مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

متى ينصت الحكام للفلاسفة؟

التفاصيل
كتب بواسطة: زهير الخويلدي
نشر بتاريخ: 28 نوفمبر 2005
انشأ بتاريخ: 28 نوفمبر 2005
الزيارات: 7

متى ينصت الحكام  للفلاسفة؟
 
                                                   زهير الخويلدي
 
"ينبغي أن تظهر عبقرية الفيلسوف في ميزة أخرى غير التي تجعله غامضا ومبهما في نظر معظم الناس"  جورج غسدورف
 
مللنا من  انتظار قدوم الفيلسوف ومن طرح سؤال هل يوجد لدينا فلاسفة الآن أحياء في حضارة اقرأ ؟ وثرنا على من لا يعترف بقيمة هؤلاء المشتغلين بالفلسفة والقضايا الفكرية والمتناثرين في كل الدول العربية و اللاجئين في العواصم الغربية والذين يمارسون التنظير المعرفي والتحليل العلمي للواقع ويمتلكون رؤى مستقبلية فذة. ولكن ما أحوجنا الى إعادة طرح السؤال وتدقيق الصياغة حتى تكون أكثر دلالة ويكون الطرح وجيها ومقبولا فنقول: كم يمتلك هؤلاء الفلاسفة من قراء وجمهور ومنتظرين متلهفين لكتاباتهم ومقالاتهم ومقابلاتهم التلفزية؟
الجواب الذي يعترضنا أن عدد قليل من القاعدة الاجتماعية العريضة هو فقط الذي يكترث بهم ويركز اهتمامه عليهم ويتابع ما ينتجون من معارف وما ينشرون من أفكار جديدة. ولذلك فان هؤلاء الفلاسفة العرب ليست لديهم شعبية تذكر وشهرتهم هي شهرة نخبوية لا غير والإجماع حولهم لم ينعقد وأحيانا يؤلفون الموسوعات ويكتبون المجلدات ويؤثثون المراكز ويملؤون الكراسي في الجامعات ويحالون على التقاعد ويتوفون دون أن يسمع بهم أحد ودون أن يكون ما كتبوه قد قرأ ونوقش على الملأ وبالتالي دون أن يستفيد مجتمعهم من حضورهم وحراكهم الفكري ودون أن تؤثر أفكارهم في عصرهم سلبا أو إيجابا وتهديما أو تأسيسا. وتوجد عدة أسباب وراء هذا التباعد والإهمال أولها النظرة الخاطئة التي يتعامل بها الرأي العام مع الفلسفة والمشتغلين بها وعدم مجازفة هؤلاء بصنع الرأي العام وتوجيهه نحو تقبل الأفكار الفلسفية ولفت انتباههم إليهم، السبب الثاني هو غياب روابط عضوية بين الفلاسفة وقضايا مجتمعاتهم وعدم تواجدهم في مؤسسات المجتمع المدني وغيابهم عن مراكز صنع القرار وخاصة الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية من أجل الإقناع والتأثير على المترددين  وتحقيق الإضافة النوعية في تلك المجالات،السبب الثالث هو انغماس هؤلاء العلماء في القضايا الفلسفية المجردة واعتناءهم ببحوثهم الأكاديمية وإيمانهم بأن الفلسفة حرفة وتخصص ينأى بنفسه عن الشأن العام مما يخلق جو من التصادم مع عدة أطراف ونفور عدة جهات ثقافية ودينية واقتصادية منهم. السبب الرابع وهو حاسم في رأيي وهو تعامل السلطات السياسية مع الفلسفة والفلاسفة بنوع من الإقصاء والتهميش والمنع والاحتقار وفي بعض الأحيان بنوع من التوظيف والاستغلال والاحتواء والاستقطاب وذلك لإرضاء السواد الأعظم الذي يعيش وفق ما يقوله الرأي بينما الفلسفة تأسست أصلا لمداهمة هذا الرأي والدعوة الى الارتفاع عنه نحو  التعقل والتبصر ثم لإرضاء فئة الفقهاء التي تركز عليها السلطة السياسية لإضفاء المشروعية على ممارساتها وللمحافظة على الإجماع والتأييد ونحن نعلم أن الفقهاء قد ناصبوا الفلسفة والفلاسفة العداء لأسباب نفسية مصلحية ترتبط بصراع القوى أكثر منها أسباب مبدئية وقيمية ترتبط بالحقيقة والثقافة. لكن الفلاسفة لن يصبحوا أبدا طائفة دينية كما يرى فولتير ولن تثير أفكارهم الحمية والحماس في عامة الناس لأنهم ببساطة ضد التهريج والتجييش ومع السيطرة على الانفعالات والأهواء بواسطة العقل والإرادة.
ما ينبغي الإشارة إليه هنا هو التأكيد على القيمة النوعية لماهو موجود من مفكرين وعلماء وفلاسفة وكتاب ومثقفين وفنانين في الساحة العربية والإقرار بمستوى وعيهم التاريخي وحسهم النقدي العالي ورغبتهم الصادقة في التعامل مع قضايا أوطانهم والمساهمة في محاولات الإصلاح والتغيير ولعل ما ينشر في الصحف والمجلات والمواقع من كتابات ملتزمة هو خير دليل على نواياهم الحسنة وإقبالهم على الوجود دون تحفظ.
بيد أن النوايا الحسنة لا تصنع مشاريع ولا تخرج شعوبا من حالة التردي لتنطلق بها الى حالة التحفز والحركية ولا تدافع عن الأوطان إذا لم تترجم الى تجارب عملية ملموسة،كما أن إفلاس المشاريع السياسية العربية بعد ذهاب الاستعمار وبروز دولة الاستقلال ودخول الشعوب في حالة من القنوط والعبث أدت الى تنامي الأصوليات بمختلف تمظهراتها الدينية والقومية والعلمانية والماركسية يعزز مدى حاجتنا اليوم الى الفلسفة والفلاسفة من أجل النقد والتفكيك والتظنن والارتياب والشك للتحرر من هذه الوثوقيات وإعادة الأمل للإنسان وتشجيع روح الاستثبات واردة الحياة لدى الناس.ألم يقل أفلاطون:" إن الانسانية ستصبح سعيدة إذا ما تفلسف الحكام وحكم الفلاسفة"؟                                              
 ما يعزز رأينا أن الفلسفة العربية منذ نشأتها كانت محترمة ومبجلة من طرف الحكام والساسة وأن الفلاسفة المسلمين كانوا من المقربين والذين يعد برأيهم في الأمور المصيرية لأوطانهم بل إن بعض الفلاسفة كانوا أصلا من عائلات حاكمة على غرار الكندي وابن رشد ومارسوا القضاء والتشريع الفقهي والإفتاء وحددوا نمط المعاملات بين الناس. ثم إن استشارة الفلاسفة ودخولهم لقصور الساسة أفضل بكثير من استشارة فئة التكنوقراطيين الذين لا يمتلكون بعد النظر وحصافة وقوة شكيمة ورباطة جأش الفلاسفة.
علاوة على ذلك يمنك التأكيد على غياب التناقض بين الحكمة العملية والفقه السياسي كما بين أبو نصر الفارابي في كتابه إحصاء العلوم وأن التفلسف واجب شرعا،وبما أن الدين نصيحة وبما أنه وجد في التراث تقليد نصيحة الملوك فانه يجوز للفيلسوف أن يتدخل لتوجيه سياسات بلاده ولو من باب النصح والتذكرة،فمتى يفهم حكامنا ويوقرون الفلاسفة ويشركوهم في وضع سياسات مستقبلية لدولهم؟
ماهو مطلوب ليس تفلسف الحكام بأن يصبح الساسة فلاسفة وليس تحكم الفيلسوف بأن يسعى الفلاسفة للوصول الى الحكم فذلك جموح نحو السلطة وحب للهيمنة بل العودة الى الجذر المشترك الذي يجمع بين الاثنين الحكمة والحكم.فإذا كانت السياسة غير الحكيمة قد سببت الأمراض للحضارة والسقم للشعوب فان الحكمة السياسية هي القادرة على تسكين الأوجاع واستشراف الآتي،فلماذا لا نستدعي الفيلسوف بماهو طبيب الحضارة كما يقول نيتشه ونجعل الفلسفة هي التي تداوي ذلك السقم كما يقول ماركس؟ ما العيب في أن تكون الفلسفة هي منهج التغيير إذا ما أردنا التطوير ومواكبة العصر؟ فمتى ينصت الحكام للفلاسفة لنر أرسطو  يرافق الأسكندر المقدوني مجددا في ديارنا؟
* كاتب فلسفي

Viagra

التفاصيل
كتب بواسطة:
نشر بتاريخ: 18 نوفمبر 2005
انشأ بتاريخ: 18 نوفمبر 2005
الزيارات: 9

Discount viagra online viagra http://www.viagrausapills.com/ [url=http://www.viagrausapills.com/]viagra[/url]

قصة : المعطف لـ نيكولاي غوغول ، افتراضات الحقيقة

التفاصيل
كتب بواسطة: السعيد موفقي
نشر بتاريخ: 10 نوفمبر 2005
انشأ بتاريخ: 10 نوفمبر 2005
الزيارات: 9

قصة: المعطف لـ نيكولاي غوغول
افتراضات الحقيقة


يعتبر الأدب الروسي أحد الروافد الهامة و المساهمة في إثراء التراث الإنساني بشكل عام ، و ما كان له ليخلد لو لم تكن القضايا التي طرقها الأدباء و الشعراء الروس أن تنجح و يكتب لها هذا الخلود في نمذجتها للحياة و السلوك و الفكر و الانشغال.... تعددت القراءات و الدراسات حول النص السردي الروسي أيام كانت الكلمة أشد وقعا من السيف أو الرصاصة ، اتجاه مزدوج التناول ، الطعن في الظاهرة و إعداد البديل الذي يحرك الوجدان و يقنع العقل لكل ما يطرأ من مستجدات الحياة ، و كان بإمكان الأديب أن يخوض المعركة في صالحه بلا ضرر و ينتفع بمردودها دون أن يخلق لنفسه جبهات تلاحقه و تتوعده و تهدر دمه ، كان بإمكانه أن يقف ذلك الموقف لأنّ الوقوف في وجه التيار المعاكس لا يميز بين الأشياء و يظل صامدا إلى أن يمنع كل ما يعترضه و ليس في طبيعته أية مقاييس للتمييز بين المؤيد أو المعارض و لا يرى إلا بعين واحدة ،و دائما ساخطا....هكذا كانت رؤية كثير من أدباء الروس و فحولها الذين حاولوا أن ينصفوا الإنسانية من خلال تجاربهم المحلية ....و ما دعوة غوغول في أثره إلا من هذا القبيل ...كانت لقراءته المباشرة للحياة والمجتمع قراءة عميقة ظنّها كثير من الدارسين والقراء مجرد التفاتة محلية للمجتمع الروسي الذي عانى من ويلات الظلم و التعصب و القهر ....كما يحدث ذلك في المجتمعات الأخرى .....توالت كثير من القراءات ولا تزال تغرف من هذا المعين الذي لا ينضب ...هي ليست مجرد وصف ......قصة (المعطف) ارتفاع شديد في محاولة العزل بشدة لمظاهر الظلم الاجتماعي الذي تسببت فيه قيم متوارثة بقوة السلوك و العادة على طريقة المجتمع الروسي الذي داهمته الإقطاعية و مزقته إلى فئات متناقضة متطاحنة و متسلطة ....تقع القصة في عدد محدود من الشخصيات أهمها أكاكي أكاكيفتش الذي يمارس الحياة ببساطة ضمن نطاق متنوع من الأفكار المتقاربة و المتباعدة في حضور شخصيات ملامسة في مكوناتها لتركيبة أكاكي البسيط المسالم ((في دائرة......، من الأفضل ألا أكتب اسم الدائرة، في الحقيقة لا شيء يبعث السخط في نفوس الناس أكثر من هذه الدوائر وبكل أنواعها: عسكرية، قضائية، مدنية، وباختصار، كل الدوائر التي لها علاقة بالخدمات العامة وكل أنواع الموظفين العموميين. المشكلة تكمن في اعتقاد كل عامل في هذه الدوائر أن المساس بشخصه هو مساس بالمجتمع بأسره،....)) فهذا الحضور لم يكن إلا من باب توصيف ذلك العالم الذي تاه فيه و لاقى مصاعب من أقرب عناصر محيطه المتناقض و في كثير من الحالات ما يبديه أضعف مما يخفيه أسلوب نفاقي في تحريك المصالح و كسب الأشخاص و أسلوب استخفافي في معرفة أسرار الآخرين و جعل الحياة بهذا الشكل مهنة و مبدأ لابد من الدفاع عنه حتى ولو اقتضى الأمر بتصفية عناصره على حساب الصداقة ، كان لابد من انتهاج هذا الأسلوب لما فيه من ميزات ناجحة في اعتقاد هؤلاء الذين رفضهم غوغول ، في مقابل الضحية أكاكي الشخصية التي مورس عليها كثير من جنون الحياة و عبث الآخرين ، مظهره الذي يرفضه البعض كان مقززا ، تواضعه لم يكن يعجبهم لأنّه مجلبة للسخرية ، و إنّما الحياة هي ذلك العالم الذي يتسامى في كبريائه تاركا وراءه كل أسباب الاحتكاك و صور التعاون و الإصلاح و المساواة ....فميلاده كان في وسط يمارس الحياة في دائرة محدود بعيدا عن كل القيم التي افترضتها رغبة قوية موروثة تعيش منعمة حتى ولو كان على حساب الآخرين و كان فيه شقاؤهم((إن لم أكن مخطئاً فإن أكاكي أكاكيفتش ولد مساء يوم الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين من مارس، والدته امرأة صالحة وزوجة لأحد الكتاب العموميين، وقد قامت بجميع التجهيزات اللازمة لتعميد طفلها، كانت متقوقعة في سريرها بمواجهة الباب وعلى يمينها وقف العرّاب، رجل محترم اسمه ايفان ايفانوفتش ايروشكين وكان رئيساً لمجلس المنطقة، أما العرّابة فقد كانت آنا سيمونوفنا بايلبرشكوفا، وقد اقترح الاثنان على الأم ثلاثة أسماء: موكيا، سوسسيا أو أن يكون اسم الطفل على اسم الشهيد هوتزارات. (لا)، أجابتهم الأم، (هذه الأسماء رديئة).))ولم يكن اختيارا سهلا حتى في تحديد مسارات الحياة و الاختيارات الشخصية ، أحيانا بشاعة السلوك تكون أقوى من بشاعة الجسم أو الوجه ، الجهد الذي يبذل من أجل عيش ولو بسيطا لم يكن بسيطا في تحديده ، هناك فئة تحاول أن تختار للآخرين كيف يعيشون من منطلقات ذاتية و مقاييس صعبة ، تدفع ببعض الفئات إلى الانحراف و يسخرون منهم ، تركيب جديد في الموقف تفطن له غوغول بحكمة و جعل العقدة لا تتوقف عند حدود السخرية عندما يكتشف البطل أنّه مثار سخرية و لم تكن لديه فكرة واضحة عما يحدث له ...و هذه نظرة تنم عن قدرة فائقة في تتبع جزئيات الموقف و لو بسيطة لأنّها في النهاية هي التي حركت القصة و صنعت من الأحداث الصراع الطبيعي للأشياء و الأشخاص و تقابلها لم يكن سطحيا ، و إن كانت عقدة المعطف هي الأساس ففي الواقع الكاتب يدرك تماما أن القارئ يتتبع ما يحدث لهذه الشخصية التي عانت و سعت في كل محاولاتها للوصول إلى حد معين من الصّمت و الابتعاد عن الإزعاج و أسبابه ، و لم تكن صورة المعطف الثوب الحقيقي الذي يتدثر به في مناسبة من المناسبات بقدر ما كانت العملية أبعد من هذه التصورات الساذجة لدى كثير من الناس السطحيين في حياتهم ((أكاكي أكاكيفتش شعر لبعض الوقت أنه يعاني من لذع بارد وشديد في ظهره وأكتافه، رغم أنه حاول أن يقطع المسافة القانونية بأقصى سرعة ممكنة. وتساءل أخيراً عما إذا كان الخطأ يكمن في معطفه. وحين فحص المعطف في البيت، اكتشف الخلل في موضعين: الظهر والأكتاف، كما اكتشف أن القماش أصبح خفيفاً بحيث أنه كان يمكن أن يرى من خلاله، أما البطانة فقد تحولت إلى بقايا قماش. يجب أن تعلم أن معطف أكاكي أكاكيفتش كان مثاراً للسخرية من قبل الموظفين، حتى أنهم حرموه من اسمه الجميل (معطف) ووصفوه بـ(الشيء الرث)، وفي الحقيقة فقد كان المعطف فريداً من نوعه،))مشكلة المعطف هي البحث عن الحقيقة التي راودت غوغول نفسه ، و ربما بعض القراءات لم تتعد هذه الحدود و استوقفتها معالم النص من حيث التوصيف للحياة آنئذ و تركيبة المجتمع الروسي المتناقض ...إنّما الحقيقة التي يبحث عنها البطل هي التي يبحث عنها غوغول نفسه ، قد لا يعثر عليها في كثير من الأماكن المفضوحة أو المستورة ، و لا يدركها كثير ممن يعتقدون أنفسهم قد وصلوا إليها و هي بعيدة كما هي عند ذلك الشخص الذي يمارس الحياة على حقيقتها بعيدا عن الزيغ و الزيف و قد لاقى فيها من المتعة مالم يحصل لأولئك الذين امتلكوا المال و البناء و العبيد و استعبدوا الناس و لم يصلوا ، و ظنّوا بأنّ هذا الكثير يكفيهم و يغنيهم عن أسباب أخرى للسعادة ...و قد استكملت كثير من أجزاء الحقيقة عند ذلك الذي ظنّه هؤلاء ساذجا و مهشما ...الخيّاط الذي قصده البطل لترقيع معطفه أدرى بهذه الحقيقة و ربما تجربته التي تبدو في الظاهر لعامة الناس حرفة لا يتقنها غيره هو اعتراف ضمني بمجهوده القوي و عجز الآخرين عن ممارستها بالحجم الذي يتقنه وبلباقة و مهارة و إلا لماذا يلجأ إليه هؤلاء و أولئك ؟ بما فيهم الفئات المحصّنة ؟ ((وليس من الضروري أن أقول الكثير عن هذا الخياط، ولكن، كما هي العادة، ولأني تحدثت عن الشخصيات الأخرى بوضوح فليس هناك الكثير مما يمكن عمله لتجاهل الخياط بتروفيتش. في البداية كان يسمى غريغوري فقط، وكان مملوكاً لبعض السادة، وفي اللحظة التي تلقى فيها أوراق حريته سمّى نفسه بتروفيتش، وبدأ التعود على شرب الكحول بشدة في جميع الأعياد والمناسبات الكنسية،))....و تستمر فكرة إصلاح معطفه بإصرار حيث لا يمكن لأحد أن يعرف تصرفاته و نواياه و المواقف التي يحددها بنفسه و ليس من تدبير الآخرين ، رغم أنه استسلم لبعض أفكارهم و لكن لردع خبثهم و مكرهم عندما أحسّوه بالمهانة و الوضاعة ، ساعتها فكر في غياب كثير من الأمور التي لم يكن يدرك حقيقتها هو نفسه، هناك سبب ما ، جعله يفكر في أسلوب مناسب لتغيير أفكارهم ، و في هذا الموقف الكاتب يدرك الحقيقة التي يريد أن يصل إليها البطل ، لم يكن تدخله مفضوحا وترك البطل يتصرف بحرية و ذلك ليجعل القارئ يتتبع الحدث باهتمام و شوق))هناك فقط، في بيته، بدأ أخيراً بجمع أفكاره، وأعاد التفكير في موقفه بوضوح وهدوء، قال لنفسه بثبات وتدبر وبصراحة، وكأنه يتحدث مع صديق محب يمكن للمرء أن يناقشه بكل ما هو خاص وشخصي. (لا) أكاكي أكاكيفتش: (الخطأ خطأي، أنا من ذهبت إليه في وقت غير مناسب، صاحٍ، وربما كان قد تعارك مع زوجته، الأفضل أن أعود إليه صباح الأحد بعد ليلة سبت سكْرى، وعلي أن أحدثه عن إصلاح المعطف حين يكون شبه نائم، سكران، محروم من المال لأن زوجته رفضت إعطاءه أي مبلغ، وفي هذا الوقت، أضع عشر قطعة كوبيك في يده، حينها سيكون أكثر عقلانية، وحينها فقط أكلمه عن المعطف، وإن..... ).و لم يفت الكاتب تصوير الانتظار ، أصعب المشكلات التي يعاني منها الإنسان ، طرح مزدوج فكري- نفسي ، الاحتمال في مثل هذه الحالات مرهق جدا ، ما يقابل من سرعة ليس في صالح هذه الفئة كما تصور الكاتب ذلك الإبطاء الذي مارسه الخياط ، كان مقصودا و أهدافه لم تتضح في البدء ،المعاناة جزء من أسلوب البحث ، و ظل البطل يمارس طقوس العادة الاجتماعية بألم و فكره مشتت بين ما يجب أن يعرفه أولئك ، أوالوسط المتسلط بأفكاره و رداءته و جهله للحقيقة و بين قناعته بتغيير وضعه النفسي و إرضائها بما هو أليق((هكذا تحدث أكاكي أكاكيفتش مع نفسه، استعاد شجاعته، وانتظر حتى أول أحد، وعندما رأى من بعيد من الصعب أن نقول بالضبط في أي يوم، لكنها ربما كانت أكثر لحظات حياة أكاكي أكاكيفتش سعادة، عندما أحضر بتروفيتش المعطف إلى المنزل. في الصباح، قبل ساعة من موعد ذهابه إلى الدائرة. أبداً لم يصل أي معطف في وقته المناسب كما جاء هذا المعطف، لشدة البرد وللتوقعات بزيادة قوته. بتروفيتش قدم نفسه مع المعطف كما يليق بخياط ماهر جداً. وظهر بمظهر الفخور بقدراته أمام أكاكي أكاكيفتش، ))و كادت العملية تنحرف لولم يقف الخياط ذلك الموقف و يحدد معالم المعطف و كان تحولا واضحا في سيرة أكاكي الذي ارتفعت بموجبه معنوياته و كانت الشجاعة في أدنى مستوياتها لو لم يحدث التغيّر ، الغبن كان باديا بقوة و أسباب الاستسلام حاضرة بقوة أيضا، ما كان يبحث عنه البطل لم يجده إلا عند هذا الخيّاط الذي يحسن الخياطة و الترقيع و أحيانا الاجتهاد في إصلاح ليس المعاطف فحسب ، إنما السراويل و مختلف البذلات التي عجز عنها كثير من الناس المحسوبين على فئة الخياطين ، فهل من الممكن أن تكون هذه هي الحقيقة التي كان يجهلها هؤلاء ، قد تكون كذلك بما أنّ العملية لم تتوقف عند هذا الحد ....يتشجّع أكاكي ((مضى أكاكي أكاكيفتش إلى عمله فرحاً. كان يدرك في كل ثانية من الزمن أنه يضع على كتفيه معطفاً جديداً، ضحك عدة مرات جذلاً. في الحقيقة، كانت هناك ميزتان للمعطف الجديد، الدفء أحدهما، والأخرى هي محاسنه وميزاته. شعر بأنه لا يرى أي شيء في الطريق، وفجأة وجد نفسه في الدائرة. وضع المعطف في غرفة الانتظار، تعهده بعناية وأوصى الفراش بالانتباه له. ومن المستحيل أن أعلم كيف عرف كل من في الدائرة على الفور أن أكاكي أكاكيفتش حضر بمعطف جديد، وأن (الشيء الرث) لم يعد قائماً.)) ما كان متوقعا أن تمر العملية في مرحلتها الأولى بسلام و لأنّ للحقيقة أسبابا كثيرة لم يشأ غوغول أن يترك الفراغ يسيطر على الموقف لتتحول عملية البحث إلى أرقى المستويات ، تتجاوز المعطف "(الشيء الرث) " مادامت القدرة الذاتية كامنة و لكنها عاجزة عن التفعيل لأنّ سيطرة عناصر المحيط قوية ، جعلت كل الأشخاص أو بالأحرى المؤمنين بها يسبحون في فلكها غير عابئين بما يحيط بهم أو ينتظرهم و كان ثقلها على كاهل أكاكي أكاكيفتش ، فالمجتمع جملة من هذه الأفكار و تلك ، لا يحسن تنسيقها أو مراودتها إلا بما يزيل العوائق الداخلية و النفسية على وجه التحديد ، فالتظاهر بالفرح و الانفعال المشوب بالافتعال لا ينجح في مثل هذه المواقف التي وقع فيها البطل و كان يستل لو لم يحضر الخياط لينقذ الموقف ولو جزئيا و على هامش الصراع الذي وقع فيه أكاكي أكاكيفتش((اندفع الجميع في نفس اللحظة إلى غرفة الانتظار لمعاينة معطف أكاكي أكاكيفتش. بدأوا بتهنئته، وأسعدوه بكلمات تنم عن سرورهم، ابتسم لهم في البداية، لكن الابتسامة سرعان ما تحولت إلى الخجل عندما حاصروه، وبدأوا يقولون: إنه يجب (تعميد) المعطف الجديد، وانه يجب أن يمنحه مساءً كاملاً، وأن يدعوهم لتناول شيء على شرف المعطف، أحس أكاكي أكاكيفتش أنه فقد السيطرة تماماً، لم يعرف كيف يجيبهم، وكيف يتصرف، وأين يقف، رشح وجهه احمراراً لعدة دقائق، وكان على وشك أن يقول لهم أن المعطف ليس بجديد بل هو قديم. لكن تدخل أحد المسئولين ولعله مساعد الرئيس على الأرجح، قائلاً: (فليكن، سأعطي جواباً بدلاً من أكاكي أكاكيفتش، إنني أدعوكم جميعاً إلى تناول الشاي معي الليلة، بمناسبة عيد ميلادي)، ربما ليُظهِر أنه متواضع وعلى علاقة جيدة مع من هم أدنى منه )) ومثلما تدافعت حشود الفضوليين إليه لرؤياه تدافعت في داخله كثير من الأفكار و تزاحمت بعنف لولا اصطباره عند سماعه لكلمات تدغدغ مشاعره بالتهنئة و أنّه اشترى معطفا جديدا ، تلك هي الحقيقة التي لم يدركوها بعد ، كما لو أنّ غوغول أدرك ما يحدث لأي إنسان ثم يتوقع رد فعله السلبي و أنّ الحقيقة التي كانوا يبحثون عنها لم تكن جديدة كما تخيلوا ذلك أنّه كان بإمكانهم أن يكتشفوها في طبيعتها ، الشيء الذي لم يرض أكاكي أكاكيفتش لأنّه يعلم الحقيقة كيف كانت و كيف أصبحت و أما هؤلاء فإنّهم يعبثون بسطحيات الواقع و لا يعلمون من هذا العالم إلا القشور كل إنسان لديه مفاتيح سيطر بها على ثغرات من جهته يمكن أن يطلق سبيلها و يعتقها كما يمكنه أن يقيّدها و يزيد من تضييق الخناق عليها ، و الاستمرار في البحث أفضل السبل إليها و لا يتعذر ذلك إلا على فئة ضلت السبيل وتاهت عن الحقيقة ، البطل أكاكي أكاكيفتش لم يكن الحقيقة المطلقة حتى بعد غيابه النهائي و لم يعد يظهر ترك المشكلة قائمة عندما أصبح كثير من هؤلاء و أولئك يشككون في حقيقة هذه الشخصية الغريبة ، اختفى و ترك فراغا يلامس الناس أقرب الناس إليه بعد غياب كبير و ما المعطف إلا صورة لذلك العالم الذي يعبر عن القلق و الشك و التيه و البحث بطرق حقيقية و ملتوية إلى درجة الضياع ، كان بإمكان غوغول أن ينهي القصة بحد معيّن من النهايات الفاشلة و يختلق أعذارا لما حدث لهذه الشخصية ، و كان اختياره موفقا في الانطلاق من البساطة و الوصول إليها بعيدا عن التعقيدات الفلسفية مما جعل القارئ عند كل الحدود التي رسمها في مستوى قوي من الطرح ((لكن يبدو أن العديد من الأشخاص القلقين لا يرغبون في جلب الطمأنينة حتى لأنفسهم، أصر بعض هؤلاء على أن الكاتب الميت مازال يظهر نفسه في أماكن مختلفة من المدينة، في الحقيقة فإن خفيراً ضعيفاً في كولومنا شاهد بعينيه شبحاً قادماً من خلف أحد المنازل، لكنه لم يقبض على الشبح، بدلاً من ذلك اتبعه إلى الظلام، لكن الشبح توقف فجأة ثم التفت إليه وسأله: ( هل تبحث عن المشاكل؟)، وهز أمامه قبضة ضخمة، أضخم من أي قبضة يمكن أن تجدها في كائن حي. (لا) أجابه الخفير عائداً، هذا الشبح كان أطول عموماً، كما أن له شارباً ضخماً، مشى باتجاه جسر أوخوف وحالاً ذاب في ظلمة الليل. )) دون أن يترك النفس عارية و يجعل لها ما يرضيها من فضول عميق لدى شخصية البطل الذي ترك وراءه أسئلة كثيرة حتى لدى القارئ نفسه للوصول إلى ما وصل إليه أكاكي أكاكيفتش ، فالمعطف أصبح هاجسا لدى كثير من الناس و على مستويات مختلفة بما فيها العملية الإبداعية.

قراءة في أدب الأطفال -عبد التواب يوسف نموذجا

التفاصيل
كتب بواسطة: د أميمة منير جادو
نشر بتاريخ: 12 أكتوبر 2005
انشأ بتاريخ: 12 أكتوبر 2005
الزيارات: 13

استلهام الموروث الشعبي في حكايات الأطفال

(عبد التواب يوسف – نموذجا)

د /  أميمة منير جادو

 

عبد التواب يوسف كاتب الأطفال الشهير قد وهب عمره للكتابة للطفل وعن الطفل ، ولا ينكر أحد  إسهاماته العديدة والثرية في العصر الحديث ، إذ يأتي ضمن كوكبة المشهورين في العالم العربي مثل كامل كيلاني ، وأحمد نجيب، والهراوي،ويعقوب الشاروني وأحمد سويلم وروضة فرخ الهدهد والنوايسة وصبحي كردي وغيرهم من المتميزين في الوطن العربي والذين يمثلون رموز هذا الوطن في أدب الطفل .

 

قدم عبد التواب يوسف العديد والمتنوع من القصص والحكايات والسلاسل المتنوعة مما يفوق الحصر في جميع الأعمار،وغزا المكتبات المصرية والعربية بقصصه وحكاياته كما ترجمت الكثير من أعماله لعدة لغات .

 

حقا لقد أثرى عبد التواب يوسف المكتبة العربية والإسلامية وهو أستاذ لجيل عريض من كتاب الأطفال ورائد متميز في مجال الخطاب التربوي للطفل العربي، فقد قدم القيمة التربوية بما تشتمل عليه من قيم أخلاقية ووجدانية واجتماعية ومعرفية وتبرز نصوص حكاياته الأهداف السلوكية الإيجابية والبعد عن كل ما هو سلبي وغير مرغوب فيه ثقافيا بما لا يناسب الهوية العربية والإسلامية .

 

وبسط الكثير من حياة الرسل والأنبياء والغزوات والفتوحات والصحابة وحقائق الكون والعلماء وحياة العباقرة والعلاقات الأسرية والكونية والبيئية كما قدم التربية  الجنسية للأولاد والبنات في كتاباته الأخيرة .

 

وإحقاقاً للحق وإنصافاً لتاريخ هذا الرائد الشهير فإنه لا تكفيه مجموعة من الدراسات الأكاديمية المهتمة بالمجال الذي نحن بصدده ، لذا نقدم نموذجا من أعماله هو ( عفريت الزجاجة القزم) إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1984، ورسوم الفنان المتميز سعيد المسيري ، وتقع القصة في 16 صفحة من القطع المتوسط مع فصل الألوان الذي لعب دورا بارزا في تجسيد النص .

 

والقصة مستلهمة من التراث الشعبي وتراث ألف ليلة وليلة حيث تجنح للخيال الجميل الذي يعشقه الطفل ، وهي تعد من أدب الخيال القصصي الرمزي.

 

·       ملخص القصة :

 

وملخص القصة يتناول الصبي (علي) وهو بطل القصة ،الفقير الذي يعيش مع عمه الثري القاسي الذي يعامله وكأنه خادم عنده (ومن غروب الشمس حتى مطلعها في اليوم التالي كان ينام على كومة من التبن في الإسطبل ويحلم خلال نومه أحلاما متواضعة، كأن يرى نفسه يرتدي ملابس نظيفة ، أو يسمح له بأن يأكل حتى يشبع ، وأحياناً كان يحلم بأنه أمير في بغداد يعيش في قصر ويتزوج من أميرة جميلة ، وكانت أحلامه دائما تنتهي بأن يصحو من النوم دون أن يرى أمامه غير عمه القاسي وألف عمل ينتظره في يومه الطويل الشاق ) ص2-3 .

وهكذا يعمل (علي) كأجير عند عمه بلا أي مقابل ، وينتقل من عمل البر إلى صياد في البحر ويسمع من الصيادين حكايات عن جني سليمان الذي يسكن الزجاجة بعد عقاب سيدنا سليمان له ، والذي يلبي جميع الطلبات لصاحبه الذي يخرجه من الزجاجة ، وبات يحلم بأن يصطاد الزجاجة حتى يحقق له الجني أحلامه المتواضعة . وذات يوم تحقق حلمه الأول عندما خرجت له زجاجة صغيرة ولما فتحها خرج له عفريت قزم لا يستطيع أن يلبي إلا نصف الطلبات فقط ، ولكي يتغلب على هذه المشكلة كان يطلب من الطلب الذي يريد أثنين كي يحصل على واحدة منهما وهو يعلل ذلك بأن سيدنا سليمان عندما حبسه كان صغير السن ولم يكمل تعليمه وهي دعابة داخل الحكي وتذكرنا بفيلم طاقية الإخفاء المستلهم أيضا من ألف ليلة وليلة حيث تخفي الطاقية نصف الشخص البالغ بينما تخفي الطفل كله لأنه قصير القامة مثل قزم الزجاجة ولعلها خفة ظل الكاتب أراد أن يضفيها على النص حتى لا يمل الطفل من القراءة .

 

وهكذا يطلب (علي) طلبات متواضعة من خلال أحلامه المتواضعه فهو يطلب ملابس حريرية ولا يطلب أموال ويطلب حذاء وأن يذهب لبغداد ويحقق الجني له طلباته بعد مفارقات خفيفة الظل ولكنه يوصله إلى منتصف المسافة إلى بغداد في الصحراء فيقابله قطاع الطريق من اللصوص الذين يحاولون اغتياله كما سرقوا ابنة الوزير من قبل وأسروها معهم ، لكنه بالذكاء والحيلة يستدعي عفريت الزجاجة القزم الذي يسحرهم إلى خراف فينجو منهم وينقذ ابنة الوزير ويذهب للوزير ويرد له ابنته فيكافئه بقصره ومجوهراته ويعده بالزواج من ابنته.

 

·       المضمون التربوي بالقصة :

 

ماذا يريد الكاتب أن يقول للطفل في هذه القصة ؟

نلاحظ أن هدف القصة الرئيس أن الأحلام لا تتحقق جميعها وأن علينا الرضا والقناعة بنصف الأحلام إذا لم تتحقق كل الأحلام لأن الحياة عادة لا تحقق للمرء كل أحلامه وحتى لايصدم إذا لم تتحقق كل أحلامه .ويقول الكاتب في القصة بأسلوب مباشر في نهايتها ( أن نصف الشيء أفضل من اللا شيء ) وهي حكمة مستلهمة أيضا من المثل الشعبي ( الطشاش ولا العمى) وهو يعني في اللهجة الدارجة نصف الشيء أفضل من اللا شيء .

 

         كما تتضمن القصة أن من يعمل بجد فسوف يكافئه الله وأن من جد وجد ومن زرع حصد ، كما توضح أن القسوة طبيعة الحياة فهي قد تأتي من الأهل والأقارب وليس من الغرباء وعلى المرء أن يتوقع كل شيء في الحياة فهي ليست جميلة وسعيدة على الدوام .

         كما توضح للأطفال أن هناك أطفال آخرين جوعى ومحرومين وكل أحلامهم أن يأكلوا أو يلبسوا أو ينتعلوا فقط وذلك حتى لا يتبرم الطفل الذي يعيش حياة رغدة  وميسورة وفي دلال . .

