- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد أبو الوليد
- الزيارات: 7
لم يكن الكثيرون يتوقعون ما حدث ، وكان المتفائلون بشعبية حماس يظنون أن السلطة ستنجح كما نجحت سابقاً في طمس معالم المرحلة . ولكن عين ماء زمزم انفجرت وشرب ابن هاجر وشربت هاجر وشرب من جاء بعد ذلك من العين نفسها التي كانت معينا لهاجر . ألا ترون تشابهاً بين الأمرين ؟ إن نجاح حماس مؤشر قوي على أن المرحلة الآن غير ما كانت عليه و أن ما تحقق هو واقع فرض جداوله على كل الأطراف ، وأول الغيث قطرة وعلى المتشلئمين أن يعودوا قليلاً إلى الوراء ، او فليعودوا أكثر وكلما تشاءموا فليعودوا أكثر وليروا هل كانت حماس تحقق الانتصارات أم كانت تتقهقر؟ وهل كانت تنمو أم كانت تضمر ؟ وفوزها اليوم هل هو دليل نضج وحصاد لثمار أم هو حظ؟ وهل تركت المؤامرات فرصة للحظ ؟ لاا بل لقد فازت حماس وبفوزها سيرمي الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج أوزار المرحلة السابقة ومع كل نجاح لحماس سوف يزداد عدد الأنصار في الداخل والخارج ، إن من شبه فوز حماس بفتح مكة لم يذهب بعيداً، ولاا أظنه جانب الصواب ، فالزمن الآن هو زمن فلسطيني عن جدارة قد صبغته حماس بلون الإسلام ، وكلما كسبت حماس مزيداً من الوقت زاد رصيدها لدى الشعب وزادت فرص ازدهارها وهذا هو المتوقع . لا أظن أن المستقبل لا يخبئ المؤامرات والمكر ، ولكن حركة المقاومة التي نالت ثقة الشعب شبت عن الطوق ، هنيئاً أيها العملاق المسلم اقذف بحجرك في بحر الذل والهوان حرك المياه الآسنة ، فلقد كنا نحن الفلسطينيين ننتظر أن يحررنا العرب ، ويا لهول المشهد إن الشعوب العربية والإسلامية تترقب بقلق وتمد أياديها من تحت موج بحر متلاطم وتستغيث النجدة النجدة ، لم أكن أتوقع يوما أن حبل النجاة سيمتد من فلسطين إلى خارجها إلى شهدت فوز حماس ، فاقذفي هذا الحجر المبارك في بحر أمتنا الراكد .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الله عقروق
- الزيارات: 7
النصارى العرب هم الجناح الثاني للصقر العربي
د عبد الله عقروق . فلوريدا
اسمعوا واعوا يا إخواننا المسلمين في فلسطين. إن انتصاركم في الإنتخابات الأخيرة قد أثلج قلوبنا بالفرح والإبتهاج. وخاصة أنكم ستضعون حداً فاصلاً للفساد المتفشي في السلطة.
وإنكم ستخاطبون العدو الصهيوني من موقف القوة، نداً لند, اللغة التي يفهمها الصهاينه ومسيحي أمريكا وأوربا المتصهينيين، ويخشونها.
إن العرب النصارى في فلسطين يقفون معكم في نفس الخندق، وينضمون إلى صفوفكم.
لتشيدا معاً قيام دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشريف ومسرى الإسراء والمعراج وقبر السيد المسيح، أحد أنبيائكم المكرمين، ومكان أمه مريم، الذي أكرمها القرآن الكريم بصورة كاملة.
إن بناء دولة قومية مبنية على عدالة الإسلام، وحكمة الإسلام، ومباديء الإسلام العادلة للأقليات المؤمنة، أصبح في الوقت الحاضر ضرورة لكل فرد عربي في فلسطين. وستكون واقعاً لا مفر منه وأقول لكم إن الإعتداء على أي فرد عربي نصراني، هو إعتداء على مباديء الإسلام، وفي الوقت نفسه خسارة نصير لكم يحمل السلاح، مثلكم، ويعادي أعدائكم، ويحارب لدينكم، كأنه دينه، ويتألم لآلامكم, وأريد بأن أعلمكم بأن الحروب الصليبية التي شنها الأفرنج على دين محمد لكسر شوكة المسلمين وقهرهم, كانت أيضاً بنفس الحماس والعزم والقوة للقضاء على الكنيسة الشرقية الأرثدوكسية، وإفنائها عن بكرة أبيها فالحروب الخارجية بالطابع الديني المسيحي، قاومها نصارى العرب قبل أن يقاومها الإسلام. والتاريخ يشهد على التلاحم الذي أخذ مكانه القومي الصحيح بين رجال الكنيسة العربية الأرثوكسية والقيادات العربية الإسلامية آنذاك . لذا فأنا أحذركم, وأطلب منكم يا سند الأمة الفلسطينية، أن تحذو حذو قياداتكم الإسلامية في عهد الرسول العربي، صلى الله عليه وسلم، وبعده من صحابته, باحتوائكم للعرب النصارى الذين هم جزء من الأمة العربية، وجناحها الثاني.
العربي النصراني يشعر بالخزي والعار من الكنائس الغربية لإنحيازها التام لإسرائيل، بل إن الكنائس الشرقية أخذت على عاتقها بمحاربة الكنائس الغربية لهجومهم على المسلمين، ونعتهم بالإرهابين والمفسدين، وما شابه ذلك. وثقوا بأن ما حدث في الدانمرك لنبينا العربي، هو اعتداء على النصارى العرب لكونهم جزءاً من تاريخه وثقافته وعاداته وسلوكياته وتربيته ومستقبله، وقد أثاروا القضية لأنها أساءت إلى نبيهم العربي. إنني أخاطب إخواني المسلمين، وأقول لهم، بدلاً من الإنتقام من إخوانكم النصارى وهدم كنائسهم العربية, ادعوهم لينضموا إلى صفوفكم ليقولوا لمسيحي الغرب إنهم على خطأ فادح. وليجعلوا من الكنايس منابر لتعلن سخطها وكرهها للكنيسة الغربية لآنها ضلت عن طريق الحق والعدالة.
أرجو أن تتذكروا كيف أن بطريك النصارى العرب الأرثوكس صفريانوس، خاطب سيدنا عمر بن الخطاب وطلب منه أن يأتي بجيوشه، ويحرر مدينة القدس والنصارى العرب من حكم المسيحين الأفرنج. وأعلمه بأنهم سمعوا عن سماحة الإسلام وعدله. بالفعل جاء سيدنا عمر، وحرر المدينة والنصارى من ظلم الكنيسة الغربية، وسلم سيدنا عمر العائلات العربية النصرانية الوثيقة العمرية، وهي تتلخص بثلاث أشياء: عدم دفع الجزية، البقاء على نصرانيتهم، وتوصية المسلمين بعدم ايذائهم. وهكذا عاش نصارى العرب منذ ذلك التاريخ بأمان واستقرار وازدهار.
يا إخوتي في الثقافة، واللغة، والتقاليد ،والمصير, لا تحنثوا بوعد سيدنا عمر بن الخطاب، ولا تنسوا وثيقته الخالدة.
إخوانكم العرب النصارى هم أفضل من ينشر عدالتكم وتسامحكم وإيمانكم لمسيحي الغرب. وعوا بأن النصارى العرب هم جزء من هذا الوطن ويؤمنون بأن اللحمة التي تربطهم معكم هي المحبة, وسداها الوفاء, أعزكم الله ورسوله العربي المسلم .
إن دفاعكم عن أرض السيد المسيح ورعيته جزء من دينكم الحنيف سيروا على بركة الله, إن إيماننا بالله كبير، فالله يمهل ولا يهمل. والنصر لنا جميعاً.
وتحيا الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 8
رهان القاصرين على حكمة حماس
سيد يوسف
تمهيد
نجحت حماس واختارها الشارع الفلسطينى وأحبها كثير من الناس وقدروا جهودها، وليس فى اختيارهم ما يهدم جهود الآخرين ..علمت حماس هذا والتزمته فى تصريحاتها.
ولعظمة عليها حماس استطاعت أن تفوز وأن تتواضع لهذا الفوز، ودعاء وقلوب المخلصين معها قلبا وقالبا ...وليست القضية قضية من يحكم لكنها قضية وطن وخُلق، فمتى يفقه قومنا أن مصلحة فلسطين أهم من الأشخاص والانتماء الفئوى؟
فقد راهن أفراد من هنا وهناك على حكمة حماس وتساءلوا كيف ستقود الحركة وبعضهم ردد – وما يزال- أن نجاح حماس إنما هو نتيجة تحجر الأنظمة الفاسدة وتخلفها وقمعها ورفضها السير على طريق الإصلاحات والتصويت.
وقالوا: يشكل الفوز الساحق لحركة حماس في الانتخابات الفلسطينية مرحلة جديدة من اختراق الجماعات الإسلامية العربية لصناديق الاقتراع من المغرب
إلى العراق مرورا بمصر.
أهكذا تسمى رغبة الجماهير اختراقا؟؟؟ أولو كانت لغيرهم كانت تسمى اختراقا؟!
وقال بعضهم: "الأحزاب الدينية لا تحصل على أكثر من 20% كحد أقصى
وقال آخرون: "إن الحكومات تهددنا بالإسلاميين وهؤلاء حاذقون بالمزايدات وخصوصا في ظل عجز الأحزاب اليسارية أو الليبرالية التي لا تمثل أكثر من 5% حاليا".
وهو قول يبدو أنه يتكرر فى (معظم) بلادنا العربية بدلا من القول بأن الجماهير تشتاق إلى الإسلام ...وأنها تميز بين تجربة فيها صواب وخطأ وأن الخطأ يقدر بقدره وأن هناك فارقا بين خطأ منهج وخطأ أشخاص أخطأوا فى التطبيق .
هذا على الرغم أن نسبة نجاح حماس بلغت 57.6 % من عدد المقاعد لا من عدد المتقدمين منهم للانتخابات...وهى دلالة إحصائية قلما يلتفت إليها أصحاب الكلام المرسل.
وقال بعضهم: "الفوز ليس سيئا: كونه يضع شعار الإسلام هو الحل على المحك (...) فانتصار حماس يضعها في ورطة وبمواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية والدول التي تمول السلطة الفلسطينية. فكيف ستدبر أمورها عندما تستلم الحكم"؟
وقال أحدهم: ما حصل هو أفضل مثال لكسر الوهم والشعارات المرفوعة مثل الإسلام هو الحل إنها فرصة ماثلة أمام العرب لكي ينتهوا من الصراع حول إشكالية الإسلام في الحكم، فنتيجة الانتخابات فتحت طريقا أمام الخلاص من
هذا الوهم".
والله - وحده- يعلم ما وراء هذا الكلام من نية!!!
وقال آخر: دخول حماس ونجاحها إنما "تشكل فخا بالنسبة لحماس، فهل ستقود الشعب الفلسطيني بعقلية الثورة أم بعقلية الحكومة التي يجب أن تتعامل مع الخارج للحصول على الدعم (...) فإما أن تعتدل حماس أو تنهار السلطة، المطلوب هو التعامل مع الأمر الواقع، أي إسرائيل".
وقال إن "الانتخابات وفرت فرصة لحركة فتح لكي تطهر صفوفها من الفاسدين وتعيد لملمتها لان انتصار حماس يشكل كارثة على الفلسطينيين على المدى البعيد من حيث الحوار مع الغرب فإذا أبقت على تفكيرها فإنها ستعمل على إطلاق يد إسرائيل".
ونطرح ههنا عدة تساؤلات:
أليست حماس وغيرها من أبناء هذا الوطن؟
أليس احترام رغبة الجماهير أولى بالعاقلين إن كان ثمة عقل؟
أمن المروءة تسفيه رأى الجماهير إذا اختارت الاتجاه الإسلامي؟
هبوا أن حماس كانت نموذجا سيئا: يكفيهم شرف التجربة..أم أن شرف التجربة للاتجاهات القمعية القائمة؟
وهبوا أن حماس يحكم قراراتها فرد لا مؤسسة..وأنها إنما قررت دخول الانتخابات وكأنها خطوة غير محسوبة وإنما قرروا ذلك فى غمرة وهم
ساهون فما الذى يوجد فى غير حماس من عناصر قوة ولا يوجد بحماس؟؟
وهبوا أن حماس تنظيم غير منظم ولا يفقه من أمر السياسة شيئا...أليس من المروءة وخدمة قضايا أمتنا أن نرشدها بصدق لمواطن الخلل وأن نسدد الأمر ونقارب حتى تقل أخطاؤها بدلا من هذا الغمز واللمز.
ألا ما أسهل الهدم وما أصعب البناء!!!
ألا ما أسهل القول وأصعب الفعل الايجابي الفعال إلا على المخلصين!!!
كلمة مبعثها الحرص على أمتنا
تعالوا بنا إلى توجيه عيون حماس إلى مواطن الضعف مقترحين حلولا لذلك.
وتعالوا بنا إلى الشد على أيدى حماس عساها تقود العمل بتناغم.
وتعالوا نذب عن حماس وجميع حركات المقاومة بفلسطين عساها تستكمل المقاومة...فما تقوم به بقية الحركات يهدف إلى خدمة قضية أمتنا لا إلى الفئوية.
تعالوا نعلن أن حماس فى بداية طريقها فلا تطالبوها بقطف الثمرة التى لم تزرع بعد!
تعالوا نتبصر أن فوز حماس وسيلة لهدف وليس غاية .
تعالوا نتفهم أن حماس مؤسسة وليست فرد يحكم بما يتراءى له ..ولهذا يخشاها اليهود والأمريكان أكثر من غيرهم.
تعالوا نتفهم من كلمة مشعل (إن الحركة ستثبت أنها قادرة علي الإصلاح والعمل السياسي كما هي قادرة علي القتال ضد الاحتلال..فالوطن تحت الاحتلال ولا يوجد أي تعارض بين المقاومة ومسئوليات السلطة.. كما أن حماس لا تمانع في توحيد السلاح الفلسطيني وإقامة جيش يدافع عن مصالح الشعب.. لكنها لن تلقي السلاح)...أن حماس يمكنها بالمقاومة أن تفرض بعض خياراتها على اليهود لا أن تستقبل فقط ما يريده اليهود.
تعالوا نفخر أن فوز حماس هو تعبير عن اختيار الشعوب العربية لخيار المقاومة مهما تجبر عليه الغرب وبنو صهيون وأنه قد آن الآوان ليتوارى ذوو التطبيع وراء مخلفات الماضي.
تعالوا لا نحاسب حماس بمعيار لم نحاسب عليه الآخرين فما هذا بالعدل ولا الإنصاف.
تعالوا نتفهم جيدا الموقف المخزى للإدارة الأمريكية التى رفضت رغبة الشارع الحقيقية ونقول لا عجب فى موقفهم: فمن حق الأمريكان الدفاع عن مصالحهم حتى لو تعارضت مع القيم ففلسفتهم براجماتية ومنذ متى لم يكونوا كذلك حتى نعيب عليهم ما يفعلونه الآن؟
ومن ثم نقول لمن يراهنون على الدور الأمريكي إنكم واهمون ومخدعون ولكن ما خدعكم إلا غباؤكم.
