- التفاصيل
- كتب بواسطة: ياسر غريب
- الزيارات: 7
|
|
|
|
|
جورج بوش (الجد)وضع أحفاده على الطريق:
جذور الفكر العنصري في السياسة الأمريكية ضد الإسلام
- هذا الكتاب الذي خرج سرا من مكتبة الكونجرس الأمريكي من أهم مصادر الفكر الغربي الأمريكي العنصري ضد الإسلام. - الإسلام في نظر جورج بوش هو العقاب الذي عاقب به الرب النصارى لتخليهم عن المسيحية الصحيحة. - لا بد للمسلمين أن يعودوا لحظيرة الكنيسة مرة أخرى!! - في نظر بوش أراد الله أن ينتصر النبي (الدعي)، والإسلام دين باطل على الرغم من أنه يدعو إلى التوحيد والعدل والرحمة والحق والمساواة!! - الكتاب المقدس تنبأ بالنبي وظهوره على أنه إنسان الخطيئة!! - كتاب جورج بوش أكبر نموذج لتطرف لخطاب الديني الأمريكي. الكتاب: محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس الإمبراطورية الإسلامية. المؤلف: جورج بوش (1859-1796م). ترجمة وتعليق وتحقيق: د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ. الناشر: دار المريخ للنشر. سنة النشر: 1425هـ/2004م. ياسر محمد غريب لماذا تتفهم الإدارة الأمريكية سلوك إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها ويستخدم الفيتو في مناصرتها في كل مناسبة؟! ولماذا يبتهج اليمين الأمريكي الحاكم بأخبار استشهاد المجاهدين على أيدي الصهاينة؟ ولماذا – قبل ذلك- أقدم جورج بوش (الأب) على الذهاب إلى الخليج بعد أن ورط النظام العراقي السابق في الدخول إلى الكويت؟ وما هي الدوافع الحقيقة التي دفعت جورج بوش (الابن) إلى غزو أفغانستان؟ وما هي أسباب العودة إلى الخليج وإعادة عصور الاستعمار بوجهها القبيح بالاحتلال الأمريكي السافر للعراق؟ ولماذا أعلن بوش أن حربه على الإرهاب (الإسلام) هي حرب صليبية؟ ولماذا يريد الأمريكيون تغيير مناهج التعليم الإسلامية وفق أهوائهم؟ لقد كانت الأجوبة على هذه الأسئلة تخضع في مجملها لاجتهادات المحللين، وفق ما يرونه صواباً من دوافع المصلحة المادية التي تحكم العالم الغربي بوجه العموم والفكر السياسي الأمريكي بصفة خاصة، لكن بعد صدور هذا الكتاب وأمثاله بين أيدينا نستطيع أن نقف على عنصر هام، بل لعله العنصر الرئيس في تحريك عجلات الدبابة السياسية الأمريكية وتوجيهها نحو الشرق لسحق الإسلام والمسلمين. الفكر الديني عند آل بوش: إن من الإشارات التي يتم التأكيد عليها دائماً لدى أسرة بوش ذلك الحس الديني النامي عندها... والمؤرخة الفرنسية كاترين دوراندان تنقل في كتابها (سلالة بوش) التي تحدثت فيه عن أصول عائلة بوش؛ والتي ولعت بتسمية الكثير من أبنائها (جورج) و(بوش) عن بربارة زوجة جورج بوش الأب قولها: "لقد بدأ جورج يومه الأول كرئيس في الذهاب إلى كنيسة... وقد ظهر ذلك بمثابة أمر طبعي لأننا كنا قد تربينا وكبرنا نحن الاثنين في أسرتين يلعب الإيمان فيهما دورا رئيسا"، وهكذا غدا الحس السياسي لدى الأسرة مشرباً بالبعد الديني، مما يعني صواب الرأي القائل أن الذي يحكم حركة السياسة الدولية الآن هو الإيديولوجيات الخاصة وليست المصالح المادية كما كان في السابق. وفي خطوة رائدة في محاولة فهم الآخر فهماً أكثر عمقاً قام الدكتور عبد الله الشيخ بترجمة هذه النسخة النادرة من كتاب (محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس الإمبراطورية الإسلامية) لمؤلفه جورج بوش (الجد) (1796-1859م)، هذه النسخة التي تم الحصول عليها بالإحتيال بعد جهود مضنية في لندن، بعد أن رفضت مكتبة الكونجرس السماح للناشر بالحصول على نسخة مصورة من الكتاب الذي طبع لأول مرة سنة 1824م، والذي يعد حتى الآن مرجعاً هاماً ومصدراً من مصادر الفكر الغربي عن الدين الإسلامي والمسلمين منذ زمن طويل. وجورج بوش هو الجد الأكبر لعائلة بوش التي خرّجت رئيسين للولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، وهو أحد المستشرقين الأوائل الذين اعتنوا بدراسة الإسلام دراسة خاصة، وهو في الوقت نفسه أحد الوعاظ الذين كان لهم باع في الجدل والمناظرة في القرن التاسع عشر، وقد كان أيضاً راعياً لإحدى الكنائس في إنديانابولس، وأستاذاً في اللغة العبرية والآداب الشرقية في جامعة نيويورك. كما أن له عدداً من المؤلفات من أهمها هذا الكتاب الذي بين أيدينا، والذي يعتبر من أهم مصادر الفكر الغربي عن الإسلام، والذي كان متداولاً في دوائر البحث العلمي والأكاديمي ولا يزال؛ حيث يجد العنصريون والحاقدون والمتعصبون ضد الإسلام في مادة هذا الكتاب ضالتهم، أو هكذا يخيل لهم، حين يجدون أن دراسة هذا الجورج بوش واهتمامه بالبحث، أو بتعبير أدق، بالطعن في الإسلام يوفر عليهم أشواطاً كثيرة من البحث فيركنون إلى ما يكتبه بوش وأمثاله من كذب وافتراء وتأويل فاسد لأحداث التاريخ ونصوص الدين الإسلامي الحنيف، ومن ثم ما يترتب عليه من كيفية مقاومة هذا الدين المخيف بالنسبة لهم. وقد عرض المؤلف لتاريخ الإسلام من بدايته وتعرض لعشرات المسائل الإسلامية في محاولة لبث سمومه من خلال رؤيته لها إلا أنها في مجملها لا تعدو أن تكون وسيلة للشحن المعنوي للنصارى الغربيين ضد النبي (ص) والإسلام والمسلمين. الإسلام عقاب الله لفساد النصرانية: إن جورج بوش يعلن في مقدمة كتابه ويعترف بأن تاريخ العالم لم يشهد ثورة قد أحدثت تغيرات كبرى في العالم المتحضر، أكثر مما أحدثه الإسلام منذ ظهوره ومرورا بتقدمه وهيمنته، فالإسلام جزء شائق من تاريخ الجنس البشري العام بصرف النظر عن كونه دينناً صحيحاً!! وقد دفع ذلك راعي الكنيسة إلى التعمق في دراسة هذا الدين وإخراج هذا الكتاب الذي يرى أنه يختلف عن سابقيه من الكتب التي عنيت بالإسلام ونبي هذا الدين بأنه يتميز بأنه يقدم موضوع الإسلام تقديماً مرتباً شائقاً متمسكاً بالحداثة، حين خرج بأن حال الكنيسة والمسيحية في العالم وفي الشرق بصفة خاصة كانت قد وصلت إلى مرحلة تستحق فيه العقاب؛ لأنها تخلت عن المنهج الذي شرعه لها الرب، ومن هنا يظهر حسب تعبيره ( لماذا حكم الله بأن ينقض تضليل الدليل الإسلامي على كنيسة المسيح ؟)، والإجابة حسب تعبيره أيضا: "فقد الله صبره، فقد طالت معاناته - والعياذ بالله – فبعث العرب والمسلمين ليكونوا أداة سخطه ليعاقبهم، ومن هنا كانت الفترة التي ساد فيها الإسلام كانت الفترة المشئومة في تاريخ المسيحية"!! ويضيف بوش في مكان آخر من الكتاب مؤكدا فكرته:" في غياب أسباب بشرية كافية لتفسير هذه الظاهرة [ يعني ظهور الإسلام السريع وانتشاره]، لا بد لنا أن نعترف بأن الله أراد أو بتعبير آخر لابد أن نعترف بأن الله تدخل ليتم هذا الأمر. فالعقل والوحي، كلاهما يعلماننا أن نعترف بأن يد الله سبحانه تحرك الأحداث لعقاب المذنبين، بصرف النظر عن القائمين على هذه الأحداث الذين لم يتحركوا إلا بأمر الله، والذين كانوا بمثابة يده الفاعلة، وبصرف النظر عن الدوافع التي حركتهم". ومن هنا ربط جورج بوش تنامي ظهور الإسلام مع تنامي ظهور البدع الكنسية عند المسيحيين الشرقيين حين ادعى بونفياس باب روما لقب البابا العالمي، أو الراعي الكنسي لكل أمور العالم؛ زاعماً إشرافه الروحي على كنيسة المسيح وظل خلفائه يدعون لأنفسهم بذلك. كيف تنبأت كتب بوش المقدسة بنبي الإسلام؟! ويرفض المؤلف اعتبار النص الوارد في سفر التثنية في التوراة دليلاً على قدوم نبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم)؛ والذي يقول:" جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم....". لكنه يشير إلى نبوءة ما يسمى بإنسان الخطيئة التي وردت في رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي (في اليونان) عن إنسان الخطيئة أن المسيحيين في هذه البلاد اعتقدوا أن المجيء الثاني للمسيح قد حل أوانه؛ فقال لهم بولس:" إنه [أي المسيح] في مجيئه الثاني لا يأت إن لم يأت الارتداد أولاً، ويستعلن إنسان الخطية [أي يجهر بدعوته] ابن الهلاك، المقاوم والمرتفع على كل من يدعى إلهاً أو معبوداً حتى يجلس في هيكل الله كإله، مظهراً نفسه أنه إله". وجورج بوش وطائفته من المسيحيين يعتبرون محمداً (ص) هو إنسان الخطية المشار إليه في النبوءة السابقة، ويعتبرون أن الارتداد الذي يسبق المجيء الثاني للمسيح هو انتشار الإسلام، ويعتبرون جلوس إنسان الخطية في هيكل الله، هو فتح المسلمين للشام وللقدس خاصة حيث الهيكل؛ لذا فإن المؤلف وطائفته الدينية يتوقعون عند بداية كل ألفية جديدة مجيء المسيح ثانية وعودة المسلمين إلى المسيحية!! أما وقد تربع الصهاينة على عرش القدس اليوم فلا غرو أن يقوم متطرفو النصارى بالتنازل بعض الشيء عن هذه الفكرة واعتبار إقامة دولة يهودية في فلسطين هي شرط قدوم المسيح الثاني؛ كما ورد في بعض كتبهم. لكن تبقى فكرة العداء للإسلام فكرة صهيونية صليبية مشتركة تحظى بقدر كبير من الاهتمام العقدي، من خلا عُقد تاريخية مزمنة. أو لعل فكرة بوش عن نبوءة الكتاب المقدس لظهور الإسلام فكرة تريح الضمير الصهيوني من خلال الاعتقاد بنقل المواجهة بين النصرانية واليهودية عند قدوم المسيح إلى الاعتقاد بأن المواجهة المنتظرة هي بين الإسلام والنصرانية. والدكتور عبد الرحمن الشيخ يناقش هذه المسألة مع المؤلف من خلال وصف النصارى للخطية ووصف بوش نفسه للنبي وتاريخه المشرف والنزيه، فالخطية في الفكر المسيحي من خلال النصوص المقدسة لديهم تعني ارتكاب الشرور والآثام والتجديف على الله، وهذه أشياء لا يزعم بوش أو طائفته أو غيرهم من النصارى أن نبي الإسلام (ص) قد أمر بها أو سمح لها، وجورج بوش نفسه يعترف بأن النبوءات الواردة في أسفار العهدين القديم والجديد، تؤكد أن النبي (ص) سيأمر قواته بألا تقطع شجرة ولا تهدم بيتاً إلا لضرورة وألا تقتل امرأة ولا طفلاً ولا شيخاً..