         يميل الحكي إلى إرساء التواضع عند التمني حتى يمكن تحقيق بعضها ولا يميل إلى إرساء الأماني المستحيلة أو الأحلام البعيدة المنال التي قد يصاب صاحبها بالإخفاق والإحباط إذا لم تتحقق.

إن الفكرة الجديدة في القصة تثير العمل بالمأثور ( أحصل على نصف الكوب بدلا من عدمه ) فالوزير منحه ( قصرا رائعاً على شاطئ دجلة ، ووعده بأنه يوماً ما سيزوجه من ابنته ) ص 16 ، وفي هذا اختلاف القصة المستلهمة عن القصة الأصلية حيث العفريت المتعارف عليه دائما هو مارد كبير وضخم ومخيف في البداية ثم نكتشف أنه مارد الأحلام المستحيلة فيحبه الطفل ويذهب عنه خوفه بل ويصادقه ، وحيث البطل عادة ما يتزوج بنت الملك أي الأميرة لكن كما ذكرنا أن القصة الحالية تؤكد على تحقيق بعض الأحلام وليس كلها كي يعتاد الطفل القناعة والرضا بالمقسوم بالإضافة لبذل بعض الجهد وليس من الضروري أن ينال كل الأماني تقول القصة بشكل مباشر ( إنه حقا لم يتزوج أميرة لكنه تزوج ابنة الوزير والتي كانت أجمل من أي أميرة شاهدها في حياته وعاش الجميع في سعادة بالغة ومنذ ذلك الحين تقول حكمة بغدادية ( نصف الشيء خير من لا شيء ) ص16 وبذلك يؤصل الكاتب لمعنى الحكمة البغدادية العربية وكأن هذه القصة هي أساس الحكمة المتوارثة . وهنا يفرض التساؤل نفسه : فهل هذا صحيح ؟ بعد كل هذا الحكي الخيالي؟ ماذا نقول لطفل يسأل هذا السؤال ؟

 

·       أسلوب القصة :

يتميز الأسلوب بالبساطة الشديدة والسهولة مع وضوح المفردات التي تناسب الطفل وتغري بالقراءة ، فلا صعوبة في الكلمات ولا تراكيب غامضة في الجملة ، والجمل قصيرة ويعتمد على الحوار الدرامي في بعض مواضع القص حيث يتضح الأسلوب الحواري فيما بين (علي) وبين القزم وما بين (علي) وبين عصابة الأشرار الملثمة  .

كما أستخدم الكاتب  ضمير الراوي الغائب في بداية الحكي التقليدي مثل حكي الحدوتة الشعبية التي يفضلها الطفل حيث تُهَيئُه لجو الحكاية المتدرج الأحداث ، فالحدث يقود للحدث التالي حتى النهاية السعيدة والتي تعتبر مكافأة الخير بالخير والقضاء على الشر المتمثل في اللصوص وقسوة الأقدار .

 

·       نوع القصة وأثرها :

تنتمي إلى القصص الاجتماعي الواقعي الممتزج بالخيالي المحبب  عادة للطفل والذي يثير فيه الخيال والتصور والقدرة على الحلم والتخيل وهي مثل كل القصص المستلهمة من الموروث تعتمد على القوة الخارقة لنصرة البطل أو القوة المساعدة المتمثلة في عفريت الزجاجة القزم فهو الذي يحقق له أحلامه منذ البداية وهو الذي يٌحَوِّل له العصابة إلى الخراف وهو الذي يمهده لحياته الجديدة بعد تسليم بنت الوزير لأبيها, وهنا  تتمثل شهامة الصبي(علي)  الذي لم يحاول أن يستغل الموقف لصالحه بأن يأخذ الأميرة لنفسه ويتزوجها دون علم أهلها وكان يستطيع أن يفعل ذلك بعدما حررها من اللصوص فأصبحت أسيرته ومن حقه كما يقتضي العرف السائد لكنه يسلك بشهامة ورجولة ويردها لأبيها فتكون المكافأة أكبر من ذلك حيث يمنحه الوزير القصر والمجوهرات والمنصب ويعده بتزويجه من  ابنته .

 

·       ملاحظات على القصة :

نلاحظ على القصة أن الكاتب بينما عندما عاقب الأشرار ( لصوص الطريق ) فلاقوا جزاءهم باعتبار أن الخير يجازى بالخير والشر يجازى بالشر ، نجده تجاهل مصير عم ( علي) فلم يتعرض الكاتب لمصير العم القاسي ولم نعرف ماذا حدث له أو ماذا فعل بعد غياب ابن أخيه الذي كان يعيش معه ويخدمه فقد تجاهله الكاتب تماما مما قد يثير تساؤلات الطفل التي تدعوه للتكهن بما حدث له . ولا ندري لماذا أغفل الكاتب مصير العم القاسي ؟

أيضا تقول القصة عن بنت الوزير أنها كانت ( أجمل من أي أميرة شاهدها في حياته ) ص16 وهنا يمكن أن يتساءل طفل: وهل شاهد ( علي) هذا الصبي الفقير البائس الذي كان يعمل خادما عند عمه أية أميرة ؟ فأين رآها ؟ إلا في الأحلام ولأن زمان القصة لا يسمح بأن نقول أنه شاهدها في التلفاز والسينما ، بل أن هذا الصبي بكل أحلامه المتواضعة للغاية التي وصفها الكاتب لا يملك القدرة على أن يحلم بأميرة ولا يتخيل شكلها. لذا كان من الأنسب أن تصاغ الجملة على هذا النحو مجازا (... شاهدها في أحلامه وخياله ) . وهذا رأينا الخاص.

وأخيرا تحية تقدير واحترام لأستاذنا الكاتب الكبير عبد التواب يوسف على كل ما أهداه للمكتبة العربية .

شاعر الماركة المسجلة

التفاصيل
كتب بواسطة: هدلا القصار
نشر بتاريخ: 22 أغسطس 2005
انشأ بتاريخ: 22 أغسطس 2005
الزيارات: 10

 

الشاعر اللبناني "شربل بعيني  المهاجر"

 

 

يقال في القانون أنه لا تقبل شهادة أهل البيت، لكن لو كان القارئ في مكاني، حين اقترب القلب من ذاك البستان اللبناني الذي اخترقته سهام عيني المسافة واخترقت حصاده الشعري كقذحة القوس .

? ألا يحق لأصابعي أن تكتب عن شجرة أرز خلعت من أرضها، لتعاود زرع جيناتها في المنفى البعيد، بين موجات أرواح الشعر، ليظل الصوت اخضر  كشذرات  تبحث عن بعضها البعض ليكتمل الضوء بهما في عتمة الاغتراب عاشقين يكللهما سراً يعانق المحسوس، ويعبر الشاعر عن ذاته ليكتشف غربته الساخنة فوق أجنحته المحلقة على أوراقه المجروحة، كما فعل الشاعر والأديب اللبناني  المهاجر" شربل بعيني"؟ حيث فتح أبواب خزانات ثروته الشعرية ورفع صوته في قصائده لينسج بين حبه للوطن وذاته بصراخ اعتقد الشاعر انه وصل السماء، وانزل عليه الرب الإله خاصاً به يحاوره / يحاكيه/ يبكيه كالطفل/ ويحتضنه كأزهار بستانه الشعري .

أن قصائد شربل تفوح بعطر الزمان الماضي، الأقرب إلى الأجواء الريفية اللبنانية، التي ما زالت تنثر روائحها على نصوصه الحنينية طوال الوقت ليعكس رثاء الماضي  ويتكلم عنه كنوع من الأسى على فقدانه حين يقارنه بالحاضر . لذلك هو ينتقد جميع ممثلي الحاضر الذي يرى أنهم مسؤولين عن هدم هذا الماضي الجميل، كما  نرى في نصوصه التي تحمل الرثاء الطويل لماضي لبنان .  يسأل القصيدة حين تفتقد نفسه نفسها كما عبر  في كتاب " الهي جديد عليكم"

 


 

غَريبٌ أَنا
في دِيارِ الأَحِبَّةِ
أَمْشي
وَأَرْكُضُ خَلْفَ الضَّياعِ
وَأَغْزُلُ نَجماً كَنَجْمِ الْمَجوسِ
مُضيئاً
لِيُرْشِدَني إِلى مِذودِ حُبِّي
أَنا مَنْ أَنا؟
مَنْ أَكونُ؟
فَصَمْتي رَهيبٌ
وَعَيْشي كَئيبٌ
وَأَتْرِبَةُ الْحُزْنِ تَأكُلُ نَعْلي
وَجَورَبِيَ الْعالِقَ خَوفاً
بِأَطرافِ ثَوبي
أَنا مَنْ أَنا؟


 

 

نرى هنا الشاعر شريل  كيف يزرع غابات مهجره بحنطة سنوات غربته الرهينة بقداسة المنطلق من إيمانه الإنساني الذي خلقه الله على لسان أقلامه التي تترآى على لغته وتقاسمه البحث عن سلم لبلسم جراح الوطن لتكبر عائلة مجموعاته الديوانية الأدبية في أيقونة غربته التي لا يتوقف نزفها ولا تخفف الأم الذي يقطع حبل السرة بين الوطن وغربته  ويظل كالنسيج يغزل قصائده المهاجرة في متاهات سفر القصيدة الممددة أمامه باكتمال المعنى كتألم وجع الجبال حين تعصفها الرياح   .

كم سالت نفسي مرات عدة ؟  كيف يمكن لشاعر أن يستجمع جميع هذه الأصوات التي تتدفق من داخله؟! حين يغرد قصائده كالطائر السجال/ يغنيها كالعاشق الذي يتكلم بعد الصمت / ويحاكي النص كالراوي / وبمفهومه الأدبي يصنع كلماته من لغته الخاصة به، ويدونها لنا دون يدخل الفذلكة الشعرية كالذي يحمله اليوم .

 

أن قصائده ونصوصه غيض من فيض، وهي المسافة الفاصلة بين الذات والموضوع، كما وتساهم صوره الشعرية المحاكاة التي تخلق عالم من الدهشة والغرابة التي يفتن بها القارئ، ويأخذه بمفردات كلماته إلى حيث يريد، وهو يشير دائما إلى الغربة، حين يقع تحت وطأ العزلة، لتولد صور قصائده لغة مباشرة تبقيه كهمزة الوصل بينه وبين الزمان والمكان الذي يكحل به سطور شاعريته الملموسة، من واقع الحياة والسياسة ،كما في بعض قصائده الموجهة والمباشرة لمن يعنيه الأمر !!  بطريقة ساخرة ودامية حين ينتقد  الساسة والسياسيين والأحزاب والحكام القائمين على الطوائف  التي كانت تؤثر على الشعب  . لنرى ما قاله في هذه القطع من مجموعة  " قصائد مبعثرة عن لبنان والثورة " .


 

 


 

ـ3ـ
مَرْكَبُنا الأَخْضَرْ
شَقَّ الرِّياحَ الْعاتِيَه
مُذْ كانَتْ فِينِيقِيَا
وَالْيَوْمَ يَتَكَسَّرْ
عَلَى صَخْرِ انْقِسَاماتِنَا يَتَكَسَّرْ
وَالْحَقُّ لَيْسَ عَلَيْنا بَلْ عَلَى الرُّبَّانْ..
مَرْكَبُنا الأَخْضَرْ هُوَ لُبْنانْ.
**
الطائفيّة
ـ1ـ
تَسْأَلُونِي يا أَعِزَّائِي الْكِرَامْ
ماذَا تَعْنِي الطَّائِفِيَّه؟
هَلْ هِيَ رُوحُ التَّعَصُّبِ وَالْخِصَامْ؟
أَمْ هِيَ حِقْدٌ وَكُرْهٌ وَانْقِسَامْ؟
تَسْأَلُوني وَالدُّمُوعُ تَنْسَكِبْ:
هَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ؟
عَجِّلْ.. أَجِبْ.
ـ2ـ
فَأُجِيبْ:
إِنَّ فِي لُبْنانِنا الْحَبيبْ
حَيْثُ الْهِلالُ والصَّليب

مُتَّحِدانِ لِلأَبَدْ
يَسْتَحِيلُ.. يَسْتَحِيلْ..
أَنْ تَحُلَّ الطَّائِفِيَّه
أَنْ تَغُوصَ الأَنْفُسُ الطَّاهِرَةُ الأَبِيَّه
في آبارٍ شَيْطَانِيَّه
حَفَرَتْها الانْقِساماتُ السِّياسِيَّه.
**
ستحرقون
ـ1ـ
يا مَعْشَرَ الْيَمينِ وَالْيَسَارْ
بِالرَّغْمِ مِنْ أُنُوفِكُمْ
سَيَحْدُثُ ائْتِلافْ
سَتَلْتَقِي الْقُلُوبُ في حَدائِقِ الْوَطَنْ
سَيَرْجِعُ الزَّمَنْ
سَتُشْبَكُ الأَيادي وَالْحَناجِرُ تَصِيحْ:
لا يُوجَدُ اخْتِلافْ..
ـ2ـ
وُجُودُكُمْ مَبْني عَلَى الْكَرَاهِيَه
عَلَى الْخِصَامِ الْمُفْتَعَلْ
والطائفية..
وُجُودُكُمْ كَراهِي


 

                                                      *******************

 


 

كما أن  الشاعر شربل لا يعرف الغموض ولا تستهويه الإيحاءات، لكنه يواصل البحث في الأزمنة عن من تسبب بجراح الأوطان، وانتهاك الطبيعة والتراث الوطني، ولم يفكر في لبنان وحده  فقط، بل كتب عن الجرح الفلسطيني وأحلامه المتكسرة،  وعن العراق التي يمثل رمز البطولة والأسى على الواقع العربي المعاش، وعن حرقة الأوطان، ومرارة الخذلان، وجحيم الآلام.  كما خاطب الشعب الفلسطيني ، في  كتاب "حوار مع القمر " يقول :


 

نَعُودُ؟
إِلى أَرْضِنا سَنَعُودْ
وَنَقْذِفُ جَنْباًً شَريطَ الْحُدُودْ
فَلَسْطِينُ أَنْتِ بِلادي.. وَهَلْ
سَأَتْرُكُ لِلْغَيْرِ أَرْضَ الْجُدُودْ

 


هَلُّمُوا إِلى قُدْسِنا
رَاجِعين
لِنَطْرُدَ مِنْها الْعَدُوَّ اللَّدُودْ

 

 


 

ومن مجموعة  "كيف ايعنت السنابل "اخترت منها  بعض هذه ألابيات من قصيدة  "أَرْض العراق .. أتيتك"


 


 




 

ـ1ـ
أَرضَ الْعِراقِ.. أَتَيْتُكِ
وَالْهَجْرُ يَغْتالُ البَنينْ
عُمْري انْتَهى
وَصَبابَتي
تَحْكي حَكايا غُرْبَتي
كَيْفَ احْتَبَسْتُ القَهْرَ أَعْواماً
وَعارَكْتُ الحَنينْ
كَيْفَ احْتَرَفْتُ الْقَفْزَ مِنْ شَكٍّ إلى شَكٍّ
لأَحْظَى بِالْيَقينْ

ـ2ـ
أَرْضَ الْعِراقِ.. أَتَيْتُكِ
مُدِّي الْيَدَيْنِ إلى الْحَبيبْ
إنّي سَكَبْتُكِ مِنْ عُيونِيَ دِجْلَةً
أوّاهُ.. كَمْ يَبْكِي الْغَريبْ
وَرَسَمْتُ وَجْهَكِ ساطِعاً
كالشَّمسِ.. لا يَخْشَى الْمَغيبْ
جَدَّلْتُ شَعْرَكِ بالْوُرودِ، كَأَنَّما
تَنْسابُ عِنْدَ سُفوحِهِ أَنْهارُ طيبْ
زَيَّنْتُ ثَغْرَكِ بِالْكَواكِبِ
وانْتَشى الْخَدَّانِ حينَ تَسامَرَتْ
بِالْقُرْبِ مِنْ أُذُنَيْكِ
أَقْلامُ أَديبْ

ـ8ـ
لُبنانُ، يا بَغْدادُ، كَمْ سَنَةٍ
يَقْتاتُ مِنْ أَكْبادِهِ الأَلَمُ
هَلْ يَنْتَهي الإنسانُ في وَطَنٍ
كانَتْ تُناغي أَرْضَهُ الْقِيَمُ
أَعْداؤهُ الأَوغادُ هَمُّهُمُ
أَن يُسكِرَ المُسْتَنقعاتِ دَمُ
أَوصافُهُمْ، إن شِئْتِ، أَكْتُبُها
كَيْ تَعْلَمي كَمْ يَخْجَلُ الْقَلَمُ
ـ9ـ
لُبنانُ، يا بَغْدادُ، مَعْبَدُنا
فيه ارْتَدَتْ أَرْواحَنا الْكِلَمُ
وَالْيَومَ.. تَدعو اللّهَ أَلْسِنَةٌ
يَغْفو عَلَى أَحْناكِها الصَّنَمُ
قَدْ قَسَّمَتْ أَوْطانَنا ضِيَعاً
وَالشَّعْبُ يَدْري كَيْفَ يَنْتَقِمُ
ـ10ـ
لُبنانُ، يا بَغدادُ، أُغْنِيَةٌ
تاهَتْ، فَتاهَ اللَّحْنُ والنَّغَمُ
كُلُّ الْجِبالِ الْعالِياتِ هَوَتْ
حينَ احْتَوانا بِكَفِّهِ الْعَدَمُ
حَتَّى اخْضِرارُ الأَرْضِ لَيْسَ سِوى
صَحْراءَ تَخْبو تَحْتَها الْحِمَمُ
ـ13ـ
أَرضَ العِراقِ.. أَتَيْتُكِ
مُتَعَطِّراً بِالْياسَمينْ
كَي تَعرِفي الْمَحْبوبَ
مِن بَينِ أُلوفِ الزّائِرينْ
الوافِدينَ إِلَيْكِ يا بَيْتَ الرَّسولِ
وَدَيْرَ عيسى
وَكُلِّ.. كُلِّ الْمُرْسَلينْ
يا نَجْمَةَ الشَّرْقِ الْبَهِيَّةَ في سَماءِ الغائبينْ
إِنِّي أَتَيْتُكِ.. فَافْتَحي الشُّباكَ
لا أَخْشى عُيونَ الْحاسِدينْ


 

************************

كأن لغة الشاعر المهجرية تستعيد ذكرى شعراء المهجر العظام، الذين مثلوا وعي الوطنية القومية العروبية، من منافيهم في مستهل القرن العشرين كـجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، والبعض منهم لقوا نحبهم في منفاهم ، وهم من شعراء الرومانسية القومية الكبار .

وهو شاعر يهاجم بسخرية  الواقع /يدافع عن الإنسانية /يقتحم الاجبة /يدخل جميع الأمكنة / يفتح كل الأبواب / لا يهاب قول الحقيقة /ولا ترهبة العقبات / تميل طفيلياته الشعرية إلى ثلاث منحنيات الوطن/ والسياسة/ والحب العذري،  وحين تسيطر  عليه تجليات مخيلته الشعرية يتغنى بالمرأة الأنثى  بطريقة غزله القروي البسيط النابض بعذرية الحب . ومن إحدى مجموعاته القديمة التي لفت نظري هذا النوع من الأسلوب السجلي /المحاكاة /المغنى بطريقة جميلة :

 

*********************************


 

 

ارتعاشات الهوى

تَلْمَذْتُها عَلَى يَدِي، يَا حَبَّذَا
لَوْ عَلَّمَتْنِي الْحُبَّ رَغْمَ الأَسْتَذَه

أَحْلَى الْعُلُومِ، إِنْ أَنَا أَنْهَيْتُها
تَبْغِي بَقائي فِي صفوفِ التَّلْمَذَه

أَلْحُبُّ أَسْمَى نِعْمَةٍ حَلَّتْ بِنا
فِيهِ هَناءُ الْقَلْبِ، أَوْ فِيهِ الْغِذَا

قَدْ عِشْتُ عُمْراً فِي متاهاتِ الْعَنا
إِنْ قُلْتُ شِعْراً مُغْرَماً، قَالُوا: هَذَى

خِفْتُ ارْتِعاشاتِ الْهَوَى مُنْذُ الصِّبَا
قَدْ أَسْمَعُ التَّأنِيبَ مِنْ هَذَا وَذَا

إِنْ قُلْتُ: مارَسْتُ الْهَوَى عَنْ رَغْبَةٍ
صَاحُوا: كَفَى كَفَى كَفَى، الْعَرْضَ وَذَى

كُنْتُ إِذَا أَشْعَلْتُ حَرْفِي قُبْلَةً
أَخافُ أَنْ أُلْغَى وَأَنْ أُنْتَبَذَا

قَالُوا: بِعَيْنَيْهِ غَرامٌ كافِرٌ
فَلْنَسْرُقِ الْحُبَّ وَنُمْطِرْهُ قَذَى

شَرْقٌ تَعِيسٌ لا يُجارِي عَصْرَه
يَخْشَى الْهَوَى بِالنُّورِِ، وَالتَّلَذُّذَا

أَلْجِنْسُ، أَفْتَى، مُرْعِبٌ مُسْتَهْجَنٌ
لا الدِّينُ يَرْضَاهُ ولا ربُّ الشَّذَا

لكِنَّه بِالسِّرِّ يَسْتَقْوِي عَلَى
أُنْثَى اشْتَراها كَيْ يُدَمِّيها الأَذَى

عَنْ فُحْشِهِ، تَحْكِي الْمَرايا قِصَّةً
قَدْ تُخْجِلُ الأَبْوابَ والنَّوافِذَا

حَدِّقْ بِهِ.. شَكْلٌ غَرِيبٌ مُضْحِكٌ
إِنْ شَاهَدَ الْفُسْتانَ حالاً وَذْوَذَا

أَسْنانُهُ الْجَوْفاءُ أَضْحَتْ فَحْمَةً
وَالسَّعْدُ إِنْ لَمْ يُظْهِرِ النَّوَاجِذَا

أَهْلُ الْوَرَى كُلٌّ يُلاقِي خِلَّهُ
وَشَرْقُنا لَمَّا يَزَلْ مُشَعْوِذَ


 

                                 **********************

 

وبهذا النفس المتواصل يبقى شاعرنا شربل بعيني شاعراً مؤثراً /أمينا/ نزيهاً /صادقاً/ في مواقفه، ولذلك استطاع  في مسيرته الأدبية والشعرية الطويلة، أن يقود فكرته الإنسانية بعواطفه، التي تتعقب عصره الحديث بإفرازاته ومتغيراته في تقلباته التي أرقت شاعريته ليتكلم بصوته كما لو أنه صوت الجميع .

وهو شاعر لا ينطبق عليه شاعر الموضى التي تنتهي صناعته وتتغير بعد زمن قصير ، فهو شاعر الماركة المسجلة،  يحمل فاكهة الوطن إلى ما لا نهاية .

 

 

الشاعروالقضية

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالسلام ناس عبدالكريم
نشر بتاريخ: 11 يوليو 2005
انشأ بتاريخ: 11 يوليو 2005
الزيارات: 10

الشّعـــر والقضــّـية قراءة في مجموعة ( قرابــين)1 لمحمد بودويك ليس من قبيل المفاجأة والصدفة أن يتواجد قرّاء النّقد ، طيلة العقدين الأخيرين ، إزاء وضعية الصّمت والفراغ بصدد أطروحة الالتزام في الأدب . وليس غريبا أن يواكب هذا الصّمت النقدي تحوّل نوعي ملحوظ في صيغة الخطاب الشّعري المحايث الذي أخذ يتّجه نحو استبعاد كلّ تأثير خارجي مباشر في مجرى إبداع القصيدة . بيد أنّ المسكوت عنه لا يقلّ فاعلية عن المصرّح به، لأنه ينطوي على تصريح ضمني بأهمية ذاك المبعد المضمر، ويحفّز فعل القراءة على إظهاره وإعلانه . يصحّ هذا الجرد بالنّسبة لتأطير قصيدة التشكيل التي ساد نمطها طيلة العقد التّسعيني . أمّا إذا ما سلّمنا بمبدإ تحوّل القصيد في العقد الأول من القرن الحالي نحو ضفاف التّعبير، فإن تصاديات الالتزام بالقضية تبدو أقرب إلى البروز والتجلّي على مساحة الإبداع الشعري، وإن بدت خافتة محتشمة على مستوى التأطير النقدي. ومن بين الأعمال الشّعرية الحديثة التي أخذت تستشفّ وجهة التعبير عن كنه القضايا الإنسانية، في تماسّها مع صيرورة الحدث وتقاطعها مع المشهد الواقعي ، أضمومة ( قرابين ) للشّاعرالمغربي محمد بودويك. تتصدّر هذه المجموعة الشّعرية المشكّلة من عشر قصائد، قصيدة ( قرابين) التي اعتمد عنوانها دليلا لعنونة الأضمومة. القصيدة يتقاطع فيها الشعري بالحكائي، و هي عبارة عن مطلع وصفي لا يحيد عن مستوى أعراف الاستهلال السردي الذي يتصدر عادة أبهاء النصوص الحكائية، ويساهم في رسم فضاءاتها الزمكانية التي تطوق بقيدها السّحريّ حركات الشخوص القادمة إلى مسرح الأحداث. هذا الفضاء النصّي يتجلّى في البداية كفضاء اعتيادي مفتوح على الأفق ، تعلوه الشمس وتحيط به الأشجار وتجلوه الرياح , بيد أن السارد/ الشاعر يستلذّ بإعادة تشكيله وفقا لما تقتضيه تواشجات الرؤية البصرية، مع فيض الوجدان واعتمالات الفعل التراجيدي وارتجاعاته . فتؤول الرّؤية بمقتضى هذا التمازج إلى كشف حلميّ ينساب عبر مسارات الاستيهام الخلاّق . ومن ثمّ يتحوّل القضاء عبر هذه السّيرورة ، من فضاء موسوم بترسّبات الواقع الخارجي العياني، إلى فضاء هلامي يمتدّ إلى أعماق الوجود الذاتي ، لتتراءى من خلاله الأبعاد والامتدادات البشرية وهي تنثال فوق الآنات وتخترق الأمكنة وتسكن في جوهر الأشياء . اللوحة الإطار تستدرج إذن، إلى صلبها خطوط الحركة البشرية المشوبة بالامتداد والتشخصن، بينما الشخوص الإنسانية تتخللها سمات التشيّؤ المقرونة بقيم الانحدار والتدنيس: ( أصدقائي النبلاء من الشحاذين والخنافس... مبعثرون في الضواحي .. يبكون ذبائحهم التي ركلها البعل (2) ( قرابين..ص7 و8 ) من هنا سيؤسس هذا الفضاء بنية الغثيان ويحوّلها إلى مشهد رهيب ستحلّق في محيطه نصوص الدّيوان بشخوصها التّراجيدية القادمة من عالم الأموات الذين لم تخمد لهم الأنفاس، فعاودوا التّحليق فوق التراب بسمات الرّعب وألوان الاصطخاب : هلموا ياشعث الرؤوس .. كمقابض المناجل الخاسرة تبدون، وتبدو سوءاتكم في مرآة الكهف الوسيعة غامقة ليست هي بل مضاعفها الصقيل.. فوحوا..اتشروا كالكذب الصراح دونكم الشقوق.. دونكم أخاديد تقود إلى اللمع.. (3) ....................... دمي دمي لا يسمعه الشتاء يمنح عواءه للموت الرحيم كلما علا صوت الموتى القادمين بالنشيد... أضع الإكليل على صدإ الخاطر مخاتلا هطول الرماد (4) و سيلاحظ القارئ أنّ الصّوت الشّعري الذي تجلّى في بداية القصيد ملازما لموضوعية الحكي، سرعان ما سيعلن ، في الأسطر الأخيرة، انفصاله عن فرضية الحياد السّردي، ويعوّضها بمنطق الانفعال الذي يسير في اتجاه تذويت خطوط الرّؤية للكون والمحيط . حتّى أنّ الذّات السّاردة نفسها تبدو و كأنّها واحدة من شّخوصها الموصوفة، التي تصرّ على أن تجاهر الكون بالمقت و الاشمئزاز والغثيان: ( سادتي: أكلمكم فأتدحرج أكلمكم فأتلجلج يصيبني العي وأرتج أبحث عن معنى أبلج ! عن فيئ تحت شجر النارنج.. (5) إنّ هذا المرصد الشّعري الدقيق من شأنه أن يمكّن القارئ من استجماع بعض الملامح النّصية الدالّة على تيمة الالتزام في لبوسها الوجودي السارتري القائم على رؤيا التّطهير، التي يشخصها حسّ الغثيان في ارتهانه إلى الإحساس بفظاعة انهيار القيم وتحوّلها السلبي الضارّ بجوهر الأشياء. ففي قصيدة ( سيجت الخرافة ..والجلاد) التي يهديها الشاعر إلى الشهيدة الفلسطينية ذات العشر تبرز بعض السّمات الدالّة على الرّهان الأساسي الذي انطلقت منه القراءة، وهو الكنه التراجيدي المهيمن على مسارات الرؤيا الشّعرية، المتشبّع بآثار الغدر والإهانة والشماتة التي تتجرّعها الأنا الفردية في لبوسها الجمعي . إنها حكاية القضية القومية التي تتجاوز محيط الواقع المحدود وفجائعه الفرعية إلى الفاجعة الأم ( نكبة الأمّة) التي لا ينفكّ الذهن خلالها يعصر منطقه كي يقيم القناعة بفحواها القدري وموقعها الاعتيادي في قاموس البؤس الإنساني الموشوم في ذاكرة الأزل. ومن هذه البؤرة يفجّر الشّاعر- السّارد طاقات هائلة ملؤها التبصّر بخلفيات الحكي الدّرامي وسمات العلامة الشّعرية المفعمة بقوة الإيحاء والتدليل. بيد أنّ هذا البعد الدرامي الموسوم ستلازمه نبرة خطاب تمدّ خيوطا دفيئة هذه المرّة (خلافا لما سلف كشفه بصدد النبرة الخطابية الحادّة المهيمنة في للقصيد الأول) تجاه تلك الطفلة الفلسطينية الشهيدة ، الرمز البطولي المهيب الذي تستدعيه الذاكرة الجمعية، ويحضنه الشاعر بوجدانه النابض وبريشته المرتعشة ، المتأمّلة في عمق المشهد بحزن و صمت : أضأت الأرض أنّ من أنينك حجر وتفتت وجه السماء. كأنّك ما انكمشت حين سرسب الدم مسكا على وشاح المذبح (6) هذه الأنثى- الشهيدة ، أوالطّفلة الرّمز التي تطلّ من عمق الوجدان الشعري، تشكّل بالنّسبة للشّاعر تجسيدا لصدى صرخة مبحوحة كلّت من كثرة الدويّ والارتطام ، ولكنّها تسعف في المقابل بعطر الافتتان ووشي الإعجاب : أنا سمعت الضحية تقول للجلاد وقد تأرج بضحكتها الفضاء هل أيقظك رفيف الغزالة على منديل زوجتك المرتجفة من عواء الريح وهل أوصيت الصف الثاني باعتراض جرس المدرسة واعتقال ناطورة العين (7) ومن خلال المحكي الشّعري لهذا المدخل الوصفي المشحون بالنوايا المضمرة ، تبدو أنا الشاعر عازمة على تخطيط المسار لتشكيل وعي ممكن.. غير أنّ هذا الممكن لا ينبغي تصوّره خارج نطاق الشعر. فهو الشعر ذاته بأسئلته الأنطلوجية الكبرى ، وفتوحــاته العرفانية وبناه الجمالية التي تستعصي على الوضع ضمن قوالب ضيّقة، بل تحفّز الشّعر على أن يؤسّس وجوده الخاصّ. أمّا مسؤولية كشف أبعاد الرّؤية فأمرها موكــول إلى القارئ، إذ هو الكفيل بتمرير الوجود الشّعري الخاصّ إلى الوجود الموضوعي العام. ذلك (لأن الكاتب/ المبدع حينما يختار أن يكشف العالم من خلال كتاباته فهو يفعل ذلك مـن أجل غيره من الناس وليس لأجل متعته الشخصية )(8) . ويقودنا هذا البيان الى الإقرار بأنّ ( قرابين ) القصيد / الأضمومة هي مغامرة شعرية داخلية يراد لها أن تطلّ على الخارج. إنها مغامرة داخلية كاشفة تطلّ على الآخر عبر رؤى بصرية visions محيطة بالكائن المحطم تحت وقع تجربة الحرب والقهر. وهذه الرؤى تؤول بفعل الاحتراق إلى رؤيا شعرية rêve poétique يراد لها أن تنكتب عبر مجرى القلم، من دون أن تتكلّف عناء البحث والتفتيش عن الكلمات. الحقيقة الإنسانية، وفق هذا المنظور الوجودي، ليست حقيقة الإنسان المجرد، بل الإنسان المتواجد في عمق الحدث و ملموس التاريخ. و هي غير قابلة للتفكيك والتجزيء، لأنّ جوهرها واحد، هو الشرط الإنساني la condition humaine ، الذي تغمره الفجيعة المنبثقة من لهيب الحرب والدّمار. فالصّراع إذن، هو مظهر دالّ ّعلى الكنه الإنساني التراجيدي. وهو المنبّه الذي يطوّح بالأطر المتقادمة لفكرنا ومشاعرنا، والإطار الذي يطوّق مفهومي الهيمنة والاستعباد ومفهومي المقاومة والنّضال، وتحسم في ظلّه النتائج التي تفضي إليها المواجهة. الصّراع هو الفعل التراجيدي الذي يطبع التجـربة الوجودية بميسم تجاوز الأعراف المصطنعة والعودة إلى الصفاء الإنساني. هذا الجوهر النقيّ تمثّله نصيّا (راشيل) الفتاة الأمريكـية المجاهدة في سبيل نصرة الكرامة الإنسانية، ضدّا على مشيئة شعبها المتغطرس تجاه قضايا الشعــوب المستضعفة: راشيل الآن تمازح قناصة بارعين: وضعت دمها جنبها وراحت تدخن أرخت فجرها كجديلة طفلة على باب تفضي إلى شقتها هناك رأت عربات وناطحات نبتت على شجر نيويورك كي تأوي طيرا خائفا ووهجا قرمزيا صفق قرب الضفاف..(9) ثمّ إنّ السّجل التراجيدي الدال على الفجيعة، لا ينفصل عبر مجموع القصائد، عن سياق المعجم الديني الذي قد يتسم أحيانا بقدر من الإجلال والمهابة في صلته بحقل القدر والمشيئة:( الصلوات – يوم التغابن- تعالوا إلى كلمة سواء – وما تلك بيمينك ؟ ) وتارة بنحو من السخرية والنقد في علاقته بحقل السلوك الديني المفارق ( أبواب المساجد الصدئة –صلّوا شكرا للأبالسة- صلّوا نياما وزحفا - أعبر بالرماة جبلا عريان). هذا الإحساس بالمفارقة هو خصيصة ملازمة لوجدان هذا البطل التراجيدي جرّاء الإكراهات التي تطوقه، والتي ترغمه على ضرورة الحسم والاختيار . ومن ثمّ فهو يسعى إلى التّعبير عن هذا الاختيار من خلال معجم أخلاقي تطهيري يتوخّى محو رواسب العجز والاستسلام من ناحية، وإذكاء العزم وحسّ التمرّد من ناحية أخرى: ( هاهم أولاء يدكون عظامي أمامي ............ آه .. ياوطني دعني أجمع ما تناثر من دمي (10 ) حدقي مليا ماذا تغير في الخائب أنا؟ ألسنا من بكى سويا من قلة حيلة وهواء...(11) تلك بعض سمات الالتزام التي تستجمع خطوطها حول حول مقولة الحرية وملامح البطل التراجيدي التي تتمثلها أنا الشاعر. إنّ المقبولية الأدبية لكلمة ( تراجيديtragique ) تظلّ رهينة العلاقات التي يقيمها الإنسان مع القدر. خاصّة إذا سلّمنا بإنّ لفظة تراجيدياtragédie المنبثقة عن اللفظة اليونانية ( tragus) التي تعني التيس، ومن كلمة hydia التي تعني النشيد . ومؤدّاهما معا هو: ( نشيد التيس أو التيوس ). ومن ثمّ فهي تعبّر في الواقع عن المحفل الطقوسي الذي أقامه الإغريق لإلههم ديونيسوس dyoysos إله الريح والجنون. ممّا يدل على أنّها نوع فنّي مقدس، وأنّها لا تعبر فقط بشكل مسطّح عن مجرّد كونها نوعا مسرحيا.فهي تستند على الوعي بالقدر المحتوم، أو المشيئة fatalité التي تتحطم على جدارها حتما كلّ المشاريع والمساعي . وإزاء هذه المعركة الخاسرة مسبقا فإن المشاعر الطهرانية التي يحملها الجمهور عادة هي الرعب والشفقة والإعجاب. على هذه الخلفية نلاحظأنّ أنّ الوجدان الشّعري يتوفّر على رصيد هامّ من هذه المشاعر الطهرانية ، بجانب توفّره على عزيمة قوية للبقاء في ارتباط مع العالم المحسوس، دونما استسلام للقدر أو فرار إلى المثالية غير المشخّصة.بل هو ينفعل تجاه المواقف الضّالة التائهة التي تسيح في الرّمال المتحركة المسجيّة بظلال الأعراف الشكلية المحتضرة، حيث الأشياء تلمس بالقفازات وترصد خلف الأقنعة: سادتي الخصيان .. ياسادتي الخصيان طوبى للزؤان ما تحفنون نخالة وتخالون رغفان ! لكن في منتصف الوقت يتأبد الغربان ....(12) هذا هو الواقع الذي تتقاذفه الصّراعات والحروب وما تزجيه من صور البؤس والفظائع. الواقع الذي لا يمكن تطويقه إلاّ من خلال القفز فوق اللحظات، نحو عالم متغير هو في نهاية المطاف عالم الإنسان. عالم تتوزّعه حقيقة موضوعية مظلمة ووجدان ذاتي متحفّز يتغذى بمشاعر إعادة التوازنات، واسترجاع حسّ المعنى الواقعي ومحاولة التقدم فوق سبل أكثر وضوحا وإشراقا: قمر مرقش بالنمش كخذروف طفولتي استفز فحولتي وطنين الغوايات الأولى فتسلّل إلى أسرّة الأوراق وتوسّد صبّر اللّهب هاأنا أفتح لماء الغواية الطريق (13 ) هوامش: 1- منشورات اتحاد كتاب المغرب . الطبعة الأولى : 2007 2- قرابين/ قرابين ص7 3- قرابين/ قرابين ص8 4- قرابين / وما تلك بيمينك ص 43 5- قرابين/قرابين ص13 6- قرابين/ سيجت الخرافة والجلاد ص17 7- قرابين / سيجت الخرافة والجلاد ص 19 8- Laurent Gagnebin, connaitre Sartre 1972 p :35 9- قرابين/ صرنا دما فردا 31 10- قرابين/ صرنا دما فردا 23 11- قرابين/ ثلج المرارات 52 12- قرابين /قرابين ص12 13- قرابين/ قمر أبريل 70 عبد السلام ناس عبد الكريم كاتب من المغرب

لإستجابة الجمالية للنص الإبداعي

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد استيرو
نشر بتاريخ: 20 أبريل 2005
انشأ بتاريخ: 20 أبريل 2005
الزيارات: 11

الإستجابة الجمالية للنص الإبداعي


كلما اتسمت المسافة الفاصلة بين الدال والمدلول (دال لغوي او بصري) فإن ذلك يزيد من قيمة الفجوة الدلالية بالنص،ليعود بذلك النص مليئا بالثقوب، يتحمل المتلقي (وحده) برتقتها .وعلى هذا الأساس فان كل نص يتيح امكانية القبض بدلالاته وتثبيت معنى له او تحديده يكون نصا مملا حسب قول فولفغانغ ايسر:" إن النص الذي يفصل الأشياء للقارئ بطريقة لا تترك له الا قبولها او رفضها سوف يقلل من درجة المشاركة حيث إنه لن يسمح له باكثر من قول نعم او لا ،إن النصوص التي تتصف بهذا الحد الادنى من المراوغة تميل الى انتكون مملة ،إذ ان القارئ لن يعتبر النص الذي ساهم هو في تشكيل قصده ،نصا حقيقيا إلا حينما تتاح له فرصة المشاركة النشطة والفعالة."(1)
ان ما يستشف من هذالا النص هو : ان الاستجابة الجمالية للمنتج النصي للمؤلف تكمن في المساحات الفارغة والغير المحددة ،والتي لا ينبغي اعتبارها عيبا بالنص او وصيمة في بنائه الفني ، بقدر ما يجب اعتبارها امكانية تروم احداث وقع جمالي عند المتلقي من خلال فعل الغاء مناطق الفراغ بالنص وذلك بالاشتغال -اللامحدود- في انتاج معنى للنص.
ان القيام بهذه العملية التواصلية فيمابين الركح الثلاثي للانتاج الابداعي(المرسل/المؤلف والرسالة /النص فالمرسل اليه/المتلقي (تمنح القارئ امكانية تحديد غير المحدد في النص ليتم الحصول عن قصدية بعيدة عما رامه المؤلف في ظل تجربةالقراءة.وبهذا نستطيع القول:" إن العنصر غير المحدد في النثر الأدبي –وفي الادب عامة –يمثل أهم رابطة بين النص والقارئ،إنه المفتاح الذي يبعث الحياة في القارئ ليستخدم أفكاره بهدف تحقيق قصد جديد للنص "(2).
لكن كيف يعمل المتلقي على برتقة الفراغاتبالنص وفجواته ومن تمة يعطي للمنتج النصي معنى مغايرا عن قصدية المؤلف؟
هذا التساؤل هو ماستصبو اليه المداخل القادمة الاجابة عنه.
مع عميق المودة. سيدي احمد استيرو .
 
1-Wolfgang Iser:Indeterminacy and Reader ‘s Response, Aspects of Narrative, in Newton,ed,Twentieth-century Literary,op,cit,pp,196-197.
2-Ibid,p198.

سيرجي أيزنشتاين...سينما تتحدث ثورة

التفاصيل
كتب بواسطة: محمود الغيطاني
نشر بتاريخ: 29 مارس 2005
انشأ بتاريخ: 29 مارس 2005
الزيارات: 11

في العام 1925 خرج علينا المخرج الروسي "سيرجي أيزنشتاين"- أبو فن المونتاج السينمائي- بفيلمه الثوري، الأكثر شهرة في تاريخ السينما العالمية "المدرعة بوتمكين"، ولعل هذا الفيلم- بالرغم من أهميته القصوى ومكانته في تاريخ السينما العالمية- يكاد يكون- إن لم يكن الوحيد في ذلك- من أكثر الأفلام على الإطلاق منعا ومصادرة وتقطيعا لأوصاله في الكثير من دول العالم؛ نتيجة لحسه الثوري العالي الذي يحاول الإعلاء من قيمة الثورة المجردة، وحق الإنسان فيها ضد الظلم وسلب الحقوق، هذا فضلا عن تمجيده الكبير لثورة تشرين العظمى- الثورة الشيوعية البلشفية بقيادة فلاديمير لينين-، ولذلك (ضربت ألمانيا، جمهورية "فايمر" الرقم القياسي في فحص الفيلم، فقد ظل على طاولة الرقيب بين المنع والإجازة 8 أشهر، من آيار وحتى تشرين الأول عام 1926 ، وحتى حين عرض أخيرا اضطرت اللجنة إلى الانعقاد بسببه ثلاث مرات وأصدرت تعليمات بمنع الشباب من حضور العرض لأن مضمونه "ذو تأثير سيئ على عقولهم"، كما عرض الفيلم في فرنسا لأول مرة في 18 تشرين الثاني 1926 بباريس في قاعة أجّرتها بالمناسبة- ولعرض واحد بعد الظهر- جماعة "نادي السينما" ثم انتقل العرض في قاعات عديدة بفضل جماعة "أصدقاء سبارتكوس" التي نظمت عروضا خاصة، وقد دفعت هذه الجماعة ثمن حماسها، فقد صدر أمر قضائي عام 1928 بحل الجماعة وحظر نشاطها، وهكذا واجه الفيلم أخيرا مقاطعة كاملة في فرنسا من بينها قاعات العرض التقليدية، ولم يرفع الحظر عن "المدرعة بوتمكين" إلا في عام 1953 قبل عشر سنوات من السماح بعرضه على الجمهور العام في اليابان وسبع سنوات من ذلك في ايطاليا)[1] ، ولعل مثل هذه الأمور جميعا تجعلنا نتساءل مندهشين، لم يتم فعل كل هذا القطع والمنع والمصادرة في حق فيلم لم يقدم سوى ثورة لمجموعة من البحارة على سطح إحدى السفن الحربية نتيجة سوء أحوالهم المعيشية والقهر الذي يواجهونه من قبل ضباط هذه السفينة؟

   علّ الإجابة على مثل هذا التساؤل لا يمكن إدراكها إلا إذا عرفنا ظروف صناعة هذا الفيلم، والظروف التاريخية التي أحاطت به، يذكر أنه في عام 1905 قامت ثورة بسيطة- ولعلها كانت النواة الأولى لإشعال ثورة تشرين العظمى على القيصر في 1917 – كان روادها من العمال الذين ثاروا على ظلم الحكم القيصري وعدم إعطاء العمال كامل حقوقهم، وان كان السبب الرئيس لقيام تلك الثورة هو فصل عاملين من العمال فصلا تعسفيا مما أدى إلى إضراب بقية العمال مؤازرة لزميليهم، ولكن بعد شهر من الإضراب ومحاولة العمال التوجه إلى قصر القيصر "نيكولاس" كي يعرضون عليه مطالبهم- لاسيما وأنهم كانوا يظنون به دائما خيرا باعتباره الأب العطوف- فوجئوا بالجنود القوزاق يطلقون عليهم النيران ليقع منهم ألف قتيل وألفين من الجرحى مما أدى بهم إلى الثورة على القيصر نفسه وإقامة المتاريس والمطالبة بحقوقهم من خلال تلك الثورة، ولكن بدون استخدام القوة والسلاح؛ مما أدى في نهاية الأمر إلى القضاء عليهم جميعا من قبل الجنود القوزاق، ولعل هذه الثورة الهامة والعادلة للمطالبة بالحقوق كانت من أهم الثورات في روسيا والتي مهدت الطريق بحق لقيام ثورة تشرين العظمى 1917 ، ولعلها أيضا أفادت البلاشفة أيما إفادة بأن أعطتهم درسا هاما مفاده، أن الثورة والمطالبة بالحقوق لا يمكن أن يكون بالطريق السلمي؛ بل لابد من استخدام القوة لانتزاع الحقوق، ولذلك نقرأ هذه الجملة المنسوبة للينين في بداية فيلم "المدرعة بوتمكين"( الثورة هي الحرب، من كل الحروب المعروفة في التاريخ هي الوحيدة القانونية والشرعية والعادلة والعظيمة بحق... في روسيا أعلنت هذه الحرب وابتدأت).

   أظن أنه حينما قامت ثورة 1905 لم يكن روادها من العمال المعدمين يعرفون أن هناك من سيخلد فعلهم الثوري بعد عشرين عاما من قيامها، بل وسيقلب الأمور والحقائق كي يجعل من الفشل الذريع- الذي لاقته تلك الثورة- نجاحا ساحقا منقطع النظير؛ كي يحاول دائما بث روح الثورة داخل نفوس مشاهديه، بل ولإيمانه الشديد وولاءه العميق لثورة تشرين العظمى التي نراه يقول عنها (أعطتني الثورة أثمن شيء في حياتي، لقد جعلت مني فنانا، ولو لم تقم الثورة لما كان من المفروض أن أحطم تقاليد الأسرة على الإطلاق، إذ كان من المفروض أن أصير مهندسا)، ولذلك وبهذه الروح الثائرة داخل "سيرجي أيزنشتاين" كان انطلاقه واهتمامه الأساسي حينما صنع فيلمه "المدرعة بوتمكين" 1925 منصبا على الحدث الفعلي والواقعي لثورة 1905 ؛ كي يستطيع من خلاله تمجيد تلك الروح الثورية، وبث روح الثورة داخل فيلمه ومن ثم نفوس مشاهديه- لا يستطيع أحد إنكار أن هذا الفيلم قد أثار داخل العديد من المشاهدين في جميع أنحاء العالم الرغبة المكبوتة في الثورة- ولقد كان من هؤلاء المشاهدين الكثير من مثقفي أوروبا الذين سارعوا بالانضمام إلى الحزب الشيوعي بعد مشاهدتهم لهذا الفيلم، بل لقد ظن الكثيرون من المشاهدين أن الفيلم فيه الكثير من التسجيلية محاولين في ذلك إخراجه من روائيته- ربما نتيجة صدقه وأمانته في التصوير وتقديم الكثير من الحقائق- حتى أننا رأينا المنتج البريطاني "جون جيرسون" وهو من أشهر منتجي الأفلام التسجيلية يقول (إن حركة الأفلام التسجيلية البريطانية ولدت من آخر بكرة لبوتمكين)، ولعل هذا الصدق وهذا التأثير قد ظل ممتدا حتى يومنا هذا لكل من يشاهد الفيلم، ولعلّي لا أستطيع نسيان اليوم الذي شاهدت فيه فيلم untouchables للمخرج "برايان دي بالما" حينما شاهدت مشهد سقوط عربة الطفل داخل محطة القطارات على الدرج، أذكر الآن أني يومها تجمدت أمام الشاشة ليرد أمام ذاكرتي نفس المشهد الذي صنعه "سيرجي أيزنشتاين" في فيلمه "المدرعة بوتمكين" وهو مشهد مذبحة سلالم الأوديسا حينما خرج جميع أهل الأوديسا لتحية البحارة الثائرين على ظهر المدرعة التي نحت باتجاه الشاطئ، والذين تخلصوا من ضباطهم الظالمين، لينهال عليهم الرصاص فجأة من الخلف نتيجة تلقي الجنود القوزاق أمرا بتفريقهم وإطلاق الرصاص عليهم، فنرى لقطة لامرأة شابة تضم يديها إلى صدرها والدم ينزف بغزارة عليها، ثم لقطة لعربة بها طفل رضيع تندفع بسرعة فوق درجات السلم، لعل هذه اللقطة البارعة كان لها من التأثير على العديد من المشاهدين حتى لقد تأثر بها "برايان دي بالما" بعد كل هذه السنوات.

   ولعل ثورية "سيرجي أيزنشتاين" تبدو واضحة جلية منذ أول فيلم روائي طويل قام بتقديمه عام 1925 وهو فيلم "إضراب"، وبالرغم من كونه كان متأثرا كثيرا- من الناحية الفنية- بما قدمته المدرسة التعبيرية الألمانية في السينما، إلا أنه يكاد أن يكون الإرهاصات الأولى والمقدمة التي تنحى نحو صناعة فيلم "المدرعة بوتمكين"، حيث يتحدث الفيلم حول القمع العنيف الذي لاقاه إضراب عمال أحد المصانع عام 1912 ، ولعل هذا ما نحا بسينما "أيزنشتاين" بقوة تجاه التسجيلية، كما لاقى هذا الفيلم الكثير من الاهتمام خاصة من صنّاع الثورة وقائدها، كما نراه يقدم فيلمه "أكتوبر" 1928 الذي يتناول فيه المراحل الأولى من ثورة تشرين 1917 والاحتفاء بالعشرة أيام الأولى من هذه الثورة، ولكن بالرغم من سلامة نيته وإخلاصه الشديد للثورة نرى أن الثورة في المقابل لم ترض عن هذا الفيلم بالقدر الكافي؛ لأنه من وجهة نظرها لم يكن فيلما دعائيا بالقدر الذي أرادته، بمعنى أن فن السينما لابد أن يكون فنا شعبيا يفهمه الجميع أكثر من كونه فنا له قواعده المنهجية الخاصة، كذلك نرى تلك الروح الثورية الوثابة في جميع أفلام "سيرجي أيزنشتاين" الثائر دوما، فقدم لنا "خط الجنرال"، كذلك فيلم "أليكسندر نيفسكي" 1938 ، "ايفان الرهيب" 1941 ، وغيره من الأفلام التي كانت تنطلق دوما من تلك الساحرة- ثورة تشرين العظمى- كي تصب منتهية إليها في نهاية الأمر.

   ولكن السؤال الهام الذي لابد من طرحه حين تأملنا لسينما "أيزنشتاين" هو، من الذي أفاد الآخر، ومن كان أكثر إخلاصا للآخر؟ "سيرجي أيزنشتاين" أم الثورة؟

   علّ الإجابة على هذا السؤال تكمن في أن "سيرجي أيزنشتاين" بإخلاصه الشديد وإيمانه العميق بمبادئ ثورة تشرين العظمى 1917 ، بل ومن خلال تاريخه السينمائي كله الذي لا يتحدث سوى ثورة منذ أول فيلم له حتى نهايته، نقول أن هذا المخرج هو الذي أفاد الثورة أيما إفادة بسينماه التي تضج ثورة والتي خلدت ثورة البلاشفة في الأذهان حتى اليوم، بل وكان هو الأكثر إخلاصا لها على الإطلاق.

 

 

 

 

محمود الغيطاني

نشرت بجريدة الأهالي العدد 1349

 24أكتوبر 2007


[1] أنظر المتابعة التي كتبها الناقد "جودت جالي" في جريدة المدى العراقية بعنوان "بعد الثورة بمئة عام وبعد الفيلم بثمانين عاما(المدرعة بوتمكين)"، ولكننا لم نستطع التوصل إلى تاريخ النشر أو رقم العدد الذي صدرت فيه الجريدة.

Ben Yang

التفاصيل
كتب بواسطة: Vikki Velasquez
نشر بتاريخ: 21 نوفمبر 2004
انشأ بتاريخ: 21 نوفمبر 2004
الزيارات: 11

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction Decorating A Game Room http://qxoled.in/tp University Of Texas Brownsville http://qzqipd.in/rb Jep Internet Public Library http://xzbzxx.in/gw Stainless Steel License Plate Holder http://bxduub.in/f4 Planning Business Meeting http://yqtgox.in/af Unique Belt Buckles http://cntnif.in/id Wells Fargo Mortgage Pay http://xzbzxx.in/aa Honda Big Red http://qxoled.in/42 Bear Kitchen Decor http://bxduub.in/w Louis Vuitton London Ontario http://uyfrvx.in/ag Website Design Knoxville Tn http://xzbzxx.in/tn Jl Mann High School http://gedasu.in/hf Picture Of Aloe Vera http://uyfrvx.in/zo Abc 13 News http://phmkak.in/xo Native American Pipestone Pipes http://uyfrvx.in/nd Paintball Store Online http://qzqipd.in/n8 Amateur Audition First Time http://qzqipd.in/mz Web Hosting Business To Business http://phmkak.in/8v Lead Generation Training Colorado http://ifpfhw.in/x1 Presbyterian Church Usa http://qzqipd.in/d3 Free Linux Apps http://phmkak.in/m1 St Croix Harley http://uyfrvx.in/b8 Soft Dog Crates http://qxoled.in/o8 Pokemon Games To Play On The Web http://cntnif.in/mk 10 Best Online Casinos http://yqtgox.in/12a Condo Front Kailua Ocean Rental http://bxduub.in/hn Building A Tree House Plans http://xzbzxx.in/os Best Ways To Save Money http://gedasu.in/4t City Of Buckeye Arizona Demographics http://bxduub.in/66 Tax Forms Software http://yqtgox.in/nu

Cameron Wilkins

التفاصيل
كتب بواسطة: Ashley Bell
نشر بتاريخ: 09 نوفمبر 2004
انشأ بتاريخ: 09 نوفمبر 2004
الزيارات: 10

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction California Association Of Health Plans http://wlenby.in/hr Rv Door Locks http://wlenby.in/ve State License Plate Key Chains http://wlenby.in/2h Peter Jennings Funeral Arrangements http://dvnqmf.in/13c Throat Cancer Prognosis http://pkvoct.in/ad Cross Country Spike Shoes http://zrhykt.in/eo Cheap Knee High Boots http://gtlqxt.in/ix Saucony Hurricane 7 Women Running Shoes http://zrhykt.in/ox Property For Sale Eufaula Ok http://ojsjfl.in/wi Blue Men Group http://dvnqmf.in/tq Home Made Bio Diesel http://pkvoct.in/gf Gold Jewelry By Kv http://zrhykt.in/gw Momentus Dietary Management Systems http://gslfwq.in/5s City Of Las Vegas Nevada http://xrwtft.in/1n Pregnant Men Stories http://ojsjfl.in/m5 Windows 98 Backup.001 Files http://zrhykt.in/gl Free Icons http://fuulfb.in/bz Hill Country Tractor Show http://dvnqmf.in/1g Freeware Download Sites http://gslfwq.in/dh Cars For Sale W Out Dealership http://dvnqmf.in/p5 Costa Atlantica Cruise Ship http://gtlqxt.in/7 Spirit And The Law Of Cause And Effect http://wlenby.in/np Classroom Design Plans http://fuulfb.in/p1 Tuff Stuff Home Gym http://fuulfb.in/c5 White Queen Lyrics http://dvnqmf.in/ti Cartier Replica Watch http://ojsjfl.in/11s Jamaican All Inclusive Resorts http://dvnqmf.in/od Balsa Scale Flying Model Plans http://gtlqxt.in/he Man Gold Coin Ring http://gtlqxt.in/eq Propane Block Heater http://enihxs.in/na

رأي بالقصة القصيرة جداً

التفاصيل
كتب بواسطة: رفعت شميس
نشر بتاريخ: 05 نوفمبر 2004
انشأ بتاريخ: 05 نوفمبر 2004
الزيارات: 9

 رأي بالقصة القصيرة جداً.

رفعت شميس
ظهرت القصة القصيرة جدا كوسيلة للتعبير عن وقائع الحياة السريعة .. - في عصر السرعة - ولا تعد فنا سهلا كما يتصور البعض، إنما هي من الفنون الأدبية الصعبة ، والخوض فيها لايقل صعوبة عن ابداع أي نص قصصي اخر ،والقصة القصيرة جدا كاملة العناصر من مقدمة ومتن وخاتمة وبالتالي فهي تحتاج إلى صياغة خاصة من حيث الشكل والبناء وإلى مهارة في سبك اللغة واختزال الحدث المحكي والاختصار

في عدد الكلمات المعبرة ...
وقد تتألف من بضعة كلمات قد لاتشكل سطراً ، وإن طالت فلا تتجاوز عشرة أسطر ، وإلا فهي ليست قصة قصيرة جداً ...
وإذا أردنا أن نعطي تعريفاً دقيقاً لهذا الفن يمكن القول : القصة القصيرة جداً جنس أدبي متكامل ، مكثف ومعبر فيه طرافة أو مفارقة وربما غموضاً .
ويلاحظ أن عدد القاصين الذين خاضوا في هذا الفن قليل نسبياً ، إذ ليس بالضرورة أن يكون كاتب القصة القصيرة أو كاتب الرواية قادراً على كتابة القصة القصيرة جداً ...وفي أحيان كثيرة يكون هذا الفن لدى البعض من كتابه مشوباً بالغموض ، ولهذا قد تكثر التفاسير للنص الواحد ، ويبقى المعنى الحقيقي في قلب الكاتب .

Reuben Clemons

التفاصيل
كتب بواسطة: Barton Watts
نشر بتاريخ: 03 نوفمبر 2004
انشأ بتاريخ: 03 نوفمبر 2004
الزيارات: 10

homoerotic aru finkel multicycle uncompassed apoplectical purposively paction Quick Time Video http://uyeceo.in/e5 About Magazine Design And Layout http://lmgnzw.in/o Gas Home Heating Units http://gkgnmf.in/39 Real Estate Developer Checklist http://uyeceo.in/a7 Great Vacation Club http://gkgnmf.in/85 Flagstaff Hill On The Oregon Trail http://lmgnzw.in/12u Air Canada Seat Sale http://qbueus.in/je Chaise Lounge Slipcovers http://lmgnzw.in/j3 B B Charleston South Carolina http://lmgnzw.in/zb Free French Textbook http://lmgnzw.in/r9 Northern Minnesota Deer Hunting http://lmgnzw.in/rr College Football Tv Commercial http://wymbvw.in/46 West Chester University http://uyeceo.in/2a Women's Leather Vests http://lmgnzw.in/32 Brass Over Shower Door Caddy http://wymbvw.in/um E L M S http://jesdvw.in/87 Pharmaceutical Sales Success Stories http://gkgnmf.in/wn Healthy Times Baby Food http://sbokwv.in/cp Red Dot Bow Sight http://gmbtwy.in/ea Best Sport Bike http://qbueus.in/31 Kindergarten Report Cards http://gmbtwy.in/10w Marriage Wedding Invitation Model http://gkgnmf.in/1c Nology Spark Plugs http://lmgnzw.in/n3 Comerical Lawn Mower Engines http://gkgnmf.in/r0 Sheep For Sale Indiana http://qpaodx.in/nx Best Deals On North Georgia Cabins http://gkgnmf.in/5n Simple Machine Projects http://qbueus.in/2x Airline Employee Travel Service Brazil http://qpaodx.in/8v Left Right Confusion http://rfjbuh.in/3s Dream Theater Lyrics http://wymbvw.in/9q

الصفحة 12 من 28

  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16

المتواجدون الآن

140 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك