مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

Katherine Wilkerson

التفاصيل
كتب بواسطة: Felton Eaton
نشر بتاريخ: 29 أكتوبر 2004
انشأ بتاريخ: 29 أكتوبر 2004
الزيارات: 7

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction Fla State Parks http://hpveke.in/4n Palm Desert http://hxfulz.in/v2 Deportivo De La Corona Soccer Jerseys http://hxfulz.in/65 Mcdonalds Strip Search http://uxqgzt.in/f0 Black Slave Girls http://omjgff.in/132 Cleaning Down Comforter http://hpveke.in/7r Maui Wedding Planner http://ugoket.in/10a City Of Alexandria Va http://qdiupi.in/4m Todays Gold Price http://ugoket.in/id 2003 Honda Pilot http://hxfulz.in/99 Do It Yourself Lampshade Recovering http://hxfulz.in/10d National Adoption Registry http://hpveke.in/131 800 Number Look Up http://hnqlse.in/13w You Set Me Free http://ugoket.in/tu Nebraska Birth Injury Lawyer http://ugoket.in/1b Symtoms Of Bone Cancer http://omjgff.in/ov Usa3000 Promotion Code http://qdiupi.in/13e Caffiene And Low Carb Diets http://ugoket.in/55 Command Corps Marine Recruiting http://squrom.in/r8 Departments Of State Government http://ugoket.in/qh 03 Mach 1 http://uxqgzt.in/di North Shore Surfboards http://qdiupi.in/m7 Teacher Appreciation Week Ideas http://hnqlse.in/12n Dallas Texas White Pages http://hxfulz.in/1q International Cxt Truck http://yvnezf.in/xy Mp3 Fm Transmitter http://hpveke.in/e4 Kershaw County Sc http://hnqlse.in/8b My Friend's Hot Mom Dvds http://ugoket.in/oc Microsoft Word Program http://squrom.in/12i Ken's Steak House Salad Dressing http://squrom.in/ye

Pauline Benson

التفاصيل
كتب بواسطة: Carey Maxwell
نشر بتاريخ: 27 أكتوبر 2004
انشأ بتاريخ: 27 أكتوبر 2004
الزيارات: 12

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction Federal Withholding Rates http://nynydf.in/j4 Wyoming Public School http://aariqx.in/1v Ancient Egypt Pharaohs http://anemhz.in/10d Custom Photo Invitations http://sudtou.in/n7 Derby City Antique Mall Louisville Ky http://oanrdl.in/dr Garth Brooks Guitar Tabs http://drmkhs.in/4o Columbia River Boathouse For Sale http://jalnsp.in/1j Travel Golf Bag On Wheels http://drmkhs.in/cy Community College Of The Air Force http://aqmwua.in/6m Fiber Optic Ieee 1394 http://oanrdl.in/12 Florida Adoption Laws http://cmoqlt.in/7p Northern Ireland Tourist Board http://jalnsp.in/um Lindsey Lohan Gallery http://jalnsp.in/12b Toy Train Table http://hytdud.in/dz Names And Their Meanings Mallory http://aariqx.in/xu Colorado Plane Crash Lawyer http://sudtou.in/tv Rebuilt 2001 Lincoln Ls Motor http://cmoqlt.in/b2 Reliable Inexpensive Web Hosting http://oanrdl.in/jb Loans For People With Poor Credit http://hytdud.in/kc January 2006 Calendar http://oanrdl.in/16 True Crime Blog http://cmoqlt.in/wf Nursery Rhyme Songs http://drmkhs.in/h2 Government Job Listings http://cmoqlt.in/l8 Human Dog Slave Stories http://sudtou.in/53 Who Dies In The New Harry Potter http://drmkhs.in/cu Ragnarok Online Servers http://sudtou.in/7q Newspress Fort Myers http://jalnsp.in/pz 100 Best Photographs http://jalnsp.in/f Tx Search Engine Marketing http://sudtou.in/8b Fishing San Francisco Bay Area http://aariqx.in/fy

Gretchen Fitzgerald

التفاصيل
كتب بواسطة: Haywood Anthony
نشر بتاريخ: 11 أكتوبر 2004
انشأ بتاريخ: 11 أكتوبر 2004
الزيارات: 11

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction Hip Replacement Lawyers Maryland http://xrliji.in/ea Twin Towers Falling http://puwehl.in/yt House 2 Home http://fplvse.in/dp Women's Knee Socks http://uadysi.in/yc Minnisota Official State Website http://fplvse.in/sm Show Me Your http://xrliji.in/w0 Mens Underwear Pics http://tefgki.in/10y Tv Scripts Online http://tefgki.in/b University Of Southern Mississippi http://eqzqdx.in/13g New York Business Programs http://eqzqdx.in/tp What Is Asp.net http://atnfgs.in/dl List Of Discoveries Of Marco Polo http://rukbej.in/oq Stained Glass Supplies Wholesale http://atnfgs.in/w6 Treating Back Acne http://dcwaaj.in/ph Jeep Engine Rebuild Kits http://atnfgs.in/13p Gwen Stefani - Sweet Escape http://xrliji.in/g7 Public Service Dental Plan http://tefgki.in/5m Gooseneck Trailer Trailerquest.com http://wgenho.in/ot Adjusting Office Chair Height http://xrliji.in/108 Teach Baby Sign Language http://dcwaaj.in/m Girls Dressing Room http://dcwaaj.in/e San Francisco Bed And Breakfast http://puwehl.in/1f Northern California Shared Office http://puwehl.in/d1 Aluminum Can Tab http://rukbej.in/ti Gps For A Palm Zire 71 http://dcwaaj.in/bk How To Prune Apple Trees http://fplvse.in/47 Granny . Com http://uadysi.in/1i International Poland Flight Schedule http://dcwaaj.in/1j Betty Boop In The City Fleece Fabric http://dcwaaj.in/dm Find Free Lyrics http://uadysi.in/va

Deidra Meadows

التفاصيل
كتب بواسطة: Earnest Weaver
نشر بتاريخ: 22 سبتمبر 2004
انشأ بتاريخ: 22 سبتمبر 2004
الزيارات: 9

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction Nc Golf Homesites http://dogxdz.in/rp Newspaper Articles On Hurricane Katrina http://hulrlg.in/q5 Bed And Breakfast In Klamath Falls Or http://uwkvwp.in/iu Super Bowl Bud Commercials http://mcaklz.in/10z Halloween Word Search http://dogxdz.in/39 Free Reverse Telephone Book http://orucht.in/w5 Military Aircraft http://gwqzmg.in/zb How To Make Out With A Guy http://dogxdz.in/zv Fresno County Recorder http://inxzqz.in/de 80 Gallon Electric Water Heater http://hxspqx.in/e9 Computer Networking School http://hrmruo.in/f3 Seoul South Korea http://hulrlg.in/gu Lead Paint Safety http://hrmruo.in/1j Top 80s Songs http://dogxdz.in/zw Women Tennis Apparel http://inxzqz.in/es Bike Motor Kit http://uwkvwp.in/88 Red River Rally http://hulrlg.in/in Download Free Graffiti Fonts http://gkltej.in/31 Santa Fe Rustic Furniture http://orucht.in/ul Pc Voice Recorder http://dogxdz.in/vx Lake Elsinore California http://uwkvwp.in/20 Hp Printer Parts http://dogxdz.in/a8 Epson Stylus Photo Rx600 http://hxspqx.in/p1 Michael W Smith Lyrics http://hulrlg.in/xv San Diego Ecommerce Design Specialists http://dogxdz.in/8s Howard County Fair http://hrmruo.in/yx Hellsing Songs Download http://hrmruo.in/4t Safe Facial Hair Removal http://dogxdz.in/at Terra Cotta Soldiers http://dogxdz.in/wx Blown Glass Sconce http://hulrlg.in/r4

النقــد بين خطاب النخبة وأزمة الحضارة العربية

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالجواد خفاجى
نشر بتاريخ: 02 سبتمبر 2004
انشأ بتاريخ: 02 سبتمبر 2004
الزيارات: 11

النقــد

 بين خطاب النخبة وأزمة الحضارة العربية

بقلم : عبدالجواد خفاجى



ثمة سؤال راهن عن الخروج من التيه ، في المقارنة بين حال النقد الأدبى بين اليوم والأمس ؟ ولعل الإجابة تبدأ من اعتبار النقد ـ بصفة عامة ـ ظاهرة حضارية ، من شأنها أن تضبط مسار العلاقة بين الإنسان وذاته والإنسان وغيره والإنسان والكون من حوله ، وهو عملية فكرية تعتمد على الوعي والعلم والخبرة الإنسانية والفلسفة ، وهى تعمد إلى التحليل العميق للفعل الإنسانى ، وللسلوك البشرى ، ولكافة العلاقات القائمة فى المجتمع الإنسانى .. ومن شأنه أن يقدم رؤية باتجاه الحاضر الإنسانى ومتطلباته ، وبخصوص اللحظة ومتطلباتها ، وهو يضع المصير الإنسانى نصب عينيه ، كما إنه يوظف الوعى بالتراث الإنسانى ، لا بعتباره نبراس الحاضر ، بل باعتباره جزءًا مكينًا من ثقافة  الشخصية الإنسانية الواعية  .. النقد إذن رسالة إنسانية سامية ، ومن شأنه أن يقدم منجزاته باتجاه الحاضر طرحًا للرؤى ، وتصويبًا للمسار وتقويمًا للعلاقات ، والنشاطات ، وإضاءة للعقل ، وإنارة للطريق أمامه . قد يختلف الخطاب النقدى باختلاف الفلسفة السائدة ، أو باختلاف الأيديولوجيات ، أو باختلاف الأسس الإبستمولوجية ( المعرفية ) التي يعتمد عليها ، إلا أنه فى النهاية يعبر عن توجه حضاري ، ولابد له من الارتباط بسياق حضاري له  قيمه الجمالية والروحية والثقافية والمعرفية  ، هذا السياق وحده هو ضابط العملية النقدية ذاتها ، أو بالمعنى أنه يأتى فى السياق وليس منفصلاً عنه ، ومن ثم عندما نتحدث عن أزمة النقد فإننا بالضرورة ـ وعلى نحو غير مباشر ـ نتحدث عن أزمة الحضارة نفسها .

ومن هنا نأتي للسؤال عن النقد الأدبي ـ وهو بالضرورة جزء من الخطاب النقدى العام ـ لأسأل : هل نحن بالفعل نعيش لحظة حضارية مأزومة ؟ . إذا كانت الإجابة بنعم فلا شك أننا بدأنا نعترف بعلات النقد .

إننى أرى النقد الأدبي صورة من واقع أمته ـ على فرض قيام هذه الأممية .. لقد ظلت ساحتنا العربية ومازالت ساحة لصراع  الأيديولوجيات الوافدة ، ولتبعية سياسية مطلقة لحلفاء استراتيجيين ، بينما الأمر فى الماضى كان غير ذلك .. كنا فيالماضيأمة استطاعت أن تؤسس بالفعل والرؤية مجتمعًا اسلاميًا أفاد مما بين يديه من معطيات حضارية ، ومن منهج إسلامي شامل أتاها من السماء ـ وما أكثر ما خصتنا به السماء ـ فى هذا الشأن وغيره . كما أفادت من تراثات  وحضارات أمم أخرى مقهورة أمامها. لذلك بدأت النهضة الحضارية على أسس علمية ، وعلى أساس من منهج موحد ، وأيديولوجيا ثابتة  واضحة .

أما والحاضر مؤسف ، حيث ظلت تبعيتنا السياسية والفكرية  والعلمية والأيديولوجية للغرب هى ديدن الباحثين عن التواجد فى العصر ، وثمة فارق بين التبعية ، وما حدث فى الماضي من توظيف التراثات والحضارات الأخرى والإفادة منها .. إنها العلاقة التى يجب أن تفهم فى إطار الحضارة القاهرة والحضارة المقهورة ،و من الطبيعى أن تستمرئ الحضارة المقهورة التبعية للحضارة القاهرة .

فى إطار التبعية ، التى يحلو للبعض وسمها بغيرالمطلقة ، أقول التبعية هى التبعية ، لاتوجد تبعية مقيدة وتبعية مطلقة .. و كثيرًا ما يضطر البعض إلى تجميل السلبية مادموا مجبرين عليها .. الإشكالية أن كثيرين يرون أن هذا التجميل غير حقيقي ، بل الحقيقي ـ عندهم ـ  أننا لا يمكن لنا أن نكون فاعلين بذاتنا إلا فى إطار مرجعي حضاري غربي ، وفى هذا مكمن المشكل وخطورته ، عندما نتجاهل التاريخ ، ونتجاهل ذواتنا ، ونتجاهل حقيقة الحضارة الغربية ذاتها .

فى ظل سيادة مفاهيم التبعية هذه وما تستتبعه من إنجراف نحو الاستيراد اللاواعي لكل منتج غربي فكري أو غير فكري ، ومن دون تروٍ لما يستوجبه أمر الاستيراد من دراسة الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الشرقية ، سواء الروحية أو الفكرية أو الجمالية أو غيرها ينجرف النقد فى التنظير بعيدًا عن المنتج ( بفتح التاء ) الإبداعي ، معتمدًا على أسس ابستمولوجية وفلسفية وحضارية لم تكن تخص الواقع العربي المأزوم فى شيء ، ولم تكن تشكل بالنسبة له قيمة ، بل كان ـ  بفعل تخلفه ، أو بفعل ظروفه السياسية والتاريخية ـ  منفصلاً عنها ، ظل هذا الخطاب يؤذن فى مالطة طويلاً ، وهو الصادر من حفنة ممن يسمون فى عالمنا العربى بالنخبة ، وكان من الطبيعي أن تكون هذه النخبة المثقفة تحت مظلة الرسمية تابعة لأنظمة شمولية تدين بالولاء للغربى وتعتمد عليه ـ هي الأخرى ـ  فى بقائها ، فيما ظلت ثقافة الشعوب العربية مستجهلة وما زالت ، وفيما سارت النخب العربية تنظر لحكوماتها بضرورة الاستمرار فى وأد وتجاهل ثقافة الشعوب ، وكان طبيعيًا أن تنشأ المركزيات الثقافية شأن المركزيات السياسية ، وكان طبيعيًا أن تنفصل تلك المركزيات برطاناتها ، وتغربها عن مطالب واحتياجات الشعوب العربية وثقافاتها الحقيقية ، هل لنا أن ننظر لكل أزمات الواقع الآن لنتأكد أنها إفراز طبيعي لتبعية لآخر كان يوظف النخب فينا ، لتحقيق أغراضه فينا ؟ .. وهل لنا أن نتساءل إلام يقودنا هذا الطريق ؟.

 

سبق أن قلت إن الخطاب النقدي هو خطاب حضاري ، والحضارة تصنعها الشعوب ، وما دامت الشعوب العربية مغيبة ومستجهلة ، وما دامت السجون مفتوحة لكل صاحب خطاب ثقافي خارج عن إطار النخبة التى تتمتع بحماية الأنظمة العربية الشمولية ، وما دامت الشعوب لا تمتلك إرادة الفعل ، وما دام وعيها مميعًا ، أو موؤودًا عن عمد ، وما دام الباب مفتوحًا على مصراعيه نحو الترامى فى أحضان الآخر الذى ظهر بغير مواراة كآخر ثقافي يجر خلفه السياسي والعسكري من أجل تحقيق مطالبه التى تعبر عن ذاته هو ، والتى تخص احتياجاته هو .. وما دمنا حتى الآن ننقسم حول حجم ونوع وكيفية التبعية ، ومن دون أن نتساءل عن ضرورتها .. ومن دون أن نتساءل عن ذواتنا المضيعة أو المغبونة ، فكيف إذن يقوم السؤال حول أزمة النقد ، بل كيف نُسْأل عن رأينا فيه .. السؤال يجب أن يتجه نحو ذواتنا المضَّيعة أولا ، وعن أزمتنا الحضارية وكيف نجتازها .. ساعتها لن نجد مبررًا للسؤال .