تعالوا نقول للعالم كله : نحن منتصرون إن عاجلا أو آجلا إنما المسالة مسالة وقت...وما كان الله ليضيع فئة تدافع عن مصالح أمتها وإن هى فعلت فلسوف يستبدل الله بها أخرى تدفع الظلم والظالمين يقول تعالى(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) محمد38
كلمة إلى حماس القيادة
أما خارجيا فأنتم قادرون على مغازلتهم...والمعركة الكبرى فى الداخل
فى لمّ شعث البيت الفلسطينى...فى العمل على توحيد الصفوف...فى حشد القلوب وكأنها على قلب رجل واحد قدر الاستطاعة...فى تلبية مطالب معركة الخبز..فى زيادة وعى الجماهير...فالداخلَ الداخلَ وفقكم الله.
فى النهاية
أسأل الله أن يحمى حماس ومن على دربها من طابور خامس لا يرعوى.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 7
سوريا فى عيون الإدارة الصهيوأمريكية
سيد يوسف
تمهيد
ل(بل كلينتون) مذكراته وقد تحدث فيها عن الشرق الأوسط ومنها سورية بطريقة تاريخية تحليلة فيها كثير من النقاط التى تكشف عن طريقة تلك العقلية فى التعامل مع شئوننا العربية سواء فيما يتعلق بالتوريث أو الصراع مع الكيان الصهيوني.
وتنبع أهمية هذه المذكرات لا من طبيعة الدور السياسى الذى شغله كلينتون فقط وإنما أيضا لأنها تعرض طريقة تفكير الإدارة الأمريكية حيال بعض شعوبنا ومن ثم يمكن أن تكون مادة جيدة للتنبوء ببعض تصرفات الإدارة الأمريكية ويمكن أن تعطي للمتعاملين مع تلك الإدارة خيوطا كثيرة تغازل بها تلك لإدارة لتحقيق بعض المكاسب للأمة العربية...هذا إذا وجدت مخلصين يهتمون بمصلحة الأمة....والأمل معقود على المستقبل ومن هم على شاكلة حماس...وعسى أن تتبدل أحوالنا الفرط هذى إلى تجميع نلم به صفوفنا.
نعرض هذه المذكرات بتصرف وإضافة..والله من وراء القصد.
سيد يوسف
يقول كلينتون فى (الفصل الرابع والخمسون ص883 ـ 888 ) نعرضها بتصرف وإضافة في 1 كانون الثاني 2000، ذهبت إلى (شبردتاون)، في غرب فرجينيا، لابتداء محادثات السلام بين سورية وإسرائيل.
وكان ايهود باراك قد ضغط علي بقوة وبشدة للبدء بالمحادثات في وقت مبكر من العام.
كان قد بدأ يفقد صبره فيما يتعلق بعملية السلام مع عرفات، وكان غير متأكد فيما إذا كان بالإمكان حل الخلافات حول القدس.بالمقابل، فإنه كان قد أخبرني قبل شهور أنه كان مستعداً لإرجاع مرتفعات الجولان إلى سورية طالما كان بالإمكان طمأنة مخاوف إسرائيل فيما يتعلق بمحطة الإنذار المبكر التابعة لها في الجولان، وفي اعتمادها على بحيرة تبريز، والمعروفة كذلك ببحيرة طبريا، وذلك بحصولها على ثلث مائها.
ومن المعروف مدى حرص اليهود على المياه وخصوصا العذبة بل إن بعض المراقبين يتوقعون أن تكون الحروب القادمة دوافعها صرا عات على الماء.
قبل مقتله، كان اسحق رابين قد أعطاني تعهداً بالانسحاب من الجولان إلى حدود 4 حزيران 1967، طالما أن سورية كانت ستطمئن المخاوف الإسرائيلية. وكان التعهد قد أعطي على شرط أن أحتفظ به (في جيبي) حتى يتم تقديمه بشكل رسمي إلى سورية في سياق حل شامل.بعد موت اسحق،
أكد(شمعون بيريز) على التعهد مرة أخرى، وعلى هذه الأسس دعمنا
محادثات بين السوريين والإسرائيليين في 1996 في (واي ريفر). أراد (بيريز) مني أن أوقع معاهدة أمنية مع إسرائيل إذا ما تنازلت عن الجولان،
وهي فكرة اقترحتها على (نتنياهو) لاحقاً وقدمها (باراك) مرة أخرى. وقد أخبرتهم أنني كنت مستعداً لفعل ذلك.
استمر (دينيس روس) وفريقنا في إحراز التقدم إلى أن هزم (نتنياهو)
(بيريز) في وسط اندفاع في النشاط الإرهابي. ثم تداعت المفاوضات السورية.
وأراد (باراك) البدء بها مرة أخرى، رغم أنه لم يكن مستعداً لإعادة التأكيد على كلمات تعهد (بيريز) الثمينة...ولا عجب فكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم.
كان على (باراك) أن يتجادل مع هيئة إسرائيلية منتخبة مختلفة تماماً عن تلك التي تعامل معها رابين. لقد كان هناك عدد أكبر من المهاجرين، والروس بشكل خاص كانوا معارضين لتسليم الجولان.
موقف يهود روسيا من الجولان
شرح لي (ناتان شارانسكي)، والذي أصبح بطلاً في الغرب خلال سجنه في الاتحاد السوفييتي والذي رافق (نتنياهو) إلى واي ريفر في عام 1998، شرح لي موقف اليهود الروس. لقد قال: إنهم جاؤوا من أكبر دولة في العالم إلى واحدة من أصغرها، ولم يعتقدوا أن من الصحيح جعل إسرائيل أصغر بالتخلي عن الجولان أو عن الضفة الغربية. كما أنهم لم يعتبروا أن سورية تشكل خطراً على إسرائيل. فهم لم يكونوا في حالة سلام ولكنهم لم يكونوا في حالة حرب كذلك. إذا هاجمت سورية إسرائيل، فإن بإمكان الإسرائيليين أن ينتصروا بسهولة، فلماذا يتخلون عن الجولان؟
وبما أن باراك لم يوافق على وجهة النظر هذه، فقد كان عليه أن يقاومها. ومع ذلك، أراد أن يصنع السلام مع سورية، وكان مقتنعاً بأن القضايا يمكن أن يعاد حلها، وأراد مني أن أجمعهم للمفاوضات في أقرب وقت ممكن.
بحلول كانون الثاني 2000، كنت قد عملت لما يزيد عن ثلاثة أشهر مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وبالتليفون مع الرئيس الأسد للتهيئة لمرحلة المفاوضات.
لم يكن الأسد في صحة جيدة وأراد أن يستعيد الجولان قبل وفاته، ولكن كان عليه أن يكون حذراً. وأراد لابنه بشار أن يخلفه ولكن إذا وضعنا جانباً قناعته الشخصية بأن سورية ينبغي أن تستعيد كل الأرض التي كانت تحت سيادتها قبل 4 حزيران 1967، فإن عليه القيام باتفاقية لا تكون موضع هجوم من القوى الموجودة داخل سورية والتي سيحتاج لدعمها لابنه.
(وهذا يلقى بطريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع ملفات التوريث سواء فى مصر أو ليبيا أو اليمن ....طريقة الهدف منها مصالح اليهود أولا)
إن ضعف الأسد، إضافة إلى وعكة صحية تعرض لها وزير الخارجية الشرع في خريف عام 1999، رفعت شعور باراك وبناء على طلبه أرسلت للأسد برسالة قلت فيها أنني أعتقد أن باراك مستعد للقيام بصفقة إذا استطعنا حل تعريف الحدود، والسيطرة على المياه، ومراكز الإنذار المبكر، وأنهم إذا ما توصلوا إلى اتفاقية، فإن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لإقامة علاقات ثنائية مع سورية، وهي حركة ألح باراك عليها. لقد كانت هذه خطوة كبيرة لنا، بالنظر إلى دعم سورية السابق للإرهاب. بالطبع، فقد كان على الأسد أن يوقف دعم الإرهاب لكي يحصل على علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة، ولكنه إذا استعاد الجولان، فإن دافعه لدعم إرهابيي حزب الله الذين كانوا يهاجمون إسرائيل من لبنان سيختفي.
وهذه هى العقلية الأمريكية وطريقة تفكيرها فى التعاطى مع سورية.
لقد أراد باراك صنع السلام مع لبنان أيضاً، لأنه التزم بسحب القوات الإسرائيلية من لبنان نهائياً هذا العام، وكانت اتفاقية سلام ستجعل من إسرائيل مكاناً أكثر أمناً من هجمات حزب الله على طول الحدود، ولن يبدو الأمر وكأن إسرائيل انسحبت بسبب الهجمات. وقد كان يعلم جيداً أنه لا توجد اتفاقية دون موافقة سورية وتدخلها.
وقد أجاب الأسد بعد ذلك بشهر في رسالة بدت أنها تراجعاً عن موقفه السابق، ربما بسبب حالة عدم الاستقرار في سورية والتي سببتها المشاكل الصحية لديه ولدى الشرع، والذي بدا أنه قد استعاد صحته بشكل كامل، لقد أخبرهم الأسد أنه يريد استئناف المفاوضات وأنه كان مستعداً لصنع السلام لأنه اعتقد أن باراك كان جاداً. حتى أنه وافق على أن يقوم الشرع بالتفاوض، وهو أمر لم يفعله من قبل، طالما كان باراك سيتسلم التفاوض بنفسه عن الجانب الإسرائيلي.
وقد قبل باراك ذلك سريعاً وأراد أن يبدأ فوراً. وقد وضحت أننا لا نستطيع القيام بذلك أثناء أعياد الميلاد وقد وافق هو على جدولنا الزمني: محادثات تمهيدية في واشنطن في منتصف شهر كانون الأول، يتم استئنافها بعد ذلك في أول العام الجديد بمشاركة مني وتستمر دون توقف حتى يتم التوصل إلى اتفاقية. وقد بدأت محادثات واشنطن ببداية صعبة بسبب تصريح الشرع العلني العدواني. ومع ذلك، ففي المحادثات السرية، وعندما اقترح الشرع أن علينا أن نبدأ من حيث توقفت المفاوضات في عام 1996، مع التزام رابين الجاهز بحدود 4 حزيران إذا ما تمت تلبية رغبات إسرائيل، أجاب باراك بالقول بأنه طالما لم يقدم أي التزام بالأراضي، فإننا لا نمحو التاريخ. وقد اتفق الرجلان بعد ذلك على أن بإمكاني تحديد الترتيب الذي سيتم مناقشة القضايا وفقا له، بما في ذلك قضايا الحدود، والأمن، والماء والسلام. وقد أراد باراك للمفاوضات أن تستمر بدون توقف، وكان هذا سيتطلب من السوريين أن يعملوا خلال نهاية شهر رمضان الذي يوافق 7 كانون الثاني وأن لا يعودوا إلى الوطن للاحتفال بعيدهم التقليدي عيد الفطر في نهاية فترة الصوم، وقد وافق الشرع وذهب الطرفان إلى وطنيهما للاستعداد.
رغم أن باراك كان قد ضغط بقوة من أجل مفاوضات مبكرة، إلا أنه سرعان ما بدأ بالقلق حول التبعات السياسية لتسليم الجولان دون إعداد الشعب الإسرائيلي لهذا الأمر. وقد أراد غطاء من نوع ما: استئناف المسار اللبناني والذي ستتم إدارته من قبل السوريين بمشورة اللبنانيين، وإعلان دولة عربية واحدة على الأقل برفع مستوى العلاقات مع إسرائيل، إضافة إلى فوائد أمنية واضحة تقدمها الولايات المتحدة، ونطاق تجارة حر في الجولان. وقد وافقت على دعم جميع هذه الطلبات وخطوت خطوة أبعد، فاتصلت بالأسد في 19 كانون الأول، وطلبت إليه أن يجري استئناف المحادثات على المسار اللبناني في نفس الوقت الذي تجري فيه المحادثات السورية وأن يساعد في إرجاع الإسرائيليين الثلاثة الذين ما يزالون على لائحة المفقودين منذ الحرب اللبنانية التي جرت قبل عشرين عاماً تقريباً. وقد وافق الأسد على الطلب الثاني وقمنا نحن بإرسال فريق شرعي إلى سورية، ولكن ولسوء الحظ، فإن المفقودين لم يكونوا حيث كان الإسرائيليون يعتقدون أنهم سيجدونهم. أما فيما يتعلق بالقضية الأولى، فقد تجنب الأسد إعطاء إجابة واضحة وصريحة، وقال أن المحادثات اللبنانية سيتم استئنافها ما أن يتحقق هناك تقدم على المسار السوري.
إن (شبرد تاون) هي مجتمع ريفي تبعد أكثر بقليل من ساعة واحدة بالسيارة عن واشنطن، وكان (باراك) قد أصر على الاجتماع في مكان منعزل لتقليل التسريبات، ولم يرد السوريون الذهاب إلى كامب ديفيد أو واي ريفر، لأن مفاوضات أخرى تتعلق بالشرق الأوسط على مستوى عال من الأهمية قد حدثت هناك. وقد كان هذا جيداً بالنسبة إلي، فقد كانت أماكن المؤتمرات في (شبرد تاون) مريحة، وقد كان بإمكاني أن أصل إلى هناك من البيت الأبيض في غضون عشرين دقيقة بالهليكوبتر.
بدا سريعاً أن الطرفين لم يكونوا بذلك البعد عن بعضهما في القضايا المتفاوض عليها. أرادت سورية أن تستعيد الجولان كاملاً ولكنها كانت على استعداد لترك شريط من الأرض للإسرائيليين بعرض عشرة أمتار،(ثلاثة وثلاثين قدماً). وأرادت سورية من الإسرائيليين أن ينسحبوا في غضون ثمانية عشر شهراً، في حين أراد باراك أن يتم الانسحاب خلال ثلاث سنوات. أرادت إسرائيل أن تمكث في محطة الإنذار المبكر، في حين أرادت سورية أن تتم إدارة المحطة من قبل موظفي الأمم المتحدة أو ربما من قبل موظفين أمريكيين. أرادت إسرائيل أن تحصل على ضمانات على نوعية وكمية المياه المتدفقة من الجولان إلى البحيرة، وقد وافقت سورية على أن تحصل على نفس الضمانات على مياهها المتدفقة من تركيا. وقد أرادت إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة ما إن يبدأ الانسحاب في حين أرادت سورية مستوى علاقات أقل من ذلك حتى ينتهي الانسحاب بشكل كامل.
لقد جاء السوريون إلى (شبرد تاون) بعقلية إيجابية ومرنة، وكانوا راغبين في عقد اتفاقية. في المقابل، فإن باراك، الذي كان قد دفع بقوة من أجل المحادثات، كان قد قرر، على ما يبدو وفقاً لمعلومات الاستفتاء، أن عليه أن يبطئ من خطوه في العملية لعدة أيام حتى يتمكن من إقناع الشعب الإسرائيلي بأنه كان مفاوضاً صعباً. وقد أراد أن أستخدم علاقتي الجيدة مع الشرع والأسد لإبقاء السوريين سعداء في حين يقول هو أقل ما يمكن قوله خلال الفترة التي سيفرضها على نفسه.
شعور كلينتون بخيبة الأمل
إذا كان باراك قد تعامل مع السوريين من قبل، أو إذا كان قد أعطانا بعض الملاحظات المتقدمة، فلربما كان ذلك يمكن تدبره. ربما، كقائد منتخب بشكل ديمقراطي أنه كان عليه أن يظهر اهتماماً أكثر برأي شعبه مما كان على الأسد. ولكن الأسد كان لديه مشاكله السياسية الخاصة، وكان قد تغلب على اشمئزازه المعروف من الانخراط العالي المستوى مع الإسرائيليين لأنه وثق بي وبتطمينات باراك.
لم يكن باراك قد دخل عالم السياسة منذ زمن طويل. وقد اعتقدت أنه قد حصل على نصيحة بالغة السوء. ففي الشؤون الخارجية، تكون الاستفتاءات عديمة الفائدة غالباً. يستأجر الناس القادة ليحرزوا لهم النصر، والنتائج هي المهمة. لم تكن كثير من قراراتي الأكثر أهمية في السياسة الخارجية ذات شعبية في البداية. لو أن باراك صنع السلام مع سورية فقد كان ذلك سيرفع موقفه في إسرائيل وفي العالم كله، وكان سيرفع من فرص النجاح مع الفلسطينيين. وإذا ما فشل، فإن أياماً قليلة ذات نتائج جيدة للاستفتاءات ستتلاشى مع الريح. وبرغم كل محاولاتي، لم أستطع تغيير تفكير باراك. فقد أراد مني أن أساعد في إبقاء الشرع على المنصة بينما ينتظر هو، وأن أفعل ذلك في (ِشبرد تاون) المنعزلة، حيث لا يوجد إلا القليل من مشاغل العمل.
حاولت (مادلين ألبرايت)، و(دينس روس) التفكير بطرق مبدعة لتبيين التزام باراك بتعهد رابين، بما في ذلك فتح قناة خلفية بين مادلين ألبرايت وبثينة شعبان، المرأة الوحيدة في الوفد السوري. كانت بثينة امرأة فصيحة وذات تأثير، وكانت قد عملت دائماً كمترجمة للأسد لدى التقائنا. كانت تعمل مع الأسد منذ سنوات، وقد كنت متأكداً من أن وجودها في (شبرد تاون) كان لضمان وصول صورة كاملة وغير معدلة عما كان يحدث للأسد.
في يوم الجمعة، الذي وافق اليوم الخامس توصلنا إلى مسودة اتفاقية السلام مع وضع خلافات الطرفين بين القوسين. وقد تجاوب السوريون بشكل إيجابي ليلة السبت، وبدأنا الاجتماعات حول قضايا الحدود والقضايا الأمنية. مرة أخرى أظهر السوريون مرونة حيال كلا القضيتين، وقالوا إنهم سيقبلون بتعديل فيما يتعلق بشريط الأرض الذي يحد بحيرة طبريا ليصل إلى خمسين متراً (مائة وأربعة وستين قدماً)، وذلك إذا ما قبل الإسرائيليون بخط 4 حزيران كأساس للتفاوض.
وقد كان هناك بعض المنطق العملي في هذا، فعلى ما يبدو فإن البحيرة كانت قد تقلصت في حجمها في الثلاثين سنة الأخيرة. وقد شجعني ذلك، ولكن سرعان ما ظهر أن باراك لم يفوض أياً في فريقه ليقبل بخط 4 حزيران، مهما قدم السوريون.
في يوم الأحد، وفي غداء مقدم لإيهود ونافا باراك في مزرعة مادلين ألبرايت قدم كل من مادلين ودينيس عرضاً أخيراً لباراك. فقد أظهرت سورية مرونة مع ما أرادته إسرائيل، إذا ما تم تلبية حاجاتها، ولم تتجاوب إسرائيل بطريقة مقبولة. فماذا كانت تريد؟ قال باراك أنه يريد استئناف مفاوضات المسار اللبناني. وأن ذلك إذا لم يحدث، فإنه سيتوقف لعدة أيام ثم يعود.
ولم يكن الشرع في وضع يسمح له بسماع ذلك، فقال إن (شبرد تاون) كانت فشلاً. وأن باراك لم يكن صادقاً، وأن عليه أن يقول ذلك للرئيس الأسد.
في آخر عشاء، حاولت مرة أخرى حمل باراك على قول شيء إيجابي يستطيع الشرع العودة به إلى سورية، إلا أنه رفض. وأخبرني سرياً بدلاً من ذلك أن بإمكاني أن اتصل بالأسد بعد أن أترك (شبرد تاون) وأن أخبره أن باراك سيقبل بحدود 4 حزيران ما أن يتم استئناف المفاوضات اللبنانية أو ما أن تبدأ.
وقد كان هذا يعني أن الشرع سيعود إلى سورية خاوي الوفاض من مفاوضات كان يعتقد أنها ستكون حاسمة، إلى درجة أن السوريين رحبوا بالبقاء أثناء نهاية رمضان إلى العيد.
مما جعل الأمور تزداد سوء، فقد تسرب نص أحدث اتفاقية إلى الصحافة الإسرائيلية، مظهرة التنازلات التي قدمتها سورية دون الحصول على أي شيء بالمقابل. وتعرض الشرع لانتقادات حادة في الوطن. وقد كان الأمر محرجاً جداً له، وللأسد. فحتى الحكومات الاستبدادية ليست محصنة ضد الرأي الشعبي، وضد جماعات المصالح القوية.
عندما اتصلت بالأسد لأقدم عرض باراك بالتأكيد على التزام رابين وعلى تعيين الحدود على ما كانت عليه ما إن تبدأ المفاوضات اللبنانية، استمع دون أي تعليق.
وبعد أيام قليلة، اتصل الشرع بمادلين ألبرايت، ورفض عرض باراك، وقال إن السوريين سيفتحون المفاوضات مع لبنان فقط بعد أن يتم الاتفاق على تعيين الحدود.لقد لدغوا مرة نتيجة مرونتهم وتعاونهم، ولم يكونوا ليرتكبوا نفس الخطأ مرة أخرى.
وكنا نحن قد تعرضنا لإرباك في ذلك الوقت، ولكني اعتقدت أن علينا أن نواصل المحاولة. فمازال يبدو أن باراك يريد السلام مع سورية، وقد كان صحيحاً أن الشعب الإسرائيلي لم يكن مستعداً للتنازلات التي يتطلبها السلام.
وقد كان لا يزال كذلك من مصلحة سورية صنع السلام، وفي وقت قريب فقد كانت صحة الأسد متعبة، وكان عليه أن يعبد الطريق أمام خلافة ابنه. في نفس الوقت، كان هناك الكثير مما ينبغي عمله على المسار السوري. وقد طلبت من كل من ساندي ومادلين ودينس أن يدرسوا ما علينا فعله في الخطوة التالية، ثم صببت اهتماماتي على أمور أخرى.
فى النهاية
فيما بين السطور يكمن تفسير معقول للعقلية الأمريكية ...وتحليل معقول للعقلية اليهودية ...وفى يقينى أن مغازلة تلك العقول لا يحتاج إلى كبير عناء لكنه يحتاج إلى مزيد من الإخلاص فى خدمة قضايا امتنا..كما تحتاج تلك السطور وغيرها إلى من يحسن توظيفها وتحليلها عسانا نستخلص منها الكثير من التنبوءات.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سوسن البرغوثي
- الزيارات: 8
حماس والمسؤوليات الثقيلة
سوسن البرغوتي
رغم أن الانتخابات التشريعية في ظروف احتلال الأرض الفلسطينية تفتقر إلى استقلالية السيادة، إلا أن احتكار القرار السياسي في السلطة الفلسطينية في المرحلة السابقة وما تأتى عنه من إبرام اتفاقيات التسوية وتنازل صاحب الحق عن كثير من حقوقه، والفلتان الأمني، والفساد، كلها كانت أسباباً قويةً لإعلان إرادة شعبية من خلال الانتخابات ممثلة في مواطني الضفة وقطاع غزة للتغيير، ورسالة واضحة من الشعب "مصدر السلطات" تدعو إلى التمسّك بالثوابت الوطنية الفلسطينية.
لم يأتِ هذا التأييد من فراغ، بل جاء نتيجة حتمية لحالة التسيّب والفوضى في ترتيب البيت الفلسطيني، وفي إمعان "الفسادويون" بممارسة القمع، والتغاضي عما تواصل فعله "إسرائيل" في بناء المزيد من المستوطنات، وفي القتل والأسر والتعذيب وبناء جدار الفصل بادعاء أنهم متمسكين باتفاقية احتضرت قبل أن ترى النور ملخّصها التفريط بالكيان العربي بأكمله. تلك الاتفاقية الجيفة التي اعتبرتها السلطة مرجعية لعملية "السلام".
لم يحقق المجلس التشريعي الفلسطيني خلال عشرة أعوام أي منجز في التقصي عن الحقائق أو في سرقة وضياع إرث الشعب الفلسطيني، بل بقي في حالة التجمد التابعة لسلطة أوسلو، متجاهلا مسؤولية موقعه الوطني في المحاسبة والرقابة. وقد ترتب عن ذلك السلوك تقوية نزعة الاستسلام لإخضاع منظمة التحرير الفلسطينية لقبول تفاوض على قاعدة الفساد، وإلى تفكك كوادرها وهيكليتها كونها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
لقد عبّرت أصوات جماهير الشعب الفلسطيني بالأمس وبحريّة كاملة عن أمانيها بتتويج حماس لتحمل مسؤولية وهموم المرحلة القادمة واستحقاقاتها، خاصة بعد سقوط التعاطي في المرحلة السابقة بأن القضية الفلسطينية قضية وجود ومصير.
هذا الحدث يفرض على حركة فتح أن تعيد تنظيم البيت الفتحاوي، وليس بموقف سلبي بالتخلي عن المشاركة في إدارة مما يساهم في الضغط على حركة حماس لتجريدها من أسلحتها.
بين الفرحة والذهول في نجاح حركة حماس لتسيير أعمال الحكومة، تبدو اللعبة غير بريئة...! فبالرغم من مبايعة الشعب الفلسطيني لمن يمثّل صوته وطموحاته، والتبدّل المفاجئ بالأدوار وكأنه انقلاب سلمي، تأتي تصريحات الرئيس الفلسطيني بالإصرار على ضرورة اعتماد الحكومة الجديدة سياسة أوسلو..! وكذلك تصريحات كوندليزا رايس بأن على حماس أن تنبذ الإرهاب، فقد بات الأمر ضغطاً مباشراً على حركة المقاومة الفلسطينية.
القضية لا تكمن بالانحياز لحركة دون أخرى، ولكن بناءاً على منجزات وواقع على أرض تلك الحركة، فقد استفحل داء الاستفراد بالسلطة وفقدان التوازن الطبيعي الذي يخلق الجو الصحي لإعادة النظر في أولويات استحقاقات القضية الفلسطينية، ومدى تأثير تداعيها على الوضع العربي بأكمله.
إن بقي الحال على ما كان عليه بالأمس، ومن غير أي إصلاح على مستوى المؤسسات الوطنية، ولا تراجع عن الخلل الواضح في القيادة الفلسطينية دون متابعة ومراجعة، وموقف السلطة تجاه الجدار العازل والتمدد السرطاني للمستوطنات، وفي مجمل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية فكيف يمكن أن ندعو بعدها إلى التغيير السلمي الشعبي..؟ إنها مظاهرة شعبية تعلن انتفاضة سلمية بعد نفاذ الصبر نتيجة حتمية لممارسات القمع والاستهتار بالأمور المصيرية التي بذل الشعب الفلسطيني لتحقيقها كل غال وخلال أكثر من نصف قرن..
بعيداً عن التنظير السياسي فإن صوت الشعب الفلسطيني هو البناء الحقيقي لحقه في ظل الاحتلال، فهو شعب يعيش وسط ضغوطات لا تطاق من الجانبين. وهي ليست فنتازيا سياسية بقدر ما هي ضرورة حتمية شرط أن لا تدخل في بنية السلطة وتتبع لقراراتها، وأن تكون المقاومة على رأس أجندتها.
لهذا فإن الاختيار الحرّ للمظلومين والمكبلين بقيود الاحتلال البغيض قد يكون مرآةً لمقولة غاندي "خير لي أنا أكون عبداً أطالب بحريتي، على أن أكون حراً أُعامل كالعبيد".
لكل مرحلة نضالية أدواتها ووسائلها في التعاطي مع المستجدات المستحدثة على الساحة، بتراكم النتائج وفي التضحيات المقدمة، لتصبح هذه المرحلة نتيجة لما سبق، ومسلمات لمرحلة قادمة تبني عليها ولا تهدم نموذجاً حراً لرؤيةٍ تحريرية شاملة. وبعيداً عن المهاترات والاستفزازات فإن حماس تمثل إرادة الشارع الفلسطيني، ولها أيادٍ خضراء على الكثير من العائلات الفلسطينية على المستوى الاجتماعي، في حين أن "المتنفذين" استأثروا بأموال الشعب الفلسطيني لزيادة أرصدتهم.
إن حركة حماس اليوم أمام اختبار صعب في أن لا تناقض مسيرتها التي أوصلتها إلى مركز القرار الفلسطيني لأنها تمثّل إرادة الشعب الفلسطيني بالدخول في دهاليز سياسة التفاوض مع العدو، بأن تعمل على ترتيب وتنظيف البيت الفلسطيني من إساءات الماضي.
إن التغيير والإصلاح مطلبان وطنيان، والمعترض الوحيد لإعادة النظر في الممارسات العبثية هو المستفيد من حالة الفوضى، وقد بدأت الأصوات المفلسة منذ الساعات الأولى تدعو إلى العودة إلى منظمة التحرير التي طالها التعفن السلطوي والتزاحم على المناصب وتجاهلت مهام المسؤولية وقد ُقلّمت أظافرها في عهد التسوية العلنية، وكتمت صوت الشعب الفلسطيني في الشتات، ولم يعد يسمع غير تصريحات وشعارات نارية فارغة من مضامينها، دون تحقيق أي تطوير لإعادة القضية الفلسطينية وإحياء ميثاق المجلس الوطني قبل تعديله من الرماد.
إن احتفال شعبنا الفلسطيني هو انتصار لصوته المخنوق لسنين مضت، مصمماً على اختيار المقاومة القوية التي فرضت انسحاب "إسرائيل" من غزة جزئياً بسبب ما تكبدته من خسائر. فالعدو لا يلتفت لطرف ضعيف يستجدي، إنما يفكر ألف مرة أمام مقاومة مسلحة.
إن المد الجماهيري يستقطب الإخلاص والانسجام التام مع مطالبه، وتتجه بوصلته إلى تنظيم الصفوف ورصها تحت مظلة المطالبة الشرعية بحقه باسترداد أرضه وكرامته، وظهوره لا يعني إلا تأكيده على المطالبة السلمية وفق أجندته الوطنية لمواجهة الفساد ورموزه. فإن تحققت عودة النضال بشكل يرتضيه، استمر يجبّ كل اتفاقيات المهانة، وإلا فالغضب والطوفان سيكون ببركان انتفاضة مسلحة، أقوى وأشد من الانتفاضتين. وسيخرج من بين صفوفه ومن باطن الأرض من يعلن أن لا خيار إلا المقاومة.
إن الدور المطلوب الآن من الشارع الفلسطيني والعربي هو تشكيل خط دفاع لا يقل أهمية بالإصرار على الثوابت الوطنية . كما أن دور الجبهات الفلسطينية والعربية الآن يتطلب أكثر من استحقاق لدفع عجلة تجسيد مرحلة جديدة من النضال في سبيل التغيير والإصلاح دون التفريط بالبرنامج السياسي المقدم من حماس.
مسؤوليات كثيرة، وأعباء حاسمة وثقيلة تضع حركة حماس على المحك، بين تقديم برنامج مقاوم، ودخولها دهاليز السياسة، وبين احتمالات ترويضها كوجه جديد للحكومة الفلسطينية المحلية..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر/كاتب فلسطيني
- الزيارات: 7
في فلسطين
المدرسة المروانية.. الانتخابات، امكانية التغيير، قدرة الاصلاح
نهاد عبد الاله خنفر
لم يدر بِخَلَدي أبداً أن أعيش هذه اللحظات التي أبدأ من خلالها بكتابة التعليقات وصياغتها وتوليفها ومن ثم تنقيحها وتشذيبها وتهذيبها بما يتفق وأساسيات الكتابة الصحفية التي تفرض على الكاتب أن يتحول إلى كاتب وناقد ومحلل ومستقريء ومتنبه لكل الأحداث التي تدور في محيطه وفي أركان بيئته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، الداخلية منها والخارجية، كما أنه لم يكن قد خطر على بالي أن يأتي ذلك اليوم الذي أكتب فيه عن بعض المقدرات الشخصية والمميزات السياسية التي أتناول فيها تلك الجوانب الخاصة والشخصية المتفاعلة مع الحدث الفلسطيني والمتواترة مع تطوراته السياسية في الداخل الفلسطيني، وما ينتج عنه من ارتباطات ذات أبعاد علائقية تختص بالمحيط العربي والدولي كما أفهم الأن.
ذلك أنني لم أكن أتوقع ( سبحان الله ) أن يفقد الفلسطينيون زعيمهم وقائد ثورتهم بشكل خاطف وفي ظروف غامضة لا يعلمها إلا الله، ليأتي ذلك المتغير الجديد ويطفو على سطح الحدث الفلسطيني بكافة أبعاده وجوانبه، وهو الحاجة الفلسطينية المباشرة والسريعة والملحة لاختيار زعيم أو قائد جديد تتوفر فيه صفات الزعامة المجبولة بالخصوصية التضحوية العالية المراس، في هذا الوقت الذي تحركت فيه كثير من الأصابع الفلسطينية بالإشارة نحو زعيم جديد قد يتوفر فيه على رغم حداثة سنه بالقياس إلى الزعيم الراحل ياسر عرفات ألا وهو مروان البرغوثي، الذي اعتقد فيه الفلسطينيون جازمين أحقيته بالوراثة الشرعية لمقدرات الزعيم الراحل ياسر عرفات، بل وتعويضاً عن كثير من الصفات التي فقدها الزعيم الراحل بفعل الكثير من المفارقات والمعادلات التي وضع في وسطها، وقللت من قدرته على التصرف معها أو الانقياد باتجاهها بشكل تجاذبي أضر بصورته إلى حد ما.
مروان البرغوثي (أبو القسام) المبعد من رام الله والعائد إليها بعد عدد من السنيين، شاباً وقائداً كارزمياً، يحافظ على قدرة واقعية براغماتية في التعاطي مع الأحداث الفلسطينية الفتحاوية الأشد تعقيداً على الإطلاق في تاريخ الثورة المعاصرة، محافظاً على خطوط إصلاحية واضحة دفعت بمجموعات كبيرة من الكادر الفتحاوي الذي يمثل الجيل الشاب لمساندته في الوصول إلى أعلى قمم الهرم الفتحاوي في الضفة الفلسطينية العائد إليها حديثاً، متفوقاً بذاته وبصفاته القيادية على كافة أعضاء اللجنة المركزية (القيادة الرسمية لحركة فتح) لا ينافسه في ذلك ولا يقوى أصلاً إلا الزعيم الراحل ياسر عرفات، مروان البرغوثي هذا كان يبدو لي باحثاً عن تكوين مدرسة فلسطينية وفتحاوية جديدة، أول الدروس فيها محاربة الفساد ومهاجمة المفسدين، على الأقل هذا ما كنت فهمته منه ولمسته فيه عبر أكثر من لقاء جمعني به ( ليس على انفراد طبعاً ) في أثناء زياراته المتكررة لجامعة النجاح في نابلس، أو عبر عدد من اللقاءات التي لا أستطيع وضعها تحت حصر من خلال شهيته المفتوحة على الإلتقاء بكافة الناس، وفي أي مناسبة متاحة له، من خلال المهرجانات واللقاءات الجماهيرية الواسعة التي كان يزخر بها جدوله الأسبوعي أو اليومي في كثير من الأحيان، وأعتقد أن هذا هو الدرس الثاني في مناهجه المدرسية التي غذى بها مدرسته التي نستطيع أن نطلق عليها تسمية المدرسة المروانية، وعلى الرغم من المواجهات الصاخبة التي افتعلها أشخاص كثيرون من المتنفذين في حركة فتح ضد هذا الزعيم الشاب إلا إنه أصر على التصاقه بالشارع الفلسطيني وبالقواعد الفتحاوية التي بادلته نفس التقدير وذات الإحترام، وخصوصاً عند الوقوف أمام المحاولات الكثيرة التي استهدفت زعزعة مكانته التنظيمية كأمين سر لحركة فتح في الضفة الفلسطينية، حينها كان مروان قد جذر نفسه وشخصيته وزعامته في كافة الأطر التنظيمية والجماهيرية حتى لدى أعداد كبيرة من مؤيدي ومنتسبي الفصائل الفلسطينية من غير حركة فتح.
ولعل ما أعطاه الشارع الفلسطيني كاملاً والمستفتى لأكثر من مرة عن أحق الشخصيات لخلافة الزعيم الراحل، واختياره لمروان البرغوثي كزعيم مستقبلي ووارث شرعي للتقاليد الفلسطينية، كسياسي ومقاتل يتزعم السلام في وقت السلام، ويقود المعركة في وقت الحرب، غير آبه بعواقب قد تأكل من عمره وتنهش من جسده، بما لم يقو أي من الزاعمين بالدفاع عن الوطن بتحمل جزء يسير منه، وهذا ما شاهدناه بأم أعيننا في تلك الفاتورة المروانية الباهظة الثمن التي لا زال مروان يدفعها تحت سياط الجلاد وحبائله التي تلتف حول كافة أنحاء جسده، إلا من تلك المتصلة بمعنوياته وكرامته الوطنية، هنا لا أقول ذلك لأكتب للتاريخ من جديد، وإنما لأعيد التأكيد على تاريخ عايشته بكل لحظاته تقريباً، ذلك التاريخ الذي أصر مروان البرغوثي على أن يكون جزءاً منه، متحملاً عناء ذلك من حروب ضروسة كادت أن تودي بحياته وحياة ولده الذي انتهى أمره أخيراً الى الإعتقال، على غير عادتنا وألفتنا للمستويات القيادية التي دابت في العادة على تسفير أبنائها إلى دول ترعى الحرب ضد الفلسطينيين في كافة أنحاء العالم، وكأن أبناءهم ليسوا من هذا الشعب سوى أنهم فلسطينيون بالإسم المستعار ( كأنها حفلة تنكرية )، أي بأنهم في كثير من الأحيان يحملون جنسيات مختلفة أخرى.
الأهم من كل هذا وذاك من الشواهد الحية التي ترافقت مع مسيرة أبو القسام هو أن ذلك الاسم لم يرتبط بأي شبهة لها علاقة بالفساد أو الإفساد الذي اعتدنا سماعه عن هذا المسؤول أو ذاك، بل كان من أكثر الناس المسؤولين الذين حملوا راية محاربة الفساد دونما تورع أو خشية من قول الحق، وهذا ما شهدته شخصياً في مدرجات جامعة بير زيت التي طالما حفلت بندواته ومؤتمراته حول هذه المواضيع، وحتى ألقى المزيد من الضوء على ما ألِفته من المدرسة المروانية فإنني ألفت الانتباه إلى أن مروان هو من أوائل إن لم أقل أول الشخصيات الفتحاوية المسؤولة التي أخذت على عاتقها ذلك المسار الديمقراطي داخل التجمعات والهياكل الفتحاوية، من خلال الدعوة والاشراف على عدد لا بأس به من المؤتمرات الانتخابية الداخلية لافراز القيادة المنتخبة من القاعدة إلى القمة، وفي ذلك من الدلائل الكثير على عمق وتجذر المفاهيم الديمقراطية في تداول السلطة وتغذيتها وتجديد دمائها ورفدها بالكادر المتحمس والجديد والمرغوب باستمرار، من خلال الإختيار القاعدي المباشر الذي يلبي طموحات التغيير والإصلاح في كافة المستويات، إذاً ببساطة شديدة فإن (معظم) التيار (لدي إصرار في تسميته بالتيار ) الذي إئتلف مع مروان كان متعمداً ومصراً على العمل ضمن مناهج المدرسة المروانية في السير على خطى الاصلاح والتغيير والثورة من داخل الثورة وليس في التمرد على الثورة، وفي هذا أيضاً تركيز فعلي وجدي على النهج المرواني في المدرسة المروانية، التي ركزت على اجتذاب عناوين التغيير الهامة جداً، والتي أثبتت فعلياً القدرة في الوثوب على كل التقلبات التي واكبت العملية السياسية في المناطق الفلسطينية، رافعة شعاراً عملياً هادفاً وهادئاً ومؤثراً واستقطابياً لكل التوجهات الداعية إلى الانقلاب السلمي المدعوم بالقوة الميدانية في صناعة التغيير على كافة المستويات، ومؤكدين على الشراكة الكاملة مع كافة الفصائل الفلسطينية على الساحة الداخلية في السير قدماً في عملية البناء السياسي الديمقراطي والمستند إلى القواعد الشعبية الجماهيرية العريضة والمؤثرة، فلم أجد في معظم الأحيان أياً من المنتسبين إلى المدرسة المروانية إلا وقد تمترس خلف قلاع وطنية محفوفة بالعلاقات الفصائلية الوثيقة، والدافعة إلى الالتحام الوطني مع الجميع على قاعدة وشعار المدرسة المروانية ( شركاء في الدم شركاء في القرار ) والتي تحولت الأن إلى شعار تلقائي ( شركاء في الميدان شركاء البرلمان )، أكتب هذا وقد أيقنت فعلياً أن أقطاب المدرسة المروانية هم على خلاف تام وعلى طرف نقيض من حيث البنية المفاهيمية والعملية،من أولئك الذين لا زالوا يتلفعون بعباءات الوجاهة ويوطدون أركان سلطاتهم من وراء المكاتب التي تجافي عقلية الناس البسطاء من العامة، الذين يبحثون عمن يشاركهم ويستمع إليهم ويبادلهم الحياة اليومية بتفاصيلها القاسية وبدواعيها المعقدة.
وحتى لا أبتعد في التقدير الفعلي عن أعماق الحقيقة وأعناقها المشرئبة، فإنني أذكر بذلك الموقف الذي اتخذه مروان البرغوثي ورفاقه في تشكيل قائمة بديلة للقائمة الرسمية الفتحاوية، مؤذنين ببداية الثورة داخل الثورة دون تراجع أو تردد، وإن لم تكن القائمة المروانية مطبوعة بالطابع المثالي، كما قال مروان البرغوثي في أول بيان انتخابي أصدره من سجنه، وبهذا كان على كثير من الناس بأن يدركوا بأن هذه القائمة هي أول بوادر التغيير التي ثارت على الكثير من التقاليد الرثة التي غطتها المفاهيم التنظيمية، التي لا يتذكرها البعض إلا وقت الحساب أو وقت مطالبتهم في النزول من الأبراج العاجية.
معاني أخرى كثيرة لا أستطيع رصدها في هذه المقالة ولكنني أستطيع الإلماح إليها، وعلى رأسها الإعلان عن تشكيل المدرسة المروانية التي إن منحت ثقة الناخب الفلسطيني فستكون ذات قدرة عجائبية على تغيير الأنماط البالية لتلك النماذج التقليدية التي باتت مرصودة بالعين الجماهيرية المجردة، بل وإنني أعتقد بأنها ستكون هي الأقدر وبلا جدال على تغيير وجه العمل السياسي الفلسطيني نحو مزيد من الحراك الاصلاحي غير المسبوق، لأسباب كثيرة سيقف على رأسها تلك القدرة الغريبة التي يتمتع بها معظم أركان المدرسة المروانية في الشارع الفلسطيني، الذي ساندهم طويلاً في الوقوف أمام زوبعة الفساد العاتية التي كانت تمتلك المال والسلطة والنفوذ وأسباب الإغراء وتوابعه، وبرغم المتفرجين الذين كانوا يحاصرونهم بسلبيتهم المطلقة التي فتت أو كادت في عضد هؤلاء من الأنماط القيادية الميدانية التي عملت مع الناس وشاركتها مختلف الأفراح والأحزان.
النمط القيادي الذي قدمه مروان ومن بعده المدرسة المروانية التي أسسها ورعاها، ستكون بالقطع جزءاً اصيلاً من التحرك الوطني الجماهيري نحو التغيير والإصلاح والقمع الجذري للفساد والمفسدين، نظراً للخبرة الميدانية الواسعة في كافة مناحي العمل السياسي والإداري الفلسطيني، وخصوصاً في السيطرة على مواطن الأزمات وبواطنها وبواعثها، من حيث القدرة على إشعال المواجهة وتأجيج نارها في وجه الكثيرين من أصحاب المواقع التي يصعب على الفصائل الأخرى مواجهتهم لأسباب لم تعد بخافية على أي فلسطيني يعيش الحياة الفلسطينية اليومية، ولذا ستكون المدرسة المروانية بأقطابها وبالمناهج التي تحكمها هي الأداة الأكثر سطوة في تطهير الجسد الحكومي والسلطوي من عبقة الفساد المستشري أكثر من أي فصيل سياسي آخر، بالإضافة إلى تلك القدرة الفريدة التي ترتبط بالحصانة التنظيمية والترحيب الفتحاوي الداخلي في المستويات القاعدية والمتوسطة داخل حركة فتح، والتي تنتظر ذلك اليوم منذ أمد بعيد، وبالتأكيد فإن قبولها ومساندتها ودعمها اللامحدود للحملة المروانية سيكون أكثر انفتاحاً وصراحة مما يمكن أن يكون مع الفصائل والتوجهات السياسية الأخرى، ولا نريد أن ننسى بأن حركة فتح لا زالت تحتل مكانة جماهيرية واسعة وعريضة لا بد من اشراكها وصهرها في العملية التغييرية التي لا يمكن أن تنجح إلا إذا جاءت من الداخل الفتحاوي وخصوصاً مع مدرسة بمواصفات المدرسة المروانية التي ستصبح قادرة على توجيه ضرباتها في عمق الفساد أياً كانت عناوينه ورموزه من الذين اسموا أنفسهم بالتاريخيين أو من أولئك الذين تتلمذوا على أيديهم من المستجدين. أكاد أجزم بأن البيان الإنتخابي الأخير الذي قرأناه على صفحات جريدة القدس والموجه باسم مروان البرغوثي إلى الشعب الفلسطيني وإلى القطاعات الفتحاوية كافة بالوقوف بكل حزم وقوة لإنجاح حركة فتح على قاعدة بناء الوعي الإصلاحي الفلسطيني القائم على محاربة الفساد وقمع المفسدين بآلية من الواضح بأنها من الصدق بمكان يؤهلها لأن تحتل مكانة متقدمة وواعية وحية في الأذهان الفتحاوية والفلسطينية على حد سواء. لعل مروان البرغوثي أراد عبر خطابه الأخير أن يتلو على الفلسطينيين وأن يؤكد للفتحاويين المظلومين والمتظلمين من عسف لحق بهم وطال جوانب حياتهم التنظيمية جراء وجود فئة ألحقت الهزال بالجسد الفتحاوي وما عكسه ذلك من ذيول مرضية على الجسد الفلسطيني.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عماد رجب
- الزيارات: 7
الطريق الى القاهرة ودمشق
عماد رجب
هل ما يحدث الان هو مقدمة كالتي حدثت مع العراق وسوريا؟
هل الصراع الذى انتشر فجأه على سطح الأحداث ورائه مخربون: أقباط المهجر, كفاية, اللاجئون السودانييون, أيمن نور كلها أحداث وجدنا لأمريكا ردوداً عليها, لقد جعلتنا من خلال استهجانها لما يحدث نتعجب أين كانت أمريكا من الإعتقالات الكثيرة؟
أين كانت من مشاكلنا أن كانت تسعى لأن تكون الأب الروحى للدميقراطية حقاً أما ما تفعله أمريكا فى الحقيقة هو اللعب غير النظيف والسفسطة الواضحة للعيان
لقد قالها سيدهم سابقاً تيودور هيرتزل ونشرته كتب كثيرة : عندما تخمد نيران الثورة التى أضرمناها فى كل البلدان حالما يعلن رسمياً سقوط حكوماتها نحكم بالإعدام على كل منظمة سرية أنشاناها وهو بالفعل ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية يهودية الدماغ فى الوصول الى كل من أفغانستان والعراق فعن طريق مد يد العون لقلة لا تعلم شيئاً عن الادارة والحكم استطاعت أن تحتل العراق وأفغانستان فها هو ذا رشيد دوستم وجماعته يفتحون لها الباب, ومن بعده الأكراد فى العراق وفى كل الأحوال تنادى أمريكا بأننا قدمنا لنقدم العون للشعوب المظلومة وفق المعايير والضوابط الدولية وكلها أكاذيب أفرزت لنا ألف أبوغريب منها ما نعلم ومنا ما لم نعلم بعد وهو ما ذكرنى بكتابات المؤرخ الرائع عبد الرحمن الرافعى والذى عدد فى كتاباته وعود وتصريحات انجلترا إبان احتلال مصر فكتب قائلاً على لسان جلادستون فى خطبته بوليمة محافظ لندن يوم 18 اغسطس 1883 لن نذهب إلى مصر لأغراض أنانية وأن رغبتنا الوحيدة هى تعجيل الاصلاح فى مصر وتصريح اللورد جرانفيل الى موزروس سفير تركيا فى لندن 11 يونية 1882 والذى قال فية بالحرف بالرغم من كل الاشاعات والشكوك ليس لنا أى رغبة فى احتلال مصر وما تبعه من تصريحات رسمية تصدر عن قادة الحكم فى بريطانيا العظمى وعلى رأسها ملكة انجلترا الملكة فيكتوريا سنحتم كافة الالتزامات الدولية فى مصر والتى من نتائجها مذبحة دنشواى وقتل السيدات والأطفال بغير سبب و تقليل المرتبات وتعيين رجالها فى كل منصب مهم معارضة ما أبرمته على نفسها فى معاهدة النزاهه25 يونية 1882
ولم يكن الفرنسون أفضل حالاً منهم فقد كذبوا على الشعب المصرى كثيراً وكثيراً حتى أن كثيراً من كتاباتهم كانت تصف المصريين بالسذج والطيبة البلهاء هل تعلمون لماذا ؟ لأن المصريين ثاروا عليهم ولم يستطيعون مقاومة الانجليز وكانوا كما قال ميلنر كان الفرنسييون يستنزفون المدين المصرى حتى أخر فلس
ثم نأتى للوسيلة والأكاذيب التى من أجلها احتلوا بلادنا فتارة يسمونها حروباً من أجل الصليب وتارة أخرى من أجل الأقليات الغربية وأخرى من أجل الإصلاح وهم أبعد الناس عن هذه الادعاءات
فوقفة المسيحيين إلى جوار المصريين فى ثورة 1919 أكبر دليل على كذبهم ومساهمة النصارى فى الكتابة عن مخاطر الاحتلال واكاذيبه تفند كذباتهم الا القليل ممن باعوا أنفسهم ووطنهم وكما فعلت أمريكا فى العراق وأفغانستان تحاول الان أن تفعل فى كل من مصر وسوريا
فتبنت مؤتمرات أقزام المعارضة من عملائها وممن يقولونها صراحة أننا بحاجة إلى مساعدة عسكرية ويدعون أنهم بذلك يسعون إلى رفعة بلادنا وهم ينتظرون من امريكا مناصب كرازاية جديدة فمنهم من ستعلنه امريكا رئيساً على مصر والاخر على سوريا على حساب الاف الأطفال والنساء والعجزة ممن سيقتلون تحت أنقاض البنايات
وحتى أن أدبياتهم هى تأصيل متمكن لأوامر سيدهم الصهيونى الاكبر تيودور هيرتزل فلو نظرنا فى البروتوكول الثالث عشر لوجدنا الآتى: سننشر بين الشعوب أدباً مريضاً قذراً تغثى له النفوس ويساعد على هدم الأسرة وتدمير جميع المقدسات والاخلاقيات للمجتمعات المعارضة وسنستمر فى الترويج له وتشجيعه وهو ما نجده واضحاً جلياً فى أيامنا هذه من عصابات الكتاب المأجورين الذى يتباهون يكتابة الأدب العارى الفاسد فهم يتفننون فى وصف عمليات الجماع واللواط والسحاق والخيانة وكأنها طبيعية فى مجتمعات متدينة, وهم يسعون للدفاع عن حقوق الشواذ والخارجين عن القانون بحجة أنها الديمقراطية والحرية فى محاولة منهم لإفساد المجتمعات العربية بأيدى أبناءها من عملاء أمريكا فى الشرق كى يضمنوا أن الطريق خال أمامهم كى يضمنوا أنه لن تكون هناك مقاومة فالكل مشغول بأعضائه وأعضاء زميلته التناسلية
وهم أول من نشر وفسر نظرية صراع الأديان وصراع الدين والعلم والتى بناها مائيير بارايلان والذى فى حياتة الخاصة يناقض ما دعى إليه فهو يقول أن شعبنا وعقيدتنا الدينية يختلفان تماماً عن كل الشعوب والأديان الأخرى حتى أن أكثر المسيحيين والمسلمين تديناً لا يجد فى تعاليم دينه نبراساً يهديه فى حياتة السياسية فهو يسعى لأن يطبق العرب نظرياتها التى لا يقبل تطبيقها على نفسه مؤكداً ما ذكرة وليم جاى كار فى كتابة أحجار على رقعة الشطرنج بأن اليهود يقسمون الجوييم وهم غير اليهود إلى معسكرات متناحرة ومتصارعة لكى يحطموا بعضهم البعض وهو ما يؤكد لى أن من يسعى لأن يكون هناك إحتلال عسكرى لبلادنا يحكم بالإعدام على غيره من البسطاء
ولا أريد من كلماتى هذه أن تفهم أننى مع الحكومات العربية بالعكس أنا أعيب عليها كثيراً من أفعالها الغير ديمقراطية ولكن بيدي لا بيد عمرو
لان أمريكا لا تريد مصلحتنا وهى التى ترمى الافاً من أطنان القمح فى وقت يموت فية الملايين بحثاً عن رغيف واحد خوفاً من أن تنزل أسهمها أو أن يقل سعره
أمريكا التى رأت زلزال باكستان ولم تحرك له ساكناً
أمريكا التى لم تقدم حاجة ملموسة لضحايا تسونامى
أمريكا التى القت القنبلتين النوويتين الوحيدتين
أمريكا التى قتلت 19 مليون من الهنود الحمر
التى احتلت فيتنام وافغانستان والعراق
وعرقلت قرارات مجلس الأمن التى فى صالح فلسطين
أمريكا التى رأت العشرات من قادة فلسطين بقتلون ولم تحرك ساكناً
فمنهم من قتل فى قبرص وباريس وروما ونيقوسيا وكثير من الدول هل تريد دولة بذلك التاريخ القذر خيرا لنا؟؟؟؟ والله لا ولن يكون لها
وسنقطع عليها طريقها إلى دمشق والقاهرة ونعريها كى يراها الناس على ما هى على فسادها وكذبها وقتلها للاطفال والنساء والشيوخ وسنعرى عملائها فى الشرق والغرب كى يعرف الناس إلى ماذا يخططون وإنا لفاعلون
مراجع
أحجار على رقعة الشطرنج : وليم جاى كار
مصر ولع فرنسى : روبير سوليه
بروتوكولات حكماء صهيون :ترجمة محمد خليفه
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية: عبد الوهاب المسيرى
نشأة التلمود واثرة على اليهود : جميل خرطبيل
ثورة 1919 : عبد الرحمن الرافعى
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أبو عبد العزيز الأنصاري
- الزيارات: 6
الإعصار والإنهيار . . أمريكا الامبراطورية المزعومة!!
أبو عبد العزيز الأنصاري
ليس عجيباً فضلاً عن أن يكون غريباً أن تنهار مدن أمريكا أمام إعصار كاترينا، فلا توجد قوة تقف أمام قوة المنتقم الجبار. ليس عجيباً فضلاً عن أن يكون غريباً أن تنهار سدود وجسور عشش فيها الظلم والطغيان لسنين. ليس عجيباً أن تسقط مدن بنيت بدماء المستعبَدين وبأموال المستعمَرين . غير أنه ليس بالغريب وقد يكون عجيباً ما سمعناه وأوردته وكالات الأنباء والفضائيات عن ظواهر النهب والسلب التي انتشرت بين المدن المنكوبة، ليس ذلك بالغريب على من عرف أخلاق الأمريكيين وقيمهم إلا إن العجيب أن ينشغل قوم بالنهب والسلب والقتل والاغتصاب ومدينتهم تسقط أمام أعينهم . ما كنا نتعجب لو أننا سمعنا عن مقتل المئات وهم يتدافعون للنجاة ، فما كنا نتوقع إيثارًا في مجتمع طغت فيها الماديات ، غير أن العجيب أن يفضّل البعض النهب والسلب على أن ينجو بحياته ؛ أية نفسية تلك؟ وأي مجتمع هذا؟.
إن هذا المقال لا يتحدث عن التداعيات السياسية أو الاقتصادية لإعصار كاترينا، ولكنه يتحدث عما كشفه الإعصار من حقيقة المجتمع الأمريكي، يكشف لنا عمق الانهيار الذي يضرب بأطنابه في أنحاء أمريكا، هذا المقال يرصد العوامل الداخلية لانهيار الأمم كما كشفها الإعصار. مشاهد من قلب الحدث:
تواردت روايات شهود العيان تصف أحداث النهب والقتل والذين يؤكدون إنها كانت أسوأ من الإعصار ذاته، فتقول إفريكا برومفيلد: هناك عمليات اغتصاب تتم هنا، النساء لايمكنهن الذهاب إلى المرحاض بدون الرجال ، إنهم يغتصبونهن ويقطعون رقابهن وهم يقولون لنا إن الحافلات قادمة ولكنها لا تغادر أبدا.
ويؤكد شهود العيان أن اللصوص سرقوا آليات عسكرية واستخدموها لتحطيم أبواب ونوافذ صيدليات ومخازن لبيع السلع المنزلية ، وشوهد بعض من شاركوا في أعمال النهب وهم يخرجون في هدوء من المتاجر وهم يحملون المسروقات ، وطالت عمليات النهب أيضًا ملاجئ لإيواء العجزة ، ووسط حالة الفوضى هذه خرج مواطنون مسلحون إلى الشوارع في محاولة لإقرار النظام بالمدينة ، بينما جلس أصحاب المتاجر في المناطق التي لم تغمرها المياه يحرسون أموالهم . بل إن الأماكن التي لجأ إليها أبناء مدينة 'نيو أورلينز' تحولت هي الآخر إلى أماكن للقتل والإرهاب ، ويقول مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن شخصين على الأقل في ملعب لوزينا - بينهما صبي- تعرضا للاغتصاب وإن رجلاً انتحر وهو يكرر لم يبق لدي ما أعيش من أجله. ووصفت النائبة الأسبانية 'لورديس مونيوث' إحدى العالقين في مدينة نيوأورليانز الوضع بأنه بائس ومحبط بالنسبة للعشرة آلاف اللاجئين في المركز، حيث أشارت إلى أن 'الأمر برمته يعد بمثابة اضطراب شامل، فوضى، غابة البقاء فيها للأقوى'.
وتقول أختان أستراليتان إنهما خافتا بشكل شديد بعدما سيطرت الفوضى على مدينة 'نيو أورلينز' في أعقاب الإعصار، وتؤكدان أن القانون والنظام انهارا، وأشارتا إلى تعرض النساء للاغتصاب داخل المراحيض، وحدوث حالات طعن وطلقات نيران. وتقول ميتشيل فان جرينسفين: كان الإعصار مخيفًا، إلا إنه ليس بشيء مقارنة بما حدث بعد ذلك، لقد سمعنا عن حالات اغتصاب وقتل وطعن. كما أن الشرطة شاركت في عمليات القتل من أجل حماية أنفسها، حيث روى العديد من سكان ذلك المكان الذي اصبح بمثابة مدينة عشوائية حادثتين بشعتين قام فيها المكلفون بتأمين الناس بقتلهم بدلا من حمايتهم، ففي واحدة من الحادثتين مر ضابط شرطة من نيو اورليانز بسيارته على شاب ثم أطلق عليه النار وفي حادث آخر قتل جنود الحرس الوطني بالرصاص رجلا يطلب المساعدة . وقال ستيف بانكا: تعرضت شابة للاغتصاب والطعن وصلت صرخاتها إلى هذا الرجل ولهذا ركض إلى الشارع لكي يحصل على مساعدة من القوات، ولكي يحاول إيقاف شاحنة تابعة لهم قفز على زجاجها الأمامي وأطلقوا عليه النار وقتلوه . ويروي واد باتيست حادث مرعب آخر: أطلقوا النار على صبي في السادسة عشر من عمره، كان يعبر الشارع داسوه بالسيارة، فعلت شرطة نيو أورليانز فعلت ذلك ثم خرجوا من السيارة وأطلقوا عليه النار في الرأس . وتقول وفونيت جريس جوردان: إنهم يجعلوننا نعيش هنا كالحيوانات نحصل فقط على وجبتين وليس هناك أدوية والآن هناك آلاف الأشخاص يتبرزون في الشوارع، هذا خطأ هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية؟!!
هذه بعض الروايات التي حاولت وصف الوضع داخل المدينة وبالتأكيد أن ما خفي فهو أعظم، إلا إنه بالتأكيد كذلك فإن كل ما يحدث هو ظاهرة جديرة بالدراسة والتأمل، ظاهرة تستدعى علماء الاجتماع ليفسروا لنا كيف أن هذه الدولة القوية، الغنية تنتشر فيها عمليات النهب والسلب التي تصل حد القتل والاغتصاب بهذه الصورة وبعد هذه الكارثة. لماذا لا يمد الأمريكيون أيديهم لمساعدة بعضهم؟، وبمعنى أوضح وسؤال أكثر صراحة لماذا يتحول الأمريكيون إلى لصوص وقتلة عندما تنطفأ الأنوار؟. دلالات هامة أكدتها الأحداث: جوانتانامو وأبو غريب والعقل الجمعي الأمريكي: تفسر لنا أحداث السلب والنهب التي شهدتها مدينة نيو أورلينز ما شاهدناه في 'أبو غريب' و'جوانتانامو'، بل إن هذه الظاهرة تؤكد لنا أن انتهاك وتعذيب المعتقلين في 'أبو غريب' وجوانتانامو لم يكن فعلاً فردياً كما حاولوا أن يخدعونا بل هو في حقيقة الأمر جزء من مكونات العقل الجمعي الأمريكي الذي لا يعرف إلا لغة النهب والسلب، ولا يتقن إلا الاغتصاب والقتل، ولا يمنعه من ذلك سوى القوانين والعقاب والتي ما أن تنهار حتى يظهر القبح الأمريكي في أجلى صوره.
- هوليوود والكاوبوي الأمريكي: بالتأكيد أظهرت أحداث النهب والسلب التي سادت بعد الإعصار، أكاذيب هوليوود عن 'البطل' الأمريكي الذي يضحى بحياته من أجل إنقاذ الآخرين، لقد دأبت هوليوود على إنتاج أفلام سينمائية تخيلت فيها مثل تلك الظروف حتى تتعرض أمريكا لكوارث كبيرة وفي أغلب هذه الأفلام حرصت هوليوود أن تعرض لنا الأمريكي في صورة 'البطل' و'الشهم' وحرصت كذلك على أن ترسم صورة خيالية للمجتمع الأمريكي المتماسك، ودأبت فضائياتنا على نقل هذه الأفلام وتكريرها حتى تبقي صورة أمريكا هي الدولة المتحضرة والقوية في القلوب؛ إلا إن أحداث النهب أثبتت كذلك كل هذه الإدعاءات فها هم 'الأبطال' الأمريكيون على حقيقتهم، حيث تخلى العشرات من ضباط الشرطة في نيو أورلينز عن شارتهم ورفضوا العودة للمناطق المنكوبة للمساعدة في وقف السلب والنهب بعد أن فقدوا أسرهم ومنازلهم، بل إن أفراد الشرطة حبسوا أنفسهم في مقارهم خوفًا على أنفسهم من اللصوص.
متى تنهار أمريكا ؟:
إن الناظر في السنن الربانية وأحداث التاريخ ودورات الحضارة ليدرك بما لا مجال للشك فيه أن الحضارات والدول لا تسقط بالعوامل الخارجية فقط، بل يجب أن تسبقها عوامل داخلية إذا وجدت أتت العوامل الخارجية لتكمل الانهيار { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } (الشورى:30)
ورغم القوة الغاشمة واليد الطولى لأمريكا إلا أن الأحداث التي تبعت إعصار كاترينا أكدت أن الولايات المتحدة تحمل بداخلها عوامل الانهيار ومقومات السقوط، ويكفى أن الصحف الأمريكية والغربية اعتبرت ما حدث هو نموذج لما يقع في دول العالم الثالث، وبشكل عام نستطيع أن نحصر مقومات الانهيار التي تحملها أمريكا فيما يلي:
1. الفساد الأخلاقي والانهيار الاجتماعي: يعد الفساد الأخلاقي والانهيار الاجتماعي هما العاملان الأساسيان في انهيار أية أمة، والدارس لتاريخ الدول والأمم يدرك بجلاء أن انتشار الفساد الأخلاقي وطغيان الإنانية الذاتية لهما المسمار الأول في نعش أية دولة ظهرت على مر التاريخ، ولا يحتاج الأمر للحديث كثيرًا عن الفساد الأخلاقي لدى الأمريكيين فهم في ذلك أصحاب القدح المعلى والمقام الأبرز، ولعل هذه الأحداث تكشف لنا كيف أن الفساد الأخلاقي تجاوز حتى معايير الحيوانات، فما نعرف في عالم الحيوان أن التجمعات الحيوانية إذا ما تعرضت للخطر فإنها تمد يد العون لبعضها البعض من أجل النجاة، وهذا ما لم يحدث في أمريكا، إننا لم نسمع عن نهب أو سلب أو اغتصاب في الدول الذي ضربها 'تسونامي' برغم الفقر الشديد لهذه الدول، لذلك لم يكن عجبًا أن يقول مواطن سريلانكي: أنا أشعر بالاشمئزاز تمامًا، بعد موجات المد أراد شعبنا حتى من فقدوا كل شيء مساعدة الآخرين الذين كانوا يعانون، وأضاف: لم يتعرض سائح واحد للسلب في آسيا أثناء موجات المد والآن وفي ظل كل هذا الذي يحدث في الولايات المتحدة يمكننا أن نرى بسهولة أين يقع الجزء المتحضر من العالم.
2. الظلم وغياب العدل: لا ينكر أحد أن الظلم الاجتماعي وغياب العدل هو عامل أساسي في انهيار الأمم والمجتمعات، وأكبر صور الظلم هو ما كشفته هذه الأحداث عن تمييز عرقي [ضد السود] وطبقي [ضد الفقراء] في الولايات المتحدة، فغالبية قتلى الإعصار من الفقراء والسود، لذلك يقول السيناتور الديمقراطي اليجا كامينجز: لا يمكن أن نسمح بأن يقول التاريخ أن الفرق بين من عاش ومن مات في هذه العاصفة والفيضان العظيم في عام 2005 لم يكن إلا الفقر أو العمر أو لون البشرة، وتقول ديانا واتسون: العار العار على أمريكا وُضعنا أمام امتحان وفشلنا، بينما يقول وليام جيفرسون: لو لم يكن هؤلاء الأشخاص فقراء وسود لما كانوا تركوا في نيو أورليانز في المقام الأول.
وتقول الطبيبة كوثر أختير: أعتقد أن السلطات الأمريكية كانت بطيئة جدًا في الاستجابة.. ربما كانت الاستجابة ستصبح أسرع إذا وقع الإعصار في بعض المناطق الأخرى من البلد، حيث يوجد مزيد من الأموال والأشخاص الذين يعترضون، ويرفعون أصواتهم'، ويؤكد أندرو يونج: إنها ليست مسألة ضعف الاستعداد.. أعتقد أنها إجابة سهلة أن تقول: إن المنكوبين أناس فقراء وأناس سود؛ لذا فإن الحكومة لا تهتم.
3. الفشل الإداري :عندما كنا نتابع أخبار إعصار كاترينا لم نكن نتوقع أن تكون آثاره مدمرة بهذه الصورة، لا لشيء إلا أنه ظننا أن واشنطن استعدت لهذا الإعصار الذي تنتظره منذ سنوات، غير أن إعصار كاترينا أظهر فشلا إداريًا أمريكيًا غير مسبوق، وهو ما يؤكد أن أمريكا في طريقها للخروج من قائمة القوى العالمية، ولعل الصحف الأمريكية لا زالت حتى الآن تطرح الأسئلة والمناقشات الطويلة بشأن هذا الفشل الإداري وأسبابه.
ختامًا:
يجب أن نشير أننا لم نقصد من هذا المقال أن نتوقع تاريخًا لانهيار أمريكا أو حتى أن نقول إن كاترينا هي بداية هذا الانهيار، ولكن ما نريد أن نؤكد عليها أن أمريكا تحمل في داخلها مقومات انهيارها وليس بقاؤها كقطب أوحد في العالم إلا لأنه لم توجد بعد 'دابة الأرض' التي تأكل 'منسأة' أمريكا حتى تنهار وتخرج بشكل كامل من الدورة الحضارية. وحتى يعلم المجتمع العراقي حقيقة أمريكا صاحبت الحضارة والديمقراطية .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
- الزيارات: 7
سيدي الرئيس…
الحرب إرهاب، التعذيب إرهاب، الاحتلال إرهاب، فعليك أن تستقيل
نهاد عبد الاله خنفر
صوت آت من بعيد، صوت من بين الحشود التي شنَّفت آذانها إنصاتاً وخشوعاً لما يدلي به السيد الرئيس، رئيس الدولة الأقوى في العالم، هذا الصوت وبعد استجلائه، وعقب التدقيق به، والتأكد من كلماته كان لأحد الرجال الحاضرين ( أحد الحاضرين والمستمعين للخطاب )، إنه لم يكن صوتاً يقول بالروح بالدم نفديك يا بوش، ولم يكن صوتاً يلهج بأي هتاف مشابه لهذا الهتاف، ببساطة كان هذا الصوت صوتاً اعتراضياً على خطاب بوش الذي كان يستمتع في تنميق خطابه وتشذيب كلماته، في إثر تلك الجملة المعتادة الممجوجة التي يتعهد من خلالها بعدم التوقف عن الأعمال العسكرية والحربية إلا بعد تحقيق النصر على الإرهاب، فما كان من أحد الرجال الامريكيين ( لم يبد على وجهه نفاق او سقي للضباب ) إلا أن قاطعه قائلاً: ولكن سيدي الرئيس إن الحرب إرهاب، إن التعذيب إرهاب، إن الاحتلال إرهاب، فعليك أن تستقيل.
أي كفى كذباً سيدي الرئيس، كفى خداعاً، كفى تضليلاً، سئمنا عباراتك التي أضاعت أبناءنا ودمرت اقتصادنا، يكفينا شراءاً لكراهية الشعوب واستعدائها حول العالم، حتى أننا أصبحنا نكره أنفسنا، نخاف منها أن تعلن عن نفسها وجنسيتها الأمريكية، نتوارى في كثير من الدول، كرهنا أمننا الذي سجننا داخل حدودنا، بتنا نمقت أنفسنا، نبتعد عن سفاراتنا ومراكزنا في الدول الأخرى، لأنها معرضة لهجوم مباغت وغير متوقع في أية لحظة، بسياستكم فقدنا طعم الرفاهية حول العالم، ففي مراكز التسلية نحن مهددون، وفي المراكز السياحية كذلك مهددون، وفي أماكن التسوق أيضاً مهددون، وفي مستقبلنا مهددون.
من هنا تبدأ القراءة الفعلية لما يحصل داخل الولايات المتحدة الأمريكية، داخل الوعي الأمريكي، داخل الإدارة الأمريكية، في تفاعلات الحرب الأمريكية على العراق، في شعبية الرئيس التي وصلت إلى أدنى حد لها منذ اعتلاء الرئيس الأمريكي لكرسي الرئاسة، في القضايا الفضائحية التي تسللت وظهرت في أروقة البيت الأبيض الأمريكي، وهذه المرة إلى مكتب نائب الرئيس، في رقم تجاوز الألفي قتيل من الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في العراق، في ظل غيابٍ للأرقام الحقيقية التي لا يعلم أحد تقديرها إلا الله وبعض المسؤولين الأمريكيين، وما يتوافد من أخبار قتيلة تقع على رؤوس الأمريكيين وقع الصاعقة جرَّاء تزايد القتلى الأمريكيين الذين يسقطون تباعاً في أفغانستان، حتى لو حاول القادة الأمريكيون إخفاء ذلك. فيصدق عليهم المثل القائل إن الشمس لا تغطى بغربال.
هذه هي الحقيقة، القتلى الأمريكيون في ارتفاع، وذلك أينما كان الاحتلال الأمريكي قائماً، والجرحى الأمريكيون بازدياد أيضاً، وذلك لنفس السبب ولنفس الظروف، ولكن يزيد القتلى الأمريكيون فتتدنى شعبية رئيسهم، وتتواتر الآلام لدى ذويهم نتيجة حرب كاذبة، ووحشية غير مسبوقة، ودماء لا تتوقف، وبالنهاية الإرهاب يتجسد في هذه الحروب، يعيش في كل أنفاسها، نعم أنا من أقول هذا، وقلته وقاله غيري آلاف الآلاف من المفكرين والكتَّاب والباحثين، ولكن في هذه المرة، إنه رجل أمريكي، يقاطع الرئيس ويكاشفه بحقيقة التصور الشعبي الأمريكي الذي بدأ يتغلغل في الأوساط الأمريكية، ليوصل صوت الكثير من الأمريكيين الذين يألمون كما يألم الآخرون، وبأنهم قد فهموا لعبة الإدارة الأمريكية، وبأن الشعب الأمريكي لم يعد يستعذب مناظر النعوش الأمريكية التي تتوالى تباعاً، وإن كانت مصنوعة من أرقى أنواع الخشب، لقد كان لسان حال الرجل يقول: سيدي الرئيس لقد تعودنا الابتسام، تعودنا الرفاه، تعودنا رَغَدَ العيش، وها نحن الآن نتحول إلى بكَّائين، ينقصنا الرفاه، الأسعار ترتفع فأين هو رَغَدُ العيش؟ ولسان حال الرجل يقول أيضا: اعتدنا أن نقول بأننا نهاجم الإرهاب، وسندحر الإرهابيين، وسنوطد حقوق الانسان، فأصبحت الإدارة الأمريكية تخوض الحروب في كل مكان، فأصبحت تؤسس الإرهاب وتمارسه، لأن الحرب إرهاب، وأدمنَّا تعذيب البشر وسلب حقوقهم الإنسانية، فأين هي حقوق الإنسان؟ وجئنا لنقول للعالم بأننا ضد الفساد، وضد الإدارات الفاسدة، وها هو الفساد يتمشى في أرجاء البيت الأبيض فيصاحب أركانه ويرافق صنَّاع قراره، الكذب والحنث باليمين، والادعاءات الكاذبة لخوض الحروب، وقتل الأبناء بلا هدف وتصفية أحلام الشعوب بحياة هانئة دافئة تغمرها فرحة الأعياد.
إذا،ً فالقصة وتفاصيلها باتت معروفة لأبسط البسطاء من أبناء الشعب الأمريكي الذي أصبح قادراً على أن يواجه الرئيس بهذه الحقائق المرَّة الساطعة، بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي محاربة الإرهاب، وتزعم نشر الحرية والديمقراطية حول العالم، هي المصنع الأكثر شهرة للإرهاب حول العالم، لأنها هي الدولة الوحيدة التي تخوض الحروب وتغذيها الآن حول العالم وضد العالم، ولأنها هي الدولة الوحيدة التي تنتهك سيادة الدول وتحتل أراضيها وتقتل شعوبها، تصنع مقابر الأحلام أينما حلَّت وأينما مرَّ جنودها، نعم هذه الدولة التي باتت الآن تتربع على عرش رومانسية الأحزان، التي لم يعد بمقدور أحد حتى من مواطني الولايات المتحدة أن يفسر أحكامها، أو حروبها، أو دوافعها، على الأقل في مستواها الإنساني، مستواها الإجتماعي، الإقتصادي، إنها الدولة التي كانت تستطيع أن تقتضي ما أرادت دونما حروب، وخصوصاً بعد أن تفرَّدت بقيادة العالم وبعد أن حسمت أحاديتها القطبية لهذا العالم منذ سنين طويلة، فهل هي حروب النفط؟، وهي صاحبة القدرة على تحصيله بأبخس أثمانه دونما مشقَّة أو طول إجراء، أم هي حروب السيادة؟، فهي سيدة العالم دونما مفاوضات أو آلام أو معاناة، أم هي الأحلام المأساوية التي تطاول الجنون؟، بل إنها اختراع الجنون، إنه التماشى الوقح مع خطواته ومظاهره، لأنها تستمتع بالإجرام أكثر بكثير ممن سمعنا أدمانهم له. فلا فرق بينهم وبين عصابات الجريمة المنظمة التي تنتشر في بعض الدول، بل انهم عصابات الحرب اللامشروعة والمشرَّعة ولكن هذه المرة على شاكلة دولة لا جماعة.
لقد أرست الولايات المتحدة الأمريكية، بزعامة بوش الإبن، وبقيادة المحافظين الجدد سياسة حرمان الشعوب من أوطانهم، بل وانها ابتكرت وأبدعت الوسائل لامتصاص الدماء من أجسادهم، واستباحة أفراحهم، وليس مطلوبا منهم أن يبرروا بعد أن يفقدوا الرغبة بالتبرير، هذا إن غايرهم أحد أهدافهم، حتى وان حصل ذلك ووقع البعض في المحظور فلا بد حينئذ من الوقوف على أقدار المقابر، ومراسيم الجنازات الفائضة عن الحاجة، والمتزاحمة على أبواب الموت، والمتعادلة مع العدمية، والمتدفقة مع الارواح الهائمة التي تبحث عن آلة قاتلة، أو تتلصص وراء نار ملتهبة، لا للتدثر بها، وإنما لاتقاء اشتعالها بالأجساد التي احترقت بشظايا الصواريخ وقذائف المدافع، أو لنزع الحياة من قلبها البارد المتردد ما بين حمأة الموت واستحضاره في غرف العناية المكثفة، هذا هو حال الادارة الامريكية التي تستشعر الانهيار التدريجي ( تعبير لأحد المواطنين الامريكيين )، فلا هي اتهامات القفز على الجسور المحاكة من اقمشة اللحم باتت تهمهم، ولا هي حكاية الموت المبثوث مع رياح الامريكيين أينما أبحرت قواربه صارت تهمهم، فهي انفلونزا الموت الأعظم إهلاكا من تلك التي تخص الطيور، لأنها تستفحل في شرايين الجسم البشري منذ ما يقرب من الستين عاما.
على الرغم من ذلك، الأمريكيون الآن يقفون على شواطيء الموت الحزين، هذا الموت الذي زينته السياسة الامريكية بكثير من السجون السرية، وبعديد من بطولات التعذيب في السجون العلنية، وبمزيج من الوان الاصطراع الذي يسابق الموت نفسه من حيث كونه أبشع من الموت الاعتيادي أو الموت المريض، لأنه يرتدي أسمال الظلم الذي يقهر النفوس ويقهر الشعوب، ويقهر الدول، ويسحق الكرامة الإنسانية في اكتتاب تاريخي حديث ومتطور ومحتكر بعلامة تجارية أمريكية، ويوثِّق هوامشه المثقلة بغفوات المجازر المتعبة من نفسها لكثرة الأحقاد التي ملأت الدنيا على حروفها، حتى أنني قد سمعت أن الجَزَرَ يحاول تغيير اسمه بمسمى جديد، وسمعت أيضا أن جَزْرَ البحر يحاول فعل ذلك أيضا، وهذا ما حصل مع الجزَّار الذي يسوق الضأن الى المسالخ ويتململ كلما ربطه أحدهم بهذا الاسم الكريه، حتى هؤلاء الذين خلقت أسماؤهم مع أعمالهم وصفاتهم، باتوا يخجلون منها، باتوا يستطرفون الغاءها، لأنها دلالات تستحقر وجودهم وانتماءاتهم، حتى أن ابتعاد الامريكيين عن تلك الهوامش يجعلهم يستظهرون شراهتهم الجرمية في ساحات السطوع الشمسي، ذبحاً وتقتيلاً وتدميراً ودحراً للقيم التي أبحرت الانسانية في محيطاتها عبر قرون طويلة جداً، فقد رست البوارج العسكرية الامريكية ومدت رواسيها على سواحل الجزر القبلية التي لا تعرف حتى الآن طعما للتحضر أو مذاقاً لما يسمونه الآن بالتقدم الحضري، إنها القبيلة العسكرية الأمريكية التي طعنت التاريخ، ذلك التاريخ الذي وثق فسيفساء الحياة الانسانية من لحظة الشروق وسيبقى كذلك الى أن تحين لحظة الغروب. تحول الجيش الأمريكي إلى تمساح يفترس الشعوب والحكومات بعد أن يستدرجها الى قيعان المستنقعات النائية التي لن يسمع فيها صوت لعويل، أو همسة لحشرجة أضلاع هشمتها أنياب التماسيح في لحظات الموت الأقسى، أو لأقل أن العالم الآن قد تحول الى مستنقع أمريكي آسن، يستنتن المارُّون رائحته عن بعد آلاف الأميال، بعد أن يرقبوا الموت على وقع الحركات التمساحية المشتاقة للقلوب البشرية التي تعتصرها أفواه التماسيح كلقيمات سائغة قد تستشعر ضمة القبر قبل النزول إليه.
وبعد.. الرجل الأمريكي وقد صرخ في وجه زعيمه، أو زعيم العالم على الأصح، وظاهره بحقيقة باتت تعمى الأبصار التي لا تدرك كنهها، وتتوارى البصائر التي لا تعي حتميتها، هذا الرجل يسبق ما يسمى العالم الحر بكامله، إذ واجهه بكل بساطة لا تخلو من حزم وصدق وجرأة، بأن البوشيين هم سبب الإرهاب على وجه الأرض، وبأن حروبهم هي وجه هذا الإرهاب، وبأن سجونهم مهبط الشعوذة الإرهابية بلا منازع، لا أبغي أن أسوق الدليل تلو الدليل، ولا أبتغي أن أضرب مثالا وراء مثال، ولكن أردت الاشارة على أن هناك سِفْراً إرهابياً جديداً يحاول سحق العالم بين فكيه بحجج كثيرة لا مجال لتفنيدها هنا، وإن كان يأتي في مقدمتها كفاية الأمريكيين شر البحث عن لقمة عيشهم، فإذا بهذه الحجة تذوب كما الشمعة من أثر اللهب، نعم، تسقط كل الحجج حينما يرى الامريكيون وقد عجزت ادارتهم عن مداواة جرح واحد أحدثه إعصار واحد، هذا الذي اطاح بكل الأكاذيب البوشية، ولونها بأوحال الطين الذي غمر مدنهم. إدارة وقفت لتستجدي عطف الدول التي تستجديهم كف الشر الأرهابي عن شعوبهم، وما لحظوا وما عرفوا بأن هذه أنواء الحروب الامريكية التي استهلكت أبناءهم وأموالهم في غير ذنب ارتكبته أي من الشعوب، سوى دعوات مهذبة بحرية صادقة واستقلال غير مشوب.
في النهاية.. ليست النهاية الأخيرة، إنها نهاية البداية، أيدرك العالم؟ أيتحرك الأمريكيون؟ أيأتي ذلك اليوم الذي يقف فيه هؤلاء جميعهم، يستجمعون الآلام ويلملمون رذاذ الجرأة من حيث نسيتها قلوبهم، وجَمُدَتْ عنها ألسنتهم، ويقتدون بذلك الأمريكي الذي خاطب بوش وأجزله فصل الخطاب وقال: سيدي الرئيس، حربكم إرهاب، تعذيبكم إرهاب، احتلالكم إرهاب، فعليك أن تستقيل.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عادل علي جوده
- الزيارات: 8
الإسكندر المقدوني وياسر عرفات
عادل علي جوده
عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين ـ الرياض
عام مضى!!
ومازلت أرى ذلك المشهد المهيب الذي رافق موكب جثمان الزعيم الأسطورة، الرمز الفلسطيني الخالد، الرئيس ياسر عرفات، الذي أعلن (رسمياً) عن وفاته صبيحة يوم الخميس 28 رمضان 1425هـ الموافق 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2004م، إلى الطائرة التي حلّقت به، والعيون ترقبها، من باريس إلى القاهرة، ثم تلك المشاعر الأخوية الصادقة التي أقامت مراسم استقبال جثمان الفقيد في القاهرة، وتلك التظاهرة العالمية التي احتشدت لوداع جثمان الفقيد قبل مغادرته القاهرة إلى رام الله التي شهدت عرساً فلسطينياً حقيقياً يهتف بعرفات رمزاً للوحدة والتحرير والعودة؛ ذانك المشهد وهاتيك المشاعر يؤججان الشعور داخلي شكراً وعرفاناً يمتزجان تقديراً وامتناناً أولاً لسيدة القارة الأوروبية؛ الجمهورية الفرنسية؛ رئيساً وحكومة وشعباً وأخص أولئك الذين حملوا الجثمان على أكتافهم، ثم لقلب الأمة النابض؛ جمهورية مصر العربية، رئيسها، وحكومتها، وشعبها الطيب الأصيل الذي طالما عاش الهم الفلسطيني، ولملم شتاته، وطبب جراحه، ليس بحكم الجيرة وحسب، بل بحكم ما يجمع بين الشعبين من دم ومعتقد، وأيضاً أخص بالذكر أولئك الأبطال الذين احتضنوه بعيونهم وقلوبهم، وحملوه بسواعدهم وهاماتهم.
عام مضى!!
ومازلت أرى وجه أبي عمّار وهو يكتسي بحُمرة جديدة عليه (بفعل يد الغدر التي وضعت له السم) حينما كان يهم بالصعود إلى الطائرة المروحية التي أقلته من رام الله إلى مستشفى بيرسي في كلامار إحدى ضواحي باريس، لتلقي العلاج (أو لمحاولة إنقاذ حياته) بعد أن أعلن طبيبه الخاص؛ الدكتور أشرف الكردي، أنه يعاني من انخفاض في صفائح الدم، أقول مازلت أراه وهو ينظر إلى محبيه بنظرات ملؤها الحب والقهر، أما الحب فلتراب فلسطين وسمائها وهوائها وشعبها بكل فئاته وشرائحه وأحزابه وفصائله، وأما القهر فالكثير كان يتساءل يومها: ما الذي يُحزن عرفات ويؤلمه؟ ما الذي يملأ عينيه قهراً؟ وسرعان ما أفاق ذلك الكثير وأدرك أن لا مجال للحيرة والتساؤل، وسرعان ما أيقن مَنْ لم يُرد أن يصدق حينئذ أنها رسالة خاصة بمضمون خاص؛ رسالة تشير إلى حالة غدر جبانة تعرض لها الرئيس، رسالة تشحذ الهمم للإفاقة من غفوتها، والنهوض من كبوتها.
قرأ الشعب الرسالة، فهمها، ثم توعد بكشف الحقيقة، وملاحقة يد الغدر وبترها؛ مهما كان حجمها، وحجم مَنْ يقف خلفها!!
راح الوقت يمضي، والوعد يفتر، والهمة تتلاشى، والمصلحة تتقدم؛ تنهش الحقوق وتقفز الواجبات، والرسالة أغفلت وحروفها شابت، ولم يبق سوى بضعة أقلام بين الحين والآخر تنادي، والإجابة دوماً (لحاجة في نفس يعقوب) لا حياة لمن تنادي!!
ويبقى التساؤل قائماً: هل دفن اللغز كما دفن جثمان الزعيم؟ أيعجز شعب البطولات والصمود والتضحيات عن كشف الحقيقة؟ أم أن للقصة تتمة، وستظهر ولو بعد حين؟ شاء من شاء وأبى من أبى، كما كان يردد عرفات!؟!
ربما (في المنظور القريب) تتلكأ الإجابة على هذه التساؤلات وما شابهها، وربما تزداد الحال سوءاً فتأتي بـ "نعم دفنت الحقيقة"، وهنا أرى الغادر يضعني أمام ناظريه بين أحرفي وكلماتي ليُريني ابتسامة النصر على شفتيه، ثم يقول : "نعم يا هذا، قُتل عرفات .. ودفن، وتاهت أداة القتل (السم) في جوفه، وليس أمامك إلا أن تُنهي القصة وتقيد القضية ضد مجهول"!!
وبدوري أنظر إليه نظرة تليق به، وأقول: لا بأس!! لقد نجحت، ولك أن تهنأ بيومك هذا؛ فتصول وتجول كما يحلو لك!! ولكن ضع في خلدك أن هنالك يوماً آخر سيحين لا محالة، ربما تشهده أنت، وربما يشهده مَنْ أورثتهم عارك!! وفي يومك ذاك لك أن تتخيل ما سيكتبه التاريخ عنك!! ولك من قصة الإسكندر الأكبر همسة!!
الإسكندر الأكبر .. قتل مسموماً
قبل بضعة شهور، أعلن الدكتور أحمد عبدالفتاح؛ المشرف على متاحف وآثار الإسكندرية، تحت العنوان أعلاه، عبر موقع البوابة على شبكة الإنترنت، بتاريخ 8/2/2005م، أن الإسكندر الأكبر مات مسموماً وليس بالحمى كما تردد في كتب التاريخ، وأشار في إعلانه إلى حادثتين مهمتين حصلتا في حياة الإسكندر تدلان على ذلك؛ "الأولي تفيد بأنه قد وصلته رسالة تؤكد أن طبيبه الخاص سوف يدس له السم في الدواء، غير أنه استهان بما جاء في هذه الرسالة، بل أنه أعطاها لطبيبه، وتناول الدواء كعادته، لثقته الشديدة بهذا الطبيب. أما الحادثة الثانية فكانت تشير إلى أنه عندما جاء 'أوغسطس' للإسكندرية بعد وفاة الإسكندر بحوالي ثلاثة قرون، وزار مقبرة الإسكندر وتحسس أنفه، كانت النتيجة سقوط جزء من طرف الأنف، وهذا حادث نادر؛ لأنه من الصعب في تحنيط مومياء لملك أن الأنف، أو أي جزء من الجسد، يسقط بهذه الصورة" وأضاف: "إنه من المعروف علمياً وطبياً أن الذي يتناول سُمّاً يحدث له تحلل كامل في جسده".
وقبل ذلك ببضع سنين، وتحديداً بتاريخ 22/8/1997م نشرت جريدة الهدف الكويتية موضوعاً شاملاً حيال هذا الموضوع، تحت عنوان "أسامة السعداوي يكشف للهدف ما لم يعرفه العالم عن الإسكندر المقدوني"، جاء فيه أن الإسكندر المقدوني (أو الإسكندر الأكبر) هو "الإسكندر بن فيليب"، الذي ولد في مدينة بيلا عاصمة دولة مقدونيا آنذاك؛ (اليونان حالياً) يوم الخميس 26/1/355 قبل الميلاد. يقول الدكتور أسامة السعداوي: "انتهت حياة الإسكندر بصورة مأساوية غادرة عندما دس أعداؤه الحاقدون على انتصاراته العظيمة السم له في شرابه فمات بالسكتة الدماغية في 27/6/323 قبل الميلاد، عن عمر يناهز 32 عاماً".
وقد أحسن الدكتور السعداوي صنعاً إذ أثبت في مادته وصفاً يرسم في الذهن صورة واضحة لشخصية الإسكندر المقدوني، أنقل ما جاء فيه بشيء من التصرف: "إنسان رشيق الهيأة، قوي الجسم، مفتول العضلات، راجح العقل، شديد الذكاء، حكيم في أفكاره، محب للقتال، ومحب للقيادة، صديق للجميع، لا تتملكه الشهوة، له مهارات هندسية وابتكاريه قوية، عصبي المزاج، مندفع ولكنه واثق من نفسه وقدراته، يعامل أعداءه بندية واحترام، ويعامل النساء برقة ولطف، سريع في التفكير، سريع في اتخاذ القرارات، ودائما يأخذ البعد الإنساني في قراراته، لا يقتل أسراه، يتصرف كالملوك، وشديد البطش عند الضرورة."
أعود لك أيها الغادر وأسألك، بحكم قربك من عرفات، ومعايشتك له لسنوات طوال لعبت خلالها بإتقان دور الابن الصالح البار، والتلميذ المخلص الوفي، والصديق الناصح الأمين، والدرع الواقي المتين، أولاً: عن وجهِ شبهٍ يجمع بين شخصيتي الإسكندر وعرفات؟ وثانياً: بموجب حالة الإسكندر والوقوف على سبب وفاته وإن طال الزمن، ما رأيك في الوثائق القانونية التي تنفي وجود جريمة كاملة مهما بلغ ذكاء المجرم؟ وثالثاً: عن رأيك في الحكمة القائلة: "احذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة"؟ وأخيراً: أتتوقع أن يكتمل دوران العجلة فيغدر بك المقربون إليك؟!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف فضل
- الزيارات: 7
استدارة الظل 7
بعض من القمع الإنجليزي تجاه الفلسطينيين
يوسف فضل
ليس القصد هو إثارة أو إستثارة الغضب والعجب لدى شريحة واسعة من قراء هذه النصوص كون محدثي الأخ حسن خضير يكن احتراماً كبيراً للملكة اليزابيث الثانية عاهلة المملكة المتحدة !! فهي في رأية سيدة كما نقول بالعامية ( متربية ) وبنت ناس وأصول كما هي في سلوكها لكن ما يحدوه للقول بذلك أن نظرته تجاه الإنجليز قد تغيرت كثيراً عما كانت عليه في عهد الإنتداب ( الإحتلال ) البريطاني لفلسطين. وقد يكمن السبب في أنهم فقدوا سيطرتهم على العالم العربي (خروج الإستعمار ظاهرياً ) أو ربما يكون السبب هو تدفق مئات ألوف الطلاب العرب على بلاد الإنجليز ليتخرجوا من جامعاتها ومعاهدها في الخمسين سنة الماضية حيث أصبحت هناك علاقة ندية بيننا وتشوبها حرارة دافئة لم تكن موجودة فيما مضى أو ربما استطاعت بريطانيا أن تقود حمله علاقات عامة ناجحة في الوطن العربي لتحسين صورتها وقد يكون المبرر كل تلك الأسباب مجتمعة مما أزال حاجز الكراهية التي كان يشعر بها العرب تجاه الإنجليز ولماذا لا نقول أن روح التسامح العربي مع سهولة الإتصالات، وإن لم يُقبل هذا التعليل لضعفنا، هو ما سهل التفاهم والتقارب من بريطانيا .
حتى ان أبناء فلسطين أنفسهم بخاصة الذين عاصروا محاكم التفتيش الإنجليزية واكتوا بنار القمع الوحشي الإنجليزي لم يتصوروا أنه سيأتي يوم ستنتهي فيه الكراهية والحقد من قلوبهم تجاه الإنجليز نظراً لإرتكابهم الكثير والكثير جداً من الفظائع والوحشية والمنكرات تجاه الشعب الفلسطيني لكن اللافت للنظر والمدهش أن كراهيتهم تلاشت بفعل تقادم الزمن .
إذ قبل ذلك لم يكن يدرك الشعب العربي أن الشعب الإنجليزي مختلف عن ما يمارسه جيشة من الوحشية لكن بعد زوال الإحتلال الإنجليزي حصل تقارب بين الشعوب العربية والشعب الإنجليزي فتغيرت نظرتهم وسقط جدار العداء الذي كان يقف حاجزاً بينهم والمبدعين من أهل الثقافة والفكر الإنجليز مثل شكسبير ( مع أن كتاب " الحقيقة ستظهر: كشف القناع عن شكسبير الحقيقي " تأليف برندا جيمس والبروفسور وليم روبنستاين يثبتا بعد التحريات أن المؤلف الحقيقي لأعمال وليم شكسبير هو السير هنري نيفيل الذي ولد قبل وليم شكسبير بعامين وتوفي قبله بعام ) وبرنارد شو وهيربرت ويلز واميل لودفنيغ وتوينبي والأخوات برونتي ، شارلوت ، أيميلي ، آن التي كانت نظرتهم إليهم نظرة من ينظر إلى الإنجليز عامة دون التفريق بين مواطن وجندي .
في أواخر الثلاثينات رأيت كيف كان الجنود الإنجليز يعتدون بالضرب بوحشية على الفلسطينيين وكيف كانوا أحياناً يعدمون المشتبهين بهم رمياً بالرصاص دون محاكمة أو حتى دون الرجوع لقياداتهم . وما زلنا نتذكر كيف كنا نستيقظ في الفجر لنجد أن البلدة محاصرة من قبل الجيش الإنجليزي ومع شروق الشمس يطلبون بمكبرات الصوت من كل الرجال في البلدة التجمع والوقوف في البيادر طوال النهار وحتى المغيب أما نساء القرية فكن يتجمعن في المسجد مع الأطفال .استخدم اليهود هذا الأسلوب في بداية احتلالهم للضفة الغربية عام 1967 . وكان يطلب منا أن نُبقي المنازل خالية ومفتوحة وكان بقاء أي شخص في المنزل أو التجوال في شوارع وحواري البلدة أو القرية يعني أن يكون الشخص عرضة لإطلاق النار عليه .ثم يقوم الجنود في تفتيش المنازل بيتاً بيتاً فإذا صادفهم باب مقفل كسروه بعنف شديد.
مع انسحاب الجنود عند الغروب يعود الأهالي إلى منازلهم ليجدوا الفوضى تدب فيها فالدقيق والحبوب مختلطة مع الزيت المسكوب على الأرض والبصل والثوم مداس عليه (مفعص) باقدام الجنود والفرش والمخاد مبقورة بالحراب والصوف والقطن دالق خارجاً منها والأثاث المحطم والزجاج المكسر الأمر الذي يحتاج أياماً من أجل إما اعادة ترتيب البيت أو لتنظيفه أو التخلص من المخلفات التالفة وإعادة اصلاحه. وكان يقوم الجنود باطلاق الأغنام والمواشي من حظائرها لتهيم على وجهها مما يشغل أصحابها المرهقين أصلاً باعادتها وإعادة ترتيب البيوت .
في بعض القرى كان الجنود يأتون بالواح الصبار وكلها مليئة بالشوك ويجبرون من يختارونهم على المشي حفاة فوق تلك الألواح الشائكة . وقد شاهدت أناساً بدون أظافر بالقدمين جراء انتزاعها منهم أثناء التحقيق معهم في السجون بل البعض كانوا يقصون له الرموش وحلق الحواجب وكان لقائد الدورية الراجلة أو الخيالة على ظهور الجياد الحق في قتل من يشتبه به دون أن يلام على ذلك أي مثلما كان الحق لصاحب العسس في العصر المملوكي .
لدي قصتين حقيقيتين وأنا متيقن من روايتهما إحداهما لشخص من بلدتي ( برقه) اسمه عبد السلام البدري الذي أعدمه الإنجليز شنقاً في سجن عكا في عام 1938 أو 1939 . كان عبد السلام عاملاً يعمل في مدينة حيفا حيث ألقي القبض عليه وهو يحمل في يده علبة مسامير صغيرة كان اشتراها بقرشين لإصلاح قبقاب الحمام الخشبي في بيته . والسبب في اعتقاله أن قنبلة انفجرت في حيفا وكانت تحتوي على مسامير مشابهة للتي يحملها فاتهم بأنه معدها أو مشاركاً في اعدادها وحكمت عليه محكمة عسكرية بالإعدام شنقاً دون أن تلتفت لأقواله مع أن الرجل كان مسالماً . وهذه القصة يعرفها معظم أهالي برقه الذين في عمري .
وقصة شخص آخر اسمه أسعد الحمد الحجي أعدمه الإنجليز شنقاً في سجن عكا أيضاً لأنه كان يعبث بعيار ناري فارغ ( فشكه فاضية ) لم يسمع له القضاة الإنجليز في المحكمة العسكرية التي حاكمته دون أي دفاع حتى أن الرجل لم يكن له معرفة بتاتاً بالسلاح وليس له علاقة بحركة المقاومة الفلسطينية .
ولا ننسى المجاهد الشيخ فرحان السعدي الذي أعدمه الإنجليز صائماً في رمضان وهو في السبعين من عمره ، الذي ألقى عليه القبض اللورد كرادون كما أعترف بذلك فيما بعد .
وعندما استشهد قائد الثورة عبد الرحيم الحاج بعد صلاة الفجر وهو على ظهر حصانه في بلدة صانور كان يرافقه قائد آخر من بدو وادي الحوارث عند الخضيرة اسمه سليمان أبو خليفة إذ أصيب في أثناء المعركة في صانور وقد أنسحب من المعركة وهو ينزف إلى منزل حيث قامت النساء باخفائه وعلاجه لكن الإنجليز تتبعوا الدم حتى دخلوا عليه في المنزل وقتلوه صبراً بالحراب دون أن يعتقلوه .
ومثل ذلك قتلوا المغني نوح ابراهيم الذي كانت أغانية الوطنية تلهب الناس حماساً للمقاومة حيث أنقض عليه الجنود الإنجليز في بيته في الناصرة وقتلوه بالحراب ( السونكي) .
لقد ضج أهل فلسطين بمحاكم التفتيش التي أقامها الإنجليز حتى قال الشاعر عبد الكريم كرمي – أبو سلمى في إحدى قصائدة
لن تطهر الدنيا وفيها الإنجليز على صعيدِ
لو كان ربي الإنجليز إذاً دعوت إلى الحجودِ
من لم يقرأ أو يسمع عن مثل هذه القصص إما لعدم الإهتمام أو لعدم توثيق هذه الجرائم فإن ما يفعله اليهود في فلسطين من جرائم حية تقع حالياً فيما تبقى من أرضها وما يفعله الأمريكان في العراق وافغانستان هو ما يقارب حقيقة هذه الجرائم لكن باستخدام أساليب وأسلحة إجرامية حديثه مبررة بماكينة إعلامية تتقن فن الكذب
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شرف الدين شكري
- الزيارات: 6
هولوكوست العرب
شرف الدين شكري
من المفارقا ت الغير عجيبة البتة ، في زمن الخنوع العربي ، الإعتراف الشامل في هيئة الأمم المتحدة - بما في ذلك الإعتراف من قبل الدول العربية - بالهلوكوست : أي المحرقة التي تعرّض لها اليهود من قبل النازيين - و اعتبار السابع و العشرين من شهر نوفمبر ، يوماً عالمياً لتخليد تلك الذكرى .تمَّ رصد 350.000 ألف دولار للأعمال الإشهارية لهذه الحادثة المتأصلة في التعتيم التاريخي ، الذي سنح بالميلاد القيصري للدولة الصهيونية على حساب الكثير من الشعوب و الأقليات المتعددة المشارب و المعتقدات.و حدَّد كوفي عنان السنة 2008 ، لكي يتم فيها تقييم سيرورة هذا الإحتفاء الذي سيُعيدُ للشعب اليهودي مكانته في سلم التضامن مع شعوب العالم. هذه المكانة التي فقد منها الكثير ، و التي حان وقت استعادتها، بعد الوجه الحاقد و العنصري و العديم الإنسانية الذي ظهرت عليه إسرائيل في الخمسين سنة المنصرمة ، و الذي أفقدها الكثير ، روحياً ، بالرغم من مكاسبها المادية الكبيرة التي وقفت على رأسها أمريكا ، و عن قريب أوروبا ، بعد تولي اليمينيين الألمان للسلطة الموالية لنظام الإمبراطوري الأمريكي، ثمَّ انهيار مكانة شيراك و اعتلاء " ساركوزي " اليهودي، هرم السلطة عن قريب في فرنسا ، بعد أن أصبح هو الكل في الكل ، إثر أحتضار ولاية شيراك .و أما انجلترا ، فإننا لن نُعرج عليها، إنها هي الدودة الولود ، لكل أحقاد العالم على العرب ، بما في ذلك الأحقاد الأمريكية ، التي تنحدر من السلالة البريطانية بامتياز، و التي جعلت للبنت الواحدة ، تسعين أُمًّا على حسب تعبير محمود درويش ...
بقي، أن نُذكّْر بأنه ، من ضمن ما احتواه الكتاب الذي تقدَّمت به إسرائيل إلى هيئة الأمم المتحدة ، و تم المصادقة عليه بالإجماع كما تم ذكره ،و بدون أية معارضة ، برمجة مقرَّرات تربوية لتوعية أجيال تلك الدول على المُعانات الإنسانية للشعب اليهودي ، " الذي يقدم عذراً مباشراً للناشئة على مستوى المعمورة، لتحقيق حلمه الصهيوني على - أرض الميعاد - "
على الأجيال العربية إذا ، أن تُكيِّفَ برامجها التربوية - التدجينية أصلاً..! - مستقبلاً، مع النسيان العمدي ، مع سبق الإصرار الترصًّد لـ " دير ياسن " و صبرا و شتيلا " و تاريخ المحافل الدموية الزاخر .... للصهيونية العالمية..
و هنيئاً لنا إذًا ، كشعب نسَّاء ....بامتياز.و هنيئا لهم ، إذا...كشعبٍ صاحب ذاكرة و دهاء ...بامتياز...!
إن الحكام العرب يُمارسون الهلوكوست على شعوبهم اليوم ... بأحقر ما يُمكن تصوُّره .