- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيثم أبو الغزلان
- الزيارات: 7
هل باتت المقاومة الفلسطينية تُمسك بزمام المبادرة؟
هيثم أبو الغزلان*
"نموذج التعايش الوحيد بيننا وبين الفلسطينيين هو نموذج تعايش بين حوت وحمامة، فهما ينتميان إلى عالمين مختلفين". (أبا إيبان، وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق).
ما حصل ويحصل من تطورات دراماتيكية على الساحة الفلسطينية؛ فوز حماس الساحق، حالة الفلتان الأمني، ازدياد الأعمال العدوانية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، العملية الفلسطينية النوعية "الوهم المتبدد" وأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط، والتي ردت عليها إسرائيل بعملية "أمطار الصيف".. كل هذا يجعل التساؤل مشروعاً: هل عادت الأمور إلى "مربع العنف الأول"؟ ومن يُمسك بزمام المبادرة: إسرائيل أم حركات المقاومة الفلسطينية؟
من الواضح أن الأحداث الحاصلة الآن هي نتيجة تداعيات فشل عملية "السلام"، بدءاً من اتفاقية أوسلو عام 1993 وملحقاتها، وغموض مضمون خطة خريطة الطريق في ضوء التحفظات الإسرائيلية والضمانات الأمريكية المقدمة للأخيرة فيما يخص شكل التسوية النهائية مما أدى إلى بلورة مقترب التسوية أحادية الجانب من قبل الجانب الإسرائيلي الذي بدأ بالفعل في عملية ترسيم الحدود متستراً في مرحلة أولى وراء مفهوم العملية السياسية وضرورة توفير "الأمن" ضد العمليات الاستشهادية ودافعاً في الوقت الراهن بغياب الشريك الفلسطيني الذي يمكن التوصل إلى حل تفاوضي معه.
وبعد فوز حماس اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت حكومة حماس حكومة معادية، مؤكداً إصرار "إسرائيل" على الاستمرار في تنفيذ خطة الانطواء، وسياسة الاغتيالات، والحصار.. هذه الإجراءات الإسرائيلية العملية تخالف الحقيقة التي توصل إليها رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) سابقاً عامي أيالون القائلة إن الشعب الفلسطيني فقد الثقة بالمرحلة السابقة والتي كانت مشحونة بكثير من أوهام التسوية والأمل بالصلح والتعايش السلمي والتطلع إلى مستقبل واعد مشترك في عمليات البناء للأجيال القادمة. وركل بقدميه بعيداً كل عناصر ومكونات تلك المرحلة وجاء بعناصر ومكونات جديدة اختارها عبر حرية الاختيار التي توفرها الديمقراطية وصناديقها التي رسمت "نعم" كبيرة للتحدي و"لا" أكبر للخداع ومواصلة تجاهل الحقائق التاريخية وحقائق الواقع التي تقول إنه لا يمكن للإسرائيليين أن يعيشوا بسلام وأمن قبل أن تكون متواترة وبالمستوى نفسه والكم والكيفية في الجانب الفلسطيني وقبل عودة الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية فوق المساحة الجغرافية الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967.
وأدت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بأرقام قياسية في المناطق الفلسطينية المحتلة، إذ وصلت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إٍلى 65 في المئة، وبلغت نسبة البطالة أكثر من 55 في المئة، بسبب محدودية سوق العمل الفلسطينية على الاستيعاب، ومنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل. وترافق ذلك مع تراجع مستويات الدخل، وتدني مستوى المعيشة، وارتفاع حاد في مستوى التضخم، وعانى الاقتصاد في السنوات الخمس الماضية تراجعاً حاداً في مستوى الإنتاجية، إذ تجاوزت خسائره في السنوات الخمس الماضية 12 بليون دولار. ويعود ذلك بشكل أساسي لارتباط الاقتصاد الفلسطيني الوثيق بالاقتصاد الإسرائيلي، والذي كُرس باتفاقيتي "باريس 1" و"باريس 2" الموقعتين بين السلطة وإسرائيل. بالإضافة إلى تحكُّم إسرائيل من خلال إجراءات الإغلاق وإقامة الحواجز العسكرية بين المدن بالتجارة الداخلية الفلسطينية، وهذا ما جعل القطاع الصناعي الفلسطيني الخاص مهيكلاً ومركباً وفقاً لما تمليه علاقته بالسوق والاقتصاد الإسرائيليين.
ومن هنا من الصعب أن يتم الفصل بين الحصار المالي والاقتصادي والسياسي والعسكري المفروض على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين مشروع ايهود أولمرت لفرض الحل الدائم ورسم حدود إسرائيل من جانب واحد.
ومن شأن هذا الحصار أن يخلخل، بل ربما أن يحدث انهيارات في بنيان المجتمع الفلسطيني، وفي مؤسسات السلطة، خاصة إذا ما استمر انحسار أموال الدعم الخارجي، والتي مصدرها بشكل رئيسي أوروبا والولايات المتحدة، وأموال الضرائب التي تجنيها سلطات الاحتلال عند المعابر والحدود لصالح الفلسطينيين.
فأولمرت يريد أن يواصل طريق تجاهل الطرف الفلسطيني في الصراع والاستمرار في الخطوات الأحادية الجانب، ليس فقط للانسحاب الجزئي من الضفة الغربية وإزالة بضع عشرات من المستوطنات، بل أيضا لترسيم الحدود الفلسطينية.
ومن هنا وفي ضوء المعطيات السابقة يبدو واضحاً أن الموقف لا يصب في خانة التسوية وتكاد تنحصر السيناريوهات التي تُترك لحماس في بديلين أولهما: تقديم التنازلات المطلوبة دون مقابل مع علمها المسبق بأن ذلك سيفقدها مصداقيتها في نظر الشعب الفلسطيني ويقود إلى فرض السلام الإسرائيلي.
أما الخيار الثاني فيتمثل في انسحابها من اللعبة السياسية وعودتها إلى معسكر المواجهة، ولعل النظرة المتعمقة إلى كل من الخيارين السابقين تبرز أن أياً منهما لا يمكنه أن يقود إلى إحلال "السلام" والاستقرار الأمر الذي يفرض بإلحاح ضرورة البحث عن مقترح آخر. ويبدو أن عملية "الوهم المتبدد" قد تقود إلى الممارسة العملية لحماس في الجمع بين السياسة والمقاومة، وخصوصاً بعد اعتماد الفصائل الفلسطينية باستثناء الجهاد وثيقة الوفاق الوطني. وما هو حاصل فعلياً من عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين في مناطق السلطة الفلسطينية، بعد عملية "الوهم المتبدد" وأسر الجندي سيقود إلى فرض "الحل الفلسطيني" المتمثل بإطلاق سراح معتقلين فلسطينيين مقابل إطلاق سراح الجندي. فرغم الخطاب الإسرائيلي "الفارغ والمتشدد" والذي سبق لحكومات إسرائيلية أن استخدمته إلا إنها في نهاية المطاف رضخت وأنجزت صفقات تبادل الأسرى، بل حتى تبادل الجثث.
ودعا المعلق في صحيفة "يديعوت احرونوت" يارون لندن الحكومة إلى أن تعالج الأزمة الراهنة "بحكمة وذكاء" وأن تتحلى بالصبر والحذر "لا أن يجر الجيش الإسرائيلي غير الملجوم المستوى السياسي المبتدئ والحائر، مثل اولمرت وعمير بيرتس نحو اللجوء إلى القوة العسكرية الوحشية وتدمير بقايا الحياة العادية الأخيرة في الموقع الأكثر اكتظاظاً سكانياً في العالم".
وهذا ما أكدت عليه صحيفة "هآرتس" والتي أوضحت أن أسلوب الضغط على المدنيين "جُرب من قبل وأثبت فشله"، مذكرة بما قامت به إسرائيل في جنوب لبنان من "تدمير للبنى التحتية وترهيب للسكان"، ومحذرة من أن هذه الأساليب كثيراً ما تفضي إلى نتائج عكسية تتمثل في "زوال الانقسامات الداخلية وتشكل قيادة قوية وموحدة"، مثلما حدث -تتابع الصحيفة- في جنوب لبنان، حيث "أُجبرت إسرائيل على التفاوض مع حزب الله والانسحاب من لبنان".
وأخيراً، من الواضح أن إسرائيل لا تريد إسقاط السلطة الفلسطينية على اعتبار أن "البديل هو الفوضى أو عودة الاحتلال الإسرائيلي الكامل" ـ بحسب الكاتب الإسرائيلي داني روبنشتاين ـ، ولذلك يبدو أن حماس استطاعت أن تكسب جولة الصراع هذه بامتياز، ومهما تكن نتائج عملية "أمطار الصيف"؛ استعادة الجندي، أو قتله، أو مبادلته، فإن حماس حققت نقلة نوعية في عملية صراع المقاومة مع إسرائيل، وبالتالي قد تكون عملية "الوهم المتبدد" مدخلاً جديداً للمقاومة الفلسطينية لترشيد عملها بتحقيق أفضل النتائج بأقل الخسائر الممكنة.
*كاتب فلسطيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد اللهاليه
- الزيارات: 6
إسرائيل لم تنصاع للشرعية الدولية وتنصاع للمقاومة والبندقية
يبدو إن توالى و تسارع الإحداث أدى إلى إرباك الحكومة الإسرائيلية وجعلها في موقف لا تحسد علية في أدارت ومعالجة الضربات القوية التي وجهتها لها المقاومة الفلسطينية واللبنانية والتي أصابت الجيش الاسرائيلى الذي لا يقهر في صميم كبريائية وعنفوانه وقوته الخارقة التي رسمته له المؤسسة الصهيونية السياسية والإعلامية بالجيش الأسطورة والجيش الذي لا يقهر والجيش الرابع الأقوى بالعالم فقتل واسر الجنود الإسرائيليين الثلاث ومقتل ( احد عشر) جندي في عمليتين جريئتين ونضيفتين من الناحية الأخلاقية والإنسانية واستهد افهما لعسكريين لا لمدنيين أدى إلى انهيار العامل النفسي والمعنوي وإذلال للجنود الإسرائيليين وهيبة الجيش والى تذمر شعبي واسع سيؤدى بالمحصلة النهائية إلى ضغط شعبي على المؤسسة السياسية الاسرائيلة للبحث عن مخرج يؤدى إلى تبادل الاسرى و حل سياسي يوفر الأمن والسلام للاسرائليين الذين طالما حلموا به بعيدا عن الحل العسكري الذي لم يوفر لهم سوى الكراهية والقتل وانعدام الأمن والسلام الحقيقي وتعتبر العمليتان اختبار حقيقي لحكومة اولمرت الفتية التي يعتبر قادتها من العناصر والمؤسسة المدنية وليسوا من الجنرالات العسكريين والذي حاول وزير دفاعها عمير بيرتس ان يرسل رسالة واضحة للمقاومة بأنه لا يقل قسا وه وقوة وسفك للدماء الفلسطينية من الجنرالات العسكريين ومن شارون نفسه والذي يعد صانع ومخرج ومنفذ المجازر وصانع الإرهاب ضد كل ما هو مدني وانسانى واخلاقى واختبار حقيقي لخطة شارون اولمرت حاليا لفرض حل أحادى الجانب وفك الارتباط مع الفلسطينيين وتقسيم الضفة إلى كانتونات ومعازل وهل هذه الخطة ستوفرالامن والسلام للاسرائليين ؟؟
لقد بعثت عمليات اسر الجنود الإسرائيليين (الثلاث) الأمل والفرحة الشعبية وللأسرى وعائلاتهم ومتنفسا بعد سلسله طويلة من الجرائم والقتل والدمار والمجازر التي ارتكبها الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين فيما يقف العالم موقف الأمبالى اتجاه عشرة اللاف أسير فلسطيني وعربي والمتفرج على مسلسل شلال الدم الفلسطيني حيث اللون الأحمر القاني الذي يبهر المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاروبى وما يسمى مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني ألان سوف يتحرك العالم باجمعة والأمم المتحدة للإنقاذ الجنود الثلاث وإرجاعهم إلى عائلاتهم وذويهم وستمارس لغة التهديد والوعيد للمقاومة.
إن ممارسات الاحتلال عبر ستة عقود من احتلال الأرض وتهجير السكان وقتل المدنيين وارتكاب المجازر وعدم الانصياع إلى الشرعية الدولية وعدم احترام المواثيق والأعراف الدولية وعدم أقامتها وزن إلى احد وتغليبها لغة القوة على لغة العقل والمنطق ولغة الحرب على لغة السلام,, أسس إلى ثقافة المقاومة وثقافة القوة والتصدي والتمسك بالثوابت وعدم التنازل , والى ثقافة التعامل مع الاحتلال بلغة التي يفهمها وهى لغة القوة والمثل بالمثل وعدم الهرولة والاعتماد كثيرا على الشرعية الدولية التي لا تحترم ولا تقيم وزن للضعفاء والمضطهدين بل تخدم المصالح والأهداف السياسية والاقتصادية للإمبريالية والدول ذات المصالح من هنا ولد حزب الله والمقاومة الوطنية الفلسطينية والإسلامية من رحم المعاناه والنكسات والنكبات المتتالية وتواطؤ الأنظمة العربية الرجعية مع الإمبريالية والصهيونية واشتراكها في الجريمة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتؤسس ثقافة المقاومة والتصدي والصمود والرفع من الروح المعنوية والكفاحية الشعبية المقاومة للاحتلال مما أدى إلى التفاف جماهيري شعبي وإجماع وطني حول المقاومة تلك المقاومة التي لم تخذل تلك الجماهير بل كانت الرافعة التي أذلت الاحتلال وأجبرته على الانسحاب من الجنوب اللبناني و قطاع غزه تحت ضربات المقاومة وأجبرته على تبادل الأسرى أكثر من مرة ليفرج عن اللاف الأسرى وألان هو عام الأسرى عام تبييض السجون .
ولكن ما هي السيناريوهات والخيارات المطروحة ألان ؟؟
الخيار الأول هو توجيه ضربات جوية باتجاه البني التحتية اللبنانية والمؤسسات العامة واجتياح جزئي للجنوب اللبناني ليس للإقامة بل ظمن عملية عسكرية لفرض حقائق ووقائع جديدة لتصبح عامل ضغط على المقاومة والحكومة اللبنانية واستصدار قرار دولي يجرد المقاومة من سلاحها وأضعاف والتخفيض من سقف مطالب المقاومة في اى عملية تفاوض أسرى مستقبلية ومحاولة جر لبنان إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل مقابل الإفراج عن الأسرى والانسحاب من مزارع شبعا في ظل الخلافات اللبنانية حول سلاح المقاومة ,, ولكن لا تستطيع إسرائيل اجتياح لبنان بشكل كامل وإعادة تجربة عام (1982) وتحديدا بعد خروجها المذل وتجذ ير مفهوم المقاومة في المفهوم الشعبي والوطني والثمن الباهض الذي ستدفعه إسرائيل ولن تحقق أهدافها على الإطلاق بل ستكون في موقع الأضعف من المعادلة إذا ما أقدمت على الانتحار واشتياح لبنان , كما أنها لم تستطيع اجتياح قطاع غزه والتي يحتجز الجندي الاسرائيلى وهى بالمفهوم العسكري ساقطة عسكريا وإمكانيات المقاومة الفلسطينية تختلف كليا عن إمكانيات وقدرات حزب الله
تحميل سوريا وإيران مسئولية ما يجرى من عمليات المقاومة ومن دعم مالي وعسكري وإيواء قيادات المقاومة الفلسطينية ومن هنا يبدءا سيناريو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في تمرير المشروع الامريكى الصهيوني التصفوى في المنطقة وتصفية حسابات إقليمية ودولية ,, ومن هنا اعتقد ان القضية أصبحت تتجاوز اسر الجنود الإسرائيليين بقدر ما هو مشروع امريكى اسرائيلى شرق اوسطى سياسي يراد تمريره عبر تصفية المقاومة وتجريدها من سلاحها وعزل قياداتها وتجفيف منابع الدعم المالي وتوقيع اتفاقية سلام مع لبنان عبر انسحاب والإفراج عن الأسرى وسحب ورقة ضغط تمتلكها سوريا وإيران في المنطقة وفرض اتفاقية سلام على سوريا مقابل انسحاب من الاراضى السورية والاحتفاظ بالضفة الشرقية لبحيرة طبريا وأجزاء من جبل الشيخ أو حصارها اقتصاديا وسياسيا وعزلها وتصفية الملف النووي الايرانى عبر محاصرتها وسحب أحدى أوراق الضغط التي بحوزتها وهى البعد والامتداد اللبناني السوري وفرض حقائق جديدة ,, بعدها يبقى الملف الفلسطيني الذي سيحاول تطبيق مشروع شارون اولمرت حاليا مع بعض التعديلات الطفيفة التي لن تتجاوز ما أعطى للشهيد ياسر عرفات بل اقل من ذالك
ولكن إذا تجاوزنا المشروع الامريكى ونأخذ الإحداث الحالية حول الفعل ورد الفعل اعتقد إن إسرائيل ستحاول الثار واسترداد كرامة وكبرياء الجيش الأسطورة الذي مرغت كرامتة في الوحل وسترفض حاليا اى تفاوض ولكنها في نهاية المطاف سوف ترضخ لمطالب المقاومة وستفرج عن الأسرى مرغمة
في المقابل ستتسارع الإحداث وستفرض معادلات جديدة وستدخل المنطقة في أتون وتصعيد عسكري جديد يؤدى إلى حل ما
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
غزة تُعرّى الجميع
سيد يوسف
ليس غريبا أن يحتقر الصهاينة الجميع عربا وغيرهم فليس من فقد معاني الإنسانية بمعيب إذا كانت مسالكه بوحى الطبيعة الملوثة داخله تملى عليه تصرفات من قبيل أن دَمّر بلدة في مقابل البحث عن أسير محارب ، واعتقل حكومة فى مقابل الاشتباه فى شيء ما ، وتسول مساعدة الجميع أعداء الأمس وشركاء اليوم وعملاء – بلغة أخرى أصدقاء- القوم.
حين يُفرِط الصهاينة فى استخدام القوة فهو أمر اعتاد عليه الجميع لكن الذي لا يفقهه هؤلاء وأعوانهم هو أن القوة إلى نهاية حتى توجد قوة أخرى توازيها برد الفعل والتضاد فى الاتجاه لكن المسألة مسألة وقت وهاهي حماس ومن على دربها يبدأون فى بناء أنفسهم بإمكاناتهم المحدودة والتى رغم محدوديتها إلا أنها تثير الرعب فى نفوس بنى صهيون ولا عجب فالطبيعة النفسية للصهاينة جبانة وحريصة على البعد عن مواطن الإقدام إلا من وراء جدر،يقول تعالى واصفا تلك الطبيعة:
*" لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ " الحشر{13}
*" لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ" الحشر {14}
وهاهى حماس والمجاهدون الفلسطينيون يطلقون ما يقرب من إطلاق أكثر من 600 صاروخ على إسرائيل من المناطق التي تم إخلاؤها في قطاع غزة .
ويرى جاكسون ديل أن إسرائيل- الصهاينة - لم تفلح من خلال قصفها المتكرر للأراضي الفلسطينية، واتباعها سياسة الاغتيالات الموجهة، في وقف إطلاق الصواريخ التي باتت تزعج السلطات الإسرائيلية وتقض مضجعها.
وليس أدل على غباء القوم من :
* ما يزيد العنف إلا عنفا وقد خبر القوم كيف أن حماس والمجاهدين لا ترهبها المعتقلات وأن الموت لأحب إليها من الحياة
* متى مات حق وراءه مطالب...ومتى توقف المجاهدون فى فلسطين عن مطالبهم؟!
* ما يقوم به الصهاينة ورغم رهانهم على الطابور الخامس داخل فلسطين ما زاد شرفاء فلسطين إلا تماسكا وعنادا ورغبة فى تسديد ضربات توجع الصهاينة ولعل خطف أسيرهم بداية لفكر جديد.
* ما ازداد الصهاينة بإفراطهم فى استخدام القوة إلا تشويها لصورتهم كل حين حتى وإن كان هذا لا يلقى بالا من كبار قومهم إلا أنه يصنع تاريخا غير مشرف بالمرة للأجيال الصاعدة.
* ظهرت الصهاينة ككيان أو على الأصح كتجمع غير أخلاقي وفى هذا كتب باتريك سيل ما يلي:
(إن ما هو أشد خطراً على إسرائيل, إهدارها لكل رأس المال الأخلاقي الذي بنته وقامت بسببه دولتها الصهيونية, اتكاءً على واقعة جرائم الهولوكوست التي ارتكبت بحق اليهود حينها.
والسبب بالطبع وحشيتها المنفلتة واعتداؤها السافر على الفلسطينيين, على نحو ما رأى العالم كله خلال الأشهر القليلة الماضية. وشملت هذه الوحشية فرض الحصار القاسي على شعب أسير أصلاً, وقصف وقتل المدنيين العزل دون رحمة, وممارسة العقاب الجماعي دون تمييز بين مذنب وبريء, مضافاً إلى كل ذلك مقاطعة تل أبيب للحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطياً .. .
ومن بين كل الذي ارتكبته إسرائيل بحق الفلسطينيين مؤخراً, هناك جريمتان على وجه التحديد, ترقيان إلى مستوى إرهاب الدولة. أولاهما تدميرها في الأسبوع الماضي, محطة كهرباء قطاع غزة البالغة قيمتها 150 مليون دولار, مؤدية بذلك إلى حرمان 750 ألفاً من الفلسطينيين من خدمات الكهرباء في عز حر الصيف وهجيره.
أما ثانيتهما فهي اختطاف 64 عضواً من أعضاء الجناح السياسي لحركة "حماس" في الضفة الغربية, بمن فيهم ثمانية من أعضاء مجلس الوزراء الفلسطيني و22 عضواً من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني. .) انتهى
غزة فضحت الجميع
أظهرت أحداث غزة الأخيرة 2006 وظيفة وأدوار بعض ساستنا لا سيما جيران فلسطين المحتلة
ففى حين استمات رئيس دولة عربية كبرى فى مطالبة حماس بفك الأسير الصهيوني وتوعد حماس وهددها ب
* سحب مساندته لقضية فلسطين .
* طلب من قيادة سوريا ترحيل مشعل .
وذلك –حسبما أشارت بعض الصحف – إذا لم يتم الإفراج عن الجندى الصهيوني فى مقابل وعد صهيوني بالانسحاب من غزة وإطلاق بعض الأسرى بعد حين!!
وزعيم آخر يقف فى خندق الصهاينة فيصف العمليات الجهادية ضد الصهاينة بأنها عمليات حقيرة...ويريد أن يحاكم من يدخل أموالا للشعب الفلسطيني ويغض الطرف عن محاكمة من هربوا أموالا من داخل فلسطين ...
وثالث يأخذ على عاتقه جمع رئيس وزراء الكيان الصهيوني ورئيس السلطة الفلسطينية ويلفق تهما لحماس شأنه شأن نظيره المصري....ومن عجائب القدر أن كاميرات الصحف والفضائيات قد صورت قبلاتهم وأحضانهم وكأنهم يعملون وفقا لأجندة واحدة هي قهر العرب ....وكأنهم علة موعد مع حبيب!!
ومن جانب آخر فضحت أحداث غزة تشدق الغرب مفهوم حقوق الإنسان وكان هذا الإنسان الذى له حقوق هو أى فرد إلا العربي أو المسلم ولا سيما الفلسطينيون!!
فمن المسارعة إلى تبنى أجندة واشنطن والكيان الصهيوني ، إلى منع تحويل أموال الفلسطينيين إليهم ، إلى المشاركة في عقاب شعب مارس حقه الانتخابي بانتخابات نزيهة شهد لها الجميع فى اختيار من يمثله ، إلى وصم الجهاد بفلسطين بأنه إرهاب مع غض الطرف عن ممارسات الكيان الصهيوني وما أحداث الطفلة هدى عنا ببعيد.
وأما عن الحكومات العربية فقد سقطت فى أعين الفاقهين منذ زمن بعيد لكن أحداث غزة قد ساهمت فى إبرازها على نحو مشين وقميء ينأى عنها ذو الضمير الحي.
لكن الأمل باق
يريدون أن ييأس العرب ويريدون ليطفئوا جذوة الجهاد فى فلسطين ويريدون أن تركع الأمة لكن الأمل باق...باق لأن الحق معنا...باق لأن غدا ليس كاليوم...باق لأن فى الأمة مجاهدين رغم تثبيط العجزة والقاعدين...باق بميلاد أجيال باتت تعشق الجهاد والموت فى سبيل الله أحب إليها من الحياة..باق حيث طمأننا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال :
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . لا يضرهم من خذلهم . حتى يأتي أمر الله وهم كذلك . رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء فهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" حديث صحيح خرجه الألباني من رواية ابن جرير الطبري.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 9
عشرات الشهداء والجرحى فى غزة والضفة , نتيجة العدوان المسعور والمبرمج على الشعب الفلسطينى , والذى يهدف فى أساسه إلى تركيع هذا الشعب وقيادته عبر قصف الأجساد وتفتيت العظام , والخضوع للإملاءات الصهيونية المذلة والمهينة , ما يريح أنفسنا حقاً : أن قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار .
وقد إتخذت الترسانة الصهيونية من قضية الجندى الأسير حجة ومبرراً للقيام بتكثيف عدوانها على غزة والضفة , وهو ما يعنى أن الإحتلال كان عاجلاً أم آجلاً سيقوم بهذا العدوان على الشعب الفلسطينى وقيادته .
دعونا نرجع للخلف قليلاً : عندما تم إبرام إتفاقية أوسلو والتى بمقتضاها تم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها الأمنية , ما الذى حدث ؟
بالتأكيد كلنا يعلم أن السلطة الفلسطينية التزمت بإتفاقها مع الحكومة الصهيونية , وقامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بإعتقال العشرات بل المئات من فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس , ومرت فترة لم تقم فصائل المقاومة فيها بالقيام بتنفيذ أى عملية نتيجة صرامة الأجهزة الأمنية فى التعامل معها , حتى بداية الأنتفاضة الحالية التى سبَبها الإحتلال الصهيونى عندما دنس المقدسات ويحاول عديداً تهويد القدس الشريف .
ما يهمنا إيضاح أن السلطة الفلسطينية كانت حريصة على إستمرار الهدوء حتى فى الوقت الذى لم تلتزم فيه الحكومة الصهيونية بالإتفاقات المبرمة , وكانت تتعامل بمعزل عن هذه الإتفاقات حتى بلغ السيل الزبى فكانت النتيجة : إندلاع الانتفاضة الحالية , ومن خلالها تم ضرب مؤسسات السلطة , ومقار أجهزتها الأمنية , الأمر الذى لم يبق معه إلا اسم السلطة الفلسطينية مع الضعف بل العجز الذى لحق بها ومنعها من القيام بدورها .
ثم شهدنا حصار السيد ياسر عرفات فى رام الله , وهو الذى عقد معهم الإتفاقات وكان دوماً الحريص على الوفاء بإلتزاماته , ومع ذلك فقد أصبح من وجهة نظر السياسة الصهيونية عدواً يجب إزاحته عن السلطة , فحاولت الحكومة الصهيونية وقتها بدعم من الإدارة الأميركية إسقاط الرئيس الفلسطينى عبر إستحداث منصب جديد بموجبه تنتقل كافة الصلاحيات الهامة لرئيس الوزراء الفلسطينى , ومن ثم تهميش دور الرئيس ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل نتيجةً لرمزية السيد ياسر عرفات وشعبيته الكبيرة فى أوساط الجماهير الفلسطينية . لم يبق أمام الصهاينة إلا إغتياله وكان لهم ذلك : حيث سمموه بطريقة ذكية إلا أنها مكشوفة .
ثم مرحلة الإنتخابات الفلسطينية التى قبلت خوضها حركة حماس لأول مرة , تبعها تصريحات الصهاينة بعدم إعترافهم بنتيجة هذه الانتخابات طالما أن حماس تخوضها , فهى فى نظرها منظمة إرهابية .
ولو ركزنا قليلاً فإننا نستعيد تلك التصريحات لبعض قادة السلطة الفلسطينية الذين زعموا أن الحكومة الصهيونية ومعها الإدارة الأميركية وافقت كلاهما على إجراء الإنتخابات وخوض حماس لها , وإن كان ذلك يخالف تصريحات الصهاينة من خلال وسائل الإعلام .
أراد الصهاينة ومن خلفهم أميركا إسقاط برنامج المقاومة وعلى الأخص من على أجندة حركة حماس من خلال إنخراطها فى النظام السياسى وإجبارها على الخيار القائم على المفاوضات وترك السلاح , إلا أنهم فوجئوا باصرار حركة حماس بعد فوزها فى الانتخابات التشريعية على التمسك بخيار المقاومة , لتوضع حماس أمام الإختبار الأصعب فتفضل الحصار ومنع الاموال وقطع المساعدات على التفريط بالمقاومة وإلقاء السلاح .
ثم شهدنا تصريحات قادة الحكومة الصهيونية وعلى رأسهم أولمرت الذى خلف شارون بعدم إعترافهم بنتيجة الانتخابات ووضعوا شروطاً معقدة للاعتراف بالحكومة التى تقودها حماس تتمثل فى الإعتراف بالكيان الصهيونى والإتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية سابقاً وبنزع سلاح المقاومة , هذه الشروط رفضتها حماس رفضاً قاطعاً وأصرت على الاستمرار ببرنامجها المقاوم الذى أنتخبت من أجله , ثم بدأت التصريحات وطنطنة الاحتلال على أنه مقبلٌ على إستخدام الحل العسكرى بحجة منع إطلاق الصواريخ , وقام بتنفيذ سياسة الإغتيالات وإستمرت المدفعية الصهيونية بإرهاب السكان القاطنين على حدود القطاع .
ما أردت : التوضيح بأن ما يقوم به الاحتلال الآن ليس إلا خطة مدروسة قبل عملية الوهم المبدد وأسر الجندى , فالعملية العسكرية الصهيونية كانت فى طور التنفيذ و عملية المقاومة وأسر الجندى فقط عجلت فى تنفيذ العملية الصهيونية , و يدل على ذلك ايضاً : تصريحات قادة الحكومة الصهيونية التى أوضحت بأنه لا حصانة لأحد مهما يكن موقعه , وان الوزراء والنواب وعلى رأسهم هنية على رأس قائمة الإستهداف . وإلا فما هو تفسير التزام فصائل المقاومة وأولها حماس بالتهدئة التى لم تحترمها الترسانة الصهيونية ؟ وإستمرت بقصف أجساد المجاهدين , وقتل الاطفال والنساء , وكان آخرها المشهد المروع الذى تناقلته وسائل الاعلام للطفلة هدى وصرخاتها تتعالى وسط قصف أسرتها بالكامل .
ان الإلتفاف الشعبى والإجماع الوطنى على تاييد عملية الوهم المبدد وأسر الجندى وضرورة إستبداله بالأسرى فى سجون الاحتلال لا يمكن إلا أن يدل على إدراك الشعب الفلسطينى لسياسة الإحتلال التى لا تقنع أبداً إلا بإذلال الشعب الفلسطينى وتحطيم قيادته .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مهند صلاحات
- الزيارات: 7
الدم الفلسطيني ... مانشيت جيد لعنوان قصيدة أو مقال
مهند صلاحات
كاتب وصحفي فلسطيني
هل حقيقة لون الدم مغري لهذه الدرجة، لنكتب عنه قصيدةً أو مقالة؟، وهل حقيقة أن الكوارث والمجازر والدم على الرمال أكثر جمالاً من رمالِ البحرِ الصفراء النقية، لنكتب عنها قصيدة نلونها بدم طفل قتلته طائرة اباتشي، أمريكية الصنع، على شاطئ غزة ؟.
جميع من لمَ يعد لهم مِهنة إلا الرثائيات لمجازر الاحتلال الصهيوني في فلسطين، والأمريكي في العراق، وكل الذين وجدوا في مجزرة الاحتلال على رمال غزة ضالتهم فانطلقوا سريعاً يكتبون لهدى المنكوبة بأهلها، لعبوا ذات الدور الذي لعبته الفضائيات في استعراض المشهد المأساوي لتلك الطفلة المنكوبة، التي لن تُعيد لها كل رثائيات العرب وفضائِياتهم، وكل ما قاله العرب من أدب منذ أول ناطق بالعربية حتى اليوم ، أهلها الذين فقدتهم.
الجميع بلا استثناء يبحث عن الدم ليصبح عنوان قصيدة له فقط.
والكل يبحث عن الحدث ليغدوا شاعر عصره، أو كاتب الحدث.
لا يصبح الإنسان لديناً بطلاً إلا حين تصيبه نكبة، تماماً كما فعلت الفضائيات من قبل مع الشهيد الطفل محمد الدرة، وكم من درة غالية على قلوبنا فقدنا، لكن أسلوب السبق الصحفي امتد أكثر ليشمل السبق الشعري، والسبق المقالي، والسبق الغنائي حتى، وسَبق الفيديو كليب، وارقص على دماء الآخرين.
يا عرب ... يا مسلمين ... يا إسلام ... يا عروبة ... وا معتصماه أو مستسلماه.
والكثير الكثير من الشعارات الرنانة، والأغاني والأشعار تصدح يومياً في أذاننا، ومئات من خُطب المساجد التي لحقت هي الأخرى بالجوقة الغنائية والشعرية لتنادي على صلاح الدين، وتتغنى بحطين في كل كارثة أو مجزرة، فلون الدم يغري الشعراء ليصطادوا كلمات قصائدهم، والعدو على قاب قوسين أو أدنى منهم، لكن أيٍ منهم بوسعه أن يكون مكان هؤلاء الذين قتلوا؟
لا احد بالتأكيد، فالشاعر والكاتب والمغني، يرى نفسه فوق الجميع، وهو الذي لا يجب أن يكون تحت مرمى الهدف، فهو الذي يكتب التاريخ، ويرسم خرائط الجغرافيا، وهو الذي يملك حق النداء، وهو الذي يملك فقط أن يَكتب، وينقد ما يُكتب، وكيف لا والشاعر يحق له ما لا يحق لغيره.
فهو ليس بالأم التي ترى بعينيها مقتل ابنها، ولا هو الأب الذي يحاول حماية ابنه بصدره، ولا هم رجل الإسعاف الذي يحاول نقل الجرحى تحت القصف، ولا هم موظفة لجان الإغاثة الطبية، ولا هم تلك الصحافية التي تنقل للعالم ما يجري وتصور لهم مشهد الدم اليومي المسيء لكل القيم الإنسانية، والذي يمارسه دعاة الديمقراطية، ولا هم راشيل كوري الناشطة الإنسانية التي وقفت بوجه الجرافات الإسرائيلية التي تقتلع بيوت وأشجار المواطنين الفلسطينيين، ليسوا سوى مشاهدي تلفاز ينتظرون الحدث ليكتبوا مرثية.
محمد الدرة، هدى ، فارس عودة، إيمان حجو، أسماء وصور جميلة، وتحمل مضامين أجمل لقصيدة أو مقالة، أو ربما ديوان شعر، أو اسم شارع في أحد المدن العربية، أو دوار، أو محل عطور، أو أجهزة هواتف نقالة، أو حتى منتج غذائي مغشوش يتم الترويج له.
وغداً لا أدري ربما يزداد العدد أكثر فأكثر، مما يعني أن قصائدً ودواوينَ شعرٍ، ومقالاتٍ أكثر ستُكتب، غزارة في الإنتاج كلما كانت المجازر والمذابح والدمار أكثر غزارة، وكلما كان المفقودين أكثر، وكلما ازداد عدد القتلى، يزداد إنتاج الكتّاب والشعراء والمنافقين، وتكثر قصائد الرثاء.
يختفي صوت البحر وهديره من ديوان العرب، لتحل محله البكائيات على أمجاد الأندلس، وقرطبة، والقدس القديمة، وكنيسة المهد، ومسرى الرسول.
الدم شهي على ثياب الآخرين، والقتل مثير في أبناء الآخرين، لنكتب لهم وعنهم قصيدة.
ما أجمل إذن أن يكون لدينا احتلال لكي يزداد الإنتاج الأدبي، فعلاقة الدم مع الأدب علاقة طردية حسب مقاييس الرياضيات للموضوع.
من يموت غداً ؟ وهل قد جهز كتّابنا وشعراؤنا قوالب جاهزة لمرثيات وبكائيات؟
دوما الصياغة جاهزة، والمفردات جاهزة، والتاريخ مليء بما نبكي عليه، فقط نستبدل أسماء.
من حق الجميع أن يكتب عن لون الدم، ويقول أنه يشبه وردة جوري حمراء، ومن حقي أن أقول لهم جميعاً: إن الدماء ليست بمثل هذا الجمال، فكفوا أقلامكم عنا. لسنا نحب الموت أبداً.
هذه ليست بقصيدة أو مقالة ألهمتني إياها الطفلة إياها على شاطئ غزة كما الآخرين، بقدر ما ألهمني إياها حالة التشفي بتلك الطفلة ومن قبلها محمد الدرة وإيمان حجو وغيرهم كثيرون.
يريدون أن يجعلوا من أطفال فلسطين وشهدائها أصنام القرن الحادي والعشرين.
لكن هذا الشعب باختصار يحب الحياة أكثر، ويموت بالرغم عنه، لا حباً في الموت كما يقول الآخرون:
احرصوا على الموت توهب لكم الحياة.
لكنه شعب يحب الحياة إذا ما استطاع إليها سبيلا.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد ناصر
- الزيارات: 8
احذروا الفتنة وسياسة أحكام الصدف
د. محمد ناصر
ليس من أحكام الصدف أن يقول السياسيون والمثقفون والمناضلون العسكريون في فلسطين أنهم يعملون للشعب والقضية رغم كل العراقيل والمستجدات والأمور التي تحط في المرحلة الحالية من نضال الشعب الفلسطيني من أجل تحرير أرضه واستقلاله. كلهم يقول بأنهم من الشعب ويعملون من أجله رغم الفتنة ورغم نموها الدائم المستمر، ومنذ إعادة الانتشار لقوات الاحتلال الصهيوني من غزة وما قبلها. إنها كلمات منثورة في الفضاء، وهل نصدق بعد ما رأينا وسمعنا من الفضائيات وتأكدنا أن الكثير ينقصنا في الساحة الفلسطينية على صعيد معنى السلام الأهلي ومصلحة الشعب والقضية والاستقلال. فلقد تبين أن هناك خلط في المفاهيم عند الكثيرين بين المصلحة التنظيمية والعشائرية والمصلحة الوطنية وحقوق المواطن العادي والاحتكام إلى الأنظمة والقوانين التي تنضم العلاقات بين أبناء الشعب الواحد أبناء تنظيمات أو مواطنين عاديين أو أبناء عشائر وعائلات معروفة.
ومن خلال ما جرى بالأمس من أحداث مؤسفة في غزة والضفة ، يبدو أن الكثير لا يعنيهم سوى تقديم مصلحتهم على أي اعتبار ومصلحة للشعب الفلسطيني جميعاً. وأن السلام الأهلي الذي يتغنون به ليل صباح ما هو إلا شيء منفصل عن حياة الشعب الفلسطيني، أنه كلمات منثورة في الفضاء لا يهم أن فعلنا كل شيء... ولو أشعلنا الحرب الداخلية من أجل تكريس المصالح الضيقة للتنظيمات أو للأفراد أو للعائلات.
وأي شيء أغرب من إشعال فتنة من أجل الاستقرار التنظيمي والهدوء ؟ وأي شيء أغرب من أن يقول من (اشتبكوا) وأرهقوا الأرواح الزكية في غزة أنهم يعملون من أجل الشعب ؟! قلنا أن ذلك ليس من أحكام الصدف ونضيف بأن مثل هذه الإدعاءات تشكل حلقة جديدة من حلقات تعلقنا بالمعاني والمفاهيم عن واقع حيات الشعب الفلسطيني وقدره . فقد تعود البعض أن يبرر الأخطاء ( أخطائنا ) في هذا الواقع بإرجاعها إلى أهداف بعيدة وكلمات منمقة جوفاء. وهي وأن كانت كذلك بالنسبة إلى المدركين، إلا أنها بالنسبة لفئات كثيرة كلمات تحرك العواطف وتلهب الحماس.
أما كيف يحصل ذلك ؟ حصل في التصريحات التي نسمعها اليوم من الأطراف التي نزلت إلى الشارع واحتكمت للغة السلاح في أوقح وأنذل وأجرم موقف بديلاً عن لغة العقل والتبصر والمسؤولية . ورغم أن أرض غزة امتلأت بالقنابل وأزيز الرصاص، والحقد والبغضاء والتعصب التنظيمي والعشائري في الكثير من الأحيان، وبما هو أقوى وأشد فعالية، بالكذب والإشاعات والأضاليل ، بين الأطراف المتنازعة، ورغم أن غزة باتت نقطة سوداء في صفحة الهدوء والاستقرار فإن الفئات المتنازعة ومن ينصبون من أنفسهم حماة للشعب وطليعة ثورية على طريق التحرير لا يخجلون من الادعاء بأنهم يعملون من أجل الشعب ويجاهدون من أجل حقوقه ومصالحه وأهدافه وتمثيل القانون على الأرض.
إن مصلحة الشعب الحقيقية هي في أن يبقى، وأن يبقى حياً، وقادر على الحركة وأن يرى سلطة ونظام يتجسد على أرض الواقع يتمثل في السلام الداخلي والأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني لا المصلحة التنظيمية لبعض التنظيمات. وكل المحاولات لجر الشعب الفلسطيني لصراع داخلي، هو تسخير لهذه الحقيقة من أجل كلمات شعرية منمقة وكل محاولة لإلغاء هذه الحقيقة، هي محاولة خاطئة ومجرمة بحق الشعب الفلسطيني المناضل الصابر كبشر .
أن كل قتيل هو طعنة نجلاء في قلب حياة الشعب الفلسطيني وفي قلب مصيره ومستقبله. والشعب الفلسطيني بحاجة لأبنائه أحياء لأنه من طلاب الحياة وليس من طلاب الموت والانتحار.
لقد عرفت الإنسانية كثيراً من الذين جروا شعوبهم إلى الخراب باسم كرامة شعوبهم. عرفت تلك الحروب الضارية التي حدثت من أجل ما سماه قادة الحروب، شرف القبيلة أو شرف العنصر أو الأصل أو العائلة والتنظيم أو الحزب. وقد خسرت الإنسانية كثيراً باسم هذه الكلمات، وخسرت كثيراً من الرجال الذين قتلوا من أجل كلمات جاءت في قصيدة أو خطاب رجل تمكن من السيطرة على عاطفة الشعب. ألم يذهب الألمان مرة مدفوعين ببعض قصائد الشعراء: اذهبوا اذهبوا، اذهبوا إلى هناك، إلى حيث يجب أن ترن اللغة الألمانية. ألم يخرب هتلر بلاده وعندما جاءه الموت قال بأن هذه اللحظة هي أجمل لحظات حياته لأن الشعب الألماني سيبقى يذكر بأنه حاول في يوم من الأيام أن يكون سيد العالم ؟!
إن هذه الكلمات شبيهة جداً بما نسمع اليوم في وطننا، وهي كلمات انطفأت كثيراً أمام العقل البشري الحديث ، هذا العقل الذي واجه الخراب والدمار في الحروب القديمة والحديثة وعرف كيف تتساقط الجثث وتمزق الإنسان من أجل كلمات شعرية منمقة ،أو من أجل أهواء وأمزجة عابرة .
يبقى هناك شيء واحد وهو أن الذين يفهمون الوطنية في التهور والاندفاع، يخطئون في فهمهم هذا . أن مفهومهم للوطنية هو مفهوم قديم وخاطئ . أن الوطنية والنضال تعني أولاً وقبل كل شيء الحفاظ عل أبناء الوطن، وتعني من ثم العمل المسئول المنظم البناء من أجل الوطن، إنها تعني الإخلاص العميق للمواطنين والعمل الدائم للحفاظ عليهم وعلى أبنائهم وأحفادهم.
آن أن يدرك من يتعارك ويتبارز في الشارع الفلسطيني وحمل السلاح وأحل الدم الفلسطيني أنه مات أو قد يموت من أجل كلمات منمقة تحرك فيه الحماس والاندفاع والتهور، كلمات لا معنى لها في عالم الحقيقة الفلسطينية والواقع، وأن القضية الأولى هي قضية بقاء فلسطين والشعب الفلسطيني ، بأي شكل من الأشكال وبأية صورة من الصور، وأن الدماء التي تلوث الأرض الفلسطينية المحتلة بأيدي فلسطينية اليوم هي دماء أبناء الشعب الفلسطيني.
أن حمل السلاح من قبل الفلسطيني ضد أخاه الفلسطيني ينبغي أن يكون من الخيال، وما دام السلاح بعيداً عن ساحة النقاش، سنجد الحل، لذلك لا جدوى لحمل السلاح لحل الخلاف الداخلي. أن أي مطلق سلاح أشهره في هذا الخلاف لا يصوب إلى الآخر، بقدر ما يصوب إلى كل فلسطيني وعربي وإسلامي. أن السلاح معناه الموافقة
على كل ما حدث وسيحدث في فلسطين، ويعطي العدو الصهيوني المبرر لكل جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، وعندما تنطلق القوة تكتسح في طريقها كل عقل ومنطق.
و من المعيب كل العيب أن يستمر الحديث - مجرد الحديث عن "الوحدة الوطنية" وعن عدم جواز الاقتتال الداخلي وعن المواثيق التي تطرح بين الفينة والأخرى وتحرم هذا وذاك من الأمور التي لا تستوجب حتى ذكرها ، لأنها من الأمور الأبجدية التي يجب أن تكون من ألأبجديات الحياتية لكل مواطن فلسطيني .
نقول : كفى.. كفى، أليس فيكم من يشفق ومن يعتبر... ألا تؤمنون بوطن ؟ ماذا دهاكم ؟ أيها المناضلون الثائرون وأيها الإسلاميون الجهاديون، قمتم فوضويون ذاتيون ، ينهش بعضكم بعضاً ، وتملئون ارض الوطن الفلسطيني رعباً وخوفاً، وتشعلون في هذه القلوب الصافية حقداً وحسداً وبغضاً. ثم وقف صغيركم وكبيركم يدعي بأنه مخلص لشعبه وأنه يبني ويلعن الفساد والمحسوبية وبأنه يخدم الشعب وفلسطين القضية وعروبته وإسلامه .... وكلكم من أول مسلح من مواليكم، أنانيون قاتلون..... وكلكم حولتم هذه الدنيا الصافية البريئة التي يفخر بها
شعبكم إلى ( فوضى )، إلى ساحة صراع قبلي يطغى فيها حمل السلاح على الإدراك والفكر والمصلحة العامة والوفاء للشهداء، وأنتم من يدعون إلى مواصلة طريقهم ونهجهم ؟! .
كيف يصل الحقد والحسد بإنسان إلى أن يخرب وطنه وأهله وأرضه من أجل أرضاء الآخر مهما كان، تنظيمه، أو حركته أو جبهته أو قواته أو كتائبه أو عشيرته ... أو نفسه ؟
لقد برهن كل منكم عن جهله، عن تهوسه عن أنه أخر ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في انحطاطه وأي انحطاط أشنع من حمل السلاح لمطاردة الأخ لأخيه والمواطن لمواطنه...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
مشروع تفتيت مصر
سيد يوسف
أضحت مصر فى قلب العالم العربى والإسلامى بفضل موقعها الجغرافى وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين ، وتاريخها المشترك مع جيرانها، ولسانها العربى ، ودينها الإسلامى ....
وقد فرض عليها ذلك أن تكون خادم الإسلام والعروبة والشقيقة الكبرى لأخواتها العُْرب
رغم ما قد يعترى هذه الخدمة من قصور بسبب ما تتعرض له مصر من أحداث الزمن وتكالب الحكام وغير ذلك .
ويرى بعض الباحثين أن ذلك التقصير يعوضه طول الخدمة لجيرانها وشدة الإخلاص فى تأدية واجبها نحو الإسلام والعروبة ....صحيح أنه قد لا يكون للمصريين فضل كبير فى هذا بقدر ما أن الفضل يعود لموقعها الجغرافى حيث قد ساعدها موقعها أن تلعب دور (المسهلاتى) الذى ييسر لبلاده أن تؤدى وظيفتها على الوجه الأكمل....فى خدمة الدين ومن قبل فى صد خطر التتار والمغول والفرنج(الصليبيين).
ومذ قدر الله لمصر وجودا وهى تشقى كثيرا ، ولا نتجاوز الحق حين نقول إن فترات الرخاء التى عاشت فيها مصر قليلة جدا....وفى حكى الشارع المصرى مقولة تتناقلها الألسنة بأثواب مختلفة خلاصتها أن مصر بخير ودليل ذلك أنها تُنهب منذ آلاف السنين لكنها ما تزال معطاءة وما يزال الخير فيها ...ومن التراث يسوق كثير من الفاقهين تلك الرواية :( روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلدان وأخلاق سكانها فقال: إن اللّه تعالى لما خلق الأشياء - جعل كل شيء لشيء فقال العقل: أنا لاحق بالشام فقالت الفتنة: وأنا معك وقال الخصب: أنا لاحق بمصر فقال الذل: وأنا معك وقال الشقاء: أنا لاحق بالبادية فقالت الصحة: وأنا معك).
والحق أن القهر أخو الذل وهما قرينان لا ينفصلان ...وتاريخ مصر ملىء بأحداث تبعث على الأسى والحزن الشديد بله القهر والذل.
وهكذا هى مصر أو قدر مصر وعلى الرغم من ذلك فإن الذى يسترعى الانتباه أمران :
* رغم طول تلك الآلآم فإن مصر ظلت هى الخادم الأكبر للعروبة والإسلام وكانت الصخرة التى تحطمت عليها غزو التتار والمغول والفرنج (الصليبيين) ومن ثم فقد وعى أعداؤها الدرس فصارت مصر –ووفقا لتقارير مخابرات الغرب- هى الجائزة الكبرى.
* ومما يسترعى الانتباه أيضا هو استقرار مصر وعجز غيرها عن تفتيتها فقد ظلت مصر متماسكة ، وعصية على التفتيت ...ربما يكون موقعها ،وتاريخها ،وحضارتها هى عوامل استقرارها بالأمس فهل يضمن لها ذلك نفس الاستقرار فى المستقبل –ولو المستقبل القريب- لا سيما والتقارير التى بين أيدى الباحثين تكشف عن خطط ماكرة –وخبيثة- لتفتيت مصر؟
فالفيلسوف روجيه جارودى له وثيقة يكشف فيها عن مخطط التفتيت هذا نشرها كاتب هذه السطور من قبل....وللشيخ الغزالى فى كتابه قذائف الحق بعض التفاصيل حول ذلك المخطط
وللدكتور حامد ربيع كتابا بعنوان (قراءة فى فكر علماء الاستراتيجية ) يكشف فيه من خلال عدة وثائق تجمعت لديه كباحث عن مخطط صهيونى وأمريكى لتفتيت مصر إلى (4) كيانات منفصلة هى :
أولاً: محور الدولة القبطية الممتدة من جنوب بنى سويف حتى جنوب أسيوط، وقد اتسعت غرباً لتضم الفيوم التى بدورها تمتد فى خط صحراوى يربط هذه المنطقة بالإسكندرية التى تصير عاصمة الدولة القبطية، وهكذا تفصل مصر عن الإسلام الإفريقى الأبيض وعن باقى أجزاء وادى النيل .
ثانياً: ولتزيد من تعميق هذه التجزئة تربط الجزء الجنوبى الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى، حيث أسوان تصير العاصمة لدولة جديدة دولة تحمل اسم دولة البربر.
ثالثاً: الجزء المتبقى من مصر سوف تسميه مصر الإسلامية وهكذا تصبغ الطابع الطائفى على مصر بعد أن قلصتها من عاصمتها التاريخية فى الشمال وعاصمتها الصناعية فى الجنوب.
رابعاً: وعندئذ يصير طبيعياً أن يمتد النفوذ الصهيونى عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا بحيث تصير حدود مصر الشرقية من جانب فرع رشيد، ومن جانب آخر ترعة الإسماعيلية، وهكذا يتحقق الحلم التاريخى من النيل إلى الفرات.
تناحر لا مسوغ له
فى أمتنا استئصاليون ، وشخصانيون ،وذوو عقول مريضة : تجدهم َيدَعُون الخطر ويتجادلون حول شكل الخطر : هل هى حرب امبريالية أم هى حرب دينية؟!!
بعضهم يقول لولا البترول ، والحديد ،وتجارة الأعضاء البشرية من قتلى الغزو من هنا أو من هناك ، وإجراء التجارب على بعض الأسلحة الجديدة ،والتخلص من بعض الأسلحة القديمة لما كانت الحرب أساسا ، وكيف وهى أساسا دول علمانية تقصى الدين عن الحياة ؟!
وبعضهم يقول بل هى حروب دينية لاستئصال شوكتنا وسلوا عن تدمير الخلافة الإسلامية وسلو عن ما تكشفه وثائق القوم يوما بعد يوم ،وسلوا عن خطأ بوش الابن بأنها حرب صليبية
وابحثوا فى القرآن فسوف تجدون ما تستأنسون به.....وكيف لا وشواهد الحاضر تكاد لا تستثنى دولة عربية (باعتبار أن العروبة ترادف الإسلام فى المفهوم الغربى غالبا)؟!
جدل يثير الضحك يذكرنى بما يقوله بعض المؤرخين من وجود مثل هذا الجدل حين غزا نابليون مصر فقد كانت هناك معركة جدلية حول النملة التى حدثت نبى الله سليمان :
أمذكر هى أم مؤنثة....وهو موقف يثير القرف والسخرية من تفاهة هذى العقول بله الرد عليها.
ملاحظات وخاتمة
* لا يمكن الوصول الى القلب قبل تفتيت الأطراف وهكذا يتعامل أعداء مصر معها منذ زمن بعيد حتى لا تبقى فيها قوة لرد أى محاولة اخرى كما فعلت من قبل مع المغول والتتار والفرنج ولعل هذا يفسر محاولة تطويق مصر من خلال وادى النيل جنوبا والكيان الصهيونى شرقا....فضلا عن التغير الملحوظ فى البنية الجسمية والصحية(سرطانات وأمراض ) للعامة فى بلادى.
* لقد بات من المعلوم أن قوة مصر هى قوة للعرب والمسلمين جميعا والعكس صحيح ولذا باتت مصر مستهدفة داخليا وخارجيا.
*تلعب جمعيات كثيرة داخل مصر دورا فى جمع المعلومات عن مصر وتحليلها خدمة لمراكز اتخاذ القرار فى الغرب ومن أمثال تلك الجمعيات بعض الجمعيات والمؤسسات التى تقدم منحا للدارسين وبعض المراكزالعلمية التى تقوم بعمل أبحاث ميدانية واجتماعية وبعضها يتلقى دعما مخصصا من المعونة الامريكية....(يعرف ذلك الباحثون فى العلوم الاجتماعية تحديدا)
* هناك زواج يهودى صليبى: تقوى أواصره بالمصالح وتغذى جذوته العقائد ...وترعى استمراره أنظمة حاكمة لا هم لها سوى بقائها على كرسى الحكم...والتهديد القوى الذى يهدد ذلك هو سلاح واحد لا مفر منه شاء من شاء وأبى من أبى : الوحدة..نعم الوحدة وحدة قوامها الدين فهى أكبر من اللغة وأوسع وأشمل ، وقوامها التاريخ المشترك ، وقوامها اللغة ، وقوامها النهوض ببلادنا وصد الخطر الصهيوصليبى عنها....أيا كانت دوافعه.
* وفى هذا السياق نورد تلك الآية الكريمة عل قومى يستبصرون: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " محمد7 ، ونصر الله يكون بنصر دينه وبالوحدة وبالأخذ بأسباب النصر وقوانينه وبالجهاد"{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " العنكبوت69...،لكن العجزة والقاعدين الذين يصادقون الكسل ويجاهدون بالثرثرة الجدالية على مصاطب الفراغ لا يمكن أن ترتفع لهم راية.. ولا أن يعقد لهم لواء نصر ...لا يمكن.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 5
أيها الصهاينة :
دمروا غزة وما فيها ومن عليها فالعرب نائمون ....
أسقطوا الحكومة الفلسطينية فهذا يوم المتآمرون ...
أيها الصهاينة :
أقتلوا الأطفال , والشيوخ , والنساء , ولا تبالوا , فالقوة بيدكم , ومعكم كل قوى العالم وأشدها تغطرساً ....
إياكم أن تخضعوا لمطالب الإرهابيين , وتفرجوا عن أسيراتٍ وأطفال مجرمون , ولكم فى العرب سنداً وعوناً .....
أيها الصهاينة :
شددوا من حصاركم على الفلسطينيين , وناموا مطمئنين آمنين , فلا يجرؤ أحد حتى الحديث عن فك هذا الحصار وانتم غير راضين ....
إمنعوا الغاز , والمحروقات , ودمروا شركات الكهرباء والمياه والإتصالات , وأقصفوا مقرات الحكومة , هى فرصة لتدميرها ومعكم كل المتآجرين ....
أيها الصهاينة :
إستمروا فى عدوانكم , فمزيداً من أسر الفلسطينيين والفلسطينيات ....
ومزيداً من أسر جثث الشهداء , و قتل الأبرياء .....
إهدموا عليهم بيوتهم ..
فتتوا عظامهم ...
أقتلوا نسائهم ...
ولا تنزعجوا ....
أيها الصهاينة إفعلوا ما شئتم ....
فالعرب منبطحون .....
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 7
أولمرت فى غاية التبجح , والإستعلاء , والكبرياء , عندما صرح بأنه لن يأمر بالإفراج عن أى أسيرٍ فلسطينى مقابل الإفراج عن الجندى المختطف على أيدى رجال المقاومة الفلسطينية , الدنيا قامت ولم تقعد أثر إختطاف جندى من جنود الإحتلال الذين يمارسون أبشع صور الإذلال بحق الشعب الفلسطينى وقيادته .
بالأمس قامت وحداتٌ إسرائيليةٌ خاصة بإختطاف شخصين فى خانيونس , وقبلها تم إرتكاب العديد من المجازر بحق الفلسطينيين , وراح ضحيتها عددٌ كبيرٌ من الأطفال والنساء , والعالم بأسره غرباً وشرقاً ينظر ويشاهد ويسمع ولكن يأبى أن يقم أو حتى ينطق !! وكأن العالم عليه عفريتٌ إسرائيلى .
أما اليوم .... وقد أُختطف جندياً فالعالم كله يقف وقفة رجلٍ واحد , أيها الفلسطينيون : أفرجوا عن الجندى المختطف .
ثار أهالى الأسرى يستحلفون رجال المقاومة بعدم الإفراج عنه , مذكرين : أن لكم أخوة , كانوا مثلكم فى الميدان يقارعون الإحتلال , ويقاومونه , واليوم هم فى سجونه ... أليس من حقهم عليكم أن تعملوا على الإفراج عنهم وتبادلوهم بمن تختطفون من الجنود ؟
الأسرى الآن يرفعون أيديهم إلى السماء , يدعون ربهم أن يمن عليهم بإصرار المقاومة على مبادلة الجندى بهم أو ببعضهم .
قليلة هى الفرص التى يمكن من خلالها الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن أسرى فلسطينيين , وعلى المقاومة الفلسطينية أن تستثمر هذه الفرصة جيداً , وعليها أن تتذكر أن من يمارس الضغوط على المقاومة الان من الشرق أو الغرب , لم ولن يمارس أية ضغوط على الإحتلال للكف عن جرائمه وللإفراج عن الأسرى الذين تمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب والإذلال !! عليهم أن يتذكروا جيداً صرخات الأطفال والنساء , عليهم أن يتذكروا مشاهد قصف الأجساد وتفتيت العظام .
أما التهديدات الإسرائيلية بإغتيال قادة سياسيين فمنذ متى وقفت إسرائيل عن إستهداف القادة ؟
كيف إغتيل القائد أحمد ياسين ؟ والدكتور الرنتيسى ؟ والمهندس إسماعيل أبو شنب ؟ وكيف تم إغتيال القائد ياسر عرفات ؟ أما التهديد بعملية واسعة فى غزة : فغزة تعيش كل ساعة عملية , فالطائرات تقصف ولا زالت الوحدات الخاصة تخطف .
إن من ينادى بالإفراج عن الجندى المختطف مجاناً يساهم بدوره مع الإحتلال فى الإستمرار بإذلال الشعب الفلسطينى , فطالما أن التهديدات الإسرائيلية تأتى بثمارها فستبقى سياسة بيد إسرائيل تستخدمها كلما حاول الفلسطينيون إرتكاب ما يمس بأمن إسرائيل أو يزعزع إستقرارها .
إن عملية الوهم المتبدد جاءت لتزيد الوضوح وضوحاً فى السياسة الإسرائيلية تجاه قادة الشعب الفلسطينى , فقد أبلغت الخارجية الإسرائيلية الرئيس أبو مازن بمنعه من مغادرة غزة حتى الإفراج عن الجندى المختطف , سياسةٌ لا كبير فيها مقابل أصغر جندى فى دولة الإحتلال !! سياسة ذاق مرارها الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما حوصر وُسمم , على المقاومة والقيادة الفلسطينية أن تدرك ذلك جيداً .
إن الإفراج عن الجندى المختطف مجاناً خيانة لعشرات الآلاف من الأسرى فى أسراهم , وإستهتاراً بصرخات الأطفال ودماء الشهداء وعذابات الجرحى ... وما هو إلا الخضوع لسياسة الإستعلاء الصهيونية , وتشجيعاً لمواصلة إرتكاب المجازر وإنشاء المزيد من سجون الإذلال لأبناء الشعب الفلسطينى .
إن الإفراج عن الجندى المختطف لا يعتبر إلا تخاذلاً تجاه الشرف الفلسطينى ممثلاً بالأسيرات الفلسطينيات اللاتى يتعرضن لأبشع صور الإرهاب بما فى ذلك التحرش الجنسى .... وكفى !!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 5
بالأمس تظاهر عدد من طلبة جامعة القدس المفتوحة أمام مقر المجلس التشريعى الفلسطينى إحتجاجاً على تحويل الجامعة إلى جامعة عامة , حيث أعرب المتظاهرون عن عدم رضاهم بهذا القرار . تلى ذلك مؤتمراً صحفياً مشتركاً للسيد وزير المالية , والسيد وزير التربية والتعليم , حيث تحدث الأخير وأظهر موقف الحكومة الفلسطينية من الجامعة , وأثبت بالدليل القاطع أن الجامعة تم إنشائها بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية , وأن أى جامعة تنشؤها المنظمة تعتبر عامة أو حكومية بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بناءاً على إتفاق أوسلو , كما أوضح السيد وزير التعليم أن هناك خطابات للجامعة وكتب تثبت بأنها حكومية .
الغريب فى الأمر أن عدد من الطلبة تظاهر ضد إعتبار الجامعة حكومية , ولا أدرى ما هو الدافع وراء هذه التظاهرة وما هى أسبابها ومبرراتها ؟؟ ولماذا لم يتم الإعتراض على إعتبار هذه الجامعة حكومية زمن الحكومات السابقة ؟ أم أن أمر هذه الجامعة كأمر عدد من مؤسسات السلطة التى تأبى أن تعمل تحت ظلال الحكومة الحالية بزعامة حماس . وفيما لو صدر قرار بإعتبار هذه الجامعة خاصة , ودارت الأيام , وأنتخبت حركة غير حركة حماس , وشكلت الحكومة منظمة أخرى غير حماس , فهل سنرى تظاهرة من الطلاب أنفسهم للمطالبة بتحويل جامعتهم إلى حكومية ؟
إن إعتبار الجامعة حكومية لا يصب إلا فى مصلحة الطلاب والطالبات هذه المصلحة تتمثل فى نواحٍ عدة أهمها :
أولاً : ضمان عدم زيادة الرسوم الدراسية بإعتبارها جامعة حكومية لا تهدف إلى الربح كباقى الجامعات الربحية .
ثانياً : الإهتمام بخريجى الجامعة وإيجاد فرص عمل أكثر وإختلاف النظرة عنها فيما لو كانت خاصة .
ثالثاً : مراعاة الظروف بكاملها للطلاب والطالبات التى تتفق وظروف الوطن الفلسطينى والحالة العامة للشعب .
رابعاً : ضمان إستمرارية إعتراف التعليم العالى بالجامعة التى ترتبط بالدولة ووجود الشعب .
خامساً : ضمان إستمرار إعتراف إتحاد الجامعات بهذه الجامعة حيث أن الجامعة مرتبطة كما سبق الحديث بوجود الدولة والشعب .
سادساً : الجامعة الحكومية أوفر حظاً من غيرها فى الحصول على المنح والمساعدات من قبل الحكومة .
لهذه الأسباب وغيرها أعتقد أن التظاهر ضد إعتبار الجامعة حكومية فى غير محله , وهى لا تعدو كونها تظاهرة سياسية لا أكثر ولا أقل .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ايهاب أبوالعون
- الزيارات: 8
مقتل الزرقاوي والأهداف من ورائه
ايهاب أبوالعون
عندما تم القاء القبض على رئيس العراق السابق صدام حسين, أعلن الجنرال الأمريكي وبدون أي مقدمات القبض على صدام, حيث قال: سيداتي سادتي, تمكنا منه .
هذا الأسلوب في التعامل مع الأحداث الذي هو أقرب إلى الأسلوب الهوليودي المؤثر معروف لدى الأمريكان, فهم الذين دائماً يخططون ويتعاملون مع أي قضية كأنها مسرحية أو فيلم يجب أن يتم إخراجه إخراجاً متقنا ليتم التأثير في عاطفة المشاهدين
ويتكرر هذا الطرح الهوليودي في منهجيتهم, فبعد أن بدأت الاشاعات تترامى عن مقتل الزرقاوي, اعتلى المالكي العميل الأمريكي حتى النخاع منصة المؤتمر الصحفي وبجانبه السفير الأمريكي حيث اتبع الأسلوب نفسه في الاعلان عن مقتل الزرقاوي حيث اقتصرت كلماته على التالي: لقد تم القضاء على الزرقاوي.
وهنا يجب أن نُدرك حيثيات الحدث وحقيقته لكي نتوصل إلى ما كان من ورائه, هل كان مقتل الزرقاوي عبارة عن صدفة وُفق فيها الأمريكان ؟؟ أم أن مقتله يخدم مصالح معينة قريبة ؟؟
إن اختيار المالكي من أجل الإعلان عن مقتل الزرقاوي يُضفي صبغة السيادة والحزم على حكومته الجديدة, وقد سبق وأن وعد المالكي أن يتم التصدي بشكل شديد للمقاومة العراقية ورموزها بحجة إحلال الأمن في العراق .
ومن المعروف أن أمريكا قامت باختزال المقاومة في شخصيات معينة, أي أنها قامت باختزال المقاومة في شخص الزرقاوي في العراق, وهذا الاختزال كان متعمداً حتى يتم استغلاله, فهم يعتقدون بأن مصير المقاومة يكون دائماً في يد القادة والرموز.
والحزب الجمهوري الآن انخفضت شعبيته داخل أمريكا ممثلة ببوش بعد أن قام الحزب الديمقراطي بفضح الوثائق التي تتعلق بحديثة ومجازرها التي كانت قبل سنة تقريباً, وعدم إحراز أي تقدم أمريكي في العراق بشأن كبح المقاومة العراقية أدى إلى انخفاض هذه الشعبية أيضاً.
وانتخابات الكونغرس الأمريكية قريبة, فكان بوش وزبانيته بحاجة لاستغلال الحدث حتى ينقلب السحر على الديمقراطيين, ولكي تضمن التمثيل المُطلق في الكونغرس في انتخاباتها المُقبلة, وكان مقتل الزرقاوي عبارة عن الورقة الرابحة التي تم استغلالها في هذا الشأن.
ومن الملاحظ أن مقتل الزرقاوي جاء متزامناً مع زيارة أولمرت إلى الأردن, وأن الحكومة الأمريكية أعلنت أن عملية الزرقاوي تمت بفضل الجهود الأمريكية الأردنية المشتركة, والزرقاوي رحمه الله أردني المنشأ من بني حسن, وكانت هذه العملية بمثابة رسالة من الأردن أنها من طليعة الدول التي ترفض "الإرهاب" بمفهومه الأمريكي. وأنها لن تكون مفرخة "للإرهاب" وستقدم اللازم من أجل ذلك, حيث صرحت الحكومة الأردنية بذلك في محافل كثيرة, و أيضاً التزام الأردن بإقامة دولة فلسطينية ضمن مشروع خارطة الطريق وحديثها عن الهلال الشيعي قبل سنة, ما هو إلا دلالة على الدور الأقليمي المطلوب من الأردن في المشروع الشرق أوسطي المتمثل في العراق الآن وحل القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
وبعد مقتل الزرقاوي كان مقتل قائد لجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة في غزة والتصعيد الإسرائيلي الأخير, وهذه الحادثة بالإضافة الى الرسالة الصهيونية إلى الشعب الفلسطيني بالتضييق القريب عليهم, هي عبارة عن رسالة للمسلمين أجمع بأن مصير الإرهاب لا يكون اثنين, بل هو مصير الزرقاوي وأبو سمهدانة رحمهما الله .
نسأل الله تعالى أن يتقبل موتى المسلمين عنده, و أن يغفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر, و أن يرد كيد الكافرين إلى نحورهم.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رضا محافظي
- الزيارات: 7
منا تعلموا هدر حقوق الانسان
رضا محافظي
ليس غريباً أن أن يكون صوت الأمة العربية " الرسمية " خافتاً جداً، بل يكاد يكون معدوماً، حينما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان المهدورة في العراق من طرف القوات الامريكية والقوات المتحالفة معها بدءاً من جرائم أبو غريب الى حديثة ومروراً بالعشرات من الحوادث التي عرفها العراق بعد دخول القوات الأجنبية إليه في ربيع سنة 2003م ناهيك عن الجرائم السابقة في حرب الخليج الثانية والحصار الرهيب الذي أعقبها وخلّف وراءه الآلاف من الضحايا. السبب بسيط ولا يحتاج إلى نباهة و قوة تفكير. عدد كبير من الأنظمة العربية يمارس باقتدار - تحسده عليه القوى العظمى المتعطشة للسيطرة - عملية هضم الحقوق الفردية و الجماعية السياسية وغير السياسية ويتفنن في أنواع القهر والإذلال بمختلف الأنواع على الشعوب. و بما أن حالها كذلك، كيف لها أن ترفع صوتها أمام الولايات المتحدة الامريكية أو غيرها تنديداً بما اقترفته وتقترفه من جرائم في العراق وفي غير العراق وهي التي لم يبق لها إلا ورقة توت واحدة تسترها لو أسقطتها لانفضح أمرها .
تدرك الولايات المتحدة الأمريكية جيداً هذه الحقيقة ولها من المعطيات والدلائل ما تستطيع به تكميم أفواه سادة العرب والمسلمين متى شاءت، ولها على أراضيها من الأمثلة الحية من المقهورين سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً أو غير ذلك العشرات - بل المئات - من الأفراد والأسر . نفس الشيء حاصل مع بريطانيا، الحاضنة التقليدية لكل الهاربين من بلدانهم، ومع غيرها من البلدان الأوربية. ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية ليجرأ على استباحة أرض العراق وقبلها أراضي أخرى، و تدعم قوى الغطرسة هنا وهناك وتمكنها لتجثم على صدورنا لو أنها وجدت أمامها مجتمعات متماسكة يرتبط رأس هرمها بقاعدته برباط من العدل والطاعة والوفاء معاً.
مباشرة بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق، راحت تروج لأشرطة بصرية تظهر أناساً يتعرضون للتعذيب في سجون النظام العراقي السابق فتحت المجال أمام العشرات من الشهادات من هذا النوع، رامية بذلك إلى إظهار أنها قوة محررة للشعب العراقي من قيادة لطخت كرامته واستباحت حرمته وأذلته أيما الاذلال. و هي ستلجأ إلى تلك الطريقة مع كل نظام عربي أو مسلم يحاول التفكير في الانتفاض على السيطرة الأمريكية ولن تعدم الوسائل والحجج بالتأكيد حتى مع النظام العراقي الحالي الذي مكنت له بأيديها وأسست لعهده ووضعت أركان حكمه. هذا الأخير، وبالرغم من الصورة التي يريد أن يعطيها عن نفسه للعراقيين وللعالم أجمع، فانه ملطخ بما يلطخ كل الأنظمة العربية.
لم يكن مفاجئاً جداً ما اتى به احد النواب الأردنيين من صور ومعلومات عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في أحد السجون التابعة للداخلية العراقية ببعقوبة، من هتك للأعراض واعتداء على المساجين - معنوياً وجسدياً – بما فيهم الأطفال بأخس ما يمكن أن يتصوره البشر من أجل انتزاع اعترافات محددة مسبقاً. و هذه ليست هي المرة الأولى التي يشار فيها بالبنان إلى السلطة الجديدة في العراق على أنها صارت هي بدورها مصدر طغيان وظلم واستبداد، ولن تكون الاخيرة ما دام أصل المرض لا يزال موجوداً. ما هي القوة التي يملكها نظام مثل هذا في قول كلمة لا للأمريكان وهو بهذا التعفن ؟ هل اهتزت أركان البيت الأبيض الأمريكي عندما صرح نائب الرئيس العراقي، السيد طارق الهاشمي، في بداية شهر يونيو وقال " نشاطر العراقيين كافة صدمتهم في تلك الجرائم الفظيعة. كنا نأمل ونعتقد أن فضيحة سجن أبو غريب ستكون نهاية المطلق، لكن يبدو أن سجل قوات الاحتلال زاخر بانتهاكات حقوق الإنسان في العراق "، و هل هرول بوش الى الرئيس العراقي طلبا للعفو والمغفرة وقدم جنوده المتهمين بارتكاب مجازر في حق المدنيين في "حديثة " وغيرها قرباناً لنيل رضا العرب والمسلمين ؟ أبداً.
لقد صدق من قال أن الولايات المتحدة الأمريكية تعلمت من الأنظمة العربية الكثير في مجال انتهاك حقوق الانسان وها هي قد جاءت تمارس في الميدان ما تعلمته نظرياً دون حرج ولا وجل. وستظل في أرض العراق تستبيح أهله وخيراته في وضح النهار إلى أن تجد أمامها أمة يتساوى فيها الرئيس والمرؤوس والحاكم والمحكوم ويقودها رجال لا يحرجهم شيء ولا يخفون من أمور تسيير شؤون الحكم شيء ويرفعون أصواتهم أمام المحتل بقوة دون خوف من مستور فاضح.