- عبدالله كاري سى
- واحة الإبداع
- خواطر ونثر
- الزيارات: 3766
سكون الليل
يغوص عقلي في خيالات بارعة..بريئه
في سكون الليل .. بين أنجم السماء المتلألئه
كطيرليس يدري إلى أين تكون الواقعه
إلى أي أرض أوموطن أويابسه
يغوص عقلي في خيالات بارعة..بريئه
في سكون الليل .. بين أنجم السماء المتلألئه
كطيرليس يدري إلى أين تكون الواقعه
إلى أي أرض أوموطن أويابسه
جلس قبالتها مدحورا، تملى وجهها المستدير،شيء ما صاعق ومستـفــز في ملامح هذا الوجه ، تقاسيمه مألوفة لديه أكثر من بقية كل الوجوه التي صادفها، يعرفها وتعرفه، بل إذا قُـدر لها وله أن ينسيا كل الأسماء،فاسم وهيبة ومختار، تحديدا، يحرنان كحمارين تركب الذاكرة ظهريهما.. ولأنها تعرف أنه يشتهي فمها كما هو مسطور في كتاب حبهما "ألف قبلة وقبلة وواحدة أخرى" ،كانت تزم شفتيها بشهوة، تحركهما ،كاشفة عن شنب،تبسم بمقاس، وبدون صوت كانت تتملاه هي الأخرى، عيناها تثرثران، لكن لا يُـسمع صوتها ،عيناه هو صامتتان.. في وادٍ سحيق كان يتداعى كصخرة امريء القيس، تحطه الذكريات ليبكي بين يدي وهيبة التي أحبته وأخلصت له ،ثم شاء-لا القدر- أن ينفصلا ..
يا ويحها قلوبنا
وقد تحجّرت
فأقفرت من العاطفة
تبلّدت فلم يعد
يردّها قربى ولا
شريعة رادعة
ولم تعد
ترضى برزق الله
ينفض ما علق بثيابه من غبار الطريق، تمنى لو استطاع أن ينفض ذاكرته أيضا من كل ما علق بها...
شيء ما في داخله يوقظ تلك الذاكرة النائمة من سباتها.
تتراءى له من بعيد، وتطل عليه بملامحها... تلهب جوارحه من جديد، وتلهمه عيناها بريق من أمل...
جالت ذاكرته بعناد...
يبحث عن الجميزة العجوز وقلبه المحفور عليها...
تُسافر روحه على أوتار أرجوحةٍ بالية...
سهمٌ غرز في ذاك القلب ليكتبا أول حرف من اسميهما
الــزوجة المسلسلاتـيـة
وحدها المسلسلات تترك أثرها في البيت بحوار ينــــداح في الزوايا عن الحب، واللقاء ،و...
رضيعها المسكين الذي لا يكف عن الصراخ، لا تهيئ له رضاعته إلا مع الفاصل الإشهاري
وحين عاد الزوج منهكا من عمله،جائعا،ألفى المطبخ باردا.
تناظر القوم و تباصر يحملق بعضهم في بعض و يلقي كل منهم طرف العين الى من هو بجانبه فهم يبغض بعضهم بعضا غير أن المصلحة تجمعهم يلمهم مجلس واحد وقلوبهم شتى لم يترك الرئاسة أحد منهم زهدا فيها و لكن لكيلا ينالها غيره فجميعهم ثعلب ماكر فلما توجس كل منهم خيفة قالوا فليخلفه ابنه فهو شاب مثقف متعلم فهامة طويل القامة يرى في وسط بطانته كالعلم على الجبل لا يخفى على مبصر و نحن صحبة أبيه فقد شب فينا و لبت سنين عددا بيننا حتى ترعرع فعينه تعرفنا من صباها إلى شبابها إلى كهولتها فإن لم يرع فينا حق الأبوة ألزمناه حق الصحبة و تشفعت لنا عنده التجربة
قصّة قصيرة من الخيال الشعبي
نلفت نظر الأخوة القراء المحترمين أينما كانوا مشرقا ومغربا شمالا وجنوبا من هذه المعمورة الممتدّة الأطراف بأنّ جميع شخصيات هذه القصّة هي من محض الخيال وانّ أيّ تشابه في الأسماء أو في الأحداث الواردة بها هو من محض الصدفة....
وعد الله هو اللّي يتمّ...
كان يا مكان في قديم الزمان ،وسالف العصر والأوان رجل يدعى الشيخ صالح معروف لدى أهل قريته بالورع والتقوى والشهامة بل لعله من شيوخها الأفاضل وأبناء الذوات ينتسب إلى عائلة من العائلات الكبيرة نسبا وحسبا ومال وجاه ،يشرف أبوه الشيخ سالم على شؤون القرية وأهلها لا يبخل عليهم إطلاقا بالخدمات والتوجيه والنصح والموعظة حتى أنه غدا رمزا من رموزها ومرجعا يستنار بفكره لا يعصي له أمر ،جميع سكان تلكم القرية الصغيرة المطلّة على مساحات شاسعة من غابات الزيتون وأشجار الفاكهة تخضع لإشارته وتهتدي بهديه ...الشيخ سالم توارث هذه الهيبة عن والده الذي كان أحد أقرب المقربين لأمير تلكم البلاد بل كان يعدّ من المستشارين المخلصين له ومن حاشية الأمير المبجلة ...
تزوّج الشيخ صالح من امرأة تدعى شمس الضحى أهلها كذلك هم من أكابر القرية، لم يبخل عليها بالودّ والإخلاص ولم تتوانى امرأته شمس الضحى من إمداده بالوفاء والحنان والمحبة بل كانت مثالا في المرأة الصالحة...وان كانا الزوجان صالح وشمس الضحى التي لم تكن لتقدر على إخفاء البعض من حزنها لأنها كانت تتمنى أن يتمّ الله عليها وعلى زوجها بمن يملأ عليها وزوجها الحياة ويضيف للبيت البهجة والمسرة وأن تشعر خاصة بالأمومة فهما لم يرزقا بأبناء إلا أنهما كانا في غاية الانشراح والسعادة والغبطة ...
كانت سالمة في نومها تسترسل في أنات عميقة ...تواصلت معها لسنوات عدّة ماانفكت تلكم الأنات تتفاقم وتتسع فتراتها أكبر فأكبر مما أيقظ مضجع بعلها وبدأ يشعر مع ذلك بالأرق والألم ،كان الشيخ سالم متجلدا بالصبر لم يرد بالمرة أن يزعج زوجته بأسئلة عن سبب تلكم الأنات المؤلمة له والصادرة عنها وهي نائمة بل هو لم يحاول البتة إحراجها بما ربما قد يزيد من تعكير حالتها وصفوها ،ترك الأمر للأقدار لتجيبه عن ذلك ...فكّر هو فيما ربما كان قد تسبب في إثارة نفس زوجته أو ربما ما كان كدّر حياتها وآلمها إلا أنه لم يجد أي جواب عن حيرته وتساؤلاته سيما وأنّ شيء لم يكن ليعكر أو أن ينغّص عيشه وزوجته ...
التجأ الشيخ سالم إلى أحد أصدقاءه المخلصين علّه يضفر بإجابة شافية لحيرته مما ألمّ ويؤلم زوجته أو ربما مما أخفته وتخفيه عنه وأبقته سرّا يختلج في فؤادها ووجدانها ولم تقدر الإفصاح به له خوفا على مشاعره ربما ،دون جدوى ...حكا الشيخ سالم أمر أنات زوجته إلى صديقه هذا فأشار عليه هذا الأخير بأن عليه قلب خروف يضعه للتوّ على قلب زوجته وهي نائمة حتى يعرف أسباب أناتها فلن يعرف أسرار القلب غير القلب ...لم ير الشيخ سالم بدّا من أن يذبح خروف وأخرج قلبه ووضعه على قلب زوجته شمس الضحى وهي نائمة...
قال قلب الخروف لقلب الزوجة شمس الضحى *قلّي يا قلب وعلاش أتنين...*
أجاب قلب المرأة شمس الضحى *على اللّي مكتوبا على الجبين...*
فردّ قلب الخروف *واشفيه اجبين؟؟*
قال قلب المرأة شمس الضحى* آه...يا صديقي لو تعرف أش مكتوب على الجبين...سنين مقاسية ،وسنين مساسية،وسنين تدخل مشقّة المعايشة...*
استمع الشيخ صالح إلى القلبين وهما يتحدّثان وخبر أسباب الأنين القادم من زوجته ولم يكن ليعرف قبل ذلك أسبابه مما سهّره وأرقه بل أورم جفنيه من فرط السهاد...
في الصباح الباكر أفاقت الزوجة شمس الضحى كعادتها وسارعت لإعداد فطور زوجها مما تعودت تقديمه له في مثل كل يوم وقبل أن يقوما بواجباتهما الدينية ...زيت وبيض وعسل وزبادي وحليب وخبز أسمر هو البعض مما كانا يأكلانه في فطور الصباح وهو من خيرات ما يرتزقان به من نشاطهما ألفلاحي المدرار ، ففلاحتهما جيّدة فهما يربيان الأغنام والماشية ويعدان من المزارعين الكبار بالقرية باعتبار مئات الهكتارات التي يمتلكان ...
قصّ الشيخ صالح القصة كاملة لزوجته ومما كانت لا تعلم به عن نفسها وما آلمها سيما وأنّ قلبها لم يخف أناته ...
انزعجت المرأة شمس الضحى أيما إزعاج وانتابتها قشعريرة من الخوف عن مستقبلها لما علمت إيحاء وتفسير ردّ قلبها وما أنبأه به وما ينتظر غدها التعيس المنكود من متاعب ومحن وسوء الظروف ...انتابها قلق كبير عما سمعته من زوجها الذي قرء أنات قلبها ...تساءلت كيف يمكن أن يكون مصيرها بهذه الرداءة فالمقاسية يعني أنها سوف تذوق الأمرين ولا أحد يمكن أن يعلم مدى ما ستقاسيه من ويلات وآلام وبأس...والمساسية تعني أنّ شمس الضحى كان عليها أن تستعد لأنكد الظروف وأردأها لدرجة أنها سوف تمدّ يدها لتستجدي لمدة سنة بل وليس هذا فحسب فهي بالإضافة إلى كل ذلك سوف تدخل من باب المشقة الواسع لتستقرّ به لمدة سنة بأكملها هذا هو قدرها ولا مفرّ من وطأة الأقدار ...
فكّرت المرأة كثيرا وتألّمت أن يحدث لها كلّ هذا وهي ابنة حسب ونسب ومن أهل الذوات إضافة إلى أنّ زوجها هو من شيوخ القرية المحترمين بل هو من أصحاب الجاه والنفوذ ،...تساءلت كيف يمكن أن يحدث لها كلّ هذا ؟؟وكيف سيكون موقف أهل القرية منها ومن أهلها ؟؟أسئلة وأسئلة كثيرة تواترت على رأسها حتى باتت فعلا في حيرة ودوامة لم تلبث أن ظهرت على فكرها الذي بات شروده واضحا جليا بل وأكثر من كلّ ذلك نحل جسمها وفقد نظارته وبدأ يذهب جمالها الأخاذ عنها كل يوما...مما آلم زوجها صالح وبات غير دار بما يفعل بل هو ندب حظه وحظ زوجته ولعن لحظة اصداعه لها بحقيقة تلكم الأنات ....
لم تستطع شمس الضحى أن تصمد طويلا أمام ما ألمّ بها ،لتجد الموت أقرب سبيلا لتريح نفسها من غوائل الأقدار وتريح أهلها وعشيرتها ما سوف قد يلحقها وربما يشملهم أيضا كذلك من تعاسة وبؤس وشقاء في قادم الأيام ...
كان أحد رعاة القرية يوما يقود أغنامه عائدا إلى بيته من يوم قضاه يرعى أغنامه بأحد الفدادين المتخمة لإحدى القرى المجاورة والمعروفة بغاباتها الكثيفة أشجارها...انزوت إحدى الشاه نحو المكان وانعزلت عن القطيع فما كان من الراعي إلا أن قذفها بعصاه الغليظة التي كثيرا ما كان يعتمدها لتساعده على قيادة أغنامه أو ردّ الذئاب التي تهاجم قطيعه وهو يرعى أو في المساء وهو عائد إلى بيته ...كان الراعي مشى نحو عصاه ليلتقطها بعد أن أجبر الشاة المتخلية على العودة والالتحاق بالقطيع ، وما إن همّ بأخذ العصا من الأرض حتى شاهد ما لم يكن يتوقع أو يتصوّره إطلاقا ...شمس الضحى زوجة الشيخ صالح موكّله وصاحب نعمته عليه باعتباره مشغله، تتدلّى يشدها حبل إلى جذع شجرة داخل الغابة لم يصدق ما يرى...هاله الأمر فرك عينيه مرات ومرات...اقترب شيئا فشيئا من الجثة المتدلية إلى أن لمسها، تأكّد أنها زوجة صاحبه ومشغله...أنها شمس الضحى المرأة الطيبة المعروفة بإخلاصها ووفاءها لبعلها....جثة هامدة...يا لهول ما رأى ...التقط أنفاسه ...اغرورقا عيناه بالدموع..لم يتمالك نفسه حتى سقط مغشيا على الأرض ...وما أن استفاق بعد برهة حتى أطلق عقيرته بالصياح...استمع أهل القرية في سكون المغرب إلى صيحات الراعي ...ظنوا أنّ مكروه قد لحق به أو بأغنامه فكثيرا ما كان الرعاة عرضة لمهاجمة الذئاب الجبلية الشرسة والتي كثيرا ما كانت تفتك بالأغنام أو برعاتها...سارعوا البعض من الذين استمعوا إلى الصياح إلى حيث مصدره يحملون هراوات ومعاول احتسابا للدخول في معارك مع قطعان الذئاب المحتملة...ولما بلغوا المكان هالهم ما رأوا هم أيضا ...بل هم وقفوا على ما لم يكونوا أن يتصوروه بالمرة...جثة شمس الضحى زوجة سيد رجال القرية تتدلى هامدة ...يا للهول ...حاول البعض منهم إنزال الجثة المعلقة في حين لم ير البعض الآخر من اللحاق بالقرية لإخبار أهلها وزوجها الشيخ صالح...
حزن الشيخ صالح حزنا شديدا على فراق زوجته شمس الضحى وحزنت معه جميع أهالي القرية خاصة وأنّ المرأة شمس الضحى عرفت لدى جميع من عرفها بكلّ معايير الرفعة خلقا وأخلاق إضافة إلى الاستقامة والورع...حمل الأهالي بالقرية شمس الضحى إلى مثواها الأخير وشيعت جنازتها في موكب خاشع لم تشهد القرية له مثيلا ،لطالما لطمن النساء ممن عرفنها على صدورهن أسفا وحزنا على فراقها وأقسم الشيخ صالح على عدم الزواج بعدها وفاءا وإخلاصا لعشرته الطويلة بها ....
بعد الدفن عاد جميع من شيعها من أهالي القرية وكذلك ممن حضروا من القرى الأخرى المجاورة من حيث جاءوا...أماّ شمس الضحى فقد جاءتها الملائكة وخاطبتها قائلة *يااللي راقدة على اليمين قم عدّي المكتوب على الجبين*،قالت المرأة المتوفاة شمس الضحى *وأش المكتوب على الجبين..*أجابت الملائكة *سنين مقاسية (أي المقاساة)وسنين مساسية(أي مدّ اليد)وسنين تدخل مشقة المعايشة....*تماما ما دار من حديث القلب للقلب...
أفاقت المرأة من موتها وتأكدت بأنه لا رادّ لقضاء الله ولا مفرّ من وعد الله وانه هو الذي يتمّ، أخذت الملائكة المرأة وهي لتزال في كفنها إلى مكان بعيد مقفر غريب عمّا تعوّدت العيش به...أنزلتها الملائكة ذلك المكان وغابت عن الأنظار لتبقى المرأة شمس الضحى في مواجهة مصيرها المحتوم... وجدت المرأة شمس الضحى نفسها في مكان قفر لا ماء ولا أكل فيه ،بحثت هنا وهناك علّها تظفر بجرعة ماء تسدّ بها رمقها بعد ماآنتابها من شديد العطش إلا أنها لم تظفر بشيء ،مشت المرأة تائهة ،شاردة في صحراء خالية تتخلّل مسامعها صيحات بعض الوحوش أو الطيور الكاسرة ،ولكن وبالرغم ما بها من تعب وإرهاق شديد لم تكن لتعر ما يحيط بها أيّ اهتمام يذكر فالحياة بالنسبة لها كانت قد رحلت حتى وان كانت قد عادت إليها ،وكانت المرأة تمشي بخطى متثاقلة بائسة محطمة الفؤاد ،ولكنها كانت متأكّدة بأنه قدرها ولا رادّ لقضاء الله ،وفجأة لمحت البعض من أسراب الطيور الراحلة وهي تصعد إلى الفضاء ولا تلبث أن تعود من حيث طارت ،كان كل شيء يوحي بوجود الماء غير بعيد عنها ،حاولت أن تسارع في خطاها قليلا دون جدوى ...مشت متباطئة إلى أن بلغت بئر ماء يبدو أنه مهجور تحاذيه بركة من الماء...هوت المرأة بكل ثقلها في البركة ،غرفت بكلتا يديها من الماء لتدفعه إلى فيها حتى أحست ببعض من الارتواء والانتعاشة خاصة بعد أن استلقت داخل البركة بحثا عما يمكن أن يزيح عنها ما تراكم على جسمها النحيف من أغبرة وشقاء ما هي فيه ...غادرت البركة وتمدّدت على بساط من العشب الطريّ الموجود على ضفاف البركة ولم تفق إلا على أصوات خيل كانت تصهل بالقرب منها بل أن أحد الفرسان ممن كانوا يمتطونها تعمد إلى وخزها من أماكن مختلفة من جسدها بعد أن عيل صبره ومن معه من الفرسان الممتطية لظهور الجياد جراء تكرار محاولات إفاقتها من نومها العميق بل لعلهم ظنوا أنها ميتة بيد أنها لم تكن تبدي أيّ حراك ...استفاقت المرأة ومن سوء حظها أنها كانت بين يدي قطاع للطرق قدموا كعادتهم لقضاء بعض الوقت في الاستراحة بذلكم المكان والاغتسال من غبار الطريق وسقي أجودتهم قبل إغارتهم أو عودتهم من حيث جاءوا ككل مرّة...سألها زعيمهم عن حالها وسبب تواجدها بهذا المكان القفر ...بكت المرأة حظها التعيس وقصت حكايتها على الجماعة ولكنهم تقبلوا ما سردته عليهم بشيء من الامتعاض بل ربما أيضا بنوع من الاستغراب وعدم التصديق نظرا لغرابة الحكاية ،اتفق قطاع الطرق على أخذها معهم حيث ذهبوا ،قضت شمس الضحى مع هؤلاء الرجال الأشداء من قطاع الطرق العديد من الأسابيع حتى تحسنت حالها بعض الشيء ،وكانت أثناء كل ذلك تأتمر بأوامرهم وتؤدّي خدمات متنوعة بما فيها من آلام ومعاناة بل هي إرغام و خوف ورعب وجوع وعراء وسفر وو...ثم ما لبثوا أن باعوها في سوق الرقيق إلى أحد الممتهنين لهذا النوع من التجارة...لتتواصل حياتها على تلكم الوتيرة حقبا من الزمن ضاقت خلالها من المرارة أنواع بما لا يمكن أن يتصوّره العقل...
وأترك للآنسات والسيدات والسادة القراء، كبارا وصغارا أن يتصوّروا ما عسا أن تلاقيه شمس الضحى من معاناة ومقاساة خلال سنوات طويلة مما كتب لها أن تقضيه من وعد الله اللّي يلزم يتمّ...جوع وعراء تعاسة وتيه غربة وشقاء ...
تتالت السنين وشمس الضحى على تلك الحال بين الحياة واللاحياة تقاسي الويلات وتتحدّى الصعاب غصبا عنها
تتنقل من مكان إلى آخر ومن قرية إلى قرية تنزل وديان وتصعد جبال، تطفوا وتغص حتى قضّت سنوات المقاسات المكتوبة على الجبين...حلّت سنين المساسية و دخلت معها شمس الضحى إلى قرى كثيرة كانت خلال ترحا لها تسأل السبيل وتمدّ يدها حتى تتمكن من الحصول على ما يمكنها من شراء حاجاتها للغذاء وما يستر جسدها...بقيت على تلكم الوتيرة إلى أن بلغت قرية سرعان ما جال بذاكرتها أنها تعرف البعض من معالمها كرحبة السوق ومسجدها الصغير المطلّ على ربوة غير مرتفعة بل أنها لمحت بعض الوجوه وان كان قد بدا عليها الشيب ومسحة طائلة الزمن إلا أنها تعرف أو ربما هي قابلت أصحابها أثناء ترحالها ...
تقدمت من أحد أولئك المارين أمامها عن اسم القرية فقالوا لها بأنها *هضبة الشوق*،سريعا ما بدت على المرأة شمس الضحى البعض من المسرّة كيف لا وهي التي بلغت أخيرا إلى قريتها إلى حيث أهلها وصديقاتها الذين ولدت بينهم وترعرعت معهم والذين أخذوها يوما إلى مثواها الأخير بمقبرة القرية لعلها لازالت تتذكر كل ذلك ،تسمّرت شمس الضحى في مكانها قليلا بادئ الأمر ثم واصلت طريقها تتحسس أنهج القرية التي تغيرت معالمها بعضا خلال مدّة غيابها أو موتها بالنسبة إلى أهل القرية جميعهم ...فجأة سمعت أصوات الطبول تقرع وزغاريد نساء قادمة من مكان ما بالقرية ،استفسرت عن ذلك فقيل لها بأنّ أحد شيوخ القرية ووليّ نعمتها واسمه الشيخ صالح ابن الشيخ سالم سيزف عروسا هذه الليلة على عروس جديدة بعد أن كان قد فقد زوجته شمس الضحى منذ سنوات طويلة ...وما إن سمعت المرأة هذا الكلام من مسائلها حتى ألقت بما في يدها وسارعت إلى حيث مكان الزفاف ،لم تبحث المرأة شمس الضحى طويلا حتى تعرفت إلى بعلها الأسبق الشيخ صالح بمجرد أن لمحته من بين الرفوف الكثيرة ممن حضروا الزفاف وقد بدا وهو في أبهى حلّة العرسان رغم ما تقدّم به من العمر وما تركته فيه أنياب فراق محبو بته شمس الضحى ...
تقدّمت المرأة شمس الضحى بعض الخطوات ،سرعان ما تعرّفت على زوجها الأسبق الشيخ صالح ،أرسلت من يكلمه بأنّ هناك من ترغب في مقابلته للتوّ وعلى انفراد ،أذن الشيخ صالح للمرأة بملاقاته وأشار عليه بأن تتبعه إلى حيث زاوية من أحد أركان بيته حيث تقام أفراح الزيجة ،ولما التقته والتقت العين بالعين سلّمت عليه كما تعوّدت أن تسلّم لما كانت هي ربة بيته ...انبهر الشيخ صالح للصوت وجال في خلده بأنه قد يكون سمع هذا الصوت في السابق رغم ما كان يشوبه من نبرات الحزن والمعاناة ،ثم قالت له هل عرفتني يا شيخ صالح ؟أجاب هو بلا ...حينها أشاحت حجابا ترتديه كانت تغطي به وجهها وقالت أنا زوجتك شمس الضحى ...زاد الشيخ صالح استغرابا بل ذهل لما يسمع وما يرى أمام عينيه...وهو الذي فقد شمس الضحى من سنوات عديدة ...وهنا لم تر المرأة بدّا من أن تقصّ على الشيخ صالح كامل القصّة كما لو كان معها وذكّرته بقلب الخروب الذي وضعه على قلبها تماما مثلما أشار به عليه أحد الشيوخ الموثوق بهم لديه لأنّه لا يفهم لغة القلب غير القلب وكيف انتحرت هروبا من الفضيحة ومما قد يسببه لها حظها العاثر له ولأهلها وهما من عائلة كبيرة حسبا ونسبا وجاه ...
كان الشيخ صالح فعلا قد تعرّف على زوجته الميتة الحيّاء شمس الضحى مصدّقا كلّ كلامها وأمر بإيقاف الاحتفال بزفافه وهو الذي أقسم مرّة لجلسائه بأنه لن يتزوّج بعد وفاة زوجته المخلصة الوفية شمس الضحى إطلاقا...بل أكثر من كلّ ذلك فقد أعلن على ملء الجميع بعودة شمس الضحى وسروره بعودتها إلى محلّ الزوجية معافاة.....بقي الجميع مدهوشا لما يرى ويسمع وتناقلت الألسن عودة المرأة زوجة الشيخ صالح الميتة من زمان إلى الحياة من جديد ...وبين مصدق لما يرى بأمّ عينيه والغير مصدق لما يحدث ويمكن أن تأتي به الأقدار تواصلت حياة المرأة بزوجها الشيخ صالح وهكذا عادت إلى متابعة ما تبقى لها من عمرها المتجدّد معية بعلها البعض من سنين مشقة الحياة بين الرخاء والشدّة ووعد ربي هو اللّي يتمّ...
بومرداس –تونس في 12/04/2011
الأستاذ الكاتب لطفي بن العجمي الخروبي –بومرداس -تونس
عوائق أمام المرأة المسلمة
تتحرّك المرأة المسلمة وسط معوّقات ذاتية ومثبّطات اجتماعية تنسب عادة إلى الإسلام معتمدة على نصوص شرعية أكثرها أحاديث غير صحيحة السند منسوبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم .
· نصوص شرعية غير ثابتة : يكثر المضيّقون على المرأة من إيراد نصوص دينية تدعّم تشدّدهم ، وقد عشّشت الأخبار الواهية في هذا المجال أكثر من غيره حتى شكّلت جانبا كبيرا من ثقافة التخلّف الحضاري التي ابتليت بها الأمّة ، وتناقلها الخطباء المجلجلون حين خفت صوت الفقهاء الراسخين ، إلى درجة أن الجماهير وغير قليل من الدعاة أنفسهم يبنون نظرتهم عن المرأة على أساس هذه النصوص الواهية ، ومنها ما يلي :
أحزابنا السياسية ضرورة أم عبء على الوطن؟
سيد يوسف
أحزابنا السياسية بعد ثورة 25 يناير تكاد تقترب أو تزيد عن (50) حزبا سياسيا ذا أيديولوجيات متعددة فهل هذا نتيجة طبيعية لثورة سبقها كبت وحظر؟ وهل يمكن أن تسهم تلك الأحزاب فى النهضة أم هى عائق للتنمية قياسا على إرثنا الحزبى وماضينا القريب؟!ولماذا يجب علينا أن نفكر بعقلية الغرب فى إنتاج أحزاب سياسية بدلا من ابتكار وسائل تناسب ثقافتنا وترسى دعائم الحريات وتكون مقوما من مقومات النهضة والتنمية؟!
قراءة ذاتية لقصيدة "لاينظرون ورائهم"
للشاعر محمود درويش
القصيدة:
لاينظرون وراءهم
ليودعوا منفى
فإن أمامهم منفى،
لقد أنفوا الطريق
الدائري،فلا أمام ولا وراء،ولا
شمال ولاجنوب"يهاجرون
من السياج الى الحديقة يتركون وصية
في كل متر من فناء البيت:"لا تتذكروا
من بعدنا
إلا الحياة"
مسافرون من الصباح السندسي الى
غبار في الظهيرة حاملين نعوشهم ملئ
بأشياء الغياب:بطاقة شخصية ورسالة
لحبيبة مجهولة العنوان:
"لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة"
يرحلون من البيوت الى الشوارع
راسمين اشارة النصر الجريحة
قائلين لمن يراهم:
"لم نزل نحيا فلا تتذكرون"
يخرجون من الحكاية للتنفس والتشمس
يحلمون بفكرة الطيران أعلى..ثم أعلى
يصعدون،ويهبطون ويذهبون ويرجعون
ويقفزون من الصيراميك القديم الى النجوم
ويرجعون الى الحكاية.....
لا نهاية للبداية...
يهربون من النعاش الى ملاك النوم
أبيض،أحمر العينين من أثر التأمل
في الدم المسفوك:"لا تتذكروا
من بعدنا إلا الحياة
الشاعر: محمود درويش
قراءة للقصيدة:
تعد القصيدة من أبرز التعبيرات الفنية التي تنسج لنا نضج الإحساس بالشخصية العربية والقومية،وإحدى الدعامات التي تصور المعانات بشكل يسجل هذه الشخصية ويبلورها ويحدد لبنات الأمل وخطوات المستقبل،وإن كان محمود درويش غاب "وما وراء الموت"كانت مرتعه وسؤاله الدائم "بلا قدس،ما معناها"فقد حمل القضية روحه وحياته وهذه إحدى قصائده المنتقات من دواوينه جسد فيها قهر وذل الداخل المتجسد في الوطن ،فقد أصبح منفى،له جدران وأبواب موصدة.ولكن حالة الموت المتفشى والمنقاد عبر الشوارع والطرقات،وفي كل سياج يوضع على الخريطة هو صعود الى النجوم،وفرح ينعش القلب، لماضي ناقص من غير شك "لا ينظرون ورائهم" وحاضر يمسك بزمام القيد المفلت في الأيدي: فهو يريد أن يطمئن لصواب تقدير المستقبل.
فمحاولة الإنسان الخروج من عبق الموت المدبج أو المتصنع في البيت الى موت أكيد في الخارج الذي أصبح مكان يخنق رغم وساعته ،وصورة الدم المسفوك هي صورة الدولة التي خاف الشاعر أن تتلاشى كما يتلاشى ضباب الصباح أو الصباح السندسي "مسافرون من الصباح السندسي الى غبار في الظهيرة" فمن الصعب على أولئك الذين ألفوا في شبابهم وماضيهم المليئ بالألوان أن يصدقوا أن ما يمرون به هو الواقع وليس حلم الى زوال،فالسياج الذي ملئ المدينةوالجدران العازلة لن تنتقص منهم وستزيد من عدد المارين والقافزين حاملين نعوشهم لا يخافون لأن هدفهم دولة وإنتماء وهوية واحدة والمصير الذي سيلقونه لا يعدم أن يكون مصير شخص واحد لكنه بالتأكيد لن يكون مصير أمة وشعب .
لقد جسد لنا الشاعر كيف يكون القلق والخوف من مصير مجهول، وكيف يكون الخارج"خارج الوطن" ملجئ وملاذ أو لنقل هروب من سفك الدماء،والشرود والخوف المتكرر،لكن هؤلاء "لا ينفكون يرجعون الى الحكاية "بروحهم بجسدهم بكل ما لهم من حب عميق متأصل فيهم، لقد ذوت الحياة معهم ،وذوى جمالها كرف فوق غصن الزهر وإن كان يعد موقف لطيف كالصباح السندسي أو كالنصر الجريح،والطيران الى الاعلى لا يعدم ذلك .
الا ان الصراع ، وتلك الارادة الماردة التي لا تحنى الرأس على العذاب صنعت ايمان عميق يمسك عليهم الحياة التي أصبحت تمثل الكرامة والعزة والوجود .
ولان المضارع " يهاجرون،يتركون،يرحلون،يرجعون..."يجسد مستقبل مجهول ،لكنه دعوة صريحة الى حمل النعاش ونبذ الحياة لان رسالة الحبيبة هي رسالةلكل الشعب لكل محب للوطن،فالوطن هي الأم "ملاك النوم" هي ماضي وحاضر ومستقبل يطمح أن يحقق،فهي دعوة معبأة بروح الألم المختبئ في آخر شريان بأن أترك لقدميك خطواتها وليديك ذلاتها ولتصعد الى أعلى حيث الحكاية تبدأ من جديد لشخص آخر وطفل وحبيبة
فالنصر لن يكون حبيس الحياة و الظلام المكتنف في البيوت بل يجب أن ينجرح ليسيل الدم فوق الوطن الطاهر،ويخلد الحكاية بكلمة ليست ككل الكلمات ،لان الدم صار "يسقي الزرع ويأكل البشر منه" وهي عنوان لجثة خمدت وتلبدت بين أيدي سيكون مصيرهم بالطبع المنفى،وهو استشراف للمستقبل فالداخل اصبح منفى دون شك ولكن الخارج سيكون منفى من غير شك وسيزدحم مصير الرجل الداخل والطفل والأم ،واليوم الذي صار عنوانا مجهولا سيكون عنوانا لمستقبل الشعوب الأخرى ،وأصبح الطريق الدائري واختزال المكان والزمان في البقعة الموجودة "لا أمام لا وراء،لا شمال لا جنوب "هي وصية البقاء المعدم بغبار الفناء
وان كانت للعين وهي لغة صامتة "لا ينظرون " ثلة فللصراع بين الداخل والخارج وبين الداخل والاشياء المعبئة في خزانات الوقود البرية بحث أكيد عن شئ مادي ومعنوي وهو بالذات:الحرية والرفعة الى أعلى
بقلم :طلحي نسيمة
قــالالراوي :
إنهم ثلاثة ربضوا على صدور شعوبهم مثل الأثافي: بنعلي، مبارك، والقذافي.
ولعل القاسم المشترك بين الثلاثي الهرم هو أن نار البوعزيزي لفحت كراسيهم، في وقت استثنائي، إذ حين كان بنعلي يحزم حقائبه كانت النار تطال ذيل أهداب مبارك، والقذافي دون هوادة رغم أن بعض أزلامهما قللوا من انتقال عدوى انتفاضة البوعزيزي إلى بلدانهما بصلف مجاني، سرعان ما كذبتهم الأحداث، وعلى الهواء
اِقرأ المزيد: جلسة حميمية بين الأثافي: مبارك، بنعلي، والقذافي..
146 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع