مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

بعد تقرير ميليس

التفاصيل
كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
نشر بتاريخ: 10 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 10 يوليو 2000
الزيارات: 8
 

بعد تقرير ميليس

الحريري، يبكيه كل العالم... عرفات، أين من يبكيه؟

نهاد عبد الاله خنفر

 

تحول العالم إلى ما يشبه المبكاة النهرية المتدفقة بالأحزان، تخترق كل أقاليم العالم وجغرافيته، سواء من عرف الأنهار من قبل أو من لم يسمع بها إلا في هذه المرة، وها هو العالم بغالبيته يمارس هواية البكاء التي لا تمارس إلا في توقيتات محددة، فتحول قسم كبير منهم إلى بكَّائين مهرة، وكأنهم في دور تمثيلي يخشون أن يفقدوه فيفقدون بذلك مصادر رزقهم التي لا غنى لهم عنها، فظهر الامر وكأن لكل منهم ثوب قد فصل على مقاسهم الخاص لبلورة الأدوار، أياً كانت، وكيفما كانت، ومتى كانت أيضا، هكذا بدا المشهد الدولي بعد إعلان النتائج الأولية التي تمخض عنها ما يعرف الآن بتقرير القاضي الألماني ميليس حول ظروف  اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي اعتبره شخصيا فقيد الأمة العربية والإسلامية، وفقيد الخير في العالم كله قبل لبنان، وهذا على الرغم ممن وافقوه وناصروه أو من اختلفوا معه وعارضوه، وقد يقف السبب الأساسي وراء تعاطفي الشديد مع الرئيس الشهيد الراحل هو تلك الآثار التدميرية القاسية التي خلفها رحيله جراء الجريمة السياسية البشعة التي أنهت حياته المادية على وجه الأرض، هذه الجريمة التي اعتقد أنها ستكون الأبشع على مستوى قرن مضى، أو لكأنها سترصد على انها جريمة القرن الحادي والعشرين، وقد أجزم بأنها ستوثق كذلك لما ستحمله من وبال قادم على المنطقة العربية وخصوصا في لبنان وسوريا وفلسطين وربما على الأردن، أي على دول الجوار اللبناني، هذه رؤية حتمية أتمنى أن يقينا الله وبال شرها المستطير. هذا ما تشي به الظروف الدولية الأولية والاحتقانات التي تحشد نفسها في متاريس شرياينة لا يعلم منقلبها إلا الله، ولَكُم أن تتخيلوا ذلك الشريان المحتقن في حالة الانفجار، الدماء في كل مكان، رائحة الشر المنبثقة من رائحة الدماء، وغيرها من المشاهد التي لا اقوى على وصفها او حملها الى اذهان القراء، او لاقل بانني لا اريد ان اكون نذير الشؤم بها.

          وجه المنطقة سيتغير، لا اعلم ان كان عن طريق تغيير الانظمة اطاحة او تطويعا او اذلالا، او حصارا وابتزازا، لا اعلم ايضا ممن سيسحب السلاح والى من سيعطى؟ من سيتعزز موقفه ويسيطر، ومن سيتهاوى وكانه لم يكن؟ لكل واحد فيكم ان يبني ويرسم ، أن يتخيل ويحلم، ولكن ليس من باب التشاؤم، وانما من باب القراءة الواقعية، لا اكثر ولا اقل. بعد هذا ولانني لا اريد الاطالة والغوص باعمق مما احتمل انا ذاتي، ولانني هنا لا امارس هواية التاليف او التوليف او التغليف، وعلى حساب من اصبحوا عند رب الحساب، بما لهم وما عليهم، فهذا الواجب مما قام به من هم اكثر اطلاعا واضطلاعا من اولئك الذين تقلدوا قصب السبق واغنوا ظروف الجريمة بسيول عارمة من التوصيفات والتحليلات والموشحات والمؤلفات والمقالات التي لا اعلم ان كانت ستتوقف، او متى ستتوقف، أو الى اين سينتهي بها مطاف الكلمات والتحليلات، ولانني من المؤيدين المطلقين لاستمرار البحث في اركان هذه الجريمة السياسية ومع تفنيد كل صغيرة وكبيرة فيها وفي حيثياتها وفي حيثيات العابثين بمصائر الشعوب، لشغفي الكبير في البحث عن انماط الحقيقة والوضوح، فهذا من اقل ما نتوقعه من من اهتمام في مثل هكذا جريمة قضت مضاجع العالم العربي من اقصاه الى مغرب شمسه، وهنا تستوقفني العشرات أو المئات من المواقف الفعلية والانفعالية والعملية التي يطالب بها المجتمع الدولي بغية الوصول الى اثباتات مؤكدة ومن ثم رفع وتائر التحقيق وادانة من يستحق الادانة ومعاقبة من يستحق العقاب، بغض النظر عن هويته او منبته او انتمائه.

          فمن الامم المتحدة الى مجلس الامن الى القوى الخمس العظمى الدائمة العضوية في المجلس، الى معظم القوى السياسية في لبنان، من تيار المستقبل الحريري، حتى حزب الله. انها دعوات محقة، ووتوعدات وتهديدات، شديدة الوطأة ، مرتفعة الوتيرة، تعقيدات وتشبيكات ما انزل الله بها من سلطان. هكذا لم تفت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري بدون تدقيق وبدون حثيث المتابعة، وبالتالي لن تفوَّت الامور بدون الكشف عن الحقيقة، واماطة اللثام عن وجوه المتورطين والضالعين والمتآمرين والمنفذين. أقول هذا وقد ظهر لي كما ظهر لغيري من اولئك الصحافيين والاعلاميين الذين حاوروا ميليس بعد تسليمه للتقرير، هؤلاء الذين شككوه في صحة الوصول الى عدد من الاستنتاجات التي ترتبط ببعض الاسماء التي ذكرت، سواء صدقت هذه الشكوك أم خابت وجانبت الصواب أم أصابت، وبالمعنى العام الذي اتغياه، هو انه على الرغم من الشكوك والتحليلات التي تدور حول بعض فقرات التقرير واكثرها حساسية، الا ان الحسم جاء سريعا، متواترا، خاطفا، لا يقبل تأويلا أو تأجيلا، أو تبديلا، وذلك للتحرك ضد المشتبه بهم ومحاصرتهم اعلاميا على الاقل. بالمحصلة ومع احترامي وتقديري واحساسي بحجم الكارثة التي حليت بلبنان والمنطقة على اثر اغتيال الرئيس الشهيد، ومع ادراكي الكامل لضرورة التحرك ضد من ينتهجون خط الاغتيالات والتصفيات السياسية وخصوصا في البلاد العربية التي تعاني الويلات من الاخطار والاحتلالات الخارجية التي اضنتها واضنت ابناءها.

          ما يهمني الان وقد تعودت أن أسوق رايي من ظلمة التراب والجذور، وحتى اغصان الثمر والسفور، هو ما اعلنه مجلس الوزراء الفلسطيني حول اسباب وفاة الرئيس الشهيد عرفات، والذي قال: بان عرفات قد تعرض لفيروس دخل الى جهازه الهضمي عن طريق الطعام، بل ان التقرير الذي غاص في التفسير اكثر من ذلك، وشخص الامور بوقائعها وفسر وبرر اسباب الانهيار المفاجيء في صحة الرئيس الشهيد، عندما قال: ان الطعام الذي تناوله اتي بواسطة وجبة العشاء التي تناولها بتاريخ 14/10/2004 ، ومن ثم بدأت اسوار القلعة تتساقط حجرا حجرا، الى ان ادت الى الانهيار الشامل، ذلك الانهيار الذي دخل مراحله وسط حالة من الذهول المتسائل، والمكثر من الاسئلة، وليس كما كان متوقعا، لكأن الانهيار الذي علم الفلسطينيون جميعهم أنه كان بسبب واضح ونتيجة لاعمال هدم مقصودة جرت في اسسه ومكوناته، الا ان احدا لم يسعف افواههم، ولم يلق بالا الى عمق تفكيرهم، الى احاسيسهم، الى قناعاتهم التي سبقت تقارير مجلس الوزراء بكثير، فالفلسطينيون في غالبيتهم قد اجمعوا على ان في الامر خيانة، فقد استطاعت الايادي السوداء ان تصل هذه المرة الى امعاء الرجل، الى عمق اعماق جسده، دونما جلبة، دونما توتر، دونما تفجيرات او طائرات أو دبابات، هذا ما استنتجه الناس البسطاء والعاديون في اللحظات الاولى لسماع الانباء حول سقوط الحجر الاول، فالتدهور المفاجيء، فالانهيار، بعد ذلك ، شكوك متراكمة، تحليلات مبعثرة احيانا، مركزة احيانا اخرى، الى أن جاء مجلس الوزراء الفلسطيني، فيقطع الشك باليقين، ويقول: اذا عرف السبب بطل العجب، فقد قضى عرفات اغتيالا بايد خفية بوجه وظاهرة بالوجه الاخر، حتى هذه اللحظة لم اسمع احدا يسال علانية كما يحصل في العادة ازاء الحالات المشابهة لما يحصل مع شخصية بحجم  الشهيد عرفات، فلا اسئلة على شاكلة، من اين جاءت الوجبة، من هو مصدرها، من هو الذي طهاها، من الذي اشرف على اعدادها، على تقديمها، على دس الفيروس في الوجبة، ومن ومن ومن ؟؟؟؟ لماذا؟ الهذا الحد وصلت الامور الى درجات عالية من التعقيد، العقد تحاكي العقد، والتشبيكات تحاكي التشبيكات، أم أن هناك من اقفلوا الابواب وغلقوا دونها اسباب السؤال؟؟

لا اقول هذا لانني اقدس انسانا بعينه، او لانني انوي الاستلقاء على اعتاب من ماتوا أو قضوا، ولا لانني مغرم بان انكأ الجراح، أنا باحث تعودت الاستلقاء على اعتاب العديد من القضايا التي تحتاج  الى تنقيب وتقليب وتفنيد وتحقيق، وانتباه ، ولهذا أسال، ألم يمت عرفات جراء جريمة سياسية مدبرة؟ الا يدل تقرير مجلس الوزراء الفلسطيني على ذلك؟ أم اننا سننتظر كما يحدث في العادة  قناة الجزيرة لتبحث في وفاة عرفات في واحد من برامجها الخاصة ( كسري للغاية، او الجريمة السياسية، أو حتى في برنامج ما وراء الخبر ) وخصوصا مع اقتراب الذكرى السنوية الاولى لوفاة الرئيس الشهيد.

في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يقال انهم رصدوا مكالمات هاتفية، وحللوا مصادرها، ورصدوا حورارات شخصية وثنائية جرت بسرية تامة، فحللوا محتوياتها، ويقال ايضا انهم فككوا من الرموز الكثيرة، وارجعوا الامور والمعلومات الغزيرة الى مصادرها، وطابقوا اصواتا واستبعدوا اخرى، ووصلوا الى ما وصلوا من النتائج، كل ذلك كان قد انجز في اربعة اشهر، جريمة غاية في التعقيد ، وينتهي التحقيق فيها على الاقل مبدئيا خلال اربعة أشهر، أما في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد عرفات، فلم هناك لا مكالمات ولا احاديث ولا رموز، هناك وجبة عشاء ( هكذا اعلن مجلس الوزراء في تقريره الرسمي ) ، وقد مضى على هذه الوجبة ما يقارب العام ولم يعلنوا الا انها وجبة عشاء، أقول : الناس تتساءل منذ ذلك الحين، من تسبب بتقديم تلك الوجبة، من وقف على تفاصيل اعدادها، فهي ليست الوجبة الاسطورية، وليست ما ئدة السماء، انها وجبة العشاء الاخير، العشاء الاخير في فلسطين لاحد ابرز زعمائها التاريخيين، وبالتالي فليس من المتعذر على المعنيين ان يتابعوها او ان يفهموا ماهيتها، وماهية المشاركين فيها، وطبيعة المواد التي دخلت في تصنيعها، وغير ذلك الكثير، ولعل المحتجين بعدم وجود الامكانيات لدى الفلسطينيين، فالمختبرات الجنائية العربية والدولية على اهبة الاستعداد، ولكن على الرغم من ذلك، فلم يكلف احد نفسه عناء البحث عن ذلك اصلا.

السؤال الكبير الكبير، هو، لماذا لم يبك احد شهيدنا الرئيس، مع كثرة الذين يتقنون هذه الهواية ويمارسونها؟ اين المطالبين بلجان التحقيق الدولية، في ظل وجود شبهة قوية قد تدين الاحتلال؟ اين المشتبه بهم المفترضين؟ هل تبخر كل شيء؟ أم أن الطرف الذي يقف وراء الاغتيال لا زال على صورته الهلامية والزئبقية؟ وبالتالي فانه جاهز للترجل مرة ثانية وثالثة واخرى واخرى ليعاود دس الفيروس في معدة احدهم ؟ فلا نعرف كيف سيكون السبيل القادم الى اغتيال شخصية وطنية جديدة، طالما ان المجرم يتحرك بكامل حريته، دون حصار اعلامي يضعه في دوائر الشبهة على الاقل؟  ولا نعرف ان كان هناك من سيتبنى من الاليات التي ستسعى الى كشف الحقيقة التاريخية التي اعيت الفلسطينيين وكثير من العرب على امتداد العالم، اذ انه من الضروري ان يتم البحث والكشف والتحري والاصرار على كشف عناصر الجريمة بالاستناد الى ما اعلنه مجلس الوزراء الفلسطيني الذي يفترض انه وضع نقطة البداية للانطلاق نحو معرفة الحقيقة، وعلى الفلسطينيين الاقتداء الكامل بالشعب اللبناني الذي اظهر قمة الوفاء لقائده الشهيد في البحث عمن قلبوا اتجاه الدفة السياسية في المنطقة برمتها، بالاضافة الى التركيز على ان كشف اسس الحقيقة في ظروف وفاة عرفات من شانها اظهار قدرة الفلسطينيين على الوفاء لانسانهم في اي منصب يكون، حتى لا يستسهل احد احتراف الجريمة السياسية التي يفترض محاصرتها ومحاصرة ظروفها ومحاربتها بلا هوادة، فما بال الفلسطينيين وهم يتهمون بتجاهل البحث في اسباب وفاة قائد سياسي يعرفه كل العالم، وما بال الفلسطينيين وهم يعلمون علما تاما بان الوفاة قد رافقتها اسباب ودوافع جنائية، اي ان هناك واقعة جرمية بحاجة الى من يبحث فيها ويقلب كل دقائقها، وبالمحصلة فان خشيتي تتمثل في انتهاء هذه الجريمة دونما اي عقاب، واذا كان المجرم فوق العقاب، فلم لا يصار الى كشفه على الاقل، وخصوصا ان الوصول الى المشتبه به بحاجة الى جرأة سياسية يدعمها قرار سياسي فلسطيني، او قرار تنظيمي فتحاوي يعول على قدرته الجريئة في كسر حاجز الصمت المريب الذي يلف وفاة القائد الشهيد، فهذا من اقل ما يتوقعه اي فلسطيني لا يشك في اصرار الفلسطينيين على البحث في اعماق الحقيقة، الحقيقة فقط ، ولا شيء غير الحقيقة.

 

هل تمارس حماس الإرهاب الفكرى؟

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 09 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 09 يوليو 2000
الزيارات: 7
 

هل تمارس حماس الإرهاب الفكرى؟
سيد يوسف

فى العلاقة بين حماس وبين تحليلات الطابور الخامس

تمهيد
من يملك أن يمارس الإرهاب الفكري؟؟
حماس أم أعداؤها؟
من يمارس التشويه أم من يهتم بالبناء؟!
لماذا الافتئات على القلوب واتهام النيات؟

هناك من يرى أن حماس تعتبر نفسها خارج إطار النقد ناهيك عن الخطأ، كونهم لا ينطقون أو يتصرفون إلا الصواب، ذلك أنهم يتصورون أنهم الصدق ذاته ارتباطا بالأساس الأيديولوجي الذي يتكئون عليه، ومن ثم لا مجال عندئذ للنقد أو التخطئة، وإلا وُضع من يفعل ذلك في دائرة الشبهات وهذا هو أقسى وأبشع أنواع الإرهاب الفكري....
وتستطرد تلك الرؤية قائلة: إن ذلك الإرهاب الفكري قد وفر التربة الملائمة لمناخ ثقافة الخوف التي بدأت تتسرب إلى العديد من الشرائح والفئات الاجتماعية والسياسية، لارتباط ذلك باللافتة الأيديولوجية التي ترفعها تلك القوة، ولذلك لا أحد من الممكن أن يشير إلى أخطاء حماس، خشية أن تلصق به التهم، وفي الوقت نفسه خشية التقاطع مع المواقف الصهيونية والأمريكية التي تطالب بتفكيك البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية ومن بينها حماس.
والمأساوي في كل ذلك أن حماس تتصرف في غالب الأحيان ليس باعتبارها جزءا من الحالة السياسية الفلسطينية بل باعتبارها الوصية على كل تلك الحالة.

ويستمر أصحاب هذا الاتجاه فى ذلك النهج حتى يصلوا بالعامة إلى بيت القصيد ألا وهو مسألة نزع سلاح المقاومة

فنراهم يتبنون تلك الرؤية:
إن مسألة سلاح المقاومة الذي تحاول حماس أن تجعل منه وإن كان بحسن نية ورقة ضغط في يد القوى المعادية، سواء كان الكيان الصهيوني أو الإدارة الأمريكية أو الدول الرأسمالية الأوربية من خلال الظهور المبالغ فيه للسلاح عبر المسيرات والمهرجانات والاستعراضات والتي شارك فيها للأسف البعض اقتداء بحماس إضافة إلى أحداث العنف الأخيرة، لتجد فيها تلك القوى المعادية المبرر للضغط باتجاه نزع سلاح المقاومة، وكأني بحماس وغيرها من القوى تحاول جلب ضغوط إضافية على السلطة الفلسطينية، وذلك قطعا لا يخدم في المحصلة إلا الأجندة الصهيونية بامتياز، ليبقى السؤال معلقا لماذا تعطى الذرائع المجانية لهؤلاء الأعداء؟

منطق معوج
يا سادة إن مسألة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية لعبة قديمة علمنا إياها التاريخ وما البوسنة والهرسك منا ببعيد...

وللصهيونية طابورها الخامس ههنا بين بنى جلدتنا فتراهم بداية يحملون حماس مشاكل تقييد السلطة الفلسطينية ومن ثم يروحون ويتساءلون :
لماذا تعطى الذرائع المجانية لهؤلاء الأعداء؟

وكأننا لا ينبغى علينا أن نتحرك فى دوائر العمل السياسي والمقاوم للاحتلال إلا فى الميدان الذى يحدده لنا اليهود أو السلطة أو ذلك الطابور ال.....
وكأننا أيضا يجب أن نأخذ الإذن منهم للتحرك فى اتجاه المقاومة ..!!
وكأن هناك مقاومة بلا تضحية وبلا شهداء..!!
وكأن حماس هذى تحتاج إلى أوصياء وحكماء!
أو لكأنها تعمل بعزف منفرد بعيد عن عمل مؤسسي محكم ومتوازن!
وقد تناسى هؤلاء أن حماس وغيرها مؤسسة قائمة لها قيادة ورؤية وتقدير للموقف ..

وبالطبع لا مانع من إحداث بعض الاضطرابات فى الجبهة الداخلية من أجل تبرير ذلك المخطط ...
وما أحداث جباليا وتشويه المعلومات بشأنها عنا ببعيد أيضا ...
بل وما الانتخابات البلدية فى فلسطين وتشويه المعلومات بشأنها عنا بغائبة
ألم يقولوا عن حماس فيها .....
لا يمكن فهم ردة فعل حماس على الانتخابات البلدية الأخيرة سواء من بعض رموزها في الخارج أو المتحدثين باسمها في الداخل إلا في إطار استمرار التحريض والاستعداء الداخلي، الأمر الذي شجع على خلق مناخات عدائية بين حماس والقوة الأخرى (حزب السلطة)، وكأن حماس قد أرادوا جر السلطة أو حزبها إلى معركة جانبية ليتوافق ذلك مع التصريحات الأمريكية والصهيونية المعادية، ليظهر وكأن هناك محاولة للتعدي على حماس ومحاصرتها خارجيا وداخليا، في حين أن تصريحات القوى المعادية كانت بشكل أو آخر صوتا انتخابيا إضافيا في صندوق حماس في الانتخابات البلدية الأخيرة ردا من الجماهير الفلسطينية غير الحمساوية على فظاظة تلك القوى المعادية ووقاحتها.

انه حقا منطق معوج وإنه لأمر غريب أن يتهم الضعيف الذى لا يملك قوة بأنه يلعب دور الضحية ليكسب:

فنرى بعضهم يقول:إن محاولة حماس لعب دور الضحية من أجل الاستقواء على السلطة رغم كل ما بها، من أجل استثمار ذلك سياسيا، ومن ثم ممارسة دور مواز للسلطة من جانب آخر يجب أن لا يكون بأي حال بزج الشعب الفلسطيني في دوامة العنف باستغلال حرصه على حرمة الدم الفلسطيني من أجل تعزيز المواقع السياسية والجماهيرية قبيل محطة الانتخابات البلدية والتشريعية القادمة التي سترسم خريطة جديدة للمشهد السياسي الفلسطيني لسنوات قادمة.

ألم يأن لهؤلاء أن يشهدوا أن حماس جزء من الشعب الفلسطينى قد دفعوا ضريبة جهادهم ودفاعهم عن قضية شعبهم من لرواحهم وأرواح قادتهم وحريتهم...وهذا ليس منا فالحر لا يمن بمواقف يمليها عليه دينه لكنه تذكير للذين لديهم حول فكرى فلا يرون الأمور إلا بعين اليهود وأذنابهم تذكير لهم بان سلاح المقاومة لن ينزع...

وقد أحسنت حماس حين حولت قضية الصراع مع اليهود إلى صراع ديني وهذا نزول طبيعى لمقتضيات رؤية أفاعيل اليهود فى حين يريد غيرهم جعل القضية كقضية صراع عربى قومى أو سياسى أو أمنى ويستخدم فى ذلك منابر شتى...وليس فى كون الصراع مع اليهود انه صراع دينى انه لا يهتم بكونه صراعا قوميا وعربيا لكننا نقول للجميع لاتنسوا الدين من حساباتكم فهو الأساس الذى يحاربنا عليه اليهود...وهو الأساس الذى نقدم به شهداءنا إلى الجنة حتى تحين ساعة النصر وانه لقريب ...بحساب الحق والباطل.

إن العاقل ليدرك دون جهد أن نزع سلاح المقاومة وتشويه حماس ودورها التاريخى يصب فى مصلحة فئة واحدة فقط.

فى النهاية
حتى نلتقى مع نشأة حماس ودورها فى تخفيض سقف المطامع اليهودية
نسأل الله أن يحمي حماس وكل من يدفع عن ديننا ويدفع عن أوطاننا خبث اليهود وخستهم المستمرة.

 

نعم للحب والسلام ولا للموت والدمار

التفاصيل
كتب بواسطة: نور الدين
نشر بتاريخ: 05 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 05 يوليو 2000
الزيارات: 7
 

نعم للحب والسلام ولا للموت والدمار

نور الدين حسن محمد أبو عاصي - غزة

لن نلقي البندقية ولكننا نكره القتل ونحب السلام

فما من عاقل على ظهر الأرض يرغب في نزع ابن من حضن أمه أوزوج عن زوجته أو أطفاله وما من أحد يرغب في التلذذ بعذابات الآخرين إلا من تمكن الحقد في قلبه ليصبح نزيلا في أقسام الصحة النفسية .

ومنذ أن بدأت البشرية تدب فيها الحياة على الأرض والصراع بين قوى الحق والباطل والخير والشر قائما وما أن تنبعث فكرة من هنا أو صيحة من هناك تدعو الناس إلى الخير والتمدن والرقي حتى تهال عليها كل القوى الوصولية المتنفذة  وتشن عليها حربا لا تبقي ولا تذر بدافع المحافظة والتمسك والحرص على كل ما هو تقليدي وقديم ورفض كل ما هو حيوي وجديد  وكل هذه المواصفات والتعبيرات التي كانت تنم وتعبر عن نمط معين من التفكير والنهج والسلوك المرتبط وجوديا وشعوريا بواقع وببنية مجتمع تحجرت فيها العقول وتيبس فيها التفكير وانحطت القيم الأخلاقية والمثل العليا أدنى انحطاط إلى درجة أن يرى كل دعوة تنطلق داعية للتجديد أو كل صيحة تنادي للتغيير ما هي إلا شر مستطر يجب التصدي لها أو صم الآذان عنها .

وما أكثر تلك الدعوات التي ظهرت عبر التاريخ القديم والحديث منذ عهد الفراعنة حيث الداعية أخناتون وفي عهد الرومان ظهر الحكيم أبيقور ومن بعده الاسكندر المقدوني ودعوات زرادشت وبوذا وكونفوشست وكان من أعظمها دعوات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع الفارق العظيم بين دعاوي الإصلاح والدعاوي النبوية السماوية الكريمة كان في مقدمتها إمام التوحيد والهدى ورسول البشرية كافة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ولقد أجمعت كل تلك الدعوات على حث الناس على الخير وعلى المحبة والتسامح

ففي اليونان القديم ظهر الحكيم والفيلسوف أبيقور الذي آلمه انحراف شعبه إلى أساطير وخزعبلات لا تسمن ولا تغني من جوع  فالبرق له إله والشمس لها إله والنار لها إله والقمر له إله والخير والشر والحرب والسلام كل له إله .

هبوط في السلوك وانحدار في التفكير حاول أبيقور أن ينهض بشعبه وأن يعدل من مفاهيمهم بالحجة والبرهان طاعنا بزيف معتقداتهم فقال لهم : أنتم تقدسون آلهة لا تحجب عنكم الشر ولا تجلب لكم المنفعة وتخافون من إله البرق خشية من أن يوقع بكم العقاب ولكنني سوف أشتمه وأسفهه وأجلس في معبده ولن يمسني منه عقاب أبدا لأنه خرافة غير واقعية .

أخذ أبيقور ينشر أفكاره بين قوم قد نخر التخلف في عقولهم كنخر السوس في الخشب وأصبح له أتباع ومؤيدين ولم ييأس حتى واجه نتيجته الحتمية وهي الموت حرقا .

لقد تخلدت ذكرى أبيقور وتخلدت ثورة التجديد معه لتتخلد كل نداءات وصيحات ودعوات بناء وتأسيس وإنشاء المجتمع المدني الحديث الذي ينشئ العقلية الحديثة والذهنية المستنيرة الواعية وينمي القدرة على التفكير والإبداع .

أما اليوم فقد تمزق الشعب الواحد إلى فئات وشرائح وأقليات وديانات وأيديولوجيات وانطمست قدرات التفكير وأغلقت مهارات الإبداع وصدق من قال

وكل يدعي وصلا بـلـيلــى            ولـــيلى لا تـقـر لهـم بـذاك

إذا اشـتبكت دمـوع في جفون        تـيـن من بكى مـمن تـباكـى

هنا كاثوليك و ذاك بروتستانت و آخر روم اورتودوكس ثم أقباط وغير ذلك كثير وهناك الشافعي والحنفي والحمبلي والمالكي والحمساوي وابن القاعدة وابن الجهاد وابن الدعوة والحركة الوهابية والصوفيين وفي العراق الصابئة والشبك واليزيدية والكاكانية والكرد والمسيحية والشيعة والسنة واليزيدية وفي سوريا العلوية والدروز وفي دول المغرب العربي البربر وأقليات أخرى وصدق فيهم الشاعر :

إلام الخُلف بينكمُ إلامَ          وفيمَ هذه الضجةُ الكُبرى علامة

وفيمَ يكيدُ بعضُكمُ لبعض       وتبدون العداوةَ والخصامَ

ويسقط القتلى وتنتهك الحرمات ويعم الظلم وتنتشر الفوضى ويدفع المساكين الثمن غاليا .

 في مصر بين الأقباط والمسلمين نار تستعر و في السودان بين المسيحيين والمسلمين صراعات تتجه نحو فصل الجنوب عن الشمال بدعم من جيش الرب المسيحي و في لبنان بين شيعة حركة أمل وشيعة حزب الله  وبين مسيحية فرنجية ومسيحية الكتائب وفي العراق تعددت الطوائف واللهجات والمذاهب وفلسطين بين فتح العلمانية وحماس الإسلامية وفي كثير من البلاد العربية الشواهد كثيرة وعديدة

في الهند وباكستان ودول شرق آسيا وغرب أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية ومذابح أمريكا اللاتينية وقمع الشعوب وفي معظم بلدان العالم انتشر الحقد وسادت الكراهية دول وشعوب وأساطيل وجيوش ومنظمات وحركات همها الوحيد القمع والقتل .

أصبح القتل مدرسة والتنكيل قربى والتعصب فضيلة وغابت كل سمات البشرية والإنسانية بما تحمل من معاني القيم الخلقية والمثل النبيلة غابت عن آفاق تفكيرهم فلا معنى بعد لطهارة السلاح ولا قيمة لحق الآدمي ولا فهم للتسامح الديني ولا وجود لفضيلة تُذكر .

تغلغل العدوان في مفاهيم الناس وتشعبت سبره فانتشر بين الناس كل معاني الحقد والكراهية وأصبحت ثقافة الموت هي الثقافة السائدة تنتزع من القلوب والضمائر كل معاني الرحمة والإنسانية وانفتح باب الموت الأسود الذي يكرهه كل بني البشر على مصراعيه حتى الحيوانات الضارية في غاباتها تكره القتل من أجل الموت إلا عندما تجوع .

وعلى نمط أبيقور الحكيم والفيلسوف والقائد وعلى نمط جميع الأنبياء والرسل وعلى نمط الدعاة المبشرين والمجددين وعلى نمط المصلحين والمفكرين هل يمكننا أن نستبدل ثقافة الموت بثقافة الحياة وثقافة الحرب بثقافة السلام ؟

الأمر ليس باليسير لأننا سوف نهدم عقولا ونبني أخرى وسنقاوم نهجا من العدوانية المفروضة فرضا على الشعوب والمجتمعات المضطهدة والمستضعفة وسنحارب سلوكا طالما تجذر في الأذهان بعوامل التربية والفكر والتنشئة والبناء والعادات والسلوك والتقاليد ولكن ما هي آلية العمل وكيف نحارب وبأي شيء نقاوم ؟.

عندئذ تصبح كل الأوطان وطن واحد فتتلاشى الحدود المصطنعة وكأن الأرض كلها قطعة جغرافية واحدة وليست دول الاتحاد الأوروبي عنا ببعيد ولعلها مثالا حيا في ذلك على الرغم من التباين.

ولكن ماذا نفعل وقد سُلبت منا الأوطان وانتهكت الأعراض والأعراف ووقع التشتت والتمزق والتشرذم وغاب الحق وعاش الناس في الأدغال المظلمة والأوحال القارية القاتمة بفعل الحقد الأعمى والأفكار الطائشة الرعناء وأمست مفاهيم المحبة والتسامح والصفاء دربا من دروب الخيال أو يمكن البحث عنها في متاحف التاريخ لعلنا نعيد لها مجدها المفقود وعزها الضائع .

ماذا نعمل وما هي حيلتنا وقد انتهكت كرامة الإنسان وفقد أمنه واستقراره وأصبح مهددا برغيف خبزه ؟

فهل يمتشق هذا الإنسان الممتهن بندقيته ليعيد الحق الضائع والكرامة المبتذلة والوطن المسلوب ؟

عندما تنفتح وتتفتح العقول وتستيقظ الضمائر من ثباتها العميق والطويل حينئذ يمكن أن نستبدل الكراهية بالحب والحرب بالسلام واللامبالاة بالاكتراث نتيقن وندرك أن الإنسان ذو قيمة كبرى من حقه أن يعيش بكرامة وأمن وسلام .

إن مفهوم كلمة الحب مفهوم عميق وواسع السبر والأغوار فهو الأمن والأمان وهو السعادة والرخاء وهو العمل والبناء والإنتاج وهو النهوض بالحاضر وبناء المستقبل وهو الانتماء لبني البشر بلا حدود .

فما أجمل أن ننشئ على الحب والتسامح مشروعا سياسيا ومنهجا تعليميا ومبنيا ثقافيا وصرحا علميا ومنشأ اقتصاديا .

متى ندرك بعمق أن البناء أفضل من الهدم وأن التعاون أفضل من القطيعة وأن السلام أفضل بألف مرة من الحرب ؟ فلماذا لا نتعاون قي بناء مستقبل مشرق لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة من بعدنا.

أما آن لتجار الموت وسماسرة الشعوب أن يدركوا بأن  القتل لا يحقق هدفا وأن العدوان لا يجدي نفعا ؟ .

 ومع ذلك كله فإننا لن نلقي البندقية ولكننا نكره القتل ونحب السلام وننشد يوما قريبا نعيش فيه بأمن وسلام بعقلية تحارب التخلف وتكره العيش في الظلام وتنهض بمسؤوليات التجديد والتغيير إن كنا نستشعر كل معاني الانتماء للأرض والإنسان انتماءا يتخطى كل المعاني الآخرى .

 

 

تجربة عشر سنوات من عمر السلطة الفلسطينية

التفاصيل
كتب بواسطة: نور الدين حسن محمد أبوعاصي
نشر بتاريخ: 01 يوليو 2000
انشأ بتاريخ: 01 يوليو 2000
الزيارات: 9
 

فشل تجربة عشر سنوات من عمر السلطة الفلسطينية

بقلم الأستاذ / نور الدين حسن محمد أبوعاصي

 

منذ قدوم السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن اعتقد الشعب الفلسطيني أن ثمة عصرا جديدا قادما سيعيش فيه الفلسطينيون حياة تخلصهم من كابوس وضغط الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية ويقف أشقاؤهم القادمون إليهم على هذا الجزء المحرر من فلسطين يقفون بجانبهم بحيث يكونون عونا وسندا لهم يخففون من وقع قسوة الحياة ومرارة العيش وألم الاحتلال .

وكم كانت الفرحة كبيرة حيث خرجت مئات الألوف من الفلسطينيين تستقبل الأبطال وتمد لهم يد العون والمساعدة بكل ما أوتوا من عزيمة فأغدقوا عليهم من الأموال والهدايا والأثاث الفاخر والأطعمة والولائم شيئا كثيرا وقد وفدوا إلى هنا لا يملكون إلا الندر الزهيد من المال كما صرّح بذلك الشهيد المرحوم عبد المعطي السبعاوي قبل استشهاده بعام في لقاء له مع قناة الجزيرة الفضائية حيث قال : جئنا إلى أرض الوطن وكنا إحدى عشر ضابطا بيننا غازي ألجبالي ولا نملك غير ألفين من الدولارات ...!!!!!!!!!

ولكن الصدمة عند الفلسطينيين كانت أكبر وخيبة الأمل أعظم إذ سرعان ما تبددت الآمال وتحولت الأمنيات إلى أوهام وسراب يحسبه الظمآن ماء .

لم يكن أحد يتوقع من الشعب الفلسطيني ولا أحد من المراقبين أن تسوء الأمور

إلى هذا الحد الذي وصلت إليه على أيدي أشقائهم الذين استقبلوهم بزغاريد النصر وباقات الورود والذين ظنوا بهم خيرا طوال الوقت كحماة للعرض والوطن وعتاة في الذود والدفاع عن الشعب الذي انتفض انتفاضته ذات السنين السبع !!!.

لقد ازدادت الأمور سوءا عما كانت عليه أيام الاحتلال الإسرائيلي ولا أقول ذلك من باب تضخيم الأمور بل إنها الحقائق الشاهدة التي تنطق معبرة عن نفسها بالأدلة والبراهين والوقائع والأرقام ومن لا يريد التصديق فليعد إلى المراجع الأساسية ليستقي منها الحقيقة كاملة والتي لا يمكن أن تخفى على أعين كل مخلص غيور على شعبه يرفض أن يعيش منتفعا مغمضا عينيه .

 الغلاء الفاحش ارتفعت وتيرته ولم يرحم أحدا وارتفعت نسبة البطالة إلى درجة غير مسبوقة وتفشى الفقر وكثرت عمليات المافيا المنظمة والتي قادها ضباط كبار محسوبون على السلطة كان آخرها عملية ضد عائلة ( ك ) حيث استدرجوا أحد أبنائها بحجة شراء وبيع أجهزة جوال وكروت اتصال ( فئة المائة شيقلا ) وبعد أن سلبوا منه كل ما يملك من أموال وبضاعة زجوا به في السجن  ليدفع فدية قيمتها مئات آلاف الدولارات أو يقضي عمره داخل السجن وهناك قضايا كثيرة جدا وخطيرة للغاية منها ما يتعلق في السيطرة على الأراضي بالقوة وأمام أعين أصحابها مثل قضية ( ش ) حيث تدخل أحد الضبط الكبار( مدير مكتب رئيس أحد الأجهزة ) وهدد صاحب الأرض إما بالسكوت عن حقه أو توجيه تهمة العمالة له .

 وازدادت نسبة التسرب في المدارس من أجل البحث عن لقمة العيش خاصة لدى الأطفال أقل من 12 سنة وارتفع عدد المرضى ارتفاعا ملحوظا خاصة المرضى النفسيين ومرضى الأعصاب واستشرى الفساد العلني والمقنع لينخر في جسد هذا المجتمع الخارج من انتفاضة أثخنته جروحها فسيطروا على الأراضي والأملاك واعتبروها إرثا شخصيا لهم ولأبنائهم واحتكروا الوظائف وأغدقوا المناصب والأموال على بعضهم بعضا ووفق أمزجتهم وانتشرت المحسوبية والرشوة ونهبوا الأموال العامة والخاصة واحتكروا السلع الرئيسية مثل الأسمنت والحديد المسلح والحصمة وتجارة الماشية والأجهزة الكهربائية وغيرها كثير واستغلوا مواقعهم أسوأ استغلال بما يعود عليهم بالنفع الشخصي حيث بنوا الفلل الفاخرة والشقق الفارهه ولم يرحموا أسرة شهيد ولا جريح ، والأسرى المحررون يتسولون مستحقاتهم على أبواب وزارة الأسرى حتى أولئك الذين خرجوا من الأسر قبل قدوم السلطة إلى أرض الوطن أو يبحثون عن فرص عمل قد تم توزيعها مسبقا على من يريدون ليحرم بذلك الكثيرين من الأسرى الشرفاء وحجبوا الوظائف عن مناضلين حماس والجهاد واحتكروا القرار السياسي وقمعوا المناضلين الشرفاء وزجوا بهم في السجون وقد أذاقوهم صنوف العذاب في زنازين وأقبية التحقيق وعملوا بهم فتكا وتقتيلا وما أحداث مسجد فلسطين عنا ببعيدة حيث سقط فيها العشرات من القتلى والجرحى في مدة لم يتجاوز عمر السلطة على أرض الوطن الأشهر الثلاث وشاعوا بين الناس أن السكان الفلسطينيين الذين أشعلت دماؤهم وعذاباتهم نيران الانتفاضة هم من مخلفات الاحتلال ينبغي التخلص منهم وأنهم   ( أي إخوتنا القادمون الأشاوس ) إنما جاؤا ليعلموا السكان درسا كيف تكون الحرية وفقا لرؤيتهم وهي حرية الشاليهات والخمارات والتبرج والسفور وهتك الأعراض وقضاء السهرات الراقصة الماجنة في الأماكن التي أعدوها لذلك خصيصا على امتداد شاطئ بحر غزة .

ولقد وقعت صدامات كثيرة بين الضباط القادمين وبين المقاتلين المقيمين الذين أشعلوا نار الانتفاضة بسبب تعامل الضباط القادمين تعاملا فوقيا واستفزازيا للأبطال الذين كانوا مطاردين لجنود الاحتلال مما زاد من حجم الهوة بين ما عُرف ظلما بالداخل والخارج . ولم يتمكن الإخوة في السلطة من تبديل العقلية الثورية بعقلية بناء الدولة بل استبدلوها بعقلية الغطرسة والقمع والفساد والإفساد والسرقة والبطش والتنكيل .

لقد فشلت السلطة فشلا ذريعا على جميع الأصعدة ولم تستثن صعيدا واحدا حتى على الصعيد التنظيمي الداخلي لحركة فتح باعتبارها حركة سياسية رائدة وحزبا حاكما ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك وشواهده أكثر من أن تعد وتحصى مع أننا كم تمنينا أن تعود فتح البندقية فتح المقاومة فتح معركة الكرامة فتح ال 65  وال 67 فتح الشرفاء .

لم تستطع السلطة من توفير الحد الأدنى من الحياة الطيبة للمواطن الفلسطيني التي كان ينتظرها على أيدي إخوانه القادمين إلى أرض الوطن ولم يتوقع أحد أبدا أن تصل الأمور إلى هذا المنحدر الخطير في الفساد الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والأمني والمالي والسياسي حتى أن بعض قادة السلطة ألقى القبض على من شارك في هذه الانتفاضة الأخيرة وحلق شعورهم وأرغمهم على دفع غرامات مالية بعد أن زجوا بهم في الزنازين ولولا تدخل القادة الميدانيين للانتفاضة وتصعيد احتجاجاتهم لتحولت الانتفاضة إلى انتفاضة خمسة نجوم ولأفل نجمها منذ زمن !!! .

كان الإسرائيليون في الفترة التي سبقت اندلاع الانتفاضة الأخيرة ( انتفاضة الأقصى أي قبل 29/ 9   يخططون ويبتكرون أرقى أدوات القتل و محاولات الإسقاط وكانت السلطة الحاكمة تعيش فترة استرخاء تبتكر فيها كيف تضعف من هيمنة القوى والتنظيمات المجاهدة .

عشر سنوات من عمر السلطة على أرض الوطن النازف فهل نجحت في تحيق الأمن الاجتماعي ؟ وهل نجحت في الدفاع عن المواطن وتوفير الأمن الحياتي له ؟ وهل نجحت في مشروعها السياسي ؟ وهل وفرت فرص عمل لإطعام الجياع من أبناء شعبها بدلا من تهريب الأموال لبنوك الخارج !!! ؟

أصبح المواطن الفلسطيني على أرض وطنه لا يشعر بالأمن على نفسه وبيته وأهله فكيف يمكنه أن يثق بالسلطة ؟ فلتان أمني وتغييب للقانون واقتتال اجتماعي قبائلي داخلي يقع وبشكل شبه يومي كان منها ما وقع في بيت حانون حيث سقط قرابة العشرين جريحا من عائلتين فلسطينيتين لهما تاريخهما النضالي المشرف .

لقد صرّح الدكتور سفيان أبو زايدة وزير الأسرى في ورشة عمل عقدها مركز الحقوق والقانون في 20 / 8 / 2005 في قاعة لجنة زكاة جباليا قائلا : أنه وخلال الخمس سنوات الماضية كان هناك تراجعا كبيرا في تطبيق القانون .

وبدوري من حقي أن أسأل : أليس تراجع القانون من الأدلة الواضحة على ضعف وعجز السلطة بل على فشلها ؟ ثم من الذي يعمل على تراجع القانون ؟ أليسوا هم أولئك الحامين له !!! ؟

عندما يعترف مسئولون كبار يعملون في السلطة الفلسطينية مثل حسن خريشة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وسفيان أبو زايده وغيرهم كان آخرهم الدكتور كمال الشرافي وزير الصحة السابق ورئيس لجان المساندة والحماية الأهلية حيث قال في اللقاء الأسبوعي لجمعية أساتذة الجامعات في غزة في 29 /8 / 2005  أن هناك مخاوف حقيقية لا يمكن إلغائها وأن ثمة خطر يحدق بنا وأن الناس لا يثقون في القضاء الفلسطيني وأن الفلسطيني يتعرض للذبح يوميا وأنه لا مجال لمجاملة السلطة طالما يتعرض مواطنوها للذبح  وطالما أنها عاجزة عن فعل شيء بل إن السلطة عاجزة عن حماية عناصرها الأمنية .

 

واليوم نسمع أصواتا تعلو بين الفينة والأخرى لجمع سلاح المقاتلين الذين يذودون عن شرف الأمة بأسرها تحت شعار ( لا سلاح غير سلاح السلطة الشرعي والوحيد ) كنت أتمنى لو كان هناك سلطة وطنية واحدة لها حق وصلاحية السيادة على أرضها وبحرها وجوها ومعابرها حينئذ لا أعتقد أن يكون هناك سلاحان ولكن أن توجد سلطة فلسطينية لا تملك الحق ولا السيادة ولا الاستقلال وتهيمن عليها السلطة الإسرائيلية هيمنة كاملة حتى رغيف الخبز ونقطة المياه فعن أي سلطة حينئذ يتكلمون ؟

لم تنجح السلطة في بناء أسس المجتمع المدني الحديث وحتى ولا توفير شربة ماء تصلح للبهائم فكيف بمصير شعب وقضية وهوية ووجود .

وزارة التعليم حدث عنها ولا حرج عليك ووزارة الصحة حالها يدمي القلوب وهما من أهم الوزارات في كل كيان موجود على ظهر الأرض فما بالك بباقي الوزارات والتي لا تعدو أن تكون أشكالا كرتونية لا قيمة ولا جدوى منها ألم تسمع أخي القارئ بأن الوزارة تنوي إيقاف مستحقات أسر الشهداء أو أوقفتها !!!!!!! .

 إن الجاهل المتننفذ هو الذي يعلق كل أخطائنا على شماعة الاحتلال ليلغي الفعل والوعي الوطني الفلسطيني وكأنه لا فعل ولا وعي لشعب عريق متثبت راسخ على أرضه أو لستر عورات الفساد وإخفاء الضعف والعجز والإفلاس السياسي .

إنها المؤامرة التي تستهدف فقط الفلسطيني على أرضه لكسر مقومات صموده ودفعه للإستسلام واليأس من خلال التضييق عليه وخنقه إن أمكن ذلك ولكنه خنقا محذورا لأنهم يعرفون تماما المقولة العسكرية التي يجري تدريسها في جميع الكليات العسكرية في العالم والتي تقول : إذا حاصرت عدوك من أربع جهات فاترك له جهة ينفذ منها .

عشر سنوات من عمر السلطة حاولوا خلالها كسر مقومات صمودنا ولكنهم خسئوا ولن يفلحوا .

 

 

تأملات فى مسيرة حركات التغيير المصرية

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 24 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 24 يونيو 2000
الزيارات: 6
 

تأملات فى مسيرة حركات التغيير المصرية

سيد يوسف

 

إنه فى ظل فن الدعاية والتسويق لكل اتجاه، وفى ظل ضجيج أهل الباطل والجدال ، وخفوت صوت أهل الحق وتنازع بعضهم حول بعض الإيديولوجيات،

وفى ظل متاجرة بعض أصحاب المصالح بقضايا الوطن من أجل تحقيق بعض المصالح الفئوية أو الحركية أو الحزبية ،

وفى ظل مشاعر مخنوقة بأحوال بلد يسير نحو الهاوية ،

 وفى ظل وعود كاذبة يطلقها أهل السلطة ويصدقها الغر من الناس

فى ظل هذا وغيره تأتى تلك التأملات.

 

وهى تأملات  موجهه بالأساس إلى المصرى المهموم بقضايا وطنه هما فاعلا بغض النظر عن الصفة أو الهيئة التى يلبس عباءتها.

 

كما تهدف تلك التأملات إلى محاصرة بعض الآفات التى إذا لحقت بحركة ما أودت بها ان لم يكن اليوم كان غدا وهذا ما لا نأمله ونحذر منه بصوت عال  نرجو له ان يكون مسموعا

 

1/ لا نجاح بلا ميثاق عمل يجمع ولا يفرق

 

غريب أمر هذه الأمة ، وغريب شأنها ، والأغرب معالجتها لأدوائها......... إن تشخيص الداء ليس بعسير ....

إنه ليذكرنى بقصة الوزير الأفضل  إبان الحروب الصليبية وقد ذهب إليه أهل الشام يعرضون عليه الوحدة بين مصر والشام قبل أن يلتهمها خطر الصليبيين لكنه أبى بغباوة رائعة قائلا: ليس من شأنى  أن أدافع عن بلاد من حق غيرى أن يدافع عنها...... ( كان يقصد السلاجقة المسلمين إذ كان على عداء معهم)

أرأيتم مثل هذا السفه.....رجل يعرض عليه سلاح يقاوم به الأعداء القادمين فيعرض عن هذا السلاح من أجل بعض الحزازات النفسية!!

أليس غريبا ألا  تجتمع تلك الحركات لتشكل آلية عمل موحدة لصد خطر التوريث والنهب المنظم لثروات مصر ؟

أليس غريبا ألا تجتمع وخطر التوريث يزداد يوما بعد يوم؟

 

لقد بات من البدهيات التى لا تحتاج إلى إعمال ذهن أنه لا نجاح بلا خطة تجمع تلك الأطياف المتعددة :

 ( مهنيين / فنانين/ مثقفين/ طلاب/ كفاية / التحالف الوطنى / غيرها)

 

وإننا لأمة  ماهرة فى التنظير فلماذا يتأخر فينا العمل؟

أهي أزمة فكر؟ أم أزمة ضمير؟ أم أزمة رؤية ؟ أم أزمة نفسية  وحزازات مصطنعة؟؟

آمل ان يتدارك المعنيون الأمر فمصلحة الوطن والأمة دافع قوى للتوحد والعمل المشترك.

 

2/ لا نجاح بلا منظومة عمل تعتمد الشورى والديمقراطية منهجا لها

 

إن الانحراف والغلو والتطرف فى العمل والرؤية سواء جهة اليمين أو جهة اليسار مبعثه رؤى أشخاص ترى الواقع من خلال أوضاعهم النفسية وظروفهم المتاحة الآن دون النظر إلى المستقبل .

 

وإن أى عمل يسير بلا رؤية تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها لا يمكن له ان يستمر..لا يمكن

 

وتتطلب تلك الحرية/ والشورى والديمقراطية ( من وجهة نظرى)

 

تساوى الرءوس ( فرأى العضو يتساوى مع رأى الرئيس)

 

 تساوى فى المعلومات ( فلا يقبل ان تتوافر لطرف معلومات دون أن تتاح للآخر، ولو فرض هذا  فينبغى عرضها حتى يكون أصحاب اتخاذ القرار على إلمام متساوي بالأمور)

 

وفرة معلومات ( فلا يقبل ان نتخذ قرارا فى موضوع ما لا تتوافر لنا فيه أى بيانات موثقة ويمكن الركون إليها)

 

الأهلية لاتخاذ القرار ( والحق أن هذا أمر يحتاج لمزيد شرح فكم من عقول نابهة يعوزها وسائل الظهور  فماذا  لو اجتهدنا فى البحث عنها.....لعله حلم قد يتحقق)

 

والهدف من هذا العرض هو ألا يخضع العمل الوطنى لرؤية أفراد بل أن يخضع لرؤية منظومة .

 

3/ لا نجاح بلا رموز وشخوص تحمل هموم الوطن

 

وهذه المفردة ليست مضادة للمفردة السابقة

ان الشخوص التى تمثل المبادىء هى ألف باء التفاف الجماهير وهو أن تكون تلك الحركات هى حركة جماهير لا حركة نخب.

وحتى نضمن ألا يتحول الرمز إلى رؤية شخص ، وحتى لا يتحول العمل إلى أشخاص يستمر بوجودهم وينتهى بزوالهم،

علينا أن نسارع بآلية عمل تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها يصير فيها رأى الرمز كرأي غيره .

 

لذا أسارع إلى القول بان على الحركات الوطنية صناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له ،فذلك ادعى  للاستمرار والنجاح.

 

ولست بصدد طرح أسماء فالأسماء تروح وتجيء لكننا فى حاجة إلى صنع رمز أو بعض رموز تحمل هم الوطن وتتحرك به دون ت أن تثقلها قيود السلطة أو تقاليد المجتمع النامى .

 

4/ عمل محطات توقف للمراجعة والتقييم وتجديد الانتماء

 

ان محطات التوقف تهدف إلى مراجعة الوسائل والأهداف وإعادة تقييم الأدوار السابقة .

 

ان الحركة التى تنهض بحمل عبء التغيير عليها ان تدرك أنها سوف تتعرض إلى ضغوط شديدة:

نشوية / اعتقالات/ مصادرة أموال/ تصفية جسدية/........الخ

لذا عليها ألا تهمل العيون التى تترصدها.

 

5/ ضرورة الانتقال من مرحلة المظاهرات إلى مرحلة البرامج

 

وبمعنى آخر الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة ،والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ....

 

وهذا يستلزم رؤية متكاملة تعنى  بتغيير أسلوب الخطاب  ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون).

والضغط على المشاكل الاقتصادية .

والضغط لمواجهة قضايا الفساد.

وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية.

وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس.

وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح.

ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء.

غير ذلك ( حسبما يدرسه الفاقهون)

 

فى النهاية

 

قد تكون بداية تلك الحركات محلية إلا أن تأثيرها حتما سوف يتعدى الحدود المكانية فيما بعد ، وعلى الحركات ان تنظر إلى  ما وراء الأفق....

 

إن تلك الأنظمة الموجودة حاليا مرضى عنها لأنها تخدم مصالح اليهود والأمريكان....ما فى ذلك شك لعاقل مفكر.

 

وبناء عليه قد تتحدد أهداف أخرى لهذه الحركات لمواجهة الخطر اليهودى والامريكى فى بلادنا العربية والإسلامية فيما بعد.

 

أعلم أن هناك من يضحك ساخرا متوقعا خيالية تلك الرؤية لكنى اذكر نفسى قبلهم ان  أى حقيقة لابد ان يسبقها حلم...لكن أى فعل لابد ان تسبقه رؤية وعقل وتفكير وهذا ما تهدف إليه تلك الكلمات. 

 

 

مذابح البوسنة والهرسك

التفاصيل
كتب بواسطة: يوسف فضل
نشر بتاريخ: 21 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 21 يونيو 2000
الزيارات: 5
 

 مذابح البوسنة والهرسك

 

يوسف فضل

عندما وصل الحاج أمين إلى روما وفيما هو يترجل من القطار تقدم منه طالب بوسني اسمه مصطفى يدرس في جامعة روما وأخبر الحاج أمين بالمذابح فقال له الحاج : " أنه  لم يسمع بهذه المذابح " فأجابه الطالب:  " بأن هناك تعتيم اعلامي على الموضوع " وناشده أن ينتصر للمسلمين في البوسنة بعد أن قدم له مجموعة من الوثائق الحقيقية. انتاب الحاج غضب شديد وذهب مباشرة إلى موسوليني وأصبح يصطحب معه  الطالب أينما ذهب وحل .ألغى الحاج أمين  كل المحادثات المطروحة وطالب موسوليني بأن يفعل شيئا وخاطب موسوليني قائلا : " لو كان أهل البوسنه غير مسلمين لقامت الدنيا ولم تقعد وأن على إيطاليا تقع مسؤولية هذه المذابح " إلا أن موسوليني أجابه بأسى بالغ :  " أن الجيش الإيطالي ما زال بعيدا عن مكان هذه المذابح " وقد أسف موسوليني على هذا الأمر  وبدا التأثر عليه وهو يشجب هذه المذابح .بعد محادثات عاصفة بين الحاج أمين  وموسوليني عاد الحاج أمين إلى ألمانيا بعد أن وعده موسوليني ببذل  قصارى جهده بوقف  هذه المذابح .وقد اصطحب معه الطالب البوسني إلى ألمانيا وما أن وصل إلى هناك حتى طلب مقابلة هتلر . كان هتلر يرتاح كثيرا للقاء الحاج أمين  رغم مشاغل هتلر الكثيرة وأخبر هتلر عن هذه المذابح طالبا سرعة التدخل وطلب أن يذهب بنفسه إلى البوسنه . شكل هتلر فريقا وجعل على رأسه جنرال ألماني يكون مسؤولا عن متابعة هذه القضية واعداً بأن  تلبى جميع مطالب  الحاج أمين  في هذا الموضوع .حاول الألمان أن يثنوا الحاج أمين  عن السفر إلى بلاد البوسنة في البلقان إذ كانت البوسنة بلاد كبيرة وبعيدة عن ألمانيا ولا توجد مواصلات تمكنه من سلامة الوصل إليها خصوصا أن الثلوج كانت تغطي هذه البلاد . لكن أمام إصرار الحاج أمين  تم الإتفاق على تقديم المساعدة إلى مسلمي البوسنة بالتدريب على السلاح وتزويدهم به ووافق الألمان بعد أن حذروه من الأخطار الشديده في تلك البلاد المضطربه أمنيا والتي تعج بالعصابات الإجرامية الصربية مما يحول دون تمكن الألمان من توفير الحماية له . صعد الحاج أمين إلى طائرة ألمانية خاصة بقيادة الكابتن طيار حنا وهي الكابتن الخاصة بالمهمات الصعبة لدى هتلر أوصلته   إلى آخر المناطق المأمونه التي تقع بيد الألمان ووضعوا تحت تصرفه  طائرة شحن أخرى قوية طارت به ساعات طويلة حتى هبطت في إحدى مناطق المسلمين الآمنة . كانت الرحلة شاقة وصعبة سواء في الجو أو بعد الهبوط واضطر إلى أن يغيَّر وسائط النقل عدة  مرات حتى وصل إلى مفتي البوسنة في المناطق العائدة للمسلمين . عندما وصل مدينة زغرب هالة وملكه العجب ان رأى وكأنها حي من  أحياء بلدة قديمة من أحياء القاهرة أو دمشق أو بغداد وكان أهلها يلبسون الطرابيش والقنابيز والشروايل والعمائم والنساء محجبات . وعندما وصل الى سراييفو حل المفتي ضيفا على مفتي البوسنة في منزله الصغير المتواضع حيث كانت الثلوج تغطي المنازل والشوارع . صنع أهل المفتي طعاما متواضعا ثم خاطبه  مفتي البوسنة مرحبا  :  " لقد غلب قِدرنا على قَدْرِنا " " أي أن ما يقدم له من طعام بسيط ولا يليق بمقامه .

 

تحرك الحاج أمين للعمل بسرعة وبدأ باعداد الشباب والرجال العزل المجروحين والذين تقاطروا عليه وأقام مراكز للتدرب على السلاح سواء في البوسنة إو في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الألماني وبدأ دوران عجلة التدريب لهؤلاء الشباب . قام مدربوا جهاز الإستخبارات الألماني (إس . إس -  وهو مكون من دمج الجستابو وابويهر: جهاز المخابرات العسكرية ) بتدريب الشباب البوسني المسلم فاصبحت لدى الحاج أمين  هيئة عسكرية وضعت تحت تصرفه وكلما تدرب فريق راح يقاتل الصرب في الوقت الذي كانت المعارك تدور بين ميخائيلوفيتش وعصابات جوزيف تيتو الشيوعية. أخبر الجنرال الألماني على الحاج أمين أنه سيقوم بتزويد قوات ميخائيلوفيتش بذخيرة فاسدة . وهكذا كان في حين تواصل التدريب إلى أن تمكن الحاج أمين من اقامة العشرات من مخيمات التدريب وحصل على أسلحة ألمانية حديثة حتى كون عشرات الآلاف من مقاتلي البوسنة . بدأ المسلمون يردون الصاع صاعين على العصابات الصربية والكرواتية وراحوا يتعقبون مجرمي الحرب وهم يعرفونهم فنال مجرموا الصرب جزاءهم ثم  طارد البوسنيون المجرمين إلى أن أمكنهم ملاحقتهم إلى بلاد  المجر وبلغاريا . وبعد أن انتصر المسلمون على ميخائيلوفيتش طالبوا الألمان بأن يقبلوهم معهم على الجبهة السوفياتية كعرفان بالجميل . بعد تردد شديد في البداية وافق هتلر على قبول البوسنيين في الجيش الألماني .  وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا انتقم السوفيات من المسلمين - لأن المسلمين كانوا يقاتلون على الجبهة الروسية مع الألمان  - وأخذوا يطارودنهم  ويقتلون منهم ففر نفر كثير إلى تركيا وسوريا حيث وجدوا شيئاً من التعاطف لدى  الأتراك والعرب . وقد طلب البوسنيون قبولهم للتطوع في قتال  اليهود في فلسطين  عام 1948م  . ففي عام 1947م كان  الحاج أمين قد أحضر العديد من الضباط البوسنين إلى مصر وسوريا ومن هناك دخلوا فلسطين وأخذوا يصنعون السلاح ومنها راجمات الألغام  التي كانت تنطلق من يافا على تل أبيب . وقاتلوا مع الشيخ حسن سلامه . وعندما سقطت مدينة حيفا ، وهي أول مدينة فلسطينية تسقط بيد اليهود  ، رثاها المعلق المصري ( عبد الرحمن مؤمن ) من راديو القاهره عام 1948م  بقوله :" حيفا أيتها الدرة الساقطة من تاج العروبة " وكان أول شرط من شروط اليهود لقبول استسلام حيفا هو ( تسليم جميع العناصر النازية لليهود ) وكانوا يقصدون بذلك  البوسنيون . رفض أهالي حيفا كل شروط الإستسلام وفضلوا الخروج منها على قبول شروط الإستسلام والبقاء فيها تحت ادارة يهودية .

 

من تداعيات انتهاء الحرب العالمية الثانية وبعد أن آل حكم يوغسلافيا إلى تيتو باتفاق كل الحلفاء وهم  روسيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا والصهاينة أن انتقم تيتو من المسلمين انتقاما شديدا فشردهم وأسكن بينهم الصرب ونقل العائلات المسلمه ووزعها في يوغسلافيا ليكونوا أقلية في أقليم البوسنة وألغى جميع الأوقاف الإسلامية وأغلق جميع المدارس والجامعات الدينية الإسلامية ، إذ كانت في سراييفو الجامعة الاسلامية الوحيدة في العالم الاسلامي التي تخرج عالمات مسلمات . ومع أن تيتو كان شيوعيا إلا أنه انفصل عن الكومنفورم (اتحاد الدول الشيوعية ) وعن ستالين فيما بعد  وأبقى يوغسلافيا مرتبطة بأمريكا من خلال حلف البلقان وذلك حماية له من ستالين . وقد أعدم تيتو الكثير من مقاتلي البوسنة وحكم بالإعدام غيابيا على الضباط الذين قاتلوا في فلسطين وكذلك حكم بالإعدام غيابيا على الحاج أمين وأعتبره مجرم حرب نازي . وظلت الجماهير العربية المعجبة بتيتو حليف عبد الناصر في ذلك الوقت تجهل تماما أن الحاج أمين محكوم عليه بالإعدام غيابيا في دولة تيتو. وقد ظلت سوريا ترفض الإعتراف بنظام تيتو مع أن حكومة تيتو كانت تلح على سوريا للإعتراف بها . كان عدم اعتراف سوريا وبعض الدول العربية ومنها مصر قبل الثورة بنظام تيتو يمثل رد فعل وحركة احتجاج على المظالم التي اقترفها نظامه بحق المسلمين في يوغسلافيا . وعندما جاء النظام الناصري قام بتسويق  نظام تيتو للجماهير العربية على أنه بطل سلام يدافع  عن الحق العربي فبدأت الماكينة الإعلامية تعلي من شان تيتو وترفع من قدره دون أدنى مبرر أخلاقي  وذلك  لأن أمريكا كانت تبني تجمعا دوليا من دول آسيا وأفريقيا من أجل الضغط على المستعمرين الأروبيين لأخلاء مستعمراتهم للنفوذ الأمريكي والسوفيتي.

 

وهنا لا بد من وقفة للتذكير بأنه عندما أندلعت المذابح ضد مسلمي البوسنة في عام 1990م كانت مفاجـأة للاجيال العربية الجديدة والقديمة التي لم تعرف ما هي البوسنة وأنها اكتشفت بلاد اسلامية تدعى البوسنة وهذا بفضل الاعلام العربي المولع بالتجاهل والتجهيل . وقد انشغل اعلامنا عام 1990م باحداث البوسنة لبضع سنوات ليل نهار دون ان يتطرق هذا الاعلام الى الدور المشرف الذي قام به الحاج امين الحسيني في اوائل الاربعينات من القرن الماضي وذلك تماشيا مع الاعلام الغربي دون  استذكار ما مضى من أحداث .

 

جمال عبد الناصر يسلم مسلمين يوغسلاف إلى تيتو

في عام 1958م ذهبت مع مجموعة من الأصدقاء لزيارة الحاج أمين عندما حط رحاله في مدينة الرياض وقابلناه في فندق اليمامه فأخبرنا أنه في  عام 1958م وأثناء الوحدة بين مصر وسوريا سلم النظام الناصري 14 مسلماً يوغسلافياً  ممن شاركوا في حرب فلسطين إلى نظام تيتو فقام النظام اليوغسلافي بإعدامهم  في الأسبوع الماضي وعلقوا في شوارع بلغراد دون أن يذكر أي مصدر عربي شيئاً عن هذه الإعدامات . فالإعلام الناصري كان مشغولا بالحملة على الاردن والعراق وكانت الحملة مستمرة ليلا ونهارا وتشاغل  الجماهير كي لا  يعرفوا أي شيء عن الإعدامات وحتى لو عرفوا عن تلك الإعدامات فإنهم كانوا سيكذبون الخبر لثقتهم الكبيرة بما يقوله الإعلام الناصري . هذا مع العلم بأن هؤلاء الضحايا كانوا قد حصلوا على الجنسية السورية .

 

بقي الخطاب الإعلامي العربي كما هو واقع حاله اليوم لم يتغير منذ الخمسينيات من هذا القرن . فلقد كان وما يزال يقوم على تقديس الزعامات والقضايا المحلية وعنوانه الغوغائية والإنفعال والأفكار الهوجاء المغلفة بالأماني الزائفة الكاذبة التي تتجاهل موازين القوى السياسة والإقتصادية وواقع الحال المعاش.

 

خاتمة خروج الحاج أمين من فلسطين 

لم يعد الحاج أمين الحسيني إلى فلسطين منذ أن خرج منها في عام 1937م  إلا لبضعة أيام فقط   قبل حرب حزيران  عام 1967م عندما استضافه  الملك حسين قبل سقوط مدينة القدس بشهور فزارها وصلى هناك  في المسجد الأقصى  . لقد عاد إلى فلسطين اثناء زيارته الخاطفة تلك  ومعظم الشعب الفلسطيني لا يعرف الكثير عمن يكون الحاج أمين ذلك   لأنهم من الأجيال الصاعدة التي كانت مفتونة بالرئيس عبد الناصر والمأخوذة بالثوريين الجدد الذين همشوه . ثم عاد الحاج أمين إلى لبنان وبقي فيها إلى أن توفاه الله في بيروت عام 1974م  وقام الكفاح الفلسطيني المسلح   بتشيعه إلى مثوه الأخير وانبرى  على رأس المشيعين عرفات الذي أمسك بحفنة من تراب في يده وأقسم على تلك الحفنة  وهو يردد " أنه سيسير علىدربه البطولي وأنه هو الذي علمنا النضال وهو السلف

 

الإعصار والإنهيار .

التفاصيل
كتب بواسطة: أبو عبد العزيز الأنصاري
نشر بتاريخ: 13 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 13 يونيو 2000
الزيارات: 8
 

 الإعصار والإنهيار . . أمريكا الامبراطورية المزعومة!!

أبو عبد العزيز الأنصاري

ليس عجيباً فضلاً عن أن يكون غريباً أن تنهار مدن أمريكا أمام إعصار كاترينا، فلا توجد قوة تقف أمام قوة المنتقم الجبار. ليس عجيباً فضلاً عن أن يكون غريباً أن تنهار سدود وجسور عشش فيها الظلم والطغيان لسنين. ليس عجيباً أن تسقط مدن بنيت بدماء المستعبَدين وبأموال المستعمَرين . غير أنه ليس بالغريب وقد يكون عجيباً ما سمعناه وأوردته وكالات الأنباء والفضائيات عن ظواهر النهب والسلب التي انتشرت بين المدن المنكوبة، ليس ذلك بالغريب على من عرف أخلاق الأمريكيين وقيمهم إلا إن العجيب أن ينشغل قوم بالنهب والسلب والقتل والاغتصاب ومدينتهم تسقط أمام أعينهم . ما كنا نتعجب لو أننا سمعنا عن مقتل المئات وهم يتدافعون للنجاة ، فما كنا نتوقع إيثارًا في مجتمع طغت فيها الماديات ، غير أن العجيب أن يفضّل البعض النهب والسلب على أن ينجو بحياته ؛ أية نفسية تلك؟ وأي مجتمع هذا؟.

إن هذا المقال لا يتحدث عن التداعيات السياسية أو الاقتصادية لإعصار كاترينا، ولكنه يتحدث عما كشفه الإعصار من حقيقة المجتمع الأمريكي، يكشف لنا عمق الانهيار الذي يضرب بأطنابه في أنحاء أمريكا، هذا المقال يرصد العوامل الداخلية لانهيار الأمم كما كشفها الإعصار. مشاهد من قلب الحدث:

تواردت روايات شهود العيان تصف أحداث النهب والقتل والذين يؤكدون إنها كانت أسوأ من الإعصار ذاته، فتقول إفريكا برومفيلد: هناك عمليات اغتصاب تتم هنا، النساء لايمكنهن الذهاب إلى المرحاض بدون الرجال ، إنهم يغتصبونهن ويقطعون رقابهن وهم يقولون لنا إن الحافلات قادمة ولكنها لا تغادر أبدا.

ويؤكد شهود العيان أن اللصوص سرقوا آليات عسكرية واستخدموها لتحطيم أبواب ونوافذ صيدليات ومخازن لبيع السلع المنزلية ، وشوهد بعض من شاركوا في أعمال النهب وهم يخرجون في هدوء من المتاجر وهم يحملون المسروقات ، وطالت عمليات النهب أيضًا ملاجئ لإيواء العجزة ، ووسط حالة الفوضى هذه خرج مواطنون مسلحون إلى الشوارع في محاولة لإقرار النظام بالمدينة ، بينما جلس أصحاب المتاجر في المناطق التي لم تغمرها المياه يحرسون أموالهم . بل إن الأماكن التي لجأ إليها أبناء مدينة 'نيو أورلينز' تحولت هي الآخر إلى أماكن للقتل والإرهاب ، ويقول مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن شخصين على الأقل في ملعب لوزينا - بينهما صبي- تعرضا للاغتصاب وإن رجلاً انتحر وهو يكرر لم يبق لدي ما أعيش من أجله. ووصفت النائبة الأسبانية 'لورديس مونيوث' إحدى العالقين في مدينة نيوأورليانز الوضع بأنه بائس ومحبط بالنسبة للعشرة آلاف اللاجئين في المركز، حيث أشارت إلى أن 'الأمر برمته يعد بمثابة اضطراب شامل، فوضى، غابة البقاء فيها للأقوى'.

وتقول أختان أستراليتان إنهما خافتا بشكل شديد بعدما سيطرت الفوضى على مدينة 'نيو أورلينز' في أعقاب الإعصار، وتؤكدان أن القانون والنظام انهارا، وأشارتا إلى تعرض النساء للاغتصاب داخل المراحيض، وحدوث حالات طعن وطلقات نيران. وتقول ميتشيل فان جرينسفين: كان الإعصار مخيفًا، إلا إنه ليس بشيء مقارنة بما حدث بعد ذلك، لقد سمعنا عن حالات اغتصاب وقتل وطعن. كما أن الشرطة شاركت في عمليات القتل من أجل حماية أنفسها، حيث روى العديد من سكان ذلك المكان الذي اصبح بمثابة مدينة عشوائية حادثتين بشعتين قام فيها المكلفون بتأمين الناس بقتلهم بدلا من حمايتهم، ففي واحدة من الحادثتين مر ضابط شرطة من نيو اورليانز بسيارته على شاب ثم أطلق عليه النار وفي حادث آخر قتل جنود الحرس الوطني بالرصاص رجلا يطلب المساعدة . وقال ستيف بانكا: تعرضت شابة للاغتصاب والطعن وصلت صرخاتها إلى هذا الرجل ولهذا ركض إلى الشارع لكي يحصل على مساعدة من القوات، ولكي يحاول إيقاف شاحنة تابعة لهم قفز على زجاجها الأمامي وأطلقوا عليه النار وقتلوه . ويروي واد باتيست حادث مرعب آخر: أطلقوا النار على صبي في السادسة عشر من عمره، كان يعبر الشارع داسوه بالسيارة، فعلت شرطة نيو أورليانز فعلت ذلك ثم خرجوا من السيارة وأطلقوا عليه النار في الرأس . وتقول وفونيت جريس جوردان: إنهم يجعلوننا نعيش هنا كالحيوانات نحصل فقط على وجبتين وليس هناك أدوية والآن هناك آلاف الأشخاص يتبرزون في الشوارع، هذا خطأ هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية؟!!

هذه بعض الروايات التي حاولت وصف الوضع داخل المدينة وبالتأكيد أن ما خفي فهو أعظم، إلا إنه بالتأكيد كذلك فإن كل ما يحدث هو ظاهرة جديرة بالدراسة والتأمل، ظاهرة تستدعى علماء الاجتماع ليفسروا لنا كيف أن هذه الدولة القوية، الغنية تنتشر فيها عمليات النهب والسلب التي تصل حد القتل والاغتصاب بهذه الصورة وبعد هذه الكارثة. لماذا لا يمد الأمريكيون أيديهم لمساعدة بعضهم؟، وبمعنى أوضح وسؤال أكثر صراحة لماذا يتحول الأمريكيون إلى لصوص وقتلة عندما تنطفأ الأنوار؟. دلالات هامة أكدتها الأحداث: جوانتانامو وأبو غريب والعقل الجمعي الأمريكي: تفسر لنا أحداث السلب والنهب التي شهدتها مدينة نيو أورلينز ما شاهدناه في 'أبو غريب' و'جوانتانامو'، بل إن هذه الظاهرة تؤكد لنا أن انتهاك وتعذيب المعتقلين في 'أبو غريب' وجوانتانامو لم يكن فعلاً فردياً كما حاولوا أن يخدعونا بل هو في حقيقة الأمر جزء من مكونات العقل الجمعي الأمريكي الذي لا يعرف إلا لغة النهب والسلب، ولا يتقن إلا الاغتصاب والقتل، ولا يمنعه من ذلك سوى القوانين والعقاب والتي ما أن تنهار حتى يظهر القبح الأمريكي في أجلى صوره.

- هوليوود والكاوبوي الأمريكي: بالتأكيد أظهرت أحداث النهب والسلب التي سادت بعد الإعصار، أكاذيب هوليوود عن 'البطل' الأمريكي الذي يضحى بحياته من أجل إنقاذ الآخرين، لقد دأبت هوليوود على إنتاج أفلام سينمائية تخيلت فيها مثل تلك الظروف حتى تتعرض أمريكا لكوارث كبيرة وفي أغلب هذه الأفلام حرصت هوليوود أن تعرض لنا الأمريكي في صورة 'البطل' و'الشهم' وحرصت كذلك على أن ترسم صورة خيالية للمجتمع الأمريكي المتماسك، ودأبت فضائياتنا على نقل هذه الأفلام وتكريرها حتى تبقي صورة أمريكا هي الدولة المتحضرة والقوية في القلوب؛ إلا إن أحداث النهب أثبتت كذلك كل هذه الإدعاءات فها هم 'الأبطال' الأمريكيون على حقيقتهم، حيث تخلى العشرات من ضباط الشرطة في نيو أورلينز عن شارتهم ورفضوا العودة للمناطق المنكوبة للمساعدة في وقف السلب والنهب بعد أن فقدوا أسرهم ومنازلهم، بل إن أفراد الشرطة حبسوا أنفسهم في مقارهم خوفًا على أنفسهم من اللصوص.

متى تنهار أمريكا ؟:

إن الناظر في السنن الربانية وأحداث التاريخ ودورات الحضارة ليدرك بما لا مجال للشك فيه أن الحضارات والدول لا تسقط بالعوامل الخارجية فقط، بل يجب أن تسبقها عوامل داخلية إذا وجدت أتت العوامل الخارجية لتكمل الانهيار { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } (الشورى:30)

ورغم القوة الغاشمة واليد الطولى لأمريكا إلا أن الأحداث التي تبعت إعصار كاترينا أكدت أن الولايات المتحدة تحمل بداخلها عوامل الانهيار ومقومات السقوط، ويكفى أن الصحف الأمريكية والغربية اعتبرت ما حدث هو نموذج لما يقع في دول العالم الثالث، وبشكل عام نستطيع أن نحصر مقومات الانهيار التي تحملها أمريكا فيما يلي:

1. الفساد الأخلاقي والانهيار الاجتماعي: يعد الفساد الأخلاقي والانهيار الاجتماعي هما العاملان الأساسيان في انهيار أية أمة، والدارس لتاريخ الدول والأمم يدرك بجلاء أن انتشار الفساد الأخلاقي وطغيان الإنانية الذاتية لهما المسمار الأول في نعش أية دولة ظهرت على مر التاريخ، ولا يحتاج الأمر للحديث كثيرًا عن الفساد الأخلاقي لدى الأمريكيين فهم في ذلك أصحاب القدح المعلى والمقام الأبرز، ولعل هذه الأحداث تكشف لنا كيف أن الفساد الأخلاقي تجاوز حتى معايير الحيوانات، فما نعرف في عالم الحيوان أن التجمعات الحيوانية إذا ما تعرضت للخطر فإنها تمد يد العون لبعضها البعض من أجل النجاة، وهذا ما لم يحدث في أمريكا، إننا لم نسمع عن نهب أو سلب أو اغتصاب في الدول الذي ضربها 'تسونامي' برغم الفقر الشديد لهذه الدول، لذلك لم يكن عجبًا أن يقول مواطن سريلانكي: أنا أشعر بالاشمئزاز تمامًا، بعد موجات المد أراد شعبنا حتى من فقدوا كل شيء مساعدة الآخرين الذين كانوا يعانون، وأضاف: لم يتعرض سائح واحد للسلب في آسيا أثناء موجات المد والآن وفي ظل كل هذا الذي يحدث في الولايات المتحدة يمكننا أن نرى بسهولة أين يقع الجزء المتحضر من العالم.

2. الظلم وغياب العدل: لا ينكر أحد أن الظلم الاجتماعي وغياب العدل هو عامل أساسي في انهيار الأمم والمجتمعات، وأكبر صور الظلم هو ما كشفته هذه الأحداث عن تمييز عرقي [ضد السود] وطبقي [ضد الفقراء] في الولايات المتحدة، فغالبية قتلى الإعصار من الفقراء والسود، لذلك يقول السيناتور الديمقراطي اليجا كامينجز: لا يمكن أن نسمح بأن يقول التاريخ أن الفرق بين من عاش ومن مات في هذه العاصفة والفيضان العظيم في عام 2005 لم يكن إلا الفقر أو العمر أو لون البشرة، وتقول ديانا واتسون: العار العار على أمريكا وُضعنا أمام امتحان وفشلنا، بينما يقول وليام جيفرسون: لو لم يكن هؤلاء الأشخاص فقراء وسود لما كانوا تركوا في نيو أورليانز في المقام الأول.
وتقول الطبيبة كوثر أختير: أعتقد أن السلطات الأمريكية كانت بطيئة جدًا في الاستجابة.. ربما كانت الاستجابة ستصبح أسرع إذا وقع الإعصار في بعض المناطق الأخرى من البلد، حيث يوجد مزيد من الأموال والأشخاص الذين يعترضون، ويرفعون أصواتهم'، ويؤكد أندرو يونج: إنها ليست مسألة ضعف الاستعداد.. أعتقد أنها إجابة سهلة أن تقول: إن المنكوبين أناس فقراء وأناس سود؛ لذا فإن الحكومة لا تهتم.

3. الفشل الإداري :عندما كنا نتابع أخبار إعصار كاترينا لم نكن نتوقع أن تكون آثاره مدمرة بهذه الصورة، لا لشيء إلا أنه ظننا أن واشنطن استعدت لهذا الإعصار الذي تنتظره منذ سنوات، غير أن إعصار كاترينا أظهر فشلا إداريًا أمريكيًا غير مسبوق، وهو ما يؤكد أن أمريكا في طريقها للخروج من قائمة القوى العالمية، ولعل الصحف الأمريكية لا زالت حتى الآن تطرح الأسئلة والمناقشات الطويلة بشأن هذا الفشل الإداري وأسبابه.

ختامًا:

يجب أن نشير أننا لم نقصد من هذا المقال أن نتوقع تاريخًا لانهيار أمريكا أو حتى أن نقول إن كاترينا هي بداية هذا الانهيار، ولكن ما نريد أن نؤكد عليها أن أمريكا تحمل في داخلها مقومات انهيارها وليس بقاؤها كقطب أوحد في العالم إلا لأنه لم توجد بعد 'دابة الأرض' التي تأكل 'منسأة' أمريكا حتى تنهار وتخرج بشكل كامل من الدورة الحضارية. وحتى يعلم المجتمع العراقي حقيقة أمريكا صاحبت الحضارة والديمقراطية . 

 

 

نصائح إلى المقاومة العراقية

التفاصيل
كتب بواسطة: سيد يوسف
نشر بتاريخ: 09 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 09 يونيو 2000
الزيارات: 6
 

   نصائح إلى المقاومة العراقية

 سيد يوسف

فى اعتقادى ان الأمة التى يبرز فيها بعض النوابغ هى أمة فى حاجة إلى إعادة برامج تأهيل أبنائها .هذا إذا كانت معنية بتخريج رموز بشرية تستطيع قيادة ركب المسيرة الإنسانية بركبها بله مجتمع صغير يضم بضعة ملايين

والشعوب دوما تسلم للنابهين المخلصين المبرزين المتقدمين فى الصفوف تسلم لهم راية قيادتهم ثقة منهم فيها وإيمانا بان التقدم والنمو هؤلاء القياديون هم أمل هذه الشعوب فى تحقيقها.

والشعوب العربية تفتقد قادة ينهضون بها نحو العزة والكرامة لذا تراهم يتريثون حينما يرون قيادة جديدة تنحو نحو العزة والكرامة

فهل يثق العراقيون فى مقاومتهم؟

أم قد استعدت المقاومة بعض بنى شعوبها؟

أم إن أخطاء المقاومة وهى تبحث لنفسها مكانا تتبوأ به أمر العراق قد ساعد أعداءها فى تشويه صورتهم؟

وهل تخلو مقاومة من بعض الهنات حتى تخلو منها المقاومة العراقية؟

وهل إذا اتفقنا مع المقاومة العراقية من ناحية المبدأ فيجب إن نسكت عن بعض وسائلها التى تحتاج إلى تهذيب أو مراجعة؟

ألا من نصائح نتوجه بها للمقاومة العراقية؟

صحيح بل قطعا هم لديهم خبرة تمكنهم من رؤية مقترحاتنا ولكن

أليس الدين النصيحة؟

ألا يحتمل إن تكون الرؤية من خارج الأحداث أحدّ وأعمق من الرؤية من داخل الأحداث(مثال مشاهدة مباريات كرة القدم إن المشاهد لا يحس باللاعب لكنه يرى أكثر منه)

بناء على هذه التقدمة نتوجه بهذه النصائح للمقاومة العراقية

آملين إن يصححوا من بعض أخطائهم وآملين إن يستعيدوا ثقة المسلمين فى كل مكان وآملين إن يصل صوتنا إليهم

بداية انقل بعض نصائح أ/ محمد صادق مكي

ثم نضيف إليها نصائح أخرى والله من وراء القصد

يرى أ/ مكى

إن المقاومة الفلسطينية الإسلامية خاصة حركة حماس قدمت أنموذجًا على المقاومة العراقية الاستفادة منه:

 وأهم النقاط التي تحتاج المقاومة العراقية أن تتعلمها

 من نظيرتها الفلسطينية ما يلي:

1/ تحديد الأهداف النهائية والمرحلية بدقة مع وضع خطة تفصيلية لكيفية تحقيقها.

2/الوعي الشامل بالقضية والقدرة على عرضها على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي مع فهم كافة المتغيرات على المستويات الثلاثة آنفة الذكر.

3/الفهم الشامل والدقيق للواقع والمتغيرات المؤثرة فيه واتجاهات الرأي العام, وهو ما يؤثر بلا شك على انتقاء نوعية العمليات ومكانها وزمانها وحجمها لتحقيق أفضل النتائج.

4/القدرة على إقامة علاقات فعالة مع أطراف داخلية وخارجية تتقاطع أهدافها مع أهداف المقاومة, وإن لم تتفق معها في المنطلقات الفكرية والسياسية.

5/الشمولية بحيث يكون للمقاومة ذراعها العسكري الذي يتمتع بالسرية والفعالية مع إنشاء أجنحة متعددة للمقاومة ينضم إليها كوادر جديدة تتولى الجوانب السياسية والإعلامية والدعوية والاجتماعية والثقافية, وتكون تلك الأجنحة منفصلة بشكل شبه كامل عن الجناح العسكري حتى يتسنى لها الظهور العلني دون التعرض للملاحقة.

ولا يخفى أهمية هذه النقطة, فالجناح السياسي يقوم بالتفاوض وإقامة الاتصالات السياسية وإجراء المحادثات بما يترجم عمليات المقاومة إلى مكاسب ملموسة للمقاومة والشعب،

 والذراع الإعلامي يدير الحرب النفسية على العدو وينفي علاقة الحركة بما لم تقم به من أعمال تتنافى مع الشرع أو تتعارض مع المصلحة الوطنية ويتولى التعامل مع وسائل الإعلام العربية والعالمية, بل يمكن أن ينشئ مؤسسة إعلامية تتولى ترويج فكر الحركة، والأنشطة الدعوية تلهب الحماسة الإسلامية وتضم المزيد من الأفراد للحركة وتزيد جذوة المقاومة اشتعالاً، والأنشطة الاجتماعية تخفف معاناة الشعب العراقي الناتجة عن الاحتلال وتزيد شعبية الحركة، والأنشطة الثقافية ترفع الوعي العام والوعي بالقضية على وجه الخصوص.

صحيح قد لا يتسنى للمقاومة العراقية حاليًا إقامة كل تلك الأذرع في ضوء خبراتها وإمكاناتها البشرية والمادية المحدودة, وبالتالي فيمكن البدء بإنشاء أذرع سياسية وإعلامية في المرحلة الأولى باعتبار أنه لا غنى عنها على الإطلاق, على أن يجري إنشاء بقية الأجنحة حين يتسنى ذلك.

6/ تنظيم العمليات المشتركة مع الحركات الأخرى وتنويع العمليات.

7/ القدرة على انتقاء مكان وزمان وحجم كل عملية بما يخدم الأهداف الموضوعة, وتقليل العمليات في وقت ما وزيادتها في وقت آخر في إطار المناورة مع العدو بما يخدم تلكم الأهداف.

8/عدم الانجرار إلى صراع داخلي حتى وإن تحملت الحركة بعض الظلم درءًا لمفسدة أكبر وهي هدم وحدة الصف.

9/ القرارات السياسية ليست مقدسة, وبالتالي يمكن الرجوع عنها إذا استدعت الضرورة ذلك, فمثلاً قرار عدم الدخول في حوار مع الحكومة قد يكون صائبًا في وقت من الأوقات وقد يكون غير ذلك في وقت آخر.

10/ الابتعاد عن العمليات التي تحمل شبهات شرعية ومراجعة علماء الأمة الثقات بطريقة أو بأخرى فيما يلتبس من أمور.

11/ أن يضع القائمون على أمر المقاومة ميزان المصالح والمفاسد دائمًا نصب أعينهم في ضوء فهمهم للواقع.

وخلاصة القول: إن المقاومة العراقية تحتاج إلى وقفة مع النفس لإعادة صياغة الأهداف ووضع الخطة وترتيب الأوضاع من أجل زيادة فاعليتها بما يعود بالنفع عليها وعلى الشعب العراقي.(انتهى)

والحق إن كلام أ/ مكى طيب جميل يرى الواقع رؤية تتسم بالموضوعية والشمولية ويأخذ بأدوات العلم لخدمة الهدف الأسمى

وان كان لنا بعض النصائح البسيطة التى حينما تنضم لتلك النصائح الغالية سوف تسهم فى اكتمال الصورة إن شاء الله تعالى

1/على المقاومة إن تسوق لنفسها تسويقا جيدا سواء على المستوى الداخلى أو العربى أو العالمى من خلال

النت/ التواصل عبر الناس فى العراق/ استقطاب الرموز العراقية المعتدلة حتى ينشروا فكرتهم/ مد جسور التواصل مع الحركات الداخلية المعتدلة فى العراق ومع حركات تنمية المجتمع متى وجدت/ مراسلة الصحافيين الذين يدافعون عن القضية العراقية خارج العراق سواء من الغرب أو من العرب لتوضيح الأمور على حقيقتها/الدفاع عن حملات التشويه التى تطالها مع تبيان مدى انتشار كذب المحتلين/ تبشيع أفعال الاحتلال واستغلال ذلك للتنديد به فى صحف العالم مثل أحداث أبى غريب وقتل المدنيين والأطفال وغير ذلك........والمجال مفتوح ههنا للاجتهاد

2/إن تعمل المقاومة لنفسها محطة توقف كل 6 شهور مثلا لمراجعة نفسها وأهدافها وخططها وبرامجها

*إن تعتمد المقاومة على مبدأ التجميع لا التفريق وان تضحى بأى أهداف مهمة ممكن إن تفرق الشعب لا إن تجمعه فالوحدة سلاح حاسم واتفاق الناس على المقاومة يصبغها بسياج قوى يحميها من الشائعات والتشوية.

3/وثمة أمر مهم للغاية وان كنت اعلم مدى صعوبته

التصقوا بالناس..البسطاء ....الفقراء....العامة....ساعدوهم قدرما تستطيعون فهم اقدر على حمايتكم من قوة عتادكم

وتتعدد تلك المساعدات من مادية إلى معنوية ولن تعدموا وسلة لذلك

واخيرا

ما الهدف من كتابة هذه المقالة؟؟؟

طرد الاحتلال...أن يعيد الغرب موقفه من حملاته الصليبية الجديدة..ان يكون العراق حائط صد قوى يحمى الأمة من إرهاب الغرب...صنع تاريخ عربى تعلو فيه أخلاقنا على أهدافنا...وهناك بالطبع أهداف أخرى لا تخفى على صاحب الرؤية البصيرة

اسأل الله أن ينفعنا جميعاً

 

 

 

الأسرى رسالتنا الأخيرة... أدركوها قبل أن تحترق

التفاصيل
كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
نشر بتاريخ: 04 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 04 يونيو 2000
الزيارات: 5
 

الأسرى رسالتنا الأخيرة... أدركوها قبل أن تحترق

 نهاد عبد الاله خنفر

 

إلى من يقرأ أو لا يقرأ، إلى من يصدق أو لا يصدق... إلى من أُسِر أو لم يُأسَرْ، إلى بحر فلسطيني لا زالت أمواجه المرتفعة تتسلق جدران قلبي... إلى عشرات أو مئات أو آلاف أو أكثر منهم، من أولئك الذين زاملتهم في الأسر فتركتهم خلفي، ولكنهم تمترسوا كالقلعة الحصينة خلف جدران القلب الذي يتقلب مع آهاتهم ويشتعل شمعة مع دموعهم الصامتة المقهورة، ويهتز لأوجاعهم، ويختفي خلف أستارهم المتعطشة للنور وللشمس وللقمر المتكسر على أجنحة العصافير الصغيرة التي لا تنقل إلا الرسائل القصيرة التي لا تفهم في معظم الأحيان، ذلك المكسور ما بين من أتخيلهم يرسمون الأحلام، يرسمون اللوحات، يرمقون غدهم التائه بلا ملل، ولكن مع كثير أو قليل من الحسرات، قد تقل، وقد تزيد، قد تكبر فيها الأماني، وفجأة قد تصغر حتى لا ترى، هذا ما يراه الأسرى منذ يوم أو شهر أو سنة أو حتى أكثر من عشرين عاما، لا إنه قد يزيد، أليس يومهم بيومين, وسنتهم بسنتين، وعقدهم بعقدين، وكله قابل للمضاعفة الحسية والعملية دونما حسيب أو رقيب، حتى وإن كانت على شكل روزنامات يستطيع كثير من المعتقلين أن يسجلوا الابداعات في تصميمها، حتى تلك، فقد اصبحت بالنسبة إليهم موضة قديمة، موضة بالية. ومن لم يعرف فإنهم يحلمون بالكابوس الأبدي النازف من أدمغتهم لأكثر من خمسة وعشرين ولربما يزيدون.

بات الأمل مقهوراً لا يتنفس إلا زنزانة ميتة قتلت حيوية الأجساد وتلاشت منها تواريخ الميلاد، وسقطت في شراكها خيالات الكلمات وأشباحها المتشحة بالسواد بعد أن تحترق مصابيح النور المعلقة في سقف يدنو من رؤوس عافت النور لوطأته وحمأته وأثقاله... فأصبح النور كَرْها... كَرْها لأنه يمثل جهنم المشتعلة ببطء، وكَرْها لأن انطفاءه يعني مزيداً من الظلام خلف أبواب الظلام وردهات الظلمات التي ابتأست وصرخت، وأوسعت قلوب الأمهات صيحات ممزقة بين قلب واسع صاف من عويل أو أنين، أو ترنح من وقع الآلام التي تطل برأسها مع كل نية للبحث عن فسحة من أمل.  لا أعرف إن كان الأسرى الفلسطينيون قد إحتكموا إلى إبداعات جديدة في تصميم غدهم الواعد بالأمل أم لا، ولكن أقول أن الأمل كالإنسان، يحبو ثم يمشي بطيئاً، ثم يشتد عوده منتصباً قائماً، ثم يشيخ ويجثو وقد ينحني، حتى الآن، لا أعرف إلى أين وصل الأمل بأسرانا؟ أبحث عمن يجعله منتصباً قائماً، حتى الآن لم أجد، ولكن لا زلت في محطة الإنتظار. فأذكِّر أن قطار غزة في طريقه إلى بداية الرحلة، فهل سيكون لقطار الأسرى محطة أخيرة قد تقودهم إلى غزة( شبه المحررة) .؟

في مرات ومرات تردني رسائل سجينة وتقول بالحرف هل نسيتمونا؟ هل حولتمونا إلى أرقام هامشية لا تستحق عناء القسمة أو الضرب أو الجمع؟ أم أن المعادلة أضحت لا تستحق إلا الطرح فقط. أحتار في الإجابة. أهرب بعيداً عن صياغة الردود، أفقد التركيز مباشرة، فأصبح متردداً بين من أتهم فالمتهمون كثيرون، هل أتهم نفسي وليس بيدي حيلة أو وسيلة؟ أم أتهم وزارة أم سلطة؟ أم أتهم التاريخ؟ أم أنهم الأسرى لأنهم لم يحسبوها جيدا أو بدأوا يندمون؟ هل أتهم الحياة بتفاصيلها البائسة التي ظلمتها قسوة الأيام؟ حتى الآن لا أعرف، في إجمالي الحال، الكل عندي متهم بعد الاحتلال طبعاً، المجتمع الدولي أولاً, المجتمع الفلسطيني الذي بدأت أشعر بذاكرته القصيرة، السلطة والمسؤولون، المجتمع الأهلي أو المحلي، ولكن في النهاية ما فائدة الاتهام إن بقي قفص الاتهام مزدحما؟ هل ألخص الأسرى في مرضاهم، أم في أحلامهم ومن مقاعد دراستهم ومن جرعات طفولتهم الحانية؟ أم الخصها بالمعزولين؟ بمن؟ أيضا لا أعرف. بل إنني أصبحت أعرف شيئاً واحداً هو، أن القلم بدأ يخجل، بدأ يرتجف أمام نفسه كلما وقف على المرآة، فالصورة التي يعكسها عن نفسه باتت غاية في البشاعة، فهو يصور الأحلام ويجد أن لا شيء منها وقد تحقق، قمة البشاعة، أو قولوا أكثر.

سبق وأن كتبت عن الأسرى في غير مرة، وسبق أن عملت في هذا المجال متطوعاً في أكثر من مرة، وسبق أن بدأت مقالتي بشمعة قد تنطفئ خلف جدران الزنازين القاهرة المعزولة، وسألت ماذا يريدون وإلى ماذا يحتكمون إذا أبقوا علىعزل المعتقل فهد محمود بني عودة، ذلك المصاب الذي لا زال في العزل الانفرادي بعد سنتين من الإعتقال، لا علاج لارحمة لا شفقة لا محام ليزور، وإن زار لا ينفع، وإن نفع فلا يفعل، وإن فعل فمن يسمع؟ وتحركت حتى وجدت ذلك المعتقل يتيه بين من ظلمه باعتقاله ومن ربطته معهم صداقة أو ألفة، وقد عذرته لأنه كما يقولون: أعان الله الناس على ما هم فيه، هذا يقال للناس العاديين المرفهين، فما بالنا بالاسرى المقموعين القابعين خلف شيء لا يعلم حساسيته وتعقيداته إلا هم، ليس غيرهم، حتى من كان معهم وامضى الى جانبهم ما أمضى.

تجولت فوصلت إلى تخوم ذاكرتي المليئة والمتخمة بعشرات أو مئات من القصص التي تصلح كسيناريوهات تراجيدية قد تحصد عدداً من جوائز الاوسكار على اختلاف أدوارها ومراحلها والمساهمين فيها، فوجدت ذلك المعتقل الذي مضى على اعتقاله الأخير أكثر من سنوات أربع، إدارياً تارة ومحكوماً تارة، أو منفياً في زاوية الاعتقال الاداري تارة أخرى، هو المعتقل الذي يعيش الآن على الفيتامينات التي لا أعلم فاعليتها في إيقافه على قدميه، لان الطعام لا يصمد في معدته سوى دقائق معدودة، يتحدى القدرة الانسانية، فيخلط نفسه بالدم ويهرول إلى القمامة رافضاً بشكل قاطع أن يفتح أي بقعة تبشر باستقرار معوي أو غذائي كأقل البشر شأناً، فيصبح بذلك تقريباً السجين الوحيد الذي يعيش على حبات الدواء التي تساعده على الكلام أو النوم المسروق والمخطوف من الهامش الضيق أو الاحلام الصغيرة، رمزي فياض، لم يكن بالطبع أحد الذين قصفوا دبابة اسرائيلية أو قتل مستوطناً أو حتى جرح مشاعر أحد الجنود الذين اشتكوه إلى الدولة فأمعنت في استيفاء حق جنودها فاثخنت في جسده العقاب تلو العقاب، لم يجدوا لديه شيئاً من تهمة، فاتهموه بالانسانية وطول النفس في حلحلة بعض الأزمات العاثرة خارج أسوار الاعتقال، مهمة لو كنت مكانهم لاحترمته وقدرته ونفحت فيه من نفحات التشجيع وقلت له أكمل فأنت خير من غيرك، ولكن هل سينتبه أحدهم إلى ضوء شمعته قبل أن ينطفيء ورسالة قد تحترق أمامنا، وحروف ستختفي على عيوننا دون أن نفعل شيئا؟ ليس شيئا أمنيا ولا عسكريا؟ ولكن طبيا أو إنسانيا؟؟؟

رائد القادري أقدم معتقل إداري في سجون الاحتلال، بعد خمس سنوات من الاعتقال، ثم الافراج، ثم الزاوج المنقوص عمراً وعشرة والمنذر باعتقال جديد، لكن هذه المرة كانت رسالة الاعتقال أكثر رعباً، أكثر تدميراً، أكثر حرقة، اعتقال بلغ حتى الآن حوالي الخمس سنوات في اعتقال إداري غير مفهوم، غير مبرر، غير مترجم، ولكن حتى يتحول رائد إلى إنسان ليس كأي إنسان، يجب أن يعتاد حياة الاحتراق دون نار، لأنه شمعة ستذوب في حر النقب القائظ المشتعل، الذي مضى على وجوده فيه أكثر من ثلاث ونصف من السنوات المهلكة التي لا أعرف حتى الآن، أأهلكته أم أهلكها؟ أملي أن يهلكها لينقل رسالته العازمة إلى محمد أبو عرة الذي مضى عليه سنين إدارية أربعة أو يزيد، ذلك المعتقل الذي يشبه الانسان في صورة الجسد المتحرك الذي لا ترى منه إلا الإبتسامة، في الحقيقة كنت دوماً أشعر أنها ابتسامة شامتة، لكن مم ؟؟ لا أعلم، لا أستطيع إلا أن أخمن وأحتسب، وأقول: ابتسامة تخفي القهر والأرق، وفوق كل ذلك جسداً ممزقاً بالرصاص الذي يحق لكل واحد من المهتمين أن يتوقع أنها رصاصات ثقبت كل جزء في لحمه برصاصة إلى عشرة، في الكبد والأمعاء والرئة، والمثانة وغيرها، أريد أن اذكر أنه يحصل على هدية نصف سنوية وبشكل اعتيادي، هذه الهدية هي التمديد تلو التمديد، ولأزيد من الشعر بيتاً، في الغالب فإنه يعيش على وقع النوبات التي تسحق أي خيال ضيق بأمل قريب وكأنهم يريدون القول له: أنضج على نار هادئة ستحرق كل شيء فيك، وفي كنه ضمائرك الحية وضمائرك التي تخلو من أي تشويه، ولتكن زهرة ذابلة أو ربما رسالة تحترق، ومن الاحتراق إلى ألسنة اللهب الاعتقالية والادارية التي تمتد وتسعى كما الأفعى الصحراوية، تتسلل فتدخل في تجاويف عينين مبصرتين للمعتقل نضال منصور الذي ناهز الخامسة والثلاثين شهراً في الاعتقال الاداري الأخرق، فتلتهم الأفعى السامة إحدى عينيه وتحولها إلى حجرة مزنزنة مظلمة، تزيد إلى ظلمة السجن ظلاماً متجدداً، ولكن هذه المرة دائماً وأبدياً، صحيح أنني لم أسأم ممن أكتب عنهم، ولكنني أشعر أنني في حجرة ضيقة ومزدحمة من الأفكار والمعلومات التي تتناول العذاب الدائم الذي يعيشه اسرانا، فلا أعرف بمن ابدأ دائماً، بهذا أو بذاك، ولا أعرف إن كنت محقاً في أن أكتب عن أحدهم أم لا، فنضال هذا يخيم ظل الخيمة النقبية على عينه الأخرى ويقول: قرأت نصف الرسالة بعيني قبل أن ينطفئ منها نور الابصار، فهل من أحد يدرك النصف الآخر قبل أن تحترق؟؟

ثلاث أو أربع حالات وأعرف مثلها عشرات ومئات، أعرف تفاصيل التراجيديا الاعتقالية كغيري، أعيد قراءة الرسالة، أكررها، أقلب سطورها، أفند حروفها، أتحقق من كلماتها، أصنع تعبيراتها من جديد، وأسأل: فهد محمود بني عودة، رمزي فياض، رائد قادري، محمد أبو عرة، ونضال منصور... هل هم السطور أو الأحرف الأولى من رسالة طويلة " أطول رسالة في التاريخ " قد تصلح لكتاب جينيس للأرقام القياسية، أم أنهم الجزء المحترق الذي تحول أو كاد إلى رماد كسعيد العتبة وسمير القنطار والقائد مروان البرغوثي وحسام خضر، هؤلاء المحظوظون بقدرتهم على تشكيل النفس فينيقياً وأسطورياً، ويصنعون الحياة من ركام أو رماد أو موت. أنا اقول: أنهم ليسوا إلا رسائلنا الأولى، ورسائلنا الأخيرة، علينا أن ندركها قبل أن تحترق.

 

عندما نمتلك الإرادة السياسية

التفاصيل
كتب بواسطة: نور حسن محمد أبو عاصي
نشر بتاريخ: 01 يونيو 2000
انشأ بتاريخ: 01 يونيو 2000
الزيارات: 8
 

عندما نمتلك الإرادة السياسية

نور حسن محمد أبو عاصي

ما أجمل أن تنكسر عقيدة الاستيطان الصهيونية وتتحطم الأيديولوجية القائلة بإسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر على صخرة صمود إرادة شعبنا الفلسطيني ونتيجة حتمية لتلك الإرادة الجبارة التي لا ولن تضعف أو تلين ما دامت في هذا الشعب الحيوي المعطاء امرأة فلسطينية تلد .

منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي كان ولا يزال هذا الصراع بإذن الله حتى النصر والتحرير صراعاً بين إرادتين : إرادة ظالمة متغطرسة يتم فيها قتل الشعب الفلسطيني وذبحه وتجويعه ومحاولات تذويبه وطمس هويته ومعالم قضيته على مسمع ومرأى من العالم بأسره والعالم صامت لا يلقي بالاً للعدوان وللمذابح التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني ليثبت هذا العالم من جديد كما أثبت من قبل أن دماء الفلسطيني رخيص ولا تعنيه وأن تظاهرة بسبب قتل حيوان على الطريق في أوروبا أو أمريكا أو أستراليا أهم بكثير من دماء أطفال فلسطين وأن عذاب تلك الحيوانات التي أضحى لها مشروعات ومؤسسات للدفاع عنها أمست أعظم من عذابات أمهات فلسطين .  إرادة القهر والقمع والاحتلال والهدم والمصادرة والقتل والتشريد والتجويع من جهة وإرادة تملك العزيمة بأعظم معانيها وتجلياتها على النصر والتحرير والعيش بأمن وسلام .

لم تستطع تلك الإرادة الظالمة أن تصمد أمام إرادة شعب يصبو نحو الحرية والاستقلال رغم أنها تملك أعظم ترسانات العلم والتكنولوجيا تسلحا بأسلحة الدمار الشامل .

 تماماً وكما فشلت أمريكا فشلاً ذريعاً في هيمنتها على الشعوب تحت ذرائع وهمية في مكافحة الإرهاب بهدف السيطرة على مقدرات شعوب العالم العربي والإسلامي ونهب ثرواته وخيراته وكسر إرادة الأمة المقاومة لمشاريع التجزئة والتفتيت وإخضاع الشعب العربي والإسلامي لنظام العولمة الجديد وفرض سياسة القطب الواحد و تصفية القضية الفلسطينية .

فعندما نجح العراق الشقيق الأبي نجاحاً ملفتاً بتشكيل مشروعه القومي المعبر عن سيادته وحريته في انطلاقته العلمية وبإمكانياته الخاصة قبل العدوان عليه تكالب عليه أعداء البشرية لتقويض هذا الانتصار الباهر للعقل العربي .

إن الإرادة السياسية التي يتحلى ويعتز بها شعبنا تشكل في مضامينها وعمق معانيها أعظم وأكبر مخزون  استراتيجي في مسيرة نضاله الشاقة والمريرة والتي تفوق بفعالياتها وتأثيراتها مخزون أسلحة الدمار الشامل فمهما وصلوا في فن التكنولوجيا ومهما تفننوا في اختراع الموت والدمار لإركاع الشعوب ومحاولات إذلالها فإرادة الشعوب المضطهدة والمقهورة والتي سلبت منها دول الشر الأمن والاستقلال لا يمكن أن يتم قهرها مهما كان حجم العدو الذي تقاتله ومهما كانت إمكانياته البشرية والمالية والتكنولوجية .

إن هذه الإرادة الفلسطينية والتي بدأت بالخنجر والحجر ثم تطورت إلى أسلحة بدائية بسيطة ومن صنع محلي هذه الإرادة فاجأت الإسرائيليين بتطوير قدراتها القتالية وأرغمتهم على تغيير إستراتيجيتهم ورؤيتهم للصراع  إرادة أصبحت تملك صواريخاً تطورها كل يوم تضرب بها المستوطنات وتقتل الغاصبين وتنسف الدبابات وتدمرها وتفجر الأنفاق تحت المواقع والثكنات وهي التي قتلت الجنود الإسرائيليين في ثكناتهم العسكرية المحصنة وهي التي واجهت سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها شارون في عدوانه على الشعب الفلسطيني لتفشلها من جديد كما أفشلت من قبل كافة مخططاته وعلمت الإسرائيليين درساً أن احتلال أرض الفلسطينيين ليس بالأمر اليسير . فلإرادة الفلسطينية هي التي دشنت وشقت هذا الطريق الصعب في الجهاد والتحرير . وهي التي سوف ينبثق عنها بإذن الله إستراتيجية جديدة وموحدة لمواجهة الأهداف والمخاطر الإسرائيلية ولحماية الشعب الفلسطيني من كل عدوان عليه . وإن هذه الإرادة سوف تواجه مخططات شارون في دعواته أنه ليس هناك شريك فلسطيني وفي فرض سياسة الأمر الواقع التي تفرضها وتضغط بها أمريكا .

إن توحيد الإرادة السياسية أمر حتمي بقدر ما هو ضروري وحيوي لمصلحة النضال الفلسطيني على صعيد نزع السلاح الفلسطيني التي أثبتت التجارب المريرة في تاريخ نضال شعبنا أن نزع السلاح فيه مهانة وإذلال للشعب الفلسطيني فيما هو قادم من مؤامرات ومخططات . كذلك يجب أن تتجلى الإرادة السياسية بوضوح فيما يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني وبتفعيل منظمة التحرير وبتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الفلسطينيين أنفسهم وفي معالجة جميع ملفات وقضايا الفساد لنعيد للمواطن الثقة والأمل . فلإرادة السياسية هي التي تعالج كافة أوضاع الشعب الفلسطيني من أمن المواطن الغذائي على رغيف الخبز إلى أمنه السياسي على أرض وطنه مرورا بأوضاع الصحة والتعليم والأمن الاجتماعي والرفاه ودفع كل الإستحقاقت المطلوبة .

إن الإرادة التي قدمت عشرات ألوف الشهداء ومئات ألوف الجرحى وقدمت المئات من قادتها قرابينا على مذابح الحرية وتصدت لكل المؤامرات التي ينسج خيوطها الأعداء المتآمرين ستظل قادرة على استكمال الطريق الشاق الذي ينتظرها فالتنظيمات ستظل حية بل ستظل قادرة على التطوير والمناورة والتكتيك

لقد اقتنع الشعب الفلسطيني وازداد صلابة في تجربة السنوات العشر من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية أنه لا جدوى من أي اتفاقية مع الإسرائيليين وأن الإسرائيليين لا يحترمون اتفاقاً كما صرح بذلك الأخ أبو علاء قريع رئيس الوزراء في مكتب خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني مع ممثلين للقوى والفصائل الفلسطينية في زيارته الأخيرة لدمشق . فقضية الاستيطان الذي ابتلع نصف الضفة الغربية وقضية القدس الشريف والسور اللا واقي وقضية اللاجئين وقضايا المياه والحدود وغيرها من القضايا الشائكة لا يمكن حلها إلا من خلال إستراتيجية جديدة تنم عن إرادة سياسية موحدة تعلو هامات المجتمعين في غرف وكواليس المفاوضات .

لأول مرة في تاريخ صراعنا مع العدو الإسرائيلي يندحر المشروع الاستيطاني التوسعي عن أرض غزة كما اندحر من قبل عن أرض لبنان بفعل الإرادة السياسية الموحدة ومساندة السلطة اللبنانية لها .

لقد صرح شارون قبل حوالي عامين أنه لا فرق بين مستوطنة نتساريم وتل أبيب وهو اليوم يتراجع أمام الإرادة السياسية الفلسطينية في مشروعه الاستيطاني الذي بدأت تلك الإرادة بدك معالمه وأوتاده في قطاع غزة وهو الذي صرّح من قبل في حملته الانتخابية أنه سوف يقضي على الانتفاضة خلال مائة يوم نراه اليوم يخرج مدحورا من أرض القطاع الطاهرة المعطرة برائحة دماء الشهداء الزكية وسيخرج بإذن الله من باقي أرض فلسطين المقدسة مهد الأنبياء ومهبط الديانات .

إن المؤامرة على شعبنا الفلسطيني كبيرة ومتشابكة الخيوط ومتعددة المداخل وهي ليست محصورة على تراب الوطن المسلوب فإستراتيجية التسلط و الهيمنة التي تمارسها أمريكا تعتبر إسرائيل ذراعها الضارب في المنطقة وقاعتها العسكرية الأولى . فإسرائيل وراء الصراع في السودان وهي وراء ما يحدث الآن في لبنان وما وقع في العراق لتمزيق العالم العربي إلى كيانات طائفية وعرقية وهي وراء القلاقل التي وقعت سابقاً بين اليمن والسعودية وبين الكويت والعراق وبين سوريا والعراق في عصر صدام حسين وحافظ الأسد وهي وراء الأحداث في الجزائر ولا أقول ذلك من باب تعليق الأخطاء على شماعة إسرائيل فقد صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي : إن إسرائيل تستعد لمواجهة الخطر الإيراني بالمحافظة على قدراتنا الجوية وإن عملية انهيار النظام في إيران ستبدأ من الداخل وخلال عشر سنوات سنكون في خضم عملية تقود نحو نظام إيراني مؤيد للغرب وإن حزب الله سيختفي بعد عشر سنوات . انتهى كلامه

وأمريكا هي التي تقدم الغطاء السياسي والعسكري والمالي لإسرائيل في حربها ضد الأمة العربية سنة 1956  وسنة 1967 وسنة 1973  وفي حروبها السابقة على لبنان وفي هجماتها المتكررة على الفلسطينيين و في معركة أمريكا ضد إيران سوف يكون الجيش الإسرائيلي هو الأداة الأساسية فيها كما هو الآن الأداة الأساسية في العراق وقد صرّح مناحيم بيغن من قبل : إن إسرائيل هي أرخص قاعدة حربية للولايات المتحدة الأمريكية كما تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية ببناء خمسة قواعد عسكرية أمريكية بين الضفة الغربية وإسرائيل وفي النقب وعلى الحدود اللبنانية من أكبرها قاعدة نخشونيم بين رام الله واللد على مساحة أرض تعادل نصف مدينة تل أبيب في منطقة روش هعين وذلك نتيجة اتفاقية أبرمت سنة 1998 في واي ريفر التي وقعها بنيامين نتنياهو مع المرحوم ياسر عرفات ، وهذا هو الرئيس الباكستاني برويز مشرف يلبي دعوة المؤتمر اليهودي الأمريكي لشرح سياسته في 17 أيلول ( سبتمبر ) وإسرائيل تشرع الآن ببناء مستوطنة ضخمة في الهند وهي وراء تسليح وإعداد وإنشاء جيش الرب المسيحي في أفريقيا الذي أباد في جنح الليل قرى مسلمة بأكملها في أوغدا وكينيا كما أن إسرائيل وراء محاولات انشقاق القوى المسيحية في اندونيسيا بكامل أقاليمها وتعمل أذرعة الأمن الإسرائيلية بصمت في بلاد الشيشان ضد المسلمين وقد صرّح قادة إسرائيل مراراً أن مصلحة إسرائيل  الحيوية تكمن وراء التعاون والتقارب الإسرائيلي التركي كما ساعد جهاز استخباراتها في عملية خطف أوجلان .

الخطر جسيم والتحدي كبير والمؤامرات ضدنا أشد خطراً ولابد من توحيد الإرادة الفلسطينية ومن إستراتيجية جديدة يجتمع عليها كل الأطراف لمواجهة المرحلة القادمة .

إن الأمر جد خطير وليس الأمر تهويلاً ولا فذلكة كلامية فإسرائيل زرعها العالم لتكون خلية سرطانية في جسم الأمة العربية .

العنف السياسى فى الوطن العربى .. الداء والدواء

التفاصيل
كتب بواسطة: عماد رجب
نشر بتاريخ: 31 مايو 2000
انشأ بتاريخ: 31 مايو 2000
الزيارات: 10
 

العنف السياسى فى الوطن العربى .. الداء والدواء

عماد رجب

لعل الناظر إلى حال أمتنا الإسلامية والعربية يلحظ تنامى بعض التيارات السياسية والدينية من جديد.. هل يا ترى سنعود إلى دوامة العنف اليسارى العنيف والمتأسلم المميت فى القرن الفائت من جديد أم أنها صحوة من أجل الوطن.

هناك تساؤلات عديدة تطفوا على السطح فى هذه الأيام خصوصاً بعد تلويح النظام الإخوانى فى مصر بالعصيان المدنىوهو ما يؤشر إلى تصاعد وتيرة الحديث بسرعة فائقة بين الإخوان والسلطة وتهديد اليساريين باللجوء إلى المنظمات العالمية

هل يا ترى سيلجأ الإخوان إلى الجهاز السرى من جديد أم أن زيادة العداء لأمريكا والأنظمة الديكتاتورية العربية الموالية لها قد تؤدى إلى الثورة ضد الحاكم وما هى حدود تلك الشكوك والظنون أم أن دعوتهم إلى مجتمع سلمى

دعوى صادقة خصوصاً وأنهم قد نبذوا العنف بصورة ملحوظة لا ينكرها أحد، فمن خلال تظاهرات الإخوان واليسارين وكافة قوى المعارضة الأخيرة يتضح لنا الفارق فلأول مرة منذ سنين نجد الورود تهدى إلى ضباط الشرطة فى المظاهرات المصرية وكانت أول التصادمات بين اليساريين رغماً عنهم وبين أنصار الحزب الوطنى

والتساؤل الآخر هل سيلجأ النظام إلى اختلاق المشاكل كما فعل أيام عبد الناصر ليزج بهم فى السجون حتى يستريح؟؟

إذا أردنا أن نتطرق لكل هذه المشاكل ينبغى علينا أن ننظر إلى حال مصر فى نفس الفترة الزمنية من النصف الأول من القرن الفائت فجماعة الإخوان المسلمين والتى نشأت على يد حسن البنا فى عام1928 نشأت أساساً لمحاربة بدع الجماعات الصوفية ثم تدرجت إلى العمل السياسى إلى أن بدأ أول احتكاك مع السلطة في عام 1948 عندما اغتيل رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي وقيل أن جماعة الإخوان المسلمين كانت وراء الحادث رداً على قرار حظر نشاطات الجماعة.

ثم فى عام 1954 حيث وقعت حادثة المنشية في الإسكندرية المختلقة كما يقول الإخوان وهو ما ترتب علية اعتقال عشرين ألفاً من خيرة شباب مصر والزج بهم فى السجون والمعتقلات بل وقتل الكثيرين منهم ممن كانوا درعاً أمام النظام لحمايته من انحراف الفكر والتحريف فى بعض أصول أيدلوجية الجماعة الإسلامية والتى كانت تنكر التكفير أو استخدام العنف وهذا حسب كلام مؤسسها فى مذكراته (قاتلوا الناس بالحب)

وهو ما اتضح فعلاً بعد أعوام ففى عام 1965 أعدم سيد قطب وعبد القادر عودة والشيخ فرغلى فى إحدى المحاكمات الصورية بإعتراف أعضاء النظام وقتها ثم انتشار جماعات العنف السياسى مثل الجهاد والتكفير والهجرة والجماعة الإسلامية المقاتلة والتى انشقت عن تيار الإخوان لتكفر الحاكم بعدما ذاقوا من صنوف العذاب فى المعتقلات والإغتصاب والقتل والتشويه وهو ما وضح جيداً فى حادثة الكلية الفنية العسكرية وقادها العقيد صالح سرية وعرفت قضيته باسم قضية شباب محمد أو حزب التحرير الإسلامي ثم توالت عمليات الجماعة المسلحة فى صعيد مصر والتى قادها العقل المدبر والفعلى لتنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهرى الإرهابى العالمى..

إذاً ما هى أسباب العنف السياسى؟

ترجع أسباب العنف السياسى إلى :

1 ـ حالة الإحتقان التى تسود العالم العربى والتى تتمثل فى الحالة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية فمعظم الأنظمة العربية دكتاتورية تصل إلى السلطة بطرق ملتوية ولا تسمح بالمعارضين

2 ـ حرمان القوى السياسية من حرية التعبير والحركة وأكبر مثال على ذلك منع البعض من السفر دون أدنى سبب.

3 ـ حملات الاعتقال المتكررة والتى اصبحت معهودة للقيادات السياسية المعارضة وتلفيق التهم.

4 ـ احتكار السلطة وسائل الإعلام والتى وإن منحت المعارضين فإنما تمنحهم أقل من 1% من الوقت المسموح به لكافة التيارات والباقى طبعاً للحاكم.

5 ـ عدم وجود سلطات محايدة تساهم فى ايجاد مناخ سياسى صادق وحر والذى يتضح من خلال كم القضايا المرفوعة ضد نواب الشعب والتى تثبت بعد صدقها استخدام الحاكم أساليب ملتوية للبقاء فى الحكم.

6 ـ عجز الإنظمة العربية عن تلبية احتياجات المواطنين والذى يتضح جلياً فى انتشار الفقر وحسب آخر إحصائية هناك 35 مليون مصرى تحت خط الفقر.

وكذا انتشار البطالة التى وصلت الى أعلى معدلاتها العالمية حيث وصلت إلى 10 مليون عاطل وهو ما تنكره الحكومة وتؤكدة كافة المنظمات العالمية.

7 ـ ضعف دور الأزهر الشريف والذى كان فيما سبق هو الدرع الواقى من حملات التكفير من خلال اعتقال علماؤه وإهانتهم أو فرض بعض العلماء ممن يروجون لفكر الحكومة فى جميع وسائل الإعلام ومنع المعارضين.

 8 ـ بقاء بعض الكوادر التى تنتمى للحزب الحاكم على قمة المواقع الهامة فى المجتمع لمدة تزيد عن الحد مما لا يدع مجالا للمعارضين وأكبر مثال على ذلك رئيس مجلس إدارة مؤسسة صحفية الذى وصل إلى عمر 74 عاماً وهو على كرسى المؤسسة مما يؤدى إلى عدم التكافؤ فى الفرص

9 ـ ارتفاع حالات القتل داخل المعتقلات وأقسام الشرطة والتى لا تقل سنوياً عن 15 حالة فى أقل التقارير والتى تتعامل معها الحكومة باللامبالاه

10 ـ اتجاه الأنظمة العربية إلى بعض السياسات المرفوضة من كافه فصائل الشعب مثل إتفاقية الكويز الذى أثرت سلبا على الإقتصاد المصرى لمصلحة بعض رجال الأعمال

11 ـ تراجع معدلات النمو والتنمية فى الدولة

12 ـ هروب كثير من رجال الأعمال بالمليارات تحت سمع وبصر الحكومة مما يضع مليون دائرة حول شفافيتها

13 ـ  المشكلة الكبرى والتى تكمن فى تصدير فكر العنف من خلال الأحداث التى تحدث فى البلدان العربية والتى تقف معها الحكومات العربية مواقف مخالفة لأراء شعوبها مثل مواقفها من غزو العراق

مما سبق يتضح أن هناك خطوات ينبغى أن نضعها فى الحسبان لايجاد مجتمع سلمى والبعد عن مشاكل العنف والعنف المضاد:

1ـ ايجاد بديل حضارى موثوق به غير تابع للحكومة لمواجهة فكر العنف وضرورة أن يكون شيخ الأزهر بالإنتخاب لا بالتعيين.

2 ـ  تخلى الأنطمة العربية عن سياسات القهر والإستبداد والعنف وتلفيق التهم للخصوم وزيادة حقيقية فى الوسائل المحققة للإصلاح السياسى.

3 ـ ايجاد حلول لمشاكل الشعوب الإقتصادية والإجتماعية بما يتوافق مع عاداتها وتقاليدها.

4 ـ  يجب أن تكون حرية الفكر والإعلام مكفولة للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم طالما أنها لا تتعارض مع شريعة الخالق عز وجل وأمن واستقرار البلاد.

5 ـ السماح لأحزاب المعارضة بحرية التأسيس والمساهمة فى المجتمع من خلال السماح لبرامجه أن ترى النور بدلاً من منعه من إقامة المؤتمرات والأنشطة فى نفس الوقت الذى يترك الحزب الحاكم يفعل ما يحلو له.

 

الارهاب في الجليل... أين المستنكرون؟

التفاصيل
كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر
نشر بتاريخ: 22 مايو 2000
انشأ بتاريخ: 22 مايو 2000
الزيارات: 6
 

الارهاب في الجليل... أين المستنكرون؟

نهاد عبد الإله خنفر/ فلسطين

لقد أمضيت أيامي الاخيرة متفكراً ومتتبعاً لكثير مما ينشر ويقال على صفحات الصحف، وفي كل وسائل الإعلام تقريباً، بما فيها ما تبثه مختلف الإتجاهات على الشبكة العنكبوتية، فوجدت أن الدنيا ومن فيها أو الأكثر يستنكرون الإرهاب وينكرون على الإرهابيين أعمالهم وأفكارهم وغُلُوُّهم وعُتُوُهم.  وقد تكرس ذلك من خلال المواقف الحاسمة التي أبرزها الإعلام الغربي والشرقي على حد سواء، وبطبيعة الحال فقد توفر الإعلام العربي على المخزون الأكبر مما وصل إلينا من أصوات المنكرين والمستنكرين لما حصل في لندن وشرم الشيخ أو ما قد يحصل في المستقبل من أعمال مشابهة، وقد كنت أحد أعضاء الفريق الذي انضم إلى تلك الحلقات المتسلسلة من المواقف المنددة والمحللة للآثار والأسباب التي وقفت أو تقف على سلم تلك العملية المعقدة وغير الواضحة والمرتبطة بالحدث الإرهابي على امتداد العالم.

بعد ذلك تلقفت بدهشة شديدة وبصدمة استفزازية أكثر شدة نزعت عني ما كنت عليه من أفكار منطقية تبحث عن الموضوعية الشائكة والمختلطة على كثير من الأفهام والعقول، بعد العمل الإرهابي الذي قام به جندي إسرائيلي ضد أهلنا العرب في منطقة الجليل، ولم تنته الخسائر التي أوقعها إلا بتدخل قَدَرِّي فرضته ظروف انتهاء الذخيرة، أي لو تمكن هذا القاتل من حشو سلاحه بذخائر جديدة لكانت الكارثة الدموية أكثر وحشية وإرهابية مما رأينا بكثير، أقول هذا وقد وضعت نصب عيني تلك الهجمة الإعلامية الشرسة على ما يسمونه الآن العنف والإرهاب والتطرف الاسلامي – مع مقتي ورفضي لهذا المصطلح جملة وتفصيلاً - وما تبعه من هجمات رسمية امتازت بالعنف والتطرف من قبل الحكومات التي شعرت نفسها في زوايا الاستهدف من قبل بعض الجماعات، وعلى رأسها الحكومة البريطانية ممثلة بتوني بلير، الذي صادق على عدد كبير جداً من القوانين الجديدة التي تفرض سطوتها على كل ما من شأنه أن يعرف نفسه على أنه عربي أو إسلامي إلا بعد التنسيق مع الحكومة البريطانية، ليضفي المسلم على نفسه شرعية التدين وإن حاولوا إظهار ذلك بغير هذا المظهر أو على أي منوال آخر، توني بلير بذاته يعلم تمام العلم ومن خلال موقعه الرسمي أن الفلسطينيين أنفسهم يتعرضون للإرهاب صباح مساء، ولهذا فهم يمقتونه ويهاجمونه ويتطيرون من القائمين عليه، ولذا وجدناهم من أكثر الناس فاعلية في إبداء استيائهم العارم مما حصل في لندن وفي شرم الشيخ، وهذا بطبيعة الحال ينطبق تلقائياً على فلسطينيينا في مناطق 48 لكن وجد هؤلاء الناس أنفسهم وأنا منهم بأن الدماء الإنسانية تخضع لأعتى حملة عنصرية تفريقية تميز بين دماء نقية ودماء ملوثة، بين دماء غالية الثمن ودماء رخيصة، بين دماء تستحق الإستنكار والإستنفار والثأر لها ولأصحابها بكل الوسائل والطرق، وبين دماء تسقط فريسة لكونها لا تنتمي إلى عرق من الأعراق أو جنسية من الجنسيات ولهذا فهي لا تستحق الكثير، فهي لا تستحق إلا أن تذكر بخبر عابر عن تساقطها من بعض الأشخاص، كمن يتحدث عن ولادة قطة بعملية قيصرية في إحدى حدائق الحيوانات القائمة في ركن مظلم من أركان الأرض. أو لأراهن بأن الإهتمام بها سيكون أكبر من تلك الدماء، أقول والقول حق وواجب لمن أراد أن يفهم، لمن أراد أن يعطي للإنسانية أبعادها الخاصة دون انحراف بها إلى مفاهيم ممتزجة بالخطيئة والمزاودة، بأن الدماء هي الدماء فهي حمراء لدى الأسود والأبيض والأصفر والأحمر، وهي سيان في جسد المسلم والمسيحي واليهودي والهندوسي والبوذي، وكذلك في الشرايين العربية والبريطانية أو المصرية أو غيرها، قبل أن يقول قائل بأنني قد دخلت دون استئذان إلى حقول الفلسفة الكلامية أو في واحدة من أركان القوالب اللفظية التي لا تعطي لهذه المقالة أي معنى سوى الكلام والتكرار والتسول على جسد الحقيقة الممزق، وأبدأ بالحديث الفعلي عن ذلك الحادث الإرهابي الذي أخشى كما يخشى الآخرون وبحق بأن يتكرر مرات ومرات ضد الأخوة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة داخل اسرائيل 48, ذلك الذي أشرت إليه في السطور السابقة والذي راح ضحيته عدد من العرب بين قتيل وجريح، وبالرغم من النتيجة المأساوية التي حصلت والتي لا تختلف من حيث المبدأ مع ما حصل في لندن ومع ما حصل في شرم الشيخ، إلا أننا لم نر ولم نسمع أيا من تلك الحكومات وأدواتها الإعلامية تتحرك باتجاه أدانة هذا العمل كجزء من محاربة الإرهاب ونبذ العنصرية ومحاولة وقف الهجمات العنصرية التي قد تتحول في حالة الصمت عنها إلى حرب إبادة جماعية كما حصل فعلياً في بعض المناطق التي يعيش فيها المسلمون مثل البوسنة والهرسك التي لا زلنا نتابع أخبار مذابحها ومقابرها الجماعية حتى يومنا هذا، فإذا كان الصمت والسكوت العربي والغربي والإسرائيلي بطبيعة الحال هو عنوان الرد على هذا الحدث الذي يحمل من الخطورة ما لا أرى أحداثاً مماثلة قد تحمل شيئاً منه، فلا أتردد إن قلت بأن الحبل على الجرار كما يقولون، لأن البوادر الإجمالية لطبيعة الرد الذي قوبل به الحدث إعلامياً على الأقل لم يكن إلا إشارة إلى تطوير الأمور وتحفيزها وزرعها في ذهنية أي شخص إسرائيلي آخر من السهل عليه أن يمارس هذا العمل دون حسيب أو رقيب.  ولمن يسأل، هل هذا هو الحدث الأول والأخير؟ أجيب نعم، إن الحدث بالظروف التي رافقته يعتبر حدثاً مميزاً عن سابقاته لكونه يترافق مع حملة دولية لإدانة الإرهاب وتمزيق أواصره وتفتيت خلاياه، وسن القوانين الرادعة لسحق المحرضين عليه، بل ونفيهم وجلدهم وتجريمهم.  وهنا تأتي جدية المسألة وهي أن الحرب مستعرة الأوار ضد ما يعرف بالإرهاب، إلا أنها تنطفيء أمام إرهاب آخر لا مجال لتبريره تحت أي من الذرائع، إلا من خلال الصمت على هذه الجرائم بقصد تفعيلها وتحفيز دعاتها وحضهم على العمل الجاد ليقوموا بغيرها مرة ومرتين وثلاثة مرات.

إن الاتفاق بأن الإرهاب والإرهابي يحمل هويته بنفسه دونما إشادة أو إشارة أو بلورة من أحد، فهذا معناه أن شكل العمل هو الذي يحكم، أي لا فرق بين إرهابي عربي أو يهودي أو غربي أو شرقي، وإذا اتفقنا على ذلك فمن الضروري أن نلاحظ بأن هناك نوعاً من الإرهاب لا يتم العمل بحزم على استنكاره أو محاربته وهو الإرهاب الموجه إلى المواطنين العرب وتحديداً في المناطق الفلسطينية التي يعيش الفلسطينيون عليها في الداخل وفي حدود عام 67 , وهنا أعاود الكرة بالحديث عن التمييز الدموي الذي يرفع من قيمة دماء ويحط من قدر أخرى، وهذا ما سيدفع الكثيرين إلى التفكير ملياً في الشروط والأسباب التي تقف خلف ذلك، مع ما سيولده ذلك من أسئلة ستكون الإجابات عليها مزيداً من الكراهية ومزيجاً من الشعور بالظلم وبالإنضواء تحت مظلة الإستفزاز الذي سيؤدي إلى مزيد من الدمار ومزيد من الإحتقان الحاقد على التعاطي الظالم مع المفاهيم الإنسانية التي تضع بعض الناس في خانة الأنقياء وتضع بعضهم الآخر في خانة السفهاء, وهذا مما يحرف الشروط الإنسانية القائمة عن مسارها الأساسي في البحث عن اللغة المشتركة، فلكم كان حري بمن طالبوا العرب والمسلمين باستنكار ما تعرضت له لندن، بأن يفعلوا كما فعل العرب والمسلمون، ويعملوا على استنكار ما حصل في الجليل.

لكأنني قد أصبت بمشاعر غير محدودة من الإحباط واليأس لما رأيت الإعلام العربي وقد انطوى على نفسه في طرح هذه القضية وإبرازها كما ينبغي لها في أخذ حقها، وحفز الآخرين على الإلتفات إليها، على الأقل كرسالة واضحة المعالم ثابتة الأركان، بأن الدم العربي يسقط بغزارة دون أن يلتفت إليه أحد، وبأن الدم الغربي يسقط وليس لأحد أن يتجاهله أو يتغاضى عن أي قطرة دم فيه حتى لو كان الغربي ظالماً والعربي ذبيحاً مظلوماً، كما يحصل في العراق مثلاً. الصورة تتكرر الآن، يطلبون من العرب أن ينكروا الإرهاب ويحاربوه، وينكرون على العرب أن ينتصر أحد لدمائهم، حتى لو سقطت على أيدي الإرهابيين كما حصل بالأمس القريب في الجليل، في هذا المقام يتطاول السؤال بعنقه المشرئبة مندساً دونما إذن مسبق، ماذا لو أن نفس الحادثة قد وقعت ضد اليهود، ومن شخص عربي؟؟ كيف سيكون الموقف؟؟ بالتأكيد كان الأمر سيتحول كما يحصل إلى أغنية إرهابية جديدة يرددونها في كل لحظة، بأن الإرهاب الفلسطيني يجب أن يقتلع من جذوره وبأن المنظمات الفلسطينية ما هي إلا منظمات إرهابية ويجب محاربتها وتدميرها دون تردد أو تراجع، ولوجدنا بأن العالم بكل دوله على الإطلاق قام ولم يقعد، حتى يدفع الفلسطينيون الفاتورة مضاعفة مرات ومرات، وحتى تطالب قيادتهم بتسديد الفوائد القانونية المترتبة على ذلك، على شكل تنازلات وتعهدات بملاحقة واعتقال الإرهابيين. لم يحصل شيء من هذا لأن هوية المنفذ واضحة وشخصيته ذات عرق نقي، وبالتالي فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، بل وعلى إخواننا من الفلسطينيين الذين قُتِلوا أن يشكروا الرب على أن جعل نهايتهم على يد من قتلهم، وأن يتقدموا بخالص المودة لعائلته التي نَمَّت في قلبه حصد الأرواح العربية ليكون الخلاص على يديه وعلى فوهة بندقيته أكثر طهارة، وأكبر استعداداً للقاء الخالق دونما تردد. وفي الختام كيف لهم أن يحاربوا إرهاباً يزرعون بذوره، ويروون جذوره ويشذبون أغصانه، لا نطلب فعل شيء من أحد، فطموحنا يتضاءل، يتراجع ويبحث عن المستسنكرين، إنهم غير موجودين، وبالتالي لكم الله يا أهل الجليل.

 

الصفحة 45 من 48

  • 39
  • 40
  • 41
  • 42
  • 43
  • 44
  • 45
  • 46
  • 47
  • 48

المتواجدون الآن

210 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك