مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
خائف على مصر من توريث قد اقترب
سيد يوسف
(1)
الحق إن المرء خائف على مصر من شر توريث قد اقترب تسير فيه عصابة من الناس بالبلطجة، وباغتصاب حقوق الناس فى بلادى، وبانتهاب الدستور، وبالتزوير الممنهج وليس أدل على ذلك من دعوة رئيس الوزراء أحمد نظيف مذ أيام قليلة خلت لتزوير الانتخابات لمنع الإسلاميين من الفوز في المنطقة العربية حيث أكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، أن مصر كانت «ضد» إجراء الانتخابات الفلسطينية التي أدت إلي فوز حماس منذ نحو عام، مشيرا إلي أن الأمريكيين أصروا علي إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية رغم تحذير الرئيس مبارك من الفوز المتوقع للمتشددين!!
وقال نظيف في حوار مع مجلة «نيوزويك» في عددها الصادر اليوم إن الفلسطينيين لم ينتخبوا حركة حماس بسبب اعتقادهم في مبادئها، ولكن بسبب رفضهم الوضع القائم.
واعتبر رئيس الوزراء أن إدارة الرئيس جورج بوش أهملت تقدير خطر انتخاب الإسلاميين المتشددين بدعمها القوي نشر الديمقراطية في المنطقة، مشيرا إلي أنه عند الحديث عن كيفية تشجيع الديمقراطية يجب أن يتم ذلك من خلال مراعاة معايير كل دولة وما تصريح نظيف أن النظام في مصر منع وصول 40 من مرشحي الإخوان للبرلمان المصري 2005 م عنا ببعيد.
(2)
والحق إن هذه التصريحات ليست غريبة على نظام الحكم عندنا وإن كانت ترسم بوضوح طريقته فى التعامل القادم مع انتخابات الرئاسة وغيرها، مما يعنى أن لدينا ما يسمى بنظام سياسى مضطرب يخشى المنافسة على الساحة السياسية ويحرص على وأد الحراك السياسى الذى بدا بقوة بعد تعديل المادة 76 من الدستور من قبل.
ويدلل على ذلك: استمرار قانون الطوارئ، ومذبحة القضاة، واعتقال المعارضة لا سيما الإخوان حتى من الشوارع كما حدث مذ أيام خلت بمحافظة الشرقية، بل مصادرة أموال الأفراد الذين يشتم منهم مساندة الإخوان حتى لو أدى ذلك إلى إلحاق الأذى بالبورصة المصرية ومن ثم الاقتصاد ومعاش الناس فى بلادى، واستفزاز الناس لتوريث الحكم من أجل تنفيذ مخططات تفتيت مصر ( يرجى مراجعة مشروع تفتيت مصر)، فضلا عن تجميد الحياة النقابية، وتجميد الحياة عموما فى الجامعات والنوادى وكل مؤسسات المجتمع المدنى.
لربما هدف نظام الحكم فى مصر إلى انتهاب الدستور ليصير دستور العائلة عبر تعديلات دستورية تشكل خطرا على الشعب المصرى ومستقبله حتى إن أحد نواب الوطنى (الحكومة) قد ثار ورفض ذلك، ولربما هدف إلى منع الإخوان من الترشيح لانتخابات الشورى وغيرها فيما هو قادم مما يرسخ فكرة الإقصاء، ولربما كان يمهد لتوريث الحكم لنجله عبر تعديلات دستورية عائلية، ولربما هدف إلى إيقاف الحراك السياسى فى المجتمع تمهيدا لتجميل صورته أمام العالم.....ولربما – وهو الأرجح- ما زال يهدف إلى كل ذلك.
(3)
بالأمس القريب سُرّبت معلومات عن اجتماع أمناء الحزب الوطنى من بعض المحافظات لتوكيد خطة التوريث وتوكيد أنها مسألة لا مفر منها، وقد أكد لى أحدهم صدق تلك المعلومات بل زاد أن هناك خططا لعمل دعايات لنجل الرئيس فى بعض المحافظات وهو ما أكده بعض الناس بالفعل.
هذه الأحداث تبعث على القلق، من حيث الإفراط فى استخدام البلطجة والتزوير واغتصاب إرادة الجماهير، وربما زيادة الاعتقالات فى صفوف جميع المعارضة سواء كانت ذات توجه إسلامى أو ليبرالى أو يسارى أو غير ذلك، لكنها لن تبعث على اليأس إن شاء الله تعالى فإن الأسباب إذا نفذت من يد القادرين( وما زلت أرى أن بأيديهم بعض أسباب القدرة، وأن التقصير فى استخدامها معصية تستوجب الاستغفار) تولى الله قصم ظهور الظالمين، وإنما الأمر ليبلو الله بعضنا ببعض فينظر كيف يعمل المخلصون.
(4)
الناس فى بلادي قد شغلوا أنفسهم حينا من الدهر ما بين مصدق ومكذب ومتهكم للتوريث ، وكأنهم ينتظرون من غيرهم تحريك بقية الكتل الصامتة فى مجتمعنا، والناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة حكيمة موثوق بها تحركها نحو لا رفض التوريث بل منعه، وحتى يتحركوا بالناس فإنهم يحتاجون أن يحدث وفاق عام بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية، وأن يسلموا قيادة الأمور للحكماء القادرين منهم ولو حتى حين.
النتيجة الطبيعية لغباء النظام الحاكم عندنا وبلطجته تجعله يفشل فى ما يريد أو النتيجة الطبيعية لطغيانه تجعله قد ينجح فيما يريد، ولكن فى داخل الناس بركانا من الغضب يعنى أن استقرار الأوضاع حين يتم التوريث مسألة محل شك ونظر ومن يستنيم لإهانة شعب لا شك واهم وخاسر، والندم جزاؤه طال به الزمن أم قصر.
أريد أن أقول إن حدوث التوريث ينذر بكارثة لا محالة حتى وإن وٌئدت مؤقتا تحت ضغط القهر والاعتقالات، فلا شك أن الأحداث لا تبعث على التفاؤل لا سيما وأن هذا النظام يلعب بالنار فى هذا الوطن.