كان طبيعيًا أن تنهض بعض الهمم لتدافع عن نفسها ضد المحو والإزالة .. كان طبيعيًا أن تعلو بعض الأصوات لتنادي بضرورة العودة إلى التراث ، وإلى خصوصيتنا ، وإلى ما خلفه الأجداد ، وإلى ثوابت الأمة ، ومقدساتها وثقاقاتها ، لكنها ومن أسف كانت كمن يؤذن فى مالطة هى الأخرى ، فقد اتسمت نظرتها إلى الحياة بالجمود والثبات عند قيم السلف ، وكانت تؤكد من خلال الممارسات الفعلية أنها لم تطور آليات فهمها للحياة بالشكل الذى يؤهلها حتى لفهم التراث نفسه ، بل كانت تؤكد أيضًا أنها لا تزال تنظر إلى التراث بصفته بيت الأجداد الخرب الذى يجب أن نعود إليه ومن دون أن تكلف نفسها عناء الترميم . لم تكن مستوعبة للتراث وإن كانت مخلصة له .. كانت تمارس الفرفصة أو محاولة الانفلات بذاتها وتدعى إمكانية السيطرة على الواقع بأفكار السلف وحدهم ، ومن دون أن تلتفت إلى إمكانية توظيف التراث وفق رؤية جديدة ، ومن دون أن تلتفت إلى أن الواقع واقع تحت سيطرة نخب ومركزيات سياسية ، ونخب ثقافية علمانية تنظِّر له ، ولهذا كان طبيعيًا أن تصطدم بالسلطة ، وبالخطاب الثقافى السلطوى النخبوي العلماني حارس الخطاب السياسي والمُـنَظِّر له ، ومن ثم كان طبيعيًا أن تُفتح السجون لأصحاب هذا الاتجاه ، وأن يلتفُّ الحبل / الحل حول أعناقهم  .. هكذا هو الرأي يُسْجن ، وهكذا نحن أمة تسجن الرأى لمجرد أنه لا يتفق مع السلطة ، وربما أن حرية الفكر والرأي هى حالة أصيلة وجوهرية لنمو الفكر النقدي ، وربما أننا بحاجة ماسة إليها.

قد نلتفت إلى أكثر الأصوات اعتدالاً من بين أصحاب الاتجاه السلفي من المعاصرين ، في ثلاث مجلدات ضخمة صادرة عن " عالم المعرفة " تحمل ثلاثتها اسم مؤلف واحد ، هو الدكتور عبدالعزيز حمودة ، وهو عاكف على الاحتطاب الكثيف فى برارى النقد التنظيري الغربي عبر غابة ثلاث مؤلفات ضخمة ليصل إلى نتيجة مفادها أن كل نظريات الأدب ومناهجها الغربية أضحت فى مزبلة التاريخ عند أصحابها فى الوقت الذى يشتغل عليها ـ هاهنا ـ نقدادنا ومفكرونا العرب ، ثم ليخرج بنا من هذا التيه إلى براح الثراث العربى ويتوقف بنا عند عبدالقاهر الجرجانى باعتباره إمام البلاغيين العرب القدماء والمحدثين على السواء ، ويرى أن فى عودتنا إلى البلاغة التقليدية القديمة ما يمكن أن يغنينا عن دخول التية الغربى ، وهو إذ يدعونا إلى ذلك يدعونا إلى عدم تعمد القطيعة مع الآخر الغربى .

ولعل مثل هذه الدعوة أثارت ما أثارت من ردود ناقدة ومفندة لفحواها التى انطوت على كثير من التناقض .. ففى الوقت الذى يدعونا إلى عدم تعمد القطيعة مع الآخر الغربى يرسخ لمفهوم ضمني يحركه وهو أن الغرب دائمًا إنما هم كالجيران السيئين ، وأن ما لديهم أضحى نفاية بشرية ، فى ذات الوقت يدعونا إلى العودة إلى البلاغة التقليدية باعتبارها طلالاً قائمًا فى مهب الرياح ينتظر من يعود إليه ، يمكن أن يكون مأوىً مناسبًا لنا ، وهو على حالته الطللية تلك ، وهى فكرة تؤسس لإمكانية أن يكون الماضي وحده سلطة على الحاضر لو أحسنا التبعية له . فى مقابل من يرى أن الأمر بحاجة إلى تطوير آليات فهمنا لهذا الطلل بهدف الخروج منه إلى فسحة جديدة مناسة  تترامى حوله .. ولعل إشكاليات الفكر السلفى أو الاتباعى ستظل بحاجة إلى مراجعة ، وإلى البعد عن العاطفة  التى تشدنا إلى تقديس الماضى لمجرد أنه ماضٍ .

فى المقابل من ذلك قد نلتفت إلى الفريق الآخر الموسوم بالنخبوي .. ربما أننا ندرك منذ البداية أننا نلتفت إلى إفرازالبط المزغط ( المأثور وحده بعلف الرسمية والمستمتع بمظلة النظام  الحاكم ومباركته ) لنصدم بما هو أخطر من تطرف ، قد نقرأ لأحد أفراخهم كلامًا من عينة : " لا شك أن التخلف الإنتاجي والتقني والعلمي والتخطيطي والقيادي وراء أزمة1967 ، لكن التخلف الأعظم والكامن وراء هزيمة1967 ومختلف الهزائم منذ ذلك الحين إلى الآن هو عجز الإنسان العربي ـ المسلم ، عن كتابة نفسه ، عن مصارحة نفسه ، عن مراجعة نفسه جذريًا " .. حقيقة قد نلتفت إلى هذا الكلام ـ رغم ركاكته التعبيرية ـ لننجذب بداية إلى ما فيه من عسل يدعونا إلى الخروج من الهزيمة ، وإلى التفكير في النصر ، وإلى حرية التعبير عن الذات ، وإلى شفافية المصارحة ، وإلى ضرورة المراجعة ، وهى أمور يمكن أن تتم لو خرجنا من إطار النظم الشمولية ، إلى فسحة الحرية ، أو بالمعنى خرجنا من حظيرة أحادية الفكر السياسى الشمولى وهيمنته على الخطاب الثقافى إلى صيغة جماهيرية تعى مطالبها وتفرض شروطها ، وتبادر إلى استغلال حقها فى تمثيل نفسها .. هذا ما قد ننجذب إليه قبل أن ننتقل مع صاحب الحديث إلى صفحة تالية من كتابه لنقرأ : " إن التيار الديني هو ليل الوجود العربي الإسلامي الراهن ، فمتى يخرج هذا الوجود من بطن هذا الليل ؟ ...... إلخ " ( يرجع فى هذا إلى : د. وائل غالي ، فى  كتابه " معرفية النص " 1998، صـ 8 ، صـ 19  ) لكأن الرجل يدعوا  الشعوب العربية ـ منذ البداية ـ إلى الخروج من / على عقيدتنا التى هى جزء من مكونها الثقافي ، بل جزء من وجودها التاريخى ، ولم تكن العقيدة يومًا عائقًا عربيًا أو إسلاميًا ، ولعل استغلال مثل هذا الخطاب هو جزء من خطاب العولمة ، الذى يهدف إلى تثوير الشعوب ضد معتقداتها ، وثقافاتها المحلية .. وهذا هو أحد أفراخ البط المزغط الذى ترعاه المؤسسة الرسمية في مصر ، وهذا كلامه المنشور في كتاب تفرضه وزارة التعليم فى مصر على مكتبات المدارس الحكومية ، ومؤلفه ليس مجهولاً ، ولا يختلف توجهه عن توجه كافة أصحاب هذا التيار من أكبرهم : لويس عوض ـ غالى شكري ـ جابر عصفور .... إلخ ، وإلى أضغرهم صاحب هذا المؤلَّف.

 

أرى أن الحديث عن أزمة النقد حديث ذو شجون ومتشعب وخاضع بالضرورة لأزمة الحاضرالعربي برمته ، في الوقت الذى يتجه فيه السؤال إلى عقد مقارنة بين نقد الأمس واليوم  ، وفى  السؤال إشارة إلى الوعاء / الزمن / التاريخ الذى يجب ألا نتجاهله .. أنه يشير إلى الأمس كوعاء في الوقت الذى يجب أن نتجه إليه لنظر فى محتواه .. كانت هناك أمة .. ولقد لوحظ  فى معرض حديثى الآن أننى استخدمت مصطلحات أخرى من عينة شعوب عربية .. هذا هو الفارق بين الأمس واليوم .. ثمة تنازل ضمنى فى خطابنا الثقافي عن فكرة الأممية ، وهى المشروع الحضاري الذى رأينا أن ندخل به إلى العصر فى حقبة سياسية خلت ، وقد خلت بعد أن جرَّت كافة المآساي الراهنة خلفها ، نعم كان حلم القوميين ناجزًا فى إحداث النكسات والتشتت أكثر مما كان ناجزًا باتجاه تحقيق الوحدة .. ومن ثم كان الخطاب النقدى ملونًا بلون الأيديولوجيا الاشتراكية التى تحكمت فى الخطاب السياسى والثقافى لفترات طويلة .. بدأنا نتنازل عن فكرة الأممية ونتجه نحو الشعوبية فى الوقت الذى يستعمل فيه البعض ـ مناـ  خطاب الشرق أوسطية ، التى تم تعديلها مؤخرًا إلى شرق أوسطية كبرى ، لتفر من بين الأصابع أيضًا فكرة العروبة ، حتى لأن الحديث الآن عن أمة عربية من المحيط إلى الخليج أضحى ضربًا من الحديث عن خرافة قديمة .

هكذا تبدوم المقارنة بين حال النقد قديمًا وهو وليد حضارة عربية إسلامية أممية  ، وبين حال الشتيت، أو الطوائف التى تحتكم إلى ألفونسو الغرب ، لا ليعيد تنصيبها ، بل ليلقى إليها أوامره الأخيرة بالتخلى عن الأندلس / الحياة .

قد يسأل سائل عن كيفية الخروج من المأزق .. نعم هناك معادلة بسيطة .. أن يوضع الحصان أمام العربة .. قد ألتفت إلى خطاب العولمة باعتباره خطابًا ثقافيًا ، يوظف الاقتصادي ، ويجر السياسي خلفه .. الثقافي هو الأساس .. كيف لى كإنسان عربى أن أكون فاعلاً في العصر أو مقاومًا أو محافظًا على هويتي ، وبأي مقومات إن لم تكن هى نفسها المقومات التى يرتكز عليها خطاب العولمة وتجلياته فى الواقع ؟ .. يوم أن يصبح الثقافى هو الأساس فى عالمنا العربي يمكنني أن أتفاءل ، وما دام هو السياسي وحده الذى يفرض خطابه وسلطته ، وما دام هذا السياسي يحتكر الثقافي ويوظفه ، ويعطيه سمة النخبوية معترفًا بتعاليه على ثقافة أبناء شعبه وما دام هذا السياسي  يمارس إلغاء وشطب ثقافة شعبه   ويفرض صيغًا مهيمنة رسمية على الثقافة فلن يكون ثمة مخرج من الأزمة .

 إننى أنادى باحترام ثقافة الشعوب ، وبكسر كافة المركزيات الثقافية وبالخروج من / على  النظم التكتلية الاحتكارية للسلطة ، وبإطلاق الحريات وفتح السجون والمعتقلات ، وإطلاق الرأي وتحرير الاقتصاد توظيفه في التنمية الفكرية والثقافية  والخضوع كلية لثقافة الشعوب ، والاحتكتم لها ، والاستجابة لنداءات الجماهير ومطالبها واحتياجاتها ، الشعوب وحدها تنصِّب النخب لا الأنظمة .. هنالك يمكننا أن نخرج من التيه ، وليس بمجرد العودة إلى البلاغة التقليدية كما رأى الدكتور حمودة أو يرى غيره .

قد يكون حديثنا اليوم عن النقد هو ـ في حد ذاته ـ نوعًا من النقد ، ولكنه ـ للأسف ـ جاء فى سياق الحديث عن الأزمة ، وخضوعًا لها .

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابن عربي الصوفي تحت المجهر

التفاصيل
كتب بواسطة: الدكتور جميل حمداوي
نشر بتاريخ: 28 يوليو 2004
انشأ بتاريخ: 28 يوليو 2004
الزيارات: 10

ابن عربي الصوفي تحت المجهر نشر قبل أيام كلام عن ابن عربي الصوفي وتم تمجيده وأنه قود شامخ و حتى جعل كأنه احد أئمة الدين الإسلامي ويستغرب الإنسان المسلم العاقل كيف يكون هذا عالم أو أنه قود شامخ خاصة و أنه قد تكلم الأئمة الإسلامية على ابن عربي وبينوا كفر كلامه ومنهم ابن العز عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي والبلقيني وابن حجر العسقلاني صاحب كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري وحتى خص بعض العلماء مؤلفات في بيان كفر هذا الرجل و منهم الإمام برهان الدين البقاعي حيث ألفه مؤلفه بعنوان (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) وصنف العلامة ابن نور الدين مجلدا كاملا في الرد على ابن عربي سماه ( كشف الظلمة عن هذه الأمة ) وكذلك كفره الإمام شهاب الدين أحمد بن يحي التلمساني الحنفي والإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي وابن الجزري والإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن العسقلاني وغيرهم كثير . من هو ابن عربي ؟ هو محمد بن علي الحاتمي الطائي المرسي ولد بالأندلس سنة 560 هـ وتوفي سنة 638هـ ،بدأ حياته بطلب العلم في مدينة إشبيلة ، ثم سلك طريق التصوف ،فانقطع عن الدنيا ، واعتزل الناس ، ورحل للمشايخ التصوف ومن هنا بدأت مخالفته منهج النبي صلى الله عليه وسلم من عزلتة من الناس وترك الدنيا ، وله مؤلفات كثيرة ، وكان ممن دافع كثيرا عن عقيدة وحدة الوجود الكفرية التي لا ترى فرق بين الخالق والمخلوق بل كل موجود هو الخالق حتى الخنزير تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . عقيدة وحدة الوجود الكفرية : يرى ابن عربي أن ( ما في الوجود إلا الله ) وأن جميع ما يدركون بالحواس هو مظهر لله تعالى ، وهذه عند حقيقة الحقائق التي تفرق بين العارف بالله والجاهل به . يقول ابن عربي : ( العارف من يرى الحق في كل شيء ، بل في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )في كتابه الفتوحات المكية ( 2 / 332 ) ولا شك أن هذا كلام كفر ورده عن الدين فكثير من الآيات أتت في بيان أن الله خالق كل شيء وأن الموجودات كلها مخلوقة قال تعال : (( يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض )) ولاشك بكفر هذا الكلام حيث يكذب كلام الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال أيضاً يمجد عبادة العجل: : "وكان موسى عليه السلام أعلم بالأمر من هارون؛ لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألا نعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون؛ لما وقع [الأمر] في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء " فصوص الحكم . رب ابن عربي يعتريه النقص وصفات الذم : يقول ابن عربي : ( ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النقص وبصفات الذم ) فصوص الحكم بشرح القشاني ص 84 . فهو يدعي بأن الله تعالى عنده صفات نقص وذم تعالى الله عما يقول علواً كبيرا . يقول الله تعالى : (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) فهل يليق من له الأسماء الحسنى والصفات الأعلى أن يعتريه نقص أو ذم ؟! . القول بسقوط التكاليف : إيمان ابن عربي بوحدة الوجود يقوده إلى اعتقاد سقوط العبادة عنه ، لأنه وصل للرأي بأن العابد هو المعبود ، والشاكر هو المشكور ، يقول ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية ( 6/236 ): الرب حق والعبد حق ياليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف قوله بوحدة الأديان : كون ابن عربي يعتقد أن العالم كله هو عين ذات الله تعالى ، وهذه العقيدة استلزمت إيمانه بوحدة الأديان لذلك تجده يقول : (( إن الحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ، ويجهله من جهله ) (فصوص الحكم بشرح القاشاني ص 67. وهذا الوجه هو أن يتجلى – بزعمهم – في صورة هذا المعبود ، فالصورة صورة مخلوق ، والحقيقة هو الله تعالى . فبهذا الاعتقاد الفاسد جعلوا كل معبود هو الله حتى البقر وكذلك يستلزم من قولهم صحة عبادة كفار قريش للأصنام تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وقد قال الله تعالى : (( إن الدين عند الله الإسلام )) ولا أدري من هو الكافر ؟! ولماذا بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟! إنكار علماء الإسلام على ابن عربي : فقال عبد العز بن عبد السلام هو شيخ سوء كذاب وقال الإمام ابن الجزري هو أنجس من اليهود والنصارى انظر في كتاب الرد على القائلين بوحدة الوجود ص 34 لعلي القارئ وكذلك القاضي زيد الدين الكتاني قال : ( قوله –ابن عربي – الحق هو الخلق فهو قول معتقد الوحدة ، وهو قول كأقوال المجانين ، ... )العقد الثمين للفاسي (2/174 ) وقال القاضي سعد الدين الحارثي –الحنبلي - : ( ما ذكر من كلام المنسوب إلى الكتاب المذكور – فصوف الحكم – يتضمن الكفر .... وكل هذه التمويهات ضلالة وزندقة ) العقد الثمين للفاسي ( 2/172 ) . وقال إمام الذهبي : ( ومن أمعن النظر في فصوص الحكم ، أو أنعم التأمل لاح له العجب ، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه ، فهو أحد رجلين : أما من الاتحادية في الباطن ، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر ، نسأل الله العفو ... إلى أن قال : فوالله لأن يعيش المسلم جاهلا خلف البقر ، لا يعرف من العلم شيئا سوى سورة من القرآن ، يصلي بها الصلوات ، ويؤمن بالله واليوم الآخر – خير له بكثير من هذا العرفان ... )ميزان الاعتدال (3/660) وغيرهم كثير ممن أنكر على ابن عربي واعتقاده الفاسد ، فلذا لزم على كل مسلم أن يحذر من مثل هذه الاعتقادات الباطنية التي لا تمس بالدين بصلة البتة فعليك بالكتاب والسنة وما فهمه سلف هذه الأمة فقد قال الله تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) . د.جميل حمداوي ، صندوق البريد 5021 أولاد ميمون، الناظور ، المغرب . عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. www.jamilhamdaoui.net

Jerimiy

التفاصيل
كتب بواسطة: None
نشر بتاريخ: 21 يوليو 2004
انشأ بتاريخ: 21 يوليو 2004
الزيارات: 8

Thevwelkvjwve [url=http://aciphex-xd-ml.osc.pl]aciphex xd[/url] aciphex xd [url=http://acyclovir-ml.osc.pl]acyclovir[/url] acyclovir [url=http://adipex-ml.osc.pl]adipex[/url] adipex [url=http://aldara-ml.osc.pl]aldara[/url] aldara [url=http://allegra-ml.osc.pl]allegra[/url] allegra [url=http://alprazolam-ml.osc.pl]alprazolam[/url] alprazolam [url=http://ambien-ml.osc.pl]ambien[/url] ambien [url=http://bextra-ml.osc.pl]bextra[/url] bextra [url=http://bontril-ml.osc.pl]bontril[/url] bontril [url=http://buspar-ml.osc.pl]buspar[/url] buspar [url=http://buy-bontril-ml.osc.pl]buy bontril[/url] buy bontril [url=http://buy-levitra-ml.osc.pl]buy levitra[/url] buy levitra [url=http://buy-lortab-ml.osc.pl]buy lortab[/url] buy lortab [url=http://buy-phentermine-ml.osc.pl]buy phentermine[/url] buy phentermine [url=http://buy-soma-ml.osc.pl]buy soma[/url] buy soma [url=http://buy-viagra-ml.osc.pl]buy viagra[/url] buy viagra [url=http://buy-viagra-online-ml.osc.pl]buy viagra online[/url] buy viagra online [url=http://celexa-ml.osc.pl]celexa[/url] celexa [url=http://cheap-cialis-ml.osc.pl]cheap cialis[/url] cheap cialis [url=http://cheap-phentermine-ml.osc.pl]cheap phentermine[/url] cheap phentermine http://aciphex-xd-ml.osc.pl http://acyclovir-ml.osc.pl http://adipex-ml.osc.pl http://aldara-ml.osc.pl http://allegra-ml.osc.pl http://alprazolam-ml.osc.pl http://ambien-ml.osc.pl http://bextra-ml.osc.pl http://bontril-ml.osc.pl http://buspar-ml.osc.pl http://buy-bontril-ml.osc.pl http://buy-levitra-ml.osc.pl http://buy-lortab-ml.osc.pl http://buy-phentermine-ml.osc.pl http://buy-soma-ml.osc.pl http://buy-viagra-ml.osc.pl http://buy-viagra-online-ml.osc.pl http://celexa-ml.osc.pl http://cheap-cialis-ml.osc.pl http://cheap-phentermine-ml.osc.pl

الفيلم الفلسطيني " غالية " إلى أين ؟!

التفاصيل
كتب بواسطة: عزالدين شلح
نشر بتاريخ: 15 يونيو 2004
انشأ بتاريخ: 15 يونيو 2004
الزيارات: 8

الفيلم الفلسطيني " غالية " إلى أين ؟!

 

                         بقلم/ عزالدين شلح

                                         ناقد سينمائي

     من منا لم يبكي على " هدى غالية " الطفلة الفلسطينية التي قتل الاحتلال الإسرائيلي سبعة من عائلتها على شاطئ بحر غزة، فيلم فلسطيني وثائقي من أربعة عشر ونصف الدقيقة باسم العائلة " غالية " للمخرج الفلسطيني أشرف الهواري، حاول خلاله أن  يثبت أن العائلة قتلت من القصف الإسرائيلي، وليس كما ادعت إسرائيل أن الصاروخ الذي سقط على العائلة كان من المقاومين الفلسطينيين، إن الهدف من الفيلم هو مهم جداً، ولكن الأهم هو الرؤية الإخراجية الإبداعية التي سيقدمها الفيلم، ليكون مهماً في أن يغزوا المهرجانات الإقليمية والعالمية والقنوات الفضائية، ليحمل معه هَم شعب وقضية، وجرائم يومية ترتكب بحقه .

 بدأ الفيلم بكلمات جميلة تحدثت عن أن قتل العائلة، لم يكن لذنب سوا أنهم فرحوا بساعات على شاطئ بحر غزة، وموسيقى صاحبت الصوت وانسجمت معه ومع مشهد الطفلة هدى وهي تصرخ على شاطئ البحر بعد أن دمر الصاروخ عائلتها مستنجدة في والدها، تناديه وهي تبكي وتصرخ، ثم ينتقل المخرج إلى مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، لنشاهد أحداث الفيلم عبر رؤيته، ويتتبعه حتى نهاية الفيلم، وبذلك يصبح الشخصية الرئيسة التي ترتبط كل خيوط الفيلم من خلاله  فيصبح بطل الفيلم، وهنا أرى أن المخرج بدأ مع بدايات الفيلم بالابتعاد عن اسم الفيلم أو عن جوهره، أو عن الحدث الأهم بالفيلم، أو حتى عن كونه فيلم، وأصبحنا نشاهد مشاهد متتالية، الشهود الذين كانوا في المكان لحظة الحدث، والمصور الذي ألتقط الحدث، ثم تصريحات من صحف على لسان مسئولين إسرائيليين بأن القذيفة هي من صواريخ المقاومين الفلسطينيين، ثم نفي من مسئولين  فلسطينيين، ومؤتمر صحفي ل مارك جارلاسكو الخبير العسكري في منظمة هيومن رايتس، يؤكد أن الفلسطينيين لا يمتلكون هذه النوعية من القذائف، ثم جنازة العائلة، وبذلك أصبحنا نرى تقريراً مطولاً غالبية لقطاته، جميعنا شاهدها في نشرات الأخبار، وبالتالي ما هو الجديد الذي قدمه المخرج؟ كنت أود أن نشاهد فيلماً يروي لنا ما وراء الحدث، ما لا نشاهده ليصبح فيلماً نشاهده، نعيش معه، نتأثر به من جديد، نروي للعالم بان الحدث لم ينتهي عند استشهاد العائلة، نرى مثلاُ كيف عاشت هدى غالية اللحظات التي قتل فيها سبعة من عائلتها مرة واحدة ؟ ماذا شعرت؟ ماذا كانت تعني صرخاتها؟ هل كانت صرخاتها وهي تنادي على والدها، لتبلغه بالفاجعة التي أحلت بأسرتها؟ ماذا كانت ردة فعلها عندما صدمت لأن والدها واجه نفس مصير الأسرة؟ كيف تعيش هدى الآن ؟ وما لا أدركه أن الطفلة غالية التي تبلغ من العمر ما يقارب اثنا عشر عاماً والتي يتمحور الحدث حولها لم تتفوه بكلمة واحدة، وحتى عندما أراد مدير مؤسسة الضمير رؤيتها، لأنها كما قال تسكن كل أحلامه، نشاهد لقطة لهدى، من الواضح أنها أخذت لها سابقاً في جو معتم، ونشاهد لقطة أخرى معتمة أخذها المخرج لمدير المؤسسة، وتم تركيبهما في لقطتين منفصلتين متتاليتين، حاول المخرج أن يوهمنا، بأنه مدير المؤسسة قام بزيارة هدى .

أحداث كما هي تم تركيبها، اتصفت بالشكل المباشر، فأين الرؤية الإخراجية في الفيلم؟

قد يكون من الصعب في ظل الهم اليومي المباشر أن ينفصل المخرج الفلسطيني عن ذاته المباشرة، ويرى الأشياء بفكر آخر، ورغم ذلك هناك من يبدع، ويبقى السؤال فيلم غالية إلى أين ؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ملاحظة : رابط الفيلم

http://www.alaqsa.edu.ps/master.zip

" أول المنفى " مجموعة شعرية لعلي العلوي : استنجاد الموت والم

التفاصيل
كتب بواسطة: عزيز العرباوي
نشر بتاريخ: 25 مايو 2004
انشأ بتاريخ: 25 مايو 2004
الزيارات: 8


" أول المنفى " مجموعة شعرية لعلي العلوي :
استنجاد الموت والمنفى :


يمارس الشاعر المغربي " علي العلوي " كتابة قصيدة الوطنية المفعمة بالبوح والنبرة الواضحة والألم الدفين في مكنوناته النفسية . فهو يربط كتابة القصيدة بعالم الأحاسيس والمشاعر الوطنية وإضاءة المناطق الأقرب تواصلا مع نوازع النفس لديه ، ولذلك نقرأ في شعره بعدا عن الحدث السياسي المباشر والواقعي ، فالحدث السياسي اليوم نجده متداخلا في قصيدته بطريقة ضمنية حيث يصغي لأصوات داخلية تدعوه لوضع الواقع السياسي والمجتمعي داخل وطنه رهن إشارة القصيدة بأسلوب ضمني غير واضح .

الشعر عند الشاعر المغربي " علي العلوي " يؤسس لتجربة شعرية مختلفة عن العديد من التجارب الشعرية المغربية المنتشرة حاليا . هذه التجربة إن تمت متابعتها فإنها ستضع قدمها في طريق الوصول إلى تجارب شعرية عربية كبيرة أخرى سبقتها من تجارب الشعراء المعاصرين .

المجموعة الشعرية للشاعر علي العلوي " أول المنفى " لا تبتعد عن تجارب وأعمال شعرية أخرى قرأناها وسجلنا إعجابنا بها واستمتعنا بقراءتها ، سواء من حيث أسلوبها الصافي والراقي في الكتابة الشعرية الحداثية والحديثة أو من حيث تمكنها من الاقتراب من بعض الرغبات والمشاعر ملؤها التطهر والصدق والأمان بعد الغربة والمنفى الإنساني والسياسي واقترابها من أحاسيس الوطنية والإنسانية المرهفة .

مجموعة على العلوي الشعرية " أول المنفى " تعطينا اليقين على وجود شاعر كبير وراءها ، بحيث من خلال قراءتها يبدو لنا كأن الشاعر يحيا فوق أرض مليئة بالألم والموت والتعاسة ، والإسقاطات الغريبة التي نقرأها في المجموعة توحي لنا بوجود الكثير من الأخطار والحوادث التي يكون المنفى والموت والدم عناصر وقوعها وحدوثها . وكما لا يمكن في هذه القراءة أن نغفل الأثر البالغ للعديد من الشعرا الفطاحل والكبار في إغناء تجربة الشاعر ، فهناك العديد من الأساليب الشعرية التي كان يمتاز بها شعراء القرن العشرين الذين وصموا ديوان العرب الأول بقصائد عظيمة وخالدة من أمثال نزار قباني والسياب وصلاح عبد الصبور ... نجدها في بعض قصائد الشاعر تبصم بصمتها القوية وهذا لا يدخل في نطاق التقليد طبعا حتى لا نصنف الشاعر علي العلوي ضمن هذا الإطار ، بل يدخل في باب الاغتناء الفكري بتجارب شعراء كبار ونسج تجربة شعرية جديدة قريبة إلى هذه المدارس ولكنها مستقلة بذاتها .

" همس الوداع " و " أول الموت " و " غياب " و " سنابل الحزن " و " الطيف المفقود " وغيرها من قصائد الديوان والتي يصل عددها 24 قصيدة ، من خلال هذه القصائد وغيرها يمكننا أن نقرأ عن الموت والوداع والغياب والألم والفراق والمنفى والرحيلب والبكاء والفقد والصمت والفراغ والرماد والظلام و .... كلها عبارات تشي بمشاعر غير جميلة وغير محببة للحياة ، وتدفع المرء دفعا إلى تبني حياة الظلام والضياع . إذن الشاعر يعيش في عالم قاس وغير عادل ، لا يمكن للسعادة أن تحتمل وجوده ولا تريد استقباله قط ، بل هناك من يريد إبعاد هذه السعادة من حياة الشاعر ، ففي قصيدة " همس الوداع " يؤكد الشاعر تشرده ورفقائه في أدغال العزلة من أجل الرغيف ، بل يعتبر نفسه ومن معه مجرد أنشودة لترتيب الغياب إلى عوالم القبر والموت يقول الشاعر :
... في المرة الأولى
توحدنا كما لوح
بأسلاك الوريد .
والآن ليس لنا
سوى عمر
يبدد هذه الذكرى
وليس لنا
سوى قبر
تكسر بين أقداح النبيذ .

وفي قصيدة " أول الموت " يستدعي الشاعر أرواح الذين رحلوا وماتوا من أجل قضية عادلة ومن أجل أن يعيش الناس من بعدهم في وضع مريح وفي حياة سليمة ملؤها الحب والحنان والكفاف . إن الشاعر هنا ينقل إلينا تجربة أناس ضحوا بكل شيء من أجل إسعاد الآخرين ودافعوا عن الكرامة الإنسانية . وكان احتفاله / احتفالنا بهم يليق بهؤلاء الذين تمكنوا من غزو مخيلاتنا جميعا والسيطرة على دوافع تفكيرنا الإنساني والقيمي داخل قلوبنا يسكنون بدون دفع أجور الكراء أو ما شابه ، يقول :
هذا المساء .
سنحتفي بالعابرين إلى العراء .
بأول الأموات
والكلمات
والأرض التي أضحت هباء .
سنصوغ
أول صرخة للحزن
من أحزاننا
ونصوغ أسئلة
تلاشت في السماء .

هذا النشيد المفعم بالحزن وتذكر الأموات يصعد في فضاء أسطوري عظيم ويجعل من الأموات الراحلين رمزا لإعادة صياغة الأسئلة التي تلاشت في السماء وذهبت بدون رجعة ، هذا النشيد سيجعلنا نتذكر ونصوغ تلك الأسئلة التي ماتت بموت هؤلاء الميتين هو ثمرة نضالهم وتضحيتهم ، فما أروع هذا النشيد إذن ....

لم تكن مهمة الشاعر علي العلوي سهلة في إخراج هذا الديوان إلى الوجود ، فاستحضار كل هذه المشاعر الأليمة والسوداوية دفعة واحدة لا بد أنها جعلته يعيد شريط الذكريات ويستحضر الكثير من الصور التي مر بها ومرت بها الكثير من الشخصيات التي استنبط منها قصائده الجميلة ، بل كان استحضاره لواقع أحد أصدقائه الذين ذهبوا سدى في زمن غابر ، نجد هذا في قصيدة " جرح الذاكرة " ، تلك الذاكرة التي انجرحت بمجرد تذكر هذا الصديق الذي قضى ، وحتى المنفى لم يكن وسيلة ناجعة للنسيان وعدم التذكر :
يا صديقي
كل يوم ينقضي
يترك في ذاكرتي جرحا
وفي أمكنتي منفى
فلا الجرح شفى جرحي
ولا المنفى ملاذي
أين نمضي ؟
كيف نمضي ؟

أسئلة تعددت في الديوان ، ولم يجد الشاعر لها جوابا ، بل استعصى عليه الأمر في البحث عن أجوبة لها . وكيف يجد لها جوابا وهي مثل الطيف لا تكاد تظهر لتغيب ثانية . تبقى الإشارة إلى أن الشاعر علي العلوي مازال مستمرا في طرح تجربته الشعرية في العديد من المنابر والمواقع الثقافية المنتشرة عبر العالم ، وهذا ما يثلج الصدر ، فعكس البعض من مبدعينا من جربوا حرقة الإبداع ونشروا منتوجاتهم وبعدما اصطدموا بواقع القراءة وتوقفوا إلى الأبد . فشاعرنا علي العلوي لازال مصرا على الكتابة والإبداع رغم كل الظروف المحيطة بنا .


عزيز العرباوي
كاتب وشاعر من المغرب
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
http://arbawi.maktoobblog.com

 

مشارقة في السينما وللسينما الفلسطينية

التفاصيل
كتب بواسطة: عزالدين شلح
نشر بتاريخ: 20 مايو 2004
انشأ بتاريخ: 20 مايو 2004
الزيارات: 9

مشارقة في السينما وللسينما الفلسطينية

 

                                بقلم / عزالدين إسماعيل شلح

                                                                  ناقد سينمائي

     رائع أن ترى أشخاصاً يعيشون من أجل الآخرين، يعيشون ويعطون كل وقتهم من أجل هدف نبيل، هدف لم يلتفت إليه الكثيرون، هدف له بعده الوطني، يؤرخ بالصوت والصورة للحالة الفلسطينية، هدف فيه غيرة الانتماء لقضية أهملها الكثير من المسئولين الفلسطينيين، الذين يمتلكون لغة الإنتاج، لكن الدكتور تيسير مشارقة يمتلك لغة القلم، والغيرة على وطن ينزف دون أن يوثق له، عرفته ولمست من خلال كتاباته عن السينما الفلسطينية، وعلاقته بالمخرجين الفلسطينيين، مدى طموحه، في خلق سينما فلسطينية، تعبر عن الهم الفلسطيني، فواضح أنها شغله الشاغل، وكأنه ولد ليكون في السينما وللسينما الفلسطينية .

منذ أيام معدودة أعلن مشارقه في موقع جماعة السينما الفلسطينية، عن فكرة عرض أفلام فلسطينية من غزة في المملكة الأردنية، إيماناً منه بضرورة أن يطلع المواطن الأردني على الأعمال الفلسطينية، لكن هذا الإعلان كان يخفي في طياته الكثير، وكأنه يود أن يخلق نشاطاً وطنياً يعبر عن الحالة التي تعيشها غزة في هذه المرحلة، لمست صرخة في إعلانه المبهم للمخرجين الغزيين، بان يتحركوا ويفيقوا لتوثيق المرحلة بسلبياتها وإيجابياتها، كأنه معنياً بأن تأخذ السينما دورها لإدراكه بأهميتها في هذه المرحلة، إن من يطلع على موقع جماعة السينما الفلسطينية يدرك تماماً أن مشارقة الذي يقوم على تغذية الموقع بكل ما هو جديد وعلاقته بكل السينمائيين الفلسطينيين وتشجيعهم على الكتابة والإنتاج، يدرك بأنه قد يجوز لنا تسميته مع أقلة كتبوا وانتموا وحرصوا على توثيق الأعمال السينمائية  " بحارس السينما الفلسطينية " أمثال عدنان مدانات، حسان أبو غنيمة، بشار إبراهيم وفجر يعقوب وحسين العويدات، أحمد مرعشلي، مصطفى أبو علي .

نتمنى أن يزداد عدد المهتمين بالكتابة عن السينما الفلسطينية والمنتمين لها، فالسينما لغة نروي عبرها الهم الفلسطيني، وتحمل في ثناياها قضية شعب يعيش من أجل الحرية والاستقلال .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الكتابة برذاذ الطفولة: قراءة في مختارات سردية للمبدعة بديعة

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الغني عارف
نشر بتاريخ: 17 مايو 2004
انشأ بتاريخ: 17 مايو 2004
الزيارات: 10

الكتابة برذاذ الطفولة: قراءة في مختارات سردية للمبدعة بديعة الطاهري عبد الغاني عارف عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. ترتئي هذه المحاولة الوقوف على جوانب من الكتابة السردية لدى المبدعة بديعة الطاهري وقد تم اختيار خمسة نصوص كنماذج للقراءة والتحليل هي: "يوم غابر" – "طفولة" – "المهبول" – "غربة" – "جنون الكاتب"، وسيتم التعامل معها على اعتبارها قصصا دون الدخول في تفاصيل التصنيف الأكاديمي الذي عادة ما يميز بين الأقصوصة والقصة. وتهدف هذه المساءلة، من بين ما تهدف إليه، إلى الاحتفاء بإبداعية هذه النصوص من جهة، وإلى محاورتها في بعض جوانبها الجمالية والدلالية من جهة ثانية، وذلك بالنظر إليها من الزوايا الآتية: - 1 - المحكي واشتغال الذاكرة؛ - 2 - الشخصيات: من الوعي القائم إلى الوعي الممكن؛ - 3 - رؤية العالم ومقصدية الكتابة؛ - 4 - بنية السرد وجماليته. ************* 1 - المحكي واشتغال الذاكرة تنطلق هذه القراءة من فرضية ترى أن كل كتابة سردية هي في نهاية المطاف محاورة للذاكرة، يتحول معها المنجز إبداعيا ( قصة أو رواية...) إلى تجليات سيرة ذاتية محتملة. ولتمحيص هذه الفرضية نسجل أن أول ما تستجليه قراءة النصوص السردية للمبدعة بديعة الطاهري هو كونها تستند في اشتغال المحكي فيها إلى عنصر الذاكرة، وبالتالي فموضوعة العودة إلى الماضي، وتحديدا العودة إلى مرحلة الطفولة، تشكل الجذر المشترك بين هذه النصوص ومفتاحا أساسا من مفاتيح قراءتها. فالكاتبة إما أن تكتب عن طفل أو عن طفلة ( يوم غابر + طفولة )، وإما أن تستمد مادتها الحكائية من مرحلة الطفولة ( المهبول ). وبما أن الذاكرة لا تحتفظ عادة إلا بتلك اللحظات والهواجس التي تركت بصمات دافئة بين شغاف القلب وشروخا دامية في مرآة الوجدان، فإن الطفولة في هذه المختارات السردية تنتصب لتـَحكي ذاتها وتـُحكى للآخرين، وبذلك تصبح ينبوعا لا شعوريا للكتابة وحقلا دلاليا مركزيا فيها. إن الحديث عن الطفولة في نصوص المبدعة بديعة الطاهري يحيل إلى الحديث عن الحضور القوي للذات التي تكاد تمثل بؤرة تستقطب إلى مركزها مختلف سياقات الحكي، فالوقائع والأحداث تـُروى تحت سقف هيمنة واضحة لضمير المتكلم : " تحثني أمي " – " أنا مفتون بكراتي الأربع " [ يوم غابر ] – " في البداية كنتُ كلما رأيته تحاشيتُ المرور أمامه. كنتُ أخاف صمته." [ المهبول ] - " انتهيتُ من كتابة قصتي. ضمنتـُها عصارة ما أملك من الجمل والتعابير الفاتنة" [ غربة ] - " أحسستُ حركة غير عادية. وجدتُ نفسي في موقف حرج " [ جنون الكاتب ]. إنها نصوص تشتغل على الذاكرة وبالذاكرة: "ما زلت أذكر صراخ أبي" - " ذاكرتنا الصغيرة لم تكن قادرة على استيعاب جميع المواقف" – " ذاكرتنا كانت متعطشة للحكي في تلك المدينة" - " أتذكر يوم طلب مني بعض أفراد عائلتي أن أصلي وراءهم" . وإذا كانت الكاتبة تؤثث مسار السرد بالعودة إلى مشاهد من طفولتها البعيدة / القريبة، وتستعيد وقائع من تلك الطفولة بوجع صامت وبتأمل مسكون بلغة حزينة، فإن المعاناة التي تكشف عنها هذه النصوص تترجح بين انتمائها للذات ( الكاتبة - الساردة ) وانتمائها للآخر( النماذج الاجتماعية التي تمثل عوامل الفعل الحكائي )، مما يجعل الذات والعالم المحيط بها يتبادلان صفة المرجعية. إن كل طرف يمثل، في نفس الآن، مرجعا للآخر، وهذا ما يفسر بلا شك سمة التقابل القائم بين عالم الأطفال وعالم الكبار : " كان الكبار يحكون ما يشاءون ولم نكن نملك سوى تصديق ما يقال" - " كانت تصيبه [ المهبول ] بين الحين والآخر نوبات صراخ حاد نسمعها من بعيد تجعلنا نحن الصغار نلزم منازلنا ... " – " يخبرنا الكبار" – " ينهرنا الكبار" – " نسمع الكبار يتهامسون" – " لكن تمتمة شفتيه الدائمة، حديثه الخافت مع نفسه وهو يسرع جعلاني كغيري من الأطفال أعتقد أنه أحمق" – وفي سياق هذا الاسترجاع تستعير الكاتبة صوت الساردة لتستحضر بنوع من الأسى والمرارة ملامح المدينة التي كانت مرتع طفولتها وشبابها. وفيما يشبه السيرة الذاتية تلتقط هامشا يؤثته مجانين مدينتها، " تلك المدينة التي لم تكن تملك من أسباب الوجود سوى ما يـُحكى عن رجالاتها الأبطال الذين لم يذكرهم أحد.... لا أحد يذكر مدينتنا، حتى أبناءها المتعلمين والمثقفين هجروها"[ المهبول] . إن تأمل مستويات الاسترجاع الذي تطفح به هذه النصوص وقدرة المبدعة بديعة الطاهري على تطويع الذاكرة يسمحان بالقول بأن الكتابة التي تشيد عوالمها استنادا إلى جدار السيرة الذاتية هي في عمقها نوع من التمرد ضد الذات، ولكنه تمرد لا يلغي تلك الذات بل يعيد تركيبها بهدف الكشف عن أسرارها وتعرفها أكثر... إنه اكتشاف متجدد للذات ليس في سيرورتها الزمنية، بل في معنى ومبرر وجودها أصلا. ومن هنا هذا الالتصاق الحميمي الذي نفترضه بين الكاتبة في بعدها الواقعي والساردة في بعدها الوظيفي، أي البعد المرتبط بتحويل وقائع حقيقية عاشتها المبدعة إلى متخيل محكي، مع ضرورة التنبيه إلى أن هذا الافتراض لا يذهب إلى حدود القول بالتطابق التام بين المبدعة والساردة، وهو التطابق الذي تعتمده بعض الدراسات معيارا من معايير تصنيف كتابة إبداعية ما في خانة السيرة الذاتية ( كما يوضح ذلك فيليب لوجون في كتابه" Le pacte autobiographique " ). إن الكتابة في هذه النصوص تغدو مرآة تقرأ المبدعة فيها وعبرها ما كان في الماضي واقعا، وأصبح لحظة الكتابة مجرد مرجع لتخيل ذلك الواقع وإعادة ترميم عناصره. 2 – الشخصيات : من الوعي القائم إلى الوعي الممكن بقوة يطرح المنجز السردي لدى المبدعة بديعة الطاهري السؤال المتعلق بثنائية المتخيل والواقعي في الكتابة الإبداعية، فنحن أمام نصوص تطوع المادة الخام التي تمثلها معطيات الواقع وما ترسب في الذاكرة من صور الماضي وهواجسه، وتحولها، بـذكاء فني لافت للانتباه، إلى عوالم يتداخل فيها الواقعي والمتخيل إلى حدود لا نعرف متى ينتهي أحدهما ومتى يبدأ الآخر. فميساء في ( جنون الكاتب ) مثلا شخصية ورقية ولكنها تتمرد ضد هويتها الورقية لتتحول في نهاية النص إلى شخصية " واقعية " تحيل إلى الساردة / الكاتبة نفسها، أو على الأقل إلى " بطلة" لها مرجع في الواقع. ويكفي لضبط هذا التحول في شخصية ميساء من المستوى الورقي إلى المستوى الواقعي، أو العكس، أن نعيد بناء النص بناء دائريا وذلك عبر تأمل العلاقة بين العبارات الأولى الواردة في مستهل النص: (فمددت إليه بيدي الأخرى مجموعته القصصية، وطلبت منه أن يوقعها. ترك يدي تنفلت من بين يديه بصعوبة )، والجملة الأخيرة فيه: (نظرت إليه وقلت : كنت داخل الحكاية. ثم انصرفت.). إن الكاتبة تدرج العوالم التي تتحرك فيها شخصياتها ضمن مثلث دلالي تتشكل أضلاعه من التمرد والعشق والجنون، لتنسج ين ثنايا هذه الأضلاع مصائر شخصياتها التي تقف جميعها على تخوم أحلام مؤجلة، وليكون البحث عن أفق ممكن لتحقق تلك الأحلام هو مطلب الشخصيات ورهانها في هذه النصوص. وإذا كانت هذه الشخصيات تختلف من حيث مواقعها ووظائفها في السلم الفئوي للمجتمع ( خادمة، كاتب، مجانين، تلميذ، مدرس، رجل أمن، فقيه،... ) فإنها تتقاطع جميعها عند تجارب نفسية معيشة متشابهة، إنها شخصيات تعيش أحلامها بصورة مكشوفة، تحمل جراحها وحيرتها وترددها الداخلي بحثا عن إمكانات محتملة لتشييد توازن مفقود في سياق اجتماعي انحطت فيه القيم الأصيلة. لذلك اختارت لها الكتابة فضاءات تحقق التلاؤم مع ممكنها الدلالي ( الجنون / شوارع المدينة) ، ( العشق / شاطئ البحر )، ( الكتابة والإبداع / مدرجات الجامعة ). إن الأمكنة في هذه القصص ليست مقصودة لذاتها ولا هي مجرد وعاء تسكب فيه الأحداث. إنها انعكاس لما ترسخ في الذاكرة من أحلام ومواقف وما تولد عن تلك الأحلام من رغبة في مقاومة سلبيات الواقع. وكما البطل الإشكالي – كما تصوره جورج لوكاتش على مستوى الرواية بشكل خاص – نجد الشخصيات في نصوص المبدعة بديعة الطاهري تواجه عالمها بما تحمله من مشاعر التمزق بين ما ترغب فيه وما يفرضه الواقع من قيم الاستلاب والقهر، لذلك تترجح بنياتها النفسية بين كونها رومانسية ومثالية حينا ( جنون الكاتب )، أو واقعية تحاول أن تحقق تصالحا حقيقيا أو مفترضا مع الواقع حينا آخر ، لنقرأ مثلا هذا المقطع من قصة ( المهبول): " أما الرجل الطويل، لم أعد أذكر اسمه، فلم يغادر مدينتنا قط، ولم يتخلف عن جولته الصباحية والمسائية منذ عشرين سنة. لم يكن أحد يعرف من أهله سوى طفلة صغيرة كانت تصطحبه بين الحين والآخر، غابت عن الأنظار فيما بعد. ولم يسأل عنها أحد. أحسست أن هناك تواطؤا بين أهل المدينة. الكل يخفي سره. عندما نذكره يكتفي أبي بابتسامة عابرة كأنما يخاف النبش في ماضي الرجل الطويل. جدي الذي كان معروفا بصدقه وجرأته اكتفى بلعنته [بلعنه] عندما ذكرت اسمه، وحاولت أن أسأله عنه. ذات يوم. وبعد مرور أكثر من أربعين سنة أخبرني أبي أنه مات ولا أحد يعرف أين دفن. استغربت. - " قتل الرجل" أخبرني أبي. سألته: أمتأكد أنت يا أبي؟. قال هذا ما يتردد بين أهل المدينة. وكيف عرفوا ذلك وهم الذين كانوا غير مبالين به؟ لقد اختفى وخمن الكل أن يكون قد قتل. كان يخفي أسرارا... " وإذا كانت الشخصيات في هذه النصوص تحمل ما يكفي من التوتر واحتمال الانهيار أمام شراسة الواقع وصدمة الأماني المعطوبة فيه، فإن الكاتبة تتدخل عن طريق السرد لتضعها أمام اختيارات تواجه بها انهيارها، فهي لا تريد أن تصل بأبطالها إلى الباب المسدود حيث ينهارون منصاعين لقيم المجتمع المنحطة، بل إنها توجه حركية السرد في الاتجاه الذي يسمح بإنضاج مواقف الشخصيات وتسليحها بوعي يؤهلها لامتلاك خاصية التمرد والرفض. ولتحقيق ذلك تعمد الكاتبة إلى تكسير الحاجز الوهمي الفاصل بين الساردة التي تتخذ منها قناعا، والشخصيات التي تجعل منها أبطالا في قصصها أو مساهمة في صنع أحداثها، محققة بذلك تناظرا جماليا مناسبا بين تجربة الحياة (الواقع العيني الذي عاشته وتعيشه الكاتبة)، ولعبة الحكي ( مجال تشكل حياة الشخصيات). لذلك نجد شخصيات هذه القصص تنبض بشحنات انفعالية تستجمع من خلالها أشلاء أحلامها لتستنفر بها ما تبقى لديها من إمكانات المقاومة: في ( أيام غابرة ) يقاوم الطفل تخوفاته من ضياع كراته الأربع " أرمي الكرة عاليا أتابعها بعينيي، تبتعد، وتعلو وإذا بها تختفي" ، إن ضياع كراته يولد لديه الإحساس بالهزيمة، هذا الإحساس الذي لن يكون في مثل سنه سوى الشعور بانفلات أيام الطفولة التي تعدو وتتلاشى بين يديه وتبتعد لتغيب في الفراغ. وفي ( طفولة ) نجد الطفلة الخادمة تقاوم مرارة وضعها بأحلامها الوردية التي توزع عبرها ضحكاتها على الفراشات اللاثمة عبق الزهور. وفي ( غربة ) يقاوم العائد إلى الوطن مظاهر التسلط والظلم لتهوي به آلة القهر في بئر المعاناة التي لا تنتهي حلقاتها المرعبة. وفي ( المهبول ) يقاوم المجانين تهميش المجتمع لهم بمزيد من الجنون والإصرار على ممارسة الحياة . أما في ( جنون الكاتب ) فإن المثقف يقاوم كل محاولات التدجين التي تستهدف إطفاء جذوة العشق والإبداع في روحه، فلا يجد أمامه سوى مخرج الكتابة بحثا عن معشوقته التي كلما أمسك برموشها، كلما أمعنت في الهرب من بين ثنايا الصفحات.. إن الكاتبة تـُهرب شخصياتها من عطالة الواقع الاجتماعي وتفتح أمامها إمكانات التمرد على ذلك الواقع بطريقة مباشرة ( العائد من أرض الغربة يرفض أساليب أجهزة الأمن المستفزة) ، أو بطريقة غير مباشرة يعبر عنها الحلم في قصة ( طفولة) أو الجنون في قصة ( المهبول ) أو العشق المهرب في قصة ( جنون الكاتب ). وهي بذلك شخصيات تحتمي بانهيارها الداخلي دون أن تفصح عن استسلامها ... وحدها الساردة تقتحم عليها خلوتها وتسلط عليها الضوء لتقول لنا إن شخصياتها لا تعاني من نرجسية جاهزة سلفا، بل هي تملك من مقومات الانفتاح على العالم المحيط بها ما يجعلها فاعلة فيه بطريقتها الخاصة. جاء في نص " المهبول": ( مجانين مدينتنا كثيرون )، أليس الجنون نوعا من التنازل عن الخصوصيات الذاتية وتحويل الذات إلى ملك مشترك بين الناس ومشاع في كل الأمكنة يلتقطه من يشاء : المبدع القصاص أو الباحث الاجتماعي أو رجل الأمن أو الأطفال الذين يتعقبون المجنون بنداءاتهم البريئة والمسكونة بفرح الطفوله وشغبها: ( وا المهبول ... وا المهبول ) هكذا نلاحظ إذا أن هناك وجدانا متمردا ثاويا وراء مواقف الشخصيات وحركاتها في نصوص المبدعة بديعة الطاهري. والكاتبة تشكل صورة هي أقرب إلى المكاشفة لإعادة بناء ذلك الوجدان وتقديمه في سياق بنيات دالة تفصح عن رؤيتها الجمالية والإيديولوجية إزاء القضايا التي تعالجها عن طريق السرد. 3 – رؤية العالم ومقصدية الكتابة تكشف هذه النصوص عن خاصية دلالية بارزة وهي أن الكاتبة، وهي تؤطر محكياتها بالانتماء لزمن الطفولة، لا تترك الحنين إلى ذلك الزمن يجرفها كلية، بل إنها تسيجه بوعي يقظ يسائل الظواهر ويستنطق خلفياتها في قالب سردي نجحت في أن تجمع عبره بين سلاسة اللغة ( دينامية التعبير) ووضوح الرؤية ( مقصدية الكتابة )، وهو ما حقق لهذه النصوص السردية توازنا ملحوظا بين توتر اللحظة الإبداعية ومخاضها من جهة، والبعد المرتبط ب" رؤية العالم" لديها من جهة ثانية. فهي لا تقف موقف المحايد إزاء شخوصها ووقائع سردها، بل إنها حين تركب مركب التخييل والسرد، فذلك لكي تحقق الانسجام المطلوب مع عقلها المتيقظ وتكشف عن مرارة الواقع، وتفصح عن مواقفها من نتوءاته وتناقضاته. وهي في ذلك كله لا تسقط في فخ المحاكاة التي تستنسخ ذلك الواقع كما هو، بل إنها تعيد صوغه فنيا عبر رؤية إبداعية تكسب لغتها شاعرية حالمة، كما هو الأمر مثلا في قصة ( طفولة ) حيث تتحسس منطقة موجعة من جسم المجتمع، وبلغة شعرية آسرة تلتقط أنين طفولة مغتصبة ومغلفة بالشقاء والضياع، تعكسها أوضاع الخادمات الصغيرات. ففي هذه القصة تقدم الساردة ُ البطلة َ في صورة جميلة زاهية: إنها طفلة جميلة بشعر أسود مسترسل وعينين بنيتين تباهي السماء بجمالهما، تبدو وكأنها أميرة رائعة تجمع الأزهار وتوزع ضحكاتها على الفراشات وتجثو أوراق الأشجار عند قدميها. نتيه في عذوبة المشهد الذي تضعنا فيه الساردة، غير أنها تصدمنا حين نكتشف أن كل ذلك الجمال لم يكن سوى معادلة مقلوبة لواقع طفولة مغتصبة، فالأميرة الرائعة المتداعية في الحلم لم تكن في واقع الحال سوى طفلة خادمة أقصى ما تحلم به أن تكون لديها دمية جميلة، وأقصى ما تشتهيه أن تكون بين يديها قطعة خبز تسد بها رمق الجوع. تستفيق الطفلة الخادمة من أحلامها الجميلة على وقع أقدام تركلها وألم تحس به لتعيدها إلى سيرورة شقائها اليومي حيث لا سماء ولا طيور ولا عصافير ... الكاتبة، بهذا المعنى، لا تقف عند حدود ذاتها التي تقدمها عبر تدخلات الساردة، بل إنها تعيد تركيب شظايا ذوات الآخرين لتجعل منها مرآة لذات جماعية لها تطلعاتها المستقبلية، فتسائل اللحظاتِ المنفلتةَ من مجرى الصراع الذي تعانيه الذات وهي تمارس انتماءها اليومي لشبكة العلاقات الاجتماعية وما يؤطرها من أخلاقيات وقيم وتمثلات، وحين تكتب فلكي تستعيد العناصر التي يتجسد عبرها ذلك الصراع وتتخذ إزاءها الموقف المناسب لاقتناعاتها والذي يحقق انسجام رؤيتها الإبداعية للكون ولوجود. إنها تنطلق في كتابتها من حس نقدي تستثمره في تفكيك بعض مظاهر الواقع والتعبير عن معاناتها إزاء الظواهر الاجتماعية التي ترصدها، وعن رغبتها في فضح خلفياتها المجتمعية والحفر في مسبباتها... وبتنوع مستويات السرد في النصوص تتنوع زوايا النظر إلى الظواهر الاجتماعية الملتقطة، بدءا من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا، ليكون المشترك بينها هو نزوع الكاتبة نحو فضح تلك الظواهر والنظر إليها بعين ناقدة، والتنبيه إلى ما تنطوي عليه من دلالات التخريب الذاتي للمجتمع. ففي قصة ( يوم غابر ) نجد أن زميل الفصل لا يتراجع عن الوشاية ببطل القصة إلا إذا تلقى رشوة ( قطعة بسكويت )، و ماجد يتحايل على تصحيح الأخطاء التي ارتكبها دون أن ينتبه إليه أحد، و جميلة لا تبذل أدنى جهد في العمل و تكتفي بنقل ما أنجزته زميلتها فاطمة، والأستاذ يفرض على تلاميذه دروسا خصوصية... إنها صور لبعض الأمراض التي تنخر المجتمع ( انتهازية، أنانية، رشوة، استغلال... ). أما في قصة ( غربة ) فتختزل الكاتبة المسافة بين الكتابة الإبداعية ومقصديتها الفكرية، إلى حد التقريرية المباشرة، لتكشف بذلك الغطاء عن مظاهر الفساد المالي وقضايا الاختلاس العديدة التي طالت جميع القطاعات في المجتمع، وكذلك استغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة عندما يتم إلقاء القبض على أناس أبرياء ويقدمون إلى المحاكمات بدون أن يرتكبوا أي جرم، فهذا مواطن يعود من بلاد الغربة ويتم اعتقاله بدون أي سبب إلا بسبب فكرة شيطانية راودت مخيلة ضابط الأمن عندما افترض إمكانية أن يحدث هذا العائد أهله عن كيفية تنظيم الناس أنفسهم في بلاد الغربة، وهو الحديث الذي من شأنه – في نظر مؤسسة السلطة القمعية - أن يزرع بذور الرفض والتمرد في نفسيات وأدمغة من يستمع إليه، ويشوش في المستقبل على أمن الوطن واستقراره (؟) . وبما أن خير البر عاجله، فإن منطق التسلط يرى ضرورة استئصال هذا الخطر المحتمل واعتقال المواطن العائد إلى وطنه، تحوطا من أن يتحول إلى مشروع ثائر. وبسخرية لاذعة تسلط الكاتبة الضوء على مظاهر التسلط وانحراف السلطة بين أيدي القائمين على أمورها: « يختلي الضابط برئيسه ويسأله عن حقيقة الزائر[ المتهم ] فيخبره أن الروتين يستدعي أن يسجن أحد ويتهم بالعنف والتخريب". إنها السخرية المرة التي عبرها تكشف الكاتبة عن مناطق متورمة في جسم المجتمع، وتسقط من خلالها الأقنعة عن مظاهر الرياء والاستغلال وقمع الإرادة والوجدان لتضع بذلك، من منظور إبداعي واع بوظيفة الكتابة، المنظومة المجتمعية بأكملها في قفص الاتهام والمساءلة. وتتسع دائرة هذه النظرة الناقدة لتشمل مستويات أخرى، متداخلة أو منفصلة، من العلاقات الاجتماعية القائمة على نوع من التقابل الضدي، وهو تقابل توظفه الكاتبة للتعبير عن رفضها لمضمون تلك العلاقات ولحمولتها الثقافية والإيديولوجية. ومن ذلك التقابل الذي تؤطره النظرة المجتمعية الذكورية: " علمتني أمي أن أقدس الرجال وأخبرتني أنهم أفضل مني بكثير." (غربة) - " النساء يتممن ما قد بدأنه من أشغال منزلية، والرجال يتوزعون على الحانات والمقاهي." ( غربة ). أما في قصة ( يوم غابر) فنلحظ ذلك الصراع الذي تكون فيه الطفلة مطية لتمرير توتر خفي بين الأب والأم: فالأم تطلب من ابنتها أن تسرع في تناول فطورها بينما ينبهها الأب إلى أن الأكل بسرعة مضر بالمعدة، ليتبين أن الاختلاف بينهما ليس سببه هو واقعة الأكل في حد ذاتها، بل إنه يتجاوز ذلك ليمس فكرة السلطة داخل الأسرة : من " السيد " الحقيقي في هرم السلطة ؟ من له الحق أن يوجه الأبناء؟ إن الأصوات تتداخل لتكشف عن ذلك التوتر: " يعلو صوت أمي: أسرع. يصرخ أبي في وجه أمي ". إن هذا التقابل المسكون بالتوتر بين الأب والأم تقابل توظفه الكاتبة على لسان الساردة لفضح تلك الصورة التقليدية النمطية التي تكرس علاقة غير متكافئة بين الرجل والمرأة ( الأب يصرخ في وجه الأم + الأم: آلة تتنقل بين الغرف والمطبخ، وفي المقابل الأب: يحتسي قهوته ، يرشف سيجارته + أبي يمنعني ..) إنها الصورة التي تعكس البعد الذكوري المؤطر للعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع : فالأب يصرخ ويمنع ويأمر والمرأة تكتفي برد الفعل ورجعه الصدى. ولأن الكاتبة تنطلق في بناء رؤيتها للعالم من وعي تام بضرورة التصدي لمظاهر تفسخ القيم في المجتمع والثورة ضد سلبيات الواقع، فإنها لا تلبث أن توجه شخصياتها نحو ما يؤسس لذلك الوعي الرافض للنظرة الدونية للمرأة. ففي قصة ( غربة ) تنتفض البطلة لتتمرد ضد الأسوار التي يراد تسييج وعيها خلفها: " انصعتُ إلى أوامرها [ الأم ] ردحا من الزمن، لكن تبين لي أن أمي لم تكن على حق". إنها بواكير وعي تتشكل معالمه لدى البطلة لتكتسب عبره شخصيتها في الحياة وفي النظرة إلى الوجود، ولتنتقل بمفعوله من مستوى الوعي القائم إلى مستوى الوعي الممكن. وحتى في دائرة الجنون نجد تقابلا بين الجنون الحقيقي والجنون المزيف ( شخصية رجل الأمن الذي يرتدي قناع الجنون ليتصيد الوقائع والأشخاص، ولا يثير وقوفه أما المؤسسات التعليمية انتباه الآخرين وشكوكهم إلا حين تـُحـَاصـَـر بسرعة إضرابات التلاميذ ليتساءل الجميع : ترى من سرب الخبر بهذه السرعة؟). لنتأمل أيضا ذلك التقابل الضدي في قصة ( جنون الكاتب ) والذي يعكسه تباين مسارات الحياة بين كاتب عاشق ومهووس بالإبداع والكتابة، وزوجة لا تعترف له بما يكتب ، بل لا ترى له فائدة، فالكلمات في نظرها لا تغير العالم... في نفس السياق نلاحظ أيضا ما يمكن تسميته هيمنة موضوعة الحرمان في هذه المختارات السردية، فالطفل في ( يوم غابر) محروم من كراته، والطفلة الخادمة في ( طفولة ) محرومة من حقها في الاستمتاع، ومشروع الكاتبة في " غربة " محرومة من تتمة قصتها ومرغمة على وأدها في حفرة ، و الكاتب في ( جنون الكاتب ) محروم من "شيمائه" التي تغادر أوراقه وتتركه وحيدا في عراء الشاطئ..... 4 - بنية السرد وجماليته بتأمل المختارات السردية التي اعتمدناها في هذه القراءة، يتضح أن الكاتبة تتقن اللعب باللغة، فنصوصها تكشف عن قدرة فائقة على مراودة اللغة وتطويع البنية السردية عبر نظام حكائي يتنامى فيه السرد وفق إيقاع يترك للشخصيات مساحة أوسع للحركة. إن الكاتبة تكسر الخط الأفقي لتصاعد الأحداث وتنسف بنية السرد التقليدية، فكأنها شهرزاد تحكي الليلة تلو الأخرى وتولد نصا داخل نص لتضعنا أمام دوائر سردية تتلولب فيها الوقائع وتتداخل فيها الأدوار ( من يسرد ؟ ومن يتلقى السرد؟ ) ، ففي قصة " جنون الكاتب" مثلا نقف على ذروة التجريب في بناء الأحداث والشخصيات، إذ يتخذ الحكي لنفسه مسارات متقاطعة، فنجد أنفسنا أمام نوع من كتابة تيار اللاوعي حيث تتداخل، بشكل مكثف، وقائع الأحداث والأزمنة وحالات الشخصيات النفسية، فالساردة لا تترك للحبكة المدى المناسب للتطور، بل تتعمد تحويل مجراها بإيقاع يستفز أفق الانتظار لدى المتلقي ليصبح مطالبا بتشغيل مخيلته أثناء إنجاز فعل القراءة وتمثل المسارات الممكنة والمحتملة لحركية الأحداث. وهي في ذلك لا تستجدي التشويق المجاني في تتبع القارئ لمسار تلك الأحداث تتبعا خطيا مريحا، وإنما تعمد إلى ترك فجوات يملأها فعل القراءة بما يتناسب والشحنة الوجدانية التي ينطوي عليها فعل الكتابة نفسه، فيغدو التقابل/ التداخل بين فعلي الكتابة و القراءة ميثاقا يحدد مستويات التلقي واحتمالات التأويل. ولأن القصة شبيهة بجبال الجليد التي تخفي أكثر مما تظهر، فهي تفصح عن تلك الشرارة السريعة التي تتقاطع فيها انفعالات المبدع مع لحظة مختزلة من تجربة أوسع لا يسمح المجال البنائي للقصة أو الأقصوصة بعرض وقائعها المفصلة. من هذا المنظور نعتبر الكتابة القصصية لدى المبدعة بديعة الطاهري مرآة لذلك الجبل الجليدي، فهي تكتفي بنقل الانفعالات لحظة توهجها، تاركة للمتلقي فرصة إعادة تركيبها وفق ما تركت في نفسيته من آثار وما ولدت لديه من إيحاءات. أما في قصة "غربة" فإن الكاتبة تلجأ إلى تشييد جمالية الكتابة عبر نسج حكاية داخل حكاية، وبمكر لغوي فاتن تستدرج القارئ المندهش ليكون شاهدا على تكون فضاءات المقروء، بل ومشاركا في نحت معانيه ودلالاته الرمزية. و في اللحظة التي يعتقد فيها القارئ أنه انتهى من تشييد المعنى الخاص به، تطوح الساردة بوهمه وتدخله في متاهة سردية جديدة: " أعتذر أنني سرحت بكم في متاهة كلام عابر.. أعود إلى قصتي.. " وتعود به إلى قصة أخرى لا تنتهي إلا لتبدأ تمفصلات حكائية جديدة يشكل ضمير المتكلم الخيط الناظم لبنية السرد فيها والمنظم لمتتالياتها الحدثية. وهو نفس النظام الحكائي الذي نصادفه في قصة ( جنون الكاتب ) إذ نكون أمام بؤرة حكائية مركزية [ اللقاء الذي تم بين طالبة جامعية وكاتب أثناء توقيع مجموعته القصصية ] . وعن هذه البؤرة تتفرع سيرورات حدثية موازية يمثلها خروج "البطل" ( الكاتب ) إلى شاطئ البحر هروبا من جحيم بيت الزوجية وطلبا لخلاص وجداني مفقود ، وهناك سيلتقي بأمرأة ( ميساء ) تعلق بها ورأى فيها مخلصته من حالة الحصار الذي يعاني منه في منزله حيث زوجته لا تقدر موهبته... وتتطور الأحداث إلى أن تضعنا الكاتبة في متاهة سردية تتمازج فيها الشخصية " الواقعية" التي تروي مجريات الأحداث بضمير المتكلم (توقف للحظات ممسكا بيدي. أحسست حركة غير عادية. وجدت نفسي في موقف حرج.) مع شخصية ورقية موازية تحيا بين سطور القصة. (عندما انتهيت من قراءة القصة وجدت المدرج فارغا. خرجت أبحث عن زميلاتي، فإذا بكاتبنا في ركن من فضاء الجامعة .عندما رآني توجه نحوي وسألني : أين اختفيت ؟ لقد بحثت عنك كثيرا ولم أجدك. لقد عشت حالة نفسية صعبة كانت مصدر شجار متكرر مع زوجتي. نظرت إليه وقلت : كنت داخل الحكاية. ثم انصرفت.) هكذا نجد ثلاث محكيات في قصة ( جنون الكاتب ): 1- قصة اللقاء بين الطالبة والكاتب القصصي أثناء حفل توقيع مجموعته القصصية. 2- قصة عمة الكاتب التي يخونها زوجها الذي يحفظ القرآن وتستسلم مفضلة الانطواء على جرحها الداخلي بدل الفضيحة. 3- قصة اللقاء بين الكاتب وعشيقته على شاطئ البحر. إن الكاتبة واعية باختياراتها الفنية ولذلك فهي لا تتردد في توليد مستويات حكائية تتباعد في إيقاعاتها السردية ولكنها تتآلف في بناء مقصديتها ودلالاتها. كلمة أخيرة إن هذه الرحلة الجميلة في عوالم المبدعة بديعة الطاهري تسمح لنا بالقول بأن هذه النصوص السردية تراهن على تغذية المنحى التجريبي للكتابة القصصية بالمغرب ( ونستعمل هنا لفظة التجريب بحمولتها الإيجابية)، وهي بذلك نصوص تستمد قوتها الإبداعية من تمكن كاتبتها من تقنيات الكتابة القصصية وأدواتها الفنية، وهو ما ينبئ بصوت جديد ستكون له بصمات قوية في تأثيث المتن الإبداعي السردي المغربي والعربي مستقبلا. فبين الصوت المهموس والمتأمل في قصة ( طفولة ) والصوت الصارخ المحتج في قصة ( غربة ) تمارس هذه النصوص جماليتها عبر مشيرات إبداعية تتداخل فيها عناصر اللغة والتخييل واستيحاء الواقع وتوظيف "تقنيات" التجريب الذي تلتجئ إليه الكاتبة بهدف استنطاق مستويات اللاوعي لدى الشخصيات، مما يحقق لنصوصها دينامية دلالية مقنعة ويجعل شكل الكتابة القصصية لديها يتجاوز كونه مجرد سطح تعبيري، إلى كونه عمقا يرشح فيه المضمون بامتدادات رمزية عميقة. وبذلك يصبح التجريب مؤشرا على الوعي التام بالضوابط الفنية للكتابة القصصية واختيارا دلاليا بالدرجة الأولى. إن الكاتبة، وهي تنتصر لضحايا مرحلة بأكملها، من خادمات ومجانين وعشاق لم تنصفهم دوائر الأقدار فاغتالت أمانيهم وحكايا حبهم في منتصف الطريق، أشبه ما تكون بتلك الفراشة التي تحترق بالضوء الذي تحوم حوله، إنها كاتبة تحترق بموضوع كتابتها، فهي لا تكتفي بالوصف المحايد ولا تقف عند حدود الرصد البارد للوقائع والأشياء، بل إنها تحمل نداءها الداخلي وتحوله إلى صرخة في وجه الواقع وإلى شجرة إبداعية وارفة الظلال تستمد اخضرارها من ينابيع طفولتها. وهي حينما " تؤرخ" لتلك الطفولة، لا يغريها الشكل التقليدي للسيرة الذاتية الذي يراهن على استحضار التفاصيل والاحتماء بدفء الحنين إليها، ولكنها تؤرخ لها بنوع من البوح المشرع على نداءات مرحلة النضج، فتتأمل صفحة تلك الطفولة الهاربة لتستقصي عبر امتداداتها في الحاضر ركام الخيبات والتراجعات والآمال المعطوبة والأحلام المجهضة، إنها بذلك لا تكتب سيرة عن طفولتها بالمعنى البيولوجي للكلمة، ولكنها تكتب برذاذ الطفولة عن سيرة جماعية ، فتتحول طفولة الكاتبة / الساردة إلى طفولة مشتركة، إنها طفولتنا جميعا، طفولة نخطو فيها وراء مجانين مدننا وهم يسقطون الواحد تلو الآخر، نحتضن بين ثناياها جمرة الحب التي ينغرس لهيبها بقوة في الفؤاد والوجدان رغم انجرافات الزمن وتحولاته العاصفة، نعيد عبر أناشيدها ترميم المساءات الجميلة المتناثرة على شواطئ الذاكرة، نتأمل فيها مرآة الماضي فنـُصاب بلوثة عذاب كله عذوبة.... إنها بكلمة واحدة: طفولة جيل بأكمله يقرأ حاضره بلغة تتشكل حروفها من مرارة الانهيار المدوي لمنظومة كاملة من القيم والأفكار والمبادئ، ومع ذلك يصر أن يتحدى الجراح وينتصر بالحلم والأمل وبالكتابة والإبداع..... عبد الغني عارف عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الكتابة برذاذ الطفولة: قراءة في مختارات سردية للمبدعة بديعة

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الغني عارف
نشر بتاريخ: 17 مايو 2004
انشأ بتاريخ: 17 مايو 2004
الزيارات: 9

ترتئي هذه المحاولة الوقوف على جوانب من الكتابة السردية لدى المبدعة بديعة الطاهري وقد تم اختيار خمسة نصوص كنماذج للقراءة والتحليل هي: "يوم غابر" – "طفولة" – "المهبول" – "غربة" – "جنون الكاتب"، وسيتم التعامل معها على اعتبارها قصصا دون الدخول في تفاصيل التصنيف الأكاديمي الذي عادة ما يميز بين الأقصوصة والقصة. وتهدف هذه المساءلة، من بين ما تهدف إليه، إلى الاحتفاء بإبداعية هذه النصوص من جهة، وإلى محاورتها في بعض جوانبها الجمالية والدلالية من جهة ثانية، وذلك بالنظر إليها من الزوايا الآتية: - 1 - المحكي واشتغال الذاكرة؛ - 2 - الشخصيات: من الوعي القائم إلى الوعي الممكن؛ - 3 - رؤية العالم ومقصدية الكتابة؛ - 4 - بنية السرد وجماليته. ************* 1 - المحكي واشتغال الذاكرة تنطلق هذه القراءة من فرضية ترى أن كل كتابة سردية هي في نهاية المطاف محاورة للذاكرة، يتحول معها المنجز إبداعيا ( قصة أو رواية...) إلى تجليات سيرة ذاتية محتملة. ولتمحيص هذه الفرضية نسجل أن أول ما تستجليه قراءة النصوص السردية للمبدعة بديعة الطاهري هو كونها تستند في اشتغال المحكي فيها إلى عنصر الذاكرة، وبالتالي فموضوعة العودة إلى الماضي، وتحديدا العودة إلى مرحلة الطفولة، تشكل الجذر المشترك بين هذه النصوص ومفتاحا أساسا من مفاتيح قراءتها. فالكاتبة إما أن تكتب عن طفل أو عن طفلة ( يوم غابر + طفولة )، وإما أن تستمد مادتها الحكائية من مرحلة الطفولة ( المهبول ). وبما أن الذاكرة لا تحتفظ عادة إلا بتلك اللحظات والهواجس التي تركت بصمات دافئة بين شغاف القلب وشروخا دامية في مرآة الوجدان، فإن الطفولة في هذه المختارات السردية تنتصب لتـَحكي ذاتها وتـُحكى للآخرين، وبذلك تصبح ينبوعا لا شعوريا للكتابة وحقلا دلاليا مركزيا فيها. إن الحديث عن الطفولة في نصوص المبدعة بديعة الطاهري يحيل إلى الحديث عن الحضور القوي للذات التي تكاد تمثل بؤرة تستقطب إلى مركزها مختلف سياقات الحكي، فالوقائع والأحداث تـُروى تحت سقف هيمنة واضحة لضمير المتكلم : " تحثني أمي " – " أنا مفتون بكراتي الأربع " [ يوم غابر ] – " في البداية كنتُ كلما رأيته تحاشيتُ المرور أمامه. كنتُ أخاف صمته." [ المهبول ] - " انتهيتُ من كتابة قصتي. ضمنتـُها عصارة ما أملك من الجمل والتعابير الفاتنة" [ غربة ] - " أحسستُ حركة غير عادية. وجدتُ نفسي في موقف حرج " [ جنون الكاتب ]. إنها نصوص تشتغل على الذاكرة وبالذاكرة: "ما زلت أذكر صراخ أبي" - " ذاكرتنا الصغيرة لم تكن قادرة على استيعاب جميع المواقف" – " ذاكرتنا كانت متعطشة للحكي في تلك المدينة" - " أتذكر يوم طلب مني بعض أفراد عائلتي أن أصلي وراءهم" . وإذا كانت الكاتبة تؤثث مسار السرد بالعودة إلى مشاهد من طفولتها البعيدة / القريبة، وتستعيد وقائع من تلك الطفولة بوجع صامت وبتأمل مسكون بلغة حزينة، فإن المعاناة التي تكشف عنها هذه النصوص تترجح بين انتمائها للذات ( الكاتبة - الساردة ) وانتمائها للآخر( النماذج الاجتماعية التي تمثل عوامل الفعل الحكائي )، مما يجعل الذات والعالم المحيط بها يتبادلان صفة المرجعية. إن كل طرف يمثل، في نفس الآن، مرجعا للآخر، وهذا ما يفسر بلا شك سمة التقابل القائم بين عالم الأطفال وعالم الكبار : " كان الكبار يحكون ما يشاءون ولم نكن نملك سوى تصديق ما يقال" - " كانت تصيبه [ المهبول ] بين الحين والآخر نوبات صراخ حاد نسمعها من بعيد تجعلنا نحن الصغار نلزم منازلنا ... " – " يخبرنا الكبار" – " ينهرنا الكبار" – " نسمع الكبار يتهامسون" – " لكن تمتمة شفتيه الدائمة، حديثه الخافت مع نفسه وهو يسرع جعلاني كغيري من الأطفال أعتقد أنه أحمق" – وفي سياق هذا الاسترجاع تستعير الكاتبة صوت الساردة لتستحضر بنوع من الأسى والمرارة ملامح المدينة التي كانت مرتع طفولتها وشبابها. وفيما يشبه السيرة الذاتية تلتقط هامشا يؤثته مجانين مدينتها، " تلك المدينة التي لم تكن تملك من أسباب الوجود سوى ما يـُحكى عن رجالاتها الأبطال الذين لم يذكرهم أحد.... لا أحد يذكر مدينتنا، حتى أبناءها المتعلمين والمثقفين هجروها"[ المهبول] . إن تأمل مستويات الاسترجاع الذي تطفح به هذه النصوص وقدرة المبدعة بديعة الطاهري على تطويع الذاكرة يسمحان بالقول بأن الكتابة التي تشيد عوالمها استنادا إلى جدار السيرة الذاتية هي في عمقها نوع من التمرد ضد الذات، ولكنه تمرد لا يلغي تلك الذات بل يعيد تركيبها بهدف الكشف عن أسرارها وتعرفها أكثر... إنه اكتشاف متجدد للذات ليس في سيرورتها الزمنية، بل في معنى ومبرر وجودها أصلا. ومن هنا هذا الالتصاق الحميمي الذي نفترضه بين الكاتبة في بعدها الواقعي والساردة في بعدها الوظيفي، أي البعد المرتبط بتحويل وقائع حقيقية عاشتها المبدعة إلى متخيل محكي، مع ضرورة التنبيه إلى أن هذا الافتراض لا يذهب إلى حدود القول بالتطابق التام بين المبدعة والساردة، وهو التطابق الذي تعتمده بعض الدراسات معيارا من معايير تصنيف كتابة إبداعية ما في خانة السيرة الذاتية ( كما يوضح ذلك فيليب لوجون في كتابه" Le pacte autobiographique " ). إن الكتابة في هذه النصوص تغدو مرآة تقرأ المبدعة فيها وعبرها ما كان في الماضي واقعا، وأصبح لحظة الكتابة مجرد مرجع لتخيل ذلك الواقع وإعادة ترميم عناصره. 2 – الشخصيات : من الوعي القائم إلى الوعي الممكن بقوة يطرح المنجز السردي لدى المبدعة بديعة الطاهري السؤال المتعلق بثنائية المتخيل والواقعي في الكتابة الإبداعية، فنحن أمام نصوص تطوع المادة الخام التي تمثلها معطيات الواقع وما ترسب في الذاكرة من صور الماضي وهواجسه، وتحولها، بـذكاء فني لافت للانتباه، إلى عوالم يتداخل فيها الواقعي والمتخيل إلى حدود لا نعرف متى ينتهي أحدهما ومتى يبدأ الآخر. فميساء في ( جنون الكاتب ) مثلا شخصية ورقية ولكنها تتمرد ضد هويتها الورقية لتتحول في نهاية النص إلى شخصية " واقعية " تحيل إلى الساردة / الكاتبة نفسها، أو على الأقل إلى " بطلة" لها مرجع في الواقع. ويكفي لضبط هذا التحول في شخصية ميساء من المستوى الورقي إلى المستوى الواقعي، أو العكس، أن نعيد بناء النص بناء دائريا وذلك عبر تأمل العلاقة بين العبارات الأولى الواردة في مستهل النص: (فمددت إليه بيدي الأخرى مجموعته القصصية، وطلبت منه أن يوقعها. ترك يدي تنفلت من بين يديه بصعوبة )، والجملة الأخيرة فيه: (نظرت إليه وقلت : كنت داخل الحكاية. ثم انصرفت.). إن الكاتبة تدرج العوالم التي تتحرك فيها شخصياتها ضمن مثلث دلالي تتشكل أضلاعه من التمرد والعشق والجنون، لتنسج ين ثنايا هذه الأضلاع مصائر شخصياتها التي تقف جميعها على تخوم أحلام مؤجلة، وليكون البحث عن أفق ممكن لتحقق تلك الأحلام هو مطلب الشخصيات ورهانها في هذه النصوص. وإذا كانت هذه الشخصيات تختلف من حيث مواقعها ووظائفها في السلم الفئوي للمجتمع ( خادمة، كاتب، مجانين، تلميذ، مدرس، رجل أمن، فقيه،... ) فإنها تتقاطع جميعها عند تجارب نفسية معيشة متشابهة، إنها شخصيات تعيش أحلامها بصورة مكشوفة، تحمل جراحها وحيرتها وترددها الداخلي بحثا عن إمكانات محتملة لتشييد توازن مفقود في سياق اجتماعي انحطت فيه القيم الأصيلة. لذلك اختارت لها الكتابة فضاءات تحقق التلاؤم مع ممكنها الدلالي ( الجنون / شوارع المدينة) ، ( العشق / شاطئ البحر )، ( الكتابة والإبداع / مدرجات الجامعة ). إن الأمكنة في هذه القصص ليست مقصودة لذاتها ولا هي مجرد وعاء تسكب فيه الأحداث. إنها انعكاس لما ترسخ في الذاكرة من أحلام ومواقف وما تولد عن تلك الأحلام من رغبة في مقاومة سلبيات الواقع. وكما البطل الإشكالي – كما تصوره جورج لوكاتش على مستوى الرواية بشكل خاص – نجد الشخصيات في نصوص المبدعة بديعة الطاهري تواجه عالمها بما تحمله من مشاعر التمزق بين ما ترغب فيه وما يفرضه الواقع من قيم الاستلاب والقهر، لذلك تترجح بنياتها النفسية بين كونها رومانسية ومثالية حينا ( جنون الكاتب )، أو واقعية تحاول أن تحقق تصالحا حقيقيا أو مفترضا مع الواقع حينا آخر ، لنقرأ مثلا هذا المقطع من قصة ( المهبول): " أما الرجل الطويل، لم أعد أذكر اسمه، فلم يغادر مدينتنا قط، ولم يتخلف عن جولته الصباحية والمسائية منذ عشرين سنة. لم يكن أحد يعرف من أهله سوى طفلة صغيرة كانت تصطحبه بين الحين والآخر، غابت عن الأنظار فيما بعد. ولم يسأل عنها أحد. أحسست أن هناك تواطؤا بين أهل المدينة. الكل يخفي سره. عندما نذكره يكتفي أبي بابتسامة عابرة كأنما يخاف النبش في ماضي الرجل الطويل. جدي الذي كان معروفا بصدقه وجرأته اكتفى بلعنته [بلعنه] عندما ذكرت اسمه، وحاولت أن أسأله عنه. ذات يوم. وبعد مرور أكثر من أربعين سنة أخبرني أبي أنه مات ولا أحد يعرف أين دفن. استغربت. - " قتل الرجل" أخبرني أبي. سألته: أمتأكد أنت يا أبي؟. قال هذا ما يتردد بين أهل المدينة. وكيف عرفوا ذلك وهم الذين كانوا غير مبالين به؟ لقد اختفى وخمن الكل أن يكون قد قتل. كان يخفي أسرارا... " وإذا كانت الشخصيات في هذه النصوص تحمل ما يكفي من التوتر واحتمال الانهيار أمام شراسة الواقع وصدمة الأماني المعطوبة فيه، فإن الكاتبة تتدخل عن طريق السرد لتضعها أمام اختيارات تواجه بها انهيارها، فهي لا تريد أن تصل بأبطالها إلى الباب المسدود حيث ينهارون منصاعين لقيم المجتمع المنحطة، بل إنها توجه حركية السرد في الاتجاه الذي يسمح بإنضاج مواقف الشخصيات وتسليحها بوعي يؤهلها لامتلاك خاصية التمرد والرفض. ولتحقيق ذلك تعمد الكاتبة إلى تكسير الحاجز الوهمي الفاصل بين الساردة التي تتخذ منها قناعا، والشخصيات التي تجعل منها أبطالا في قصصها أو مساهمة في صنع أحداثها، محققة بذلك تناظرا جماليا مناسبا بين تجربة الحياة (الواقع العيني الذي عاشته وتعيشه الكاتبة)، ولعبة الحكي ( مجال تشكل حياة الشخصيات). لذلك نجد شخصيات هذه القصص تنبض بشحنات انفعالية تستجمع من خلالها أشلاء أحلامها لتستنفر بها ما تبقى لديها من إمكانات المقاومة: في ( أيام غابرة ) يقاوم الطفل تخوفاته من ضياع كراته الأربع " أرمي الكرة عاليا أتابعها بعينيي، تبتعد، وتعلو وإذا بها تختفي" ، إن ضياع كراته يولد لديه الإحساس بالهزيمة، هذا الإحساس الذي لن يكون في مثل سنه سوى الشعور بانفلات أيام الطفولة التي تعدو وتتلاشى بين يديه وتبتعد لتغيب في الفراغ. وفي ( طفولة ) نجد الطفلة الخادمة تقاوم مرارة وضعها بأحلامها الوردية التي توزع عبرها ضحكاتها على الفراشات اللاثمة عبق الزهور. وفي ( غربة ) يقاوم العائد إلى الوطن مظاهر التسلط والظلم لتهوي به آلة القهر في بئر المعاناة التي لا تنتهي حلقاتها المرعبة. وفي ( المهبول ) يقاوم المجانين تهميش المجتمع لهم بمزيد من الجنون والإصرار على ممارسة الحياة . أما في ( جنون الكاتب ) فإن المثقف يقاوم كل محاولات التدجين التي تستهدف إطفاء جذوة العشق والإبداع في روحه، فلا يجد أمامه سوى مخرج الكتابة بحثا عن معشوقته التي كلما أمسك برموشها، كلما أمعنت في الهرب من بين ثنايا الصفحات.. إن الكاتبة تـُهرب شخصياتها من عطالة الواقع الاجتماعي وتفتح أمامها إمكانات التمرد على ذلك الواقع بطريقة مباشرة ( العائد من أرض الغربة يرفض أساليب أجهزة الأمن المستفزة) ، أو بطريقة غير مباشرة يعبر عنها الحلم في قصة ( طفولة) أو الجنون في قصة ( المهبول ) أو العشق المهرب في قصة ( جنون الكاتب ). وهي بذلك شخصيات تحتمي بانهيارها الداخلي دون أن تفصح عن استسلامها ... وحدها الساردة تقتحم عليها خلوتها وتسلط عليها الضوء لتقول لنا إن شخصياتها لا تعاني من نرجسية جاهزة سلفا، بل هي تملك من مقومات الانفتاح على العالم المحيط بها ما يجعلها فاعلة فيه بطريقتها الخاصة. جاء في نص " المهبول": ( مجانين مدينتنا كثيرون )، أليس الجنون نوعا من التنازل عن الخصوصيات الذاتية وتحويل الذات إلى ملك مشترك بين الناس ومشاع في كل الأمكنة يلتقطه من يشاء : المبدع القصاص أو الباحث الاجتماعي أو رجل الأمن أو الأطفال الذين يتعقبون المجنون بنداءاتهم البريئة والمسكونة بفرح الطفوله وشغبها: ( وا المهبول ... وا المهبول ) هكذا نلاحظ إذا أن هناك وجدانا متمردا ثاويا وراء مواقف الشخصيات وحركاتها في نصوص المبدعة بديعة الطاهري. والكاتبة تشكل صورة هي أقرب إلى المكاشفة لإعادة بناء ذلك الوجدان وتقديمه في سياق بنيات دالة تفصح عن رؤيتها الجمالية والإيديولوجية إزاء القضايا التي تعالجها عن طريق السرد. 3 – رؤية العالم ومقصدية الكتابة تكشف هذه النصوص عن خاصية دلالية بارزة وهي أن الكاتبة، وهي تؤطر محكياتها بالانتماء لزمن الطفولة، لا تترك الحنين إلى ذلك الزمن يجرفها كلية، بل إنها تسيجه بوعي يقظ يسائل الظواهر ويستنطق خلفياتها في قالب سردي نجحت في أن تجمع عبره بين سلاسة اللغة ( دينامية التعبير) ووضوح الرؤية ( مقصدية الكتابة )، وهو ما حقق لهذه النصوص السردية توازنا ملحوظا بين توتر اللحظة الإبداعية ومخاضها من جهة، والبعد المرتبط ب" رؤية العالم" لديها من جهة ثانية. فهي لا تقف موقف المحايد إزاء شخوصها ووقائع سردها، بل إنها حين تركب مركب التخييل والسرد، فذلك لكي تحقق الانسجام المطلوب مع عقلها المتيقظ وتكشف عن مرارة الواقع، وتفصح عن مواقفها من نتوءاته وتناقضاته. وهي في ذلك كله لا تسقط في فخ المحاكاة التي تستنسخ ذلك الواقع كما هو، بل إنها تعيد صوغه فنيا عبر رؤية إبداعية تكسب لغتها شاعرية حالمة، كما هو الأمر مثلا في قصة ( طفولة ) حيث تتحسس منطقة موجعة من جسم المجتمع، وبلغة شعرية آسرة تلتقط أنين طفولة مغتصبة ومغلفة بالشقاء والضياع، تعكسها أوضاع الخادمات الصغيرات. ففي هذه القصة تقدم الساردة ُ البطلة َ في صورة جميلة زاهية: إنها طفلة جميلة بشعر أسود مسترسل وعينين بنيتين تباهي السماء بجمالهما، تبدو وكأنها أميرة رائعة تجمع الأزهار وتوزع ضحكاتها على الفراشات وتجثو أوراق الأشجار عند قدميها. نتيه في عذوبة المشهد الذي تضعنا فيه الساردة، غير أنها تصدمنا حين نكتشف أن كل ذلك الجمال لم يكن سوى معادلة مقلوبة لواقع طفولة مغتصبة، فالأميرة الرائعة المتداعية في الحلم لم تكن في واقع الحال سوى طفلة خادمة أقصى ما تحلم به أن تكون لديها دمية جميلة، وأقصى ما تشتهيه أن تكون بين يديها قطعة خبز تسد بها رمق الجوع. تستفيق الطفلة الخادمة من أحلامها الجميلة على وقع أقدام تركلها وألم تحس به لتعيدها إلى سيرورة شقائها اليومي حيث لا سماء ولا طيور ولا عصافير ... الكاتبة، بهذا المعنى، لا تقف عند حدود ذاتها التي تقدمها عبر تدخلات الساردة، بل إنها تعيد تركيب شظايا ذوات الآخرين لتجعل منها مرآة لذات جماعية لها تطلعاتها المستقبلية، فتسائل اللحظاتِ المنفلتةَ من مجرى الصراع الذي تعانيه الذات وهي تمارس انتماءها اليومي لشبكة العلاقات الاجتماعية وما يؤطرها من أخلاقيات وقيم وتمثلات، وحين تكتب فلكي تستعيد العناصر التي يتجسد عبرها ذلك الصراع وتتخذ إزاءها الموقف المناسب لاقتناعاتها والذي يحقق انسجام رؤيتها الإبداعية للكون ولوجود. إنها تنطلق في كتابتها من حس نقدي تستثمره في تفكيك بعض مظاهر الواقع والتعبير عن معاناتها إزاء الظواهر الاجتماعية التي ترصدها، وعن رغبتها في فضح خلفياتها المجتمعية والحفر في مسبباتها... وبتنوع مستويات السرد في النصوص تتنوع زوايا النظر إلى الظواهر الاجتماعية الملتقطة، بدءا من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا، ليكون المشترك بينها هو نزوع الكاتبة نحو فضح تلك الظواهر والنظر إليها بعين ناقدة، والتنبيه إلى ما تنطوي عليه من دلالات التخريب الذاتي للمجتمع. ففي قصة ( يوم غابر ) نجد أن زميل الفصل لا يتراجع عن الوشاية ببطل القصة إلا إذا تلقى رشوة ( قطعة بسكويت )، و ماجد يتحايل على تصحيح الأخطاء التي ارتكبها دون أن ينتبه إليه أحد، و جميلة لا تبذل أدنى جهد في العمل و تكتفي بنقل ما أنجزته زميلتها فاطمة، والأستاذ يفرض على تلاميذه دروسا خصوصية... إنها صور لبعض الأمراض التي تنخر المجتمع ( انتهازية، أنانية، رشوة، استغلال... ). أما في قصة ( غربة ) فتختزل الكاتبة المسافة بين الكتابة الإبداعية ومقصديتها الفكرية، إلى حد التقريرية المباشرة، لتكشف بذلك الغطاء عن مظاهر الفساد المالي وقضايا الاختلاس العديدة التي طالت جميع القطاعات في المجتمع، وكذلك استغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة عندما يتم إلقاء القبض على أناس أبرياء ويقدمون إلى المحاكمات بدون أن يرتكبوا أي جرم، فهذا مواطن يعود من بلاد الغربة ويتم اعتقاله بدون أي سبب إلا بسبب فكرة شيطانية راودت مخيلة ضابط الأمن عندما افترض إمكانية أن يحدث هذا العائد أهله عن كيفية تنظيم الناس أنفسهم في بلاد الغربة، وهو الحديث الذي من شأنه – في نظر مؤسسة السلطة القمعية - أن يزرع بذور الرفض والتمرد في نفسيات وأدمغة من يستمع إليه، ويشوش في المستقبل على أمن الوطن واستقراره (؟) . وبما أن خير البر عاجله، فإن منطق التسلط يرى ضرورة استئصال هذا الخطر المحتمل واعتقال المواطن العائد إلى وطنه، تحوطا من أن يتحول إلى مشروع ثائر. وبسخرية لاذعة تسلط الكاتبة الضوء على مظاهر التسلط وانحراف السلطة بين أيدي القائمين على أمورها: « يختلي الضابط برئيسه ويسأله عن حقيقة الزائر[ المتهم ] فيخبره أن الروتين يستدعي أن يسجن أحد ويتهم بالعنف والتخريب". إنها السخرية المرة التي عبرها تكشف الكاتبة عن مناطق متورمة في جسم المجتمع، وتسقط من خلالها الأقنعة عن مظاهر الرياء والاستغلال وقمع الإرادة والوجدان لتضع بذلك، من منظور إبداعي واع بوظيفة الكتابة، المنظومة المجتمعية بأكملها في قفص الاتهام والمساءلة. وتتسع دائرة هذه النظرة الناقدة لتشمل مستويات أخرى، متداخلة أو منفصلة، من العلاقات الاجتماعية القائمة على نوع من التقابل الضدي، وهو تقابل توظفه الكاتبة للتعبير عن رفضها لمضمون تلك العلاقات ولحمولتها الثقافية والإيديولوجية. ومن ذلك التقابل الذي تؤطره النظرة المجتمعية الذكورية: " علمتني أمي أن أقدس الرجال وأخبرتني أنهم أفضل مني بكثير." (غربة) - " النساء يتممن ما قد بدأنه من أشغال منزلية، والرجال يتوزعون على الحانات والمقاهي." ( غربة ). أما في قصة ( يوم غابر) فنلحظ ذلك الصراع الذي تكون فيه الطفلة مطية لتمرير توتر خفي بين الأب والأم: فالأم تطلب من ابنتها أن تسرع في تناول فطورها بينما ينبهها الأب إلى أن الأكل بسرعة مضر بالمعدة، ليتبين أن الاختلاف بينهما ليس سببه هو واقعة الأكل في حد ذاتها، بل إنه يتجاوز ذلك ليمس فكرة السلطة داخل الأسرة : من " السيد " الحقيقي في هرم السلطة ؟ من له الحق أن يوجه الأبناء؟ إن الأصوات تتداخل لتكشف عن ذلك التوتر: " يعلو صوت أمي: أسرع. يصرخ أبي في وجه أمي ". إن هذا التقابل المسكون بالتوتر بين الأب والأم تقابل توظفه الكاتبة على لسان الساردة لفضح تلك الصورة التقليدية النمطية التي تكرس علاقة غير متكافئة بين الرجل والمرأة ( الأب يصرخ في وجه الأم + الأم: آلة تتنقل بين الغرف والمطبخ، وفي المقابل الأب: يحتسي قهوته ، يرشف سيجارته + أبي يمنعني ..) إنها الصورة التي تعكس البعد الذكوري المؤطر للعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع : فالأب يصرخ ويمنع ويأمر والمرأة تكتفي برد الفعل ورجعه الصدى. ولأن الكاتبة تنطلق في بناء رؤيتها للعالم من وعي تام بضرورة التصدي لمظاهر تفسخ القيم في المجتمع والثورة ضد سلبيات الواقع، فإنها لا تلبث أن توجه شخصياتها نحو ما يؤسس لذلك الوعي الرافض للنظرة الدونية للمرأة. ففي قصة ( غربة ) تنتفض البطلة لتتمرد ضد الأسوار التي يراد تسييج وعيها خلفها: " انصعتُ إلى أوامرها [ الأم ] ردحا من الزمن، لكن تبين لي أن أمي لم تكن على حق". إنها بواكير وعي تتشكل معالمه لدى البطلة لتكتسب عبره شخصيتها في الحياة وفي النظرة إلى الوجود، ولتنتقل بمفعوله من مستوى الوعي القائم إلى مستوى الوعي الممكن. وحتى في دائرة الجنون نجد تقابلا بين الجنون الحقيقي والجنون المزيف ( شخصية رجل الأمن الذي يرتدي قناع الجنون ليتصيد الوقائع والأشخاص، ولا يثير وقوفه أما المؤسسات التعليمية انتباه الآخرين وشكوكهم إلا حين تـُحـَاصـَـر بسرعة إضرابات التلاميذ ليتساءل الجميع : ترى من سرب الخبر بهذه السرعة؟). لنتأمل أيضا ذلك التقابل الضدي في قصة ( جنون الكاتب ) والذي يعكسه تباين مسارات الحياة بين كاتب عاشق ومهووس بالإبداع والكتابة، وزوجة لا تعترف له بما يكتب ، بل لا ترى له فائدة، فالكلمات في نظرها لا تغير العالم... في نفس السياق نلاحظ أيضا ما يمكن تسميته هيمنة موضوعة الحرمان في هذه المختارات السردية، فالطفل في ( يوم غابر) محروم من كراته، والطفلة الخادمة في ( طفولة ) محرومة من حقها في الاستمتاع، ومشروع الكاتبة في " غربة " محرومة من تتمة قصتها ومرغمة على وأدها في حفرة ، و الكاتب في ( جنون الكاتب ) محروم من "شيمائه" التي تغادر أوراقه وتتركه وحيدا في عراء الشاطئ..... 4 - بنية السرد وجماليته بتأمل المختارات السردية التي اعتمدناها في هذه القراءة، يتضح أن الكاتبة تتقن اللعب باللغة، فنصوصها تكشف عن قدرة فائقة على مراودة اللغة وتطويع البنية السردية عبر نظام حكائي يتنامى فيه السرد وفق إيقاع يترك للشخصيات مساحة أوسع للحركة. إن الكاتبة تكسر الخط الأفقي لتصاعد الأحداث وتنسف بنية السرد التقليدية، فكأنها شهرزاد تحكي الليلة تلو الأخرى وتولد نصا داخل نص لتضعنا أمام دوائر سردية تتلولب فيها الوقائع وتتداخل فيها الأدوار ( من يسرد ؟ ومن يتلقى السرد؟ ) ، ففي قصة " جنون الكاتب" مثلا نقف على ذروة التجريب في بناء الأحداث والشخصيات، إذ يتخذ الحكي لنفسه مسارات متقاطعة، فنجد أنفسنا أمام نوع من كتابة تيار اللاوعي حيث تتداخل، بشكل مكثف، وقائع الأحداث والأزمنة وحالات الشخصيات النفسية، فالساردة لا تترك للحبكة المدى المناسب للتطور، بل تتعمد تحويل مجراها بإيقاع يستفز أفق الانتظار لدى المتلقي ليصبح مطالبا بتشغيل مخيلته أثناء إنجاز فعل القراءة وتمثل المسارات الممكنة والمحتملة لحركية الأحداث. وهي في ذلك لا تستجدي التشويق المجاني في تتبع القارئ لمسار تلك الأحداث تتبعا خطيا مريحا، وإنما تعمد إلى ترك فجوات يملأها فعل القراءة بما يتناسب والشحنة الوجدانية التي ينطوي عليها فعل الكتابة نفسه، فيغدو التقابل/ التداخل بين فعلي الكتابة و القراءة ميثاقا يحدد مستويات التلقي واحتمالات التأويل. ولأن القصة شبيهة بجبال الجليد التي تخفي أكثر مما تظهر، فهي تفصح عن تلك الشرارة السريعة التي تتقاطع فيها انفعالات المبدع مع لحظة مختزلة من تجربة أوسع لا يسمح المجال البنائي للقصة أو الأقصوصة بعرض وقائعها المفصلة. من هذا المنظور نعتبر الكتابة القصصية لدى المبدعة بديعة الطاهري مرآة لذلك الجبل الجليدي، فهي تكتفي بنقل الانفعالات لحظة توهجها، تاركة للمتلقي فرصة إعادة تركيبها وفق ما تركت في نفسيته من آثار وما ولدت لديه من إيحاءات. أما في قصة "غربة" فإن الكاتبة تلجأ إلى تشييد جمالية الكتابة عبر نسج حكاية داخل حكاية، وبمكر لغوي فاتن تستدرج القارئ المندهش ليكون شاهدا على تكون فضاءات المقروء، بل ومشاركا في نحت معانيه ودلالاته الرمزية. و في اللحظة التي يعتقد فيها القارئ أنه انتهى من تشييد المعنى الخاص به، تطوح الساردة بوهمه وتدخله في متاهة سردية جديدة: " أعتذر أنني سرحت بكم في متاهة كلام عابر.. أعود إلى قصتي.. " وتعود به إلى قصة أخرى لا تنتهي إلا لتبدأ تمفصلات حكائية جديدة يشكل ضمير المتكلم الخيط الناظم لبنية السرد فيها والمنظم لمتتالياتها الحدثية. وهو نفس النظام الحكائي الذي نصادفه في قصة ( جنون الكاتب ) إذ نكون أمام بؤرة حكائية مركزية [ اللقاء الذي تم بين طالبة جامعية وكاتب أثناء توقيع مجموعته القصصية ] . وعن هذه البؤرة تتفرع سيرورات حدثية موازية يمثلها خروج "البطل" ( الكاتب ) إلى شاطئ البحر هروبا من جحيم بيت الزوجية وطلبا لخلاص وجداني مفقود ، وهناك سيلتقي بأمرأة ( ميساء ) تعلق بها ورأى فيها مخلصته من حالة الحصار الذي يعاني منه في منزله حيث زوجته لا تقدر موهبته... وتتطور الأحداث إلى أن تضعنا الكاتبة في متاهة سردية تتمازج فيها الشخصية " الواقعية" التي تروي مجريات الأحداث بضمير المتكلم (توقف للحظات ممسكا بيدي. أحسست حركة غير عادية. وجدت نفسي في موقف حرج.) مع شخصية ورقية موازية تحيا بين سطور القصة. (عندما انتهيت من قراءة القصة وجدت المدرج فارغا. خرجت أبحث عن زميلاتي، فإذا بكاتبنا في ركن من فضاء الجامعة .عندما رآني توجه نحوي وسألني : أين اختفيت ؟ لقد بحثت عنك كثيرا ولم أجدك. لقد عشت حالة نفسية صعبة كانت مصدر شجار متكرر مع زوجتي. نظرت إليه وقلت : كنت داخل الحكاية. ثم انصرفت.) هكذا نجد ثلاث محكيات في قصة ( جنون الكاتب ): 1- قصة اللقاء بين الطالبة والكاتب القصصي أثناء حفل توقيع مجموعته القصصية. 2- قصة عمة الكاتب التي يخونها زوجها الذي يحفظ القرآن وتستسلم مفضلة الانطواء على جرحها الداخلي بدل الفضيحة. 3- قصة اللقاء بين الكاتب وعشيقته على شاطئ البحر. إن الكاتبة واعية باختياراتها الفنية ولذلك فهي لا تتردد في توليد مستويات حكائية تتباعد في إيقاعاتها السردية ولكنها تتآلف في بناء مقصديتها ودلالاتها. كلمة أخيرة إن هذه الرحلة الجميلة في عوالم المبدعة بديعة الطاهري تسمح لنا بالقول بأن هذه النصوص السردية تراهن على تغذية المنحى التجريبي للكتابة القصصية بالمغرب ( ونستعمل هنا لفظة التجريب بحمولتها الإيجابية)، وهي بذلك نصوص تستمد قوتها الإبداعية من تمكن كاتبتها من تقنيات الكتابة القصصية وأدواتها الفنية، وهو ما ينبئ بصوت جديد ستكون له بصمات قوية في تأثيث المتن الإبداعي السردي المغربي والعربي مستقبلا. فبين الصوت المهموس والمتأمل في قصة ( طفولة ) والصوت الصارخ المحتج في قصة ( غربة ) تمارس هذه النصوص جماليتها عبر مشيرات إبداعية تتداخل فيها عناصر اللغة والتخييل واستيحاء الواقع وتوظيف "تقنيات" التجريب الذي تلتجئ إليه الكاتبة بهدف استنطاق مستويات اللاوعي لدى الشخصيات، مما يحقق لنصوصها دينامية دلالية مقنعة ويجعل شكل الكتابة القصصية لديها يتجاوز كونه مجرد سطح تعبيري، إلى كونه عمقا يرشح فيه المضمون بامتدادات رمزية عميقة. وبذلك يصبح التجريب مؤشرا على الوعي التام بالضوابط الفنية للكتابة القصصية واختيارا دلاليا بالدرجة الأولى. إن الكاتبة، وهي تنتصر لضحايا مرحلة بأكملها، من خادمات ومجانين وعشاق لم تنصفهم دوائر الأقدار فاغتالت أمانيهم وحكايا حبهم في منتصف الطريق، أشبه ما تكون بتلك الفراشة التي تحترق بالضوء الذي تحوم حوله، إنها كاتبة تحترق بموضوع كتابتها، فهي لا تكتفي بالوصف المحايد ولا تقف عند حدود الرصد البارد للوقائع والأشياء، بل إنها تحمل نداءها الداخلي وتحوله إلى صرخة في وجه الواقع وإلى شجرة إبداعية وارفة الظلال تستمد اخضرارها من ينابيع طفولتها. وهي حينما " تؤرخ" لتلك الطفولة، لا يغريها الشكل التقليدي للسيرة الذاتية الذي يراهن على استحضار التفاصيل والاحتماء بدفء الحنين إليها، ولكنها تؤرخ لها بنوع من البوح المشرع على نداءات مرحلة النضج، فتتأمل صفحة تلك الطفولة الهاربة لتستقصي عبر امتداداتها في الحاضر ركام الخيبات والتراجعات والآمال المعطوبة والأحلام المجهضة، إنها بذلك لا تكتب سيرة عن طفولتها بالمعنى البيولوجي للكلمة، ولكنها تكتب برذاذ الطفولة عن سيرة جماعية ، فتتحول طفولة الكاتبة / الساردة إلى طفولة مشتركة، إنها طفولتنا جميعا، طفولة نخطو فيها وراء مجانين مدننا وهم يسقطون الواحد تلو الآخر، نحتضن بين ثناياها جمرة الحب التي ينغرس لهيبها بقوة في الفؤاد والوجدان رغم انجرافات الزمن وتحولاته العاصفة، نعيد عبر أناشيدها ترميم المساءات الجميلة المتناثرة على شواطئ الذاكرة، نتأمل فيها مرآة الماضي فنـُصاب بلوثة عذاب كله عذوبة.... إنها بكلمة واحدة: طفولة جيل بأكمله يقرأ حاضره بلغة تتشكل حروفها من مرارة الانهيار المدوي لمنظومة كاملة من القيم والأفكار والمبادئ، ومع ذلك يصر أن يتحدى الجراح وينتصر بالحلم والأمل وبالكتابة والإبداع..... عبد الغني عارف عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 13 من 28

  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17

المتواجدون الآن

63 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك