هولوكوست العرب
شرف الدين شكري
من المفارقا ت الغير عجيبة البتة ، في زمن الخنوع العربي ، الإعتراف الشامل في هيئة الأمم المتحدة - بما في ذلك الإعتراف من قبل الدول العربية - بالهلوكوست : أي المحرقة التي تعرّض لها اليهود من قبل النازيين - و اعتبار السابع و العشرين من شهر نوفمبر ، يوماً عالمياً لتخليد تلك الذكرى .تمَّ رصد 350.000 ألف دولار للأعمال الإشهارية لهذه الحادثة المتأصلة في التعتيم التاريخي ، الذي سنح بالميلاد القيصري للدولة الصهيونية على حساب الكثير من الشعوب و الأقليات المتعددة المشارب و المعتقدات.و حدَّد كوفي عنان السنة 2008 ، لكي يتم فيها تقييم سيرورة هذا الإحتفاء الذي سيُعيدُ للشعب اليهودي مكانته في سلم التضامن مع شعوب العالم. هذه المكانة التي فقد منها الكثير ، و التي حان وقت استعادتها، بعد الوجه الحاقد و العنصري و العديم الإنسانية الذي ظهرت عليه إسرائيل في الخمسين سنة المنصرمة ، و الذي أفقدها الكثير ، روحياً ، بالرغم من مكاسبها المادية الكبيرة التي وقفت على رأسها أمريكا ، و عن قريب أوروبا ، بعد تولي اليمينيين الألمان للسلطة الموالية لنظام الإمبراطوري الأمريكي، ثمَّ انهيار مكانة شيراك و اعتلاء " ساركوزي " اليهودي، هرم السلطة عن قريب في فرنسا ، بعد أن أصبح هو الكل في الكل ، إثر أحتضار ولاية شيراك .و أما انجلترا ، فإننا لن نُعرج عليها، إنها هي الدودة الولود ، لكل أحقاد العالم على العرب ، بما في ذلك الأحقاد الأمريكية ، التي تنحدر من السلالة البريطانية بامتياز، و التي جعلت للبنت الواحدة ، تسعين أُمًّا على حسب تعبير محمود درويش ...
بقي، أن نُذكّْر بأنه ، من ضمن ما احتواه الكتاب الذي تقدَّمت به إسرائيل إلى هيئة الأمم المتحدة ، و تم المصادقة عليه بالإجماع كما تم ذكره ،و بدون أية معارضة ، برمجة مقرَّرات تربوية لتوعية أجيال تلك الدول على المُعانات الإنسانية للشعب اليهودي ، " الذي يقدم عذراً مباشراً للناشئة على مستوى المعمورة، لتحقيق حلمه الصهيوني على - أرض الميعاد - "
على الأجيال العربية إذا ، أن تُكيِّفَ برامجها التربوية - التدجينية أصلاً..! - مستقبلاً، مع النسيان العمدي ، مع سبق الإصرار الترصًّد لـ " دير ياسن " و صبرا و شتيلا " و تاريخ المحافل الدموية الزاخر .... للصهيونية العالمية..
و هنيئاً لنا إذًا ، كشعب نسَّاء ....بامتياز.و هنيئا لهم ، إذا...كشعبٍ صاحب ذاكرة و دهاء ...بامتياز...!
إن الحكام العرب يُمارسون الهلوكوست على شعوبهم اليوم ... بأحقر ما يُمكن تصوُّره .