ومما يؤسف له أن أصبحت هناك قناعة لدى كثير من عامة الناس فى بلادى بصعوبة وقف التوريث لكنهم يؤكدون أن استقرار الأوضاع بعد ذلك أمر مشكوك فيه ومستبعد ... وإن كانت صورة تفجر الأوضاع غير واضحة الملامح الآن ولكن الناس فى بلادنا يتساءلون ماذا يحمل الغد لنا ؟! أرجو ألا يكون امتدادا لمحنتنا .
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد عثمان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
رصاصات تناثرت ليلاً....... والدماء التي سالت تعود لشخص اسمه فلسطيني(قصة ابو ذكي)
محمد عثمان
كنت اجلس على الانترنت , اتصفح بعض المواقع الاخبارية واتحدث عبر بريدي الالكتروني, واذ بصديق لي يعمل في جهاز الامن الوطني في مدينة غزة , قال لي انه يريد ان يعطيني بعض المعلومات عن ليلة دامية بين قوات الامن الوطني والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية , فطلبت منه ان يسرد لي ما حصل خلال مقابلة , وبالفعل اجريت معه مقابلة , ولكنه طلب مني عدم ذكر اسمه لعدم جر المشاكل له , نظرا لانه الساحة الفلسطينية متوترة هذه الايام, وهذا نص المقابلة.
1/ في البداية ما هو رأيك بالإحداث الجارية بين حركتي فتح وحماس؟
مؤسفة جداً وعار علينا جميعاً سواء كنا تابعين أو أنصار أو إن كنا موطنين عادين لا علاقة لنا بأي تنظيم أو حزب سياسي أو عسكري ، الصمت الساكن قلوب وعقول الموطنين في غزة يحملهم الذنب الأكبر بما يحدث في الشارع الفلسطيني أقصد وبمعني أوضح أننا اخترنا اللجوء إلى الخوف والهروب من الحقيقة والتزمنا البيوت بدلا عن الخروج إلى الشارع ومطالبة الطرفين بالتهدئة والعودة إلى النهج الأساسي للانتفاضة وهو المقاومة وتحرير الأرض والمقدسات ، لم نمنع أبنائنا من حركة فتح وأبناء الأجهزة الامنيه وأبنائنا في حركة حماس والقوة التنفذيه الخروج إلي الشارع ، لم يمنع الأب أبنه حينما ارتدي الكوفية السوداء وحمل سلاحه خارج ليقتل أبن عمه أو جاره لم تمنع الأم أبنها حينما وضع علي رأسه القناع وشريط مكتوب عليه كتائب القسام لم يمنع الأخ والجار الاخوه في القوه التنفذيه من الخروج لمواجهة أخوانهم ورفاق دربهم في حركة فتح ، الطرفان وضعوا غزة في صورة سوداء ونحن دعمنا هذه الصورة بالصمت والخوف
أذكر قبل فترة من الزمن ليست بالبعيده الأطفال الذين يهرعون إلى مكان القصف الإسرائيلي بدون خوف من الطائرات والدبابات أذكر فارس عودة وتحديه لدبابة اسرائيليه غاشمة ولكن اليوم لا اذكر أنني رأيت أحدهم يقول لا للعنف لا للاقتتال .
2/ ما اسم المقر العسكري الذي كنت تتواجد فيه وأين يقع بالتحديد؟
أنا موجود في كل المقرات العسكرية وكل الخنادق القتالية أنا موجود في مراكز الشرطة ومواقع القوة التنفيذية أنا العسكري المقاتل في سبيل الوطن ولقمة العيش أنا الأمن الوطني والوقائي والرئاسي ، من هم مثلي موجودين في كل الأماكن المواقع العسكرية والأمنية والشرطية .
مكان عملي بالتحديد قيادة الأمن الوطني العباس
3/كيف بدأت الإحداث في المقر الذي كنت تتواجد به, وما هي الشرارة الأولى
لها؟
لا اذكر بالضبط التوقيت الذي بدأ فيه الاشتباك بين أفراد من القوة التنفذيه وأفراد القوة التابعة لمقر العباس باقسامه الأمن الوطني والشرطة المدنية والمباحث الجنائية ولكن الأحداث كانت قائمه منذ الصباح وكان هناك اشتباكات دامية بين الأمن الوطني والقوة التنفذيه وكتائب القسام في شمال قطاع غزة وبالتحديد عن الإدارة المدنية عندما حاولت مجموعة كبيرة من القوة التنفيذية وكتائب القسام اقتحام مقرات الأمن الوطني والسيطرة عليها ، أثناء هذه الاشتباكات كان هناك أكثر من حدث يستهدف ضباط وعناصر من الأمن الوطني ومن هذه الأحداث اختطاف قائد المنطقة الوسطي لقوات الأمن الوطني العميد شعبان أبوعصر وأفراد عائلته بالكامل وأخر قائد كتيبة في الشمال وإصابة عدد من جنود تابعين للكتيبتين الثانية والثالثة التابعتين للمنطقة الشمالية واقتحام مقر للأمن الوطني والسيطرة عليه وأخذ بعض الضباط كرهائن لديهم وإصابة أحد أفراد قوة الأمن والحماية التابعة لمقر العباس قيادة الأمن الوطني برصاصة في رأسه أدت إلى مقتله على الفور, كانت الدورية التي تحمل الشهيد محمد خطاب وزملائه الباقين متوجهة إلى مقر الكتيبة الثانيه لدعم القوة هناك ، أثناء هذه الإحداث كنت متواجد بداخل المقر العام أستمع للاخبار عبر الراديو فجأة سمعنا تبادل إطلاق نار قريب جداً خرجنا الي الشارع فوجدنا الدورية التابعه لنا وللشرطة الواقعة بالقرب من سلطة الترخيص قد أخذت سواتر خلف المكعبات الاسمنتيه وتطلق النار بأتجاه الشارع المقابل هرعنا الي هناك كي نطوق الحدث ونوقف إطلاق النار إن كان بدون سبب ، حينما وصلنا الى هناك وجدنا سيارة من نوع(فلوكس) متوقفة في وسط الطريق ، بحمد الله تم وقف أطلاق النار من طرفنا ومن طرف الاخوه في القوة التنفذيه وأخذنا بالتحاور عن بعد مع أحدهم عن تسليم أنفسهم لنا كي لا تزيد المشكله تعقيدا ونجد طريقة نسعف بها المصابين منهم مع العلم أن في هذه الليله لم تقبل أي من المستشفيات ارسال أي سيارة اسعاف وكما قال البعض أن القوة التنفذيه وبعض الاجهزة الامنيه تمنع تحرك الاسعافات أو تستولي عليها للتنقل بها ، تم التفاوض مع الاخوه في القوة التنفذيه وتقدمت أنا وشخص أخر الى مكان السيارة بحماية بعض العسكريين الموجودين في المكان للاسف وجدنا الشخص الوحيد القادر على الحديث قد اصيب الاخر في قدمه اليسري بطلق ناري ولكن اصابته الحمدلله كانت بسيطه اخذت منه السلاح ورافقته الى المكتب , و كلماته لن انسها أبداً حينما :
قال : إنني أحفظ القرآن إنني أصلي والله لم ارفع هذه السلاح في وجه مسلم نحن كنا قد اشتبكنا مع الشرطة في مكان أخر ولدينا مصاب في السيارة وقد فارق الحياه ,في الطريق
صرخت في وجهه ولماذا أتيت الي هنا شاهر سلاحك في وجه أخوانك في الامن الوطني ؟!!!ولماذا اطلقت النار عليهم؟!!!
