجاد قنوات الاتصال التي تراعي ثقافتهم، خصوصا وأن البيئة التي نشأ فيها أولئك الدعاة تختلف عادة عن الوسط الذي يتوجهون إليه.
لم ترق للكثير من الجهات هذه الدعوة الجديدة التي سرعان ما اكتسحت أوساط الشباب، وبدأت بسحب البساط من تحت أقدام النجوم الذين لم يعتادوا على منافسة من هذا النوع، فجرّدت صحف عدة أقلامها لقصف هذه "الظاهرة"، خصوصا عندما أخذت بالتوسع مع انضواء أقطاب جديدة تحت لوائها كالشيخ خالد الجندي والحبيب الجفري، ثم ازداد الطين بلة بانسحاب أعداد كبيرة من الوسط المعارض إلى هذه البيئة الجديدة في حركة "ردة" مفاجئة، لتبدأ "ظاهرة" حجاب المذيعات في مصر وغيرها، كضربة موجعة على الأنوف التي تورمت من ظاهرة حجاب الفنانات من قبل، وبدا واضحا اكتساح مفاهيم "الدعاة الجدد" لكل مناحي الحياة، إلى درجة تجرؤ البعض على إخراج الأغاني الدينية في نمط الفيديو كليب بشكل بدا للكثيرين ضربا من التحدي!
لم توفر الصحافة آنذاك جهدا في انتقاد ما يجري، فبعد أن اتهمت عمرو خالد بالسطحية وقلة العلم، وذرفت دموع التماسيح على قداسة المهمة الدعوية المنتهكة، استنفرت مشيخة الأزهر لاستصدار قرار يدين خروجه عن النمط الدعوي التقليدي، ولما لم تجدِ المحاولة نفعا تحولت الأنظار إلى تمحيص خطابه الدعوي ومحاولة استخراج بعض السقطات التي يمكن أن تشكك في عقيدته، ووُظفت في ذلك بعض الأقلام المتخصصة التي أخرجت كتاباً يحكم بكفر الرجل وخروجه عن الملة، ثم بدأت بعض أصوات الدعاة الآخرين بالارتفاع للتنديد به وتجريح بعض مقولاته بشكل متهافت، وفي صورة تشي بالغيرة في أبسط صورها المألوفة.
تطور الأمر بعد ذلك إلى استحداث الأكاذيب، فتطوعت إحدى المجلات الشهيرة لاختلاق تهمة امتلاك الرجل شركة إنتاج تجني أموالا طائلة من جيوب عامة الشعب من خلال بيع تسجيلات محاضراته الشهيرة، ثم أخذ الأمر بُعدا هزليا عندما أصبحت كل كلمة أو حركة يأتي بها محل سخرية، حتى أن بكاءه في إحدى الحلقات بدا لبعض الكتاب المتربصين مصطنعا بشكل لا يقبل الشك!
المفاجئ في كل هذا أن عمرو خالد لم يلتفت إلى شيء من هذه التهم، ولم يعرها أي اهتمام يذكر، بل اكتفى بجمع المقالات التي دافعت عنه ونشرها في موقعه، الأمر الذي أصاب نقاده في مقتل، إلى درجة أن أحدهم كتب يتساءل في استفزاز واضح عن السبب الذي يمنعه من الدفاع عن نفسه ملتزماً كل هذا الصمت، وكأنه يلوّح بتهم خطيرة باتت في حكم الجريمة المفروغ منها عند عامة الناس!
في وسط هذا النقاش المحتدم بين النقاد والمؤيدين، لم يكتف عمرو خالد بالصمت فقط، بل كان يخطط بنشاط لخطوته القادمة، إذ انتهز دعوة إحدى الجامعات البريطانية لنيل درجة الدكتوراه، ثم آثر الثناء على وطنه الذي منعه من إتمام مسيرته في إعلان مستبطن لعدم جدوى استفزازه ودفعه لانتقاد سياسة بلاده، ورحل بكل هدوء إلى بيروت لتصوير برنامجه الجديد (صناع الحياة)، والذي كان بمثابة الضربة القاضية لكل النقاد الذين أوسعوه قذفا بالسطحية وضعف الخطاب، ورفعوا عقيرتهم طويلا بنقد دعوته التي لم تنجز شيئاً على أرض الواقع، فضلا عن تخديرها لعقول الشباب بالقصص والبطولات! فجاء برنامجه الجديد ليفتتح مرحلة جديدة من حركة التنمية في العالم العربي، وتمكن بالفعل- وبالرغم من كل التشكيك- من تحريك ملايين الشباب العرب الذين أنهكهم الاستهتار العربي الرسمي طوال عقود، حتى أثمر جهده بعقد اتفاقيات عدة مع جهات رسمية وحكومية لتحقيق الكثير من المشاريع ورعايتها، وصولا إلى تأسيس "اتحاد صناع الحياة" الذي جاء تتويجا لكل هذه الجهود، ومستفيدا من الدعم الكبير الذي لقيته هذه الدعوة من جماهير الشباب.
في هذه المرحلة، أفصح عمرو خالد أخيراً عن فلسفته في الصبر وتجاهل كل ما أثير حوله من شبهات ولكن بطريقة مستبطنة، إذ دعا مشاهديه في إحدى حلقات برنامجه (صناع الحياة) إلى تركيز جهودهم على تحقيق أهدافهم دون تشتيت الطاقات بأي التفاتة إلى نقادهم، ثم أشاد في برنامج (على خطا الحبيب) الرمضاني بطريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تجاهل بعض منتقديه من مشركي قريش، مؤكدا على أن بعض الاتهامات لا يجدي معها الرد، وأن الإصرار على تجاهلها- مهما كان الاستفزاز- أفضل!
أما اليوم، فلم تعد إثارة الرأي العام ضد عمرو خالد بتلك السهولة، فبعد أن عاد إلى بلاده منتشيا بالتفاف الملايين من حوله، ومؤكدا على متابعة المسيرة من وطنه الذي لا يفتأ يثني عليه بكل خير، أصبحت فرصة اقتناص الرجل أكثر صعوبة من أي وقت مضى، أما السؤال الخجول الذي رفعته مجلة (روز اليوسف) على غلافها: هل تشكل عودة عمرو خالد خطراً على مصر؟ فلا يشكل في رأيي أكثر من محاولة أخيرة لحفظ ماء الوجه، ولذا أقترح أن يطرح السؤال الذي ابتدأنا به هذا المقال بدلا منه، والذي حاولنا الإجابة عنه بهذه العجالة، فمن أجل هذا رحلوا.. وعاد عمرو خالد!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد جوده
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
رحلة الشعر مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )
( مدخل للدفاع الأدبي عن رسول الله )
خالد جوده أحمد
كان دافعي الأول لكتابة هذا المقال أداء حق الدفاع الأدبي عن رسولنا الحبيب محمد ( صلي الله عليه وسلم ) ، إذ يتمثل هذا الدفاع الواجب من أكثر من وجهه ، منها حلاوة يستشعرها القارئ لبعض تلك الآثار الشعرية ، خاصة لما تضمه من حب وعاطفة جياشة نحو صاحب الرسالة في صياغة هؤلاء الشعراء ، ولا شك أن ذلك يساهم في تنقية أنفسنا من سموم علقت بها من تناول سيد المرسلين ( صلي الله عليه وسلم ) ذاك التناول الحاقد من وقت لآخر ، هذا عن الجانب النفسي الخاص في التناول ، أما الجانب العام فيشهد دورالأدب المنشود في الإشادة والدفاع عن سيد المرسلين ورسالته ، من طريق تذكير المسلمين بضرورة التمسك بسنته وقيم الإسلام العظيم في ملمح هام إذ ما تجرأ أعداء الرسول عليه لولا ضعف اتباعه وتركهم ما خطه لهم من سبل العزة والارتقاء .
كان للشعر دوره المشهود خلال عصور العروبة والإسلام المتعاقبة في الدفاع عن عقائد وأخلاق الأمة ، وفي الدفاع عن الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فكانت قصائد الشعراء هي المنبر الإعلامي الأول والمؤثر علي المجتمع حينها ، فالعرب كانوا هم أهل الفصاحة واللغة وتذوق الشعر ، لذلك حرص الرسول الكريم ( عليه الصلاة والسلام ) علي العناية بالشعر والشعراء والاستماع عليهم وتشجيع فنهم ، وتأكيد دورهم لنصرة الإسلام والمسلمين ، لذلك نجد استماع الرسول الكريم ( عليه الصلاة والسلام ) لسيدنا كعب بن مالك وهو ينشد قصيدته الشهيرة ( بانت سعاد ) ، ثم ألقي عليه بردته دلالة علي الحماية والأمان والتأييد ، فنال الشعر عامة والشاعر خاصة شرف الدهر وخلود الذكر ، فموقف الإسلام من الشعر أنه يؤيد الصدق الموضوعي إضافة إلى الاعتبار الفني ، قال تعالي : " والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ،إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون " ( 1 ) ( الآيات من 224 : 227 من سورة الشعراء ) .
وبالنظر إلى رحلة قصائد ومطولات الشعر مع شخصية المصطفي ( صلى الله عليه وسلم ) نجد أنها تمتد عبر أربعة عشر قرنا من الزمان ، ففي سيرة المصطفي ( صلي الله عليه وسلم ) وقف جماعة من شعراء الصحابة ( رضوان الله عليهم ) يذودون بشعرهم عن النبي الكريم ورسالته ، وتشرح قصائدهم تلك عاطفتهم الجياشة تجاهه ، تقديرهم وعظيم حبهم له ، فادوا بذلك مهمتهم الجليلة حيث كانت قصائد الشعر هي الوسيط الإعلامي الأهم في جزيرة العرب ، ومنهم شعراء كثر مثل شاعر الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) حسان بن ثابت ( رضي الله عنه ) ، وسيدنا كعب بن زهير ( رضي الله عنه ) صاحب قصيدة لامية العرب الشهيرة والتي لم تحظي قصيدة من المديح النبوي بمثل ما حظيت به من ثناء الرسول الكريم ( فألقي عليه بردته الشريفة فسميت لذلك بالبردة ) واحتفاء المسلمين بها جمهورا وأدباء ونقادا علي مر الدهور ، بل على منوالها نسج مئات الشعراء قصائدهم ، يقول في مطلعها بيته الغزلي الشهير والذي اشتهرت القصيدة به :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم علي إثرها لم يفد مكبول
وعلي أثرها نسج الشعراء روائع المديح النبوي كبردة البوصيري الشهيرة ، وبردة أمير الشعراء أحمد شوقي وهمزيته والتي مطلعها الشهير يقول :
ولد الهدي فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء
ولو تأملنا في كم ومعاني الشعر الذي تناول شخصية الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) لوجدنا عددا هائلا من النصوص يصعب حصرها بدقة سواء كانت قصائد قصيرة أو مطولات شعرية أو قصائد غنائية أو قصة شعرية أو قصائد تعارض بردة " بانت سعاد " مثل " نظام البردة "، " نهج البردة " .... إلي آخره .
وقد اشتملت تلك الطائفة الهائلة من القصائد هذا الإحتفاء الواجب بشخصية الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) وأخلاقه وجهاده وعطائه الموصول للقيم الإنسانية
ومبلغ العلم فيه انه بشر وانه خير خلق الله كلهم
وأنه أقرب إنسان إلى الله تعالي ورسالته تدعو للحق والسلام والخير ، يقول الشيخ الصاوي شعلان
الحق رسالته لشعوب الأوطان والعدل هدايته لجميع الأزمان
دعوته قآن عربي التنزيل صمدي علوي قدسي التأويل
الله معلمه ومولاه جبريل
ويظل الرسول الكريم في قصائد الشعراء منارة الوصول ومحطة الأمان وشعلة الأمل كما قال كعب بن زهير في بيته الإطار الشهير :
إن الرسول لنور يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول
وكانت أيضا تلك القصائد روضه غناء تنبئ عن العاطفة للرسول الكريم بشكل ليس له نظيرا في سائر الآداب الأخري :
بشراك يا دنيا فتيهي وافخري في مولد الهادي البشير المنذر
بشراك فالآمال مشرقة السنا والكون يزهو بالسراح الأنور
ويقول أحمد شوقي ( رحمه الله ) في بردته
سرت بشائر بالهادي ومولده في الشرق والغرب مسري النور في الظلم
وقد انتقل الأداء الشعري عن شخصية الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) والعاطفة نحوه بأطوار مختلفة عبر عصور ممتدة لتشكل تيارات شعرية لها خصائصها المميزة ، فمن تيار المحافظين والذي مثله شعراء الصحابة ، حيث يبرز دور الشعر كأداة إعلامية في خدمة الدعوة الإسلامية ، وأداة للذود عن الرسول الكريم والدفاع عن الرسالة الإسلامية في العصور الإسلامية الأولي ، ثم التيار الصوفي ، ونجد به جملة من المدائح الرائعة ومنها بردة البوصيري ، والمرحلة الأخيرة من تلك الرحلة ليشمل تيارا من القصائد والمدائح النبوية في العصر الحديث في إطار اجتماعي وحضاري ، حيث أصبحت شخصية الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) تمثل الهوية الإسلامية في مواجهة التحدي الحضاري ، فكما يذكر د . حلمي القاعود : " تحولت شخصية النبي الهادي إلي ملجأ قيمي ونفسي ، ورمزا للتعبير عن قضايا ذاتية وعامة " ، ويذكر الأستاذ عادل البطريق : " وفي العصر الحديث يتجه المديح النبوي إلي الرصيد التاريخي لسيرة المصطفي ( عليه الصلاة والسلام ) وإلي التضرع والشكوي وإستحياء مواقف العزة والبطولة في تاريخ الإسلام .... فالمدائح النبوية في العصر الحديث تعد دعوة لليقظة والصحوة الإيمانية التي تعيد للإسلام قوته وتبعث مجده من جديد " ، وبذلك مثلت تلك القصائد أهمية خاصة باعتبارها أداة للمقاومة وشعلة للأمل وسبيلا للنهوض وإشارة إلي جوانب مضيئة من المثال الكريم كقدوة للمسلمين ممثلة في أخلاق وحياة الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) كسبيل للنهضة الإسلامية ورقي شعوبنا العربية .
وقد تأكد في مرحلتنا الحالية حق الأداء الأدبي في الذود عن الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) ، خاصة بعد جرأة الجاهلين عليه ، وتعمد الإساءة إليه ، بما يجب أن يتوافر عليه الشعراء خاصة والأدباء عامة ، وفي ميمية أمير الشعراء أحمد شوقي :
يا جاهلين علي الهادي ودعوته هل تجهلون مكان الصادق العلم ؟
وفى الختام نشير على أهمية الإشادة بتلك القصائد الرائعة ومطالعتها والبحث عنها والتنعم بما تحمله من معاني راقية وأداء فكري وروحي مميز، خاصة وأنها تنتمي على عصور متباينة ولكل منها ميزاته وخصائصه الشيقة ، حيث أن لكل شاعر تناول حياة وأخلاق ودعوة الرسول الكريم ( عليه الصلاة والسلام ) أسلوبه وشخصيته البارزة في شعره والتي تعد بصمه خاصة به ، ويظل هكذا الشعراء ينهلون من هذا المورد الصافي الضياء لقصائدهم والمحبة لنبيهم ولله در الشاعر حين قال :
وأنسب إلي ذاته ما شئت من شرف وأنسب إلى قدره ما شئت من عظم .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
معانى إنسانية (1)
حول الحرمان من الحبيب
سيد يوسف
تمهيد
بعض القلوب تهفو إلى أليفها في غير معصية. تهفو إليه وكأنها تستنشق للحياة معاني أخر يتذوقون بهذه المعاني مشاعر تجعلهم يطيرون بأجنحة من الشوق إلى أحبائهم...فماذا لو توارى جسد الحبيب تحت الثرى؟
إلى هؤلاء الذين ينزفون مشاعراً لا يملكون لها دفعاً...
إلى هؤلاء الذين لم يستطيعوا أن يتعايشوا مع الأحياء بقوانينهم.
إلى هؤلاء الذين تظل قلوبهم تهفو إلى أليفهم .
إلى هؤلاء الذين لا يستطيعون التصديق بفراق أحبائهم.
إلى هؤلاء الذين لا يعرفون سوى دمع الفراق والحرمان.
إلى هؤلاء الذين يعيشون بأجسادهم معنا ..أما قلوبهم فهي هناك تتطلع إلى أن يجمع الله شمل لقاء أَبى القدرُ أن يجمعهما معا في الدنيا.
إلى هؤلاء جميعاً وهؤلاء فقط ( رغم ندرتهم في حياتنا ) نسوق تلك المعاني.
قال لى
أعلمُ أنك من الذين يرون أنه قد مات من فقد حباً أو فقد قلباً كانا معا متحابين حباً حقيقياً تتناقله الأجيال . ولكنْ اعلمْ أنى ممن يؤمنون أن من فقد حبيباً بموت أو سفر أو هجر يبقى ميتاً ولربما كان ابن 25 سنة وينتظر أن يدفن وهو ابن 60 عاماً. أنا أوقنُ بذلك وأعنيه تماماً وأعيشه واقعاً أتجرعه كل يوم.
قلت : هون على نفسك صديقي ..إنما الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة و..
قاطعني قائلا:هل تعلم كم كنت أحبها؟
سكتُّ مطرقاً ساهماً سارحاً في قلوب المحبين يا لها من قلوب لا يفقهها كثير من الناس ..إن لهم قلوباً قلما تتناغم إلا مع الأحبّاء ... وكأن كل الناس موتى إلا الأحبّاء ...وكأن الأحباء بعضهم ببعض عليماً.
أعاد سؤاله: هل تعلم كم كنت أحبها؟
قلت: أعلمُ انك كنت تحبها كثيراً ولربما كنتَ شديد الإخلاص لهذا القلب بيد أن الحياة واسعة و..
قاطعنى ثانية قائلا:هل تسمح لي أن أقول لك كم كنت أحبها؟
قلت: حسناً ولكن لم أنا تحديداً ؟
قال: لا تسلني ...فقط اسمع لي
قلت في نفسي : إن المحبين يلتذون بالتنفيس عن مشاعرهم ولا يخجلهم تلك المشاعر...و كيف يخجلون؟!! وهي الطاهرة العفيفة........
قلت : صديقي أنتَ وما تريد افعلْ ما يحلو لك أنا لك بأذني ونفسي .
ثم رأيت صديقي يتمثل حبيبته أمامه ونسيني تماماً وأخذ في الحديث كأنه يحدثها وعاش في زمن آخر ثم أخذ يوجه كلامه لها وكأنها أمامه وكأني لست معه ثم قال:
حبيبتي
أنا ما رأيت جمالاً امتزج فيه هذا الكم من الرقة إلا فيك لو كان للجمال من عرش لصرت مليكة ذلك العرش ولا عجب فأنت مليكة قلبي.
حبيبتي
إن اسمك ليحلو لي فأردده بيني وبين نفسي فتفيض عيني من الدمع من فرط مشاعري فأين أنت؟
قلت في نفسي ( ودموع عين المحبين مدفوعة دوما بهياج قلوبهم.. وإني لأعلم بأنه إذا بكى القلب فلن تكف العين عن الدموع ..وإن دموع المحبين لهى الجسر الذي تعبر عليه آهات العاشقين).
واسترسل صديقي مع مشاعره:
حبيبتي
رأيتكِ قصائد شعر ممتلئة دفئاً وشذى عبيرها يسد علي مسالك نفسي...وما الحياة بغيرك حبيبتي ؟
ما الحياة بغيرك أنتِ حبيبتي ؟
إنها كقطعة جحيم يتلظى فيها قلبي....فأين أنت؟ أين؟
قلت في نفسي
لقد ماتت حبيبة صديقي في دنيا الناس لتحيا في قلب صديقي لتحيا داخل حنايا قلبه.
ماتت وما درى أحد أن صديقي هو الذي مات في دنيا الناس : مات يوم أن ماتت حبيبته لكنه ظل على قيد الحياة يتجرع قسوتها في غيابها.
ولا عجب فمن غيرها هي- وهي فقط - من يمسح جراح قلبه من الأحياء...لا ملاذ إلا باللجوء لرب الأحياء ....
ثم استرسل صديقي قائلا:
حبيبتي
كنتِ لي هدية السماء فأهديتك مشاعري الفياضة،
فملكتِ قلبي فأنتِ أعز حبيب،
كم رأيتُ في مشاعرك نبع حب صاف ،
ولكم شَعُرْتُ بك حبيبتي كم شَعُرْتُ...
حين أرى السماء مبتسمة فإني على يقين أنك سعيدة ،
وحين أرى السماء غائمة فإني على يقين أنك حزينة ،
وليس في ذلك بدع فالسماء تبكى لحزنك والسماء تفرح لابتسامتك
فكيف لا افرح بك مثلها؟
حبيبتي
كم رأيتُ في عيونك بريقا يسكر عيون الناظرين وكأنه بريق نجم استعصى على الأفول.
وبريق عيونك حبيبتي يشعل ضوء المصابيح ..
وبريق عيونك حبيبتي يجعل حاضري ألذ حاضر
وبريق عيونك حبيبتي يصنع لي ذكرياتٍ جميلة: ذكرياتٍ خُلقتْ لتبقى ..
ولا عجب فهي تستعصي على النسيان.
قلت في نفسي : حقا ما الإنسان إلا مجموعة ذكريات فإن ذهب بعضها ذهب عمر الإنسان.
ثم قال صديقي
حبيبتي
أراكِ بدعاً من الجمال تساق على نموذج جمالك معاني الجمال والحسن في دنيا البشر.
حبيبتي
أحسستُ بك فأنتِ الرئة الأخرى بصدري ، أحببتكِ فكنتِ الصوت الحنون على شفتي، عشقتكِ فكنتِ المعنيّة في أغاني الحب والفرح، هفا إليكِ قلبي فحفرتُ اسمك بأحرف من نور داخل حنايا قلبي ، جاءك زماني لينضم إليك فكنتِ أنت الأمس والمستقبل، رأيتُ فيك حواء الأولى فامتزجتْ بحبك شرايينُ قلبي .
حبيبتي
أراكِ كورد حدائق يتفتح في ربيع الكون الجميل, أحسستُ بك كرقة حانية في دنيا القساة ، ورأيتكِ كالطاعة البصيرة في زمن العصاة ، ولو شئتِ لقلتِ كأمن جميل في دنيا الخائفين، رأيتكِ إيثارا في زمن الأثرة ، أراكِ صمتا جميلا أو همسا صادقا في دنيا المحبين ، شممتكِ عطرا فواحا ولمستك كنسمةٍ عابرةٍ وطيفٍ أخّاذ ، وصرتِ لي ذكرى عطرة. فأين أنت؟
كنتِ حلمي وحلم الليالي ،
كنتِ كشعاع الثّريا فأين أنت؟!
كنتِ لي نبع الرؤى..فأين أنت؟!
تعالى
خذيني
خذيني
خذيني
فما الحياة بغيرك حبيبتي؟ ما الحياة؟!!
قلت: صديقي إحساسك جميل ومعانيك في قلبك ، وإني لأعلم خسة اللفظ إذا قورن بطهر وعمق المشاعر الفياضة النبيلة.
قال لي
هل تعلم صديقي أنه ما من شمس تشرق، ولا من غروب يغرب، ولا من رياح تهب، ولا من نجم ينجم، ولا من برق يلمع، ولا من روض يضحك ،ولا من ذكرى تهتاج لها قلوب المحبين، ولا من أغنية حب صادق إلا ولى معها ذكرى..
وكانت ماثلة أمامي أراها نضحك معاً ...نسمع معاً ...نحس معاً ...نحب معاً ....نتلاقى معاً....دوماً معاً
ثم توجه صديقي إلى خياله كأنه يتمثلها هلالا أو قمرا أو بدرا وأخذ يناجيها وهى الحاضرة الغائبة قائلا:
حبيبتي
أنت أسطورة حب لا يقهر، أو جيش مشاعر لا يهزم ، أو مركب عشق يستقر عليه قلبي.
ثم التفت إلى قائلا: أو تدرى كيف هي حبيبتي؟؟
إنها الرقة الكاملة اجتمعت وصار لها جناحان فطارت بعيداً بعيداً وأخذت تبحث عن أحن قلب وأصدق حب وأرق نفس وأنفس مستقر فما وجدت غير قلبي أنا... نعم قلبي أنا.... فتلك حبيبتي فأروني مثلها من حبيبة؟؟!!
ثم قال لي
هل تعلم قطر الندى حين يتجمع فيصير ماء عذباً سلسبيلا؟؟
لقد تجمع حب حبيبتي في قلبي وكأنها قطر ندى يتجمع حتى صار وكأنه أنهار شوق وحب لا يجد من بين قلوب كل البشر إلا قلبي أنا...نعم قلبي أنا....فأروني مثلها من حبيبة؟
وأخذ صديقي يسترسل في تلك المعاني إلى أن قال:
لو كنتَ تعلمُ كم هي غالية على لعلمت موتى أن تكون هي هناااااااك بعيداً
لكمْ كانت تتوق نفسي أن أموت قبلها...إنها أعز على من روحي...
لو كنت أملكُ من الأمر شيئاً لصنعت لها من خيوط الشمس مملكة أو قصرا للخالدين وكتبت على بابه: أنت أعز على من روحي ، أنت أغلى حبيب، فأين أنت؟!!
أين؟!!
تعالى
تعالى
خذيني
خذيني
خذيني....تحت عينيك ...داخل حنايا قلبك ...بين رموش عينيك....خذيني
تعليق
لا عجب فقوانين الحب لا تعرف العقل...ولدى البعض منا أحاسيس لا يقدرها إلا هو- هو وحده- لا يشاركه الناس آلامه فيها...كيف والجرح جرحه هو ؟؟!!
لقد باء صديقي بالحرمان من الحبيب لا الحرمان من الحب وكلا الأمرين لا تستقيم الحياة الحقيقية بغيابهما.
وإن من صور الحرمان : فقدان التواصل لاعتبارات تتعلق بالسفر مثلا أو السن ( تفاوت سن كبير لصالح أيهما ) أو السفر أو الهجر أو اختلاف المستوى الاجتماعي والاقتصادي بشكل حاد أو..........أو بالموت وتلك من أقسى صور الحرمان.
وقد عبر عنها صديقي بمعان إنسانية عامة لا يشعر بها إلا من ذاق مرارتها وقسوتها .... عافانا اللـه جميعا.
وفى الحياة مشاهدُ متنوعة من الحب التي تختلف قوتها وصورتها بحسب الأشخاص ( وهو الجزء الثالث من المعاني الإنسانية ).
فى النهاية
هي تجربة وجودية إنسانية حاضرة علّنا نستفيد منها ولو في تقدير مشاعر الآخرين والتأكد من قانون الفروق الفردية بين الناس وغير ذلك.
اسأل اللـه أن ينفعنا جميعا.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مصطفى القربي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء
فما بالكم الآن كم فينا من حسان؟ حسان المفكر حسان الديلوماسي حسان العالم حسان التاجر وحسان المزود بالبترول عصب الحياة هولاء وغيرهم فداء رسول الله فهل ممكن أن نتصور حال أهل الدنمارك إذا غضبنا جميعا غضبة لله كل في موقعه؟ المستهلك يقاطع بضائعهم والتاجر لا يجلبها والمزود بالمواد الخام لا يبتع لهم والديلوماسي يهدد بالطرد وضخ النفط إليهم يتوقف وعمالتهم بالخليج تطرد وأموالنا تسحب من بنوكهم ؟؟ إني متاكد أن التفكير في جزء من الألف في هذا سيرعبهم فعساكم أجراته في زمن أصبح فيه العالم قرية صغيرة يطمح إلى حوار حقيقي بين الحضارات ؟ وإني على يقين أن الدنمارك إذا لم تراجع موقفها ستدفع فاتورة لا يمكن لأي باحث مستقبلى أن يتنبأ بوقعها عليها داخلياً ودولياً.