الخ، كما يعترف بوش أيضاً بأن النبي (ص) أمر بعدم إشاعة الفاحشة ومعاقبة الزناة واللصوص... الخ، فهل هذه صفات إنسان الخطية؟! التوحيد وعقيدة النصارى في التثليث: وقد أكد بوش أن أهم العقائد التي نادى بها محمد (ص) والمحتوى الرئيس للقرآن هو التوحيد، ولكنه فقط لم يشأ بهذه الدعوة هدم الدين الوثني الذي كان سائداً في شبه الجزيرة العربية وغيرها والمتمثل في تعدد الآلهة؛ بل إنه يوجه أيضا ضربة قاضية للعقيدة المسيحية القائلة بأن المسيح هو الابن الوحيد لله، حين يذكر القرآن في سورة المائدة في الآية 73:" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". وفي هذا الشأن زعم بوش أن محمدا (ص) " لم يكن لديه الصدق أو الموضوعية أو القدرة على فهم الفرق بين عقيدة الثالوث الأقدس ( كون الآب والابن والروح القدس إلهاً واحداً) وعقيدة التثليث التي تعني وجود ثلاثة آلهة منفصلين". انتصار الإسلام وقوة السيف: ولا يمانع جورج بوش في استخدام فكرة انتشار الإسلام بالسيف؛ فقد كان معتقد نبي الإسلام – في رأي المؤلف- أنه نبي من نوع جديد لا معجزات لديه غير القرآن وسيفه، كما ينقل عن بعض المؤرخين قوله:" إن محمداً يحمل في إحدى يديه سيفا وفي اليد الأخرى يحمل القرآن، لقد أقام عرشه على أطلال المسيحية وأطلال روما". ويقول جورج بوش: "إن المسلمين خاضوا ما لا يقل عن سبع وعشرين غزوة كان من بينها ما قاده محمد [ص] بنفسه، وكان من بينها تسع معارك ضارية". وهذه الفرية التي طالما رددها بعض الكتاب المغرضين الغربيين، كما دافع عنها كتاب غربيون متحررون من أمثال "جوستاف لوبون" في كتابه "حضارة العرب"؛ يقول لوبون:" إن القوة لم تكن عاملاً في انتشار القرآن ما ترك العرب المغلوبين أحراراً في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام واتخذوا العربية لغة لهم، فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين مما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل". ويدلل العلامة أحمد ديدات على هذه الفكرة بقوله في إحدى مناظراته بأن وجود أعداد كبيرة من النصارى في بلاد المسلمين اليوم بالملايين أكبر دليل على من أن دخل منهم في الإسلام من قبل لم يكن بقوة السيف، وإلا لما وجد نصراني واحد في العالم العربي اليوم. المؤلف يثير النعرات الدينية: وفي حقد ظاهر على انتصارات الإسلام، وفي دعوة إلى إثارة نعرات دينية، وافتعال الخلاف بين الأديان في مسألة السلم والحرب؛ يقول بوش: "إن القلب يأس أن يجد النبي رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يتنقل من مشهد دموي إلى مشهد دموي آخر جاعلاً كل دعاوي الدين عباءة يغطي بها طموحاته التي لا حد لها ومباهجه الحسية التافهة. إن المرء المتأمل هنا يدرك المعنى العميق لطهارة دين يسوع المسيح وجنوحه للمسالمة". وقد نسي المؤلف ما ذكره من قبل في سماحة النبي (ص) ورفقه بالأطفال والنساء والشيوخ، كما نسي أن المسيح حسب معتقده سوف يبيد هؤلاء المسلمين بلا رحمة ولا هوادة في مجيئه الثاني!! الإسلام يعشق اضطهاد اليهود !! وفي ثنايا الكتاب وفي غير موضع منه يحاول المؤلف أن يظهر اليهود بمظهر البائسين الذين لاقوا من الإيذاء ما لاقوه بسبب صبرهم على دينهم ورفضهم اتباعه، متغافلاً عن عمد كل ما يتعلق بمؤامرات اليهود ضد النبي والمسلمين على الرغم من أن مصادره التي يرجع إليها كانت تحوي الإشارات الكثيرة إلى هذه المؤامرات التي عوقبوا بسببها، مما يدلل على منهجه الانتقائي في استخراج الأدلة. ومما يقول:" كان اليهود هم الهدف الدائم لانتقامه، وكانوا إغراء أغراه باستخدام سيفه". ويقول في موضع آخر:" لقد أدى عناد اليهود إلى تحول اتجاه محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى كراهية شديدة، وظل في آخر لحظة في حياته يحث على اضطهاد هؤلاء البائسين اضطهادا لم يضطهده المسلمون لشعب آخر". وهكذا تأخذ السياسة الأمريكية من هذه الأفكار مبرراً لها ولليهود للانتقام من المسلمين الأشرار الذين سلبوا ملكهم من قبل، والذين ساموهم سوء العذاب!! حول الكتاب: 1- صرح الدكتور عبد الرحمن الشيخ أن أهم أغراض ترجمة هذا الكتاب الذي ألفه جورج بوش الجد هو التصدي لمزاعم المؤلف وافتراءاته حيث قام المترجم بجهد كبير في هذا الباب؛ حيث قام بتفنيد هذه المزاعم والرد عليها في مقدمة طويلة للكتاب، وفي أثناء تعليقاته الملاحق والحواشي. وتأتي أهمية ترجمة هذا الكتاب أيضا في أنه كان يعد لفترة طويلة واحد من أهم مصادر الفكر الغربي عن الإسلام، وبالتالي تنطلق سياسات الغرب وتوجهاته من منطلقات فكرية أرساها هذا الكتاب وأمثاله. 2- أما عن أهمية الكتاب السياسية فهي تتمثل في ضرورة معرفة الفكر الديني الذي يسود رأس الرئيس الأمريكي الحالي وقلبه كما ساد من قبل رأس أبيه الذي حكم الولايات المتحدة أيضا، فالفكر الديني لآل بوش متوارث منذ فترة بعيدة، وهو ما أشار إليه مؤخراً جون كيري المرشح المنافس لبوش على كرسي الرئاسة الأمريكية؛ عندما ذكر أن سياسة الإدارة الأمريكية لا تتحرك وفق المصالح الأمريكية وإنما تتحرك وفق توجيهات عقائدية للإدارة الأمريكية. 3- فعل المترجم خيراً عندما قام بوضع النص الأصلي بلغته الأصلية مصوراً لكل فصل عقب ترجمته حتى يطلع عليه من يجيد الإنجليزية دون التقيد بالترجمة العربية، وهي حسنة تحسب للدكتور الشيخ في الوقت الذي تمثل فيه فوضى الترجمة في الوقت الحاضر حاجزاً بين الذاتية والموضوعية. 4- الكتاب يمثل صورة الخطاب الديني للإدارة الأمريكية، هذا الخطاب الذي يعتبر دافعاً لكثير من سياساتها في الشرق، ومن ثم ينبغي فهم هذا الخطاب وأبعاده، حتى يتسنى لنا مواجهته، وربما المطالبة مثلما نادى الدكتور يوسف القرضاوي بضرورة أن يجدد الغرب خطابهم الديني العنصري ضد الإسلام. 5- من البدهي أن هذا الكتاب وهذه الأفكار كانت موجودة قبل نشأة الكيان الصهيوني وزراعته في المنطقة العربية وفي قلب العالم الإسلامي، وعلى الرغم من العداء المتبادل بين العقائد الصهيونية والمسيحية إلا أنه عداء يتسم بنوع من المصالحة الاستراتيجية التي من أهم أهدافها التاريخية القضاء على عقيدة الإسلام (وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) البقرة:120 |
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سالم القدوة-فلسطين
- الزيارات: 6
ان ما تقدمه الفضائيات خلال الشهر الفضيل يحتاج الى وقفة وامعان للفكر و العقل. لن أتكلم عن المسلسلات التي نجلس لا للتفرج عليها و انما للتفرج على الممثلات و أشكالهن,بل سأتكلم عما هو أخطر من ذلك، فها هو مسلسل ارهابيات لخفيف الظل داوود حسين وهو يتهكم على شارون و اليهود ونسمع ان اسرائيل قد احتجت على قناة أبوظبي لعرضها هذا المسلسل، فنفرح لسماع ذلك و نشعر بأننا انتقمنا لأطفال وشهداء الانتفاضة، ولكن ما خفي كان أعظم ولنحاول أن نقرأ ما بين السطور، سنجد أننا قد ألفنا رؤية النجمة السداسية شعار اليهود كما ألفنا سماع اسم اسرائيل وكأنما هى بلد من البلدان العربية كما أن وجودها قد أصبح من الأمور المسلم بها.
ما أريد أن أقوله هنا أن الصهاينة اليهود لا يخشون من الكلام و الشتم فقد تعودوا على ذلك من الاف السنين ،ولكن أكثر ما يخشون منه هو الفعل والمقاومة الجهادية،فكل من تم اغتيالهم في صراعنا مع اليهود هم أولئك الذين قاوموا بسلاحهم وفكروا بتنفيذ عمليات ضد الكيان الصهيوني و أمنه،لا أنكر هنا دور الاعلام في المقاومة،ولكن ما نراه هو عملية دنيئة وتواطؤ واضح مع الكيان الصهيوني في محاولة لتليين عقل المشاهد العربي و القبول بمبدأ الأمر الواقع وهو مجرد دولة اسمها اسرائيل شئنا أم أبينا والظهور و كأننا أصبحنا أمة ديمقراطية متحررة تهاجم أعداءها عبر السخرية المبتذلة والتافهة ،لكن عندما يقوم شخص ما بمهاجمة رئيس أو نظام عربي يكون مصيره التعذيب والقتل،ناسين أو متناسين أن تخاذل الحكام العرب هو السبب المباشر لنمو هذا الكيان السرطاني في جسد هذه الأمة العربية المسلمة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد علي صابوني / سوريا
- الزيارات: 3
يبدو أن سلوكيات المحتلين في العراق قد بدأت توقظ لدى الشعب العراقي العريق حسه الوطني بعد أن استفاق من صدمته ، فاتخذ من الفداء خيار ، وامتشق العزة وذو الفقار ، ولا أدل على ذلك من العمليات الأخيرة في أرض الرافدين .فها نحن نراهم يسقطون مروحية قرب كربلاء وأخرى في الفلوجة ويدمرون عدة مدرعات هنا وهناك ، ويهاجمون أرتال الغزاة بعمليات استشهادية .وعلى ما يبدو فإن الرهان الأمريكي قد ذهب أدراج الرياح ، ولم تمض إلا ساعات على قرار مجلس الأمن الدولي رقم / 1483 / الذي يقضي برفع العقوبات عن العراق حتى سارعت الولايات المتحدة باتخاذ قرارات بحل الجيش العراقي والمؤسسات الرسمية لتعيد هيكلتها بحسب رؤيتها الخاصة ووفق ما تقتضي مصا لحها وأطماعها .لكن الثابت والمنطقي هو أن أمة الرافدين لن تموت ولن تقبل الهوان بالرغم من كل ما ألم ويلم بها من ظروف قاسية .إن أصالة الحق وعراقته لازالت وستبقى شامخة في أرض العراق ، وحمورابي الذي وضع أساس القانون في ميزانه الطبيعي حين قال : // العين با لعين والسن بالسن // لم يعتدي على حق أحد ، لكنه منح الحق لمن سلب حقه واعتدي عليه بأن يسترجع حقه وبذات الطــــــريقة .ويحضرني قول للثائر / تشي غيفارا / وقد كتبه في مذكراته : {{ لايمكن لنا أن نخسر الحرب.. بذلك كنت أجيب من يسألني حتى ونحن في أقسى ساعات الهزيمة }} والعراقيون اليوم يمكن أن يكونوا خاسرين بحسابات الفوارق التقنية والعسكرية ، لكنهم لا بد أن يكونوا هم الغالبون وخاصة ً عندما يجدون أنفسهم أمام خيار الوجود ، فإما أحرار أو شهداء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي/مصر
- الزيارات: 7
الحملة المعادية للمقاومة التي أبداها العراق خلال ثلاثة أسابيع تنطلق شكلا من موضوع الديمقراطية ، على أساس أن غياب الديمقراطية هو سبب كل
الكوارث، وغيابها بطبيعة الحال كان الباعث للحرب الأمريكية على العراق . تنويعات لا تنتهي على هذا اللحن بفتات أفكار وملاحظات ثاقبة لا تنتهي
شكلت المادة الرئيسية للحملة التي تقاسمت نفس المرتكزات في وسائل إعلام عربية وإسرائيلية وأمريكية. تعتمد الحملة على أن صدام حسين كان فاشيا ،
وأن الفاشية قادت العراق لحربين على إيران ثم الكويت ، وأن فاشية النظام العراقي وصلت إلي حد استخدام السلاح الكيماوي ضد الأكراد ، ثم أنها أحالت
العراق إلي سجن ضخم لشعب مكبل مقطوع اللسان . هذه كلها حقائق، لكن هل تستدعي هذه الحقائق إدانة النظام العراقي وحده بتهمة الفاشية ؟ أم
تستدعي بالضرورة إدانة أمريكا بنفس التهمة وهي التي دعمت صدام حسين في كل خطوة من تلك الخطوات ؟! . لكن الذين يكافحون الفاشية
يكافحونها فقط في تجلياتها العراقية ، وليس في جذورها الأمريكية التي أمدت النظام العراقي بالأسلحة ووقفت معه في حربه على
إيران وأعطته إشارة ضوء أخضر لغزو الكويت ، وساعدته على سحل المعارضة المستنيرة داخل بلاده لربع القرن . هل كان لهذه الفاشية المحلية
الصغيرة أن تتحرك وتستقر بدون تأييد واضح من الفاشية الكبيرة في واشنطن ؟ فلماذا لا يتصدى القائمون على الحملة الفاشية الأم التي تلد طغاة صغار
على شاكلتها إن كان الهدف هو الديمقراطية فعلا ؟ ولماذا بادرت المنظمات المشبوهة ذات يوم إلي الدعوة لتنحي صدام حسين في بيان ضخم أفردت له
مساحات كبيرة ، ثم لزمت الصمت فلم تبادر إلي بيان بنفس الحجم على نفس المساحة في الصفحات الأولى
لإدانة الاحتلال الأمريكي للعراق ؟ . السبب الوحيد أنهم يريدون بما يروجونه من ثقافة الاستهبال أن يتصدوا للطغاة الصغار ، أما جذر الطغيان فلا
ينبغي التعرض له بحرف ، وهو الجذر الذي تتغذى منه عشرات الأنظمة الأخرى في المنطقة
. وخلاصة الأمر أن دعاة الديمقراطية الأمريكية – في أفضل حالاتهم – يعتبرون أو يقولون إنه ما من تقدم لشعوبنا ولمجتمعاتنا وللمنطقة من دون
الديمقراطية . وهم يعنون بالديمقراطية شيئا واحدا : الليبرالية البرلمانية وحرية الصحافة والرأي وما شابه . أي ذلك النمط من الديمقراطية الذي
ينثرونه على صفوة ونخبة مثقفي البلدان المحتلة وشبه المستعمرة . إنه ذلك النمط من الديمقراطية الذي يقطع كل صلة بالوطنية والتحرر . إنه النمط
الذي شع بالتقدم في زمن سابق مع بزوغ الرأسمالية في القرنين 17 ، و18 ، ورسخ تقسيم السلطات ، والحق الانتخابي العام ، وحقوق وحريات الأفراد .
