مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

منظمة التحرير الفلسطينية

التفاصيل
كتب بواسطة: هيثم أبو الغزلان
نشر بتاريخ: 22 يناير 2001
انشأ بتاريخ: 22 يناير 2001
الزيارات: 8


منظمة التحرير الفلسطينية
واقع الحال ودعاوى الإصلاح

هيثم أبو الغزلان

منذ تأسيسها حتى يومنا هذا استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية عبور منعطفات سياسية حادة لعبت فيها عوامل خارجية أو داخلية أو كلاهما معاً، دوراً بارزاً، ولكنها تجاوزت كل هذه المنعطفات كونها ضرورة وطنية كيانية وإطاراً تنظيمياً للشعب الفلسطيني ومعبرة عن وحدته ووحدة قواه، وحاضنة لقضيته وتضحياته وأهدافه السياسية.
وكان من أخطر نتائج حرب عام 1948 ضياع الهوية الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني وتراجع القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية إنسانية على المستوى الدولي، ومن ثم نشأ فراغ سياسي لدى الشعب الفلسطيني استمر لمدة عقد ونصف.
وفي (28/5/1964)، عقد في القدس المؤتمر الوطني الفلسطيني، حضره ممثلو رؤساء الدول العربية جميعاً (باستثناء السعودية) وضم المؤتمر 350 مندوباً فلسطينياً توافدوا من معظم الدول العربية. وأعلن في ختام المؤتمر عن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل لجان لها. وأقر الميثاق الوطني الفلسطيني والنظام الأساسي وانتخب أحمد الشقيري رئيساً للمؤتمر،  ثم رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد نص النظام الأساسي الذي أقر على أن تقوم العلاقة داخل المنظمة على ترابط وثيق بين المستويات المختلفة في الشعب الفلسطيني وقيادته الجماعية على أساس احترام الأقلية لإرادة الأغلبية، وكسب ثقة الشعب عن طريق الإقناع. ونص النظام الأساسي على أن يقوم المجلس الوطني بانتخاب رئيس اللجنة التنفيذية، ويقوم الرئيس المنتخب باختيار وتعيين الأعضاء الأربعة عشر الآخرين.
وكان للخلافات الرسمية العربية تأثير بارز على ولادة المنظمة، حيث فرضت عليها القيود العديدة، لإبقائها تحت سيطرة الوضع الرسمي العربي بدءاً من ميثاقها والذي سمي "بالميثاق القومي" مروراً بمحدودية مسؤوليتها عن الشعب والأرض الفلسطينية بما في ذلك جيش التحرير الفلسطيني الذي أنشئ باسمها، وصولا لاقتصار تشكيلاتها على الأفراد بصفتهم الشخصية. وعدم السماح للقوى السياسية بالمشاركة في هذه التشكيلات.
وأدركت النظم العربية آنذاك أهمية تأطير نضال الشعب الفلسطيني، ومن أجل الإمساك بورقة نضاله والخوف من الخروج عن كل مألوف قد يقوم به الشعب الفلسطيني؛ فقد ظهر في حينه ما يزيد عن أربعين منظمة سياسية سرية بين التجمعات الفلسطينية، تدعو غالبيتها لإمساك الشعب الفلسطيني بزمام قضيته الوطنية وإبراز هويته الوطنية المستقلة من أجل تحرير أرضه وبناء دولته المستقلة وحقه بالعودة إلى وطنه، متأثرة بالنهوض التحرري الوطني في الجزائر واليمن وكوبا في أميركا اللاتينية إلى الصين وفيتنام في جنوب شرق أسيا، وشكل من أشكال الرد على عجز الوضع الرسمي العربي عن عمل شيء جدي للقضية الفلسطينية.
وهذا يقودنا إلى أن منظمة التحرير، منذ نشأتها الأولى، استندت إلى شرعية مزدوجة، شرعية رسمية عربية، وشرعية فلسطينية مستندة إلى جماهير الشعب الفلسطيني. هذه الشرعية المزدوجة كانت أهم عناصر صراع وخلاف داخل مؤسسات المنظمة لاحقاً وطيلة مسيرتها النضالية.

منحى مختلف
والإعلان عن انطلاقة الثورة الفلسطينية في عام 1965، أدخل المنظمة في منحى مختلف، فقد قامت الثورة وبمختلف فصائلها بمواجهة الكيان الصهيوني بشكل مباشر، وتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبدأت فصائل المقاومة تتناقس من خلال نجاح عملياتها وتكبيد العدو الخسائر الفادحة، مما منحها شرعية الوجود والاستمرار ودعم الجماهير الفلسطينية والعربية، وخاصة بعد نكسة حزيران 1967، وقيام الثورة الفلسطينية بمعركة الكرامة وتكبيد العدو خسائر فادحة، الأمر الذي كرس شرعيتها وخاصة بعد تسلمها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
وبعدها تم التوصل إلى صيغة اتفق عليها لتشكيل المجلس الوطني على النحو التالي: 50 مقعدا لمنظمة التحرير الفلسطينية والصندوق القومي والتنظيمات الطلابية والعمالية، و38 مقعدا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، و10 مقاعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومقعدان للمستقلين. وهكذا تشكل المجلس الوطني الجديد من 100 عضو، وعقد دورته الرابعة لأول مرة عام 1968 بوجود الفصائل الفلسطينية ذات الرؤى المتعددة.
بعد حرب 1973، حصلت الكثير من المتغيرات على الساحة الفلسطينية والعربية وكسرت بعض الثوابت في المنطقة، التي ترسخت بعد هزيمة 67، ودخول الطرف الأمريكي على الخطوط في المنطقة، وبروز دوره السياسي ما بعد الحرب. مما أثار نقاشاً وحواراً داخل الساحة الفلسطينية بين مختلف ألوان التعدد السياسي، وأخذ الحوار أبعاداً مهمة في مختلف الوسائل الإعلامية والصحفية، وأوجد توتراً في العلاقات الداخلية تمثل بانسحاب بعض القوى من اللجنة التنفيذية للمنظمة. وأصبحت منظمة التحرير وكأنها غير قادرة على احتضان التعدد السياسي. وبرزت نقاط الخلاف حول الموقف من التسوية السياسية، ومسألة السلطة على الأراضي التي قد ينسحب منها العدو وهو ما عرف بالبرنامج المرحلي عام 1974.
وجرت مداولات حول هذه القضايا داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، إذ طرحت مسودة عمل مشتركة لـ (فتح) و(الصاعقة) و(الجبهة الديمقراطية) أكدت على أهداف الثورة، وأسس الاتفاق على بناء السلطة الوطنية على الأراضي التي قد ينحسر عنها الاحتلال. وتقدمت الجبهة الشعبية بورقة أخرى لمناقشتها داخل المجلس تؤكد على أن أهداف الثورة لن تتحقق إلا من خلال الكفاح المسلح، وأن أي سلطة فلسطينية تقوم على أية أرض فلسطينية نتيجة التسوية لن تكون إلا سلطة مستسلمة، وعلى منظمة التحرير ألا تعترف بها. وأقر المجلس الوطني في دورته الثانية عشرة برنامجاً سمي آنذاك بالبرنامج المرحلي، أو برنامج النقاط العشر، بعد نقاشات ومفاوضات سياسية سبقت الاتفاق عليه. وقد تضمن البرنامج نصاً يطالب بإقامة سلطة الشعب على كل جزء من الأراضي الفلسطينية التي يتم تحريرها. وبعد أن اتفق على ذلك البرنامج، ظهرت ردود الفعل اللاحقة فأظهرت خللاًَ في الإجماع الفلسطيني؛ تمثل بإقامة تحالف بين ثلاث منظمات فلسطينية، هي: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، وجبهة التحرير العربية.
وتميزت السنوات الثلاث التي تبعت إقرار البرنامج المرحلي بالخلافات الدائمة واستمرار حالة القطيعة بين منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، والتحالف الرافض من جهة أخرى. واتسعت الخلافات حول العديد من القضايا، وازداد الخلاف عام  1977 في دورة المجلس الوطني الثالثة عشرة، حيث برزت لأول مرة عام 1977، فكرة الاتصال مع القوى اليهودية داخل الوطن المحتل وخارجه، التي تناضل ضد الصهيونية كعقيدة وممارسة.

إعادة توحيد
وبعد التوقيع على اتفاقية (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل، أعيد توحيد منظمة التحرير الفلسطينية، لتجد الفصائل المختلفة نفسها أمام وحدة في المؤتمر الرابع عشر، ومن بعده الخامس عشر الذي انعقد عام 1981 في جو من التسامح والتوحيد وتنسيق أكبر على كل المستويات، وبخاصة لأن تهديداً جديداً بدأ يظهر هذه المرة تمثل بالتحضير للانقضاض على الثورة الفلسطينية، وتصفية الوجود السياسي والعسكري الفلسطيني في لبنان. وكان لحرب لبنان دور أكبر في تصليب وحدة فصائل المنظمة التي ترجمت نفسها في الدورة السادسة عشرة، التي عقدت بعد حرب لبنان، حيث تم البحث في استكمال المسيرة بعد رحلة التشتت التي بدأتها منظمة التحرير، التي توزعت على الأقطار العربية. وبقدر ما أظهرت حرب بيروت حالة من الوحدة، عكسها الصمود الرائع لقوى العمل الوطني في لبنان، كشفت عن سلبيات تعتري الحالة الفلسطينية، التي استدعت التوقف عندها. وظهرت الخلافات من جديد، وبدأ التشكيك بقدرة منظمة التحرير، والدعوة لإعادة هيكلتها. وبرزت دعوات للإصلاح، فانشقت الساحة الفلسطينية مرة أخرى إلى تيارات ثلاثة، الأول المتمثل بمنظمة التحرير وعمودها الفقري حركة (فتح)، الثاني التحالف الديمقراطي المتمثل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية والحزب الشيوعي الفلسطيني، والثالث التحالف الوطني الذي ضم الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة وجبهة النضال الشعبي و(فتح الانتفاضة) والحزب الشيوعي الثوري والصاعقة، وفي مرحلة ما حركة فتح المجلس الثوري بزعامة صبري البنا.
 وفي أجواء ما قبل الاتفاق الذي لم تتم ترجمته، والمشحونة بالتوتر والاشتباك وتبادل الاتهامات، وانعدام الثقة، عقدت منظمة التحرير الفلسطينية وسط حالة التشرذم مؤتمرها عام 1984 وقد عكس الحضور في المؤتمر وضع التشتت للفصائل. وحضر المؤتمر فقط حركة (فتح) وجبهة التحرير العربية وجبهة التحرير الفلسطينية وشخصيات مستقلة.
في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو 1993 جرى تعديل على النظام السياسي الفلسطيني قضى بإنشاء سلطة وطنية تملك بعض الصلاحيات والسيطرة المتفاوتة وفقا للاتفاق، وهذا النظام الجديد أحدث ازدواجية على غير صعيد كما يلي:
ازدواجية البرنامج: بعد اتفاق أوسلو، أصبحنا أمام برنامجين متعارضين في الجوهر، برنامج م.ت.ف القائم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، وضمان حق العودة وتقرير المصير، هو البرنامج الذي لا يشترط شكلا معينا للنضال كشرط مسبق لتحقيقه، بل هو مبني على استخدام مختلف أشكال النضال، وبرنامج السلطة الوطنية الفلسطينية القائم بموجب اتفاقات تجحف وتحدد مصير قضايا الحل النهائي المتمثلة بالدولة المستقلة ذات السيادة، اللاجئين، القدس، المستوطنات، على أساس استراتيجية وحيدة هي التفاوض فقط.

أزمة بنيوية
رغم الأهمية القصوى التي شكلتها ولا تزال م.ت.ف، فقد عانت وتعاني من عيوب ونواقص وثغرات تضافرت عوامل عديدة في وجودها، والتطورات السياسية وتحديدا تلك التي جرت في العقد الأخير من القرن الماضي، أضعفت مكانتها وأثرت سلبا على دورها ووظيفتها، مما ادخلها في أزمة بنيوية شاملة هي ذاتها أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية، وقد طالت كافة المجالات السياسية وطالت م.ت.ف. كإطار معبر عن وحدة الشعب، ومست جوهر الائتلاف الوطني ومست مكانتها السياسية والوطنية كمؤسسات تمثيلية وكمرجعية عليا، وانعكست الأزمة بوضوح على القوى السياسية والاتحادات الشعبية، وعلى علاقة المنظمة بالتجمعات الفلسطينية في الخارج، وعلى علاقة الداخل بالخارج ، وجرى تهميش دورها لصالح السلطة المتشكلة بقرار منها ،وتجلت الأزمة كذلك بتهميش وضعف دور السفارات بالخارج وإلحاق دوائر المنظمة بمؤسسات السلطة.
مع أنه على عاتق المنظمة تقع المسؤولية السياسية عن القضية الفلسطينية بكل جوانبها، كما تقع عليها مسؤولية رعاية شؤون الشعب الفلسطيني في كل مناطق الشتات، والذي يشكل 53% من مجموع الشعب الفلسطيني. وأن المنظمة، وليس السلطة، هي من يمثل الشعب الفلسطيني في المحافل العربية والدولية، ومن يتحدث ويفاوض باسمه، وهي من يوقع أية اتفاقات تتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني ومصيره.
يجدر بالذكر أن الحركات الإسلامية الفلسطينية ممثلة بحركتي حماس والجهاد الإسلامي لم تنضويان في م.ت.ف، لتأخر تأسيسهما أولا، رغم وجود التيار الإسلامي كفكر تاريخيا في أوساط المجتمع، ولاختلاف المنطلقات والبرنامج، ولكن المفاوضات التي جرت بين قيادة المنظمة وحماس لدخول الحركة المجلس الوطني الفلسطيني باءت بالفشل رغم أن حماس والجهاد لم تطعنا بشرعية منظمة التحرير، وحوار حماس حول دخول مؤسسات المنظمة لدليل على ذلك، وقد جرى أن دعي وفد من حركة حماس وحزب الخلاص الإسلامي لحضور اجتماع المجلس المركزي  كمراقبين في غزة عام 2000 وتم ذلك بوفد برئاسة الشيخ الشهيد احمد ياسين. وهذا بالطبع لا ينفي المعارضة السياسية للحركات الإسلامية لخط المنظمة وتوجهاتها وموقفها، وتحديدا بعد توقيع وتنفيذ اتفاق أوسلو.

أساس جديد للإنطلاق
ولتأكيد هذه الرؤية السياسية للحركات الإسلامية الفلسطينية فإن ما توصل إليه المجتمعون في مصر وعرف باتفاق القاهرة الصادر بتاريخ (17/3/2005)، ركز على إعادة بناء منظمة التحرير عبر الأسس التنظيمية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد والرؤية السياسية الإستراتيجية والمرحلية لبرنامج المنظمة، كقائدة لنضال الشعب العربي الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد، والناطق باسمه على الصعيد الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي.
كما تم الاتفاق على آلية لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وسياسية، مما يعني إعادة النظر في طريقة التمثيل وصياغة جديدة لميثاق المنظمة بعد أن جرى إسقاط الكثير من بنوده إثر توقيع اتفاق أوسلو، وبموجب الآلية المتفق عليها، تم تشكيل لجنة تضم رئيس الهيئة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين للفصائل ورئيس المجلس الوطني ورئيس المجلس التشريعي على أن تجتمع اللجنة في خارج فلسطين المحتلة لضمان حضور الجميع، وتأكيداً على أن إطار المنظمة يشكل جامعاً بين الداخل والخارج.
كما جرى اتفاق مبدئي على أن يتألف المجلس الوطني الفلسطيني من 300عضو بدلاً من 730، بحيث يكون نصفهم من الداخل، وهم أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين مؤخراً، والنصف الآخر من الخارج على أن يجري في إطار اجتماع اللجنة تحديد معايير اختيارهم، إلى جانب الاتفاق على تمثيل حركتي حماس والجهاد الإسلامي وباقي الفصائل الموجودة خارج المنظمة في مؤسسات منظمة التحرير وفقاً لمقاييس تستند إلى التمثيل الموضوعي.
وشكل هذا الاتفاق تحولاً هاماً في الساحة الفلسطينية ـ إذا نفذ ـ، لأن تنفيذه يؤدي إلى ولادة جديدة لمنظمة التحرير تكون معبرة عن الواقع الفلسطيني الذي طرأت عليه متغيرات كثيرة منذ توقيع اتفاق أوسلو ومن ثم اندلاع الانتفاضة الثانية وأخيراً الانسحاب من قطاع غزة ونتائج الانتخابات التشريعية، وما أفرزته من وقائع ومعطيات في خريطة موازين القوى، في الشارع وعلى الصعيد السياسي، أدى إلى ازدواجية في القرار الفلسطيني وخللاً كبيراً بين واقع المنظمة والواقع على الأرض.
هذا وتقوم عضوية المجلس الوطني الفلسطيني على أساس نظام الكوتات (الحصص) (فصائل، منظمات شعبية، مستقلين ..الخ) وقد توسعت عضوية المجلس الوطني الفلسطيني لتصبح أكثر من (750) عضواً، وقد مضى على آخر تشكيل له عشر سنوات، هذا الإطار الذي يعتبر السلطة التشريعية الأولى للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، لا بد من تطويره وتحسين أدائه وإعادة النظر جديا بعضويته وطابع عمله باعتباره الكيان الوطني الجامع والموحد للشعب الفلسطيني أينما وجد، فالتوسع الذي جرى في عضويته لم يكن لتحسين بنيته  بتمثيل قطاعات غير ممثله أو لإضافات تستهدف الوصول إلى تجمعات فلسطينية جديدة غير ممثلة، بل كانت توسعات تستهدف المزيد من تعويم القرار الفلسطيني ولغايات الولاء والنفوذ السياسي، لذلك  فالإصلاح المنشود يجب أن يأتي حصرا عن طريق الانتخابات وصناديق الاقتراع (في الداخل والخارج) كآلية وحيدة للتشكيل بعيدا عن الكوتات المعهودة،  وبما يمكّن من وصول القوى الموجودة في المجتمع من الوصول وفقا لحجومها الفعلية على أساس نظام الكتل الانتخابية والبرامج المتنوعة كتعبير عن التعددية المجتمعية.

سيناريوهات
ويرى القيادي في القيادة العامة، فضل شرورو أن إعادة ترتيب أوضاع منظمة التحرير ينطلق من سيناريوهات هي:
الهروب إلى الأمام.. بمعنى أن يتم التوجه نحو عقد "المجلس المركزي" بحجة انعدام الفرص أمام إعادة تشكيل المنظمة.. على أن يتم ترميم هذا المجلس المركزي، بعودة أعضاء الفصائل التي سبق لها وجمدت عضويتها فيه، أو التي حضرت لاحقا.. قبل أن ينقطع حبل الوصل ما بين السلطة والمجلس المركزي والذي لا يتم تذكره، إلا بين دهر وآخر.
سيناريو آخر، يتم التداول فيه.. بأسماء متممة لأعضاء اللجنة التنفيذية، حيث أن عددا من أعضائها قد استشهد، أو استقال، أو اعتقل.. مع إضافة تلحظ التيار الإسلامي.
يدعى المجلس المركزي للإطلاع والمصادقة على هذه الأسماء المتممة للجنة التنفيذية.
تكلف اللجنة التنفيذية المنقحة والمعدلة والمتممة مع مكتب المجلس الوطني، مهمة الإعداد لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني والوثائق اللازمة. ويذكر في هذا الصدد.. إن اللجنة المركزية لحركة فتح التي كان من المفترض أن تعقد اجتماعها في 25/2/2006، قد صرفت النظر عن هذا الاجتماع دون أن تشير أو تحدد أي موعد لاجتماعها، وبمعنى آخر فإن الأمور ستبقى معلقة، رغم ما جاء في اتفاق القاهرة، آذار مارس 2005.

مخالفات للنظام الأساسي
وبات المجلس الوطني الفلسطيني أقرب إلى صيغة المهرجانات الجماهيرية الخطابية، ولم يعقد أي اجتماع له من (نيسان) 1996، مع أن النظام الأساسي ينص على ضرورة انعقاده سنوياً، كما ينص على ضرورة تجديد العضوية (إعادة النظر في الأعضاء) كل ثلاث سنوات.
والمجلس المركزي أيضاً، الذي ينص النظام على تجديده مع تجديد المجلس الوطني مضت عليه المدة نفسها دون تغيير، كما أنه لم يجتمع خلال السنوات التسع الماضية أكثر من أربع أو خمس مرات، مع أن نظامه ينص على ضرورة انعقاده كل ثلاثة أشهر، هذا فضلاً عن أن كثيرا من قراراته، لم ينفذ ، خاصة تلك التي تتعلق بإصلاح واقع المنظمة وتأكيد مرجعيتها، وتعزيز الوحدة الوطنية.
اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهي أعلى هيئة قيادية سياسية للشعب الفلسطيني، حالها هو انعكاس لحال المجلسين، الوطني والمركزي. ولم يتم تجديد انتخابها منذ عشر سنوات، رغم ما جرى لها وعليها من أحداث. فمن بين أعضائها الثمانية عشر، هناك أربعة استشهدوا ، وأحد الأعضاء معتقل في سجون الاحتلال، وبعض الأعضاء ترك أو جمّد عضويته، وبعضهم غير متفرغ لعمله في اللجنة التنفيذية حيث يمارس مهمات وظيفية خارجها، رغم ما في ذلك من مخالفة صريحة للنظام الأساسي للمنظمة. وآخرون لا يتولون أية مهمات، ولا يقومون بأية أعمال غير حضور اجتماعات اللجنة التنفيذية.
و تنص المادة 14 (معدلة) من النظام الأساسي على ما يلي:
"إذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب، تملأ الحالات الشاغرة كما يلي:
أ. إذا كانت الحالات الشاغرة تقل عن الثلث، يؤجل ملؤها إلى أول انعقاد للمجلس الوطني.
ب. إذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر، يتم ملؤها من قبل المجلس الوطني، في جلسة خاصة يدعى لها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما.
ج. في حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس الوطني إلى اجتماع غير عادي، يتم ملء الشواغر، لأي من الحالتين السابقتين من قبل اللجنة التنفيذية، ومكتب المجلس، ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس، وذلك في اجتماع مشترك يتم لهذا الغرض، ويكون اختيار الأعضاء الجدد بأغلبية أصوات الحاضرين".
وفي الحالة الراهنة التي تعيشها اللجنة التنفيذية فإن أكثر من ثلث أعضائها، البالغ عددهم ثمانية عشر عضواً ، يعتبر شاغراً - بالوفاة، أو الاعتقال، أو تجميد العضوية، أو التغيب. وهذا يقتضي، كما ينص النظام، على ضرورة الدعوة الفورية للمجلس الوطني لاجتماع غير عادي لملء هذه الشواغر وبالتالي الإسراع في العمل من أجل إعادة ترتيب المنظمة على أسس جديدة.

حماس: لا نلمس جدية
ويعتبر د.موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن موضوع منظمة التحرير وإصلاحها بالغ الأهمية، وحتى الآن لا نلمس جدية من إخواننا في "فتح" والمنظمة، إن موضوعاً بحجم منظمة التحرير التي يتحدثون أنها (الممثل الشرعي والوحيد)، ثم يجعلون هذا الممثل الشرعي والوحيد ينام طيلة الفترة الماضية، ولا يبدون جدية لإيقاظه.. الأمر المستغرب أنهم لا يتذكرون هذا النائم إلا حينما يريدون خطوة سياسية معينة..
لا توجد إرادة سياسية لإصلاح منظمة التحرير وإيقاظ هذا النائم، بل على العكس، هناك استلاب للصلاحيات الأساسية، على سبيل المثال الآن الصندوق القومي الفلسطيني وهو الدائرة المالية لمنظمة التحرير، والمفروض أنها الدائرة الرئيسة، نقلت الآن وأصبحت جزءاً من صلاحيات مسؤول المالية في السلطة.
وكالة الأنباء الفلسطينية لمنظمة التحرير وهي الجهاز الإعلامي الكبير، نقلت الآن وأصبحت جزءاً من وزارة الإعلام في السلطة.
السفارات الفلسطينية ـ على الرغم من أن اتفاقيات أوسلو تنص على أنه لا يوجد تمثيل خارجي للسلطة ـ الآن نقلت السفارات إلى وزير خارجية السلطة.


الجهاد: خيارات متعددة
ورحب القيادي في الجهاد الإسلامي، خالد البطش، بتفعيل دور المنظمة، وقال: من الضروري جدًا الآن تفعيل دور منظمة التحرير لكي نبقي الخيارات الفلسطينية متعددة، ولكي لا نبقى جميعًا أسرى قرار سياسي تتخذه السلطة هنا وهناك، أو تتعرض من خلاله السلطة إلى ضغوط، وبالتالي نرى أن تفعيل المنظمة هو مطلب وطني فلسطيني نرحب به، ونعتقد أنه ليس هناك خيار أمام السلطة أو فتح واليسار وكل قوى المنظمة سوى تفعيل المنظمة وإعادة الاعتبار لها.
وأضاف البطش: يجب أن يكون البرنامج السياسي باتفاق بين حماس والجهاد وأعضاء المنظمة، فنحن نسعى لأن تكون المنظمة قوية، لأننا إذا خسرنا المنظمة فستكون خسارة كبيرة لنا، فهذه المنظمة اعترف بها أكثر من 130 دولة في العالم، وبالتالي ليس من مصلحتنا أن نقضي على المنظمة، أو ندعو إلى إنهائها، بل على العكس نحن ندعو إلى تطويرها وتفعليها، وبالتالي نقول إذا اتفقنا على برنامج مشترك من أجل إصلاح المنظمة يجب أن يتفق عليه قوى المقاومة في الحركة الإسلامية والوطنية، حتى تكون المنظمة مرجعية للجميع، وهذا يعني أنه لا بد من بدء حوار وطني حقيقي وتفعيل ما انبثق عن حوار القاهرة من لجنة من أجل تطوير المنظمة.
وتابع: نحن ننظر إلى منظمة التحرير الفلسطينية على أنها مكسب وطني للشعب الفلسطيني، وعلى أنها جسدت في نهاية المطاف قطارًا اجتمع حوله أبناء الشعب الفلسطيني بأكمله، ولكن نحن في الجهاد الإسلامي الآن خارج المنظمة، وإذا أدير حواراً حول موضوع المنظمة، فنحن لا نمانع أن ندخل في هذا الحوار الذي سنحدد وفقًا لنتائجه موقفًا إما الدخول في المنظمة أم لا، وأقول إنه مبدئيًا ليس لدينا فيتو على مسألة الدخول في المنظمة لكن يجب أن يكون بعد حوار حقيقي بين حركة الجهاد الإسلامي وأعضاء المنظمة بما فيهم الأشقاء في حركة فتح وباقي أعضاء المنظمة.

الديمقراطية: لجدول زمني ملزم
وأكد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في ختام دورة عمل كاملة، وبحضور جميع أعضائه من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة والشتات (6/3/2006): أن التحول الذي مثلته الانتخابات التشريعية الثانية للسلطة الفلسطينية، يطرح على جدول الأعمال ضرورة التعجيل في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وصوغ الشراكة الوطنية في إطارها بمساهمة جميع ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، على أساس إعلان الاستقلال وبرنامج الثوابت الوطنية القائم على حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت بعدوان حزيران/ يونيو 1967. ودعا المكتب السياسي الرئيس محمود عباس (أبو مازن) إلى المبادرة فوراً لعقد اجتماع اللجنة الوطنية العليا المنبثقة عن قرارات حوار إعلان القاهرة، لوضع جدول زمني لإنجاز هذه العملية التوحيدية للشعب في الوطن وأقطار اللجوء والشتات، وإيجاد صيغة ديمقراطية موحدة تكفل مشاركة جميع القوى في الهيئات القيادية للمنظمة بما يعزز مكانتها كمرجعية وطنية عليا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، على طريق استكمال تشكيل المجلس الوطني الجديد والموحّد من خلال انتخابات حرة لممثلي تجمعات شعبنا في الشتات على أساس انتخابات التمثيل النسبي الكامل.
وهكذا إن إعادة تشكيل المنظمة على أسس جديدة سيعزز من وجودها كمرجعية لإدارة النضال الوطني إلى جانب إدارتها لحياة الناس الواقعين تحت الاحتلال، مباشرة أو من خلال السلطة ما دامت موجودة، فضلاً عن الإبقاء على التواصل مع مجتمعات الشتات، بدل أن تبقى السلطة شكلاً من أشكال التخفيف على الاحتلال أمنيا وسياسياً واقتصادياً، وتتجاهل الشتات وهمومه الكثيرة.
ولتحقيق ذلك فإننا بحاجة ماسة إلى البدء بالحوار الوطني الشامل والجاد، من أجل العمل على ترتيب البيت الداخلي. وهذا يشكل مسألة رئيسية دائماً ذات أولوية أمامنا لكي نستطيع السير قدماً في الـمشروع التحرري الوطني، ولتجنيب الشعب الفلسطيني الكثير من الـمصائب والكـوارث، ولتأمين حـقـه في الحـريـة والاستقلال، والعيش الكريـم، فهل تلقى دعاوى الإصلاح أذناً صاغية وأفعالاً مترجمة بشكل عملي، أم ان هذه الدعوات ستبقى أسيرة التمنيات؟!


 

معاً من أجل ليبيا الغد

التفاصيل
كتب بواسطة: عصام العول
نشر بتاريخ: 11 يناير 2001
انشأ بتاريخ: 11 يناير 2001
الزيارات: 8

معَــاً من أجل ليبيا الغد.
المهندس / عصام العول .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72)
"" من محاربة البرجوازية إلى التحول إلى المجتمع برجوازي....
من تطهير راس المال إلى تنميته وتوزيعه على المجتمع.......
من الغرق في الذكريات والأمجاد الغابرة إلى الأحلام والأمجاد القادمة....
من الثورة إلى الدولة, من الثورية إلى الوطنية, من الأممية إلى ليبيا.....
من ثورة السابع من ابريل إلى ثورة المعلومات....
من منع استخدام اللغة الإنجليزية إلى تعميم تعليمها....
من المساواة في الفقر إلى المساواة في الفرص....
من ماوتسى تونج الصين إلى ليكوانيو سنغافورة....
من الإحباط إلى الأمل, من الناصرية إلى العولمة, من الوهم إلى الواقع....
من ومن ومن.........
المهم أن الحقيقة هي حكر في ذاتها, وان هذا التاريخ والمعاناة لا يتقرر من هنا أو هناك فهي متغير لازم لتطور الشعوب والعقول والآراء......
من شنغهاى وجوهانسبرج إلى مراكش وبوسطن مرورا ببرلين ولندن...""
بالكلمات السابقة وجه سيف الإسلام معمر القذافي رئيس مؤسسة القذافي للتنمية رسالته إلى منتسبي منظمات اتحاد الشباب الليبي التي ضمنها في مذكرة طبعت في كتاب وعرضت على الشباب الليبي وكان عنوان هذا الكتاب " معاً من اجل ليبيا الغد " خاطب من خلالها أيضا سيف الإسلام كل ليبي وليبية قائلاً " أن هذه بعض الأفكار المتواضعة التي توفر خلفية ذهنية تمكن الليبيين والليبيات من تكوين صورة فيها مقاربة موضوعية لما جرى وما يجرى لتمكن من صنع القرار الذي يحدد ما سيجرى ولنصنع من الفرصة المتاحة أمامنا الآن مستقبل الأجيال القادمة بدرنة ومصراتة وطرابلس وكل أنحاء الوطن الحبيب"......
وقد وجهت هذه المذكرة شخصياً لشريحة الشباب الليبي باعتبارهم الشريحة الفاعلة والنشطة اقتصادياً واجتماعياً.
وقد جاء في كلمة المركز الإعلامي للمؤسسة تنويه في الجزء الخاص بكلمتهم في المذكرة : إلى شباب ليبيا .. صناع المستقبل في الوقت الذي نضع فيه هذه المقترحات فانه يهمنا إثراؤك للأفكار الواردة بها وستكون ((إضافاتك)) محل اهتمام, فكل المشاريع التنموية لابد أن تبدأ منك وتقوم على جهودك ومساهماتك.... فهي لك ومن أجلك...
وقد تطرقت مذكرة المؤسسة إلى كل القطاعات في الدولة وكيفية تطويرها والنهوض بها ومعالجة السلبيات التي تحول دون تقدمها وسأستعرض في هذا المقال جانبا منها والبداية ستكون مع استراتيجية تطوير قطاع التعليم : فقد أصبحت الحاجة ملحة لمراجعة وتقييم النظام التعليمي من اجل تجديده وتطويره وتحديثه ضمانا لمتطلبات التنمية والعصر الذي يتطلب نوعا آخر من التكوين العلمي والثقافي والمهني, والذي لا شك انه يختلف عما هو قائم في التربية التقليدية المعروفة.
وتتوخى استراتيجية تطوير قطاع التعليم تحقيق عدد من الأهداف منها:
1-   مدارس نموذجية تتوافر فيها جميع شروط المبنى المدرسي الحديث من سعة الفصول, وتصميمها, وتجهيزها.
2-   تطوير المناهج الدراسية لتواكب ارقي ما وصل إليه العالم في نظريات التعليم والتعلم.
3-   تطبيق أحدث الأساليب وأكثر التقنيات تقدما مثل الحواسيب, ووسائل الإيضاح والمختبرات والمعامل.
4-   إعداد المعلم الكفء في جميع مراحل التعليم المختلفة.
5-   انتظام البعثات الدراسية إلى الخارج, لمواكبة التطور العلمي في مختلف المجالات.
6-   النهوض بالبنية التحتية في الجامعات الليبية.
7-   ربط الجامعات الليبية بالجامعات والمراكز العلمية في العالم, وتحقيق تعاون علمي مشترك معها, لخدمة التحصيل العلمي, ومواكبة مستجداته في مختلف بلاد العالم.
أما بالنسبة لضمان تطوير قطاع الصحة والرفع من مستوى أدائه فقد قامت مؤسسة القذافي للتنمية باقتراح ومتابعة الأتي :
1-   إدارة وتشغيل المرافق الصحية المركزية بالإقليم والتي يبلغ عددها 32 مركزا موزعة بالجماهيرية, وكذلك المرافق القائمة بعد إعادة هيكلتها بتطبيق نظام الإدارة المشتركة (الوطنية والأجنبية) بما يمكن من تسيير إدارتها وتقديم خدماتها على أسس فنية ويتم إدارة المؤسسات الصحية كمؤسسات مستقلة ماليا وإداريا بحيث تتمكن من توظيف إمكانياتها وفق مستهدفاتها وتطوير خدماتها.
2-   إدخال نظام التأمين الصحي الشامل الاختياري والإجباري بحيث يتمكن الفرد المؤمن له من ان يعالج في مستشفيات ذات مواصفات وخدمات عالية.
3-   منح الحوافز للعناصر الوطنية لرفع مستوى أدائهم.
4-   إعطاء الأولوية للتدريب وتوفير الإمكانيات المالية اللازمة لنجاحه.
5-   دراسة ظاهرة عزوف الأطباء الليبيين عن الرجوع إلى الجماهيرية بعد استكمال دراستهم التخصصية وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يمكن الأطباء من العودة للمساهمة في تقديم وتطوير الخدمات الصحية.
كما تبنت ودعمت مؤسسة القدافى للتنمية مبادرة إعادة بناء الأمن العام وهو القطاع الذي ينعكس اداؤه في الواقع على جملة التوجهات والإجراءات والسياسات التي تعنى بتحقيق التطور في البنى التحتيه والدفع نحو تحقيق التنمية الشاملة, كما جاء ذلك أيضا استجابة لموجبات إحداث التطوير حيث انه حتى وقت قريب لم يكن من الممكن التعرف على الأهداف المحددة التي يتوقع تحقيقها لفعاليات الأمن العام, وكان كل ما يجري هو أعمال تسيير لواقع القطاع, والتي لا يوجد خلاف على وصفها بالتخلف والضعف في مستوى البنية الأساسية البشرية والمادية, وفى مستوى الإدارة التي فشلت في تحقيق المواكبة المطلوبة للإنجازات المادية والمعنوية, وقد انعكست النتائج على ارتفاع مؤشرات الجرائم المعروفة والمستجدة, العشوائية والمنظمة خلال الأعوام الماضية.
واستخلاصا لأفكار تحقيق النهوض الشامل في كل القطاعات بدراسة وتحديد المستهدفات فقد تم اختيار أفضل سبل الوصول إليها وفيما يخص قطاع الأمن العام من هذا الجهد فقد تم التوصل إلى ان يعاد بناء وهيكلة الأمن العام وصولا إلى الآتي:
·       بناء أمن عام مهمته الأساسية تنفيذ القانون, وفرض النظام, واحترام المواطن.
·       قوى بشرية مدربة وذات معنويات مرتفعة, قادرة على التعامل مع كافة الفرضيات.
·       توافر أفضل القدرات التقنية: لمكافحة الجريمة بكل أشكالها.
·       تطوير واستخدام تقنية المعلومات والاتصال لتحقيق إدارة أفضل للموارد المتاحة.
·       القدرة على تحقيق أعلى معدلات الأداء الأمني, بما يعزز امن وسلامة الدولة والمواطنين ويشجع مناخات الاستثمار لتحقيق التقدم والازدهار.
·       حضور ميداني مباشر بشكل منضبط ومنظم.
·       تبنى أساليب العمل الميداني المباشر من خلال تنفيذ فكرة المربعات الأمنية.
·       التكامل مع الأمن الشعبي, والاستفادة من مساهمة المواطنين بالمعلومات والتطوع.
·       القدرة على رفع معدلات السلامة المرورية على الطرق العامة والحد من معدلات الحوادث المرورية.
·       اعتماد الدوريات بشكل علمي مدروس بما يجعلها فاعلة ورادعة.
·       الاهتمام بأمن وتنظيم الوثائق الأمنية الأساسية بشكل يوفر قاعدة بيانات لتحقيق الشخصية من جهة وإنتاج وثائق ذات مواصفات أمنية وشكلية يصعب تزويرها أو استخدامها في أعمال التخريب: تعزيزاً لهيبة الدولة.
·       رفع قدرات الدفاع المدني والسلامة العامة على أساس مكاني (الشعبيات), ووفقا لكثافة الأهداف الحيوية ونوعيتها, وبما يجعلها قادرة على التعامل مع حالات الطوارىء والكوارث والإنقاذ الجماعي.
أما في مجال تطوير وإصلاح القضاء فلاشك أن القضاء يمثل الوجه الحضاري للدولة وبه يقاس مدى تقدمها وتطورها بما يتمتع به من نزاهة, واستقلالية, وشفافية, وان اي خطوات جادة للإصلاح يجب أن تضع ضمن اولوياتها الاهتمام بهذا المرفق, والعمل على تحديثه وتطويره, وذلك لان القضاء توجد به عدة مشاكل منها:
·       عدم توفر الضمانات وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.
·       عدم توفير التدريب الجيد لخلق الكفاءة المهنية في أعضاء النيابة والقضاء.
·       عدم الاهتمام بالمقار المناسبة والتجهيزات التقنية الحديثة.
·       تدنى مستوى دخل أعضاء النيابة والقضاء.
·       عدم توفر مقر لائق للمحكمة العليا وعدم توفر المكتبة المرجعية القانونية الجيدة.
·       عدم فصل سلطة الاتهام على سلطة التحقيق.
·       وجود معايير مزاجية في غياب المعايير القانونية التي تحدد اختصاص المحاكم التخصصية والنيابات التخصصية.
·       عدم وجود الحماية الكاملة والجيدة لضمان نزاهة القضاء.
ونتيجة لهذه الأسباب وجهت المؤسسة الملاحظات والمقترحات التالية لإثرائها والمشاركة في الرأي والعمل على تنفيذها وفقا للخطوات التالية :
1-   التأكيد على استقلال القضاء ونزاهته, وولاية القاضي الطبيعي على كافة القضايا.
2-   التأكيد على وجوب توفر ضمانات المحاكمة العادلة وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.
3-   العمل على رفع الكفاءة المهنية للقضاء وأعضاء النيابة وأعوان القضاء والجهاز الإداري.
4-   الاهتمام بإعداد المقار المناسبة للهيئات القضائية بما يوفر كافة متطلبات حسن سير العدالة.
5-   رفع مستوى مرتبات القضاة وأعضاء الهيئات القضائية بما يضمن النزاهة ويسد الذرائع امام محاولات التأثير عليهم.
6-   الاهتمام بالمحكمة العليا باعتبارها مرجعا قانونيا في تفسير القانون.
7-   اختيار مستشاري المحكمة العليا من قبل الجمعية العمومية للمحكمة وفق ضوابط تتعلق بالخبرة والكفاءة والنزاهة.
8-   إعداد مشاريع القوانين من قبل خبراء متخصصين في القانون.
9-   الاهتمام بنوادي القضاة باعتبارها مركزا لتجمع ذوي الاختصاص من اجل تبادل الخبرات وإثراء الفقه القانوني.
10- الاهتمام بمعهد القضاء وتطوير برامجه وربطه بالمؤسسات الدولية.
11- الاهتمام بمهنة المحاماة, وضمان استقلاليتها وعدم التأثير عليها وتنظيمها بقانون خاص يضعه ويقره المحامون.
12- تنفيذ الأحكام القضائية, وعدم تعطيلها واحترامها باعتبارها (عنوان للحقيقة).
13- إعادة النظر في تشكيل المجلس الأعلى للهيئات القضائية بحيث تكون رئاسته قاصرة على أعضاء الهيئات القضائية, واستبعاد العناصر الإدارية من تشكيل المجلس.
أما بخصوص تطوير المصارف الليبية فتؤكد جميع الدراسات المعدة حول إعادة هيكلة المصارف ضرورة تحقيق نظام مصرفي فعال يستهدف تسهيل إجراءات الحصول على القروض ومنح التسهيلات الائتمانية لكافة المجالات ذات الطبيعة الخاصة بكل نشاط اقتصادي. كل ذلك من شأنه تحريك عجلة الاقتصاد وإحداث النمو الاقتصادي المنشود.
ان إعادة تنظيم وتطوير المصارف من شأنه إحداث نقلة نوعية تسمح بتطوير الاقتصاد الوطني, وتنويع مصادر الدخل, من خلال حسن استخدام المدخرات, والاستفادة منها في الإقراض السكني, وفى تمويل المشروعات الاستشارية ذات النشاط الإنتاجي والخدمي.
وبرغم الجهود المبذولة لتحسين وتطوير المصارف الليبية, إلا ان تلك الجهود لازالت بطيئة, وتتطلب حزمة من الإجراءات والبرامج الإصلاحية الطموحة والسريعة.والمعالجات المقترحة تتطلب :
1 إعادة النظر في بعض أحكام قانون المصارف والنقد والائتمان فيما يتعلق بعلاقة المصرف المركزي مع المصارف التجارية, وكذلك فيما يتعلق بواجبات هذه المصارف.
2 تعديل قوانين إنشاء المصارف المتخصصة, ونظمها الأساسية بما يؤدي إلى منحها الصلاحية في تحديد رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها والتي تتناسب مع تكلفة الخدمة.
3 العمل على الرفع من كفاءة الأداء المصرفي, وتحديثه خدمة للمواطن, وذلك بإدخال نظام الخدمات الالكترونية, والاتصالات المتطورة وإصدار بطاقات الائتمان.
4 التوسع في سياسات الإقراض بمختلف مستوياته ومجالاته, من اجل خلق فرص عمل جدية وتنشيط الحركة الاقتصادية, خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغرى, والمتوسطة, واستخدام أسعار فائدة ومناسبة لجذب المدخرات, وتشجيع الاستثمار وضبط السيولة, والرفع التدريجي للقيود المفروضة على استعمالات النقد الأجنبي.
5 تمكين المصارف الليبية من الدخول في مشاركة مع المصارف العالمية, بما يؤدي إلى تطوير الأداء المصرفي تقديم خدمات مصرفية جديدة.
6 تمكين المصارف العالمية من الدخول والاستثمار في ليبيا, حيث ستتوفر فرص العمل للشباب، وإتاحة الفرصة لهم للتدريب والتطوير على إتقان أصول المعاملات المصرفية.
أما في مجال القطاع السياحي باعتبار الجماهيرية العظمي احدى أفضل مناطق الجذب السياحي في العالم حاليا لما تتمتع به من مقومات من حيث الآمن والآمان أولا، ومناطق طبيعية (شواطىء، صحاري, جبال, واحات) وأثرية وتاريخية مختلفة, ونظرا لتهافت المستثمرين الأجانب على القدوم للجماهيرية العظمي فقد قامت الجهات المعنية باتخاذ جملة من الإجراءات نحو تحسين وتنظيم قطاع السياحة ولكن دون طموح.
المقترحات والتوصيات:
1-   تحديث المخطط الشامل للتنمية السياحة ووضع الخطط والبرامج الاستثمارية بمختلف مناطق الجماهيرية.
2-   العمل على تخطيط كافة المناطق المستهدفة للاستثمار السياحي وإضفاء الصبغة السياحية لحمايتها من العبث.
3-   وضع المعايير التخطيطية لمشاريع الاستثمار السياحي, وضوابط هذا الاستثمار والالتزام باللوائح ومخططات استعمالات الأراضي بالمخطط السياحي.
4-   المحافظة على المناطق الطبيعية والأثرية وحمايتها في جميع مناطق الاستثمار السياحي.
5-   احترام عمق الشاطىء, وخلوه من اى منشات أو عوائق للمشاة.
أما في مجال تطوير الإعلام فقد تأسس اهتمام المؤسسة بالإعلام على الأهمية التي يشكلها هذا القطاع في عملية التنمية والدور الحيوي الذي بات يستحوذ عليه في مؤشر صناعة اقتصاديات القطاعات الأخرى, إضافة إلى اهميته القصوى في نشر المعرفة وبناء وتحصين الوعي.
دفعت المؤسسة في بداية نشاطها باتجاه إعداد دراسات معمقة لأوضاع الإعلام ووسائله واستخلصت انه تحول إلى عبء ثقيل على خزينة المجتمع وذلك لاعتبارات العوز في التأهيل وافتقاد الحافز وغياب الخطط وتدنى مستويات الأداء.
ومن خلال المتابعة لاحظت مؤسسة القذافي للتنمية الأتي:
1 -اعتماد جميع وسائل الإعلام على مصدر إخباري وحيد هو وكالة الجماهيرية للأنباء.
2- افتقاد هذا المصدر (الوكالة) للعناصر المؤهلة والقادرة, إضافة إلى العجز على الملاحقة الإخبارية الدولية بسبب ضعف شبكة المراسلين.
3 -غياب مؤسسات التوزيع.
4- تدنى فنون الطباعة والإخراج الفني للمطبوعات وهزال موضوعاتها.
5- تخلف برامجي واخبارى في الإذاعة المرئية والمسموعة.
6 -فقر المادة الارشيفية ( التوثيقية) مما حول المادة الإعلامية إلى إنشاء ركيك.
ولاحظت المؤسسة ان مجمل تلك الملاحظات قاد إلى عزوف المواطن الليبي عن وسائل إعلامه واعتماده على ما يوفره الانترنت والفضائيات من تدفق معلوماتي, يخشى معه أن يصبح هذا هو المصدر الوحيد لتلقى بما يشكله ذلك من خطر على تشكيل الرأي العام الوطني.وترى المؤسسة من خلال متابعتها لهذا القطاع وجوب الانتقال بشجاعة إلى تطبيق مايلي:-
·       تحويل المؤسسات الإعلامية القائمة حاليا إلى شركات مساهمة تتولى إعادة هيكلتها لدخول إلى ساحة المنافسة التي لم يعد ممكنا تجاهل حضورها القوى.
·       إصدار قانون خاص بالصحافة يسمح بإصدار الصحف والمجلات وإدارة إذاعات متخصصة (FM) وقنوات مرئية ومواقع على شبكة المعلومات. وفى هذا الصدد قدمت المؤسسة مشروع متكامل يحضي بتقنين عالي المستوى.
·       إعادة بناء الكليات الجامعية المعنية بتخريج شرائح الإعلاميين وربطها بمراكز بحثية وجامعات عالمية في هذا التخصص.
·       إيفاد المبرزين للدراسة التخصصية في الخارج. وتأهيل عناصر أخرى في دورات مكثفة في الداخل والخارج في فنون الإعلام والإعلان.
·       وضع خطط عصرية للتعاطى مع مفهوم اقتصاديات الإعلام وفقا للسائد في المؤسسات العالمية.
·       تشجيع المؤسسات المالية على المشاركة في دعم القطاع الإعلامي وفقا لبرامج تتوخى إنجاح هذه المشاركة للطرفين.
·       بناء شركات مساهمة للإعلان ودراسة فنونه والياته.
·       تحرير هيئات التحرير في المطبوعات من سطوة الإدارة والملاك.
·       كسر الاحتكار الإخباري بالاعتماد على بناء شبكات المراسلين للصحف والاذاعات والمجلات. وإبرام عقود تعاون في النشر المشترك مع المؤسسات الإعلامية الدولية.
·       فتح مجال لإقامة مطابع حديثة وتأهيل عناصر شبابية في فنون الطباعة وما قبل الطباعة.
·       تقديم تسهيلات ائتمانية وجمركية في استيراد مواد الطباعة والأجهزة الأخرى لمجمل وسائل الإعلام.
·        مساهمة الدولة في دعم وسائل الإعلام المختلفة عن طريق الإعلان والاشتراكات التشجيعية.
·       تقديم القروض المصرفية للراغبين في تأسيس شركات إعلامية.
تؤمن مؤسسة القذافي للتنمية بأن الشباب الليبي يمتلك القدرة على صياغة هذه المفاهيم في منظومة شاملة لإعادة بناء هذا القطاع للمساهمة في مشروعات التنمية المختلفة وتأكيدا على الحرص على قيام مؤسسات إعلامية ليبية قادرة على المنافسة التي تستعيد ثقة المواطن واحترامه.
وفيما يلي سأستعرض جزء بسيط من التقرير الذي يتضمن تلخيصا موجزا لبعض أهم نتائج المرحلة الأولى من مشروع "الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية" وهي مرحلة تشخيصية في المرتبة الأولى الغرض منها إجراء تحليل واضح ودقيق للقدرة التنافسية الحالية لليبيا والمساهمة في الوقت عينه في وضع خطة عمل لتحقيق قدرة تنافسية رفيعة المستوى واعتماد رؤية اقتصادية وطنية .وستبدأ المرحلة الثانية من هذه المبادرة في أي النار 2006 وسيتم التركيز خلالها على تنفيذ المشروع ومواصلة تطويره الاستراتيجي.
أولا: طموحات ليبيا بحلول عام 2019.
بحلول الذكرى الخمسين للثورة، ستكون ليبيا قد حققت بشكل جوهري أهم أهدافها وطموحاتها. ليبيا زعيم محترم في أفريقيا، وحوض المتوسط، وغيرها من المناطق. وفى الوقت الذي تكون قد اقتدت ببعض عناصر التجارب التنموية الناجحة التي خاضتها سنغافورة وايرلندا وغيرها من البلدان، إلا أنها ستكون قد طورت نموذجا تنمويا فريدا خاصا بها. حيث ستتمتع باقتصاد وطني تنافسي يؤدى إلى ارتفاع كبير في مستوى معيشة المواطن الليبي دون المساس بقيم الديمقراطية الشعبية، والمساواة، والمثل العليا الأخرى التي تم تحديدها للمرة الأولى في الكتاب الأخضر. وأكثر ما سيمتاز به النموذج الليبي هو تنميته الرائدة للديمقراطية المباشرة التي تناط بموجبها سلطة وضع السياسات بهيئات تشاورية مؤلفة من المواطنين، ونظام رعايته الاجتماعية الذي يعطي كل مواطن ليبي القدرة على الامساك بزمام احتياجاته الاقتصادية الأساسية. ويقوم هذا النموذج الاجتماعي الليبي الفريد على اقتصاد متنوع تتمتع بناه الأساسية وتكنولوجيا الاتصالات فيه بمستوى عالي.
بحلول عام 2019م، ستوفر ليبيا لأعظم ثروة لديها، ألا وهو شعبها،الشروط المواتية للازدهار. ان الليبيين سوف ينشئون المعاهد التعليمية ذات المستوي العالمي لإنتاج أفضل قوة عاملة في المنطقة، ولتأمين الحس القيادي والمهارات الفنية لكل فرد بحيث يتمكن من المشاركة بمسئولية في الديمقراطية المباشرة. حيث سيحتل الليبيون مركز الصدارة، وينشئون نماذج لأفضل الشركات في العالم، ويستضيفون اكبر التظاهرات الثقافية والسياسية العالمية، مع حرصهم على صيانة البيئة وتحسينها، مما يجعلهم ينشئون جسماً اجتماعياً فريدا من نوعه في القرن الحادي والعشرين.
تقوم هذه الرؤية المستقبلية على تسع طموحات رئيسية:
1-   ليبيا القائمة على المساواة: ليبيا بلد رائد في مجال الرعاية الاجتماعية، تُعرف كأمة تسهر على رعاية شعبها، وتستجيب له إلى اكبر قدر. وستكون الثورة قد حققت أهدافها فيما يخص تمكين كل فرد من الإمساك بزمام احتياجاته الاقتصادية الأساسية والتمتع ببيئة مستقرة آمنة يعمّها الازدهار.
أ-      ستكون المدن الليبية نظيفة يطيب العيش فيها، ومناطقها الريفية متقدمة، تصلها المياه على أفضل وجه، وستكون معدلات الجرائم فيها الأكثر انخفاضا في حوض المتوسط. كما ان تسعين بالمائة من القوة العاملة سيتوفر لها الاستخدام المنتج.
ب-ستكون ثروات البلاد موزعة فيما بين سكانها بحيث يكون مؤشر ((جيني)) اقل من 130، ويكون لكل ليبي أفضل مسكن وخدمة صحية وتعليمية.
ج- ستكون السلطة التنفيذية فعالة وسريعة الاستجابة، تعمل باسم الشعب على مكافحة الفساد وتزيل البيروقراطية تشجيعا للمؤسسات.
2- ليبيا الديمقراطية:
أصبحت الديمقراطية المباشرة الليبية، التي يحال بموجبها اتخاذ القرارات السياسية والقانونية مباشرة على المؤتمرات الشعبية الأساسية نموذجا يقتدى به في الشرق الأوسط وحوض المتوسط وأفريقيا وغيرها من مناطق العالم. وقد تمكنت ليبيا-بفضل استخدامها الابتكاري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من تجاوز أوجه القصور والخسارة الاقتصادية التي يعانى منها في الوقت الراهن، أصبحت نموذجا رائدا يتيح لكل فرد قدرا اكبر من الخيارات والمسؤولية من خلال مشاركته في اتخاذ القرارات الرئيسية التي تؤثر على حياته. وعلى صعيد السلطة التنفيذية، أصبح لليبيا سلطة تنفيذية فعالة وسريعة الاستجابة، تعمل على تخفيض الحواجز البيروقراطية، ومكافحة الفساد مما يجعل ليبيا تحتل مكانة ايجابية بين أمم العالم.
3- ليبيا الدولية:
ستصبح ليبيا وسيطا رئيسيا في التبادلات التجارية في المنطقة، وستكون لديها بنى أساسية ذات مستوى عالمي تركز على اولويات الشعب الليبي والشركات الليبية.
أ-      سيكون لليبيا مطار ذو مستوى عالمي، يربطها بشكل فعال بأهم المدن في كافة القارات.
ب- ستكون لليبيا سكة حديد تصل شرق البلاد بغربها عبر المدن الساحلية، وتنهض بحركة العبور والتبادلات التجارية بين ليبيا و البلدان  المجاورة ، وتعزز قدرة ليبيا على مراقبة حدودها الشمالية.
ج- ستتمتع الشركات الليبية بقدرة النفاذ إلى أهم الأسواق الإقليمية، بما فيها أسواق كافة بلدان حوض المتوسط.
4- ليبيا ذات القدرة التنافسية:
سيكون لليبيا اقتصاد متنوع، لا يستند إلى النفط والغاز فحسب بل ينطلق منهما إلى القطاع السياحي والتجاري والزراعي وغيرها من الميادين الجديدة، وسيتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي غير النفطي 50 مليار دينار ليبي. وبفضل جاذبية المناخ التجاري وفعاليته، ستتمكن الشركات الليبية من توسيع أنشطتها لتشمل كافة أنحاء المنطقة وستتنافس الشركات الأجنبية فيما بينها لنقل عملياتها إلى الأراضي الليبية.
أ-      ستقوم منافسة ناشطة بين قطاع النفط والغاز من جهة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جهة أخرى. لجذب أفضل المهندسين والتمتع بأعلى مستويات الاستثمار والشهرة.
ب- سيكون للشركات المحلية وجود مربح في عدد من الأسواق الأجنبية، مما سيعزز من سمعة ليبيا في الخارج، ويرتقي بمستويات الازدهار في الداخل.
5- ليبيا المتسمة بروح المبادرة:
ستصبح ليبيا مركزا حيويا ناشطاً في مجال ادارة الشركات، وستسجل اكبر معدل لتأسيس الشركات في العالم، وسيُعرف الشباب الليبي في جميع أنحاء العالم كمدراء يتحلون بالذكاء والعلم والشجاعة، قادرين على لعب دور الوسيط الحيوي لإيصال الثروات إلى الشركات المنتجة.
أ-      سترى وسائل الإعلام العالمية في مدراء الشركات الليبيين قدوة لنظرائهم، وعامل تغيير اقتصادي.
ب- سيكون من الممكن تأسيس شركة جديدة، العمل بها في اقل من أسبوع.
ج- ستصبح ليبيا موطنا للمجددين في مجال الاجتماعي- لإيصال التعليم إلى المجتمعات النائية على سبيل المثال- وفى مجال الشركات التجارية.
6- ليبيا المتعلمة:
ستصبح ليبيا مركزا معترفا به للتعليم والتدريب، تعمل على تطوير شعبها وتفتح أبوابها أمام الطلاب الأجانب للاستفادة من مناهج التعليم الليبية والمشاركة فيها.
أ-      سيكون في ليبيا على الأقل جامعة دولية كبرى، تضم كليات رائدة في الثقافة العربية، والعلوم السياسية، والفنون الجميلة، وستتعاقد الجامعات الليبية مع أفضل الأساتذة العالميين الذين سيحاضرون بشكل منتظم في أوروبا وأفريقيا في نفس الأسبوع.
ب- ستصبح ليبيا المكان المفضل لتنظيم الدورات التدريبية المكثفة التي تركز على بناء مهارات القوى العاملة.
7- ليبيا الذكية:
سيكون لليبيا بنية أساسية من المستوى العالمي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما سيتيح لكافة مواطنيها النفاذ الميسر إلى المعلومات والمعارف، ستتوفر لديها أكثر البرامج حداثة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم، وسيتمكن المواطنين الليبيين من الإمساك بزمام حياتهم.
أ-      سيكون لكل ليبي هاتف نقال يستخدمه كجزء من عملية الديمقراطية المباشرة.
ب-سيصل عدد النساء الليبيات اللاتي تشاركن بنشاط في القوى العاملة إلى 250 ألف امرأة تستخدمن شبكات الاتصال النقالة، ووسائط العمل عن بعد للموازنة بين حياتهن المهنية وحياتهن الأسرية، مما سيشكل سابقة معيارية في العالم العربي.
8- ليبيا الخضراء:
ستكون ليبيا بلدا يرفق بالبيئة، ويصون تاريخه وتراثه وثقافته، ويستثمر في مستقبلة على المدى الطويل كوطن وكمقصد سياحي، وستكون رائدة على الصعيد العالمي في إدارة الموارد المائية, وسيكون عملها التجديدي منارة للأمم الإفريقية الأخرى.
أ-      سيمتد الساحل الأخضر، وهو حزام ضخم من الاراضى الصالحة للزراعة يمكن رؤيته من الفضاء، على طول السواحل الشمالية، وبفضل استخدام تكنولوجيا تحلية المياه ذات المستوى العالمي، سيوفر الساحل الأخضر فرصا هائلة للزراعة والسياحة، مما سيضمن لليبيا مكانتها كبلد خبير في ادارة الموارد المائية.
ب-سيقصد السائحون ليبيا لجمال طبيعتها، وعراقة آثارها، وسلامة بيئتها، وستكون ليبيا مقرا للمعاهد الرائدة في مجالات الفن والموسيقى والثقافة الصحراوية، كما أنها ستستضيف مهرجانا سنويا لدار الخيالة الإقليمية.
9- ليبيا الرائدة:
ستكون ليبيا نموذجا تدرسه البلدان الأخرى وتسعى إلى اعتماده، وستلعب دورا رائدا على السياحة الإقليمية، وتكون همزة وصل في التبادلات التجارية، والعلاقات الدبلوماسية، وتساهم في ثراء واستقرار الأمم المحيطة بها.وستكون ليبيا مقرا للاتحاد الإفريقي ومقرا لمسار برشلونة في منطقة شمال أفريقيا.
 
 & ما سبق هو جزء مما جاء في مذكرة مؤسسة القذافي للتنمية المعروضة على منتسبي منظمات اتحاد الشباب الليبي وزعت على هيئة كتاب بعنوان( معاً من اجل ليبيا الغد ) عدد صفحات المذكرة 90 صفحة ووضعت ملاحظة في نهاية المذكرة تطالب من خلالها المؤسسة كل من اطلع على مذكرتها موافاتهم بأي ملاحظات أو آراء أو إضافات يرون طرحها أو الإسهام بها على البريد الالكتروني الخاص بالمؤسسة عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته..
 
ملاحظة ورأي :
باعتباري احد الشباب الليبيين الذين وصلتهم نسخة من المذكرة المعروضة والتي درستها من جميع الجوانب دراسة معمقة فقد أرسلت دراسة شاملة تحتوي على :  ملاحظات وإضافات ومقترحات ردً على مذكرة مؤسسة القذافي للتنمية المعروضة على منتسبي منظمات اتحاد الشباب الليبي وقد سلمتها إلى مؤسسة القذافي للتنمية شخصياً ونظرا لطول الدراسة فإنني سأتطرق باختصار شديد لأهم ما جاء فيها.. فدراستي المقدمة أخذت بعين الاعتبار المشكلة الرئيسية التي تعاني منها فئة الشباب آلا وهي البطالة وما لم يتم الالتفاف حول هذه المشكلة ومعالجتها بالطرق الصحيحة فان أي إصلاح منشود لن يتحقق وأي دعوة للشباب من اجل الإصلاح والتنمية لن تتم بالصورة النموذجية والسبب الصريح في ذلك : هو كيف لشاب مثقلاً بعبء البطالة والمشاكل يستطيع المساهمة في التنمية والإصلاح والتقدم.
الدراسة قدمت  إيضاحات و مقترحات هامة وصريحة استوجبت بالضرورة المجيء على كل قول وفكر والاستعانة بالمصدر الملائم بذات المبحث ولايعني بأن الدراسة عملية جمع لمادة مبعثرة وحسب ، فقد ضمنتها ما يعبر عن اهتماماتي وطموحاتي كمواطن ليبي شعر بالمسؤولية التي تقتضي أن أسهم كمواطن بالكلمة التي تدعم التوجه وأقول الكلمة لأننا محتاجون بالضرورة إلى حالة إقناع واقتناع وبالاعتماد على أنه عما إذا قام شخص مثلي وبمثل هذه المساهمة وفي كل مرة وبأي نطاق لاستطعنا ويكون في وسعنا القول أننا جميعا نعمل من أجل ليبيا الحبيبة ولهذا كانت هذه الدراسة .
فالجيل الجديد من الشباب يشهد تحولات اجتماعية، وأوضاعاً فكرية وسياسية جديدة، فالحياة حركة وتحول متواصل، ويختلف حجم وعمق تلك التحولات حسب ظروف المجتمع وأوضاعه، فجيل الشباب يواجه تحولاً فكرياً وحضارياً عظيماً في السعة والعمق والشمول.
 في حين وقف الجيل القديم متعجرفاً عصياً على التفاعلات والتحولات الفكرية والاجتماعية الجديدة التي حملتها الرسالة التي وجد نفسه ملزما بها.
وهكذا تشهد الإحصاءات أن جيل الشباب في عصرنا الحاضر هم حملة رسالة ودعامة رئيسية في المجتمع، لا سيما في الجامعات والمعاهد والمدارس، ذكوراً وإناثاً.
فالشباب يمثلون طليعة التغيير للواقع غير المرضي والطموح، ويشغل اهتمامهم أوضاع المستقبل، فهم في هذه المرحلة أكثر شعوراً بالتحديات، وإحساساً بالقوة التي تدفعهم لرد التحدي الدكتاتوري والظلم الاجتماعي.
وجيل الشباب عرضة للانتماء إلى التيارات الفكرية والسياسية المنحرفة وبخاصة في هذه الظروف الحرجة التي يسرح فيها الإرهابيون ويمرحون في كل مكان، ويحشر الفضوليون وغريبو الأطوار أنوفهم هنا وهناك.
وتشهد المرحلة الحاضرة تحولات هائلة يشهد فيها العالم تحولاً تقنياً وعلمياً وتسليط الأضواء على الأقلام الشابة من اجل استقطابها واحتوائها. 
فالحضارة الماركسية درست معالمها بعد أن استطاعت في مرحلة بريقها بعد الحرب العالمية الثانية أن تجتذب تياراً واسعاً من جيل الكُتّاب الشباب استهلك في الصراع، كما استهلك الذي تلاه حتى توارت الماركسية في متاحف التأريخ.
وكانت الحضارة الغربية قد غزت العالم العربي بشكل تيار كاسح بعد الحرب العالمية الأولى، فوجدت فراغاً فكرياً هائلاً لدى جيل الشباب، فانبهر بها ذلك الجيل للفراغ، ولما صاحبها من تقدم علمي وتقني، وإعداد عسكري هائل، ولما يعيش فيه العرب من قلق ثقافي واقتصادي وعلمي على كل المستويات.
وكانت المشكلة الكبرى في هذا الإنتماء غير الواعي أنه كان منطلقاً من فهم خاطئ، وهو أن التقدم العلمي والتقني والتطور يتطلب استبدال مفاهيم الشباب كمنهج ونظام حياة بالحضارة الغربية.
وهكذا نجحت موجة الغزو الفكري لجيل الشباب العرب، وكسبت مساحات واسعة من أبناء العرب، فانضموا إلى تلك التيارات، وآمنوا بها، ظناً منهم أنها الطريق إلى حل مشاكل التخلف العلمي والاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق الحرية، والقضاء على الأنظمة الديكتاتورية التي كانت تحكم العالم العربي ، بتوظيف من قادة الحضارة الأوربية التي أوهم دعاتها الكُتّاب الشباب العرب بأنها طريق الخلاص.
وكانت المدارس والجامعات والأحزاب السياسية العلمانية والأجهزة الإعلامية من سينما وتلفزيون وصحافة وكتب القصص والمسرحيات والشعر والأدب، وغيرها من وسائل النشر، هي الوسائل والأدوات لاحتواء جيل الشباب العرب، واجتذابه إلى الحضارة الغربية المادية التي استخدمت الجنس والإثارة الجنسية، والتستر بالدعوة إلى الحرية، وحقوق المرأة تارة، والتقدم العلمي والتطور الثقافي تارة أخرى، مستغلين الظروف السيئة التي يعاني منها مواطني الدول العربية ، وفي طليعتهم جيل الشباب.
جُل الشباب حالياً في منطقة الشرق الأوسط في حالة واسعة وعميقة من مراجعة الذات، والتأمل في الاندفاع نحو الفكر الغربي , فقد اكتشف جيل الشباب أن سبب مأساة الإنسانية، هو الحضارة المادية، والنظم الرأسمالية الغربية ، وأنهم ضحية هذه الحضارة التي قتلت الشعوب ونهبت خيراتها،وذلك لمساندتها لبعض الأنظمة الدكتاتورية والشمولية في منطقتهم.
جُل الكُتّاب الشباب يعبر عن سخطه من بعض كبار الكُتّاب، الذين يتشدقون بالمبادئ والقيم، وهم بعيدون في واقع الأمر عن هموم ومعاناة الشباب، رغم إعلانهم ليلا ونهارا عبر القنوات الإعلامية المختلفة، بضرورة دعم المواهب الشابة، والأخذ بيدها، وتوجيهها الاتجاه الصحيح، لتطرح ثمارها مستقبلاً.
جُل الشباب يعلمون أن العديد من الدول العربية، تضيق بل تموت في أرجائها مساحة الحريات، لذا يشعرون بأنهم يحملون ارواحهم على كفه كما يقولون، فهم مهددون بقطع السنتهم، وقصف اقلامهم مما يجعل الواحد منهم يسير متلفتا جزعا، وإن استلقى على فراشه، ظلت عيناه متسعتين عن آخرهما، هلعاً من أن يستيقظ فجرا على دقات عنيفة على بابه، وزوار غلاظ يأخذونه من الدار إلى النار!
 إن كل ذلك أوجد تياراً واسعاً وعميقاً في جيل الشباب، خلق روح التحدي والمواجهة, والوعي في تشخيص أسباب التخلف والإنتماء الفكري والسياسي.
وفي المجتمع الواحد تتصارع عدة أفكار ونظريات وثقافات، يصل التناقض بينها أحياناً إلى حد الإلغاء. وكثيراً ما تجري التحولات الفكرية والثقافية في المجتمع بشكل حادّ ومتسارع، في حياة جيل أو جيلين، وفي كل الأحوال يكون جيل الشباب، هو الجيل الذي يعيش في دائرة الصراع، ويواجه الأزمات الفكرية، ويشهد التحولات الثقافية والحضارية.
فالشباب إذن بحاجة إلى فهمهم وتشجيعهم ودعمهم والتعريف بهم وبإبداعاتهم وتزويدهم بكامل تقنيات العصر والاستفادة من تقنيات الاتصالات والحاسوب والتكنولوجيا وصقلهم والدفع بباكورة أعمالهم وتوظيفهم والاستفادة منهم , والبدء بتكوين ثقافتهم من خلال الكتّاب والمفكرين الذين يتمتعون بالأصالة والعمق في الفكر، والمنهج العصري في البحث والأسلوب، ليمتلك الأسس والقواعد في فهم القضايا.
وكما كان الشباب ضحية الأزمات والصراعات الفكرية التي يعج بها المجتمع البشري، لا سيما في عصرنا الحاضر عصر تدفق المعلومات، والسماوات المفتوحة، وفضاءات المعرفة، عصر نقل المعلومات بواسطة الانترنيت ، والتلفزيون العالمي، والإذاعة، والصحافة، والسينما، والكتاب، فلم يعد هناك حاجز يحجز بين الثقافات وبخاصة من خلال الصحافة الإلكترونية المقروؤة على نحو واسع، وكيف أنها ستسهم في تجسير أي هوة بين المستويين القيادي والقاعدي، لذا فإن التفاعل بين الثقافات مسألة يفرضها الأمر الواقع، وينبغي أن نميز بين الاستفادة من ثقافات الأمم، وبين الذوبان وفقدان الهوية الثقافية، فيلجأ الشاب إلى التقليد الأعمى، والانبهار بما يطرح عليه من الثقافات الأجنبية، لا سيما الثقافة الغربية.
إن ما ينبغي العمل عليه، هو تناول رؤى الشباب الفكرية ، للقضايا الساخنة كقضية الحرية والديمقراطية وتقبل الآخر وحقوق الإنسان والجنس والسلوك والإيمان وعلاقة العلم بالحياة، ومناقشة قضاياهم وتطلعاتهم وطموحاتهم وطرق تفكيرهم وغيرها من المفردات وبحثها بحثاً علمياً وبروح العصر ولغته.
 وعليه يجب تخصيص اوقاتاً لتحصيل الثقافة والفكر لدى الشباب، ومتابعة برامجهم الثقافية التي تنشر في الصحف والمجلات والكتب والإذاعات وتتحمل المؤسسات الإعلامية في الدولة المسؤولية الكبرى في تثقيف الشباب، فهي المعنية بإعداد الدورات والمحاضرات والمؤتمرات الثقافية وإصدار النشرات والدوريات وسلاسل الكتب المتخصصة بالفكر ، ومتابعة التطورات الفكرية والأزمات الثقافية.
والشباب الليبيين ليسوا بمنأى عن هذه التطورات والأحداث والقضايا باعتبارهم جزء مهم في عملية التنمية وتقدم المجتمع وازدهاره..
واختتمت دراستي بخاتمة مطولة احتوت على تنويه جاء فيه " نأمل أن تكون دراستي قد أتت بجزء قليل من ثمارها فنحن نعلم جيدا أننا نكتب وننبه ولكن آلية جعلها حقيقة أو جزء من الحقيقة على ارض الواقع  صعب جدا في ظل التحديات الراهنة أو الطابور الذي يقف جاثما ضد أي تطور أو تقدم من اجل مصلحة الوطن ورقيه وازدهاره وقطع الطريق على من يصطادون في المياه العكره ويغلّبون مصالحهم الشخصية والمادية على مصالح الوطن والمواطن , ولكننا نحاول وسنحاول لأننا سنتحدى اليأس حتى نجد من يستمع إلينا فسلة المهملات وصندوق تحطيم المعنويات أصبحا لدينا عادة مألوفة ومحببة ولكن وكما يقولون شيء خير من لا شيء والله هو الموفق.. والحمد لله شاء وقدر سبحانه احكم المصير ودبّر واعلم العلم منه مسطر وأحال إلى مسار المحال فحال " .
& مصادر تم الاعتماد عليها : البلاغ - مذكرة مؤسسة القذافي للتنمية- وجهات نظر لبعض من الكُتّاب الشباب.
 
& المهندس عصام العول : كاتب وباحث شاب من ليبيا وناشط في مجال حقوق الإنسان .
 للاتصال بالكاتب : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الوحدة الوطنية أولاً، الوحدة الوطنية دائماً

التفاصيل
كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
نشر بتاريخ: 10 يناير 2001
انشأ بتاريخ: 10 يناير 2001
الزيارات: 5
 

الوحدة الوطنية أولاً، الوحدة الوطنية دائماً، الوحدة الوطنية أولاً وأخيراً

نهاد عبد الاله خنفر

لم يكن بمقدوري أن أستوعب بأن كافة الفصائل الفلسطينية تخوض الأن حرباً إعلامية شعواء تبتغي من ورائها محاولات تسجيل النقاط القاضية ضد بعضها البعض، ولم يكن بمقدوري أيضاً أن أرى ذلك الانحدار الكبير الذي وصلت إليه مستويات العمل الوطني السياسي الفلسطيني من الاقتتال الاعلامي على قنوات التلفزة الفضائية، وكأننا نمارس متعة غير مسبوقة في الاتهام والاتهام المتبادل الذي تحول إلى غذاء حيوي لمقدمي البرامج المستضيفة عبر العشرات من اللقاءات البطولية على الشاشات. الغريب في كل ذلك أن الاحتلال لا زال يشدد من قبضته الوحشية ضد أبناء الشعب الفلسطيني كافة، دون الالتفات إلى تلك الانتماءات الحزبية التي توقعت أن تتلاشى أمام الأخطار الداهمة والأزمات المحدقة بالشعب الفلسطيني من كل الاتجاهات، أي أنني أشعر بأن السجال المتفاقم بين مختلف الفصائل قد تقدم بأشواط كبيرة جداً عن ذلك السجال الذي يجب أن يكرس ضد الاحتلال وسياساته التي لم تتوان في أي لحظة من اللحظات عن إلحاق كل أنواع الأذى النفسي والجسدي والاقتصادي بالشعب الفلسطيني برمته. لم يعد بالإمكان السكوت عن الأحداث الساخنة التي تجري بشكل متلاحق على الأرض والتي أصبحت بادية للعيان، ليس فيها مواربة أو هروب، فالشعب الأن يرى بدون أي ضبابية أو غيوم، والشعب أيضاً يعيش في مرحلة العذاب النفسي مما يرى ويسمع من خلال المواقف الفصائلية والحزبية التي وضعت الوحدة الوطنية على هامش العمل السياسي الفلسطيني، وكأنها أصبحت من المسائل الهامشية التي قد يتم اللجوء إليها في بعض الأوقات، حين يتطلب الموضوع حملة من الشعارات الجاذبة لجمهور الناخبين من هنا أو هناك، وسرعان ما يذوب الشعار عند ظهور أي أزمة صغيرة ساهم بها جهل سياسي من هنا أو أو غباء حزبي من هناك، لتجد أن العزة الحزبية لا تفتح المجال أو الفرصة أمام الفصائل لتلتقط الأنفاس الدافعة للعودة إلى الأطر الوطنية الواجب التعامل من خلالها مع كل المستجدات.

أقول هذا وقد امتلأت حنقا مما أرى وأسمع يومياً من المشادات والجدالات التي لا تسمن ولا تغني من جوع أمام اللاشيء، فلا نستطيع أن نطلق على أنفسنا بأننا قد أصبحنا نظاماً سياسياً يتبلور في الدولة، ولا نستطيع أن نقول بأننا نمتلك قراراً سياسياً منعزلاً عن العوامل المؤثرة أكثر من أي مكان في العالم، ولم نصل بعد إلى شبه سلطة وليس إلى شبه دوله فقط، وبالتالي فأنني لا أرى وأعتقد أن الكثيرون قد تنبهوا إلى ذلك، ما هو الداعي الذي يقف أمام الهدوء المتبادل على الأقل في التصريحات، عن أي المناصب وعن أي الصلاحيات يتم النزاع والصراع الأن، أتذكر بأن الراحل أبو عمار بعد إعلان الاستقلال في الجزائر، كان قد سئل في يوم من الأيام عن شكل الدولة التي سيتم إقامتها على أرض فلسطين، فأجاب: لا نريد أن تقتتل على جلد الدب قبل اصطياده، وها أنا أكرر نفس المقولة، سواء اتفقنا مع الرجل أم اختلفنا، أين هو الدب الذي نتصارع للحصول على جلده، لا زال الدب رهينة القيود الاسرائيلية، وحراس الدب لا زالوا في المعتقلات الاسرائيلية، لم يفرج عن واحد منهم، فلا زال أسرى حماس وأسرى فتح والشعبية والديمقراطية والجهاد والمستقلين قابعين خلف القضبان، لا زال مروان البرغوثي وحسن يوسف وأحمد سعدات وعبد الرحيم ملوح وراكاد سالم، والالاف المؤلفة من الرهائن الفلسطينيين داخل المعتقلات، لا زالت الحواجز الاسرائيلية تقطع أوصالنا وتخنق أنفاسنا، ولا زال ثعبان الجدار يواصل التفافه على البقية الباقية من أرضنا، ولا زالت المستوطنات تتمدد في أجسادنا، ولا زال الزيتون يقطع والبيوت تدمر، والشهداء يسقطون، والجرحى يعانون، إذاً أين ما نقتتل عليه، أم إرضاء الأطراف الأخرى أصبح غاية تتقدم على الغايات الأخرى، تلك الأطراف التي لا تتنبه إلى الفلسطيني إلا في الأوقات المصلحية، إلا لتحقيق خطوة جديدة في لعبة الأوراق وخلطها، حتى لو اندثر الشعب الفلسطيني من ورائها، فهي تحرض على قتل الفلسطينييين في هذا البلد، وتدعمه في ذاك.

تقلبت الولاءات الوطنية لحساب ولاءات أخرى، وانهارت الكثير من الشعارات أمام شعارات براقة جديدة، وانهارت الكثير من أركان الوحدة من أجل منصب هنا أو منصب هناك، وأصبحت النكاية عنوان المرحلة التي نعيشها، وتحولت المناكفة قدراً فلسطينياً جديداً على الشعب الفلسطيني أن يتحمل نتائجه، وكأنه مطال بأن يدفع ثمناً لولادته على هذه الأرض. أن الشعوب التي تقع تحت الاحتلال لا ينبغي لها اإلا أن تتوحد، ولا ينبغي لها إلا أن تربي أجيالها على ذلك، بل ومن المحتم عليها أن ترضعهم حليب التماسك، وأن تسعى إلى تنشئتهم تنشئة تتوافق مع الوحدة الوطنية بكافة أطيافها وعلى اختلاف توجهاتها. يؤلمني جداً ما أقراه من تعليقات على الشبكة الدولية من انتقادات للفلسطينيين على ما وصلت إليه حالهم من الفرقة والتنازع على اللاشيء، ويؤلمني أكثر بأن القادة السياسيين يتجاهلون واقعاً حقيقياً من الماساة التي يمر بها الشعب، بل ويصرون على ادخاله إلى عالم من التخبط والمجهول، وكأن الشعب الفلسطيني قد أنهى كافة ملفاته العالقة ووصل إلى حلول اعجازية لأزماته التي يمر بها، دون الإدراك بأن تنقل صناع القرار وأعضاء المجلس التشريعي وأعضاء القيادة السياسية بحاجة إلى تصريح مرور احتلالي، أو لكأنهم نسوا أن كلهم معرض للعزلة أو الاعتقال أو تقييد الحركة، يتناسون ذلك ويبتدعون من أساليب المناكفة السياسية ما لم يخطر على بال الشعب من قبل، فهذا في تحالف من هذه الدولة، وذاك في حلف وثيق مع ذلك البلد، وهؤلاء ضد هؤلاء ومصالح الشعب في الهواء.