قال : لقد ارتبكت عندما شاهدت العساكر مقنعين واقفين خلف المكعبات الاسمنتية هذه
قلت : لقد كنتم أكثر من سيارة الأولي عدًت من أمام الشباب ولم تطلق النار مع أنها سيارة عسكرية وتحمل شعار القوة التنفيذية ولكنهم لم يطلقوا النار علينا وساروا إلى طريقم في أمان دون أي إزعاج أو أرباك للموقف من طرف شباب الأمن الوطني .
سلمت هذا الشاب إلى أول ضابط وعدت إلي الآخرين خلف السيارة ، لقد كان مشهد لن أنساه طول حياتي كانت بمثابة صدمه كبيره لي عندما وجدت شابين في مقتبل العمر قد أخذتهم الغفلة والخطابات الكاذبة والرنانة إلى الهلاك ، لقد وجدت واحد يلتقط أنفاسه عنوه ويتألم ويضع سلاحه بين يديه تقدمت له وقلت كن مع الله وأحتسب ستعود لأهلك إن شاء الله قال لي سامحني يا أخي ولا تفعل مثلما فعلت لا تغرك الخطابات أو المال .
لقد أحضرنا المصابين إلى مقر العباس جميعهم ولكن أحدهم قد فارق الحياة هناك في السيارة
حسبي الله ونعم الوكيل حـــرام والله حرام إلى بنعمله بحالنا والله حرام .
لقد بكيت على أخي وصديقي محمد خطاب وأبكاني الشاب الأخر الذي خرج من بيته حاملا سلاحه ليحاربني ، ماذا فعلنا لهم كي يلقوا علينا قذيفة مضادة للدبابات؟ لماذا يطلقون النار علينا ؟
انتفضت أعصابي وخرجت عن سيطرة العقل والحس حملت السلاح وخرجت إلي الشارع وذهبت باتجاه مجمع الشفاء الطبي ، وأطلقت النار باتجاه البوابة الاخيره للمستشفي وأخذت بالصراخ , ولم يكن احد يوجد على البوابة, وبعد ذلك اخذني اصدقائي عنوة الى المقر , لاني كنت في حالة يرثى لها.
حــــــــــــــرام ، ماذا فعلنا بأنفسنا
شاهر السلاح في وجه أخوه المسلم حرام
وهم يعتقدون بأننا كفره مرتدين ، والله والله والله لا دين لمن يحمل السلاح في وجه أخوه المسلم ، قل لي ماذا نفعل؟ نجلس حتي نموت هكذا؟ لا وألف لا !!!
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لاتحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ مسلم من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه".صدق رسول الله
سؤال صريح : أنت مصاب ولديك جثه هامدة في السيارة وأنت في موقف صعب لماذا تطلق النار على قوة جيش كبيره موجود في المكان؟ ، أقسم بالله لو مروا بدون إطلاق النار كان ما حدث كل هذا .
صدمه لن أخرج منها مهما عشت ، حتي وإنني متأكد أنني لم أطلق النار مباشره على أي إنسان ولكن أحاسب نفسي وأحملها الذنب بكل ما حدث هناك وأحمل الذنب لكل إنسان بدون صفات وألقاب .
لم أكن الوحيد بل كل من كان في المكان منهم من بكي ومنهم من صرخ ومنهم من فضل الصمت والابتعاد ولكنهم كما شاهدت والله إن لم تبكي عيونهم بكت قلوبهم
قال أحدهم : لو أن هذا الشاب أخي ويعمل ضمن القوة التنفيذية وأصيب هكذا ومات ماذا سأفعل حينها ، بدون تردد سأحمل سلاحه وأنتقم له .
وقال أخر : لو أن هذا الشاب يعمل في القوة ليجني لقمة عيش أطفاله وقتل أثناء معركة خاسره ماذا سيحل بأطفاله وزوجته من بعده ، وعندما يكبر الأطفال ماذا ستقول الأم لأطفالها مات أبوك وهو يحارب أخوه وجاره وعمه وخاله وأبن وطنه ، إنها معركة خاسره لا محالة من يموت ستدفن معه كل الخلافات وستعود فتح وحماس وقادة التنظيمات إلى الشارع لتحارب جنب إلى جنب العدو الأول والأخير إسرائيل .
وقال أخر يتألم ويركع على قدميه لو أننا مصابين الآن ووجدتنا القوة التنفيذية ماذا ستفعل بنا بكل تأكيد ستعدمنا إن كانت فينا الروح ، مشهد قاتل رفع هذا الشاب يديه إلى السماء وقال يارب ألهمنا الصبر يارب أجعل موتي علي يد العدو مش الأخ .
أمطرت السماء باكيه حزينة ، وبكيت معها حينما شاهدت دماء أخواني في حماس تجري مجري الماء نحوا المجهول .
4/ برأيك هل ما يروج له إفراد حماس بأن فتح والأجهزة العسكرية أصبحت عناصر انقلابية على حماس هو صحيح؟
لم يروج أفراد حركة حماس لشيء ولكن بعض القيادات البارزة في الحركة وليس الأفراد هم من يروجون الفتن وخاصة القائمين على الحركة من الخارج وليس من الداخل من يبحثون عن المصلحة الشخصية والمكانة السياسية هم من يخلقوا هذه الاتهامات الباطلة الحاقدة ، حتي لو أتينا إلى قادة حركة حماس في الداخل هناك من يحمل في قلبه حقد من ماضي أليم تعرض له من قبل آخرين في حركة فتح يبحثون عن مصالحهم الشخصية لا أكثر , وهنا نحن الضحية نحن كبش الفداء لهم دوماً ، ولكنني متأكد أن هناك شخصيات معروفه ولها مكانه كبيره في حركة حماس لا تقبل هذا الوضع وأنها لا تبحث عن الاقتتال الداخلي أو عن بث أي اتهامات لأحد ولكنها للأسف مثلنا نحن لا نملك القرار كون أولياء الأمر يأمرون وينهون ، الطرفان فيهم من يبحث عن الفوضى والاقتتال وهذا لمصلحه شخصية لا أكثر وكما أخبرتك نحن كبش الفداء سواء كنا العسكريين أو المقاتلين في فتح أو المجاهدين في حماس ، كانوا في السابق يقولن أن الشهيد عبرالعزيز الرنتسيي رجل دموي وحاقد وأنه حلل دم أبناء حركة فتح في يوم من الأيام رحم الله الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وأسكنه فسيح جناته ، لم أعهد في حياته أي اقتتال دموي مثل ما يحدث ألان ، الحمد لله تاريخ هذا القائد البطل ناصع البياض بخلاف تاريخ آخرين حملوا القضية الفلسطينية عبر أجنده إيرانية أمريكية حاقدة
5/ هل لك أن تذكر لي بعض مما شاهدت داخل المقر العسكري الذي كنت تتواجد به(قتلى وجرحي) وما هو رأي العسكريين الذين كانوا معك داخل المقر فيما جرى؟
في اليوم الأول للإحداث كانت هناك إصابة واحدة من أفراد الأمن الوطني وتم إسعافه داخل المقر لأن أصابته كانت طفيفة الحمد لله ، وكان هناك المصابين من الاخوه في القوة التنفيذية ومعهم شاب أخر قد فارق الحياة وهم في طريقهم إلينا أثر اشتباك مع الاخوه في الشرطة المدنية أدي للأسف إلي موت هذا الشاب ، أما عن العسكريين الموجودين داخل المقر كان همهم الأكبر نقل أفراد التنفيذية إلى المستشفي وهناك مقوله سمعتها ألف مره يومها :
حرام لازم نلحق الباقي قبل ما يموت واحد فيهم ما بدنا نتحمل خطية الشباب ,
أما عن رأي العسكريين فهناك أراء كثيرة منها أن ما يحدث لعبة كبار ستنتهي حينما يريدون هم وليس نحن وأن كل من يموت الآن ظُلِم وراحت عليه
ولكن الشعور الذي أصاب العسكريين حينما نقلوا المصابين إلى المقر كان قاسي جداً ، صدمني أحد الإفراد الذين يعملون داخل المقر ونظام عمله إداري يعني لا يخرج الى الشارع , صُعِقت حينما وجدته يبكي وينتحب ويقول: "حرام نموت هيك حرام إلى بيصير فينا كلنا بنتحمل الذنب حتى لو ما طلعنا بالشارع أحنا مش قادرين نوقف الكبار عند حدهم" .
صدقني ساد الحزن والبكاء المكان ، مع أن زميلهم قتل على يد القوة التنفيذية ولكن الضمير كان مستيقظ فيهم وكانوا أكثرغضبا وحقدا علي القيادات , كانت قلوب البعض تتمزق فمنهم من عرف الشاب الذي توفي ومنهم من لم يحتمل الموقف
كانت هناك إصابات أخري خلال الأيام التي تلت الحدث منها قصف المقر كان هناك إصابات بين العسكريين ونقلوا إلي مستشفي القدس كي يتلقوا العلاج هناك
6/ في النهاية ماذا تتمنى بعد هذا الدم الفلسطيني الفلسطيني الذي سال على ارض غزة؟
أتمني من الله أن تتوحد الصفوف ويعود الاخوه إلى البيت الفلسطيني الفلسطيني وليس الأمريكي الإيراني ، وتحقن الدماء وتتوقف كل الاتهامات ويجتمع الاخوه لبناء الوطن وتحرير الأرض والمقدسات , ولياخذ الجميع مما حدث عِبرة ويتذكر أن هناك خلف القضبان من هم ينتظرونا نطالب بحريتهم ، وأن هناك في اللجوء من ينتظرنا لنحرر الأرض وكي لا ننسي شهداء الانتفاضة المجيدة الذين قدموا أرواحهم فداء حرية هذا الشعب يجب علينا أن نكمل طريق الكفاح والجهاد ونلقي بالخلافات الداخلية إلي الوراء.
اجرى اللقاء
محمد عثمان
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
فصائل وطنية أم عصابات إجرامية ؟
من نأتمن على مستقبلنا ؟
بقلم : زياد ابوشاويش
عندما شعر السادات أن معينه في مواجهة الوضع الغريب الذي وجد نفسه فيه بعد حرب أكتوبر العام 1973، هذا الوضع الذي اتسم بالجمود وانغلاق أفق التسوية كما أفق تحقيق أي انتصار نوعى بعد اتفاق الكيلو 101 الشهير قد نضب ، اندفع الرجل باتجاه تدميري وغير متوقع بزيارته المشئومة لإسرائيل ضارباً عرض الحائط بكل الجهد الذي بذله الشعب المصري والتضحيات الجسام التي قدمها من اجل استعادة حقه، وفى نصرة الشعب والقضية الفلسطينية ، وما ذا كانت النتيجة ؟ التمزق شبه الكامل للنسيج العربي والتفكك اللاحق والذي أصابنا بكل الهزائم والبلاوي التي ما زلنا نعيشها حتى هذه اللحظة .
ومن يتذكر نتائج كمب ديفيد واتفاقاته المجحفة بحق الأمة العربية وطليعتها مصر، يرى كم هو الثمن الذي دفعناه ولا نزال لتلك الاندفاعة المجنونة ، والتي يعيرنا بها البعض باعتبارها أقل سوءً مما جرى لاحقاً من تنازلات عن باقي حقوقنا، وتنازلاتنا المهينة وكأن السادات بذلك المروق قد أسس مقياساً لحساب العروبة والوطنية، ولتنقلب الأمور كما نشاهد ويصبح الخائن بطلاً قومياً ،والمفرط عقلانياً ، والمتخاذل عن طلب الحقوق حريصاً واقعياً .
ولان موضوعنا ليس زيارة السادات أو عقلانيته المزعومة فقد أوردنا المثل حتى تجرى المقارنة على السلوك والنتائج المتوقعة لحرب أهلية تندلع بين أبناء الشعب الواحد صاحب القضية الواحدة والعدو الواحد ، وهى الحرب التي ذهب إليها طرفا الصراع بمحض إرادتهما وفى محاولة شبيهة بسلوك السادات للخروج من حالة الجمود وللتعبير عن العجز الفاضح في رسم طريق صحيحة ومنطقية لتجاوز الظروف الصعبة التي وضعتنا فيها شروط الرباعية ، والتي ألقت على كاهل الرئاسة كما الحكومة أحمالاً جعلتنا جميعاً في حالة من الشلل الوطني في مقابل تسجيل مزيد من النقاط لصالح العدو الصهيوني، الذي امتنع لأول مرة عن الرد على عملية استشهادية داخل الخط الأخضر، مانحاً الفرصة كاملة لحرب الإخوة الأعداء .
إن الاندفاع باتجاه الحرب الأهلية للخروج من الاستعصاء الحالي سيجعل من العودة لمجريات الحياة العادية أمراً أقرب للمستحيل ، كما أن نتائج الصراع ستكون كارثية على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني ، ولعل دليلنا على ذلك أن العقلاء من الطرفين لم يعودوا هم أصحاب الكلمة في لجم هذا الانزلاق المتدرج نحو النار وتدمير الذات .
إن من يتحكم في مصير شعبنا ومستقبل قضيتنا لم يعد ذلك الجمع الكريم من مناضلى شعبنا وقيادييه الوطنيين الملتزمين بمصلحة شعبهم وعروبتهم ، بل عصابات إجرام ومجموعات لا تعرف حق الوطن ولا الشعب مثلما لا تعرف طريق الرحمن ولا معنى حرمة دم الأخ ، فيما العدو يراقب بنشوة وفرح هذا الحزن الدامي والموت المجاني لخيرة أبنائنا بايدى العابثين من قيادتنا غير الرشيدة ، هذه القيادة التي لم تر بشكل كافٍ تبعات التحريض الذي مارسته والتعبئة التي شحنت بها قلوب الإخوة بالحقد والبغضاء، وبأكاذيب ليس لها أساس ، حتى غدا الأخ والرفيق وشريك الدم والسلاح عدواً يجب القضاء عليه .
وربما يكون السؤال لكل من يسمعنا صوته النشاز، محرضاً ومبرراً ما يجرى، أو بعض ما جرى ، أين مصلحة شعبنا ومستقبل مشروعنا الوطني فيما تقول وفيما تبرره ؟ إن هذا ينطبق فيه الحال على الناطقين باسم حركة فتح كما الناطقين باسم حماس . والسؤال البديهى : ماذا
لو دخلت الشاحنات سواء كانت محملة بالسلاح أو بالعتاد المدني والمساعدات الإنسانية ؟ .
ماذا لو قامت الرئاسة وفتح بإبلاغ الإخوة في الحكومة أن هناك معونات أو حتى عتاد حربي يدخل للقطاع ؟ هل ينتقص هذا من قيمة هذا العتاد أ و هيبة الرئاسة ؟ .
لماذا لم يقم الإخوة في قيادة حماس بلجم مناصريهم أو مسلحيهم عن اعتراض طريق الشاحنات ؟ ولماذا يتم قصفها بمضادات الدروع كما لو كنا في بغداد ، وكما لو كانت المواد تأتى لجيش الاحتلال ؟ وهى أسئلة مشروعة تعززها أسئلة أكثر شرعية حول ما يجري .
لماذا لم تعتذر حماس عن الخطأ وتسحب المسلحين من الطرقات وتحاسب القتلة الذين سقط ببنادقهم أخوة لهم من حرس الرئاسة ؟ وهل ارتكب هؤلاء جريمة عندما رافقوا الشاحنات لحراستها ؟ وأين هي حرمة دم المسلم وكل الفتاوى التي سمعناها منهم ؟
وفى المقابل ، لماذا يحاصر الإخوة في فتح وبتوجيهات من قادتهم مبنى الداخلية القديم ؟ ويقتحموا أبنية الجامعة الإسلامية ويصيبوا العديد من أبناء حركة حماس ؟ والذين هم ومعهم ومثلهم أبناءنا من مقاتلي حركة فتح سند المستقبل وبشائره التي تحولت بفضل ظلامية قادتهم وعقليتهم العصبوية والفئوية الى نذر شر تكشر عن أنيابها لتعمل فينا ذبحاً وتقسيماً الى أجل غير مسمى . ولماذا لا يسأل الإخوة في حركة فتح والرئاسة أنفسهم عن المساعدات العسكرية الأمريكية لحرس الرئيس أو حتى للأمن الوطني هل هي حقاً لتعزيز الأمن الفلسطيني أو لمواجهة العدوان الاسرائيلى الدائم ؟ أم لتعزيزهم في مواجهة أخوتهم في حماس ؟
وهب أن فتح انتصرت واستولت على كل مؤسسات السلطة في القطاع فما الذي يعود على أهلنا ومستقبل أبنائنا من وراء ذلك ؟ وهب أن العكس قد حدث فما النتيجة المتوقعة وهل تتغير الأمور للأفضل ؟ ولماذا لا يفكر الأخ الرئيس ومستشاروه والأخ رئيس الوزراء ومعه أيضاً مستشاروه ملياً في عواقب ما يجرى، وما يغضون الطرف عنه الآن كما فعلوا في الماضي؟
ماذا لو تراجع الأخ الرئيس وتقدم الأخ هنية ومشعل والتقى الطرفان في منتصف الطريق كما اقترحنا وأملنا سابقاً ؟ وكما كان يحلم شعبنا به؟ . وهل علم هؤلاء جميعاً أن بديل الوحدة الوطنية هو الحرب الأهلية فعطلوا أي اتفاق بذلك الاتجاه ؟ ألا يقود المنطق لهكذا استنتاج؟
لماذا لايفهم الجميع أن من يقودهم الى الهاوية هي مجموعة من الزعران وأولاد الشوارع الذين يجب كنسهم من صفوفنا ؟ لماذا يؤكد الطرفان فتح وحماس بالسلوك وبالأفعال ما يقوله كل طرف عن الآخر ؟ وقد تأكد للجميع الآن وحسب توصيفيهما أن هناك تياراً انقلابياً في حركة فتح ، وأن هناك تياراً دموياً في حركة حماس .
لقد اقترح الكثيرون، ونحن منهم، العديد من طرق الحل وأساليب التخلص مما نعانيه من انعدام الثقة وعدم القدرة على التعايش الوطني ، فماذا كانت ردود الطرفين ؟ هدنة قصيرة لذر الرماد في العيون (لكنها ليست كهدنتهم وسلامهم مع العدو)، ثم العودة للاقتتال وجر الساحة الى مستنقع دم جديد لا نخرج منه الى أمدٍ بعيد . وهل يدلني أحد من كلا الطرفين على اسم لما يجرى الآن في شوارع غزة ؟ وما هي مبرراته ؟ إذن هي القلوب الحاقدة والعقول المغلقة .
ولان الأمر لم يعد قابلاً للحل على دفعة واحدة ولأننا نكتب تحت وقع القصف والقتل والدم النازف والحزن الذي يلف ربوع وطن مجروح، ننحى العقل جانباً ونلجأ الى أعمق ما في نفوسنا تجاه أهلنا، نناديهم ، نستصرخهم أن تدخلي أيتها الجماهير الغاضبة ، عبري عن الألم الذي تشعريه ، ها هم أبناؤك يتذابحون فلا تتركيهم لعبة بأيدي قادتهم ممن لا يراعون حرمة ولا ذمة.
نخرج من قلوبنا كل أحاسيس الحزن واليأس لنلقيه في وجوه هؤلاء ، ونقول لهم لن يغفر شعبنا لكم ما تفعلوه ، لن نسامحكم على ذبح أولادنا في شوارع غزة ، لن نصفح عن إساءتكم لتراث فلسطين وتراث ثورتنا وسمعة شعب علم العالم كيف يكون الوفاء والحب للوطن ، لن نأتمنكم من الآن فصاعداً على قضيتنا، وسنبحث عن ذلك الصفاء المترسخ في وجدان مناضلينا ومعتقلينا وجرحانا ومعوقينا، وسندعو شهداءنا للشهادة عليكم ، وبعد ........
نحن أمام مفترقات صعبة والشعب لا يلدغ من قيادته عشر مرات ، فدعونا نبحث عن إجابات للأسئلة الصعبة ، وأولها وأكثرها إلحاحاً ووضوحاً : متى يتوقف هذا النزيف ؟ ومن نأتمن بعد كل ما جرى ويجرى على مشروعنا الوطني ؟
أيها الإخوة في فتح وحماس توقفوا عن القتال فيما بينكم وجربوا الاتفاق على التعاون في إنشاء الحكومة والمؤسسات الوطنية ، واقتربوا من بعضكم أكثر وستروا في أعين إخوتكم حباً لكم ورغبة في المعانقة وليس القتل ، ادعوكم لبدء العمل لتطبيق اتفاقات القاهرة من اجل بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، والإعلان عن فترة تهدئة طويلة نسبياً من أجل العودة الى الطريق الوحيد المتاح للوصول الى حقنا في وطننا ، طريق الكفاح بكل أشكاله ضد العدو الصهيوني وحلفائه ، وهم كثر وبين ظهرانينا بكل أسف . لن ينتصر أحد في هذا العبث فتوقفوا .
زياد ابوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
أحمد زكي باشا شيخ العروبة
(1867 –1934م)
( سيرة رجل لقب نفسه بشيخ العروبة فعرف به)
سيد يوسف
قليل من الناس من تجتمع فيه صفات متعددة حتى ليصعب على الباحثين تصنيفه فى أى ميدان يكون هذا النموذج البشرى الذى يستحق الإشادة والتقدير، وصاحبنا قد جمع الله له صفات شتى فهو كاتب ومؤرخ و مصنف و خطيب و أديب، وفوق ذلك كله فهو كما أطلق عليه من قبل شيخ العروبة إنه أحمد زكى باشا.
فمن يكون أحمد زكى باشا؟ وبم استحق مكانته؟ وما أعماله؟ وكيف تناوله علماء عصره؟
وما الملامح الرئيسة لشخصيته؟ وما الذى خلفه لنا من علوم ومعارف؟
تعريف موجز
تعرفه موسوعة ويكيبيديا بأنه أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، واشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة، وله جهوده الكبيرة في إحياء التراث العربي ونشره، كما أن له جهودا في الترجمة والتأليف والبحث، وشارك في مؤتمرات المستشرقين وعمل بالجامعة المصرية.
ولد بالإسكندرية سنة 1867م، وتلقى تعليمه بالقاهرة، وتخرج في مدرسة الإدارة (كلية الحقوق الآن) وعمل مترجما في مجلس النظار (الوزراء) حيث درس فن الترجمة فأحكم فهم الفرنسية كفهمه للعربية وقلَّ من أتقن الفرنسية من أبناء مصر إتقانه، فقد كان ينشئ فيها ويخطب كما ينشئ فيها أدباء الفرنسيين ويخطبون، وتدرج في المناصب حتى صار سكرتيرا لمجلس الوزراء سنة 1911م، وظل في منصبه هذا حتى أحيل إلى التقاعد بعد عشر سنوات.
بعد أن نال ثم نال إجازة الحقوق عام 1887م ، اتجه نشاطه إلى التحقيق والترجمة ساعده على ذلك أحواله المادية الجيدة فضلا عن اتصاله بدوائر الباحثين والمستشرقين في المجمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية .
ويعد أول من استخدم مصطلح تحقيق على أغلفة الكتب العربية حيث قد أدخل علامات الترقيم في العربية، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية، كما قام - بجهده وماله الخاص- بإنشاء مكتبة كانت من كبريات المكتبات في المشرق الإسلامي.
مؤثرات فى حياته
كان لكل من جهود رفاعة الطهطاوى في مجال الترجمة، وفكر جمال الدين الأفغاني الثورى ، وفكر محمد عبده ، كان لهؤلاء أثر كبير على شخصية وفكر وأعمال وجهود صاحبنا بعدئذ حيث قد وجهته إلى ميدان العمل فى بعث التراث العربي، والتحقيق العلمي في مجال اللغة العربية والتاريخ.
يذكر د.محمد عبد الحليم غنيم أن هذا الميدان ميدان عظيم حيث فكان فيه رائدا ومتميزا ومتفوقا وبارزا ، وهو إنجاز ضخم إذا ما قيس بقدرات الأفراد ، ويمكن توزيع هذا الإنجاز على ميادين ثلاثة أيضا :
1 –إحياء التراث العربي بالبحث عن المؤلفات والمخطوطات ونقلها مصورة .
2 –الآثار العربية والبحث عن القبور والمواقع والدعوة لتكريم أصحابها .
3 – تصحيح أسماء الأعلام والبلدان والوقائع والأحداث في مجال اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا .انتهى
وهذا مجهود شاق يستحق صاحبه التقدير والإشادة لا سيما وقد انفق عليه عمره وجميع ماله.
أعماله وجهوده
* جمع كثيرا من التراث العربي من مكتبات عدة بالشرق والغرب وقام على نشره.
* إنشاء ما عرف بالخزانة الزكية ضمنها أكثر من ثمانية عشر ألف كتاب، وقد ظلت "الخزانة الزكية" قائمة حتى وفاته في 1934م، وبعد وفاته صدر قرار من وزير الأوقاف بنقل الخزانة الزكية إلى دار الكتب المصرية لتكون واحدة من أعظم الدعائم التي قامت عليها شهرتها بين دور الكتب في العالم.
* نشر كثيرا من أبحاثه ويذكر الأستاذ أنور الجندى أن صاحبنا كانت له صلات بزعماء العالم العربي، وتوسط في الخلاف بين العرب واليهود في شأن حائط المبكى وقضية البراق .
* قام رحمه الله باختصار حروف الطباعة العربية من 950 حرفا إلى 132 حرفا، و46 علامة واليه بعد الله يرجع الفضل فى إدخال علامات الترقيم إلى الكتابة العربية لأول مرة.
* حقق مجموعة كبيرة من الكتب مثل : نكت الهميان في نكت العميان للصلاح الصفدي، والأصنام للكلبي، والأدب الصغير لابن المقفع، والتاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ، والجزء الأول من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعمري، وغيرها.
* كما وضع رسائل صغيرة في جوانب مهمة، تكشف غامضا وتزيل مبهما، وقد تجاوزت هذه الرسائل 30 رسالة، عالجت موضوعات متفرقة مثل: "اختراع البارود والمدافع وما قاله العرب في ذلك"، و"الطيران في الإسلام"، و"سراديب الخلفاء الفاطميين".
وبينت بحوثه أن العرب هم أول من كشفوا منابع النيل، وأول من أثبتوا كروية الأرض قبل الأوربيين بثلاثة قرون، ونفى أن يكون رأس الحسين مدفونا في مصر، وأن يكون جوهر الصقلي والجبرتي مدفونين في الجامع الأزهر.
آثاره الأدبية
خلّف آثاراً علمية وأدبية كثيرة منها مؤلفات ومحققات- سبق ذكر بعضها- فمن مؤلفاته:
* السفر إلى المؤتمر.
* أسرار الترجمة.
* قاموس الجغرافية القديمة.
* موسوعات العلوم العربية.
* ذيل الأغاني.
* نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام.
* تاريخ المشرق.
* الدنيا في باريس.
* عجائب الأسفار في أعماق البحار.
* تاريخ المشرق.
وفاته
وفى يوم جمعة من الخامس من شهر يوليو عام 1934م وعلى إثر برد شديد أدى إلى التهاب رئوى حاد لقى شيخ العروبة ربه بعد حياة حافلة بخدمة العلم والتراث العربى إنتاجا وتحقيقا، رحمه الله فقد قدم للمعرفة الإنسانية كثيرا من الإنتاج الذى يستحق التقدير والإشادة .
كانت هذه سيرة رجل وهب نفسه للعلم إنتاجا وتأليفا وتحقيقا ، عشق العلم فأنفق عليه ، وتلك أهم سماته الشخصية الرئيسة، فاستحق أن يخلده التاريخ، وهو وإن كان لا يذكر بين قومه ذكر المشاهير بل كذكر المغمورين إلا أنه قد خلف لنا إنتاجا طيبا سيفى بذكره بين العلماء والمحققين الفاقهين وكفى بهؤلاء تقديرا.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد بنميمون
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
المحاربون نياما
قالت الشاعرة اللبنانية عناية جابر ،وهي تكتب عن شبح الحرب الأهلية التي تهدد بلدها:
(شخصيا أدين للحرب ـ علي الرغم من إنني اقضي معظمها نائمة ـ ببعض الفضائل. أدين لها بمعرفتي لنفسي، وبعض الآخرين، كما أدين لها ببهجة الانصراف كليا إلي عالم الكتب، ونوع الموسيقي الثمين، وبعدد كبير من مشاعر الفزع الإنساني قربتني من الطبيعة، والأطفال والمرضي والحيوانات. في الحرب أيضا، تعلمت مصادقة الشوارع الخالية، واللوذ برعبي إلي الشمس، وقياس الحنان الذي أكنه للعالم، بجاذبية وسائلي...ولا بأس الآن من النوم قدر ما يريد التقاتل والمتقاتلون.)
(ليس لحربنا قصة تحكى: عناية جابر ـ القدس العربي 01/02/2007)
وقلت معلقاً:
لتكن مشاركتك في الحرب بالطريقة اأهلية فيينها، بالدعوة إلى مزيد من الحذر والوعي ، لمعرفة أسبابها ومحاولة تجنبها وإبعاد شبحها وأخطارها ، عنا وعن أطفالنا ومرضانا وحيواناتنا، وحتى أيضا عن شبابنا واصحائنا والقادرين على البذل والعطاء من عناصر شعبنا،أو بهذه الطريقة في الدعوة إلى النوم ، لكن تأكدي أن خوضنا الحرب نائمين، لا يمنع الشر من أن يحل بنا أو قريبا من بيوتنا، بل وحتى من أسرة نومنا، فكيف نمنع الحرب ؟ أبإنكار أن تكون لها قصة تحكى؟أو بأن نتغاضى عن مفهومها الزمني أو التاريخي؟ كيف لا نتساءل: لماذا كانت الحروب الأهلية في أماكن أخرى من العالم خطوة على طريق الديمقراطية،كما في الولايات المتحدة وإسبانيا مثل، ولم تكن كذلك في لبنان أو الجزائر أو أية دولة عربية إسلامية ، أو في أي جهة من العالم الثالث(ألا يزال ثالثا إلى اليوم ؟) وها أنت ما زلت ـ بعد عدة حروب أهلية في لبنان وحده ـ تلاحظين (... مع ذلك الكره، الحقد، الصراخ الطائفي، كثيرا من اللبنانيين تسكنهم فكرة الشر وقد ابتلي البلد بهم )أم أن ما يشغلك حقا هو البحث عن ضرورات الكتابة الذاتية ، بدل البحث عن ضرورات قيام تنظيم حقيقي اسمه الدولة,وان من مستلزمات ذلك الوصول إلى كلمة سواء، وهدف سواء، وعقد اجتماعي يحفظ الحقوق الفردية والشخصية والسياسية واالاقتصادية والثقافية، من أجل توحيد الإرادات والجهود والتطلعات وآفاق الانتظارات ، كل أولئك من ضرورات قيام تنظيم نسميه الدولة الديمقراطية، فلست مكيافيليا ولا طوباويا،ولكني استفتي أعماقي ، وأحاول بصدق أن أتمثل روح المنظومة الليبيراليةالتي تقول في أحد أهم أفكارها إن الفرد لا يفقد حقوقه التي تكون له وهو يعيش منفردا بعد أن ينتمي إلى المجتمع ، بل إن هذا المجتمع يتولى حمايته والدفاع عن هويته ،و صون حقوقه الشخصية، و الذود عن خصوصيته. تذكرني كتاباتك ياسيدتي بما عابه يوما كاتبكم/كاتبنا اللبناني العربي: جبران خليل جبران ، حينما أشار إلى أن المواطن هو أحد رجلين: رجل يرى إلى بلده فيقول كيف أنتفع أنا من هذا البلد؟ ورجل آخر يقول كيف أستطيع أنا أن أنفع هذا البلد؟فما رأيك في الكيفية التي نستطيع بها نفع بلداننا ، أننفعها ونحن نيام ؟ أم ننفعها بالمزيد من الوعي والانتباه ، ولو بالدعوة إلى ذلك بالكتابة ، وذلك أضعف الإيمان.
لكن يبقى لي طرح سؤال على جانب كبير من الخطورة, وهو : إذا كان أمر الحرب التي نخوضها ونحن نيام محسوما بالهزيمة المؤكدة، فما ذا يكون شأن ما نقرأه ونحن نيام أيضا ، أو شبه نيام؟ وماذا يمكن أن يكون مردود قراءة النائمين على أمة ما زالت الطليعة من أبنائها تعمل جاهدة من أجل تأسيس عادة القراءة ، لما تأكد من منافعها على الشعوب التي أسست لها القاعات الكبرى ، وشجعت عليها أجيالها جميعا، بل كيف كون انعكاس القراءة النائمة، على (وعي ) من يمارسها ، أو كتابة أديب يمارس قراءة من هذا النوع؟ إن هذا لهو أقصى ما يمكن أن يسجله قلم من مواقف الفرار من المواجهة ، مما لا يبعث على الأمل في حصول انتصار على كافة ما يهدد مجتمعنا من آفات، بله الانتصار في معاركنا مع الآخر المحتل في فلسطين والغازي في العراق جهات أخرى من ديار العرب ، وإن كان الغزاة غير مشهودين بالعين، مادام سيف الغزو في صدر الأمة، أو الآخر الذي يهدد مصيرنا الحضاري باستمرار التبعية. وقد لا نستغرب أن يظل لبنان كأي بلد عربي آخر مهددا بنشوب حرب أهلية مادام كثير من أحزابها وعشائرها وطوائفها لم تدرك معنى لهذا التنظيم الذي يجمعنا تحت اسم الدولة الحديثة، ولكننا نستغرب ، ذلك الاستغراب المؤلم، أن يكون بيننا من ينتظر سلاما من أي نوع ، على أي مستوى كان، ما دام هناك من يستريح لخوض أي معركة من معارك حياتنا الاجتماعية أو السياسية وهو نائم. حتى ولو كانت حربا أهلية في خطورة ما يجري على أرض لبنان العزيز.
أما شاعرنا العربي الذي سبق كاتبتنا إلى القول ، مخاطبا بني قومه:
( ناموا ولا تستيقظوا * ما فاز إلا النوَّم ُ)
فقد قال ما قاله، ساخرا مستهزئا متهكما ، وقد كان في تهكمه حكمة بلاغية أداها معروف الرصافي في زمانه على مستوي الشعر ، كما أدى من المواقف السياسية المشرفة ، ما جعله من المكرمين في تاريخ مقاومة الاستبداد ، فهلا قمنا بما يشبه ذلك في زمن نحن أحوج ما نكون إلى المقاومة بكل أنواعها.
ـ أحمد بنميمون ـ بتاريخ :01/02/2007