إنه النمط الذي تجاهل أن المساواة في الأجور والدخول هي الشرط الأول الأساسي للمساواة في الحقوق .
وعلى سبيل المثال فإن الديمقراطية الأمريكية تكفل للجميع حق الترشيح لمنصب عمدة نيويورك أو وواشنطن ، لكن نفقات الحملة الانتخابية تمكن قلة قليلة
فقط من التمتع بذلك الحق. هذه هي الديمقراطية التي يريدونها بعيدا عن مواجهة الاستعمار أكبر أعداء الحرية. ديمقراطية لا تتبنى تحرير العمل من
الاستغلال . وعلى الذين تؤرقهم قضية الديمقراطية أن يشرحوا لنا الفرق بين الديمقراطية التي ينشدونها ، والديمقراطية الأمريكية التي تحدد واشنطن
في ظلها ما ينبغي على العراق وما لا ينبغي له أن يفعله دون الرجوع إلي شعب العراق .
أقول هذا بمناسبة البيان الذي أصدرته مجموعة مجهولة تدعي أنها رابطة للمثقفين العراقيين ، ذلك أن البيان قد وضع نصب عينيه التشهير بالنظام العراقي
السابق ، دون أن يتضمن نصه كلمة الاحتلال الأمريكي ولا مرة واحدة .
بملاحظة أن المشكلة لم تعد في النظام السابق الذي زال واختفى ولكن المشكلة الآن هي الاحتلال الجاثم على صدر العراق . وبدلا من أن ينوه البيان
بالطابع الإجرامي غير الشرعي للعدوان الأمريكي ، فإنه يتحدث عن أن : " عراقنا سينهض من كبوته وينتصر على الخراب " ! وكأن ما جرى
لم يكن حربا عدوانية استعمارية ، بل كارثة بيئية أدت إلي خراب ! . ويعتبر المثقفون المجهولون من الرابطة المجهولة أن : " مسئوليتنا الأم
هي انتزاع الديمقراطية كمفتاح لمهمتنا التاريخية في التغيير الاجتماعي والحداثي " ! . انتزاع الديمقراطية إذن وليس مواجهة الاحتلال ؟ فهل
توجد ديمقراطية في ظل احتلال ؟ أليس الاحتلال أفظع انتهاك للديمقراطية ؟ فإذا كانت مسئولية أولئك المثقفين هي انتزاع
الديمقراطية فلماذا لا يتصدون للاحتلال الذي ينتهكها الآن بوجوده هناك ؟ .
إنها نفس الدعوة التي تتردد في وسائل إعلام عربية وإسرائيلية وأمريكية : فصل الديمقراطية عن الوطنية ، وعزلها عن مواجهة الاستعمار . وهي
دعوة تسقط كل يوم تحت أقدام المتظاهرين في العراق والسائرين لمقاومة المحتلين .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ياسر قطيشات-الأردن
- الزيارات: 6
لم يعد هناك ثمة شك لدى أي عاقل عربي شريف ، أو مسلم يلتزم بأحكام التنزيل والحديث الشريف , في أن الحرب العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة تحت راية محاربة الإرهاب الإسلامي خاصة وغيره من أصناف الإرهاب العالمي المنظم والذي ترعاه دول ومؤسسات عسكرية وسياسية كما هو الحال في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل ، من أنها حرب على الإسلام تحت ستار الحرب على الإرهاب ، فمنذ أحداث 11 / أيلول والرئيس الأمريكي الحاكم لعصابة البيت الأبيض أطلق التسمية الحقيقية على تلك الحرب بمقولة أنها " حرب صليبية " وإن كان قد تراجع عن المسمى ، إلا أنه لم يتراجع عن المضمون والمنهج الذي يقود تلك الحرب تارةً تحت مسمى " حرب الحرية المطلقة " وتارةً تحت مسمى " حرب العدالة المطلقة " ، وتارةً أخرى تحت عنوان " النسر النبيل " ، وتارةً رابعة تحت عنوان " حرب الخير ضد قوى الشر " وكلها مسميات وأسماء مصدرها التوارة الصهيونية ، وهي حقيقة لم تعد خافية على أحد ، ولا أحاول أن أضعها تحت تأثير سياسي وديني بقدر ما أصف الحقيقة كما يرويها بعض النصارى أو المتنصرين من العرب للأسف .
وكانت البداية لتلك الحرب الصليبية للتحرير في أفغانستان ، ورأينا شكل هذا التحرير الذي يتفاخر به زعيم عصابة البيت الأبيض ( بوش ) بأنها حرب دفعت الرجل الأفغاني لحلق " لحيته " والمرأة الأفغانية لخلع نقابها ، وإلى عودة دور السينما والتلفاز والإذاعة الإباحية للعمل من جديد ... إلخ تلك هي الحرية التي تسعى إليها الولايات المتحدة الشيطانية ، وهذه هي حرية الشعوب المستنسخة التي تصبو إليها إدارة الحكم الصليبي في واشنطن .
بيد أن شكل ومضمون وفحوى تحرير الشعب العراقي والأزمة العراقية تختلف جذرياً عن ذاك التحرير السابق ، حتى عن شكل ومنهج التحرير القائم في أفغانستان ، لاختلافات عقائدية وطائفية وسياسية واقتصادية ، فحرية الشعب العراقي عبر الدبابة والصاروخ الأمريكي ستكون حرية مطلقة ، حرية من نوع آخر , وغير تلك الحرية التي شهدتها فرنسا أبان الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر , وليست ذات التحرير والحرية التي أقامت النظام الليبرالي في بريطانيا ، وبالتأكيد تحرير آخر عن القائم في اليابان وألمانيا وإيطاليا وجنوب أفريقيا ، حتى أنها في مضمونها حرية تتنافس مع الحرية الديمقراطية والليبرالية الفردية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية منذ قرنين ، تلك الحرية التي مثلتها واشنطن في تمثال الحرية الشامخ في وسط نيويورك والمرصن بعبارة " تعالوا أيها المتعبون لأحضنكم " .
نعم أقولها وبكل حق وإنصاف أنها حرية وتحرير فردي وطائفي وجماعي قادمٌ من أتون الخطاب التوراتي الذي يحاكم " بابل " حسب معتقداتهم منذ احدى وعشرين قرنٍ مضى ، حرية تسعى إلى تحرير الشعب العراقي ليس من نطاق التسلط والديكتاتورية وحسب ، وإنما من قيمه أفكاره ومعتقداته ودينه وتراثه وتاريخه ، حرية جاءت لتكون مطلقة في كل شيء حتى في محو وإلغاء وإنهاء أية أفكار تربط هذا الشعب بقيمه وتاريخه العربي الطويل , وتحريره من ذلك المجد الاسلامي العظيم الذي حققته بلاد الرافدين منذ دخولها الاسلام والقضاء على مُلك كسرى وآل فارس في معارك التاريخ الاسلامي , وحرب لتحريرهِ من آمجاد وبطولات الامبراطورية العباسية الاسلامية على مدى ثمانية ثمانية قرونٍ مضت .
واولي بوادر هذا التحرير الثقافي والفكري , بدأت منذ سقوط الاعداد الهائله من المدنيين العراقيين , لا سيما الاطفال والنساء , وفي أسر المدنيين والعزّل من السلاح والترويج الاعلامي بأنهم عسكريين وقنابل بشرية موقوته , ثم في الترويج عبر الالة الاعلامية والتضليل للرأي العربي والعالمي والأمريكي بانها حرب نظيفة , فيما بدت للعيان كغيرها من حروب أمريكا , حرب قذرة بكل المواصفات والمقاييس .
ثم جاءت ثاني بذورها في عملية النهب والسلب المنظّمة التي تمت تحت رعاية وأعين وحماية القوات الغازية , التي ما برحت عن توفير الغطاء الاخلاقي لها بحجة انها قواتٌ للقتال وليست قوات أمن وحفظٍ للسلام , فهدفها وحسب اعتراف اغبى قوّداها أن تلاحق فلول المقاتلين من اطراف النظام تحت مسمى الارهابيين , وما يحنق الكره عليهم يوما تلو يوم انها – اي القوات الغازية الصليبية- لم تكن قوات للامن في بغداد الا لوزارة النفط فقط , فيما تركت الحبل على الغارب لشرذمةٍ من عصابة الرافضه واليهود وجماعة "أحمد الجلبي" العميل لها لسرقة ونهب خيرات واموال وثروات العراق , ليرى العالم بأسره عبر الفضائيات العربية والاجنبية , سيما الامريكية , صورة الفرد العربي والاسلامي الذي أبدته التغطية الاعلامية "كهمجي وبربري وعدواني" , حتى صوّرته بعض وسائل الاعلام الامريكية بمظهر الشعب المحروم من كل أشكال الحضارة الانسانية والتراث الفكري العريق , متناسية تلك الوسائل او او تتظاهر بأنها لا تعلم ان هذا الشعب هو لذي يمثل مهد الحضارات الانسانية وحضارة بلاد الشام والرافدين التي دانت لها الدنيا بأسرها في عصور المد الاسلامي في الوقت الذي كانت فيه اوروبا في عصر الظلمات , وكانت فيه ما تدعى " بالولايات المتحدة الشيطانية في علم الغيب وفي كواليس المجهول .
هذه العملية من السرق والنهب كانت مجرد غطاء لتحقيق هدفين :-
الاول :- اعطاء المبرر الشرعي لاستمرارية الوجود الامريكي – البريطاني لفرض النظام والامن كبديل للفوضى العارمة التي اجتاحت البلاد اثر سقوط النظام العراقي , وهي فوضى مصطنعة بلا ريب , لانها ان بدت بالظاهر فوضى وعملية نهب وسلب شعبية – وهي غير ذلك – فالشعب العراقي نفسه وليس القوات الغازية من قضى على هذه الحالة المؤلمة , التي جعلت جميع الاشراف العراقيين والمسلمين يتحملون مسؤولية رأب الصدع الذي أصاب بنيتهم الاجتماعية والتعالي على الجراح لاعادة الامن والهدوء لبغداد وباقي المحافظات العراقية , وهو ماحدث بالفعل بعد أيامٍ قليلة على الحالة الاولى .
والثاني :- توفير الغطاء المبرر اللازم لنهب ثروة العراق الثقافية وتغيير معالم الهوية الحضارية والتراثية , من خلال زج الاطراف العميلة للقوات الغازية المرتزقة لسرقة تاريخ أمة بكاملها وتغييب أي معلم من معالم الهوية العراقية الضاربة في جذورها عمق التاريخ , ونهب ما أمكن من تارخ العراق العظيم عبر تنظيم عملية سرقة التحف والتماثيل والمخطوطات التاريخية وكل ما يمت بصلة لارث العراق ومجده الغابر , حتى لم تسلم من تلك العملية الشريرة وثائق ورسومات كانت قيد التنفيذ والترميم من جانب اهل الاختصاص في تلك الاونة ,ومالم تستطع سرقته تلك القوات المرتزقة لتصديره خارج البلاد – كما كُشف لاحقاً – تم تدميرهُ وتهشيمهُ في مكانه , الامر الذي أبرز شكل ونوع التحرير القادم في اولى مظاهرهِ للقضاء على الارث الحضاري والمخزون التاريخي للامة العراقية والمسلمين كافة , لاستبداله بالتراث الأمريكي العريق الممثل في " الكوكا كولا " "والهامبرجر" "والتشكن تكا" 000 والكثير من " المومسات " والقليل من الشواذ أخلاقيا 000 الخ من قواعد ارساء التراث العراقي على الطريقة والنكهة الامريكية , ناهيك هذا عن مبادىء التحرير الليبرالية القائمة على تحرير الفرد من قيودهِ الاجتاعية والدينية ومن قيمه وعاداته وتقاليده , فلا إلـه له سوى الماده – والعياذ بالله – ومعبوده " الشهوة الجنسية " التي تحدد علاقاته بالجنس الاخر وحسب .
هذه هي يا سادة حضارة الرجل الابيض في الولايات المتحدة المحرر للشعب العراقي ولباقي الشعوب المغلوبة على أمرها , تلك الشعوب الواقعة بين سندان الاحتلال والظلم الامريكي بحجة محاربة الارهاب والديمقراطية وحقوق الانسان , ومطرقة الانظمة العربية الديكتاتورية الهالكة , كما هو الحال في النظام العراقي المخلوع .
لعل أن أخطر ما في عملية الاستنساخ الثقافي للامة العربية عامة , والعراقية خاصه هي عملية "المنهجه العلمية أو التعليمية " المنظّمة من جانب ادارة " البيت الاسود " للشعب العراقي , هذه العملية التي خططت لها وزارة الخارجية الامريكية منذ عام ونيف , حيث طرحت عطاءات تجارية مع عدد هائل من المؤسسات الثقافية والتعليمية المتخصصه في صناعة المناهج التربوية والعلمية للمدراس الغربية والعربية , لاستحداث مناهج علمية لكافة المراحل الدراسية والجامعية لطرحها بديلاً عن المناهج التعليمية والتربوية العراقية القائمة حالياً , وهي شبيهه الى كبير في تلك المناهج التي تدّرس – للاسف – في المعاهد والمدارس الامريكية – العربية في معظم الدول العربية , لا سيما الخليجية تحت عنوان عريض وبرّاق هو التبادل الثقافي والعلمي , وبحجة ان المناهج التربوية الحالية في العراق ابان النظام العراقي السابق قائمة على التمجيد لصدام ولبطولاته ولحروبه السالفه , وتجسّد فكرة العداء والكره للامريكان والصهاينه واليهود باعتبارهم رمز الامبريالية 00 الخ وهذا شي طبعا يتنافى مع الواقع الامريكي الذي يثبت انهم – اي الامريكان والصهاينه- جاءوا لتحرير العرب والعراقيين من هذه الافكار والخزعبلات , ففلسطين فيها دولة عربية منذ الازل وزعيمها " ياسر عرفات" وعاصمتها القدس" ربما 00 اقول ربما تم تأجيل الاعلان عنها الى أجل غير مسمى , وامريكا لم تعتدي في يوم من الايام على حقوق العرب والمسلمين ولم تقتل او تسفك دماءهم في اية لحظة , وجل ما تتمناه ان يرضى العرب والمسلمين في حماية كيان صغير جدا ومسكين يجاورهم غرب نهر الاردن يدعي " اسرائيل" وان للعرب كل ما تبقى من فلسطين – ان تبقى اساساً- وباقي اجزاء ما كان يسمى " بالخليج العربي" وكامل " شامل افريقيا" ولا ننسى طبعا ان كل بلاد الشام عربية ايضا –اعني مازالت- .
عموما وبالعودة الى قضية الاستنساخ الثقافي , فتجدر الاشارة الى انه صدر مؤخراً بياناً من بعض أو أهم تلك المؤسسات المهتمه بالشؤون الثقافية والتعليمية التي وضحت انها عقدت اتفاقاً مع الحكومة العسكرية الجديدة في العراق والقابعة في "البيت الاسود" بقيمة (150) مليون دولار مبدئياً – بعد أن يرسي عليها العطاء- لطرح المناهج العلمية والتربوية الجديدة بعد أن تم تضمينها وبصورة شبة مطلقة بالمعايير الغربية- الامريكية في التربية والتعليم بمبرر القضاء على الفكر البعثي والصدّامي المسيطر على عقول العراقيين وتحريرهم من الارهاب الفكري والثقافي لادنى مستوى ممكن حول العروبة والاسلام .
وليس هناك ثمة شك في أن هذه المناهج التعليمية والتربوية , ستخطو خطى تلك المناهج التي تُدّرس للطلاب العرب في المعاهد والجامعات الامريكية والبريطانية والفرنسية , والقائمة على فرضية بث الفكر والثقافة الغربية –الامريكية بثوب سلس ومرن وليّن وبسيط , يبدي هذه الحضارة والثقافة بصورة المنقذ من همجية الحضارة الاسلامية , لتمثل الملاك الطاهر القادم على ظهر الدبابة وبالقوة لفرض الحرية لانسان العربي المعذّب , ولتزيد القناعة للشعب الامركي المسلوب لحريته اصلا , بأن مهمة قواته ورئيسه في الخارج هي تطبيق الديمقراطية والاباحية التي ينعم بها الشعب بالداخل , عملا بتصدير الفكر الليبرالي والديمقراطية الى الشعوب التي تفتقدها , حتى يمسى شعار تعالوا ايها المتعبون لاحضنكم , شعارا اخرا مفاده " لا تاتوا ايها المتعبون 000 اننا قادون اليكم بالحرية والتحرير " , ومن ثم تسعى هذه الحضارة الى السمو بالانسان على اختلاف اعراقه وجنسه ودينهِ الى اعلى مراتب الحياة الدنيوية على حساب حياته الآخره , وتروّج بالطبع الى ثقافة المادة والاباحية والانانية , وجعل الدين مجرد سلعة استهلاكية لا تصلح الا بالمساجد وبيوت الله .
وربما تدعو الى هجر الصلاة وترك العبادة والزكاة باسلوب يسر مفاده أن الدين يُعقّد العلاقات الاجتماعية ويقف عائقا امام التبادل الثقافي , ويدّمر القيم الخصوصية لكل فئة , فلا مانع اذن من حياة دنيوية سرمدية بلا دين او محاسبة للضمير والاله , مما يعني أنه لن تقف العلمانية عند حد النظام السياسي القادم وحسب , وإنما ستحاول ان تمتد بها الى الشعب العراقي ذاته , لان فصل الانسان المسلم في العراق خاصة وفي العالم العربي والاسلامي عامة , عن ربه ودينه ومسجده وكتابهِ , هي اولى بذور المخططات الصليبية-الصهيونية لما يسمى بالحرب على الارهاب وتحرير الشعوب العربية والاسلامية , أليست حرب امريكا على الارهاب موجهه نحو القوى والتيارات الاسلامية والمدارس والمعاهد العربية التي تدرس الاجيال على الكتاب والسنة في كل بقعة في العالم بدءاً من اوروبا وامريكا ومرورا في اسيا وافريقيا ووصولاً الى الشرق العربي , سيما السعودية ومصر ؟؟ , الم تحتل افغانستان وتخلق فيها نظاما علمانياً وتغيّر المناهج التربوية هناك تحت مسمى الثقافة الجديدة في افغانستان ؟؟ , ألم تدعو السعودية ومصر وباقي الدول الخليجية الى تعديل مناهجهم الدينية وتخفيف نبرة الاصوات المتعالية من المساجد والمنابر الدينية , حتى انها تدخلت في شكل ونوع الحج الذي يجب ان يكون عليه المسلمين كل سنة , بمبرر انه يزيد من عداء المسلمين لاميركا والغرب ؟؟؟
اذن امام كل ما سبق فان احتلال العراق وتحريره على الطريقة الامريكية يشكل فرصه ذهبية لامريكا وبريطانيا لتطبيق نصوص التوراة الصهيونية –الصليبية في تهويد وتنصير هذه الشعوب تدريجيا طبقاً للمعتقد السائد لدى متطرفيهم –وعلى رأسهم بوش- "لاتحاربونهم بالدين نداً لند , لانهم سينتصرون عليكم كما فعل اسلافهم الاوائل , ولكن حاربونهم بوسائل الدنيا والحياة لتحقيق الهدف السامي , وهو دينهم " .
نعم يا سادة وهذا الكلام اليهودي الصهيوني ينسجم تماماً مع مقوله احد احبارهم الذي قال " حربنا مع العرب والمسلمين لا يجب ان تتوقف عند الجيوش والقوة العسكرية وحسب , وانما يجب أن تمتد الى جامعاتهم وغرف نومهم 00" وهذا ما اكتشفه بعض اهل العقل والعلم مؤخرا عندما وجدوا ان امريكا ومن وراءها الصهيونية تستخدم ارخص الطرائق والسبل في الثقافة تارة وفي العلم تاره وفي الاباحية عبر الاقمار الصناعية وشبكة المعلومات الدولية تارة , في سبيل تغيير منهج المسلم وابعاده عن عقيدته التي يتسلح بها في وجه اعداء الله ولاسلام .
والولايات المتحدة لا تتورع عن البوح بذلك علانية او مجاهرة , فهي في حربها على الاسلام تحت ذريعة محاربة الارهاب , تحتاج الان اكثر من اي وقت مضى أن تحرر الشعوب العربية والاسلامية من كافة أشكال الحكم التسلطي , ولكن ليس حرية لكرامة الانسان العربي , ولا لتحريرهِ من الانظمة الفاسدة والعميلة , وانما لتحريره من كل القيم والمبادىء الدينية والثقافة الربانية التي نشأ عليها , وشبّ على وضعها موضع التنفيذ , لا سيما فيما يتعلق بالجهاد الاسلامي الذي تعتبره "ادارة الشر" في واشنطن رأس الارهاب واساسه , لانه يجعل من مليار وربع مسلم وعربي قنابل بشرية موقوته في وجه اعدائهم في اي لحظة تنفجدر فيها نوازعهم الدينية نحو أمريكا والصهوينية ومن والاهم .
وتعتقد أمريكا بغبائها الجامح أن هذا الدين وهذه الثقافية والشريعة الاسلامية , مجرد شعارات أو افكار قابلة للتغير او الانصهار في مجرد اطلاق العنان لغزوها الثقافي والصليبي على المسلمين , متناسية أو متغابية على نفسها في أن هذا الدين الذي حفظهُ الله في صدور المؤمنين والمؤمنات هو ميثاق غليظ وأبدي بين المؤمن وربهِ , فلا أمريكا ولا أعتى قوى العالم تستطيع أنم تنزعهُ من القلوب حتى لو سلخت الأجساد عن الارواح , ولهم معنا في حروبهم الصليبية تجارب طويلة , ولكنها –أي امريكا- لا تجيد قراءة التاريخ الاسلامي إلا من عيونٍ صهيونية أو صليبية .
الواقع أن الحديث يطول في مقالة التحرير الصليبي على الطريقة الامريكية , لكنني أجد نفسي ملزما في توضيح مبدءاًً ذا أهمية في هذا الصدد قبل ترك المقام , ألا وهو ان الشعوب التي لا تحررّ نفسها بنفسها من براثن الطغاة والمستبدين , لا تستحق أن تكون محررهّ أو تعيش في ظل نظامٍ عادل وحر , ففاقد الشي لا يعطيه , والتاريخ فيه الكثير من العظات والعبر .
أما عن الشعب العراقي المغلوب على أمره في آلية التحرير التي تمت بالتآمر من جانب بعض من يتخذون الهوية العراقية والدين الاسلامي لتبرير جريمتهم , في التحرير عبر الدبابة الصليبية وعلى دماء الاطفال والنساء , فسيكتشف بعد "زوال السكره ومجيء الفكره" أنه وقع في براثن نظامٍ تحريري استعماري جديد أكثر طغياناً من السابق , بدايته "غارنر" الصهيوني , ومنتصفهُ "استنساخٌ ثقافي" , ونهايتهُ –اذا جاءت- حاكمٌ مستبدٌ بثوب جديد , ليس صدّام وإنما على شاكلة "أحمد الجلبي" .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. أميمة أحمد-الجزائر
- الزيارات: 7
ببساطة شديدة صرح وزير الدفاع الأمريكي رامسفلد ثاني أيام العدوان
الأمريكي البريطاني على العراق " أن قوات التحالف الأمريكي البريطاني دخلت ميناء
أم قصر دون مقاومة تُذكر ، وقد استسلم قائد الفرقة /51 / وجنوده ، وتجري
مفاوضات مع قائد الفرقة لحل وضعهم كأسرى حرب " وطمأن رامسفلد الشعب
الأمريكي بأن آبار النفط أصبحت في مأمن ، وتحت السيطرة وهذا انتصار مهم ".
وعرضت القنوات التلفزيونية الأمريكية دون استثناء صور ما وصفهم وزير
الدفاع رامسفلد بالأسرى العراقيين من الفرقة /51 / . وتجاهلت الضحايا من
المدنيين العراقيين ، الذين قتلوا بصواريخ كروز الفتاكة .
وقد فنّد العراق هذه المزاعم ، حيث صرح لقناة الجزيرة قائد الفرقة/51/
خالد الهاشمي وجنوده حوله أن المزاعم الأمريكية جزء من الحرب النفسية ضد
القوات العراقية، ووصف شدة المعركة مع القوات الغازية في مدينة البصرة ، ولم
ينف الخسائر في صفوف القوات العراقية ، لكنها ضريبة الوطن الواجب دفعها.
واحتج رامسفلد والرئيس بوش على " فعلة " العراق عندما عرض الأسرى والقتلى
الأمريكيين في معركة أم قصر وقد أطلق عليها العراق معركة " الحواسم " .
والمؤسف أن التلفزيونات الأمريكية التي عرضت " الأسرى العراقيين " لم تعرض
صور الأسرى والقتلى الأمريكيين ، وحسب مراسل الجزيرة في قاعدة السيلية
القطرية ، عفوا القاعدة الأمريكية في قطر حيث تُدار عمـليات الحرب ضد العراق ،
قال مراسل الجزيرة :" لقد أخذت عدة قنوات أمريكية شريط صور الأسرى
والقتلى الأمريكيين ، لكن قناة واحدة بثتها ولمرة واحدة ، ثم جاءت الأوامر من
البيت الأبيض بمنع عرض الشريط ، خشية الرأي العام الأمريكي" طبعا الخوف أن
ينقلب الشعب الأمريكي ضد حكومته ، ويُرغم قادته على الانسحاب من العراق .
وكما يبدو جليا أن الحرب على العراق يلعب فيها الإعلام دورا ، لا نبالغ لو
قلنا السلاح الأول والأمضى لتثبيط معنويات القوات العراقية والشعب العراقي
، خاصة وأن المدنيين عاشوا هول الغارات التي ألهبت المدن العراقية
بنيرانها ، ويزعم الأمريكيون أن أسلحتهم " ذكية " تذهب للهدف فقط ، وأهدافهم
النظام العراقي ، ولم يُفسر سواء الرئيس بوش أو وزير دفاعه أو الناطق باسم
البنتاغون أو الخارجية أو الإعلام الأمريكي لماذا دمرت صواريخهم منازل
المدنيين وراح نحو ثمانين عراقيا أشلاء ، ونحو ستين آخرين أصيبوا بجراح بليغة .
الحرب الإعلامية
في الواقع تمارس جميع الحكومات وفي كل العصور التضليل الإعلامي على نحو ما
، فالتلاعب بالمعلومات يصبح شائعا في أحوال الحرب ، لأن الجهود تكون منصبة
لتعبئة الشعب ، فتنشر نصف الحقائق ، وتكثر الشائعات التي يصعب التأكد من
صحتها وقت الحرب ، وفي الحرب الراهنة ضد العراق ، تبرر الحكومة الأمريكية
لشعبها ، بالحرب " العادلة " و " لا مفر منها حفاظا على الأمن القومي
الأمريكي " وبالتالي يسمونها " دفاعية " وتصبح " وقائية " من خطر مُحتمل قد
يأتي من " أســلحة الدمار الشامل " العراقية المزعـومة فيما لو وصـلـــت "
للإرهابيين " ..وغيرها من دعاية تتحكم فيها الترسانة الإعلامية الأمريكية
المتطورة تقنيا عن كل نظيراتها في العالم ، ويتحكم فيها اللوبي الصهيوني.
والتضليل الإعلامي له قواعده ، كما للحرب العسكرية قواعدها ، فالإعلام
الأمريكي - وللأسف بعيدا عن الاحترافية الصحفية التي تلزم الموضوعية - راح
يدفع الأزمة العراقية - الأمريكية إلى ذروتها ، بتصوير العراق العدو رقم
واحد ، ورئيسه شرير ، لا يتورع عن استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين
الأمريكيين كما فعل بن لادن في هجمات الحادي عشر سبتمبر 2001 . هذا فضلا
عما وصفوا به الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه بأوصاف غير مهذبة بالمرة،
وقبله " حظي " قادة آخرون في العالم بمثل هذا " اللطف الإعلامي الأمريكي "
مثلا : مغامر ، شيوعي متطرف ، مختل عقليا ، نازي … إلخ ، فمن الإيراني
مصّدق ، إلى العراقي صدام حسين مرورا بالمصري جمال عبد الناصر ، والليبي معمر
القذافي ، والفلسطيني ياسر عرفات ، وشافيز الفنزويلي ، الكوبي فيديل
كاسترو ، وغيرهم . ويوصف أنصار الحل الدبلوماسي بالجبناء أو المستسلمين وفي
أحسن الحالات " سذُج " ، وهكذا انطمس النقاش الموضوعي ، بين مؤيد للحرب ،
ورافض لها .
فقد أبلت وسائل الإعلام الأمريكية بلاء غير مسبوق لتحضير الرأي العام
الأمريكي والدولي لضرب العراق . فقد قُرعت طبول الحرب ضد العراق بعد شهرين من
هجمات الحادي عشر سبتمبر ، وقد وضعه الرئيس بوش من عداد دول محور الشر .
للوهلة الأولى ، وفي غمرة التعاطف الدولي مع أمريكا في مصابها ، تصورت
إدارة الرئيس بوش أن الوقت مناسب لشن الحرب ، وكانت حربها ضد أفغانستان،
حليفتها في حربها ضد الاتحاد السوفياتي سابقا ، وشنت الحرب دون قرار أممي ،
وتواطأ المجتمع الدولي بالصمت على فعلة أمريكا وهي تدوس القانون الدولي الذي
كانت أحد الأطراف الذي صاغه بعد الحرب العالمية الثانية . لكن بعد انقشاع
غبار الحرب الأفغانية ، تبين لأوربا أن أمريكا سيطرت على نفط آسيا الوسطى
، وتخوفت الصين على مصالحها أيضا من النفوذ الأمريكي قرب حدودها من
أفغانستان ، كما هو الحال لدى روسيا. لذا عندما طرحت الولايات المتحدة شن حرب ضد
العراق بذريعة " محاربة الإرهاب " ، واجهتها تساؤلات المجتمع الدولي
ومعارضة غير مسبوقة ، فالدول الأوربية حكومات وشعوبا عارضت منطق الحرب ، وهي
التي كانت حليفة أمريكا .كما لم تتجل وحدة الموقف العربي على رفض الحرب كما
هذه المرة ، وإن كان الموقف العربي الرافض للحرب تنقصه الوسائل المادية
الملموسة ليكون فاعلا في القرار الدولي ، هذا ما إذا لم نقل أن النظام
الرسمي العربي يرحب بتخليصه من الرئيس صدام .
ومن الجانب الأمريكي بينت استطلاعات الرأي الأمريكي أن المؤيدين للحرب
انخفضت نسبتهم ، فحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية ، أنه في ديسمبر
2002 كانت أكثر من 68% تعارض الحرب ضد العراق بدون موافقة مجلس الأمن ، من
بينهم 72% معظمهم من الحزب الجمهوري الحاكم ، يعتبرون أن البيت الأبيض لم
يقدم البراهين الكافية لتبرير الحرب ، فهم بالتالي لا يصدقون مزاعم الرئيس
بوش " بالتهديد العراقي الوشيك " . وليس هذا فحسب ، بل المعارضة كانت في
أوساط كبار الضباط في البنتاغون وكبار المسؤولين في الخارجية ، لكن الإعلام
الأمريكي عتّم على هذه المعارضة ، ونفخ بأتون الحرب.رغم أن الإدارة
الأمريكية رفضت تقديم أدلتها لمجلس الأمن أو لمفتشي الأمم المتحدة عن حيازة
العراق لأسلحة الدمار الشامل ، حتى أن وزير الدفاع رامسفلد قال : " إن غياب
الأدلة ليس دليلا على عدم امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل " ، وعندما
واجهه معارضو الحرب في الإدارة الأمريكية بالنوايا المبيتة ضد العراق ، وأنه
كان مهندس التعاون العراقي - الأمريكي مطلع الثمانينات ، إبان الحرب
العراقية الإيرانية ، ووثائق البنتاغون شاهدة على ذلك ، نفى ما اتهم به من
نوايا مبيتة ، وقال : من السهل على صدام حسين الحصول على أسلحة الدمار الشامل
وقد استخدمها في حربه مع إيران " ، طبعا هذه الشكوك لدى الأمريكيين ،
فيكيف بنا نحن العرب ذوي الحق في ثرواتنا والسيادة على أراضينا أن نصدق مزاعم
الرئيس بوش ووزير دفاعه أن حربهم " لتحرير" العراق ؟ فهل من يأتي محررا
يرفع العلم الأمريكي في أرض عراقية ؟ ثم يدعي الرئيس بوش وحاشيته بأنهم
يريدون " عراقا حرا ديموقراطيا" ، بكل أسف نقول هذا رياء في نظر الرأي العام
الذي يتذكر جميع الدكتاتوريات الذين تساندهم واشنطن اليوم أو ساندتهم في
العقود الماضية ، حتى الرأي العام الأمريكي المولع بالدور " الإنقاذي
للولايات المتحدة " والذي دأب رؤساؤها على تعبئة الأمريكيين به منذ الرئيس جورج
واشنطن إلى ابراهام لنكلن ..ويلسون ..ألخ لم يتردد بالتساؤل : لماذا نُضحي
بشبابنا من أجل دور ينبغي على الشعب العراقي القيام به ؟ ثم لماذا نظام
صدام حسين وليس نظام كوريا الشمالية التي أعلنت عن امتلاكها أسلحة الدمار
الشامل ؟
فالتضليل الإعلامي الأمريكي بلغ ذروته ، حينما أسقط تماما التبعات
الاقتصادية والجيوسياسية للحرب على العراق ، وما هي الفائدة لأمريكا من إقامة
نظام موال لها في العراق ، ولا شئ عن المخزون النفطي ، المُقدر حاليا الثاني
في العالم بعد العربية السعودية ، ولا عن الوزن السياسي للعراق في منطقة
الخليج ، كما لم يذكر الإعلاميون العقود المنتظرة للشركات الأمريكية لإعمار
العراق من نفط العراق ( من لحيته بخر له ) ، وتجاهل الوزن السياسي
لإسرائيل في ظل وضع عربي واهن ، متخاذل ، لا يهم حكامه سوى مرضاة أمريكا للبقاء
في السلطة. فوسائل الإعلام الأمريكية لم تطرح هذه المسائل ، لتجعل الرأي
العام الأمريكي يهتم بالأمور الثانوية .
لكن من السهولة بمكان اكتشاف الوجه المستتر للإستراتيجية الأمريكية
بالرجوع إلى وثائق مؤسسة " مشروع القرن الأمريكي الجديد " ، حيث تبين دراستان
على الموقع الالكتروني لها ، مؤرختان في حزيران ( يونيو) 1997 وسبتمبر(
أيلول) 2000 ، وهذا قبل استلام الرئيس بوش مقاليد الحكم بثلاثة أشهر ، تحددان
الأسس الإيديولوجية والعسكرية والاقتصادية التي يفترض بالسياسة الخارجية
الأمريكية القيام بها ، لتصبح الولايات المتحدة قائدة العالم ، وتعالج
القضية العراقية تحت بند المصالح الاستراتيجية الأمريكية ، وليست مسألة حقوق
الإنسان والديموقراطية أو أسلحة الدمار الشامل وراء ضرب العراق كما يزعم
الرئيس بوش، بل بقاء القواعد الأمريكية في منطقة الخليج سواء بقي أم رحل
الرئيس صدام حسين ، المهم الحيازة على منابع النفط ، وقد حذر الموقعون على
الدراستين من بينهم رامسفلد ، باول وديك تشيني وغيرهـم ممـن هم الآن في
إدارة الرئيس بــوش ، " بأن القوة العظمى العالمية الوحيدة " قد لا تنجز
دورها التاريخي إذا عجزت عن استغلال الفرصة . وكانت الفرصة في أحداث
الحادي عشر سبتمبر 2001 ، حيث شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ مخطط الهيمنة ،
وهذا ما جعل أوربا والصين وروسيا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ومعهم
ألمانيا، تشكل حلفا لمواجهة الخطر الأمريكي الداهم على مصالحهم . فيما
تشتت العرب مزقا ، وليس بمقدورهم اتخاذ موقف الحد الأدنى لدعم العراق دعما
حقيقيا وليس في البيانات الآسفة . ولو كانت لديهم غيرة على المصالح الوطنية
كما يزعمون لاتخذوا موقفا عمليا مع العراق ، لأن صموده الأسطوري أمام
القوات الأمريكية المدججة بأحدث الأسلحة ، ولا أقول انتصاره سيغير المعادلة
الدولية في بحث تسوية أوربية أمريكية تضع الخطوط الأولى لنظام دولي جديد ،
لا ينبغي فيه غياب العرب وهم واسطة العقد في المصالح الأوربية والأمريكية
على السواء .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أروى حسن السيد / البحرين
- الزيارات: 8
عندما تتوالى هزائمنا.. أحزاننا.. وأوجاعنا.. يصاب البعض منا باليأس.. ويقرر أن يغلق جهاز التلفاز لأنه لم يعد يقوى على أن يشهد المزيد من الذل والقهر.. ولكن البعض الآخر منا –الأكثر تفاؤلا- يبدأ في النبش في حنايا التاريخ باحثا عن خيط مشرق قد يصل ماضينا بحاضرنا ..ولكن في رحلة البحث هذه ..يغور عمق الجرح وتصبح تنهداتنا أكثر حزننا.. في رحلتنا إلى الوراء.. نتعثر كثيرا في سيرنا.. أحيانا نبتسم للحظات نصر وتدمع أعيننا في لحظات أخرى لساعات هزيمة.. ونلتقي بشعوب قاسمناها همومها يوما وأعراق اختلطنا بها زمنا وهجرناها زمنا لكن شعرة معاوية بيننا وبينهم ظلت باقية تأبى أن تنقطع..وحدة ديننا الحنيف كانت دائما سببا لتجمعنا بعد فرقة ولتكون لنا مدا بعد سنين جزر...
الباحث في التاريخ الإسلامي الحديث لا بد أن يقف عند الخلافة العثمانية.. تلك الإمبراطورية الخرافية المساحة التي حضنت العالم الإسلامي لما يزيد عن الأربعة قرون.. الخوض في تاريخ الخلافة طويل.. يبدأ مع هجرة الأتراك في القرن الحادي عشر من أواسط آسيا إلى الأناضول وينتهي بانهيار الخلافة عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى وبروز تجربة فريدة أخرى من نوعها.. لذلك شكلت هذه الفترة فيصلا هاما في تاريخ الأتراك خاصة والمسلمين عامة وهنا لزم أن نتريث قليلا ونسترجع صورا مفككة تجتمع في إطار واحد إذا نظرنا إليها جليا..
فحينما سقطت عاصمة أخر الخلافات في تاريخ الإسلام ،عاشت الأمة خطرا جديدا يحدق بها في الداخل والخارج.. بدأت المقاطعات العربية تسقط تباعا في يد الاستعمار و تخبطت أمة الخلافة محاولة في عجز إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. وفي هذا الجو اليائس.. بزغ نجم شاب مناضل وحد صفوفه لقتال الإنجليز ودرء خطر الاستعمار عن بلاده.. ذئب الأناضول الأغبر مصطفى كمال علامة فارقة في التاريخ التركي.. فهو مؤسس الجمهورية التركية العلمانية الحديثة وأبو الأتراك جميعا كما يطلق عليه، " أتاتورك." ولأن مصطفى كمال ليس رجلا عاديا.. وليس فقط قائدا حربيا فذا.. وجب أن نقف عنده لنفكر.. كيف استطاع رجل لوحده تغيير حاضر ومستقبل أمة ؟ هل استطاع عمل كل ذلك وحده؟ أم كان وراءه ما هو مغيب عن كتب تاريخنا وعن أعين الأتراك وبصائرهم ؟
ولد مصطفى كمال بن علي رضا لأبوين تحكي بعض كتب التاريخ بأنهم من يهود الدونمة. "الدونمة" هم اليهود الأتراك الذين أشهروا إسلامهم لكن الشعب التركي المسلم شكا بصفاء نيتهم أطلق عليهم لقب "الدونمة" أي المرتدين عوضا عن المهتدين. لكن هذه حقائق من الصعب أن تظهر على السطح في تركيا الحديثة التي يحكم "الكماليون" سيطرتهم عليها والتي تعد الآن –رغم كل ادعاءات الديموقراطية- البلد الثاني بعد الصين في عدد معتقليها من الكتاب والمفكرين والصحفيين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية ..
ما يهمنا في حياة الغازي مصطفى كمال هو خلقه لأمة "جديدة" على أنقاض أمة انتهت أو أنهيت.. ففي مفترق الطرق بين الماضي والمستقبل.. يقف مصطفى كمال حاملا بيده صحيفة مبادئه الستة، "الجمهورية، القومية،الشعبية،الدولتية،العلمانية، الثورة." مؤسسا جمهورية تلحق بركب التطور الأوروبي قاطعة كل صلاتها بالشرق المتخلف الذي قال عنه الغازي يوما بعد توليه السلطة المطلقة " أليس من أجل الخلافة والإسلام ورجال الدين،قاتل القرويون الأتراك وماتوا طيلة خمس قرون؟ لقد آن الأوان لأن تنظر تركيا إلى مصالحها وتنقذ نفسها من تزعم الدول الإسلامية."
قبل ذلك.. وأثناء حروبه في الدردنيل ..ألتف حوله الشعب التركي بمختلف فئاته.فقد أعادت انتصاراته للأتراك عزة وفخرا خشوا فقدانها وهو أمر يصعب على التركي تحمله وهو من كان الاستعلاء والأنفة جزءا من هويته وتركيبته الإنسانية..
وعقب انتصاراته المتلاحقة التي أبعدت خطر الاستعمار عن الأمة التركية.. ولأنه كان "بطل الدردنيل ومنقذ العاصمة" كان من الطبيعي أن يكون مصطفى كمال هو رجل المستقبل وأمل الأمة.. وفي 29 أكتوبر 1923 أعلن قيام الجمهورية التركية وانتهاء الخلافة التي جمعتنا مع إخوتنا الأتراك أمدا ليس بالقصير..
وتبرز بعد ذلك التجربة الكمالية التي انطلقت تحت شعار تحديث وتطوير المجتمع التركي معتمدة في ذلك على النموذج الغربي وسنت لذلك النظم والتشريعات التي لا يخفى على عاقل معاداتها الخفية والعلنية لكل ما هو إسلامي. فبدءا بإلغاء الإسلام كدين للدولة ينص عليه الدستور وانتهاء بتحريم إرتداء الطربوش الذي كانت عقوبة الإعدام جزاء من يتمسك به، بدأت رحلة التغريب في المجتمع التركي وأهيل التراب على الماضي بكل ما فيه بدون حتى استثناء الدين الإسلامي. ففي حين نصت معاهدة لوزان للأقلية التركية من مسيحين ويهود على إقامة مؤسساتهم الخاصة..حرم الأتراك المسلمون الذين يشكلون 99،8 % من عدد السكان حتى من تكاياهم وزواياهم وطرقهم الدينية .وهي عناصر كانت تشكل عضدا هاما في الثقافة العثمانية الإسلامية. لكن الخطر كان أكبر من حظر الزوايا والتكايا. الكمالية جاءت لتخلق مجتمعا أوروبيا جديدا في قلب الأناضول. فتم تقنين الفقه الإسلامي في كتاب عنوانه "مجلة الأحكام العدلية" وتم وضع رجال الدين تحت المراقبة وكانوا يخضعون مباشرة لمؤسسات الدولة ويتقاضون مرتباتهم منها والدولة "العلمانية" هي التي كانت تعنى بتخريجهم ومدارسهم لكي تضمن أن أحدا لن يتجاوز الحدود الحمراء التي رسمتها . والمفارقة بأن هذا من أبسط ما يتخالف مع مفهوم العلمانية الحديثة التي تفصل الدين تماما عن الدولة بينما كانت الدولة التركية ولا زالت تتدخل في أبسط الأمور الدينية معتبرة إياها خطرا يهدد الأمن القومي إذا خرج الدين عن نطاق السيطرة. وفي سلسلة التحديث هذه تم حظر إرتداء الحجاب في المؤسسات الرسمية واستبدال التقويم السنوي الهجري بالميلادي وتغيير عطلة الأسبوع من الجمعة –اليوم المقدس للمسلمين- للسبت والأحد مواكبة للنظام الأوروبي. وتم استمداد القانون المدني السويسري كبديل للإسلامي. هذا القانون الذي على سبيل المثال يمنع تعدد الزوجات للرجال فيما يبيح زواج المسلمة من غير المسلم. ولعل أهم التغييرات الجذرية التي قام بها أتاتورك هي استبدال الحروف العربية – لغة القرآن الكريم- بالحروف اللاتينية التي اعتبرها الطريق الأقصر لتتشرب تركيا الثقافة الغربية التي تبناها.
وإلى آخر هذه التجديدات التي كانت تهدف – على حد زعم الكماليين- إلى خلق أمة متحضرة...ومنذ ولدت تركيا العلمانية وهي تبتعد عنا شيئا فشيئا..لاهثة وراء الغرب ولفترة غيرة بعيدة، كدنا ننعى فقدان جزء عزيز من وطننا الإسلامي كان قد اختار الغرب بديلا ونموذجا.
ولكن اليوم وبعد مرور 64 عاماً من رحيل أتاتورك الذي بدأ رحلة التغريب تدخل تركيا منحنى مهما في تاريخها لتذهل من اعتقد بأن تركيا قد ذابت في عالمها الجديد متناسية أصولها وهويتها الحقيقة فقد رد الشعب التركي بقوة وشبه إجماع على كل هذه التجربة التي أضنته ومزقته وأطاح لأول مرة في تاريخ تركيا برؤساء الأحزاب الكبرى ومن بينها الأحزاب الثلاثة الحاكمة ليكتسح حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان المعروف بتوجهه الإسلامي المعتدل البرلمان التركي حاملا معه ثقة الشعب وآماله و أصالته. ورغم إن التحديات الإقتصادية والسياسية التي تواجه هذا الحزب كبيرة هذا إلى جانب خطر العسكر الذين أخذوا على عاتقهم حماية الكمالية والدولة العلمانية من الخطر -الإسلامي- والذين يربضون الآن في ثكناتهم متربصين أي فرصة للفتك بالحزب الجديد وإن لم يظهروا ذلك. إلا أن فرحة الشعب التركي العارمة عشية الإنتخابات والإحتفالات التي عمت الشارع التركي بفوز حزب العدالة الإسلامي لوحدها تعد نصرا على من حاولو قتل هوية هذا الشعب وإعلانا بأن الجذور في تركيا شرقية وإن كان الهوى غربيا والروح - رغم كل محاولات التغريب- كانت وستظل مسلمة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد الصالح- لندن
- الزيارات: 7
"ألن يكون الأمر رائعـًا إذا ما كرر التاريخ العراقي تاريخ أفغانستان، إذا ما تم قلب نظام مرفوض، وتحرير الشعب، إذا ما وصل الغذاء بحرية، وأصبحت الحدود حرة وانتهى القمع، وفتحت السجون؟".
هذا هو الحلم الذي عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) أمام أحزاب المعارضة العراقية المجتمعة في واشنطن، حكاية خيالية يبدو أن صقور الإدارة الأمريكية قد نجحوا في جعل الرئيس بوش يصدقها، وهم يأملون في تـنفيذها بأسرع وقت ممكن!
"ليست القضية معرفة ما إذا كنا سنضرب العراق، بل متى؟" هذا ما يردده معسكر دعاة الحرب وعلى رأسهم دونالد رامسفيلد، ذاك أن الأمر يبدو متفقـًا عليه، حتى ولو بدا أن الاتفاق لا يطال جميع التفاصيل، وأن جميع الفرق غير مقتـنعة، وتدور الأمور وكأن الصقور الذين يكتبون النص في واشنطن قد قرروا تحضيرًا سيكولوجيـًا وعسكريـًا لقبول الحرب، سواء لدى حمائم الإدارة من قبل وزير الخارجية (كولن باول) الذي لم يعد صوته مسموعـًا كما في السابق، أو لدى الحلفاء الأوروبيين وحتى العرب.
إن العالم بأسره منشغل ومنذ أكثر من عام، بموعد الضربة القادمة للعراق، ومسوغات تأجيلها بحجج وتبريرات أمريكية متـناقضة، وتأييد الصقور الأمريكية للفكرة أو معارضتها، ومن معها ومن ضدها في العالم الذي كتفته أمريكا وشلت قدرته بسطوتها، حتى صار الحديث في الموضوع رجمـًا بالغيب، مفاتيح المعرفة فيه غير حقيقية، نلهث وراءها حكامـًا وشعوبـًا وكتابـًا، مما يتساقط من معلومات أمريكية، أو مؤشرات قياسية لردود الفعل العربية والدولية تطلقها أمريكا كل يوم، مما بلبل أفكارنا، وامتص الغضبة العارمة في الشارع العربي، والمواقف الرسمية على حد سواء، وجعل تحليلاتـنا للموضوع تثير غثيان الكاتب قبل القارئ.
الثابت الوحيد الذي نقرأه يوميـًا في تـناقض المعلومات ودلالتها، هو أن الوضع في فلسطين قد ارتبط بالعراق، ومنذ عام 1990.
تهدئة الجانب الفلسطيني المتمثل في وقف العنف الفلسطيني وهي الكلمة الأمريكية التي تطلق على الانتفاضة يقابلها تصعيد في العراق، والعكس صحيح.
وآخرها هذا الاتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي الذي ولد مشوهـًا وأطلق عليه "غزة- بيت لحم أولا " بعد أن فشل (شارون) في دفع بوش لمزيد من التهور وضرب العراق قبل عودة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات.
وضرب العراق قادم لا محالة رغم التأييد والرفض لفعلة بوش القادمة من الصقور وغيرهم، وأن المشكلة حتى هذه اللحظة هي في التوقيت، وربما في العثور على موطئ قدم للجيش الأمريكي ينطلق منها باتجاه بغداد، وما طلع به علينا (شوارزكوف) أو (هنري كيسنجر)، وتأييد النسبة العالية من الشعب الأمريكي، فبوش يندفع بثاراته الشخصية ورغبته في تغطية فضيحة ستتفجر عن جرائم الحرب التي ارتكبت في حق مقاتلي طالبان والأفغان العرب حين حشروا في براميل حتى حاولوا أكل بعضهم أو لعق سوائلهم حين جنوا، حيث قضى أكثر من ثلاثة آلاف منهم نحبه في هذه الحاويات..!!
من يحاسب أمريكا على جرائمها وعدم إنسانيتها؟! من يحاسبها على قتلها أكثر من أربعمائة أفغاني من النساء والشيوخ والأطفال قتلتهم بطريق الخطأ؟!
بل ماذا في جعبة الدول العربية أو الأوروبية غير الصمت المريب العاجز أمام ما سيحمله ضرب العراق من كوارث للأمة، سواء شاركت في الضربة أم وقفت متفرجة صامتة، تـنتظر الدور القادم عليها، وقد بدأت المؤشرات تلك في الوضوح والتجسد، وحجز بعض الأموال العربية والتدقيق المستمر عليها، التعويضات لضحايا 11 أيلول، سياسة إما معنا أو ضدنا، مهاجمة السعودية "على الطالع والنازل"، وقطع المعونات إلا بشروط، أقلها هو تركيع القضاء المصري والتدخل في أدق الشؤون الداخلية.
أما (شوارزكوف) قائد قوات التحالف عام 1990 والذي يحذر من ضرب العراق، فهو الذي أبدى امتعاضه حينذاك واختلف مع بوش الأب حين أرغمه على التوقف عند حدود بغداد، وعدم المساس بالقيادة العراقية خوف الفوضى وتقسيم العراق إلى كانتونات طائفية، ستكون بعض تحالفها في غير صالح السياسة الأمريكية واحتلالها للمنطقة بالقواعد والترسانات والسيطرة على النفط.
ولشوازركوف قول صحفي معروف عام 1990 هو "عدم فهمه لأمر التوقف من بوش الأب عن اجتياح بغداد، ما دمنا نعرف كل شيء عن الرئيس صدام حسين حتى ألوان ملابسه الداخلية".
فلماذا تطلع علينا الأخبار الأمريكية الآن عن تشكيل طابور خامس لجمع أكبر قدر من المعلومات الاستخباراتية حول نظام الحكم العراقي ومخططاته.
وعلينا أن نصدق أنهم في مرحلة ما قبل جمع المعلومات، وأن نكتب بأن احتمالات الحرب على العراق ما زالت قيد الدرس.
ألم يقل الرئيس الأمريكي (جورج بوش) في تصريح له مؤخرًا، بأن قراره الأخير بشأن العراق، يعتمد على آخر معلومات استخبارية، إن هذا التصريح ليس إلا محاولة من إدارته لامتصاص وتهدئة المعارضة المتـزايدة من الديموقراطيين في الكونغرس، وكذلك تبليغ الأوروبيين والرأي العام العالمي والمجتمع الدولي المعارضين للعدوان على العراق، بأن هناك إمكانية لحل ما للقضية العراقية غير الحرب.
غير أن الرئيس الأمريكي أوضح في نفس التصريح أن واجب الولايات المتحدة هو حماية نفسها وحماية حلفائها وحماية الحرية والسلام في العالم، مما يعني أن واشنطن ماضية في الاستعداد على قدم وساق في أوساط البنتاغون والجيش الأمريكي للعدوان على العراق، ذلك أن الرئيس الأمريكي لم يتخل عن ادعاءاته بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل، أو أنه في طريقه لامتلاك هذه الأسلحة، الأمر الذي يعتبره الرئيس الأمريكي تهديدًا للولايات المتحدة وحلفائها الصهاينة وتهديدًا للحرية والسلام في العالم، وكأن العراق فعلا يمتلك أسلحة تهدد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والحرية والسلم العالميين، مع أن العراق أبدى استعداده لفتح أبوابه لفرق التفتيش الدولية مرة أخرى، كما أبدى استعداده لتـنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة الصادرة بحقه.
وعلينا أيضـًا أن نغمض أعيننا وعقولنا ولا نفهم أن ما يؤخر ضرب العراق هو ما يدور في فلسطين، وأن محاولات التهدئة على الجانب الفلسطيني مؤشر على قرب التصعيد على الجانب العراقي، وهو ما أشارت إليه الصحف البريطانية والمحللون السياسيون في أمريكا، من أن المنطقة لا تحتمل تفجر الوضع في فلسطين وضرب العراق، وأن مصالح أمريكا لن تـنجو من غضب الشارع العربي.
ولهذا فشل شارون في دفع بوش لمهاجمة العراق قبل تهدئة الوضع الفلسطيني، ففوت بوش دون قصد على شارون المتعطش دومـًا للدماء فرصة محو العراق عن الوجود وذلك باستخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية كما هدد قبل أيام..!!
فليرفع العرب والمسلمون أياديهم بالدعاء للسيد بوش حاكم البلاد والعباد، لأنه سيكتفي بضرب العراق مع إبقائه على الخريطة، أحسن من محوه، حتى ولو منهوبـًا ومسلوبـًا ومقسومـًا ومضروبـًا!
إنه العدل والرحمة التي بشرنا بها النظام الدولي الجديد!
عدل ورحمة أمريكية بشعب حاصره وقتل أطفاله جوعـًا ومرضـًا وقصفـًا بالطائرات، وشرد أهله في المنافي والشتات!
وبئس هذا الصمت والخذلان العربي الذي نعيشه منذ سنوات عديدة رغم مؤشرات ما هو قادم، وهو قاتم وأسود، للحكومات والشعوب العربية على حد سواء.
فهل من حياة لمن ننادي؟
وقديمـًا قال الشاعر العربي:
لقد أسمعت لو ناديت حيـًا................... ولكن لا حياة لمن تـنادي..!!
* كاتب ومحلل سياسي، نائب المدير الإقليمي للاتحاد العالمي للإعلام واستطلاعات الرأي- لندن.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسامة عليان-السعودية-فلسطين
- الزيارات: 6
كثرت في الآونة الأخيرة بيانات أشباه المثقفين الفلسطينيين ودعاة التطبيع مع العدو الإسرائيلي التي تشجب وتدين أعمال المقاومة الفلسطينية ، وتدعو إلى وقف الانتفاضة الفلسطينية تحت ذريعة أنها غير مجدية وتكرس الحقد بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني في محاولة من هؤلاء لإجهاض الانتفاضة بكل السبل وإلغاء صفة الجهاد والمقاومة عن دور الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ..!!
وتناسى هؤلاء الطامعين في إرضاء الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية لتحقيق مصالح شخصية على حساب قضية شعبهم وعلى رأسهم سري نسيبة مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية الذي وعد الإسرائيليين بالبحث عن مفتي لإصدار فتوى تحرم الانتفاضة .! دور الاحتلال الإسرائيلي في إذكاء هذا الحقد من خلال عمليات القتل اليومي المنظم التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد أطفال ونساء وشيوخ فلسطين ، وعمليات التدمير والتجريف والتهجير والإبعاد التي طالت أقرباء أبطال العمليات الإستشهادية ..!!
وتناسى هؤلاء أيضـًا - في غمرة التشكيك في تضحيات وصمود الشعب الفلسطيني- دور انتفاضة الأقصى المباركة في إشعال الأرض تحت أقدام الاحتلال ، وأن هذه الانتفاضة قد دخلت كل بيت إسرائيلي ، وأصبحت جزءًا من الجدول اليومي للأسرة الإسرائيلية ، وذلك باعتراف قادة العدو الإسرائيلي من أن هذه الانتفاضة كلفت إسرائيل أكثر من 36 مليار دولار مع توقف النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة .
فقد جاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي نشرت نتائجه في صحيفة يديعوت أحرونوت بأن واحدًا من كل ثلاثة إسرائيليين يعاني من اضطراب نفسي بسبب الانتفاضة الفلسطينية ، وجاء في الصحيفة نفسها يوم 18/3/2002م أنه طرأ ارتفاع كبير على نسبة المتوجهين إلى مراكز الخدمات للصحة العامة ، وأن عدد المتوجهين اليومي يصل إلى 25 ألف حالة للاستفسار عن عوارض أصيبوا بها جراء التوتر الأمني والضغط النفسي والكآبة .. وتتضح مشاعر القلق والخوف التي تصيب الإسرائيليين بحقيقة فحواها أنهم يعيشون في ظل مشاعر الخوف من وجود خطر حقيقي يهدد وجود " دولة " إسرائيل ، فقد جاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد " ماركت ووتش " عشية الذكرى الرابعة والخمسين لقيام دولة إسرائيل ونشرت نتائجه في صحيفة " معاريف " بتاريخ 16/4/2002م بأن 61% من الإسرائيليين يعتقدون بوجود خطر حقيقي يهدد دولة إسرائيل ، وجاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد " داحف " ونشرت نتائجه في صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 5/4/2002م بأن 52% من الإسرائيليين يشعرون بالتشاؤم من الأوضاع الحالية ، وجاء في الاستطلاع بأنه نتيجة للأوضاع الصعبة فإن 55% من الإسرائيليين سوف يقللون من الذهاب إلى الأماكن العامة ! مما حدا برعنان كوهين عضو المعارضة في الحكومة الإسرائيلية للقول : " إنجاز الفلسطينيين الحقيقي يكمن بأنهم زرعوا فينا أجواء الخوف والجزع في الوقت الذي لم تنجح فيه إسرائيل بزرع خوف مشابه في أوساطهم " .!
بتاريخ 9/2/2002م كتب " ناحوم بارنيع " في صحيفة يديعوت أحرونوت : " تترسخ في المجتمع الإسرائيلي مظاهر اليأس ، وكما يحدث في فترات صعبة فإن منسوب الهستيريا يزداد وأما السياسيون فهم منهمكون في إصدار أحكام ضد بعضهم البعض .. فاليمين يعلق مسألة سفك الدماء على اليسار واليسار يتهم اليمين " .
وقال الكاتب " سيفر فلوتسكر " في مقال بعنوان " كابوس يومي " في صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 6/3/2002م : " هناك أناس يقتلون أناسـًا خائفين ، أناسـًا يتحدثون عن الكارثة ، عن النهاية ، عن الضياع ، أناسـًا يطلقون نيران غضبهم يسارًا ويمينـًا دون حساب ، في الساعة الثالثة قبل الفجر يعلن عن وقوع العملية الأولى وعند منتصف الليل يعلن عن العملية الأخيرة في اليوم نفسه وبين هذه وتلك كم بلغ عدد الموتى ؟ كم بلغ عدد الذين دفنوا ، من يحصي ذلك ؟ من يتذكر ؟ الناس ينتظرون حدوث شيء يوقظهم من الكابوس اليومي ... والناس يعرفون أنهم ينتظرون عبثــًا " ويقول الكاتب " يهودا بائور " في صحيفة هآرتس بتاريخ 10/2/2002م الأيديولوجية الإسرائيلية المتطرفة تلحق الدمار الأخلاقي والاقتصادي بالشعب اليهودي ، إن العار يكمن في بقاء وزراء في الحكومة أمثال بيني ألون وزير السياحة وعوزي لانداو وزير الأمن الداخلي ... ومكانهما الطبيعي هو إلى جانب ميلوسوفيتش في محكمة لاهاي الدولية .
لقد وصل الأمر بالإسرائيليين إلى رفع جملة " ليلة سعيدة أيها اليأس " في محاولة تعكس الواقع الذي يعاني منه اليهود من جراء الانتفاضة ، هذه الجملة التي لم يبتعد عنها كثيرًا الشعار الذي رفعته جريدة هآرتس الذي قال : " دعونا نأكل ونشرب فسوف نموت غدًا " !
مما سبق كله يعطي صورة واضحة عن حجم الجريمة المرتكبة من قبل كل من يحاول إجهاض هذه الانتفاضة العظيمة ، أو حرفها عن مسارها !!
لقد علمنا التاريخ بوجود العملاء والمشككين في كل الثورات ، وهؤلاء المشككين الذين يقللون من شأن الانتفاضة ، ويعتقدون أنها ضرب من العبث غير المفضي لأي نتيجة سيكون مصيرهم مزبلة التاريخ ..!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: معتز حرز الله / فلسطين
- الزيارات: 8
شهدت الأيام القليله الماضيه صرخه فلسطينية من نوع خاص .. صرخة امتزجت بالدم واللحم والنار.. صرخة غير طبيعيه نتيجة حريمه بشعه غير طبيعيه أيضا.. ولكن يبدو أن تلك الصرخة عجزت أن تخرج خارج نطاق البؤس والحرمان..
فقد دفنت على حدود جيراننا العرب قبل أن تدفن على أبواب مجلس الأمن؛ فرائحة اللحم المحروق من الصعب أن تدخل انف غير فلسطيني.. وصرخات الأطفال والنساء والشيوخ في غزه لا تجد مدى لها ابعد من الضفة.. فأبواب العدل الأمريكي تسد الطريق على كل الصرخات….
لن نتكلم في الدم واللحم والحرمان والقهر.. فهذه السلع أصبحت رخيصة في هذا الزمن خاصة إن كانت سلعا فلسطينيه.. سنكون واقعيين ونتماشى ولغة العصر.. وسنقدم أنفسنا قربانا للعدل الأمريكي؛؛ سنتابع التقدم الحاصل في المفاوضات والعمليه السلميه من خلال اللقاءات الفلسطينيه الاسرائيليه في ظل الرؤيا الشارونيه.. وسننظر على ما جرى في غزه على انه غلطة حرب اسرائيليه.. وما الغريب بان يسقط طن من المتفجرات على حي سكني متلاصق ! لا يبعد البيت عن الاخر سنتمترات قليله؛؛ هي غلطة حرب.. ولن نستمع لكلام شارون بان العمليه كانت واحده من اعظم الإنجازات…لان السياسه الامريكيه أعلنت بان الغاره غلطه قاسيه.. كما أن بوش قال بان توقيت الغاره غير مناسب في ظل الانفراجات في اللقاءات السياسيه….
لن نأبه بالدم الذي سال… وكل همنا الان ان نعوض الوقت المناسب الذي هدر نتيجة تلك الغاره.. الوقت الذي كانت فيه الفرصه سانحه لانفراج سياسي..
لن نرصد طاقم الإسعاف وهي تنتشل جثث الأطفال من تحت الأنقاض .. ولكن سنرصد مدى(( التقدم)) الذي أحرز في اللقاءات والاجتماعات الفلسطينيه الاسرائيليه.. وعلينا أن نتذكر أن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل طلع علينا عشية خطاب بوش وبعد لقاء بوش معه أيضا بان اللقاء بينهما كان إيجابيا للغاية.. فخطاب بوش برأيه فاق كل التوقعات في تنبيه الرؤيا الشارونيه.. فمن مصلحتنا إذن إشاعة التفاؤل والمبالغة بأي تقدم أو تغيير في الموقف الأمريكي مهما كان طفيفا أو شكليا.. لذلك يجب علينا أن نسعد لان بوش اعترف بان موعد الغاره على غزه غير مناسب ..
اعترفنا وسنعترف بالواقع العالمي في ظل تطور استراتيجي جديد في العلاقة بين أمريكا بوش الابن وإسرائيل شارون.. فيجب علينا نحن العرب أن نثبت أننا متمسكين بالسلام.. لان كل الدلائل تؤكد بان أمريكا تمنحنا الاولويه في الإصلاح.. وما إصلاح القادة الفلسطينين .. والسعي لاصلاح الرئيس العراقي إلا من أهم أولوياتها في إصلاحنا.. لذلك التفتنا جميعا كعرب نحو تلك الام التي تفني نفسها من أجلنا… لذلك ليس لنا عيون ترى الدم الذي سال في غزه.. كما أن أنوفنا لا تستطيع أن تستنشق رائحة اللحم والدم فحالة الترقب للتطورات السياسية على الساحة تعمي القلوب والأبصار..
سنبقى نترقب.. نترقب كل شيء عدا أنفسنا نحن.. فأنفسنا ليست ملك لنا وانما هي ملك طائرات ال( اف 16) فهي أدرى بمصلحتنا منا.. فهي قادره على تحديد من يستحق العيش لاجل الشعب ومن يستحق الموت لاجل الشعب.. ترقبنا يجب أن ينصب على الوضع السياسي والدعاء للانفراج السياسي.. وعلينا أيضا أن نركز على الجانب الأمني الإسرائيلي فهو أساس التقدم السياسي.. فوجود شخص مثل صلاح شحاده في منزله وبين عائلته وجود مشبوه يجب أن نحرص بان يكونوا أمثاله في سجون السلطه الفلسطينيه لان ذلك سيحمينا من غلطات حرب اسرائيليه!!!!!
وبعد كل ذلك… يكون القربان قد وصل يا أمريكا.. فماذا انتم فاعلون؟!
لقد قدمنا عدة قرابين عربونا لصداقتكم وماذا جنينا! قدمنا مبادرة السلام في قمة بيروت ولم تتجاوب إسرائيل لها ولم تعرها إدارة بوش أي اهتمام بعد أن كانت طالبت بها ورحبت بها.. لقد حاول العرب التنازل قدر الإمكان للاقتراب من الرؤيا الشارونيه بل وهبطوا إلى مستوى تلك الرؤيا ولكن بلا فائده.. عند كل تقارب هناك غلطة حرب جديده.. فهل سنبقى نسبح في بحر من الأفكار الشارونيه المتجدده والتي يكون عنوان كل فكره منها مجزره جديده تسجل في سجلات امريكا على أنها غلطة حرب!!
سئمنا ترقب وترصد وإهانات… سقطنا ومر الجميع من فوقنا ونحن نشد يدنا للأعلى لتلامس شيء من الأمن والسلام والاستقرار
وان كان بمنظور أمريكي.. ولكن تلك اليد لم تلامس سوى الدبابات والمدرعات والقتل والدمار..
اما ان لنا ان نلتفت لانفسنا قليلا.. فنجمع رفات اطفالنا ونغسل دمنا الذي يسيل يوما بعد يوم ..
الم يحن الوقت يا عربنا ان ترصدوا صرخات اهالي غزه التي تشتت على اعتاب مجلس الامن كما ترصدون خطاب بوش!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. أسامة عليان/السعودية - فلسطين
- الزيارات: 5
لم يكن لدى الشعب الفلسطيني ولا العربي في أي يوم من الأيام , أية أوهام حول حقيقة الموقف الأميركي أو مدى إلتزام الإدارات الأميركية المتعاقبة بالدفاع عن إسرائيل ورعايتها , فسجل واشنطن حافل في ( الإنحياز التام لإسرائيل ) ، حيث مثلت خطوة الرئيس الأميركي هاري ترومان بالإعتراف بدولة إسرائيل بعد أحد عشر دقيقة من إعلانها بداية التجسيد العملي لسياسة أميركا المؤيدة لإنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين ، كما صاحب ذلك الإعلان التعهد بتقديم الدعم المتواصل الذي عبرت عنه الإدارات الأمريكية المختلفة ، وتنامى الدعم حتى وصل إلى تحالف إستراتيجي : عسكري وإقتصادي وسياسي بدرجة غير مسبوقة ، وأكدت الأوساط الأميركية على ذلك التحالف دون أية تحفظ ، كما عملت على تقديم الدعم المتواصل لضمان تفوق إسرائيل إقليميـًا على جيرانها ، حيث أكد جميع الرؤساء الأميركيين على " مساعدة الإسرائيليين في صياغة المعاهدات الأمنية المشتركة التي تضع أمن إسرائيل مع أمن الولايات المتحدة كتفـًا بكتف " ..!!
يمكن أن يقال الكثير عن تاريخ وحجم العداء الأميركي للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية المشروعة ، ويمكن إيراد الكثير من الأمثلة على الإنحياز الأميركي لإسرائيل ومساندتها سياسيـًا وإقتصاديـًا وعسكريـًا , طوال أكثر من نصف قرن من تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي , رغم التأكيد على أنه لم يعد يهم صناع القرار الأميركي أن يُـتهموا بموالاة إسرائيل وبالإنحياز لها وتسخير النفوذ الأميركي السياسي والإقتصادي والقوة العسكرية لحماية إسرائيل حتى من قرارات الشرعية الدولية التي تصدر عن مجلس الأمن المنوطة به مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين ..!! ، فقد إعتبرت الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ إنشاء الكيان الإسرائيلي دعمها لهذا الكيان كأحد ركائز السياسة الخارجية الأميركية ، لكن هذا العداء والإنحياز لم يكن واضحـًا وجليـًا ومسرفـًا في عدائه وإنحيازه كما ظهر خلال إنتفاضة الأقصى ، فلم يترك الأميركيون وسيلة إلا وقاموا بها لوقف الإنتفاضة الفلسطينية سواء في عهد الإدارة الأميركية السابقة أو الحالية من خلال تبني مواقف الحكومة الإسرائيلية وإعادة تصديرها على أنها أميركية الصنع في حين أنها إسرائيلية قلبـًا وقالبـًا ..!!
على الرغم من السجل الحافل لمجرم الحرب أرييل شارون بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية ، فقد إستقبل الرئيس الأمريكي جورج بوش للمرة السادسة مجرم الحرب أرييل شارون خلال خمسة عشر شهرًا في الوقت الذي تقوم فيه القوات الإسرائيلية بإحتلال رام الله ومحاصرة الرئيس الفلسطيني .!
إن شارون ما كان ليرتكب جرائمه الجديدة لو لم يكن واثقـًا من أن الحماية الأمريكية له تشكل قوة ردع تحول دون محاسبته أمام محكمة مجرمي الحرب ، أو حتى إدانة حكومته أمام الأمم المتحدة .
وفي ضوء هذه الحماية الأمريكية يمكن القول أن قرار إسرائيل بشن حرب الإبادة ضد الفلسطينيين ، وتوجيه التهديدات العدوانية إلى لبنان وسوريا ، ليس قرارًا إسرائيليـًا فقط ، ولكنه قرار أمريكي- إسرائيلي مشترك .
إذا كانت لإسرائيل مصلحة في الإرتداد عن مسيرة التسوية السياسية واللجوء إلى القوة العسكري لإملاء شروطها على العرب بالعنف والإرهاب ، فأي مصلحة للولايات المتحدة في تأييد هذا الموقف المتوحش ؟
لماذا تمنع مجلس الأمن الدولي من إدانة إسرائيل أو حتى التنديد بالإعتداءات التي ترتكبها ؟
ولماذا تستخدم الفيتو ضد مشروع تشكيل قوة من المراقبين الدوليين لحماية الفلسطينيين من الجرائم الجماعية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية كل يوم ؟
ولماذا تقدم لها السلاح الذي تستخدمه في عمليات الإعتداء التي تقوم بها ؟
ولماذا تغدق عليها المساعدات المالية لتمويل توسعة وبناء المزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ؟
ولماذا تعادي الأمة العربية وتتحداها على الرغم من إتساع مصالها النفطية والتجارية معها ؟
ولماذا تستفز شعوب العالم وتدفعها إلى إتخاذ ردات فعل ضد هذه المصالح ؟
لقد تفاءلنا خيرًا بالرئيس بوش بعد فوزه الصعب بالرئاسة الأمريكية ، ليس فقط لأن اللوبي الصهيوني خاض معركة الإنتخابات إلى جانب منافسه آل جور أحد قادة هذا اللوبي ، ولكن لأن الأمريكيين المتحدرين من أصول عربية وإسلامية وقفوا إلى جانب جورج بوش في المعركة بأصواتهم وجهودهم وتبرعاتهم ، وكانوا الصوت المرجح الذي ضمن له دخول البيت الأبيض بفارق ضئيل جدًا من الأصوات ، وبدلا من أن يحترم الرئيس بوش مشاعر هؤلاء الذين أخلصوا له ، وبدلا من أن يراعي مصالح بلاده في الدول العربية والإسلامية ، نراه يرتمي في حضن سفاح القرن الواحد والعشرين الذي يعتز بسجله الحافل بالجرائم التي إرتكبها في فلسطين ( 1948م واليوم ) ، ومصر ( 1956م و 1967م ) ولبنان ( 1982م ) ، وكأنه يحاول أن يستولد من رحم الغضب العربي والإسلامي الذي تفجره هذه السياسة العدائية دون مبرر ، ابن لادن ، ثانيـًا وثالثـًا ورابعـًا .
إن مجرم الحرب لا يصنع إلا الحرب ، ومساعدة مجرم الحرب تعمق من خنادق العداوة البغضاء ولا تفتح طريقـًا للسلام أو التسوية ، فهل هذا هو دور الإدارة الأمريكية في عهد رئيسها الحالي ؟!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. أميــمة أحمد-الجزائر
- الزيارات: 4
كان واضحا عندما أقدمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس ) على تنفيذ العملية الاستشهادية في القدس الغربية ، وقتل فيها ستة عشر مدنيا من الاسرائيليين وجرح نحو سبعين آخرين ، أرادت تبليغ رسالة بأنها مصرة على خيار المقاومة ضد الاحتلال حتى يرحل ، وأن ماجرى للفلسطينيين خلال الاجتياح الاسرائيلي للضفة الغربية والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المدنيين في سائر المدن الفلسطينية لن تثنها عن خيار المقاومة مهما كان الثمن ، بل توعدت على لسان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادتها البارزين بمزيد من العمليات الاستشهادية .
جاءت العملية الاستشهادية في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية برمتها لأخطر منعطف في تاريخها ، حيث الضغوط العربية قبل الاسرائيلية والأمريكية على القيادة الفلسطينية ، بقبول الشروط الأمريكية ، بأن يتولى الرئيس ياسر عرفات القضاء على ماتصفه إسرائيل وأمريكا ( بالإرهاب) وإلا قاموا بعمل ذلك بدلا عنه باجتياح تلو الاجتياح للأراضي الفلسطينية بذريعة محاربة "الإرهاب " ، حتى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال زيارته لأمريكا ، راح يتحدث عن " الإرهاب الفلسطيني" أمام المسؤولين الأمريكيين ، ويبرر مافعله الجيش الإسرائيلي أمام جمعية مقاومة التشهير الأمريكية ، بأن " الإرهابيين" الفلسطينيين اتخذوا من المدنيين دروعا بشرية مما عرقل تقدم جنوده لاقتحام مخيم جنين ، وتكبدوا خسائر" فادحة " بمقتل /23/ عسكري من الجيش الإسرائيلي . طبعا ولم يسأله أحد من الحاضرين الذين أغلبهم يناصر إسرائيل عن آلاف المدنيين الذين دمرت المنازل على رؤوسهم ، وتناثرت أشلاؤهم بين الأنقاض ، حتى لم ينعموا بالدفن، بل تفسخت جثثهم حتى أصبحت المنطقة مهددة بكارثة بيئية . بل كانت تصفيقات الحاضرين الحارة تؤكد المساندة المطلقة لما يفعله شارون في حربه ضد ماوصفه " بالإرهاب" ، وقد أعلنتها أمريكا حربا طويلة الأمد في طول الأرض وعرضها ، غير عابئة بالرأي العام الدولي بما فيه الرأي العام الأوربي . وبذات الوقت يتحدث الرئيس بوش بصلف الأغبياء " أنه على عرفات ليكسب ثقته أن يتحكم بما وصفه " بالإرهاب" ، ومستشارة الأمن القومي تصرح " أن القيادة الفلسطينية غير مؤهلة لقيام دولة فلسطينية " . والقادة العرب يصرحون على غير استحياء " على الطرفين وقف العنف " في مساواة مفجعة أن تتساوى طائرات الأباتشي والدبابات مع الحجر الفلسطيني والبندقية ربما كانت محشوشة .
هذا المشهد التراجيدي المربك ، يطرح السؤال بإلحاح أكثر من أي وقت مضى إذا أردنا الوصول إلى أهدافنا الوطنية : ماهو إسلوب المقاومة الذي ينبغي العمل به لدحر الاحتلال ؟ ويستولد منه السؤال الأهم ، والذي ينبغي الحسم به بإجابة واضحة لالبس ولا غموض فيها ، حتى نحدد أسلوب المقاومة .
والسؤال : هل الحركة الوطنية الفلسطينية ثورة تحرر وطني على غرار ثورة التحرير الجزائرية أم أنها دولة وليدة تتكون مع الزمن عبر مفاوضات سياسية ؟
الحسم في هذه المسألة يحدد معالم الطريق ، ولن يتأتى الجواب إلا عبر حوار وطني يجمع جميع أطراف الحركة الوطنية بكل طيفها السياسي . ويكتسي الجواب أهمية قصوى في ظل قيام السلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلوا ، وما التزمت به من اتفاقيات أمنية ، تلزمها بالحفاظ على أمن إسرائيل . ويطرح وجودها كسلطة ، مفاهيم السلطة والمعارضة ، والتنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والاسرائيلية ، ومسألة الوحدة الوطنية التي حققتها محنة الاجتياح الاسرائيلي ، وباتت مهددة بعد تداعيات الاجتياح الإسرائيلي .
فالوضع والحالة هذه في حالة تعارض بالمطلق لايخدم أهدافنا الوطنية ، ففي حين تقوم السلطة بعمل سياسي ودبلوماسي ، تأتي عمليات استشهادية تعطي الحجة حسب رأي السلطة والنظام الرسمي العربي لاسرائيل كي تضرب الفلسطينيين . بمعنى لاتنجح العملية السياسية كما لاتنجح المقاومة . بل تُفسر العمليات الاستشهادية في ظل هذا الوضع أنها للابتزاز السياسي لكسب المزيد في المفاوضات ، مما يزيد في تعنت إسرائيل وهي في موقع قوة أمام الإختلال المريع لموازين القوى بين حجر ودبابة ، بين بندقية وطائرة أباتشي ، فهل الحزام الناسف يعيد التوازن لميزان القوة ؟
لمناقشة هذه الأمور وغيرها في البيت الفلسطيني لانعتقد أنها ممكنة بدون حكومة وحدة وطنية ، وبرنامج وطني موحد ، غايته الاستقلال ، ويحول الاتفاق الوطني دون هذه المباراة في العمليات الاستشهادية التي بقدر ماترعب المجتمع الاسرائيلي بقدر مايذهب أثرها النضالي هباء على المستوى الدولي ونحن نسمع الشجب والادانة من كل مكان . لماذا نحول العدو إلى ضحية أمام الرأي العام الدولي ولديه من وسائل الإعلام للدعاية والترويج بما يغطي أقطاب الكرة الأرضية ، في حين لايزال الإعلام العربي يحاور نفسه ، ويعرض نشاطات حفظه الله .
فالحرب مع العدو الصهيوني حرب طويلة الأمد ، وفي ظل ماذكرناه من اختلال في موازين القوى ، يضاف إليه استسلام عربي رسمي مريع يتسابقون لمرضاة أمريكا ، علينا توطين النفس على استمرار المقاومة بما يجعلنا أمام الرأي العام الدولي بموقع الضحية ، وإسرائيل هي المعتدية دوما . بمعنى لانجر العدو لمواجهة على أرض هو الأقوى فيها ، ورأينا ماحصل في مخيم جنين ، صحيح صمدوا حتى آخر قطرة دم وآخر رصاصة ، لكن بالنهاية استشهدوا بالمئات ، كان يمكن ادخارهم لسنوات من المقاومة دون هذه الخسائر البشرية الفادحة ، انجرت عنها تداعيات أرغمت الرئيس عرفات إلى إدانة عملية حماس الإستشهادية وقد وصفها" بالإرهاب " تحت الضغط الأمريكي . ووافق على ترحيل ثلاثة عشر مناضلا عن وطنهم ، وسجن من سلمت يداهم على مقتل زئيفي العنصري ، والقادم أعظم ما لم تجمعنا خيمة الوحدة الوطنية ، ونضع سويا برنامج وطني يحسم السؤال الرئيس هل نحن حركة تحرر وطني أم دولة تتكون بالمفاوضات ؟