كانت الوحدة الوطنية شعاراً براقاً، خاطفاً للاضواء من كل الاتجاهات، وكانت بالفعل قادرة على لملمة الكثير من الجروح التي شقتها الظروف في الجسد الفلسطيني في كل مكان، وكانت الوحدة الوطنية دوماً طريقاً معبداً بالالام المشتركة والدماء النازفة، والنكران المستفحل من بعض الاطراف، وباعتقادي أن الوضع لا زال على ما هو عليه، بل وأنه ازداد تعقيداً، أي أن الوضع الأن يحفز على مزيد من الوحدة ومزيد من التلاحم، فكما كانت الوحدة الوطنية جسراً متيناً ومسلحاً بالقيم الوطنية التي تذوب إزاءها كافة الخلافات والمنازعات والاختلافات والألوان، ويتحول الفلسطيني إلى لون واحد من المعاناة والأمل، وإلى طيف واحد من الانجاز والعمل، وإلى قرار واحد في توطيد الوحدة ورفع وتيرتها كلما ازدادت الأخطار. اعرف بأن الكثيرين يدركون أن المصير الفلسطيني المشترك يحتم عليهم الرضوخ لنداء الوحدة مهما كان ثمنه، لأن الكرامة الوطنية المشتركة تفرض التنازل عن بعض المواقف الحزبية الضيقة التي قد لا تساهم في حماية الشعب ومصالحه أن لم تكن جزء من البناء الأصيل للوحدة الوطنية.

على الجميع أن يتنبه إلى حقيقة مفادها بأن السلاح الأقوى الأن، والبعيد عن الشعارات الفارغة هو التوحد، التوحد يعني الهدوء في مواجهة الآخر، يعني الالتزام بالمعاني المشتركة حتى لو كانت تنتقص من بعض المعاني الفصائلية الحزبية التي قد لا تجد لوحدها طريقاً إلى بناء الذات الوطنية الموحدة التي تتناغم فيها حركة الأطراف مع حركة الدماغ، فلا ينبغي للأطراف أن تتصرف على هواها أو على خلاف ما تقتضي طبيعة العقل، لأن ذلك سيكون خللاً واضحاً قد يؤشر بوجود الإعاقة التي تظهر الجسد عاجزاً، أو في طريقه إلى العجز مع الأيام. فالوحدة الوطنية الصادقة لا تخطيء، فهي القادرة على وصف الدواء حتى لو كان مرضاً عضالاً، وهي القادرة على لملمة خرائط الوطن الممزقة، بعيداً عن الخاص من المفكرات والأجندات والأحلام والتعبيرات، وقريباً جداً من القلوب التي يريحها أن تعيش في البيت الكبير، محافظة على استقلاليتها ولكن في حدود ما تفرضه قوانين البيت الكبير. ولذا فأننا نكررها مرات ومرات، ولن نمل تكرارها الوحدة أولاً، الوحدة دائماً، الوحدة أولاً وأخيراً.

إلى الأسرى في كهوفهم الحزينة

التفاصيل
كتب بواسطة: نهاد عبد الإله خنفر
نشر بتاريخ: 04 يناير 2001
انشأ بتاريخ: 04 يناير 2001
الزيارات: 7
 

إلى الأسرى في كهوفهم الحزينة

نهاد عبد الإله خنفر

 

كانت كلماتي تتلعثم متعثرة على مطالع اللسان المتأهب استعدادا لبوْح الأكداس المتراكمة من الكلمات والتعبيرات الحزينة الخالية من الأمل، والَّلاهثة بعيداً عن الإحباط، واليائسة من صحراء السراب المتعجلة دوماً في التراكيب التعقيدية لسطوة الفكر، بعد أن أحالت الرمضاء إلى واحات خيالية أمام قلمي الذي يهزأ من صاحبه في عديد المرات التي يحاول بها استجماع شجاعته في كل موضوع جديد، وهو محق طبعاً، فليس هناك ما يشفي غليل الأقلام العطشى من ماء مفقود، ودم مهدور، وأفراح عشاق توجسوا خيفة على ضياع معشوقتهم، إلا من ذاكرتهم التي تختزن بدلاً من الذاكرة عشراً، وبدلاً من مناديل المعشوقة الحمراء والسوداء والبيضاء والخضراء عشرات وعشرات، مستعينة على الفَقْدِ بتهذيب الإيمان الراسخ والمزروع والمولود في الذات المتخالجة مع قلبها الحزين، عزاؤها خفقان القلب، وإن عاثت السنون فساداً في حقول الأيام ومزارع المشيب الأبيض.

 

هكذا تبدأ الحكاية معي دوماً، مشهد متكرر لكرامة فلسطينية مجروحة، أو يتسع جرحها لتملأ مساحات الأرض، المقدس منها والمسحوق تحت أقدام الرجس والطغيان والنكران، أو أمام كلمات نازفة من شجرة فلسطينية اقتلعتها أنياب الحديد، أو أمام رمز شامخ أطاحت به كوابيس عرجاء، في أدمغة أكثر عرجاً. حاولت مرات كثيرة أن أنام قبل أن أكتب، وقلما كنت أفلح في ذلك، بل وقلما تعافَتْ أوردتي الحسية من ذنب سرعان ما يعاود الضخ في مسامات جسدي، هذه المرة كان الأسرى يتدفقون في كل المسامات، وبكل المقاسات، على الرغم من أنهم الضيف العقلي الدائم والقلبي الأكثر دواماً، في كل أوراقي ودفاتري وتخيلاتي، وأنسجتي من خيوط الحرير وشرانقها النامية على آهات الأجساد التي تلوكها جرذان الظلم والعتمة والخيمة الأسيرة، وهو ذات الشيء في سطوري وأرصدتي الإبداعية، محاولاً أن أكرسها لبعض من سنين أمضيتها في محيط ضيق مما يعيشون، أتراجع بسرعة البرق عن هواجسي، وأبتعد عن المقارنة الخاسرة حتماً، أمام ذنب قد ارتكبه في لحظة عفوية، فأقايض بها معاناتي القديمة المتلاشية، بتلك المعاناة الباقية والماثلة مع كل الكلمات ومع كل الأنغام، وهي ليست أنغام الموسيقى، بل هي كل حركة تستعذب النغم على هذه الأرض، من النغمات الزغاريدية الطائرة عند لقاء الأم بعصفورها السجين في أول لقاء، وتلك السيمفونية المعذبة التي تقطر دمعاً لأم تواقة لحسونها المغرد في القفص، وتلك الألحان الصادحة مع بكاء محروق لطفل حرَّموا عليه نظرة مارقة بأبيه أو أمه ولو من بعيد.

أعاود الكرَّة مرة تلو مرة، وأحبو كطفل صغير حول بساتين الكلمات عسى أن تخضوضر في حدائقي بضع من جمل أعرفها، ومرتبكة في مراحل الخروج الأخير، جمل مكونة من كلمات الظلم والسيطرة والقهر والإلغاء والوحشية والسطوة المنفلتة من رحم القشعريرة الغموسة بغثيان التعبيرات، أكتبها ليساعدني أحدكم على جمعها في جمل كثيرة وكبيرة، مجتمعة أو منفردة، ليس بها من الرقة إلا ما يحيرني من قصور ذاتي يعدم وسيلة الصياغة برغم وضوح الجريمة وسطوع صورة المجرم، لأنها جريمة أكثر حرارة من العيش في قعر بركان دائم التفجر والثوران، ومجرم محتل تخلف بدرجات كثيرة عن قيم الإنسان الأول الذي أخاله الأن يربأ بنفسه عن الجرائم الإسرائيلية التي تحولت إلى مستنقع تستنسخ فيه الأمراض الهادمة للانسانية منذ فجر التاريخ.

 

إن ما أقرأه من تفاصيل يومية وما أسمعه من أخبار قمعية بحق الأسرى الفلسطينيين (مناضلين ومناضلات)، يجبرني على التراقص مع أقلامي وكلماتي ( ولكن على نهج العصافير الراقصة من شدة الألم )، ويجبرني أيضاً على لعن البشرية الصاغرة أمام الفتاوي العقيمة لأمراء الحروب وملوك القهر وأقران الوحشية وصانعيها. لهذا، وعلى الرغم من شعوري الكامن في كل كلمة، ذلك الشعور الذي يحاول الوثوب عبثاً إلى فضاء العبارات وأقنية العبرات المتقصفة كأعمار الأسرى، والمبحوحة كَسِنِيِّهِمْ المنزوعة من تقاليد أزمانهم المهدورة في اللاشيء، وعلى اللاشيء، وبلا شيء، إلا من احتلال يلعن الأحلام البريئة في حياة أسير يحلم بهدوء داخل قفصه، ويحلم بسكينة مخدوشة في احشاء ذلك القفص، سجان يجثو على أطراف الروح الأسيرة، فلا هو مطلقها، ولا جاعل للعيش في قفصها أي سبيل، صحيح أنني أعيش لحظات مسترسلة في الإبتهال والدعاء إلى أن يفك الله أسرى المأسورين، ويطلق سراح المسجونين، إلا أنني أموت ما بين دعاء ودعاء ألف مرة، أو ألفين وربما ثلاثة، ذلك أنني أعرف أن سيف السجان مسلط على رقبة السجين صباح مساء، في احصاءات الصباح واحصاءات الظهيرة، ومثلها في المساءات المزاجية التي قد تمتد إلى أطراف الفجر حرصاً على أن يشهد الأسرى الفلسطينيون تنفس الصبح (والصبح إذا تنفس)، وما علم السجانون أنهم خنقوا أنفاس الصبح الأسيرة المجلودة بصعوبة التنفس والتي قد تموت في أي لحظة. سؤالي الأن ألا زال البعض يظنون (إن بعض الظن إثم )، أن امتياز أبي غريب هو امتياز أمريكي ومحكور على العراق وحده؟ أم أن الأمريكيين قد صمموا نسخة غوانتانمو في الخليج الكوبي ولا شيء مثله؟ جوابي الأن، جواب الأسرى الفلسطينيين وأهليهم وشعبهم، إن الإسرائيليين قد صنعوا في فلسطين عشرات من النماذج الأبي غريبية، ومثلها من النسخ الغوانتنامية، فما على الناس إلا أن تعرف أن الأسرى الفلسطينيين، المعذبون في الأرض ( عنوان كتاب للطبيب الفرنسي فرانس فانون )، يعيشون في المعتقلات الإسرائيلية، فهم في النقب المقموع قبل أيام عدة، وهم في مجدو المزروع في الأشواك، وهم في نفحة المخفي تحت رمال الصحراء، وفي عسقلان المطوي في سجلات النسيان وفي هداريم وبئر السبع، والرملة، وعوفر، وحوارة، وعصيون، وقدوميم، وسالم، والجلمة، وفي بيتح تكفا ( ببوابة الأمل )، وهي بوابة الشيطان المتواطيء مع الشر أينما كان، والمسكوبية، والتلموند الذي تعذب فيه المعتقلات، وصغار المعتقلين، وريمونيم، وأسماء كثيرة سموها هم وآباؤهم، سرية وعلنية اجتهدت في تذكر البعض منها، مما عشت فيه ومما سمعت عنه طوال أماد من الأيام القاحلة إلا من العذاب المتراكم على جثة الزمن الفلسطيني، لست أنا من يحق لي أن أقول شيئاً عن المعذبين خلف هذه الأسوار، لأن صرخاتهم تملأ الأرض، حتى وإن لم يعلنوا عن ذلك، ولست أنا من أدون صناعة المأساة التي يعيشونها في محارق البشرية البطيئة، فروائح جلودهم المسلوقة والمكوية بنيران الظلم ولهيب القهر هي من تحدثنا عنهم، هي من تنوب عن كلماتهم المكبوتة في كل صرخة، والمدفونة في كل جسد، والمتعبة من كثرة ترديد الشكوى. شكواهم التي لا تسمع، ذلك أن منهم أعادها وكررها عبر ثلاثين عاماً، عبر كل المحطات التي أبرق فيها الأمل ثم خبا، فلا الأطفال عادت في نظرهم أطفالاً، ولا الحياة باتت في أفكارهم حياة، إنهم الجسد المجبول مع الرطوبة والعفونة، والظلمة والعتمة، لا فرق بين يوم طويل أو يوم مختزل فقير وقصير، ولا جدال بأن اليوم الإعتقالي يختلف عن كل الأيام، يختلف عن أيام السلاطين، وعن أيام الملوك والأمراء، ويختلف طبعاً عن أيام المحتلين، هؤلاء الذين اختزنوا أدران السنين والعقود والقرون وأفرغوها في أوقات فلسطينية، عتَّقوها بطريقة أشبه ما تكون بمومياءات الأقدمين، وحكموا على من يعيشها بالموت الأبدي، ولا بأس إن كان على مراحل، المهم أن يكون في قبر لا تدخله الشمس، ولا يسمع فيه الهمس، حتى يتحول الإنسان الفلسطيني فيه إلى شبه إنسان قد يكتشف من هذا أو ذاك، سواء بقصد الدرس، أو بصدفة قادها الفضول، ولكن بعد إذ اختفى من الإنسان إلا شكله وبعضاً من بواقي أسنانه وبواقي فوائده التعليمية.

          وحتى لا أهرب إلى فلسفة الزمان والمكان، فإنني سأقصد الدرب إلى حيث العبرة، وحتى لا ينسب الفضل إلى غير أهله، وإلى من اعتقدوا زوراً وبهتاناً بأن أبو غريب وغوانتنامو هما صناعة أمريكية، أو أنجلو أمريكية، فإنني اذكر ( للتذكير فقط ) أنهما تجربة مستنسخة عن الأفكار الإسرائيلية في هذا المضمار، فلكم أن تتخيلوا أبو غريب في كل معتقل يحتجز به الفلسطينيون، بمحاكمة صورية أو بلا محاكمة، حيث لا داعي في كثير من المرات إلى الدلائل، لِتَوَحُّدِ الخصم والحكم في ذات الروح وفي ذات الجسد، وإن لم يعجب البعض أبو غريب فعليه بالبحث أكثر ليجد أن غوانتنامو هو أيضاً تقليد اسرائيلي أعتقد بأن الأمريكيين أبدعوا في نقله إلى حواضنهم، دون أن يطوروا فيه شيئاً، سوى أنهم كتبوا عليه ( made in America)، إلا أنني اتفق مع من يقول بأنهم الوحيدون الذين يحتكرون هذه الصناعة خارج اسرائيل، لعهد غليظ بين الطرفين، يساوي بينهم في احتكار كل وسيلة تعذب بها شعوب الأرض بطريقة تبادلية تتيح لهم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، والتي تضمن انتقال السلع وتبادلها دون أية عوائق، وللحقيقة فإن سلعة التعذيب وحرمان الشعوب من كرامتها، ووضعها في منزلة لا يقبل بها الحيوان هذه الأيام هي من أكثر السلع تبادلية بين الدولتين، ليس لشيء طبعاً، وإنما تطبيقاً للاتفاقية المذكورة أعلاه.

ملاحظة هامة : تستطيع أي دولة تمتهن كرامة الإنسان، وتدوس قيمه تحت جنازير الدبابات، وتهدر حقه في العيش الكريم، وتعمل على توسيع سجونها والتشجيع على إقامة وإنشاء المعتقلات الجديدة، وإبداع الأساليب الحديثة في التعذيب النفسي والجسدي الإنضمام إلى الإتفاقية المذكورة آنفاً، شريطة احتفاظ اسرائيل وأمريكا بالعضوية الدائمة، وحق الرئاسة التبادلية أو التعاقبية بينهما.

 

السذاجة في الفهم الإسلامي لدى القاعدة

التفاصيل
كتب بواسطة: ايهاب أبو العون
نشر بتاريخ: 29 ديسمبر 2000
انشأ بتاريخ: 29 ديسمبر 2000
الزيارات: 7
 

السذاجة في الفهم الإسلامي لدى القاعدة

 

ايهاب أبو العون

واجهت الأمة الإسلامية كثيراً من الإنتكاسات و القلاقل التي رسمها الإستعمار ونفذها بالتعاون مع عملائه وزبانيته, ونتيجة للإنحطاط الذي أصاب الأمة بجميع مشاربها و كثرة الهزائم والإستيلاء على خيراتها الإقتصادية والبشرية في الحروب, بدأت الصحوة الإسلامية كحل للخروج من تشتتهم وغلبة الكفار عليهم .

وقد أيقنت الدول الإستعمارية إن استيقاظ المارد الإسلامي يشكل خطراً على مصالحها الإستراتيجة في المنطقة, وقامت وبشتى الوسائل باشغال المسلمين بانتكاسات تطال كل بيت في كل رقعة من رقع الدول الإسلامية, و قامت باذكاء الطائفية النتنة عند عرب المسلمين و عجمهم, بل إن حدود سايكس بيكو  تشبعت في نفوس المسلمين و للأسف,  و أذكت الصراعات هذه المفاهيم, فتقاتل العراقي مع الكويتي, والفلسطيني مع اللبناني, وانسلخت بعض الدول من هموم الدول الأخرى, ولم يكتف الاستعمار بذلك, بل قام باختراق معظم الجماعات الإسلامية من خلال عملائها ومن تشبعت قلوبهم بالحقد و البغضاء .
ومن هذه الجماعات الإسلامية تنظيم القاعدة الذي قام بمحاربة الإتحاد السوفييتي في اوائل الثمانينيات, وكانت أمريكا تدعم هذا التنظيم بالمال و السلاح عن طريق عملائها من دول الخليج بحجة قتال الكافر, وكأن أمريكا ليست بدولة كفر !!
ومن هنا تجدر الإشارة بأن بعض المنتسبين للتنظيمات الجهادية حملتهم اقتناعاتهم بالجهاد و مشاعرهم الجياشة للإنتساب إلى هذه التنظيمات وذلك طمعا في الخروج من الهزيمة التي احاقت بالأمة الإسلامية وطمعاً بالجنة كما وعدنا الله ورسوله ( ص ) .
ونرى هنا تنظيم القاعدة العالمي قد شكل نقطة تحول كبيرة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا , فقامت أمريكا باستغلال هذه الأحداث ( إن لم تكن هي من صنعتها بالتعاون مع مخابراتها ) وقسمت العالم إلى فسطاطين : فسطاط يسير وراء سياستها العالمية , و فسطاط يرفض السير وراءها سمته بالدول الداعمة للإرهاب او على الأقل تهدد بحرمانه نصيبه من الجزرة .
واتخذت أمريكا مصطلح الإرهاب ذريعة من أجل استعمار الشرق الأوسط , وتنفيذ مشروعها الجديد الأحادي الجانب في المسرح الدولي فدخلت أمريكا العراق و قامت بالإطاحة بالنظام الصدامي , وتبنت مبدا الفوضى الخلاقة هناك لكي تحقق مخططها في تفتيت العراق حسب اطيافه , و الظاهر أن منهجية القاعدة في العراق تخدم المصالح الأمريكية وسياستها , وتشكل معولا رئيسيا في طريق تفتيت العراق
ومن تتبع الأحداث يلاحظ التالي :
1 )
استهداف العراقيين الذي ينتسبون إلى الجيش العراقي بعمليات يومية يتبناها تنظيم القاعدة.
2)
استهداف الشيعة و مقدساتهم في اللأونة الأخيرة .
3)
محاكمة صدام حسين الإعلامية التي يبرز من خلالها بعض الأمور .
أما بالنسبة إلى النقطة الأولى يقوم تنظيم القاعدة باستهداف المراكز التي تستقبل العراقيين الذين ينتسبون إلى الجيش " العراقي " طلبا للقمة العيش من خلال الإنتماء اليه , وحجة القاعدة في استهداف هذه المراكز و افرادها إن هذا الجيش حليف و صنيع الإحتلال , وكل من ينتسب اليه ضال كافر , فيجب قتله ومن هنا تستمر الأرض العراقية بالإشتعال .
أما بالنسبة لاستهداف الشيعة من خلال تنظيم القاعدة فذلك بسبب التبني الموجود لدى هذا التنظيم إن الشيعة خوارج أو روافض ويجب قتالهم لأنهم يشكلون فئة باغية بين المسلمين
أما محاكمة صدام حسين الإعلامية تبرز أن معظم القضايا التي يتم تداولها هناك هي المزاجر و المذابح التي تعرض لها الشيعة و الأكراد , وهذا بلا شك سيثير حفيظة السنة في العراق , فصدام سني والقضايا تمثل الطائفة الشيعية و الأكراد في العراق
من هنا يظهر أن هذه الأحداث في العراق قد تم التخطيط لها من أجل ايجاد الفتنة هناك و اشعال حروب اهلية لا سمح الله ستؤدي إلى تقسيم العراق حسب مذاهبه , وهذا ما تسعى اليه أمريكا في مشروعها الشرق اوسطي الجديد في تقسيم ما هو مقسم .
ويجدر الذكر هنا تصريح كونداليسا رايز الأخير بأن العراق بحاجة إلى شخصية تحظى بشعبية مطلقة في العراق من اجل استلام زمام الحكم فيها , وهذا التصريح بمثابة عود الثقاب الذي سيشعل فتيل النزاع بين قيادات السنة و الشيعة و الأكراد , وسيؤدي ذلك إلى الإختلاف على السلطة مما سيذكي مبدأ الفيدراليات المطروح .
الذي أود الإشارة اليه هنا السذاجة لدى بعض أبناء المسلمين المنتسبين لتنظيم القاعدة العميل فانجرافهم وراء هذا التنظيم الذي أثبت أن منهجيته تصب في مصلحة المخطط الأمريكي في المنطقة من خلال بعض المتبنيات السخيفة ( تبني فكرة أن الشيعة خوارج او روافض , وأن كل من ينتسب إلى الجيش " العراقي " عميل و كافر ) هو مقتلهم و مقتل المسلمين , فمن خلال هذه المتبنيات خدم تنظيم القاعدة الدول الإستعمارية في احداث الفتنة و اذكاء الفوضى الخلاقة الأمريكية الصنع .
وتبني هذه الأحكام راجع إلى سوء فهم الشرع الإسلامي و قواعده في الإستنباط , وتحميل النصوص ما لا تحمل في ثناياها , فلا نقول هنا أن شبهة الدليل تغفر لهذا التنظيم , بل نقول إن شبهة الدليل هذه من السذاجة اعتبارها شرعية بناء على استنباط عام لم ينبثق الا من ظاهر الأيات الشريفة وفهمها بمعزل عن سبب النزول او الربط بينها , وأيضا هذه المتبنيات لدى الأفراد راجع إلى تقديس قيادات هذا التنظيم ( فصار الشخص هو المتبع و ليس الفكرة ) فما يقوله بن لادن او الزرقاوي هو الحكم الفصل بغض النظر عن الدليل الشرعي و القواعد الشرعية في الاستنباط .
أذكر نقاشاً دار مع مناصري تنظيم القاعدة أثر تفجيرات الروديسون ساس في الأردن حيث استمات مناصري هذا التنظيم دفاعا عن هذه التفجيرات وعن منهجية القاعدة حينها , و انزلوا الأحكام و الأقوال على القران الكريم وحملوا النصوص ما لا تحمل  ولكن بمجرد صدور خطاب المدعو الزرقاوي حول هذه التفجيرات و اعتذاره السخيف لأبناء الأردن , تغير حال هؤلاء المناصرين واصبح لسانهم هو لسان هذا المدعو بالزرقاوي!!
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال " يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال " ولكن للأسف السذاجة لدى بعض الأفراد من الأمة الإسلامية جعلتهم يفرغون طاقاتهم الهائلة في منهجيات و حركات لا تخدم إلا المستعمر الخبيث .
ولعلنا في الغد القريب نرى أميراً للقاعدة في سوريا عندما تقرر أمريكا تغيير النظام هناك , وذلك يعود إلى ان النظام العلوي كافر < وسوف تقوم القاعدة بتوظيف هذه المسألة من أجل الإطاحة بالعلويين و اشراك السنة و حكم المؤسسات هناك (( هنا لا اختلاف على كفر العلوية )) ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل صار النظام العلوي كافرا اليوم أما قبل أن تقرر أمريكا الإطاحة به لم يكن كافرا ?? هنا التساؤل الذي يجب طرحه على التنظيم اذا تم استغلاله في تغيير النظام في سوريا , وأيضا هل ستقوم القاعدة بالعمل في سوريا عندما تقرر أمريكا ذلك ? فهل استيقظ التنظيم بعد طول سبات ؟؟
لذا يكفينا سذاجة في فهم الشرع الإسلامي ويكفينا تبجحاً بما يسمى " شبهة الدليل " فقتل المسلمين ليس له شبهة دليل , وتلاقي المصالح الأمريكية مع منهجية و عمل القاعدة من اول ظهورها من الغباء اعتباره جاء على محض الصدفة .
ولا ننسى ان الفتنة قد حدثت أيام الصحابة , فلا نستبعد حدوثها عند السذج من ابناء المسلمين اليوم , فعمرو بن العاص رحمه الله قاتل مع الفئة الباغية وذلك بسبب سوء الفهم لواقع الفتنة حينها لديه , وما اشبه اليوم بالبارحة , فسوء الفهم لدى بعض المسلمين جعلهم يمضون وراء تنظيمات تدعي شبهة الدليل في منهجيتها , مما سيزيد الطين بلة ويزيد تفريق ابناء الأمة هذه حسب اطيافها .
وأخيراً و مما يبعث على السخرية تمجيد القاعدة للمذهب الوهابي الذي وقف مع آل سعود معولاً من معاول هدم الخلافة الإسلامية , و الدعوة إلى ما يدعوا اليه هذا المذهب , فهل من طرفي ساظهر حسن النية بهذا التنظيم بوصفي فردا من أفراد هذه الأمة ??!!

 

الطفولة الفلسطينية تحت الحصار

التفاصيل
كتب بواسطة: معصوم محمد خلف
نشر بتاريخ: 21 ديسمبر 2000
انشأ بتاريخ: 21 ديسمبر 2000
الزيارات: 7
 

الطفولة الفلسطينية تحت الحصار
بقلم : معصوم محمد خلف
طفولة بدون ابتسامة، كزهرة لا عطر لها، وكطائر فقد الصعود على سلّم الطيران وكشاعر لا يستطيع البوح بما يختلج في قلبه وفي شعوره، وكفنان مبتور البنان يعيش في نفقٍ مظلم يغلي دوماً ليرسم لوحة أو يصوّر مشهد.‏
ذلك أن عالم الطفولة هو العالم الأرحب والأمثل لكل مخلوقات الوجود. وأن أي مجتمع يرفِّهُ أطفاله هو المجتمع المثالي المتمكن من العزف على أوتار المستقبل.‏
وكون الأطفال مرآة المجتمعات ورياحين الوطن وأُنشودة الغد المشرق، فإن ذلك يعزّز الإمكانية القصوى في إيجاد السُّبل الكفيلة لزرعِ البسمةِ على تلك الثغور.‏
وإنَّ هُناك مثل يقول "أسعدُ النّاس من يزرعُ الابتسامة في وجه طفل" لأن الأطفال وحدهم دون غيرهم القادرين على زرع روح المقاومة والشجاعة في نفوس البشر التّوّاقين للمجد بطهرٍ وصفاء، حيث تكتحل الأرض بخطواتهم الأنيقة وتزدانُ ساعات النّهار بِشراً في براءتهم، وتصبح الليالي الحالكة السواد قناديل نور وضياء عندما تزغرد في الأجواء ضحكتهم، ويصبح العالم كله مدرسة حين يحمل أمتعتهُ الصغيرة وينطلق نحو الأمل الموعود فيتبعه السنونو والفراشات والحمائم والقبّرات ليقتبسوا من نقائه وعزمه موشحاتهم التي تسكب على الكون خمائل من فساتين الفرح المطرّز بالدعاء.‏
فالابتسامة عند الطفل تعني خفقات في النفس المطمئنة التي تجعل من البسيطة أرجوحة لا نصبَ فيها ولا تعب.‏
ولكي نعطي مفهوماً آخر لذلك المثل المقدس حيث نقول: "أشقى الناس من يزرع الحزن في وجه طفل". هذا المفهوم المنطقي لذلك المثل لا يمكن أن تجد له منفذاً.‏
بين المجتمعات قاطبة، لأنها ضد الطفولة وضد البراءة وضد الأمل وضد جميع بوادر الخير والعطاء، لذلك فهي سوداوية الرؤى غائرة القوى مهمشة الأوصال والأبعاد كسيرة الفؤاد، ورغم كل سلبياتها التي تعد ولا تحصى. تبقى هي المقولة التي تنطبق على أطفالنا في فلسطين المحتلة دون غيرهم من أطفال شعوب العالم وذلك لما يلاقونه من العدوان الإسرائيلي الشرس الذي يُنَغِّصُ عليهم حياتهم ويسرق النوم والأحلام من عيونهم. ويجعلهم دائماً عرضة للموت والخراب والدمار.‏
ـ فالأطفال في فلسطين يتناولون الأحزان والدّموع أكثر مما نتناول الطّعام في وجباتنا الفاخرة الفارهة المتنوعة المزركشة العريضة الواسعة الطويلة الممتدة والمملّة من المعتادة وغير المعتادة، ذلك أن الأحشاء المكدسة بجميع تلك المسميات الطبوغرافية لا يمكن لها أبداً أن تتذكر أن هناك أطفالاً فطورهم وسحورهم زعترٌ غائر في طبقات خبزٍ تعاقد الأيام على حفظه وسلامته برفقة شربة ماء.‏
ـ كل طفل في فلسطين له في المراكز الصحيّة والمشافي المتحركة والنقط الطبية وممرات الإسعاف الطويلة أو في غرف العناية المشددة، قريب ينزف أو حبيب يتأوه أو جار يلفظ أنفاسه الأخيرة، أو فلاح غائب عن الوعي بطلقة نار وهو متجول بين بساتينه وزيتونات أشجاره.‏
ـ كل طفل في فلسطين له بين المقابر شرفة تطل على الأحزان العميقة في حسرة وألم ويستذكر التاريخ بكل مرارة وحرقة.‏
ـ كل طفل في فلسطين له بين الجرافات المجرمة والمجنزرات الظالمة، لعبة ضائعة أو كتاب مدرسي مفقود أو شجيرة ياسمين مطعونة أو وسادة مُضرّجة بالدماء.‏
ـ كل طفل في فلسطين مرهون بأن ينام في العراء، يفترش الأرض ويلتحفُ السماء.‏
ـ كل طفل في فلسطين له ذاكرة مثقوبة تطل على الأشلاء المتطايرة والجثث الممزقة والصور المرعبة والمخيفة في عالم تجاوز عتبات القرن الحادي والعشرين ويرسم كبسولة المستقبل نحو الارتقاء والتطوّر عبر منظومة تكنولوجية لألفِ سنةٍ قادمة.‏
هذه هي الصورة الموجزة عن الطفولة الفلسطينية تحت الحصار الظالم، ورغم ذلك فإن الطفل الفلسطيني ما زال يمارس نشاطه ضد الصهاينة المعتدين حيث نراه في كل شارع يرشق الدبابة والمجنزرة ويصعد عليها بدون خوف ويخرج إلى الشارع وإلى السوق لشراء حاجياته، ويذهب إلى المدرسة رغم انعدام الأمن......‏
فهذه الطفولة هي التي ترسم تباشير الغد في رؤية دقيقة لجميع مجريات الأمور التي تستهدفه وخاصة عندما يرى الصمت الدولي لا يغيّر ساكناً والأمم المتحدة أصبحت هي العاجزة عن إصدار أي نداء ضد هذا العدوان المتواصل وأضحت أداة في يد الغير.‏
فالطفولة الفلسطينية تعيش الآن مرحلة صعبة جداً، وذلك من خلال التصعيد المستمر لسياسة البطش والاعتقالات والاغتيالات على أيدي من تتلمذوا على هتلر في صناعة الإجرام والقتل والتدمير.‏
ومهما يكن فإن طلائع الفجر لا بد أن تخرج لتعلن الحرب وتعيد الحق إلى أصحابه فالحق اسم من أسماء الله الحسنى والمقاومة تستمد شجاعتها من ذلك الحق رغم الجرح والصّمت والموت والكارثة.‏
 

ثقافة الإقصاء السياسي

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 21 ديسمبر 2000
انشأ بتاريخ: 21 ديسمبر 2000
الزيارات: 8
 

ثقافة الإقصاء السياسي

سيد يوسف

 

تمهيد

هل نحن أمة مولعة بثقافة التآمر؟ وهل ثمة علاقة بين ثقافة الإقصاء ونظرية التآمر؟

هل تتحول منافساتنا السياسية لخصومة سياسية لقلة درايتنا بالعملية الديمقراطية ونظرا لثقافة الإقصاء التى ركبت-زعما- فى موروثاتنا ؟

 

هل سياسيونا لا يملكون سوى الاستقواء بالخارج فى مواجهة الداخل؟

إلى أى مدى يمكننا ألا نرى شيوع لغة التخوين والإقصاء والاتهام بالعمالة حين يجلس ساستنا مع غير بنى جلدتنا؟

 

هل سقط بعض  ساستنا ورموزنا  سواء السياسية أو الحزبية  أو غير ذلك من نظر الأمة  لمجرد الاتصال بالخارج؟ وهل مجرد الاتصال بالغرب يعنى فيما يعنيه خيانة للأمة ومبادئها دون النظر إلى تاريخ المتصلين ومواقفهم السابقة؟

 

ماذا نقصد بثقافة الإقصاء؟ وما سماتها؟ وما أسباب شيوعها ؟ وكيف تشيع تلك الثقافة ؟

وهل من وسائل للحد من سماتها السيئة؟

 

حول بعض تلك التساؤلات تكمن تلك المقالة .

 

نقصد بثقافة الإقصاء عدم رؤية الآخر وعدم تقدير مواقفه وآرائه والنظر إليه على أنه خائن وعميل ولا يملك رؤية لحلول أزمتنا بل والنظر إليه على أنه يتاجر بقضايا أمته لمجد شخصي مع اتهام واضح فى النيات ينفيه أهل ثقافة الإقصاء والتعامل مع الآخر وكأنه جرثومة يجب وأده واستئصاله وحدوث ما يمكن تسميته بفوبيا  حديث أو منطق الآخر.

ويعجبني قول أحدهم حين قال: فلا أحد يريد أن يرى أحدا،أو يحاوره،أو يقبله،وكل يدعي العصمة والبراءة والكمال،والحل السحري لكل المشكلات ، والويل كل الويل لكل من قدم فكرة أو وجهة نظر لا تروق لفلان أو علان ،أو حزب،أو شريحة ،أو تيار.

ومن سمات هذه الثقافة أنها سريعة الغضب وتتهم الآخرين فى نياتهم وترفض أى حق جاء به الآخر لأنه منها وتشكك دوما فى أفعال ومواقف الآخر وترى نفسها أحق وأولى بالعمل من غيرها بل اعتبار الآخرين تجار سياسية يبحثون عن مصالحهم الذاتية ويهدرون المصالح العامة للأمة .

ويتجمع أفراد هذه الثقافة على شكل شلل فكرية تتجادل وفق ثقافة التخوين والاستعداء والتشويه والإقصاء مما يعزز من مساحة الاختلاف الاقصائى بديلا عن الاختلاف الاثرائى الضروري الذي يحتاجه المجتمع لإثراء البيئة الثقافية بالتنوع في الطرح الفكري اللازم لمناقشة القضايا الاجتماعية المختلفة...

 

وتجمعهم بعض السمات التى قلما يخطئها خبير من ذلك مثلاً:

* إثارة الجدل والخلافات، وتصيد الشبهات،وتضخيم الأخطاء وتجاهل الحسنات.

* تهوين العظيم وتعظيم التوافه فتجد أحدهم يضخم أمرا خلافيا ويتجاوز الكلام عن مصاب الأمة والخطر المحدق الذى يتهددها وكأن هذه الأخطار هو غير معنى بها.

* الحديث عن الأشخاص بالغمز واللمز دون الاهتمام بالأفكار التى تخدم الأمة .

* الهدم لا البناء ...فأحدهم قضيته فى الحياة هدم ما يفعل الآخرون لا بناء فكر يحمى الأمة من أخطارها....فمثلا هو لا يقترح حلولا لمشاكل أمتنا من بطالة وفقر وفساد وعنوسة ورشاوى منتشرة لكنه يكلف نفسه فوق طاقتها أن يشوه من يقومون بالبناء والدعوة إلى ذلك...ويعالن بغباوة رائعة أنه صديق من يحتذي حذوه.

* الاهتمام بالشكل على حساب المعنى وكم من شكل خلا من مضمون جيد.

* دغدغة مشاعر العامة لاستمالتهم مستخدما مفردات وعبارات لا تحتملها مواقف الآخر وذلك بهدف هدم وتشويه وتقويض من لا يتفقون معهم فى رؤيتهم.

 

نموذج توضيحي

موقف البعض كتابا وغيرهم من مبادرة الأستاذ عمرو خالد إلى الدنمارك (وبغض النظر عن موقف كاتب هذه السطور من المبادرة  اتفاقا أو اختلافا) وكيف انهال بعض الناس لتخوين الرجل وبأنه يعمل لرعاية مصالح الغرب وبدعم غربى وتعدى الأمر إلى الطعن فى شخص الرجل ودينه والمطالبة بعدم الاستماع إليه نهائيا دون الاستماع إلى وجهة نظر الرجل وتفهم موقفه سواء اختلف معه المختلفون أم أيدوه .

 

ولعل من أسباب شيوع تلك الظاهرة القميئة الكثير والكثير...نذكر منها بإيجاز كخطوط عريضة :

 

* خلل البنية العقلية نتيجة موروثات كثيرة (نرجو مراجعة نظرية A. B. C ) .

* تربص الغرب بنا واتصاله ببعض بنى جلدتنا ممن يمثلون رموزا تدعو إلى القرف وهم يحتلون منابر إعلامية تمكنها من إثارة بعض الخلافات والجدل حتى لا تتحد الأمة على خطر الغرب الصليبى الداعم للكيان الصهيونى.

* تراجع دور المؤسسات التربوية والإعلامية فى توعية وتثقيف الطلاب والجمهور.

* أخرى.

وسؤالى الأخير:

هل من وسائل للحد من تلك الثقافة الهدامة؟

أطرح أفكارا عامة أرجو دراستها فى كتابات المصلحين من كل ميدان :

- علينا أن نتعلم كيف نفكر...( كيف؟)

- علينا اكتساب الثقافة من مصادر محترمة ( كيف؟)

- حبذا البحث عن قدوة نقتدى بها اقتداء دون تقديس وبها نسترشد مصادر الثقافة.

- الاستيعاب المدروس لنظرية A. B. C.

- أخرى

 

فى النهاية:

أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.

 

دارفور حقائق وأرقام

التفاصيل
كتب بواسطة: هيئة التحرير
نشر بتاريخ: 19 ديسمبر 2000
انشأ بتاريخ: 19 ديسمبر 2000
الزيارات: 6
 

دارفور حقائق وأرقام:

أكبر مصدر للصمغ العربي في العالم

والولايات المتحدة أكبر مستوردي

* يعزو بعض قادة دارفور أن سبب اهتمام الولايات المتحدة بإقليمهم هو لأنه أكبر منتج ومصدر في العالم للصمغ العربي، وإن أكبر مستورديه هو الولايات المتحدة.

* تعتبر دارفور «افريقيا مصغرة» بمشاكلها وتنوعها الثقافي والعرقي، وكانت قبل ضمها سياسياً للسودان في عام 1916، سلطنة قائمة بذاتها، وكانت عضواً في عصبة الأمم حتى عام 1922، ولها تمثيلها الخارجي.

* اشتهر سلاطينها بالقوة والثراء، وكان يحسب لهم ألف حساب في المنطقة كلها. وآخرهم السلطان علي دينار، الذي كان مهيبا في عهده، دعم تركيا ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، مما أدى الى غزو سلطنته من قبل الانجليز، وضمها الى السودان عام 1916.

* جاءت تسمية دارفور من وجود قبيلة «الفور» الأفريقية وهي الأشهر في الإقليم، وتعني الكلمة «ديار قبيلة الفور».

* تولى أبناء قبيلة الفور تحديدا منصب حكام الإقليم منذ استقلال السودان في عام 1956، ولم يعتل أي من أبناء القبائل العربية هذا المنصب ولم ينافسوا عليه.

* مساحة دارفور نحو نصف مليون كلم مربع، أي بحجم دولة العراق، او ولاية كاليفورنيا الاميركية، وتعادل مساحة 3 دول اوروبية هي فرنسا وهولندا والبرتغال.
* تقطنه مجموعات قبلية متنوعة بعضها عربية وأخرى افريقية (حامية وسامية) يبلغ عددها نحو 100 قبيلة ومجموعة.

* القبائل الأفريقية تضم: الفور والزغاوة والمساليت والبرتي والتاما والبرحق والفلاتة، فيما تضم القبائل العربية: الرزيقات والتعايشة والهبانية وبني هلبة والمسيرية والمعاليا والسلامات.
* جميع سكان دارفور مسلمون (نحو 6 ملايين نسمة)، يتحدثون اللغة العربية، بجانب لغات محلية عديدة. وهم معروفون في السودان بـ«اهل القرآن».

* كبرى مدن الإقليم هي الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) ونيالا (عاصمة ولاية جنوب دارفور) والجنينة (عاصمة ولاية غرب دارفور)، بالاضافة الى زالنجي والضعين وبرام.

* معروف عن أهل دارفور بأنهم «كساة الكعبة» و«حراس الحجاج»، في عهد سلطنة الفور.

* تفرد السلطان علي دينار، أحد أشهر سلاطين الفور، بأعمال الأوقاف في الحجاز، خدمة للحجيج. ومن الشواهد أوقاف السلطان علي دينار في الحجاز، وآبار علي، على مشارف المدينة المنورة، وباب شريف بمدينة جدة.

* دعم السلطان علي دينار تركيا ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وكان ذلك السبب المباشر في قيام بريطانيا بغزو سلطنة دارفور وسقوطها في يد الانجليز في عام 1916 وضمها للسودان.

* كان لدارفور تواصل أيضاً مع مصر، ويقف «رواق دارفور» في الأزهر الشريف شاهداً على ذلك.

 

نقد الحكام أم تشويه بلادنا؟

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 09 ديسمبر 2000
انشأ بتاريخ: 09 ديسمبر 2000
الزيارات: 9
 

نقد الحكام أم تشويه بلادنا؟

(وإذا المرء لم يفرق بين حق وباطل فما انتفاعه بعقله يومئذ)

سيد يوسف

 

تمهيد

 لقد استبان لى أن المراهقين فكرياً – أيا كانت أعمارهم – لا يستطيعون التمييز بين ثلاث:

* بين نقد الأخطاء التى تطفح بها مجتمعاتنا ولا سيما السياسية والاجتماعية.

*وبين شتم الأنظمة الحاكمة والتي لها أحوال فرط تهدد أمن البلاد.

*وبين تشويه صورة بلادنا وإبرازها فى صورة قميئة.

والحق أن التمييز بين الثلاثة سهل ميسور إلا على الذين فى عقولهم شيئ أو فى قلوبهم عمى، ولقد استبان لى أن  الصنف الأول فاهم عاقل نرجو له الاستمرار، وأن الصنف الثانى متسرع نخشى له التحول للصنف الثالث، وأما الصنف الثالث فهو نموذج بشرى قميء  بالفعل.

حول هذى المعانى تدور هذى المساجلة .

 

قال صديقى: لا يعجبنى كثرة النقد الذى تتعرض له بلادى ..إنكم تصورون البلاد وكأنها بيت خرب لا يصلح للسكنى..وكأن بلادى قد خلت من كل خير...إنكم تشوهون صورة بلادى بين دول العالم وبين دول المنطقة...وتنشرون (غسيل بلادى) أمام الغرباء...على رسلكم أيها الناقدون..لقد أحرجتم بنى وطنى الذين يعيشون فى الخارج...رفقا بهم..بم يدافعون عن بلادهم..؟!

قلت: ما الذى لا يعجبك تحديداً ...النقد أم

قاطعنى قائلاً: ألست من نشر عن الفساد فى مصر- أنت وغيرك - وقلت – فيما قلتم- والآن بماذا تشير أرقام ‏تقرير‏ ‏التنمية‏ ‏البشرية‏ ‏الدولي‏ ‏لعام‏ 2005 ‏والذي‏ ‏أصدرته‏ ‏الأمم‏ ‏المتحدة‏ ثم قلت:لقد وضع هذا التقرير مصر فى ‏المركز‏ ‏الـ 119 ‏عالميا‏ ‏من‏ ‏بين‏ 177 ‏دولة‏ ‏في‏ ‏معدل‏ ‏التنمية‏ ‏ورقم‏ 13 ‏عربيا‏ً.

‏واحتلت‏ ‏مصر‏ ‏المركز‏ ‏الـ 55 ‏في‏ ‏دليل‏ ‏الفقر بين‏ 103 ‏دولة‏ ‏نامية، ‏‏والمرتبة‏ 87 ‏في‏ ‏معدلات‏ ‏الالتحاق‏ ‏بالتعليم‏، ‏والمركز‏ 105 ‏في‏ ‏الناتج‏ ‏المحلي‏ ‏الإجمالي‏ ‏للفرد.

‏‏والتقرير‏ ‏أشار‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ 10.7مليون‏ ‏مصري‏ ‏لا يستطيعون‏ ‏الحصول‏ ‏علي‏ ‏احتياجاتهم‏ ‏من‏ ‏الغذاء‏ ومستوى‏ ‏الفقر‏ ‏في‏ ‏مجتمعنا‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ 17% .

‏‏شركات‏ ‏القطاع‏ ‏العام‏ ‏التي‏ ‏تمت‏ ‏خصخصتها‏ ‏كانت‏ ‏قيمتها‏ ‏الأصلية‏ 100 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏وتم‏ ‏بيعها‏ ‏بـ‏ 16 ‏مليارا‏ً ‏فقط ....وما أحداث عمر أفتدى عنا ببعيد ؟!

‏وضاع‏ ‏من‏ ‏قوت‏ ‏الشعب‏ 150 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سرقها‏ ‏أباطرة‏ ‏قروض‏ ‏البنوك‏ ‏ووصل‏ ‏حجم‏ ‏الديون‏ ‏الداخلية‏ ‏إلي‏ 674 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏بما‏ ‏يقرب‏ ‏من‏ 98% ‏من‏ ‏حجم‏ ‏الناتج‏ ‏القومي‏.

 ‏ووصل‏ ‏عدد‏ العاطلين‏ ‏إلي‏ 6 ‏ملايين‏ ‏شخص‏ .

 ‏وحسب‏ ‏التقارير‏ ‏البرلمانية‏ ‏فإن‏ 66% ‏من‏ ‏الدعم‏ ‏الحكومي‏ ‏لا يذهب‏ ‏لمستحقيه‏. وفي‏ ‏دراسة‏ ‏للخبير‏ ‏الاقتصادي‏ ‏نعمان‏ ‏الزياتي‏ ‏عن‏ ‏قضايا‏ ‏الرشوة‏ ‏واستغلال‏ ‏النفوذ‏ ‏قال‏:

إن‏ ‏تكلفة‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بلغت‏ 50 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سنويا‏ً ‏وتقارير‏ ‏هيئة‏ ‏النيابة‏ ‏الإدارية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏قضية‏ ‏فساد‏ ‏كل‏ 90 ‏ثانية‏ ‏وهو‏ ‏معدل‏ ‏عالمي‏, ‏أما‏ ‏وحدة‏ ‏قياس‏ ‏الرأي‏ ‏العام‏ ‏بكلية‏ ‏الاقتصاد‏ ‏والعلوم‏ ‏السياسية‏ ‏فلها‏ ‏دراسة‏ ‏تم‏ ‏إجراؤها‏ ‏علي‏ ‏عينة‏ ‏ضمت‏ 680 ‏من‏ ‏النواب‏ ‏والكوادر‏الحزبية والإعلاميين‏ ‏أظهرت‏ ‏أن‏ 78.8% ‏منهم‏ ‏يعتقدون‏ ‏أن‏ ‏معدلات‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏في‏ ‏تزايد ‏مستمر

‏أما‏ ‏المركز‏ ‏القومي‏ ‏للبحوث‏ ‏فأشار‏ ‏في‏ ‏دراسة‏ ‏عن‏ ‏ظاهرة‏ ‏الرشوة‏ ‏والاختلاس‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏حجم‏ أموال‏ ‏الكسب‏ ‏غير‏ ‏المشروع‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ 99 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏في‏ ‏السنوات‏ ‏العشر‏ ‏الأخيرة‏.

‏وعلي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏ذلك‏ ‏فإنه‏ ‏لدينا‏ 13 ‏جهازا‏ ‏رقابيا‏ ‏وتم‏ ‏ضبط‏ ‏عشرات‏ ‏القضايا‏ ‏أي‏ ‏أن‏ ‏الواقع‏ ‏بالفعل‏ ‏كارثة‏!‏ ( نقلاً عن جريدة الشباب  عدد نوفمبر 2005)...

ثم قال: ألست من نشر ذلك؟ أليس فى ذلك إساءة لمصر وتشويه لها ؟ وإحراج للمصريين خارج أوطانهم؟

قلت: كلا

قال :إنك تناقض نفسك وكيف لا وأنتم مهرة فى تشويه كل جميل وتزيين كل قبيح؟

قلت: على رسلك..لم لم تناقش ما جاء بالمقال؟ لم لا تكذب ما نشر ؟ لم تدفع عن الظالمين؟ ما بالك لم تتحرك وبلدك تنهب و..؟

قاطعنى: مثل هذا الكلام يشوه بلدنا .. هكذا أنتم ظاهرة صوتيه...ماذا فعلتم لمصر؟ شوهتموها فقط؟ هل دافعتم عنها؟ هل بنيتم شيئا؟ هل أتقنتم عملكم؟!

قاطعته منفعلاً : هل الشعب هو الذى اعتقل الآلاف؟ هل الشعب هو الذى نشر الفساد وحمى المفسدين؟ هل الشعب هو الذى هرب أموالنا للخارج؟

من شوه مصر : من يصرخون من أوجاع الظالمين أم الظالمون؟

أتستنكرون أن يقول المتألمون آه ؟! ما بالكم؟ كيف تحكمون؟ أين ذهبت عقولكم؟!

يا صديقى يقول تعالى (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) النساء148 ثم عاد إلى هدوئي فقلت : لا عليك ليقضى الله أمراً كان مفعولاً.

قال : لا أفهم .

قلت: الحق أننا كلنا نحب بلادنا وحب الوطن من الإيمان ولكن لكل وسيلته فى التعبير عن حبه وأنت حين رأيتني أخطىء فقد رأيتك أيضا مخطئا بتقاعسك ودفاعك عن الظالمين..  صحيح أننا ننتقد أكثر مما ندعو للإصلاح ولكن هدفنا دوما لفت الانتباه لعل وعسى....

ثم قلت لصديقي سأفكر فى كلامك وما لبثت حتى عدت إلى نفسي أحادثها :

الحق أننا لا نملك إلا إيقاظ الوعى المخدر فى نفوس أبناء وطننا لعل وعسى ..

والحق أننا لم نشوه بلادنا بل شوهها من باعها ونهبها وأمرض شعبها وقتل أبناءها بحماية المعتدين وهرب أموالها بحماية المهربين وسعى لتوريث الحكم بعد أن عانت بلادى حتى تصير جمهورية...فما بال بعض الناس لا يفقهون؟!

والحق أنه من الغباء أن يحزن الملوثون حين يقال لهم ملوثون ولا يحزنون حين يعلمون ذلك من أنفسهم حقيقة وحين لا يستبشعون قذارتهم ..

والحق أن دفاع المراهقين عنهم يذكرنا بقصة أصحاب السبت حين صارت منهم فئة جعلت همها لا أن تقول للظالم اسمع كلام الناصح الأمين ولكن حين وجهت جهدها للذين ينصحون أمتهم ويعظونهم قائلين (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً) الأعراف164 ولقد نالوا جزاء غباءهم إهمالاً وازدراء .

والحق رغم كل هذا أننا مطالبون أن نغير من لهجة ومستوى ولغة حوارنا مع الناس ..

والحق أنه لا وعى بلا لسان مبين وعقل يقظ...وصبر على المصائب والتشويه وغير ذلك.

والحق انه لا قيمة لكل هذا ما لم تصحبه نية صادقة وعقل يقظ وقلب سليم.

فى النهاية

أسأل الله أن يحمى بلادنا من كل سوء ونهب وتوريث...بيقظة وعى العاقلين القادرين.

 

فلسطين ... خريف السياسة الطويل

التفاصيل
كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
نشر بتاريخ: 01 ديسمبر 2000
انشأ بتاريخ: 01 ديسمبر 2000
الزيارات: 9
 

فلسطين ... خريف السياسة الطويل

نهاد عبد الاله خنفر

فصل خريفي لا يميزه إلا السقوط المتكاثر لأوراق الشجر، أو تقلب للأيام ما بين رائحة المطر الذي لا يعتصر الماء، في صورة أقرب إلى اللامطرية الغارقة في البرودة،  أو الشمس الحارقة المترددة ما بين نهوض لحظي ساطع أو غفوة قصيرة مرتعشة، لا تمهل المصطاف متعة اللحظات الدافئة بعد طول اشتياق، هذا إن سلمنا بخلوها من رياح المرض العاتية التي تحجر الجسد في سرير الشفاء، ففي هذا الخريف لا يملك أحدنا غير أن يرى تلك الصورة المتراكمة على خيالات الذات، مزدحمة بالأشجار الكاسية العارية، تكسوها الأغصان الباحثة عن التعري من رموزها الورقية الخضراء، ومتشنجة في وجه صقيع صامت سيأتي عما قريب، هذا الصقيع الخالي من كل شيء، إلا من زفير ريح قارسة تحمل أرواحنا الحية إلى عالم المجهول المعروف، مجهول من حيث لا قدرة لنا على استجلاء رموزه أو معرفة فيضه المائي القادم على عتبات الشتاء، ومعروف من حيث عقبى الشتاء الذي تتزاحم خطواته على بوابة الانتظار. طبعاً هنا، فإنني لا أنافح رائحة الخريف ولا أتطير باطلالته السنوية الموعودة عاماً بعد عام، لأنه ببساطة، هو حتمية مقدرة لانتهاء عهد الصيف وحلول فصل الشتاء، وباختصار تدليلي واضح فإن الخريف هو رحلة الانتقال المرحلي بين نقيضين، أحدهما يمارس فيه الدفء وتمارس فيه طقوس الحصاد، وأما الآخر فنرى فيه وجه البرودة ومراسيم البذار، أي إن الخريف على تقلباته المؤقته التي قد تجلب المرض وتسوق الإنسان الى اللاستقرار واللاقرار، إلا أنه يبقى بدٌ لا بد من التعايش معه حصراً ودون شسوع مكاني أو زماني الا ما قدره الله.

فلسطين، جاء مشهدها الحصري على مسرح الخريف السياسي منذ عام 47 ، هذا إن كان التفاؤل يتملك خريفنا التحليلي، لان ثلوج المؤامرة بدأت تساقطها منذ عام 17، فكان اللجوء، وكانت الخيمة هي خريف اللاجيء الموعود برجوع وشيك، فهي مرحلة مؤقتة في سرعة انتهائها، ولكن الشتاء الذي أعقب الخريف إذ ذاك كان قارساً، فقد أعلن مجيئه وقد تعبدت الناس في خريف الخيمة آملين رحيله عما قريب، إلا أن الشتاء أمطر انكاراً لحق الفلسطينيين في أراضيهم وفي بيوتهم، وحتى في أقنان دجاجهم المذعور من القادم الغريب، وكان الإعلان عن قيام دولة اسرائيل. وبعدها أجبر الفلسطينيون العيش مع خريف جديد، خريف البيت الوضيع الذي كان سقفه الصفيحي أو الخشبي بمنأى عن مقارعة الشتاء الذي لن يأتي إلا وقد آب ساكنوه إلى بيوت صيفهم الدافيء الذي رحلوا عنه، فالدجاجات لا زالت قيد الانتظار، وكذلك أشجار الليمون وسحر عبيرها، ولكن لم يكن الشعب وقتها على موعد مع ذلك الشتاء ولا مع ذلك الصيف، بل إنهم كانوا على موعد مع خريف جديد. هرول إليهم الخريف الجديد محاولاً اقناعهم بأنهم لا زالوا تحت رحمة ذات التكوين النفسي والجسدي لفصل الخريف، صحيح أنه كشف لهم سراً لم يكونوا بعد قد تيقنوا من حقيقته، ألا وهو أنه الخريف الذي أصبح يملك من العمر عشرتين من السنين، وبالطبع فانه قد ادى لهم خدمة كبيرة حينما قال لهم، انهم اصبحوا على بعد عشرين عاما من خريفهم الاول الذي تبعثر وتناثر مع الخيمة التي تمزقت واصبحت اربا تذروها عواصف الرياح، حينها لم يصدق الفلسطينيون انهم سيبدأون خريفهم المتجدد، لانهم كانوا في ايام قائظة من صيفهم المشتعل بحرب 67، ولذا فقد طال بهم الامد قبل ان يصدقوا بانهم لا زالوا في بحر الخريف الذي يحاصرهم انى نظرت عيونهم، وانى طافت عقولهم، مصدقة او مكذبة، وصار الخريف طالعهم الذي يلازم حظوظهم التعسة التي لا مفر منها، فظلوا معلقين بين صيف مشتعل بحرب تجردهم من بواقي كرامتهم وانسانيتهم، وبين شتاء يدلف على بيوتهم المسقوفة بصفيح الفقر والبؤس في كل اصقاع الارض، الا ان الصيف رحل، والشتاء كان عنهم قد سافر حيث البعيد، وتجردوا الى عشرينية خريفية جديدة قادتهم حتى عام 87 ، ذلك العام الذي زحف بهم الى خريف انتفاضة باغتهم فيها كثرة المتربصين الذين افترسوا ربيعهم، وشطبوا صيفهم واقلقوا ايام شتائهم، وجروهم الى حيث هي دوائر الفصول المتقلبة، فقتلوا من قتلوا، وجرحوا من جرحوا، وداروا من جديد حول افلاك الخريف، لكن هذه المرة، كان خريفا انتقاميا ظنوا به الرشد واختزال الايام الى شتاء معتدل يليه الربيع المزهر، ومرة اخرى، غادر الشتاء، ومات الربيع، وتيبست سنابل الصيف، وكانت رياح الخريف هي الناعقة بخراب جديد، فكانت وعودهم بربيع أخضر، وبصيف عليل النسيم، وباشجار باسقة دائمة الخضرة لا يغزوها مرض الخريف ولا اسقام الشتاء التي تجبر الاغصان على خلع الاثواب، فاستبشر الشعب دون ان يعلم بانه موغل في الخريف وامراضه اللامنتهية حتى الخَوَرُ ، وقتها اتذكر نظراتي ونظرات من حولي من المعتقلين الذين تسمروا امام شاشات التلفاز في سجن نابلس المركزي، وهم يرون ان الخريف هذه المرة قد سمح لشعبهم ان يحمل اغصان الزيتون ويلقي بها على من كان سبب خريفهم الاول الذي لا زال مستمرا حتى الان، العام 91 ، هذه المرة خريف اوروبي، او بالاحرى مدريدي، هو الذي اوهم الشعب على انه اخر خريف سياسي في معاناتهم، انه خريف السلام الغاضب من الحرب، ومن الانكسار، وما هي الا لحظات في حسابها من عمر الشعوب، حتى تبين انه امتداد روحي ومادي للخريف الطويل الذي بدأ عام 47، ولكن وحتى يكتمل وصف الواصفين، وتهدأ النغمة في اكف المصفقين، الذين كادوا ينقلبون على انفسهم بعد اذ قيل لهم ان الخريف القادم طويل طويل، وهذا ما كان، فالخريف المدريدي، كان قد اعقبه خريف نرويجي اوسلوي، انما بميزة بسيطة وهي ان ذاك الخريف قد وعدهم بشتاء عميم المطر، وبربيع جميل تتهادى شقائق النعمان الفلسطينية الحمراء على كتفيه المتهدلتين من طول المسافات، حينها اتذكر انهم قالوا لنا: ودعوا الخريف لاخر مرة، ودعوه من الجرح الغائر في اعماق اعماقكم، وودعوه من الالم المحفور على اعتاب مساكنكم، وودعوه من الدم الاحمر الغزير، فها هو ربيعكم قادم، وها هي شقائق النعمان تتلهف لقاءكم بلون احمر سيعوض عن لون الدم الذي فقدتموه، طبعا كان ما كان، تأخر الربيع بعد اذ طردوا الشتاء بخيره المعتاد من حاضرة السلام، وكان من الامر معكوس كل الفصول، وكل الانقلابات، وكل الاحلام.

في العام 2000 حاولوا ان ينضدوا الطريق امام خريف ذو طابع فلسطيني، خريف تسقط به كل اوراق التوت، كل اوراق الشجر التي صمدت على الرغم من طول الخريف، ولكن ارادوه هذه المرة خريفا مصاغا على وقع الجرح الفلسطيني الذي عليه ان يتألم، فيتحمل ضجيج الالام التي تسبب بها، ارادوا ان يسقطوا القدس، ويسقطوا حق الفلسطيني في التخلص من خريف الخيمة ومن خريف البيت المسقوف من صفيح، ولعلها كانت اخر الاوراق على الاشجار العارية، تلك الاوراق التي غطت السوءات التي قاربت حينها على التعري والانكشاف، ولأن الفلسطينيين حينها قد تمسكوا بالاوراق على ذبولها، ذلك الذبول الذي مسخ باستيطان سرطاني يزداد تورما يوما اثر يوم، فقد قرروا ان يدخلوهم في تلقائية خريفية متواصلة مع قتل ما تبقى من الروح السائمة من طول الامد ومن ثبور الفصول التي انتدبت الخريف عنها في مآل الفلسطينيين وملاذهم اينما كانوا، تذكيرا لهم بانكم لا زلتم في مستنقع الخريف اللامنتهي، فبدأ الاسرائيليون من جديد يهزون الاشجار اليابسة العارية ليسلبوها اخر اوراقها، واخر ملاجئها، وليعلنوا على الملأ بان خريف الفلسطينيين ممتد الى اباد الدهور.

هذه هي حكاية الخريف الفلسطيني السياسي الطويل، لا اظن انكم سمعتم عن خريف اطول من هذا الخريف، ولا اظن ايضا انكم ستنسون يوما، ان ما تحدثت به ليس هو كل تفاصيل الخريف، لان التفاصيل الخريفية الكبيرة باتت محفورة في جسد كل فلسطيني وفي روحه، في حياته وفي مماته، في وطنه وفي غربته، في كل دولة، وعلى كل منبر، في قطرات الدماء التي لا زالت في عز نبوغها المستنزف للذات، وفي كل اذلال يومي ولحظي لثلاثة فصول اخرى حرم منها الفلسطينيون، واياكم ان تعتقدوا بان فصل اريحا الاخير كان اخر الايام في خريفنا، انه من اوائلها، وان كان من اقساها. كان الحلم بان ينتهي الخريف فيتبادل الادوار مع بقية الفصول، ولكن انقشاع ضباب الاحلام ادخل مفكراتنا اليومية في عالم غزاه الخريف الدائم، بعد اذ حسبناه مرحلة الانتقال بين كل الفصول، هذه هي فلسطين، وهذا هو خريفها السياسي الطويل.       

 

روابط الأخوّة اللبنانيّة- السورية المفككة

التفاصيل
كتب بواسطة: غادا فؤاد السمان
نشر بتاريخ: 24 نوفمبر 2000
انشأ بتاريخ: 24 نوفمبر 2000
الزيارات: 9
 

روابط الأخوّة اللبنانيّة- السورية المفككة

 

غادا فؤاد السمان

لا أعلم أيهما صار أكثر تشظّ في ما يؤول إليه المشهد الأخوي وهو يفتك فتكاً همجيّاً بروابط الدم، وروابط الحبر، وروابط الضاد؟! لغتنا الجميلة تزداد شراسة، وحروفها الأبجدية تعربد علنا بكل المعاني شكلا ومضموناً خارجةً عن قوانين التأويل كافّة.
تعددت أندية المُلاسنات بين البلدين الشقييّن، أقصد الشقيقين، والعضوية الفخرية من حصّة الأمضى قدّحاً والأعتى مدحا تِبعاً للمناسبة.

اتّسعت نطاقات الملاعب بحجم وطنين توأمين سياميين، استحدثا أولومبيادا للتراشق الإعلامي والمُهاترات والفصل والقطيعة. ومع رشاقة الحدث، وحيوية الموقف، وتصعيد الإيقاع، وتجسيد الوساوس، وتكريس الكيديّات، أجدني أكثر بلادة من أي وقت مضى، أزن إحباطي يومياً بالكيلوغرامات التي تتزايد طرداً مع طبيعة الشؤم المتفاقم والغيظ المُستبدّ.
الشارع أكثر أمناً ويُسراً وبساطة، والناس أشدّ إخلاصاً لعفويتهم، ولبنانهم، وشهدائهم، وقلقهم، وغَدِهِم.
ولكن ثمّة من يعمل على تأجيج الصورة، ومع تفاقم الخوف أنصرف إلى عزلتي وأكتفي بالتعاقد المستمر مع الفترات الإخبارية، نشرة هنا، ومنشار هناك، ومسننات القراءة اليومية المتتالية تزداد حدّة وضراوة.

أعلم أنني أقل التماسيح التي تذرف دمعاً، أقصد أقل النساء، ولم أكن أدرك أنّ ما تأجّل من دمع على مدار الماضي كان ينتظرني لسنواتي الكبيسة هذه، وكأنّ دموعي الوافرة كانت على موعد مع اليباس، بثقل شديد مضى عام الحزن، أفتقد بإلحاح مع من يفتقدون تلك الكوكبة التي رحلت معه، ومع طفلي الصغير الذي لم يعرف النور إلا في بيروت، ولم يتقن سوى لهجتها، أهتف لعلم لبنان ولحريته وسيادته واستقلاله، بعد أن أتأكّد جيداً من إغلاق النوافذ والستائر وخلافهما. إذ أخشى ككل الذين يخشون من كَتَبَة التقارير. فالشُبهات حقّ جارٍ على الجميع، والإتّهامات العشوائيّة سمة الراهن، وليس أمامك سوى أن تكون مع أو ضدّ، وليس أمامك سوى أن تكون جلاداً أو ضحيّة، أو فلتمت قهراً ببطء شديد. وأنت تواصل ما بلغَتْه الصحافة والحصافة من تقاذف أرعن في وجهات النظر بين الجبهتين الإعلاميتين اللبنانية والسورية، وبكل وسائل وأشكال التعبير المُتاحة، فقط حاول أن تسمع، أو أن تقرأ، أو أن ترى.
وقد غاب عن الجبهتين المتضادتين، وعن الشقيقين المتصارعين غبطة إسرائيل خلف الأسوار وزغاريدها التي تصل البيت الأبيض، بعد أن غطّاها شِجار الأحبّة بامتياز.

ولعل بيروت الساخطة على ما اعتراها ترفع الصوت أكثر مما ينبغي، وعذرها قائم ما دام حزنها مقيم، والحزن مرض وما على المريض من حرج، والحزن ضيق، والضيق يولّد الانفجار، وانفجر الموقف في بيروت، وانفجرت معه تراكيب الكلام، فخرج الكلام رديف الانفعال، والانفعال يسوق إلى الكفر أحيانا، فهل يردّ الكفر بالكفر؟!

بل كان لإسرائيل سابقات بحق الكرامة والحُرمة والسيادة، حين تطاولت على أمن سورية بما هو أفدح من لفظ فظّ، ترك أثره المُشين في موقعٍ للجيش السوري في عاليه، وفي موقع مدني آمن عند مشارف التلّ، فما كان من السيد فاروق الشرع وقتها إلا أن ردّ بكامل اللباقة، تعرف سورية متى وكيف وأين ترد. واكتفت إسرائيل، بغيظ، بتوجيه الضربة اللائقة من عدم الإكتراث.

فلماذا تعدّ اليوم العدّة الصحافة السورية بكامل الاكتراث والمُبالاة لمقارعة الحرف بحرفين، وتسديد الخطاب بخطاب، وتكبيد المنفعل مع الشعب بافتعال في مجلس الشعب، ومواجهة الغضبة المبررة بغضبٍ مبهم؟!

طول اللسان في الإعلام اللبناني ليس جديداً، فهو مشروع ومشرّع على كافة الصعد، ولكنه مستحدث جداً في الصفحات السورية، فأين التعقّل والاستيعاب والترفّع واللفلفة المعهودة للأزمات الطارئة؟!

هل ينبغي على حزب الله اعتباره جمهورية ثالثة بين الجمهوريتين، فليكن.. أليس جديراً بقائدها السيد حسن نصرالله، وهو يملك هذه الآفاق الرحبة من سعة الصدر والفكر والمنطق والانحياز العلني لسورية أن يتلافى الانجرار إلى الإساءة بالإساءة؟ على الأقل إكراماً لرجل يتحمل مغبّة الحفاظ على ماء وجه الشقيقة، ومغبّة الدعوة الملحّة لمبدأ الحوار.
فما الذي يعيق سورية عن حكمتها وعن استعادة منطقها ولباقتها وليونتها ومرونتها لطيّ صفحات النزاع المجاني مع لبنان، أم أنّ التصعيد سيظل مفتوحاً حتى إعلان ما لا تُحمد عُقباه بين الضلعين؟!

هل يجدي أن أناشد ما تبقّى لنا من الأشقاء العرب لأخذ العلم والحيطة والحذر من هدر الأخوّة بين البلدين. وأعدُ أن أكفّ عن الحلم بالوحدة العربية اعتباراً من سورية ولبنان، لأكتفي بالاعتزاز والفخر بالاتحاد الأوروبي الذي تجاوز خلافاته وضغائنه، ليتفرّغ وحليفتيه أميركا وإسرائيل للنظر في مشاكل أمّة الضاد من محيط الصراع العربي إلى خليج الصراع العربي.
 

 

جرس تذكير .. بمشروع الشرق الأوسط الكبير

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالفتاح الشهاري
نشر بتاريخ: 24 نوفمبر 2000
انشأ بتاريخ: 24 نوفمبر 2000
الزيارات: 6
 

جرس تذكير .. بمشروع الشرق الأوسط الكبير

عبدالفتاح الشهاري

 

ما بين (الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية) و(الشرق الأوسط الجديد) و(الشرق الأوسط الكبير) فوارق زمنية قد تطول وقد تقصر ولكنها في نهاية المطاف هي مشروعات تصبها أمريكا جميعها في خدمة منطقة بذاتها تحدد الإدارة الأمريكية مسماها من وقتٍ لآخر بما يتناسب مع اللعبة السياسية في كل وقتٍ وحين وبما يجمع ويحوي هذا المسمى وجود عدد من الأطراف التي تريد الإدارة الأمريكية إدخالها في لعبة الصراع العربي الإسلامي بما يحقق مصالحها وأهدافها، وذلك من خلال جمع المتناقضات والمتقاطعات وإقحام عدد من الدول قسراً تحت مظلة هذا المسمى كإيران وتركيا وعلى رأسهما دولة (إسرائيل) المزعومة..

ونحن أمام هذا الطوفان الهائل من الأحداث السياسية المتلاحقة ولمرور عامين على إعلان مشروع الشرق الأوسط الكبير فإنني أود أن أقرع جرس التذكير للوقوف لحظة والرجوع إلى ذلك المشروع أو تلك المشاريع وربطها بما وصلت إليه الإدارة الأمريكية وقراءة ما تم تطبيقه منها واقعاً على الأرض، وحتى لا تلهينا نزيف جراحنا عن النظر إلى من يمسك بيده أداة القتل يبطش بها يميناً ويساراً..

أدوات القاتل في لعبته هم أشخاص مأجورين يتم نفخ جرابهم بحفنات من الدولارات حتى يتخذوا من أي عاصمة أوروبية مقراً لدعواتهم بإطاحة هذه الحكومة أو تلك منادين شعوبهم عبر دموع التماسيح أن حان الوقت للانقضاض على حكوماتهم الديكتاتورية العابثة، يؤازرهم أحياناً نخبٌ غبية لا تصحو ضمائرها ولا تنتفض أوداجها إلا حينما ترى بأن هناك في الأفق من بعيد من يؤازرها، وترفع شعاراً أغبى منها وهو (تقاطع المصالح) وتعطي لنفسها الحق في مؤازرة تلك المطالب المعارضة بحجة أن الإطاحة بالنظام هذا أو ذاك هو الأهم ثم يتم التمهيد لما بعده من إعادة النظر في الوضع وتشكيله بما يناسب هواها، وقد رأينا في العراق ماذا قدمت تلك الشخصيات المموهة والممجوجة لبلادها، والتي مازالت  تتسابق بصراعٍ مخجل إلى كراسي المسئولية بحسب ما يجود به الجنرالات الأمريكية عليها، في الوقت الذي لا تزال دماء أبناء شعبها مازالت طرية لم تجف، بل مازالت حتى اللحظة تسكبُ في الشوارع والطرقات، ولكن الأمر لا يهم لديها ولم نسمع منها كلمة احتجاج أو اعتراض أو مطالبتها بأن تكف القوات الأمريكية يدها عن بلدهم وتعود مشكورة إلى بلادها بعد أن أدت غرضها وهدفها كما تزعم وهو اجتثاث رمز الديكتاتورية والاستبداد والذي جعلته أمام بطشها وجبروتها حملاً وديعاً في أعين العالم، وعلى نفس الغرار تمضي الإدارة الأمريكية في التعامل مع باقي الدول العربية متخذة مع كل بلد الطريقة التي تناسبه وتناسب سياسته .. ولكن يبقى في الأخير .. تعددت الأسباب والموت واحد ..

إن المبادرة الأخيرة والمعنونة بـ "الشرق الأوسط الكبير" ماهي إلا تكرار لمبادرة كولن باول وزير الخارجية في ديسمبر 2002 والتي كانت باهتة في طرحها حيث أنها جاءت في بداية مرحلة أزمة الثقة التي كان بدأ يشعر بها العالم العربي تجاه الإدارة الأمريكية والتي لم يفصل وقت طرحها عن اقتحام العراق إلا أسابيع قليلة ولهذا فلم تأخذ حقها من الاهتمام المتوقع لها، ولم تكن هذه المبادرة في الأساس إلا استنساخ معدل لما أعلنه الرئيس بوش الأب في خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 5 سبتمبر 1991 عن "قيام نظام دولي جديد" قوامه نشر الديمقراطية في العالم وذلك خلال الاحتفال بمضي 20 عاماً على إنشاء الهيئة الأمريكية لدعم الديمقراطية.

يبقى الإشارة إلى أمر مهم وهو أن كل تلك الخلفيات تؤكد أن لا علاقة بموضوع الإرهاب أو ما تعرضت له أمريكا في سبتمبر بما تقوم به الإدارة الأمريكية الآن في حربها على العراق، أو بما تلمح به لمعركة قادمة على سوريا ولبنان، إن الأمر أكبر من ذلك بكثير ولكنها خيوط واهية أصبحت تتسلق عليها لتنفيذ كل تحرك تشوبه الريبة، وأصبح مصطلح "الإرهاب" جاهزاً للاستخدام في كل حدثٍ مهما صغر أو كبر، طالما أن هناك أمر ضد رغبة أمريكا المندفعة تجاه التسلط وفرض سيطرتها الاستبدادية على العالم منتقية قراراتها بشكل فاضح ومستفز حتى في القضايا ذات التصنيف الواحد ففي الوقت الذي تغض الطرف فيه عن أسلحة الدمار الشامل في إسرائيل تستبيح أرضاً بكاملها وتمزق ترابه بحجة "الإرهاب"، وفي الوقت الذي تغض الطرف فيه عن "مفاعل ديمونة النووي" في إسرائيل فإنها تقيم الدنيا وتهدد بفرض العقوبات الدولية على "إيران"، حتى أصبح سعار استخدام مصطلح "الإرهاب" يدخل في القضايا التجارية كما حصل في قضية الموانئ الأمريكية الستة والتي فازت شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية بحق إدارتها بغض النظر عن تفاصيل القضية.

وعودة إلى مشاريع الإدارة الأمريكية لعالمنا العربي والإسلامي وما أسمته هي بالشرق الأوسط وبالتحديد (مشروع الشرق الأوسط الكبير) والذي أعلن عنه في فبراير 2004، فإنه يجب وضع خطوط حمراء تحت عدد من بنود تلك الوثيقة، ومن أبرزها ما أشارت إليه الوثيقة رجوعاً إلى تقرير "فريدوم هاوس" للعام 2003 والتي اعتبرت أن "إسرائيل" البلد الوحيد في الشرق الأوسط الكبير الذي صُنِّف بأنه "حر" ووصفت أربعة بلدان أخرى فقط بأنها "حرة جزئياً"، كما أشارت الوثيقة بكل استخفاف إلى أن "العالم العربي لا يتقدم إلا على جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا على صعيد تمكين النساء" وتعطي الوثيقة لنفسها الحق التعليق باسمنا كشعوب هذه المنطقة حول تلك الفقرة المكذوبة فتستطرد قائلةً: "ولا تنسجم هذه المؤشرات المحبطة إطلاقاً مع الرغبات التي يعبِّر عنها سكان المنطقة".

وتركز الوثيقة بشكل غير طبيعي على عنصر "النساء" حيث ورد ذكر الكلمة فقط أكثر من (14) مرة في تلك الوثيقة فهن بحسب الوثيقة: "يشكلن ثلثي نسبة الأميين، لا يشغلن سوى 5% من المقاعد البرلمانية" لذلك فالوثيقة بكل جرأة تعلنها بأنه "سيتم التركيز على النساء والبنات"، وربما أن أي عاقل إذا ما نظر إلى وضع التحلل الأخلاقي الحاصل في الفضائيات العربية والتي غزتها لأول مرة الرقص الماجن والفاضح لبناتنا في العراق في سابقة غير معهودة في هذه الفضائيات يعلم بالضبط ما المقصود بالأمية والتقدم والسياسة والثقافة التي تريدها أمريكا لنسائنا وبناتنا..

وإذا ما رأينا ما ترتكبه القوات الأمريكية من اغتصاب وانتهاك لأعراض نسائينا وبناتنا في العراق عرفنا ما المقصود بما تريده أمريكا من "إنشاء معاهد تدريب المعلمين مع التركيز على النساء" وبلمزٍ وطعن في قيمنا الإسلامية تشير الوثيقة في معرض نصها إلى أن (هناك دولاً تحرم تعليم الذكور للإناث) وكأنه أمرٌ مشين أن لا تفتح مدارس البنات أبوابها لانضمام ذكور إلى هيئة التدريس، فإذن أين دور المرأة التي تسعى الوثيقة إلى تعليمهن وتثقيفهن، أم يريدوهن أن ينتظرن خلف أسوار المدارس حتى تكون الأولوية للذكور ثم يأتي دورهن (قمة التناقض).

هذا التذكير المغزى منه شيء واحد فقط وهو أن أمريكا تتحرك بشكل جدي، وأن هناك قطعاً سيناريو معدّ وهو في طور التنفيذ، وأن على نخبنا المثقفة والسياسية أن تعي الدور المطلوب منها، وأن تعيد حساباتها بما لا يدع مجال لتنفيذ باقي ذلك المخطط اللعين، وإلا فنحن أمام استعمارٍ جديد لا محالة، وللأسف فإنه استعمار في زمنٍ بغيض ملهاتنا فيه أكبر من مأساتنا، تحركنا ضمائرنا لقضية، وتموت عن ألف قضية.

 

الصفحة 42 من 48

  • 37
  • 38
  • 39
  • 40
  • 41
  • 42
  • 43
  • 44
  • 45
  • 46

المتواجدون الآن

212 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك