- التفاصيل
- كتب بواسطة: رحيم العراقي
- الزيارات: 4
ما رأيكم بأميركا..؟
رحيم العراقي
قامت مجلة «غرانتا» الانجليزية باستجواب اربعة وعشرين كاتباً من مختلف بلدان العالم وقد سألتهم عن رأيهم في اميركا وتجربتهم معها ثم جمعت اجوبتهم في كتاب كامل، ومن بين الكتاب الذين استجوبوا حنان الشيخ، الروائية اللبنانية المعروفة، ثم الكاتب الهندي اميت شودوري الذي يعيش بين كالكوتا واكسفورد.
وكذلك الكاتب الصربي أو اليوغسلافي اليكسا جيلاس الذي يعيش في بلغراد، وهو مؤرخ ومذيع في الاصل، ثم الكاتب الفرنسي بينوا دوتورتر الذي نال جائزة ميديسيس على روايته «الرحلة الى فرنسا» ثم الكاتب الالماني هانز ماغنوس انزنسبيرجر الذي يعيش في ميونيخ وهو شاعر وناثر في ذات الوقت، ثم الكاتبة المصرية الاصل اهداف سويف التي تعيش في لندن وقد نالت روايتها «خريطة الحب» جائزة مهمة في انجلترا عام 1999 ونذكر ايضا الكاتب التركي اورهان باموك الذي يعيش في اسطنبول وقد اصدر مؤخراً رواية بعنوان: «اسمي ريد»، ونذكر ايضا كريم رسلان وهو محام وكاتب يعيش في كوالالمبور عاصمة ماليزيا وهناك كتاب آخرون عديدون من اهمهم الشاعر البريطاني والمناضل السياسي هارولد بانتير.
وفي مقدمة الكتاب يقول رئيس تحرير مجلة «غرانتا» يان جاك الذي قال ان اميركا هي التي تصوغ للآخرين حياتهم وافكارهم. قبل نهاية الحرب الباردة كانت تؤثر على نصف البشرية لمدة عدة عقود واما بعد انتهاء الحرب الباردة فقط اصبحت تؤثر على البشرية ككل ما عدا دولتين اثنتين: كوريا الشمالية وبورما، ان التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي الاميركي واضح في كل مكان.
وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: ما رأينا بأميركا؟ هل نشعر نحوها بالخوف، أم بالمرارة، أم بالحسد والغيرة، أم بالغضب، أم بالأمل؟ للاجابة عن هذا السؤال ـ أو بالاحرى عن هذه الاسئلة ـ اعطينا حق الكلام لروائيين وكتاب من مختلف انحاء العالم.
ثم يقول المشرف العام على اخراج الكتاب مردفاً: من الواضح ان العالم له مشكلة مع اميركا.. وعندما اقول العالم فإني لا اقصد فقط العالم الثالث أو حتى العالم الاسلامي وانما اوروبا ايضا، فعلى الرغم من ان الرأي العام الاوروبي تعاطف مع اميركا بعد تفجيرات 11 سبتمبر إلا انه راح يلوم السياسة الخارجية الاميركية والاخطاء التي ارتكبتها هنا أو هناك
وهذا يعني ان النزعة المعادية لأميركا ليست محصورة بفلسطين أو بأفغانستان وانما هي منتشرة في شتى انحاء العالم فحتى في مقاهي لندن، وباريس، أو روما كنا نسمع نفس التعليقات الشامتة بالاميركان، وكذلك الامر فيما يخص مجالس احتساء الشاي في نيودلهي، الجميع كانوا يقولون: انه لشيء جيد ان يعرف الاميركان بأن الخطر قد يصل اليهم وانهم ليسوا بمنأى عن الانتقام! ومن المستحسن ان يلقنوا درساً، فلعلهم يغيروا من سياستهم بعدئذ.
اما الكاتب البريطاني هارولد بانتير فقد كتب مقالة عنيفة هاجم فيها السياسة الاميركية وقال بما معناه: في العاشر من سبتمبر من عام 2001 «اي قبل حصول التفجيرات بيوم واحد» استقبلتني جامعة فلورنسا بايطاليا ومنحتني شهادة الدكتوراة الفخرية. وألقيت خطاباً تحدثت فيه عن مصطلح «التدخل الانساني» الذي يستخدمه الغرب لتبرير تدخله في مناطق مختلفة من العالم. ومعلوم ان حلف الاطلسي استند عليه لكي يخلع المشروعية على قصف بلغراد وسواها في مدن الصرب عام 1999.
قلت في هذا الخطاب ما يلي: في السابع من مايو 1999 قصفت طائرات حلف الأطلسي السوق الشعبي في مدينة تدعى «نيس» وقتلت ثلاثة وثلاثين مدنياً وجرحت عدداً اكبر بكثير ثم نشر حلف الاطلسي بياناً قال فيه بأن العملية «تمت بالغلط» ولم تكن مقصودة.وهي تختلف عن الأخطاء الكثيرة الت قتلت بالخطأ المئات في العراق وإفغانستان.لأن هذا الكلام كذب والدليل على ذلك ان الجنرال ويسلي كلارك صرح قائلاً: سوف نهاجم مناطق الصرب وندمرها عن بكرة ابيها ما لم ينصع الرئيس ميلوسيفيتش لأوامر الجماعة الدولية، سوف ندمر قواته وكل تسهيلات الدعم التي تتمتع بها وهذه تشمل مقر التلفزيون، والمشافي، والمدارس والمسارح، الخ.
ثم يردف الشاعر الانجليزي «هارولد بانيتر» قائلاً: في الواقع ان سياسة حلف الأطلسي كانت تهدف الى ارهاب المدنيين وبث الذعر في صفوفهم وليس فقط ضرب القوات المسلحة الصربية والحرب على يوغسلافيا كانت غير شرعية اساساً، بل انها عمل من اعمال الاجرام التي لا ترتكبها الا العصابات الخارجة على القانون وبالتالي فإن أميركا وحلفاءها انتهكوا القانون الدولي باعلانهم لهذه الحرب وخرجوا على مقررات الأمم المتحدة،
بل وحتى على ميثاق حلف الأطلسي ذاته! ولكنها، أي اميركا بررت الحرب عن طريق عقيدة «التدخل الانساني» التي اخترعتها وبررت سقوط الضحايا المدنيين عن طريق القول بأن ذلك شيء اجباري ويمثل ما تدعوه «بالاضرار المجاورة او المحيطة» والتي لا حيلة لها فيها. والواقع ان مصطلح التدخل الانساني هو حديث العهد، وقد اخترعه الغرب لكي يتصرف في العالم كما يشاء ويشتهي ومعروف ان الرئيس جورج دبليو بوش كان قد تحدث عن الشعب الذي يحب الحرية بالضرورة ولكنه نسي ان هناك اناساً كثيرين يحبون الحرية دون ان يستطيعوا التمتع بها ومن بينهم اشخاص عديدون مرميون في سجون مدينة تكساس التي كان يحكمها.
بل انه يوجد في اميركا «غولاغ» كامل يجهله معظم الناس ينبغي العلم ان عدد المساجين في الولايات المتحدة يصل الى مليوني شخص ومع ذلك فإن الرئيس الاميركي يتبجح بأن بلده هو رائد الحريات في العالم.. هل يعلم سيادة الرئيس بأن معظم المساجين في بلاده هم من السود؟ هل يعلم بأن المساجين الشباب يتعرضون للاغتصاب في سجون بلاده سواء اكانوا نساء ام رجالاً؟ هل يعلم ان اسلحة التعذيب تستخدم هناك ايضاً وبكثرة على الرغم من ادانة منظمة العفو الدولية لها؟ لقد اصبح السجن عبارة عن صناعة كاملة في اميركا ويأتي في المرتبة الثانية بعد صناعة الجنس والخلاعة الاباحية..
وكم هو عدد ضحايا اميركا وعملائها في العالم الثالث؟ انهم يعدون بمئات الآلاف في غواتيمالا، والسلفادور، وتركيا، وفلسطين، وهاييتي، والبرازيل، واليونان، والاورغواي، وتيمور الشرقية، ونيكاراغوا، وكوريا الجنوبية، والارجنتين، والتشيلي، والفلبين، واندونيسيا كلهم قتلوا بدفع من اميركا او بناء على طلبها كل الشعب الفلسطيني ضحية قوة غاشمة تمولها وتسلحها الولايات المتحدة الاميركية لماذا مات كل هؤلاء؟ لانهم طالبوا بالحرية، بحق تقرير المصير، لانهم تحدوا النظام العالمي الجائر الذي يجوعهم ويجوع اطفالهم ونساءهم.
ثم يردف الشاعر والمناضل الانجليزي هارولد بانتير قائلاً: لقد تابعت الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية استراتيجية لامعة بل وحتى بارعة وذكية لقد مارست نوعاً من التلاعب المنتظم والوقح والوحشي بالأنظمة والسلطات عبر العالم كله وكل ذلك عن طريق اجهزة مخابراتها ذات اليد الطويلة وفي ذات الوقت استطاعت ان تخفي ذلك او تحجبه بواسطة قناع «حضاري» زائف بل والأنكى من ذلك فإنها استطاعت اقناع الكثيرين بأنها تمثل قوة خير وصلاح في العالم.. هنا تكمن عبقرية اميركا بالضبط: ان تفعل الشر ثم تظهر وكأنك رجل خير.
نحن نعلم ان ادارة جورج دبليو بوش رفضت التوقيع على معاهدة كيوتو للحفاظ على البيئة على الرغم من ان معظم دول العالم، ان لم يكن كلها، وقعت عليها كما ورفضت التوقيع على معاهدة تنظيم بيع الاسلحة الصغيرة او الفردية واستبعدت نفسها ايضاً من المعاهدة الخاصة بالاسلحة البيولوجية.
ان الادارة الاميركية تتصرف بشكل متعجرف وتنتهك القانون الدولي على مرأى من العالم كله، كما انها تتلاعب بالأمم المتحدة وتسخرها لصالحها، وفي ذات الوقت تحتقرها وتعطل دورها، ثم يردف الشاعر الانجليزي قائلاً: ان اميركا هي اخطر سلطة ظهرت على سطح الارض انها دولة وغدة ومحتالة، ولكنها دولة ذات قوة اقتصادية وعسكرية لا تضاهى، هذه هي اميركا واما اوروبا فهي حليفتها والمتواطئة معها، وبخاصة انجلترا ويختتم الشاعر الانجليزي كلامه بالقول: ولكني ألمح في الأفق صعود قوة معادية لأميركا ورأسماليتها الكاسحة انها قوة تصعد من كل مكان في العالم،
وسوف تهدد مصالح اميركا يوماً ما. هذا ما قاله الشاعر الانجليزي في جامعة فلورنسا بايطاليا قبل يوم واحد من حصول تفجيرات نيويورك وواشنطن ولا يزال مصراً على كلامه بعد الاحداث ولم يغير فيه حرفاً واحداً، فأميركا كما يقول دولة لا تفهم إلا لغة القنابل والموت وقد أعلنت الحرب على العالم كله وسوف يرد عليها العالم بالصاع صاعين اذا لم تغير سياستها الظالمة في فلسطين بشكل خاص، وفي اماكن اخرى عديدة من العالم.. يقول ذلك على الرغم من ادانته للارهاب الذي قتل الآلاف بشكل عشوائي في نيويورك وواشنطن.
اما الشاعر الصيني «يانغ ليان» منذ غادر بلاده عام 1987 لكي يعيش في لندن كمنشق سياسي او كأديب منفي وعن ذكرياته مع اميركا يقول: قبل وصول ماوتسي تونغ الى السلطة كانت صورة اميركا ايجابية جداً في الصين ولكن بعد وصوله وترسخ النظام الشيوعي تغيرت الصورة كثيراً كما هو متوقع، بل وانقلبت رأساً على عقب اصبحت اميركا بلد الرأسمالية والدولار والاستغلال بعد ان كانت بلد القمر والنجوم والجمال والخيرات والكاوبوي والسهول الفسيحة سهول القمح..
ثم يردف الشاعر الصيني قائلاً: في عام 1980 دعاني احد الاساتذة الاميركان الذين يزورون الجامعات الصينية من حين لآخر الى المطعم لكي نتعشى سوية وفي اثناء الحديث راح ينتقد بالطبع الحالة الداخلية الصينية ويتأسف لوحشيتها وقساوتها وراح يؤلبني على النظام الديكتاتوري القمعي ويتحدث عن مصير الادب الممنوع والرقابة الشيوعية على الفكر والشعر.
وفي نهاية السهرة بعد ان قمنا عن المائدة راح يسألني بكل وقاحة: لماذا لا تأخذ فضلات المائدة معك الى البيت ألستم جائعين في الصين؟ قلت له اني لا أملك اية كلب في البيت فرد علي قائلاً: ولكني لم اقصد ان تأخذها للكلب وانما لك او لعائلتك هذه النظرة الاحتقارية لسكان البلدان الاشتراكية كانت شائعة لدى الكثيرين من الاميركان المتعجرفين.
وفي عام 1992 اتيح لهذا الشاعر الصيني ان يزور نيويورك ويتمتع بجمالها وقد التقى هناك بالعديد من شعراء اميركا وكتابها ولكي يحسن وضعه المادي فإنه لم يتردد عن توظيف زوجته كخادمة في احد البيوت الغنية، اما هو فقد كسب بعض الفلوس عن طريق إلقاء المحاضرات عن الادب الصيني في الجامعات الاميركية وقد قال له احد المسئولين الاميركان: انت تريد تكريس نفسك لكتابة الشعر ثق من انك سوف تأسف على ذلك فالشعر لا يطعم خبزاً وعندئذ تذكر كلام والده الذي كان يكرره على مسامعه كثيراً: الشعراء يموتون دائماً في الفقر.
اما الكاتبة المصرية اهداف سوين فتتحدث عن صورة اميركا في العالم العربي وكيف تشوهت بعد حرب خمسة يونيو 1967 ثم تتحدث عن دور المخابرات المركزية الاميركية في مقتل تشي غيفارا وتقول ايضاً انها تآمرت اكثر من مرة على جمال عبدالناصر أيام الهبة القومية الخطابية وبالتالي فإن العرب لن يغفروا لأميركا اجهاض ما كانوا يعتبرونه حلما بل والقضاء على النهضة العربية عن طريق دعم إسرائيل على طول الخط ولولا هذا الدعم غير المشروط لما كانت هناك مشكلة بين اميركا والعالم العربي فنحن نحب الشعب الاميركي ونقدره ونعجب بالكثير من كتابه وشعرائه وأفلامه ورواياته الرائعة.. ولكن مشكلة اسرائيل حفرت هوة عميقة بين الشعوب العربية والسياسة الاميركية المنحازة باستمرار للمعتدي.
أربعة وعشرون كاتباً من مشارب فكرية وجنسيات مختلفة يطرحون رأيهم بأميركا وسياستها وانحيازها واشكال التمييز التي تمارسها بعيداً عن مبادئ «حق تقرير المصير» التي تنادي بها وكتاب عن اميركا في عيون الآخرين.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رحيم العراقي
- الزيارات: 5
الصفحات: 284 صفحة من القطع المتوسط
آلان فينكلكراوت هو احد الذين يحتلون مقدمة المسرح الفلسفي الفرنسي الراهن اذ سبق له وقدم العديد من المؤلفات من بينها عمل لاقى شهرة كبيرة عنوانه «هزيمة الفكر» وهو فيلسوف معروف بنزعته الثورية اذ انه من الجيل الذي كان قد شهد الاحداث التي عرفتها فرنسا في شهر مايو من عام 1968 والمعروفة بـ «ثورة الطلبة».
وفي هذا الكتاب الجديد يعلن الفيلسوف «غضبه» و«تشاؤمه» الكبيرين حيال المشهد الفكري الغربي السائد اليوم وحيث يرى ان النفاق هو السمة الرئيسية السائدة، هذا النفاق الذي يبدو من خلال اعلان اي مبدأ وممارسة ضده ويرى ان اصحاب الخطوة اليوم يبذلون كل جهودهم من اجل اقناع انفسهم وفرض الفكرة القائلة وانهم يعانون من الاضطهاد ومن سيطرة الآخرين وانهم سوف لن يسمحوا بذلك، وعلى نفس المنوال لا يتردد اولئك الذين يعتبرون انفسهم بمثابة ناطقين باسم الرأي العام السائد في اعتبار ما يقومون به بمثابة عمل مقاومة وبنفس الوقت يتم اعلان الحرب على اي نوع من الحنين الى الماضي بينما يحاصرنا الحاضر من كل جانب ويسد جميع المخارج.
ان مؤلف هذا الكتاب اذ يتحدث عن الحاضر الناقص انما يريد ان يعلن رفضه لحقبة غابت عنها مجموعة من القيم الاصيلة، رغم انها تنتمي الى الماضي والأمر الذي دعا بعض النقاد الى وصفه بشيء من الرجعية وبـ «مناوءة الحداثة» بل وبـ «كره الذات» لكنه في واقع الامر يثير فقط عددا من التساؤلات حول مجموعة من الوعود التي كان قد تم اطلاقها في الأفق ولكن لم تجد ترجمة حقيقية ملموسة لها في ارض الواقع وبحيث يبدو ان الانسانية تسير بخطى متسارعة نحو نوع من الفراغ.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد دعدوش
- الزيارات: 7
إباحية العقل، أم عقل الإباحية؟
بقلم أحمد دعدوش
لم يدر في خلد الثائرين على الدين الكهنوتي في عصور النهضة أن يعجز العقل الإنساني عن إنقاذ البشرية من الهلاك، إذ حسبوا أن استبدال العقل باللاهوت سيخلصهم من تسلط الثاني على الأول، وأن عصر ازدهار الإنسانية قد لاحت بوادره ليخلصها من مآسي الماضي. ولكن لم يلبث العقل أن أعلن عجزه عن سد هذا الفراغ، فحدا به الأمر إلى افتراض ازدواجية الحقائق، بل وغياب الحقائق المطلقة بالكلية، كما لم تجدِ محاولاته البهلوانية في رسم سياسات بناء الدولة والمجتمع، وصياغة النظم الأخلاقية والضوابط الاجتماعية، إذ سقطت المرجعية المقدسة بالجملة، وحل العقل المثقل بالهوى والنقص البشري بديلا عن أي مصدر آخر.
مع بداية القرن العشرين، كان العالم قد دخل عصر الأزمة، تلك التي انتهت إلى اشتعال الحروب التاريخية المدمرة، والتي كادت تأتي على كل ما أبدعه العقل حتى ساعته. أسرع العقل من جديد لاحتواء الأزمة بعد أن فرغت الوحشية من دورها، وبُني العالم من جديد على الأيديولوجيا، ليعود الصراع بين عقلين يتنافسان لقيادة العالم، إما بالصراع الطبقي الذي سيقود إلى حكم البروليتاريا (الطبقة الكادحة)، أو بصعود البرجوازية (الطبقة الوسطى) لإحلال الديمقراطية ومبادئ الليبرالية، فالأمر سيان بينهما، إذ يسود العقل ويسقط المقدس، ويصبح الفرد إله نفسه، فماذا كانت النتيجة؟
في عام 1957 خرج المتظاهرون الألمان للتنديد بأول فيلم إباحي يتم تصويره في عصر ازدهار العقل، ولعل أحداً من أولئك الغاضبين لم يخطر بباله أن العقل الذي تم تنصيبه إلها يُعبد سيسقط قريبا تحت أقدام المومسات.
في عام 1961 أعلن العقل عن اختراع حبوب منع الحمل، وتخاطفت الأيدي ذلك العقار السحري الذي رفع صوت فرويد عالياً بعد أن تمكن من كسر آخر قيود الحياء الفطري في الإنسان، وما هي إلا سنوات معدودة حتى انتشرت الملابس النسائية القصيرة في لندن وباريس ونيويورك، وتناقل الشباب أسطوانات البيتلز والروك آند رول، وخرج الألوف للتمرد في الأرياف وعلى قارعة الطرق في حملات منظمة تحت أسماء الهيبية والبوهيمية، وصارت دخائن الماريجوانا وروايات ساغان ودي بوفوار أكثر شيوعا من الكتب المدرسية.
أما اليوم، فيقف أنصار الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أمريكا على طرفي حلبة الصراع، رافعين شعارات التأييد والرفض للإجهاض والشذوذ الجنسي، في الوقت الذي يعلن كلا الطرفين عجزهما- وبكل تواضع- عن إثبات أحقية أي منهما في امتلاك الحقيقة، ليس لشيء إلا لأنها نسبية، فالعقل وحده هو الحكم هنا، ومن ذا الذي يدعي رجاحة عقله على عقول الآخرين؟
بالنتيجة، يقف اليوم طالب في إحدى الجامعات الأمريكية ليوزع منشورات بين زملائه حول رأيهم في الإباحية، ويحتج- معتمدا على حقه الليبرالي- ضد إغلاق الجامعة لقناتها التلفزيونية بعد بثها لبعض الأفلام الإباحية التي قام ببطولتها، كما تتصاعد الحملة في جامعات أخرى بعد قيام الطالبات بحقهن في إقامة عرض للملابس الداخلية تحت اسم الجامعة، ويتساءلن عن حق الآخرين في منعهن من ذلك تحت مظلة الحرية الشخصية.
أما حفل الأوسكار فقد وجد نفسه مضطرا لقبول فيلم يحكي قصة شابين لوطيين من رعاة البقر، حيث يجري ولأول مرة استعطاف الجمهور تجاه "حاجات" هذه الفئة من المجتمع، بعد أن تمادى في ظلمهم وإقصائهم.
في ظل هذا الانفلات "العقلاني" للأخلاق الليبرالية، يتساءل الكاتب الأمريكي ويلسون براين كي في كتابه المترجم إلى العربية تحت عنوان "خفايا الاستغلال الجنسي في وسائل الإعلام" عن المصير الذي سينتهي إليه المواطن الأمريكي، وهو يرزح تحت وابل من الاستغلال الجنسي المكشوف عبر وسائل الإعلام التي بدأت فعلاً باغتصاب العقل الأمريكي وتوجيهه نحو مصالح الطغمة المتنفذة، وتراه ينتقل في الصفحات الثلاثمئة وعشرون بين حقيقة مؤلمة وأخرى، مما يعمق الشعور بأفول عصر تأله العقل المتماهي في الجسد، ويضع السؤال المحرج بإلحاح على من يملكون في أيديهم مفاتيح الهداية الإنسانية، فهل سيفعل المسلمون شيئاً، أم أن الليبرالية العربية ستطل برأسها في زهو بإنجازات العقل الغربي، وتلعن التخلف الذي وقف حائلا دون اللحاق بكل هذه الحضارة؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 7
تحليل البنية العقلية للنظام المصرى
سيد يوسف
فى ضوء نتائج بعض الأحداث فى الشأن المصرى فى السنوات القليلة الماضية وتحديدا فيما يختص بأحداث الاستفتاء والانتخابات وتأجيل المحليات والتعامل مع الأحداث الجارية( غرق العبارة البحرية & أنفلونزا الطيور وغيرها) يمكن استخلاص عدة قواعد تشكل تحليلا عاما للبنية العقلية للنظام المصرى.
وهذى المفردات التالية احتمالية لكن يغلب عليها الترجيح لاعتبارات عدة ونريد بسردها أن تكون نواة للذين يفكرون لمغازلة هذا النظام ومن ثم يفكرون فى استحداث طرق فعالة للضغط فى محاولة لاستعادة الحقوق ورفض التوريث ومقاومة الفساد والتمهيد لإقامة حياة نيابية سليمة فى مصر تتضمن عدة أمور منها تغيير الدستور وحرية الصحافة وحرية نشأة الأحزاب وهكذا.
وهاك بعض هذى المفردات التى تشكل البنية الأساسية لعقلية النظام الحاكم فى مصر فى الفترة من (1981 :2006) :
1/ رفض أى نظام بديل سواء كان حزبا أو جماعة وذلك بتجفيف منابع الأحزاب والجماعات عبر القوانين المقيدة للحريات.
2/عدم التراجع عن قرارات النظام إلا إذا صبت فى مصلحة التوريث ( مثال تعديل المادة 76 للدستور).
3/غموض الرؤية واضطراب التعامل مع الأحداث المستجدة وترك ذلك للظروف وبمعنى آخر افتقاد القدرة على التخطيط الجيد للتعامل مع الأزمات ( مثال ذلك التعامل مع أزمة العبارة الغارقة وأزمة أنفلونزا الطيور المهاجرة ).
4/رفض مبدأ التفاوض أساسا مع الحركات المصرية المناهضة للحكم والمطالبة بالتغيير مما يرسخ النظرة الفوقية فى التعامل مع قطاعات الشعب ولا سيما مثقفيه.
5/التعامل مع مطالب التغيير بالحلول الأمنية ( يبلغ عدد المعتقلين وفقا لأقل تقدير 18000 ووفقا لأعلى تقدير 30000 & فضلا عن تزايد أعداد القتلى برصاص الشرطة فى الانتخابات الأخيرة وهو ما لا يحدث فى معظم دول العالم التى تحترم أنظمتها السياسية مواطنيها).
6/تجاهل وجود مشكلات حقيقية خانقة يمر بها المجتمع وكأنها غير موجودة بالفعل(الفساد & تهريب الأموال & المبيدات المسرطنة& تراجع قيمة العملة المحلية & زيادة الدين الداخلى والخارجى & أخرى ).
7/الارتماء فى حضن السياسة الأمريكية على حساب قضايا الوطن ( بوابة أمريكا تبدأ من إسرائيل حيث اتفاقيات الغاز الطبيعى& والكويز& والإفراج عن عزام عزام & ومصراطى& التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية مع تواجد تلك الأسلحة لدى الكيان الصهيونى & خدمة قضايا أمن الكيان الصهيونى على حساب قضية فلسطين & القبول بدور الوسيط فيما يتعلق بمطالب أمريكا من الحكام العرب & أخرى ).
8/رفض ومحاربة التغيير السلمى عبر صناديق الاقتراع والإصرار على الاحتفاظ بالسلطة حتى وان تعرض الوطن للانهيار والخراب.
9/التفكير بنظام القبيلة فى تسيير شئون الوطن فلا مانع من أن يتولى الأبناء بعض المناصب الحساسة( كمنصب مساعد الأمين العام للحزب الحاكم وجاء هذا المنصب بالتعيين وليس بناء على قدرات ذلك الشخص الذى فشل حزبه فى تحقيق الأغلبية فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2005 ) ولا مانع من أن يحضر أحد الأبناء لاجتماعات رئاسة مجلس الوزراء.
10/دفع بعض حركات التغيير الناشئة إلى المراهنة على معادلة الخارج وقبول التدخلات الأجنبية رغبة فى البحث عن حلول أو حل شامل يوقف تدهور المجتمع حتى وإن كان تدخلا أمريكيا بل وقبول الحوار مع القوى الدولية كالولايات المتحدة ..وهو أمر غير محسوب المخاطر وغير مأمون العواقب ومرفوض من قوى وطنية كثيرة .
11/تجنب إقامة تحالفات سياسية خارجية قوية تدعم جعل مصر بلدا قويا خشية من أمريكا... كما سعى هذا النظام لتفريغ أى حوار حقيقى من ثماره المرجوه بين القوى الوطنية المختلفة حين أهمل عن عمد قوة كقوة الإخوان المسلمين.
12/التعامل مع الأحزاب السياسية والحركات الوطنية بشعار التغول وان شئت لفظا رقيقا قلنا المغالبة الكاملة مع السماح بهامش حرية محدود لتجميل الدكتاتورية.
13/العمل على خلق شعور عام بالإحباط من التغيير السلمى ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة.
14/تخويف الغرب وبعض الناس فى الداخل من فكرة البديل للنظام الحالى وذلك بتبشيع صورة الإخوان المسلمين والعمل الدءوب على تشويه صورتهم فى وسائل الإعلام والدفع بأبواقهم للنيل من الإخوان أشخاصا وجماعة وتاريخا والتشكيك فى نيات الإخوان بمحاكمتها مهما أظهروا من نيات حسنة.
فى النهاية
يبقى أمام الحركات الوطنية والمهتمين بالشأن المصرى عدة خيارات للتعامل مع ذلك النظام فهل يسلكون منهج التصعيد بدء بالتظاهرات السلمية ومرورا بالعصيان المدنى وانتهاء بثورة شاملة لكنها سلمية ( ولو من جانب أحادى هو الشعب طبعا)؟ أم يسلكون منهج سياسة النفس الطويل عسى التغيير يأتى عبر صناديق الاقتراع ؟ أم تراهم يسلكون منهج الإبقاء على ما هو كائن وتقدر الأمور بقدرها.
فى يقينى أن حكمة المصريين ووجود القدوة وتفجر الأوضاع الاقتصادية والمسارعة الشديدة نحو التوريث كل هذى بعض عوامل سوف تسهم فى التعرف على أى نهج سوف يسلكه المصريون.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيثم أبو الغزلان
- الزيارات: 6
الحوار اللبناني الفلسطيني واقعه وآفاقه المستقبلية
هيثم أبو الغزلان
لقد تميزت العلاقة اللبنانية ـ الفلسطينية، طوال الفترة الماضية بكونها محكومة بسقف محددين: الصدام المباشر أو التوتر المشوب بالحذر، أو التفهم والتفاهم مع الاختلاف في وجهات النظر طبقاً للأجندة السياسية لكل طرف، وحساباته المختلفة.
وإن كان البعض يرسم آمالاً وردية لهذه العلاقة، إلا أن الواقع وبشكل فج يعيد تلك العلاقة إلى نقطة التوتر، ولكن أيضاً يضعها على سكة الحلول المجتزئة أو الترقيعية!!
يقول الوزير د.طراد حمادة حول هذه العلاقة وتوصيفها:( يجب الاعتراف أنه لم يكن هناك توتر بالعلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية، وإنما لم يكن هناك متابعة دقيقة وجدية لهذه العلاقة، كما لم يوجد اهتمام ورعاية تتناول كل أبعاد تلك العلاقة: السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وأيضاً الأمنية، إذا شئت القول. وهذا يعني أن التعامل مع هذه المسائل لم تتم متابعته، ولكن أيضاً لم تحصل هناك توترات بالمعنى الذي قصدته. وأقول إنه في فترة سابقة اقتصرت المعاملة على الجانب الأمني، ولكن كان لا بد من الارتقاء فيها مع الجوانب الأخرى لتطال كل الجوانب السياسية والاجتماعية والأمنية). (1)
ولكن رغم هذا الكلام الايجابي والصورة الايجابية أيضاً، إلا أنه يجب القول إن الدولة اللبنانية اختارت سلوك طرق عديدة «لمعالجة» قضية اللاجئين؛ بحيث باتت تتعامل مع الفلسطينيين بما لا يخدم فكرة محاربة التوطين. وتعاطت الدولة اللبنانية بحساسية مفرطة مع هذا الملف ما انعكس بشكل بالغ وكبير معاناة على اللاجئين الفلسطينيين ترافق ذلك مع تقليص وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لخدماتها، وشبه إنهاء للخدمات التي كانت تقدمها منظمة التحرير الفلسطينية. وأمام هذا الواقع المرير يجد اللاجئ الفلسطيني نفسه محاصراً من كل الجهات؛ فالعمل يمنع عليه مزاولة العديد من مهنه، والمخيمات الفلسطينية وخصوصاً في جنوب لبنان تعيش حالة يشبهها الكثيرون بـ (الحصار)، حيث يُمنع على ساكينها إدخال مواد الإعمار لترميم منازلهم المتصدعة، والأنكى من ذلك حالة التشديد المفروضة على مداخل المخيمات بحيث أن في كثير من الأوقات تجري حملات تفتيش للمركبات وأحياناً للأفراد. وهذا ناتج عن إلغاء المجلس النيابي اللبناني بتاريخ (21/5/1987)، اتفاق القاهرة الموقع في (3/11/1969) بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية. ورغم أن الحكومة اللبنانية قد أعادت فتح حوار مع الفلسطينيين، بتاريخ (3/7/1991)، وكلفت لجنة مؤلفة من الوزيرين السابقين عبد الله الأمين، وشوقي فاخوري متابعة هذه القضية، وتسلّمت اللجنة مذكرة بمطالب اللاجئين الفلسطينيين، إلا أنه وبعد مؤتمر مدريد والمفاوضات مع إسرائيل، طويت هذه الصفحة. وتشكل التقليصات المتزايدة لخدمات الأونروا عقبة كبيرة أمام اللاجئ الفلسطيني وتضعه أمام طريق مسدود. ورغم شدة السواد القاتم الذي يلف جوانب هذه القضية إلا أن الصمود الرائع والمذهل للاجئين، وبشكل خاص المحافظة على الوجود وعدم التذويب، عبّر وبشكل لا يقبل الشك عن فشل كبير للمشروع الإسرائيلي الذي راهن على تذويب اللاجئين وإنهاء قضيتهم. وليس أبلغ من ذلك استمرار هذا الوجود بصمود منقطع النظير، ورغم الواقع السيء والمرير الذي يعيشون فيه بقيت المخيمات الفلسطينية البائسة شاهداً على البقاء ورفض التذويب، وحضوراً غير قابل للتجاوز أو الإلغاء.
ورغم الأهمية القصوى والتعقيد الكبير لقضية اللاجئين التي تحتل موقعاً مركزياً في القضية الفلسطينية، فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم الأكثر معاناة، بخلاف اللاجئين الموجودين في دول عربية أخرى. فاللاجئون في لبنان يعانون ويلاقون صنوف التقييد وعدم الحرية، ويعلل المسؤولون اللبنانيون ذلك برفض التوطين!! ويمكن ملاحظة "التمييز الواضح ضد الفلسطينيين بحكم القانون وبحسب الأمر الواقع بالمقارنة مع الأشخاص الآخرين من غير المواطنين فيما يتعلق بحقوق تملك العقار ووراثة الممتلكات العقارية". (2)
كما يمكن "ملاحظة ذلك من خلال القيود الشديدة التي تفرضها الحكومة اللبنانية على إعادة البناء وتطوير الأبنية في المخيمات، ويوجد تمييز بحكم القانون وبحسب الأمر الواقع أيضاً فيما يتعلق بالعمل، والحق في الضمان الاجتماعي. وهذا التمييز يخلق بالعلاقة مع حقوق الملكية والإرث، والحق في العمل، أوضاعاً لا يستطيع اللاجئون الفلسطينيون من خلالها التمتع بمستوى معيشة مناسب". (3)
فمنذ العام 1948، تعاطت الدولة اللبنانية مع الوجود الفلسطيني في لبنان باعتباره قضية طارئة من ناحية ، وقضية أمنية من ناحية أخرى، وقامت في الفترة الممتدة من العام 1948 (أي عام النكبة عندما نزح حوالى 150 ألف فلسطيني إلى لبنان) وحتى العام 1959، بالتعاطي مع هذا الوجود على أنه قضية إغاثة ومواساة مؤقتة وبالتالي أخضعته لقوانين الأجانب حينا، ولقوانين مؤقتة كانت تصدر عن مديرية الأمن العام ووزارة الداخلية والجيش أحيانا أخرى وركزت في مجملها على مراقبة إقامة وتحركات الفلسطينيين داخل وخارج المخيمات، ورصد نشاطاتهم السياسية، مهملة بالتالي وجودهم الحياتي وأوضاعهم المعيشية الصعبة .
ورغم ذلك، فقد انخرط الفلسطينيون وهم ينتمون أصلا إلى طبقة الفلاحين، بالعمل في لبنان، وكان آنذاك الاقتصاد اللبناني بدائياً يعتمد أساسا على الزراعة، فعملوا في الزراعة بخاصة في منطقتي الجنوب والبقاع، إلا انهم عملوا كأجراء في هذا المجال لدى الأغنياء اللبنانيين، يساعدهم في ذلك عدم شمول إجازة العمل على القطاع الزراعي، مما أتاح لهم العمل دون ملاحقة السلطات المختصة، فيما كان ينظم عمل المزارعين بعض الوكلاء الفلسطينيين الذين عملوا لدى أصحاب الأراضي، وقاموا بجمع العمال لأراضيهم.
* وفي العام 1951، بدأت السلطات اللبنانية في نهاية العام بالتضييق على العمال الفلسطينيين الذين كانوا يزاولون بعض الأعمال المهنية ، حيث طلبت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية توقيفهم عن العمل لحين حصولهم على أذونات ، إلا أنّ تدخّل رئيس الجمهورية في ذلك الوقت أدى إلى وقف هذا القرار .
* وفي العام 1959، أصدرت السلطات اللبنانية المرسوم رقم 42 تاريخ 31 آذار القاضي بإنشاء المديرية العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين التابعة لوزارة الداخلية، وأسندت إليها مهمة التعاطي مع شؤون الفلسطينيين بدلا من اللجنة المركزية لشؤون اللاجئين التي تشكلت اثر النزوح .
وصدر عن رئيس الجمهورية (كميل شمعون) المرسوم حمل الرقم 927 تاريخ 30 أيلول 1959 وحدد صلاحيات هذه المديرية بأمور التنسيق مع "الاونروا" وإصدار بطاقات هوية خاصة بالفلسطينيين وجوازات سفر (وثيقة)، بالإضافة إلى تسجيل الحالات الشخصية وتحديد أماكن إقامة المخيمات وإعطاء رخص الانتقال من مخيم إلى آخر... وظلت صلاحيات هذه المديرية تقتصر على الأمور الإحصائية والإدارية والأمنية من دون التطرق إلى تنظيم الأوضاع الاجتماعية والحياتية، وشكل لبنان الاستثناء الوحيد بين الدول العربية الأخرى التي تستضيف على أراضيها الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، حيث أن سوريا والأردن ومصر أصدرت تشريعات ( قبل 1967) حول إقامة وعمل الفلسطينيين فساوتهم بمواطنيها باستثناء حق الجنسية، وسمحت لهم بالعمل في القطاعين العام والخاص ومنحتهم حقوق التملك والانتقال وطبقت عليهم التجنيد الإجباري .
* وفي العام 1962، صدرت تشريعات جديدة لتنظيم عمل ودخول واقامة الأجانب في لبنان وأصبح عمل الفلسطيني باعتباره أجنبيا يخضع لمبدأ الحصول على إذن عمل أو لقاعدة المعاملة بالمثل، وكان إلزاما على الأجنبي الذي يريد أن يعمل في لبنان أن يحصل على إجازة عمل التي كانت تعطى لبعض المهن ولا تعطى للبعض الآخر إلا بعد عقبات وشروط وواسطات وإكراميات لا يقدر عليها إلا من كانت أوضاعه المادية تغنيه عن الحصول عليها لا بل عن العمل نفسه, فيما كان يمنع العمل عليهم في الوظائف الحكومية والبنوك والمؤسسات والمدارس الرسمية والوظائف الإدارية في المؤسسات والشركات وسائر المهن الحرة أو الاستخدام في الفنادق أو العمل كسائق لسيارات عمومية أو لعربات تابعة لمؤسسة عامة.
لذلك، لم يتمكن العامل الفلسطيني من ممارسة مهنة أو حرفة بشكل قانوني، فاضطر إلى السعي للعمل في الدول الخليجية أو إلى الهجرة إلى البلدان الأوروبية أو العمل في مجالات لا تتطلب الحصول على إذن مسبق، إذ استثنى القانون العمال الموسميين العاملين في القطاع الزراعي من الحصول على إذن لأن العامل الموسمي لا يعتبر أجيرا بالمعنى المقصود في قانون العمل، كما استثني أيضا عمال الورش تطبيقا لذات المبدأ المعمول به في استخدام العمال الموسميين، لهذا فإن هذين القطاعين استقطبا عددا كبيرا من العمال الفلسطينيين حيث أشارت إحصاءات غير رسمية إلى أن نصف العمال الفلسطينيين في لبنان تقريبا يعملون في قطاعي الزراعة وأعمال البناء.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المراحل التي مر بها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يمكن تحديدها بأربع مراحل أساسية:
* المرحلة الأولى: من عام 1948 إلى 1969.
كانت المخيمات تخضع لقيود احترازية مشدَّدة، فكان يمنع على اللاجئين الانتقال من مخيم إلى آخر دون ترخيص، وكان محظورًا على أي مخيم التمدد خارج الإطار المكاني المحدد له. كما كان من المحظور بناء طابق ثانٍ فضلاً عن أن يكون سقف البيت من الأسمنت أو الحجارة، وبمقابل ذلك كانت خدمات الأونروا التعليمية والصحية أوفر بكثير مما هي عليه الآن.
* المرحلة الثانية: من عام 1969 إلى 1982
وهي فترة صعود العمل المسلح الفلسطيني واكتسابه الرعاية العربية واللبنانية بعد التوقيع على اتفاق القاهرة عام 1969 الذي نظّم عمل الفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وفي هذه المرحلة خاصة عاش الفلسطينيون فترة ذهبية، حيث تدفَّقت الأموال على منظمة التحرير التي نالت الاعتراف العربي أولاً، فتحسَّنت الأوضاع المعيشية، وقامت المؤسسات الاجتماعية، وانخرط عدد كبير من الشباب في المنظمات الفلسطينية المختلفة مما وفَّر للأسر الفلسطينية مورد العيش المتوسط، حتى إن كثيرًا من اللبنانيين الفقراء ومتوسطي الحال استفادوا من حال البحبوحة النسبية التي عاشتها المخيمات آنذاك.
لقد خفَّف ظهور المنظمات المسلحة القيود على عمل وحركة الفلسطينيين في المخيَّمات وخارجها، فلم تعد الأنظمة والقوانين تُطبق حرفيًّا.
* المرحلة الثالثة: من عام (1982) إلى عام (1993)
في صيف 1982 شنّ الجيش الإسرائيلي حربًا شاملة على منظمة التحرير الفلسطينية، فتعرَّضت المخيَّمات للتدمير الشديد، وسقط آلاف الشهداء من المدنيين والعسكريين على حد سواء، وانتهى حصار بيروت باتفاق رعاة الوسيط الأميركي اللبناني الأصل "فيليب حبيب" أدّى إلى خروج المسلحين الفلسطينيين من لبنان، وتُركت المخيمات الفلسطينية في عهدة الدولة اللبنانية، لكن اغتيال "بشير الجميل" دفع الإسرائيليين إلى اقتحام بيروت، وأمنت الغطاء للميليشيات اللبنانية المسيحية بارتكاب مجزرة في صبرا وشاتيلا.
* المرحلة الرابعة: ابتداءً من 1993 حتى الآن
في أيلول 1993 وقّعت منظمة التحرير وإسرائيل اتفاق "أوسلو"، فانعكس ذلك فورًا على الخدمات التي يتلقاها عادة اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فتدهورت تدريجيًا.
وبما أن اتفاقات "أوسلو" تنصّ على فترة انتقالية من الحكم الذاتي تمتدّ لخمس سنوات قبل الاتفاق على الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة فقد أعلنت الأونروا أن الفترة الانتقالية تسمح لها بالإعداد لتصفية أعمالها في عام 1999، وبما أن مفاوضات الوضع النهائي تشمل قضية اللاجئين وإيجاد حلول لها، لكن الأونروا ما لبثت أن تراجعت بعد ضغوط شديدة مورست عليها في اجتماع عمان في آذار 1995، وذلك للاستمرار بتقديم الخدمات حتى التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين.
هواجس
ينتاب الفلسطينيون في لبنان مخاوف بدأت تشكّل هاجساً وقلقاً لديهم كما للبنانيين وإن كان بدرجات مختلفة؛ التوطين، التجنيس، نزع سلاح المخيمات طبقاً للقرار 1559.(4)
التوطين:
ترفض الدولة العبرية أي حديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم ووطنهم. ففي اتفاقية أوسلو (13/09/1993)، تم تأجيل بحث قضية اللاجئين إلى المرحلة النهائية. وفي خارطة الطريق التي ربط رئيس وزراء الدولة العبرية ارييل شارون موافقته عليها بفرض 14 شرطاً تعجيزياً بينها شرط حول اللاجئين يعلن فيه الفلسطينيون أن إسرائيل دولة يهودية، وهكذا يتنازلون عن حق العودة... أما نصوص "خارطة الطريق" فتشير وبشكل عابر إلى مسألة اللاجئين وحلها ".. من خلال تسوية متفق عليها عبر التفاوض بين الأطراف قائمة على أساس قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 1397 التي تنهي احتلال أراضي 1967، وتشمل حلاً واقعياً وعادلاً ومتفقاً عليه لقضية اللاجئين".
ومع كل حديث عن توطين اللاجئين، يعلن لبنان مخاوفه الكثيرة من ذلك والتي تعود أساسا ً إلى هشاشة التوازنات المذهبية والطائفية فيه.
وتتخذ السياسات الرسمية اللاحقة لاتفاق الطائف، تجاه الفلسطينيين، ثلاثة أشكال رئيسية: 1- إعادة تأسيس السيطرة؛ 2- رفض التوطين النهائي للاجئين في لبنان؛ 3- إجراءات لإنقاص عدد اللاجئين من خلال ضغوط لدفع أعداد منهم إلى الهجرة. والاثنان الأولان يمثلان سياسة معلنة رسمياً. أما الثالث فيمكن استنتاجها من نتائجها لكن لم يجر إعلانها رسمياً. (5)
وما يعزز المخاوف اللبنانية عدم وجود ضغط أو حتى اهتمام دولي بقضية اللاجئين وحلها، وجل ما يطرح هو مشاريع وسيناريوهات هدفها تمرير التوطين. ولعل من أكثر المشاريع جدية وخطورة مشروع النائب الأمريكية، إليانا روس ليتنن، والذي أقره الكونغرس الأمريكي في (28/10/2003)، وإعلان المدير العام لوزارة الخارجية الصهيونية رون بروسور (14/12/2005)، عن إعداد وزارته مشروعا ً لتوطين اللاجئين في لبنان، وهو ما يستند إلى مشروع هنري كيسنجر الذي طرح توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان التي يسكنون فيها.
أما لجهة اللاجئين أنفسهم فإنهم يرفضون التوطين بشكل تام، وأعلن العديد من ممثليهم عن ذلك بوضوح. وأظهر استطلاع للرأي أن 70% من هؤلاء اللاجئين في لبنان يرفضون التوطين بشكل لا يقبل المساومة.(6)
التجنيس:
طالب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس "أبو مازن" الدول العربية مؤخراً، بتجنيس الفلسطينيين المقيمين في هذه الدول. وقال إنه لا يوجد قرار عربي يمنع التجنيس بل توصية بذلك، معتبراً أن ذلك لا يعني التوطين ولا يلغي حق العودة.(7)
وكشفت صحيفة معاريف العبرية بعد هذا التصريح عن فحوى رسالة سرية موجهة من أبو مازن إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، ارييل شارون، يقول فيها – بحسب الصحيفة – إنه على اقتناع تام بأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها في العام 1948 ليس واقعياً وأنه ليس بالإمكان تحقيق ذلك.
وكشف الصحيفة نفسها أن الرسالة طرحت مناقشة قضية حق العودة عبر قناة سرية للغاية بغية الوصول إلى حل خلاّق لهذه القضية المعقدة. (8)
وبما أننا هنا لن نناقش أبعاد هذا التصريح، إلا أننا سنشير إلى استفتاء أجري مؤخراً حول تجنيس الفلسطينيين حيث اعتبر الفلسطينيون ذلك إسقاطاً لحق العودة.
فقد رأى 83.2 % من أكثر من 19 الفاً شاركوا في تصويت (الجزيرة نت) على مدار ثلاثة أيام أن الحث على إعطاء الجنسية للاجئين فلسطينيين دعوة للتوطين، مقابل 16.8% رأوا عكس ذلك.(9)
ولاحظت من خلال سؤالي عدداً من الأشخاص حول الموضوع نفسه أن ذلك يخضع لتوجهات الشخص السياسية؛ فالذين ينتمون لحركة فتح، يعتبرون هذه الدعوة مجرد إعطاء حقوق للفلسطيني وأنها ليست تنازلاً عن حق العودة (10)
أما ذوو التوجهات الإسلامية ومعارضو نهج التفاوض مع الدولة العبرية، فيعتبرون ذلك التجنيس مقدمة للتوطين. ولعل الاستفتاء المذكورة نتائجه والمشار إليها قبل قليل ترجمة عملية لهذا الرأي.
سلاح المخيمات في 1559
يتضمن القرار 1559 في جزء منه سحب سلاح المليشيات: "حزب الله وسلاح الفلسطينيين في المخيمات". وإذا كانت التوازنات والاختلافات وميزان القوى في لبنان لا يسمح بتجريد حزب الله من سلاحه. والتهديدات القوية التي أطلقها السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله مؤخراً بأن الحزب سيقطع اليد التي تمتد لسحب سلاح الحزب والمقاومة. تستند وبما لا يدع مجالاً للشك إلى القوة الجماهيرية التي حصدها الحزب في الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً. وفرض ذلك على الأمريكيين والأوروبيين أن يتعاملوا مع هذه الحقائق وفق ما أفرزه الواقع.
ولكن الشق الآخر من الأمر "سلاح الفلسطينيين" فيبدو أن التعامل معه سيكون وفق سقف التعاطي مع سلاح المقاومة الإسلامية. وبطبيعة الحال لا يملك الفلسطينيون في المخيمات أي أسلحة ثقيلة، وجل ما يملكونه أسلحة خفيفة للدفاع عن النفس إذا ما حاولت "إسرائيل" ممارسة الاعتداء عليها. ولكن تبقى مسألة الأسلحة التي تملكها بعض المنظمات الفلسطينية خارج المخيمات، وهي أيضاً مثار خلاف داخل الفصائل نفسها؛ فمنهم من يراها مشروعة ـ القيادة العامة وفتح النتفاضة ـ ، ومنهم من يراها غير ذلك ـ فتح ـ .
ويرصد الكاتب الفلسطيني سهيل الناطور ثلاثة اتجاهات فلسطينية للتعاطي مع مسألة سلاح المخيمات وهي:
ـ الرفض المطلق لتسليم السلاح، ولا دلالة على مدى انتشار هذا الرأي.
ـ تسليم السلاح وفتح حوار يقود لبناء علاقة سليمة وقوية مع اللبنانيين تضمن للفلسطيني العيش بحرية وكرامة.
ـ تسليم السلاح بعد إجراء حوار وليس قبله، ووضع السلاح في عهدة الدولة اللبنانية وايجاد اتفاق لتنظيم استخدامه، بما يحافظ على المصالح العليا للطرفين اللبناني والفلسطيني. وعملياً يكون واقعياً السلاح مقابل الحقوق الإنسانية للتجمع الفلسطيني في لبنان.(11)
ولذلك يمكن القول إن من الصعب سحب سلاح مجموعات متشددة في المخيمات، وخصوصاً في مخيم عين الخلوة على اعتبار أن ذلك لن يكون سهلاً لأن جميع هؤلاء "مطلوبون قضائياً" للدولة اللبنانية.
أما موقف حركة فتح فهو معروف وخاضع للسياسة العامة التي تحددها قيادتها، وبالتالي فإن تسليم السلاح الموجود لديها إذا ما وضع هذا الأمر على نار حامية سيكون هو المرجّح ضمن اتفاقية تبادلية بين فتح والدولة اللبنانية تكون فيها الأولى مسيطرة بشكل مطلق أو شبه مطلق على المخيمات الفلسطينية.
اما بالنسبة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، فبحكم نشأتهما في داخل فلسطين المحتلة فإن وجودهما في المخيمات لا يشكّل رافعة بحيث أنهما لا تمتلكان كما يقول قادتهما الأسلحة داخل المخيمات.
وتعتبر أوساطهما أن السلاح الموجود في المخيمات لا يستدعي اتخاذ قرار دولي مثل القرار (1559) مما يعني أن الهدف ليس السلاح الفلسطيني بل الوجود الفلسطيني نفسه.
تنظيم العلاقة اللبنانية – الفلسطينية
لقد أدت المتغيرات العديدة الحاصلة على الساحة الفلسطينية، من جهة، والحاصلة على الصعيد اللبناني والإقليمي من جهة أخرى؛ وصول المفاوضات الى طريق مسدود، تفجّر انتفاضة الأقصى، وفاة الرئيس ياسر عرفات... هذه التطورات وغيرها سرّعت من رغبة السلطة الفلسطينية، وبالتحديد حزبها الحاكم "حركة فتح"، بإطلاق العديد من الدعوات المتكررة لتنظيم العلاقة الفلسطينية – اللبنانية.
وطيلة الفترة الماضية لم تتبلور رؤية فلسطينية واضحة لطبيعة هذه العلاقة فبإستثناء خطاب رفض التوطين، سادت العلاقة المتوترة وأحياناً الصدامية بين الجانبين. ولعل المثال الأبرز على ذلك الحكم القضائي الصادر بحق مسؤول حركة فتح في لبنان، سلطان أبو العينين، والذي ما إن صدر الحكم حتى قام الرئيس الراحل عرفات بترقيته من عقيد الى عميد.
ويمكن القول إن ما سمي "بورقة العمل لتنظيم العلاقة الفلسطينية – اللبنانية" التي قدمتها مؤخراً قيادات من حركة فتح الى رئيس الحكومة اللبنانية، فؤاد السنيورة، تساهم اذا ما اعتمدت، في تنظيم هذه العلاقة وترتيبها ووتنقيتها للشوائب العالقة في هذه العلاقة.
وتركّز الورقة على فتح مكتب تمثيلي لمنظمة التحرير في بيروت، والعفو عن المحكومين، والإعتراف بجواز السفر الصادر عن السلطة الفلسطينية. وتطرح الورقة قاعدة الحقوق والواجبات مما يعني "رفع درجة التنسيق السياسي والدبلوماسي وعلى كل المستويات، وهذا يتطلب تحديد مرجعية لبنانية تتولى الملف الفلسطيني مع القيادة الفلسطينية المعنية..."(12)
إضافة الى ذلك، تأمين الحقوق المدنية والإجتماعية، وإصدار قرارات وقوانين وتشريعات جديدة "تنصف أبناء شعبنا في لبنان". وإصدار، أيضاً، قوانين وتشريعات "تنصف العامل الفلسطيني وتسمح له بممارسة المهن التي كان محروماً منها، والتنويه الإيجابي بمذكرة معالي وزير العمل". وإلغاء الإستثناء المطبق منذ العام 2001 الذي يحول دون تسجيل اللاجئ الفلسطيني لحقوقه العقارية (قانون التملك 296). وتخفيف الإجراءات الأمنية على مداخل المخيمات لما تسببه من معاناة لسكانها، والسماح بإدخال مواد الإعمار الى المخيمات دون تعقيد.
ورغم انقشاع "سحابة الصيف" – كما يسميها مسؤولون فلسطينيون -، في العلاقة الفلسطينية – اللبنانية، إلا إنه من غير المتوقّع التوصّل إلى خطوات عملية لتنظيم وترتيب تلك العلاقة في المدى المنظور على الأقل، وستبقى تلك العلاقة محكومة للتأثيرات الإقليمية والدولية. وإذا كانت تلك العلاقة قد شهدت تقدماً ملموساً لجهة التعاطي اللبناني مع الوضع الفلسطيني في الآونة الأخيرة عبر السماح للفلسطينيين بممارسة عشرات المهن التي كانوا محرومين من ممارستها، إلا إن ذلك يبقى خطوة بحاجة الى استكمالها والتأسيس عليها بما يخدم الرؤية المشتركة الفلسطينية – اللبنانية في محاربة التوطين، ولكن أيضاً ، بما يضمن حياة حرة كريمة للاجئ الفلسطيني.
مصادر وهوامش
1. فصلية (دراسات باحث)، مقابلة مع وزير العمل اللبناني د. طراد حمادة، أجراها هيثم أبو الغزلان، ع 12ـ 13، صيف ـ خريف 2005.
2. مذكرة منظمة العفو الدولية بشأن انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في لبنان، 2004.
3. المصدر السابق نفسه.
4. صدر القرار 1559 عن مجلس الأمن الدولي في (2/9/2004)، ويركّز القرار على الانسحاب السوري من لبنان وهو ما تمّ فعلاً، ونزع سلاح المقاومة والمخيمات بالإضافة إلى أمور أخرى.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد العرادي
- الزيارات: 6
التربية الخاطئة للغرب وافرازاتها الصحفية
محمد العرادي
لقد ضج العالم الإسلامي في الأيام القليلة الماضية، على اثر ما قامت به صحيفة دانماركية من نشر صور كاريكاتورية تسيء للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، واصفة نفسها بأنها صحيفة متحررة من القيود التي تحد من الإبداعات وتقيد الحرية الصحفية.
وتحت الضغط الإسلامي العالمي على هذه الصحيفة المنحرفة، تناقلت وسائل الإعلام قضية إعتذار الصحيفة للمسلمين، لما أقدمت عليه من جرح المشاعر الإسلامية من خلال تناول رمزهم الأعلى وسيدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وقد شكك الكثير في هذا الاعتذار المشكوك في مصداقيته، ولم تكد القضية تطفئ حتى قامت صحيفة فرنسية بإشعال القضية مرة أخرى،عندما قامت بنشر صور مسيئة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، متبعة في ذلك أختها الدنمركية ومتضامنة معها، وكأنهم يريدون ان يوصلوا رسالة للعالم الإسلامي، بأنهم قادرين على ضرب الرموز الإسلامية وضرب الإسلام والمسلمين، وكل ذلك
تحت قانون الإبداع والحرية الصحفية.
ولا ادري عن أي إبداع وحرية يتكلمون، فالإبداع والحرية ان تحترم الآخرين لا ان تطال رموزهم بالشتم والسباب، وماذا لو حدث العكس وقام المسلمون بجرح مشاعرهم والنيل من رموزهم، هل سيقفون مكتوفي الأيدي ام سيحاربوننا أكثر مما يحاربونا الآن، ولا اعتقد ان المسلمين ستقوم بذلك، لان عقيدتهم ترفض التهجم على الآخرين وجرح مشاعر أصحاب الديانات الأخرى.
ان ما قامت به الصحيفتان الدنمركية والفرنسية، هو إفرازات التربية الخاطئة للغرب، فالإعلام الغربي شوه صورة الإسلام من خلال ما يبثه في عقول أبنائه وتعبئتهم بالأفكار العدائية اتجاه الإسلام والمسلمين، مستخدماً كل وسائل الإعلام لإيصال فكرهم المنحرف ومشروعهم الافسادي.
لقد أدخل الغرب في مناهجهم الدراسية فكرة العدائية ضد الإسلام والمسلمين، ليصبح برنامج موجه وبأيدي ساسة ومنظرون، وتصرف عليه ملايين الدولارات، واكبر دليل على ذلك ما تقوم به الولايات المتحدة من إبعاد ثقافة المسلمين عن مناهجهم الدراسية، معتبرة ذلك نوع من تعليم الهراء والسخف.
ويكتب مؤلفون آخرون في تقرير (فوردام ) عن تعليم الهراء والسخف، بطريقة قد يفسرها العديدون بأنها مراجع لنظام التدريس، تطرح تساؤلات حول التفوق الأمريكي وعصمته عن الخطأ (1) فالولايات المتحدة جزء من الغرب بل هي المحرك الأول له، وهي ترى في نفسها بأن ما تبثه في عقول أبنائها عن الإسلام والمسلمين هو الصحيح، ولا تقبل ثقافة أخرى معتبرة نفسها رمز التفوق وموصلة ننفسها لدرجة العصمة التربوية !! ونعود للغرب لنقول أنهم وقعوا في خطأ،عندما راحوا يفسروا المصطلحات الإسلامية حسب فهمهم القاصر، وقاموا بتفسير كلمة الجهاد الإسلامي، بأنها كلمة تعني نشر الدمار والخراب في العالم، بينما كلمة الجهاد تعني في فهمها الصحيح الجهد المبذول لتصحيح الأمور الفاسدة، وتصحيح النفس والجوهر، وربما ذلك ما حفز الصحيفتان الدنمركية والفرنسية على نشر رسوم ترمز في نظرهم وثقافتهم الخاطئة، على أنها للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث رسموا شخص لابس عمامة على شكل قنبلة، وكل ذلك نتيجة الفهم الخاطئ وتفسير المصطلحات بعيون مريضة وقلب مريض، والذي كان على هذه الصحف معرفته هو ان الرسول العظم صلى الله عليه وآله، لم يكن يوم من الأيام مهاجماً لأحد وإنما كانت كل حروبه سلام الله عليه حروباً دفاعية وكان على الحق دائماً.
ولم تكن الهجمة الغربية على الإسلام من خلال الصحف المأجورة فقط، وإنما امتدت الهجمة لتنطلق من خلال شاشات التلفزة والأفلام، فالسينما والتلفزيون هما فن وتسلية على حد سواء، ولكنهما سلاح ذو حدين أيضاً، فالمشاهد يكوّن من خلالهما أفكاره ومعتقداته ليخرج بنتيجة وتحليل لما يشاهده، والمجتمع الغربي يركز على تشويه صورة الإسلام، وذلك بإظهار المسلمين بأنهم قتلة وأصحاب دماء، ويتلقى المشاهد هذه الصورة المشوهة للمسلمين ليكبر عليها وتنمو في ذهنيته، ويخرجها للمجتمع من خلال الصحف والمجلات وتحت قانون الإبداع والحرية الصحفية ؟
وفي الغرب اليوم، تدرج العادة على تسمية المسلمين جميعهم بأنهم المنبوذون الجدد:
إرهابيون أصوليون، متعصبون فقد تربعوا على عرش مقرّ الغول تحت السرير حيث اعتاد
الشيوعيون التواري والترصد... وهناك بئر نفط في كل مكان فناء خلفي، وسيارة مرسيدس
وجمل في كل مرآب، وبندقية كلاشينكوف في كل حجرة، وجناح للحريم في كل منزل (2).
ان هذا الوصف يعكس النظرة الغربية الخاطئة اتجاه المسلمين، بوصفهم بأوصاف ونعوت بعيدة كل البعد عنهم،وقامت بتعريفهم بأنهم إرهابيون وأصوليون، فمجرد ان تذكر كلمة مسلم أو عربي في المجتمع الغربي فأنها تثير الحساسية المفرطه ويتم برمجتها في الذهنية الغربية وتحويلها إلى كلمة إرهابي وأصولي بدل عن كلمة مسلم وعربي.
ومن خلال ما استعرضناه للثقافة الخاطئة للغرب، اتجاه المسلمين تبرز لنا الصورة العالمية في وقتنا الراهن، بأن هناك فكر إسلامي ينبذ العنف ويدعوا للتسامح، وهناك في المقابل فكر غربي تسيطر عليه الحكومات، ويدعو للعنف وعدم التسامح وذلك نتيجة التربية الخاطئة للغرب.
1) التربية الخاطئة للغرب
2) جاي. غودوين، ثمن الشرف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سوسن البرغوتي
- الزيارات: 6
بلاط الفساد
سوسن البرغوتي
على صعيد المواجهة وتصعيد مطالبة الكيان الصهيوني بالتزام التهدئة من طرف الضحية في الوقت الذي تشن فيه الغارات واغتيال رموز المقاومة، وعلى حين غرة تتذكر تلك الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني ولصالحها، وتأكد على ضرورة الالتزام بها..!
اتفاقيات التسوية مشينة بالحق الشرعي للشعب الفلسطيني، ورغم ذلك فإن المطالب بالتقيد بها هو الجانب الفلسطيني، بمعنى أنها إملاءات الاحتلال الصهيوني.
أما على صعيد الفلسطيني الداخلي يأتينا من قلب الحدث من يتجاهل واقع الفساد المالي، أو يتغافل، وفي كلا الحالتين المصيبة أشد كون "المتجاهل" نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني.
فقد صحا النائب عزام الأحمد فجأة من سباته مستغرباً فتح ملفات الفساد ، دون براهين وقرائن تثبت حجته بعدم وجود فساد، بل صب جام غضبه بتهكم وتهجم غير موضوعي على من يملك المستندات والوثائق بخلو خزانة المالية من سيولة نقدية لدفع رواتب الموظفين في هذا الشهر. في حين لم يعر النائب أي اهتمام لجوهر القضية بكشف ضياع وهدر المال الفلسطيني في بنوك سويسرا وفرنسا. ارتفع صوته فجأة يزمجر ويتوعد بمقاضاة النائب العام ومن يقف خلفه على مرأى من العالم وأمام الصحافة في فتح ملفات التسيب بأموال السلطة المحلية، وكشف النقاب عن ضياع أكثر من مليار دولار من مال الشعب الفلسطيني، دون مراعاة معاناة الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت خط الفقر في قطاع غزة والضفة الغربية نتيجة البطالة. وفي أحسن الأحوال يبلغ متوسط دخل الفرد بضع عشرات من الدولارات ، في حين أن السيدة الأولى سابقاً تحصل على مائة ألف دولار شهرياً..
يناقض النائب نفسه مرة ثانية ويعلن عن وجود معتقلين على ذمة التحقيق منذ فترة طويلة حتى قبل أن يعين النائب العام الحالي، وقال "هذه ملفات قديمة منذ قيام السلطة الفلسطينية"، فما هي الخطوات الجادة المقدمة من المجلس التشريعي خلال العشر سنوات لمتابعة وإرجاع تلك الأموال إلى خزينة السلطة؟.
من أبسط واجباتك الوطنية أيها النائب أن لا تنتظر الأمور تفلت من المساءلة بتجاهل وتغاضي متعمد حتى تدلي بهذا التصريح ، أم أن مسؤولية النواب في المجلس التشريعي هي مهنة وليست مهمة وطنية!.
ثم أن الإيماءات دون التصريح عن تلك الرموز الفاسدة هو تواطؤ للتعتيم عليها، بغية استفرادها بمئات الملايين، مقابل الحفاظ على راتب شهري وبقيمة ثلاثة آلاف دولار كنائب في المجلس التشريعي، لكنه آثر أن ينضم إلى جوقة الصامتين.
يدرك تماماً أن "ورثة" المال والسلطة تركوا الرئيس عرفات يصارع سكرات الموت جراء تسممه، وقاموا بعقد صفقة تقاسم لتلك التركة التي هي حق طبيعي للشعب الفلسطيني ، لكنها استقرّت بينهم وبين رصيد السيدة الأولى!. ولهذا فإن إصرارها بنقل أبو عمّار إلى فرنسا لم يكن من باب الصدفة أو لسبب إقامتها بقدر معرفتها بأن القانون الفرنسي يقضي بأن الزوجة مخولة بتقرير توقيت نزع الآلات الطبية بعد موته سريرياً...
وبهذا استطاعت سها الطويل أن تقايض السلطة بالمال مع من وصفتهم باستغاثتها في ساحة المستشفى في باريس وهي في حالة هستيرية بأن القادمين إلى باريس حفنة من "المستورثين" ، وأعلنت صراحة "أطالبكم أن تروا حجم المؤامرة وأنهم يحاولون دفن أبو عمار وهو حي".
لم يكن هذا من باب الوفاء بل لتقاسم إرث الشعب الفلسطيني، وجني الثمار على أنقاضه وتداعي قضيته، خاصة وأن السيد خالد سلام المستشار الاقتصادي والمقرّب من سها الطويل يعلم خفايا الأمور المالية للرئيس المغدور، بعد أن كان محرراً وناشراً في إحدى مجلات م.ت.ف في تونس ، وهو من أصل كردي ويدعى محمد رشيد أصبح بعدها صاحب السيطرة على حسابات عرفات السرية.
أين كانت سها الطويل طيلة ثلاثة أعوام وزوجها الرئيس الفلسطيني وشعبه يعانون الحصار والمقاطعة، وكيف دعمت شعبها في نضاله ضد الاحتلال سوى أن نفقاتها والابنة الوحيدة في باريس باهظة ، والشعب الفلسطيني يتضرع جوعاً!؟.
ذكرت صحيفة "لوكانار انشينيه" الأسبوعية الفرنسية، وأشارت في عددها (11/2/2004) إلى أن محكمة باريس بدأت منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2003 تحقيقاً أولياً يستهدف تحديد مصدر نحو 9 ملايين يورو، وضعت في حسابين مصرفيين باسم زوجة عرفات (سهى عرفات) في باريس حيث تقيم حالياً في قصر فخم مع ابنتها زهوة، في حين يقيم معظم الفلسطينيين في المخيمات وفي بيوت من الصفيح، وفي العراء داخل فلسطين وخارجها. وقالت الصحيفة الفرنسية إن التحقيق يرمي إلى تحديد مصدر نحو تسعة ملايين يورو (11.5 مليون دولار) حوّلت إلى حسابات سهى عرفات المصرفية، وأضافت إن مليونين من أصل الملايين التسعة دفعت لمكتب مصمم الديكور الباريسي الشهير ألبرتو بينتو لأسباب لم يحددها المحققون بعد (قالت بعض الأخبار لتغطية نفقات القصر المنيف الذي يبنيه عرفات الآن في تونس). وأكد المدعى العام الفرنسي ما أوردته الصحيفة بأن تحقيقاً بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2003 حول حسابات سهى عرفات، وذلك بناء على معلومات من بنك فرنسا المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال. وقال مكتب الادعاء إنه يريد فحص تحويلات من مؤسسة سويسرية إلى حسابين منفصلين لسهى في باريس خلال الفترة ما بين يوليو/ تموز 2002 ويوليو/ تموز 2003".
بعد كل هذا وما زال النائب الأحمد يصر على عدم وجود تسيب في أموال فلسطينية!، والأرقام الفلكية كما وصفها ليست دقيقة، والملفات لم يتم التحقيق بها ليرصد الاختلاسات بشكل نهائي ، وما عرض ملفاً واحداً منها لكفيل بإعطاء فكرة مبدئية عن مستوى فساد البلاط والبطانة السلطوية.
أما المساعدات الأوربية كانت تصرف على مشاريع التنمية ، حسب زعمه ، فأين تلك المشاريع التي من المفترض أن تشغّل اليد العاملة الفلسطينية، أم أنها اقتصرت على بناء الفنادق الضخمة والشقق الفخمة وبناء نادٍ للقمار في أريحا!؟.
بل أين ذهبت ملايين الدولارات التي رصدت مساعدات عينية ودعم الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل من الشعوب العربية وفلسطيني الشتات كحملات مكثفة عبر تبرعات نقدية وسبائك ذهبية شاهدها العالم بأسره على شاشات التلفاز وقتذاك..!؟
اعتبر السيد النائب عزام الأحمد أن صفقة الإسمنت واهية ولا تحتكم إلى المنطق كون "إسرائيل" تستطيع تأمين المواد من مصادر أخرى لبناء الجدار العازل النازي.! لكنه تجاهل لمرات متتالية أن تلك الصفقة التجارية تمت في وضح النهار دون أي اعتبار أن هذا الجدار سيخنق الفلسطينيين اقتصادياً، وأنه يفصل العائلة الواحدة، ويثّبت الدولة العدوة بحجب وعزل الشعب داخل كنتونات. وتناسى كونه نائب أتى للمجلس على خلفية تحريم بيع أراضي فلسطينية إلى "إسرائيل"..!، وما قام به البطريرك السابق ايرينيومس الأول والقائم على الكنسية الأرثوذكسية في القدس من بيع ممتلكات فلسطينية عربية..
وتناسى مصير مجهول لمئات من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات صبرا وشاتيلا في لبنان بين التطهير والترحيل ، وتضييق الخناق على فلسطيني العراق لهدف التهجير، وسعادة النائب لم يعط أهمية تلك القضية الملحة أولوية البحث عن البديل بأسرع وقت، وتوظيف المال الكافي لحمايتهم من الهلاك المنتظر.
كل تلك التساؤلات المليئة بالشكوك أوصلت الحكومة الفلسطينية السابقة إلى انهيار ذريع نتيجة نقصان في المال العام، واستئثار الفاسدين.
قضايا الفساد باتت فضيحة ممارسات سلطوية سابقة لا يستطيع أحد تجاهلها، أو اعتبارها قضية جانبية أو أرقام فلكية، وأن المطالبة بوجود لجنة مستقلة تتقصى الحقائق في ملفات الهاربين من المحاسبة وإرجاع المال من البنوك الغربية إلى مكانه الصحيح ضرورة هامة قبل الدعوة مجدداً بإعادة دعم قضية الشعب الفلسطيني إلى أجندة اهتمامات عربية ودولية.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 6
سذاجة القائلين بالتوريث فى مصر
سيد يوسف
فى أمتنا أمور تدعو إلى التعجب الشديد بله إثارة الغثيان من منطق معوج وطغيان مستمر...وإنك لتجد ذلك جليا فى مسألة التوريث: ويتم إخراجها وكأنها بإرادة شعبية
حرة ......ولم تكن سوريا فقط بدعا فى أمرها لكنها كانت صاحبة أول تجربة تُقهر
فيها شعوبُنا العربية بتلك الطريقة السخيفة.
ما يزال التوريث كشبح يطل برأسه على اليمن..وعلى ليبيا...ولولا تلك الأحداث التى
حدثت بالعراق واحتلال الأمريكان لأطل علينا هذا الشبح منه، وما مصر عن ذلك ببعيد!!!
أما القول بأن تلك مؤامرة فذلك سخف ينبغى ألا نردده تقديرا للذين ينفون نظرية المؤامرة.
وأما القول بأن ذلك توارد خواطر...وكلُّ يطلب الإذن من أمريكا فأيضا هذا سخف ينبغى
ألا نردده تقديرا للذين يؤمنون بنظرية المؤامرة!!!
والحديث سينصب على النموذج المصرى للتوريث لاعتبارات عدة منها مكانتها، ومنها صعوبة(وليس استحالة) حدوث ذلك ،ومنها نشوء حركات التغيير المناوئة ومنها الرفض الشعبى للنظام فى مصر، ومنها أمور أخر.
سذاجة
يخطىء من يظن أن قضية توريث نجل الرئيس مبارك فى مصر 2006 قضية باتت محسومة وليس أدل على سذاجة هؤلاء من ما يلى:
1/ تصريح الرئيس مبارك أكثر من مرة (داخل مصر وخارجها) أنه لا نية للتوريث ...وقال الرئيس مبارك: إن مصر ليست سوريا وذكر أيضا أن مصر دولة مؤسسات .
2/ وقد تأكد كلام الرئيس فى الصحف وفى لقاءاته بالإعلاميين ولعلنا حديثو عهد بما صرح به مع جريدة السياسة الكويتية حيث قال إنه لم تعد لديه حساسية فى موضوع التوريث بعد تعديل المادة 76 من الدستور ثم حينما نشرت الأهرام ذلك تم تكذيب الخبر ووصفت الأهرام بأنها لم تتحر الدقة.
تعليق: والحق أن وعود الرئيس مبارك دوما صحيحة بدء من وعده بأنه لن يترشح إلا مرتين فقط وقالها (لن أجدد) منذ بداية حكمه ومرورا بموقفه من مسالة التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية..ومرورا بموقفه من عزام عزام وهكذا....فدوما وعود ومواقف الرئيس مبارك ثابتة وصادقة!!!
3/ نفى السيد جمال مبارك أى نية للترشح للرئاسة ( ثم عاد وقال : فى الوقت الحالى) وهذا رجل يعرف السياسة جيدا فلقد تعهده كبار ساسة مصر بالتثقيف السياسى...ولعل نجاحه فى إدارة معركة الانتخابات 2005 الأخيرة والنجاح الساحق(!!!!!!) الذى حققه الحزب الوطنى الذى ينتمى إليه السيد جمال مبارك يؤكد درايته الكافية بالأمور السياسية وخبراته الجيدة والتى لا تقل عن خبراته بالأمور الاقتصادية !!!!!
تعليق: السيد جمال مبارك أكثر شخص مؤهل لحكم مصر بحكم مؤهلاته السياسية ولا ينوى أن يترشح للرئاسة... فى اعتقادى أن مصر ستفقد عقلية جبارة وخبرة سياسية لا تتوافر لأى فرد آخر بمصر لو وافقته الرأى !!!!!
4/فى تصريحه الأخير لمجلة روز اليوسف (!!!!) صرح السيد جمال مبارك بأنه لا ينوى الترشيح......وقد عقب أحد الإعلاميين البارزين على كلام السيد جمال بأنه يصدقه وأن
الضغط عليه فى هذه الناحية كبير.
5/ والعامة فى بلادى يرون مسالة التوريث أشبه ما تكون بهذه الحكاية:
(جلس الثعلب يوما ومعه حمار، وحمل وديع ، وأخذ الثعلب يتحدث فى الهاتف قائلا:
لقد جهزت حاجياتى وأنا مستعد.
قاطعه الحمار: هل تنوى السفر؟
قال الثعلب: أبدا أبدا ها أنا ذا معكم.
ثم قال الثعلب فى الهاتف: نعم نعم جواز سفرى معى وجاهز والأمر على ما يرام.
قاطعه الحمل قائلا: أيها الثعلب هل تنوى السفر؟
فرد الثعلب: أنا بينكم لن أدعكم... مكانى ههنا بينكم فكيف سأسافر ..كلا كلا لن أسافر.
ثم استأنف الثعلب الكلام فى الهاتف قائلا: نعم أنا قادم إنما هى مسألة وقت لا أكثر.
وقد انتحى الحمل والحمار جانبا فقال الحمار: صدق الثعلب لن يسافر فوعوده دوما صادقة.
فقال الحمل: صحيح إنك حمار منذ متى كانت وعود الثعلب صادقة ؟؟
فقال الحمار: سوف نرى ما ستسفر عليه الأيام؟
فقال الحمل: اللهم أعنى على حملى وأعنى على مكر الثعلب...وغباء الحمار.
استنتاجات وتساؤلات
من الساذج؟!!!
أما الثعلب فهو معروف فمن الحمار؟!!!
أيها أكثر عددا فى بلادى: الحمل أم الحمار؟
هل ثمة علاقة بين النفاق والنفعية وبين الحمار ؟
هل يمكن للحمل الوديع أن يتخلى فى لحظة ما عن وداعته ؟!!
ترى متى تكون؟ وكيف تكون؟
فى النهاية
حين اجتمعت مجموعة من الأفيال على سرب نمل كبير قالت نملة حمقاء وهى تظن فى نفسها الحكمة: تفرقن عنه لئلا يحطمنكم بخفه ..فقالت نملة حكيمة اجتمعن عليه تغلبنه.
أرجو أن يعى قومى الدرس .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: إيهاب أبوالعون
- الزيارات: 6
القضية الدنماركية و الخُبث من ورائها
ايهاب أبو العون
تناولت وسائل الاعلام بكثافة واهتمام شديد قضية نشر الصور المسيئة للرسول ( ص ) , واللافت للنظر أن الاهتمام بهذه القضية كان واسع النطاق , فوسائل الاعلام وظفت برامجها في هذه المسالة , وتعدى الامر الى شجب و استنكار من مختلف المؤسسات الاسلامية العربية منها و العجمية , في الشرق الاوسط و الدول الغربية منها .
بل تم حرق السفارة الدنماركية في كل من سوريا و لبنان . وقامت المظاهرات في معظم البلدان العربية , وتم استدعاء معظم السفراء في البلدان العربية .
وهنا من السذاجة أن يتم تناول هذه القضية بمعزل عن الاهداف الكامنة وراءها , فقد سبق و أن تعرض القرآن الكريم للإهانة في السجون الامريكية , وقام بعض الحاقدين بالبول عليه , ولم ينعكس ذلك على الشارع العربي ولم يتناول الإعلام هذه القضية بالزخم الذي تم به تناول التطاول الدنماركي الأخير . ولا ننسى الفيلم الذي تم فيه رسم آيات قرآنية على أجساد النساء العارية , فلماذا تم الاهتمام بالتطاول الدنماركي ولم يتم ذلك عندما تطاول الامريكان و البريطان من قبل ؟؟
المعروف أن الدنمارك لم تكن دولة استعمارية للمسلمين , وليس لديها أي مطامع استعمارية , وهنا يجدر الذكر أن العلاقة التي تربط المسلمين بالدنمارك كدولة غير استعمارية يجب أن تختلف عن تلك العلاقة التي تجمع المسلمين بأمريكا و بريطانيا و فرنسا بوصفهن دولا إستعمارية , و تطاول الدول الاستعمارية و محاربتها للدين الاسلامي متكررة , أما الدنمارك فكان هذا التطاول الأول من نوعه , ولكنه جوبه باستنكار و غضب شديدين كان الأوجب إظهاره عندما قامت أمريكا و حلفاؤها باستباحة دم المسلمين و انتهاك أراضيهم و التعرض لنسائهم , فهل أظهر الشارع العربي جُبنه للثور الأسود , ولكنه انتهز فرصة تفريغ هذا الغضب على الثور الأصفر الدنماركي ؟؟
القضية الدنماركية بدأت بعد أن أثار الإعلام السعودي قضية نشر صور كان قد تم نشرها قبل 3 أشهر , وتم استدعاء السفير الدنماركي لتسليم ورقة شجب و استنكار , وهنا يُلاحظ أن إثارة هذه المسألة لم تكن فورية , بل كان قد مضى عليها 3 أشهر , وعلى إثر ذلك اهتمت قنوات الجزيرة و العربية و القنوات الفضائية الاخرى اهتماما ملفتا للنظر مما خلق حاجة لدى المستهلك العربي للإعلام بضرورة الرد على هذه الانتهاكات , فتم احراق السفارة الدنماركية في كل من سوريا و لبنان .
وردود الفعل هذه لم تكن وليدة نفسها , ومن السذاجة اعتبارها غير مُدبرة و ومسيرة من طرف في الخفاء , فالنظام السوري سمح لهذه المظاهرات بالتأجج وكذلك اللبناني , و الإعلام العربي مدفوع الثمن تداول هذ الخبر باهتمام بالغ , ونحن نعلم أن هذا الإعلام العربي الخبيث يسمح بنشر الاخبار التي يكون من ورائها هدف معين , و يقوم أيضا بإخفاء الاخبار التي لا تخدم مسار الإعلام و هدفه . فهذه القضية سيتم استغلالها لكي تكون حجر الاساس في اتفاقات مستقبلية و توقيع معاهدات و مواثيق تمنع التعرض للديانات الأخرى , والمنهج الأمريكي ماض في ذلك و جاد , ويسعى إلى تغيير المناهج الاسلامية في الدول العربية التي تدعوا الى جهاد الكافر و ضرورة محاربة يهود .
هذه القضية هي أمر دُبر بليل على الأغلب , ومن المتوقع أن يتم رفعها الى الأمم المتحدة و تحويلها الى معاهدة تمنع التعرض الى الديانات السماوية و تُذكي الدعوة الى حوار الحضارات و الأديان , ويتم تغيير المناهج التي تدعوا بشكل مباشر او غير مباشر لقتال الكافر و الدعوة الى الاسلام كخاتم للأديان
فعلى سبيل المثال الآيات التالية ستكون عرضة للنقاش لأنها تتعارض مع مسألة حوار الأديان و عدم التعرض لها ومنها :
( فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ )
( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ )
( وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين )
( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا )
( إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا )
( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ )
( َلقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ )
وغيرها كثير من الآيات التي تدعوا الى قتال الكفار و دعوتهم الى الاسلام .
لذا هذه القضية لم يكُن من ورائها إلا خطط خبيثة يُراد بها السوء للإسلام و المسلمين في المستقبل القريب .
وأيضا توجيه الغضب لدى المسلمين على دول أخرى مثل الدنمارك و النرويج سيخفف الحملة و الغضب الدفين على الحكومة الامريكية و خليلاتها من بريطانيا و اسرائيل .
وهنا نقطة مهمة أن التطاول الدنماركي كان جراء صحفي حاقد من صحافة لم نسمع عنها قبل اليوم, مع أن الصحف العالمية المشهورة مليئة بالقدف و التطاول على الدين الإسلامي , لذا وجب على المسلمين دراسة واقع و حيثيات هذه القضية و تطوراتها الملفتة , فالخبث الاستعماري يستغل اي حادثة من أجل ضرب المسلمين و تحقيق المصالح الشخصية .
فمسالة السودان معروفة , حيث تم استغلال مشاجرة قبلية في دارفور على الموارد على الارض الى حرب أهلية راح ضحيتها مليوني مشرد , ولا ننسى أن الحرب اللبنانية بدأت بسبب حافلة كان يرتادها بعض المسلمين من فلسطين الذين تعرضوا الى وابل من الرصاص من قبل نصارى لبنان , فتم استغلال هذا الحدث وتحويله الى حرب أهلية كان نتاجها قتيل أو أكثر في كل بيت لبناني .
الدول الاستعمارية تستغل الفرص هذه إن لم تكن هي التي تصنعها من أجل الايقاع بالمسلمين و خلق اضطرابات تُضعف شوكتهم , و يجب على العرب و المسلمين أن ينظروا بنظرة مستنيرة للواقع وليس بنظرة سطحية للأحداث حتى لا تكون الغلبة للكافرين من بعدهم .
يقول الله تعالى :
( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد صالح
- الزيارات: 6
الهروب الكبير
خالد صالح
تحمل شعبنا الفلسطيني لفترات طالت قبل فوز حماس تحمل احتلاالين : احتلال نعرفه جيداً ، وآخر يلبس ثوب الأبطال ويمارس دور النبلاء ، ويسيطر على زمام السلطة ! كان رجالات السلطة سابقاً ولا أقول رجالات فتح ، لآن تاريخ فتح أشرف من أن تلوثه عصابة من التجار يتحدثون باسمها ويسكتون كل صوت من شرفاء فتح لتظل لهم السلطة المطلقة لهم ولأولادهم و بناتهم وخالاتهم و و و لذلك عشق هؤلاء وسائل الإعلام وكل الكماليات الأخرى التي تؤمن لهم متطلبات الاستعلاء والشعور بالفوقية، فتجد الواحد منهم إذاخاطب وسائل الإعلام لا يكترث بدماء ساخنة سالت قبل دقائق من المقابلة التليفزيونية على أسفلت غزة الساخن ولا يبالي بشهيد لم يستطع الناس جمع أشلائه في الضفة الغربية ، بل كان كل مايعنيه هو ترتيب ربطة عنقه وهندامه ومظهر الستارة الذهبية الفخمة المتدلية من ورائه والكرسي الجلدي الفاخر الذي يدور عليه ويهتز في خيلاء، لم يكن في صوته نبرة حزن أو إحساس بمعاناة الشعب فهناك في هذه القصور والفلل الفخمة لا يتمكن المرء من التواصل بشكل جيد مع العامة ومن الصعب الإحساس بهم .... آه ثم آه كم تحمل الشعب الفلسطيني ظلم أبناء جلدته وسطوة المحتل . المهم أن هؤلاء لم يألوا جهدا في تسجيل البنايات والأبراج السكنية بأسماء وهمية وبحسابات سرية حتى إذا أزف الوقت لم يخرجوا من المولد بلا حمص ! فيهربون إلى بلاد الله الواسعة ليعيشوا كما تعودوا في نعيم ، لذلك أتوقع أن تشهد المرحلة القادمة وأعني الشهور والسنوات القليلة الآتية .. أتوقع أن تشهد هروباً أظنه بدأ الهروب الكبير للعملاء المتنفذين والمسؤولين السارقين وكل من لا يعنيهم الشأن الفلسطيني من رجالات مافيا السلطة الذين باتوا يشعرون أن البساط سحب من تحت أقدامهم ولم يسحب برفق فهم ما زالوا يتحسسون رؤوسهم من جراء هذه السقطة المؤلمة جدا وبما أن أقدامهم لم تسعفهم للوقوف من جديد فأظنهم سيزحفون بعيدا عن الساحة الفلسطينية فالزمن الفلسطيني لم يعد يحتملهم ولقد جاء وقت الهروب الكبير فاهربوا أيها الجبناء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
أحزابنا السياسية غاية أم وسيلة؟
تساؤلات حول أحزابنا السياسية.
سيد يوسف
تمهيد
لا يهدف هذا الموضوع إلى زلزلة ثوابت تربينا عليها لكن يهدف إلى تحريك الفكر حول بعض قضايانا .
كما لا يهدف إلى إجابة ولكن يهدف إلى النظر برؤية مغايرة لما اعتدنا التفكير فيه بنفس الطريقة؟
ولا يهدف إلى فضفضة كلام لكنه يهدف إلى إعادة النظر فى ممارستنا وتفكيرنا حيال الأحزاب عموما : نشأة وممارسة .
من أجل هذا جاء المقال على هيئة أسئلة تقريرية غالبا لا استفهامية.
(1)
فى تاريخنا السياسي كانت الأحزاب لا تتنافس ( منافسة شريفة غالبا) بل تتصارع وتتخاصم لدرجة كادت قضايا الوطن تضيع بين مصالحها الشخصية
وان شئت الدقة قلت بين مصالح بعض أفراد فيها معدودين وذلك على حساب قضايا الوطن.
لماذا فى معظم بلاد العالم تتنافس الأحزاب تنافسا شريفا ...أما ههنا فى بلادنا العربية غالبا نتصارع؟؟
أليس الأصل فى وجود الأحزاب السياسية وتلك التكتلات هو خدمة قضايا الوطن والحق والمبادىء؟؟
أم صارت هذى شعارات يخدع بها القططُ السمانُ الغرَّ والسذجَ من بسطاء هذا الوطن؟
أم ترانا بالفعل شعوبا لم تنضج سياسيا...وتتبع كل ناعق دون النظر إلى إعلاء قيم الحق والعدل ودون النظر إلى آفاق المستقبل؟؟
إن الشعب الذى يأبى أن يزور صوته فلا يذهب لصناديق الاقتراع لهو شعب ناضج...
هل الأحزاب فى بلادنا تلك التى تستعصى على التداول السلمي للسلطة...هل هى مسهلات للوعى السياسى أم هى ديكورات تخدم الدكتاتوريين ؟
هل الممارسات الداخلية( من ديمقراطية وتداول طبيعي لرؤساء الأحزاب مثلا) بكل حزب لدينا تنم عن مستقبل مشرق أم مستقبل غامض؟
أم تراها عوائق للنمو الاقتصادي بعجزها وإفلاسها الفكري ومن ثم عائقا أمام الوعى الثقافي ففاقد الشيء لا يعطيه؟
(2)
ما دلالة أن يرخص لحزب ما بالإنشاء ولا يكون له وجود بالشارع؟
وما دلالة أن تحظر جماعة كالإخوان المسلمين من نشاطها ولها وجود فعلى حقيقي وقوى بالشارع؟
لمصلحة من هذا التغييب ولمصلحة من هذا الاعتساف فى حضور من لا حضور له؟
(3)
من يحاسب الحزب الحاكم فى بلادنا العربية؟؟
متى خرج علينا الحزب الحاكم ذات مرة معتذرا عن أخطائه؟ أم تراه لا يخطىء أبدا؟
كيف يصير الخصم هو الحكم الذى بيده قبول أو رفض إنشاء الأحزاب؟؟
(4)
لماذا يختلف القول عن الممارسة فى تصريحات رؤساء الأحزاب؟؟
ما دلالة أن يكون رئيس أحد الأحزاب كذابا؟
وما دلالة أن يكون كلام رئيس حزب ما لا يختلف فى طرحه عن طرح قاريء عادى لا خبرة له بالعمل السياسى؟
(5)
أين الانتماء الحزبي البصير للأفراد..وأين تربية أفراده على الوعى السياسى الهادف؟
هل هناك ضرورة لتلك الأحزاب؟ وهل بالضرورة أن نحاكى الغير لممارسة العمل الديمقراطي الحر؟ أليست الديمقراطية وسيلة لرفاهية الشعوب وخدمة الحق ومنع الطغيان أم صارت هي الغاية؟
ألا توجد طرق أخرى تتناسب مع طبيعتنا النفسية والاجتماعية وإرثنا التاريخى بعيدة عن طغيان الأنظمة الحاكمة؟؟
أولو كانت عبئا فهل من المنطق فى شيء الإبقاء عليها؟
وأخيرا ههنا
ونأتي إلى بيت القصيد من تلك التساؤلات :
هل أحزابنا هذى ضرورية للحياة السياسية أم هي عبء على الوطن؟
وهل من الحكمة رغم تلك السلبيات الصارخة أن نبحث عن بديل لفكرة الأحزاب عموما تماشيا مع الرأى الذى يرى أن الأحزاب السياسية وسيلة وليست غاية؟
وما هو البديل؟ وكيف هو؟ ومن يخرجه إلى النور؟
أم أن الحكمة تقتضى أن نفعّل ( من التفعيل) من دور الأحزاب لتكون أحزابا فاعلة قادرة على تحريك العمل السياسي وإثارة الوعى وتربية المجتمع تربية سياسية ناضجة بلا تعصب .
فى النهاية
سؤال: إذا كانت الأحزاب الآن بهذا الضعف أو السوء فلماذا الإبقاء عليها ولماذا نخدع بها بعضنا بعضا ؟؟
جواب: لأن غير ذلك أنكى وأشد خطرا..وأفرز للطغيان.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد عبد الرحيم صالح (أبو الوليد)
- الزيارات: 6
دماؤهم لم تذهب هدراً
خالد عبد الرحيم صالح
مع كل اغتيال لقائد ، ومع كل صاروخ يهدم بيتاً على رؤوس المجاهدين كنا نصرخ الله أكبر ، وشاعت نبرة حزينة مفادها أن الفلسطينيين ما عادوا يملكون الكثير ، وحماس بشكل خاص قد ضعفت كثيراً فهاهو صلاح شحادة والرنتيسي وأحمد ياسين والكثي الكثير ولاا يبدو أن لدينا الكثير لنرد به عليهم فها هو الجدار يطاول السماء ويمد لسانه لنا شامتاً ، أكثر المتفائلين لم يتوقع أن يكون شارون بعد فترة من الزمن في مصحة للمعاقين عقلياً وبدنياً ، لم يكن أحد يتصور شارون وهو يجلس على كرسي مدولب يفتح فمه ببلاهة ولاا يدري ما يحيط به ويسيل لعابه ليمسحه عن خده ممرض قد سئم من طول رعايته .لم يتوقع الكثيرون أن تتداعى قواعد اللعبة ويعاد تشكيله لتكون في مصلحة الشعب الفلسطيني المسلم ؟ ولك الرنتيسي وهو يزأر بصوته ويعلم أنه لاا بد هالك كان يعلم ، لم يكن أحد يعلم أن النصر لنا لكن الشيخ أحمد ياسين بابتسامته المضيئة كان يعلم لم يكن الكثير يعلمون أننا على قاب قوسين من نصر مؤزر لكن الشهيد مصطفى صالح كان يعلم ومحمود العابد كان يعلم وكل شهداء فلسطين كانوا يعلمون بجميع أطيافهم كانوا يعلمون فمنهم من كان في الريادة ومنهم من لحق ولكنهم بدمائهم التي ضحوا بها هم من يستحقون أن تسجل أسماؤهم في ميدان المجلس التشريعي بأحرف من نور وضياء .